المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصــة حقيــقية .. الحـــب في زمــن القِـــطار ..


عبد الرحمن (عطبرة)
17-11-11, 04:31 PM
عدنا مع مراعاة بعض ملاحظات المتداخلين مشكورين -- بالنسبة لعنوان القصة رأى أخي العزيز أحمد جقلاب أن القطار أولى حتى لا تحسب الكلمة قطر الدولة ....
مشكور عزيزي الأديب أحمد جقلاب .. و كل سنة و انت بألف خير و الاماني محققة ...
أيضاً ذكرت الاسماء لكنها غير الاسماء الحقيقية ، لكن الاحداث و الاماكن حقيقية ، و اسم محبوبتي الاسم الحقيقي (منى) سوف أذكره كما هو ....
تمنياتي لمن تابع ان تكون الاعادة شيقة و جاذبة و من لم يتابعنا اتمنى له متابعة مسلية مع هذه القصة ...
كل الود و التقدير و عاطر التحايا للجميع .......





مَن مِن سكان عطبرة لا يعرف قطار العمال .. أيام القطار متعة السفر .. كم تعارفنا و كم قامت صداقات ، و كم قامت شكلات و ملابعات أيام القطار و السفر ... و كم من قصة حب كانت نتيجة لقاء مباشر و غير مباشر ، و السبب القطار .. و هذه قصة حبي الأول و قد لعب القطار دورها لكن بطريق غير مباشر ..
بداية الحكاية::
في الاجازة الصيفية سنة 1984م كنت تقريباً بعد ان تنتهي الاجازة سوف اكون في الصف الثاني ثانوي ، نويت السفر للعاصمة لزيارة خيلاني و خالتي و كنت احب السفر بقطار العمال ، و هو قطار يتحرك الساعة الثامنة مساء كل خميس من محطة عطبرة الى العاصمة التي يصل اليها غالباً في فجر الجمعة اذا صدق و لم تتعثر عجلاته بسبب الاعطال المتكررة و يحرن في أي مكان متوفر من المساحة الممتدة بين العاصمة و عطبرة ، من دون سابق انذار ، ربما توقف قرب سندة أو محطة صغيرة اذا كان الحظ مبتسم للمتطوعين الركاب و غالبا ما يكون الحظ مكشر فيتعطل القطار في قطعة خلاء خواء اظنها حتى من الجان .. و يبدأ مسلسل تقاسم الزوادة و قطرات الماء التي تتسرب من بعض المحتاطين لمثل هذه الوعكة من الركاب ، و يبدأ تناقل الشمارات بين الركاب عن سبب العطل المفاجئ و بطريقة ساخرة ، تسمع أحدهم يقول: اظن قطع بنزين !!! فيأتيه صوت عارف بالقطارات و وقودها ضاحكاً هازئاً بصاحب عبارة البنزين فيقول: يا أخينا القطار ما بيكبو ليهو بنزين بيسقوهو جاز يعني جزلين ، فيرد عليه أخينا بقوله: بسقو بنزين !! جاز أهو قطع و لا شرق و يضحك القوم من هذه المحاورة اللطيفة . فيقرر اخر بقوله: احتمال الباكم ضرب لاني سمعت صوت هواء قبل مايقيف القطار يكون زول من الجماعة المسطحين داسو و هو في طريقة لسطح عربة أخرى .. فيأتية رد آخر: يا أخينا الباكم ما بينفك بالسهولة دي يكون الديزل الخردة دا وقعت منو حديدة لانه مفروض لمن اتحرك من عطبرة يجي من الورشة بعد اجراء فحوصات و مراجعات لكن و حياتكم المعرضة قدامي للعطش و الجوع دي و شو ف عيني الشي من جيت الدغش مركلس في الرصيف و يولول و مافي زول حايم بي جنبو ... فيضحك الجمع في نشوة و يترك سبب العطل لمن يهمه الامر و الذي يتحاوم نفر منهم ما بين الديزل و مجروراته من عربات ينظرون تحت العجلات و ما بين العربات و نفر منهم يتشعلق في رأس الديزل فيتندر البعض على من ينظر تحت العربات قائلاً: أكيد بيشوف اذا في عجل منفس ولا شي زي كدا فيضحك القوم بغير اهتمام تاركين العطشجيه و قائد الاسطول و الذين يتمنعون و يترفعون عن الرد على بعض الشماراتية الذين تجرأوا و سقطت منهم بعض الاسئلة عن سبب العطل لان قائد الاسطول و طاقمه يرون أن القوم لا يفقهون في مثل هذه الاشياء كجهلهم هم بمفردات و مصطحات الاطباء الذين يفحصون المريض و يشخصون المرض و يكتبون الروشتات من غير أن يخبرو المريض بمصابه كأن الامر لا يعني المريض و يسكت المريض و يصرف العلاج و يمضي في حاله كأن امر المرض لا يهمه طالما استلم العلاج !!! ....
