المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (22) تعريف التيمم واقسامه وشروطه على المذاهب الاربعة


سيف الدين محمد الامين
24-04-11, 03:57 AM
[COLOR="Green"][B][justify]*3
* مباحث التيمم
* يتعلق بالتيمم مباحث: أحدها: تعريفه، ودليله، وحكمة مشروعيته، ثانيها: أقسامه؛ ثالثها: شرطه؛ رابعها: الأسباب التي تجعل التيمم مشروعاً: خامسها: أركان التيمم، أو فرائضه؛ سادسها: سننه؛ سابعها: مندوباته ومكروهاته؛ ثامنها: مبطلاته، وإليك بيانها.
*4* تعريف التيمم ودليله وحكمة مشروعيته
* معناه في اللغة: القصد، ومنه قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} فمعنى - تيمموا تقصدوا، ومعناه في الشرع مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص (المالكية، والشافعية: زادوا في تعريف التيمم كلمة - بنية - وذلك لأنها ركن من أركان التيمم عندهم)، وليس معناه أن يعفر وجهه ويديه بالتراب، وإنما الغرض أن يضع يده على تراب طهور، أو حجر، أو نحو ذلك من الأشياء التي سيأتي بيانها، وهو مشروع عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله لسبب من الأسباب الآتي بيانها. وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب فقد قال تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على صفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيداً طيباً، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج}، فهذه الآية الكريمة قد دلت على أن التيمم شرع للناس عند عدم الماء: أو العجز عن استعماله.
وحكمة مشروعيته هي أن الله سبحانه قد رفع عن المسلمين الحرج والمشقة فيما كلفهم به من العبادات، وقد يقال: إن رفع الحرج يقتضي عدم التكليف بالتيمم عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله، فتكليفهم بالتيمم فيه حرج أيضاً وهذا قول فاسد، لأن معنى رفع الحرج هو أن يكلفهم الله سبحانه بما في طاقتهم، فمن عجز عن الوضوء أو الغسل، وقدر على التيمم، فإنه يجب عليه أن يمتثل أمر الله تعالى، ولا يناجيه إلا بالكيفية التي بينها لها، لأن الغرض من العبادات جميعها إنما هو امتثال أمر الله تعالى، وإشعار القلوب بعظمته، وأنه هو وحده الذي يقصد بالعبادة، ثم إن بعض الأمور التي أمرنا أن نعبده بها لنا فيها مصلحة ظاهرة، كالغسل - والوضوء، والحركة في الصلاة، والبعد عن الملاذ في الصيام، ونحو ذلك من الأمور التي تنفع الأبدان، وبعضها لنا فيه مصلحة باطنة، وهو طهارة القلوب بامتثال أمره، وهذه تفضي إلى المنافع الظاهرة، لأن من خشي ربه وامتثل أمره حسنت علاقته مع الناس؛ فسلموا من شره، وانتفعوا بخيره، وذلك ما يطالب به المرء في حياته الدنيا، فامتثال الأوامر الإلهية خير ومصلحة للمجتمع الإنساني في جميع الأحوال، ومما لا ريب فيه أن التيمم إنما يفعل امتثالاً له عز وجل، فهو من وسائل طاعته الموجبة للسعادة.
]