طريقة الحجز في قطار العمال و الذي غالباً ما تتألف عرباته من درجة تالته و رابعة مافي شي غريب فاسمه قطار العمال و بداهة لا توجد به عربات درجة اولى و نوم و لا حتى درجة تانية .رغم ان هولاء العمال هم من يهتم بهذا القطار الجاحد و غيره من القطارات التي تجوب هذا الوطن الكبير أوه ..عفوا .. الوطن الذي كان كبير المساحة . فكم صالت تلكم القاطرات اقصى الشمال و اقاصي الجنوب و اجزاء من غربه و اقصى الشرق كانت تجرى جريان الدم في العروق محملة بالركاب و البضائع و السوائل و الغاز لتفرغها في امعاء الوطن الذي يتلقفها و يوزعها على باقي الجسد من انس و ما كينات لتعود بالخير و الصحة و الطاقة على هذا الجسم الضخم ...
نعود للحجز و الذي يبدأ بالحضور باكراً و الدخول الى مكتب الكنترول و تخرج بورقة تحمل ارقام العربات التي ستسافر الى العاصمة و تكون العربات موزعة كل عربة على قضيب الحديد لوحدها كأنها منبوذ يخاف الكل مخالطته خوفاً من نقل مرض جسماني او اخلاقي .. و من يأتي باكرا غالبا يكون غير مسافر انما مثله مثل الطوبة التي توضع على كيس الرغيف امام الافران ايام الرغيف بالصف ... و غالبا ما تحجز هذه الطوبة مقعد او مقعدين او ثلاثة اذا لزم الامر و كانت الاسرة ستسافر. و ذلك بعد الاستعانة ببعض الرفقاء من طوب الحي و الجيران ... ففي ذلك الخميس قررت السفر فجأة فقد كان مزاج الوالد علية رحمة الله رائقاً فمثل هذه اللحظات نادرة يغتنمها كل من له طلب او حوجة من اهل الدار و كان طلبي السفر فامتدت يده بالمصروف و بعض الخطابات للاهل و تبعتني دعواته ان اصل بالسلامة و لم التفت خلفي حتى لا يغير رأيه .. و أنا احمل شنطتي مودعا اهل الدار بكلمة مع السلامة جملة من بعيد حتى لا اضيع الزمن و اودع كل فرد في يده و خرجت من المنزل مهرولاً حتى محطتنا و التي تسمى بالمظلة شيدها أحد ابناء مراحيم الحي صدقة جارية لوالده .. لم انتظر طويلاً حضرت المركبة و التي انزلتني بالمنطقة الصناعية و منها توجهت الى المحطة و التي لا تبعد غير بضع خطوات من المنطقة الصناعية .
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصراً ، كما ذكرت قررت السفر فجأة للسبب سالف الذكر .. و وجدت اول عربة محجوزة بالكامل و الطوب متناثر يثرثر كل على مقعد او مقعدين او كما نسميها كنبه او كنبتين ركبت ، لاحظت على يساري طوبتين مفتولتي العضلات نظرتا الى شخصي الضعيف بتوجس مريب مع نظرة مهددة الا تقترب المكان محاصر اقصد محجوز .. كانا شابين من ينظر لهم من اول نظرة يعرف انهما اشقاء للشبه الشديد كل واحد قاعد في كنبة و ممدد قدمية على الكنبة التي يجلس عليها الاخر كان هنالك بقايا حديث بينهما تم قطعه دخولي ، نظرت اليهم نظرة متوددة مترددة خجولة مع ابتسامة تختفي و تطل و كنت اعرف انني لن اجد مجلساً في عربة اخرى لتأخري فالقوم قد اتوا من الفجر ... مددت يدي مسلماً امتدت ايديهم بجفاء و انسحبت كأنني سوف اسرق منهم اصبعاً او سوف استل لهم ظفراً و كل منهم يبتسم ابتسامة باهتة و هو يغمغم اهلا اهلا مقتضبة ...بعد صمت مهيب وجدتني اناول احدهم الشنطة و خرجت بعض الكلمات من فمي تقول: لو سمحتو يا شباب خلو ليا الشنطة دي معاكم امشي احاول باقي العربات يمكن القى زول معرفة يضاير لي و نكون رفقة .. فتناولها اصغرهم و هو يبتسم هذه المرة ابتسامة حقيقية لاني لم اطالب بتوفير خانة لجلوسي اذا امكن ، اذا على الشنطة نشيلها فوق رؤوسنا كان لسان حاله و نظرته تقول هذا الكلام .. خرجت من العربة و همت على وجهي في متبقي العربات فلم اجد احد معرفة و لا قريب معرفة و عدت بعد جولة طويلة الى حيث تركت شنطتي .. و كانت الخيبة ظاهرة على وجهي فأجلسني الاخ الاكبر و هو يقول: شكلك ما لقيت زول أومأت برأسي أن نعم لم اجد ..فقال: خلاص اقعد ونس و لما الجماعة يجو ممكن تقعد في الممر جنبنا ، شكرته بابتسامة و جلست. كان الاخ الاكبر في العشرينات من العمر و الاصغر اقل من العشرينات ليس بكثير.. فبدأنا نتجاذب اطراف الحديث في البداية كالعادة عن الجو السخن و الشمس الفوق الرؤوس و دلفنا على الكورة هلال مريخ و نحن نعلق بأن الكورة السودانية منتهية و كأننا خواجات لسنا بسودانيين و بعدها بدأ التعارف اخوكم عبد الرحمن احمد من خليوة وجهتي ام درمان .. امبدة الردمية.. اخوك (صديق) وهو الاكبر من الامتداد الشمالي و دا أخوي (علي) و مسافرين انا و خالتي و عيالها وجهتنا حي المزاد بحري أما اخوي مودع ، نظرت اليه و قلت طوبة يعني نظرو اليا مستفسرين عن طوبة فشرحت لهم و ضحكنا ضحكات من القلب .. زادت الالفة بيننا ...
بدأ تجميع العربات على الرصيف خلف وابور الديزل استعداداً للمغادرة ، و التي سوف تكون بعد ساعتين تقريباً ، و بدأ الطوب في التحرك الى البيوت لاحضار الاسر و هنا امر (صديق) شقيقه (علي) بالذهاب لاحضار الخاله و عيالها هنا تبدلت نظرة اخونا (علي) لي الى جفوة و هو يقول خلاص بعدين خليك في الممر هنا انتهره (صديق) و هو يقول: يا زفت الزول من قبيل عارف مافي داعي امشي ما تأخرنا و مضى (علي) الى مهمته بجد و اجتهاد و همهم. .الشقيق الاكبر بكلمات اعتذار لشخصي بل و زاد ان قال: يا عبد الرحمن و الله فرصة سعيدة و اهو خليوة و الامتداد الشمالي جيران بينا فسحة المقابر و اطمئن الخالة معها بنتها و طفلين ممكن البنت تجلس مع امها و الاطفال نفرش ليهم بين الكنبتين و انت و انا نجلس على الكنبة التانية .. انفرجت اساريري و تحركت شفتاي تلهجان بالشكر و بعض الكلمات مثل يا اخي مافي داعي نضايقكم خلي الاطفال يرتاحو و كلام من هذا القبيل فقال: اصل الاطفال رح ينامو و أريح ليهم الارضية ...شكرته و شكرت الله على هذه الفرصة .....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع

محمد حسن آدم
17-11-11, 07:02 PM
انت القصة دي لسة؟

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 08:47 AM
انت القصة دي لسة؟


يا أخينا كيفك
كل سنة و انت طيب و ربنا يحقق الاماني
انتهت بس ضاعت و دي الاعادة

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 09:51 AM
نهاية الرحلة:
حضر الاخ (علي) مع الخالة و الاطفال ، و كان المتبقي على زمن التحرك حوالي نصف الساعة ، سلمت على الخالة و اطفالها ولدين عمر الاكبر خمس سنوات و الأصغر ثلاث سنوات و بنت صبية في الثانية عشرة من عمرها تقريباً ..