سيف الدين محمد الامين
24-04-11, 03:58 AM
وقد يظن بعض من لا يفقه أغراض الشريعة الإسلامية التي تترتب عليها سعادة المجتمع، وتهذيب أخلاق الناس أن التراب قد يكون ملوثاً - بالميكروبات - الضارة، فمسح الوجه به ضرر لا نفع فيه، والذي يقول هذا لم يفهم معنى التيمم، ولم يدرك الغرض منه، لأن الشارع قد اشترط أن يكون التراب طاهراً نظيفاً، ولم يشترط أن يأخذ بالتراب، ويضعه على وجهه، بل المفروض هو أن يأتي بكيفية خاصة تبيح له العبادة الموقوفة على الوضوء والغسل، والذي يقول: إن وضع اليد على الرمل النظيف أو الحجر الأملس النظيف، أو الحصى، ونحو ذلك ينقل الميكروبات الضارة جدير به أن لا يضع يده على الخبز، أو الفواكه، أو الخضر، وجدير به أن يحجر على الناس العمل في المعادن، ودبغ الجلود، وصنع الأحذية، والخشب، بل جدير به أن لا يضع يده على شيء من الأشياء؛ لما عساه أن يكون قد علق بها شيء من الميكروبات، إن هذا قول من يريد أن ينسلخ عن التكاليف ليكون طليقاً في باب الشهوات التي تطمح إليها النفوس الفاسدة فتفضي بها إلى الهلاك والدمار؛ وإلا فإننا قد شاهدنا العمال الذين يباشرون تسميد الأرض - بالسباخ - ويباشرون تنقية المزروعات من الافات أقوى من هؤلاء المستهترين بالدين صحة، وأهنأ منهم عيشاً، فما بال الميكروبات لم تفتك بهم؟ على أن الدين الإسلامي يحث الناس دائماً على الطهارة والنظافة، ويأمرهم باجتناب الأقذار، والبعد عن وسائل الأمراض، ولذا اشترط أن يكون التراب الذي يضع عليه المتيمم يده طاهراً نظيفاً، كالثوب النظيف، والمنديل النظيف فإن كان قذراً ملوثاً، فإنه لا يصح التيمم به.
بقي شيء آخر، وهو أن يقال: لماذا شرع التيمم في عضوين من أعضاء الوضوء، وهما الوجه واليدان دون باقي الأعضاء؟ والجواب: ان الغرض من التيمم إنما هو التخفيف فيكفي فيه أن يأتي ببعض صورة الوضوء، على أن العضوين اللذين يجب غسلهما دائماً في الوضوء هما الوجه واليدان: أما الرأس فإنه يجب مسحها في جميع الأحوال، وأما الرجلان فتارة يغسلان، وتارة يمسحان، وذلك فيما إذا كان لابساً الخف، فالله سبحانه أوجب التيمم في العضوين اللذين يجب غسلهما دائماً، ولا يخفى ما في ذلك من التخفيف.
وأما دليل مشروعية التيمم من السنة: فأحاديث كثيرة: منها ما رواه البخاري، ومسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً، لم يصلّ مع القوم، فقال: "ما يمنعك يا فلان أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك"، وقد أجمع المسلمون على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل، وإن اختلفت آراؤهم في أسباب التيمم، وفيما يصح عليه التيمم من أجزاء الأرض، وسنبينه لك مفصلاً في موضعه قريباً.[/justify][/B][/COLOR

سيف الدين محمد الامين
24-04-11, 03:59 AM
*4* أقسام التيمم
* ينقسم التيمم إلى قسمين (الحنفية: زادوا قسماً ثالثاً، وهو التيمم الواجب، وقد عرفت مما تقدم في "سنن الوضوء أن الحنفية قالوا: إن لواجب أقل من الفرض، فيجب التيمم للطواف، بحيث لو طاف بدون وضوء، تيمم، فإنه يصح طوافه، ولكنه يأثم إثماً أقل من إثم ترك الفرض، وقد بينا لك ذلك في "الوضوء" بياناً وافياً، فارجع إليه إن شئت)، الأول: التيمم المفروض، الثاني: التيمم المندوب، فيفترض التيمم لكل ما يفترض له الوضوء أو الغسل من صلاة، ومس مصحف، وغير ذلك ويندب لكل ما يندب له الوضوء، كما إذا أراد أن يصلي نفلاً ولم يجد ما يتوضأ به، فإنه يصح له أن يتيمم ويصلي، فالنفل مندوب، والتيمم له مندوب؛ يعني أن يثاب عليه ثواب المندوب، وإن كان الصلاة لا تصح بدون التيمم، فهو شرط لصحة الصلاة مع كونه في ذاته مندوباً، بحيث لو تركه وترك الصلاة النافلة التي يريد أن يصليها به، فإنه لا يؤاخذ.
*4* شروط التيمم
* يشترط لصحة التيمم أمور: منها دخول الوقت (الحنفية قالوا: يصح التيمم قبل دخول الوقت)، فلا يصح التيمم قبله، ومنها النية (المالكية، والشافعية قالوا: النية ركن لا شرط، كما ذكر آنفاً)؛ ومنها الإسلام، ومنها طلب الماء عند فقده على التفصيل الآتي، ومنها عدم وجود الحائل على عضو من أعضاء التيمم، كدهن وشمع يحول بين المسح وبين البشرة، ومنها الخلو من الحيض والنفاس، ومنها وجود العذر بسبب من الأسباب التي ستذكر بعد.