رفعنا العفش على الرفوف المخصصة و كان عبارة عن مقاشيش جمع ""مقشاشة"" سعف مجلوبة من سوق الدامر و كذلك كراتين حناء من نفس السوق و بعض المفاريك جمع ""مفراكة"" و كرتونة صغيرة اتضح فيما بعد انها زوادة بيض مسلوق ، جبن ، طحنية و مربّة و بعض الأرغفة و جركانة مليئة بالماء و صبارة بها ثلج ...
بعد ان انتهينا جلس الجميع و أتتنا صافرة القطار مؤذنة بحلول زمن التحرك و نزل المودعون .. و جاءت الصافرة الثانية و بدأ القطار في التحرك ، فترى البعض يبكي من الفراق و البعض الآخر يلوح من داخل و خارج القطار بيده مودعاً و أخذت سرعة القطار في ازدياد و انسل من اسفل كبري السكة الحديد كقذيفة خرجت من فوهة دبابة ضخمة في طريقها الى الهدف ...اختفى الرصيف بمن عليه من بشر .. و بدأت تظهر البوابات على جانبي القضبان و قد تم انزال الحديد المستخدم لأغلاقها تفاديا لمرور المركبات و الدراجات و المارة المستعجلون و تفادي الحوادث و على كل بوابة تجد عاملا عليه وردية صباحا و اخر مساء معسكر في الكشك المخصص له و به كرسي و عنقريب مفروش عليه بطانية او لحاف قديم كانت فيما قبل مرتبة ..و حين يرى القطار قادم يقوم بانزال الحديد على الجانبين ...ولاح كبري الدامر العتيق من بعيد كأنه يهئ نفسه لحمل هذه القاطرة الضخمة العنيدة و التي يئن تحت وطأت عجلاتها محدثا صريرا و زمجرة عالية .. و ينسل القطار من الكبري كأنه سهم فارق قوسه صوب مدينة الدامر ماراً بمؤسسة ماسبيو للاسمنت و قرية العكد ....
تجاذبنا أطراف الحديث ، و الونسة الحلوة مع (صديق) و الخالة بعد ان تعشى الاطفال و افترشو الارضية و اتضح لي ان (صديق) انسان مثقف يجيد التعبير و صاحب نكته و بديهة سريعة .. شخص ولوف مهذب عطوف .. علمت انه يعمل موظف باحدى المؤسسات الحكومية بالعاصمة و يسكن مع خالته في البيت الكبير بالمزاد ... و الخالة شخصية ساحرة تخطت الثلاثين من العمر .. جميلة متحدثة بارعة ونّاسة درجة اولى ...
وصلنا محطة بحري و نزل (صديق) و الخالة و كان الوداع .. و تابع القطار المسير حتى الخرطوم...
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 10:11 AM
تقدير العزيز العليم:::
انقضت زيارتي للأهل بالعاصمة ، و التي تخللتها زيارات لكل من له صلة قربة بنا بمدن العاصمة المختلفة ام بدة ، الصحافة ، حي العرب ، المظاهر ، الخ
و كانت العودة الى عطبرة بعد اسبوعين ذهبن كما اليوم ...
و كنت في هذه الاجازة قد عملت تلميذ لاحد صانعي الذهب بعطبرة يدعى مفتاح الخير من ابناء كوستي – مدينة ربك ...و هو يعمل مع احدى تجار الذهب من منطقة بربر و الذي يمتلك ورشة لتصنيع المصوغات الذهبية . فبعد عودتي من العاصمة رجعت الى عملي فوجدت صديق كان يعمل مع صائغ اخر قد انتقل ليعمل مع معلمي مفتاح .. و كان ايضاً بالمرحلة الثانوية الصف الثاني بالاهلية المصرية بعطبرة و يدعى عصام ايضاً من ابناء كوستي منطقة الفشاشوية .. .. و كان ان اسعدني ذلك الانضمام لان عصام من الاشخاص الذين كونت معهم صداقة قبل ان ينضم الى نفس مكان عملي و بدأنا كثنائي نشط مجد ....
انتهت العطلة الصيفية و عدنا الى المدارس و اندمجنا في جو المذاكرة و الدروس و ككل الشباب نتحدث في شتى المواضيع و كان حينما يمر الحديث عن الحب و الكل يحكي عن حبيبته التي اهدته دفتر او قلم او دستة من المناديل و هو ايضاً اهداها وردة في دفتر ملون مكتوب عليه خواطر يبثها فيه لواعج نفسة و اشواقه الملتهبة لها و معه هدية مناديل الخ.. و كان كل متحدث من الاصدقاء ينظر الي و هو يقول قولي المأثور في ذاك الزمان و هو : حب شنو يا ناس في حاجة اسمها حب ....؟؟ دا وهم و عبط و هبل خليكم مع قرايتكم انفع بلا حب بلا عباطة و يضحك الجميع من كلامي و الذي أقوله كأنه الواقع أو كأنه حديث من البخاري .... اقوله بكل جدية ... هذا حقيقة كان رأي في ما يسمى بالحب ...
جاءت اجازة الفترة الاولي و رجعت الى عملي بورشة الذهب مع مفتاح الخير و وجدت زميلي و صديقي عصام و نسينا المدرسة و اندمجنا في التلمذة على تصنيع الذهب من سبك و تجهيز بالماكينات و لحام .. و كان هنالك عيد على الابواب .. و في واحد الايام و نحن في اشد حالات الاندماج مع الذهب لان العيد يعتبر موسم لهذه السلعة و كان الوقت ظهيرة عندما سمعت صوت ليس غريب على مسمعي و هو يقول: السلام عليكم و رأيت عصام يقفز بفرحة و هو يحثضن احدهم و يربت على ظهره ، لم اتبين الوجه فتارة احضان و تارة تسمع صوت تشابك الايادي بالسلام حتى انتهت هذه المراسم تخيلو من هذا الشخص..؟ حينما قدمه عصام لى بقوله: اخونا (علي) و قدمني له ،بقوله اخونا عبد الرحمن احمد قلت بحنق ظاهر و لكن بطريقة تمثيلية مضحكة: و انا جالس بمكاني ناظر الى ذاك الجسم الضخم صاحب العضلات و الوجه الذي تعلوه ابتسامة مرتبكة و لكنها انفجرت الى ضحكة من كلامي حيث قلت: ايوا ايوا الاهبل دا بعرفو و انفجرت في الضحك مما جعل صاحبي عصام مفتوح الفم و لم يفهم للحظة ما يدور و اخيرا قفزت و وجدتني في حضن صاحبي (علي) و الذي كان مودعا لخالته و اخيه بمحطة عطبرة !!!
سبحان الله مثل هذه المواقف يطلق عليها كثيرون كلمة صدفة و لكني أقول ذلك تقدير العزيز العليم الذي خلق كل شئ بقدر ... بعد السلام و السؤال عن الحال و الاحوال و بعد ان اكرمنا الضيف بقزازة بيبسي معتبرة ،حكينا القصة لصديقي عصام و الذي ظل يسبح الله و يحمده ان جعلنا ثلاثة اصدقاء و بدأ شرح الموقف لي من طرف عصام عن سبب زيارة اخونا (علي) له و مفادها انهم في كل عيد لديهم برنامج لان اسرهم قد تعارفت من خلالهم فهم في نفس الصف بالمدرسة المصرية .. و برامجهم في الاعياد تحتوي على زيارات للاسر و رحلات في حدائق المدينة كحديقة المنتزه او حديقة البلدية ... و ايضا تكون وجبة الافطار مع عصام و الغداء مع (علي) و طبعا اعجبني البرنامج و كان من نصيبي ان يفطر معي عصام و (علي) ثاني ايام العيد و ثالث و رابع ايام العيد سوف نقضيها مع اخونا (علي) لان خاله سوف يتزوج من الباوقة ثالث ايام العيد و رابع يوم سوف تكون هنالك دعوة حفلة شاي بمنزل اخونا (علي) بالامتداد الشمالي ، و خامس يوم سنلملم طوب الحي لنحجز بهم تقريباً نصف عربة قطار في قطر العمال لأن المناسبة الكبرى ستكون بالمزاد و سيسافر نفر من اهل العريس و اهل العروس ...
و ضعنا البرنامج و كان ان حضر الى منزلي في ثالث ايام العيد الاخوان عصام و (علي) ، و من عادة والدي عليه رحمة الله عندما يعرف بزيارة صديق جديد يأتي و يسلم عليه و يسأل عن والده و مكان عمله و اشياء من هذا القبيل ليعرف من هو صديقي الجديد و هل هو انسان على خلق و من اسرة كريمة و هذه الاشياء فكان ان عرف والد اخونا (ع) حق المعرفة و اطمأن الى جانبه و عرفته على عصام و كان والد عصام عسكري بالقوات المسلحة السودانية و يسكن بأشلاق الجيش ...