سيف الدين محمد الامين
24-04-11, 04:01 AM
هذا، وللتيمم شروط وجوب (المالكية قالوا: للتيمم شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط. وشروط وجوب وصحة معاً، فأما شروط وجوبه فهي أربعة: البلوغ، وعدم الإكراه على تركه، والقدرة على الاستعمال، فلو عجز عن التيمم سقط عنه، ووجوب ناقض فإن لم ينتقض لا يجب ضرورة.
أما شروط صحته، فهي ثلاثة: الإسلام، وعدم الحائل، وعدم المنافي - أي عدم ما ينقضه حال فعله - وأما شروط وجوبه وصحته معاً فهي ستة: دخول الوقت، والعقل، وبلوغ الدعوة - بأن يبلغه أن الله تعالى أرسل رسولاً - ، وانقطاع دم الحيض والنفاس، وعدم النوم والسهو ووجود الصعيد الطاهر، فلم يعدوا طلب الماء عند فقده من شروطه، وإن قالوا بلزومه في بعض الأحوال، كما يأتي، ولم يذكروا منها وجود العذر اكتفاء بذكره في الأساب، وهذه الشروط هي التي ذكرت في الوضوء، إلا أن دخول الوقت هنا شرط وجوب وصحة معاً، بخلافه في الوضوء، فإنه شرط وجوب فقط.
الحنفية: اقتصروا في التيمم على ذكر شروط الصحة، وكذلك في الطهارة المائية اقتصروا على ذكر شروط الصحة، وقد تقدم في الوضوء أنه لامانع من تقسيمها إلى الأقسام الثلاثة التي ذكرها المالكية، وهي شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معاً، باعتبارين مختلفين، كالحيض والنفاس، فإن عدمهما شرط للوجوب من حيث الخطاب، فإن الحائض أو النفساء لا تكلف بالوضوء فلا يجب عليهما، وشرط للصحة من حيث أداء الواجب فإن وضوء الحائض لا يترتب عليه المقصود منه، وهو أداء ما يتوقف عليه من صلاة ونحوها، فإن الصحة ترتب المقصود من الفعل على الفعل، ثم يستحب الوضوء من الحائض، أو النفساء لتذكر عادتهما، ولكن هذا الوضوء لا يصح به أداء ما شرع لأجله الوضوء.
وحينئذ يمكن تقسيم الشروط هنا كالآتي: شروط وجوب فقط، وهي ثلاثة: البلوغ، والقدرة على استعمال الصعيد، ووجود الحدث الناقض، أما الوقت فهو شرط لوجوب الأداء لا لأصل الوجب، فلا يجب أداء التيمم، إلا إذا دخل الوقت، بكون الوجوب موسعاً في أول الوقت، ومضيقاً إذا ضاق الوقت، وكذلك في الوضوء والغسل، وقد تقدم عده في الوضوء شرطاً للوجوب تسامحاً، وشروط صحة فقط، وهي سبعة: النية؛ وفقد الماء، أو العجز عن استعماله وعدم وجود حائلعلى أعضاء التيمم، كدهن وشمع، وعدم المنافي له حال فعله: بأن يتيمم، ويحدث أثناء تيممه، والمسح بثلاث أصابع، فأكثر إذا مسح بيده؛ ولا يشترط المسح بنفس اليد، فلو مسح بغيرها أجزأه، كما يأتي؛ وطلب الماء عند فقده إن ظن وجوده؛ وتعميم الوجه واليدين بالمسح، وشروط وجب وصحة معاً، وهي الإسلام، فإن التيمم لا يجب على الكافر، لأنه غير مخاطب، ولا يصح منه، لأنه ليس أهلاً للنية، وانقطاع دم الحيض والنفاس؛ والعقل، ووجوب الصعيد الطهور، فإن فاقد الصعيد الطهور لا يجب عليه التيمم. ولا يصح منه بغيره، حتى ولو كان طاهراً فقط، كالأرض التي أصابتها نجاسة، ثم جفت، فإنها تكون طاهرة تصح الصلاة عليها، ولا تكون مطهرة، فلا يصح التيمم بها، كما تقدم في "كيفية التطهير".

سيف الدين محمد الامين
24-04-11, 04:02 AM
الشافعية: عدوا الشروط مجتمعة بدون تقسيم إلى شروط وجوب. وشروط صحة، وهي ثمانية: وجود السبب من فقد ماء، أو عجز عن استعماله، والعلم بدخول الوقت، فلا يصح قبل دخول وقت الصلاة، وتقدم إزالة النجاسة عن البدن إذا كانت غير معفو عنها، فلو تيمم قبل إزالة النجاسة لم يصح تيممه، والإسلام، إلا إذا كانت كتابية انقطع حيضها أو نفاسها، فإنه يصح تيممها ليحل لزوجها قربانها للضرورة، وعدم الحيض أو النفاس، إلا إذا كانت الحائض أو النفساء محرمة، فإنه يصح منهما التيمم بدلاً عن الاغتسال المسنون للإحرام عند العجز والتمييز، إلا المجنونة التي تيمم ليحل قربانها، وعدم الحائل بين التراب وبين المسموح، وطلب الماء عند فقده على ما يأتي.
الحنابلة عدوا الشروط مجتمعة من غير فرق بين وجوب وصحة وهي: دخول وقت الصلاة، سواء كانت فرضاً أو غيره ما دامت مؤقتة، ولو حكماً، كصلاة الجنازة، فإن وقتها يدخل بتمام غسله أو تيممه، فلو تيمم قبل ذلك لا يصح تيممه، وتعذر استعمال الماء لسبب من الأسباب الآتي بيانها؛ والتراب الطهور المباح الذي لم يحترق، بشرط أن يكون له غبار يعلق بالعضو، كما يأتي، والنية؛ والعقل، والتمييز، والإسلام، وعدم الحائل، وعدم المنافي، والاستناء، أو الاستجمار قبل التيمم) أيضاً، كالوضوء والغسل، وقد ذكرت الشروط مجتمعة عند كل مذهب في أسفل الصحيفة.