في اليوم الرابع ذهبنا الى منزل (ع) و جلسنا لتجهيز و وضع البرنامج لحفلة الشاي ، حين دخولي وجدت اخونا (صديق) نائماً و عرفت انه وصل امس من العاصمة و ألم به وجع ضرس حرمه من الذهاب الى الباوقة لحضور عقد قران خاله ، و في اثناء حديثنا استيقظ (صديق) و نظر حوله بعين مغمضة و اخرى مفتوحة نصف انفتاحة و حينما لاقت عينه عينيا و كما سبق ان قلت ان الرجل صاحب نكته طبعا لم يكن يعلم اني صادفت شقيقه و صرنا شلة جلس وسط السرير و صار يفرك عينيه و ينظر الي مرة اخري و حينما تأكد له انه مستيقظ و ليس هنالك حلم و لا يحزنون ، صفق بيديه و قال: يا اخوانا نحن لسع في القطر ولا الجاب الزول دا هنا شنو ..؟؟؟ طبعا انا و عصام و أخونا (علي) انفجرنا ضاحكين حتى سالت مدامعنا و ما زال (صديق) مذهولاً . بعد ان تمالكنا انفسنا بصعوبة و امسكنا عن الضحك شرحنا له الوضع فضحك هو الاخر و هاك يا سلام بالاحضان و حقيقة كانت لحظة اقول من اجمل اللحظات في ذاك الزمان يهزني و يشدني الحنين اليهم كلما ذكرتها........
و وصل العريس و عروسته تصحبهم زغاريد الاهل و الجيران و تعرفنا على العريس و باركنا للأسرة و بدأ الكل يجهز للبرنامج ، وضعنا الكراسي و فرشنا الفرش ، و في هذه الأثناء و نحن مندمجين في العمل و المنزل يعج بالاهل و الجيران ، ظهرت هي في ثوب اخضر فاتح قماشه يسمى في ذاك الحين البردعي بنت في الرابعة عشرة من العمر ليست جميلة جمال فوق العادة و لكن لا أدري ماذا شدني اليها كانت تغسل اظن كباية في حنفية المياه و لم تنظر حتى في اتجاهي و عندما انتهت غفلت راجعة من حيث أتت ..
تتبعتها نظراتي و التي لم يحدث ان انتبهت لبنت و لم اكن اهتم مثل هذا الاهتمام بأي أنثى ، اختفت من حيث اتت و اخذت قلبي و عقلي بل و روحي ايضاً لأني لم انتبه الا و أحدهم قد ربت على ظهري و هو يقول يا أخينا ما منتظرنك تشوف لينا برنامج ..فقت ...صدقوني لا ادري اين كنت و لا ماذا كنت اريد ان افعل حينما جاءت هذه البنت وحتى هذه اللحظة لم اتذكر ما كنت انوي فعله في اللحظة التي ظهرت هي فيها ...
بدأ البرنامج و كنت مقدمه .. و لكن طوال الوقت كانت عيني تبحث عنها وسط الجمع ، و كأنها علمت فلم تظهر الا بعد ان مضى نصف البرنامج جاءت في خطواتها الرزينة تتمايل كما الزهرة مع النسيم و ترسم على شفتيها ابتسامة طيبة جميلة و يشع من عينيها ذكاء و جمال صدع قلبي المسكين الصغير الذي لم يهتز لنوازل الدهر و هي كثيرة ، كان من الجمود ان لا تفاجئه أي نازلة الا و قابلها بكل رباطة جأش و صبر عنبد و صرت اخاطب قلبي بيني و بين نفسي في هذه اللحظة التي شعرت به ينبض كأنه يريد ان يخرج من بين ضلوعي ليجلس بين يديها أو ليهرب تاركا جسدي يعاني الامرين قلت: مالك يا قلبي ...؟ ويحك قد حل عذابك ام ماذا اعتراك ..؟ و لم استطع ان اسحب نظراتي رغم محاولاتي و لا ادري هل لاحظ القوم ام لا ..!!! و حتى ان لاحظوا لا يهم ما قدر قد وقع .. و الغريب أنها لم تلحظ حتى وجودي ..سلمت على بعضهن و جلست لتتابع الحفل .......
تجرأت و تماسكت و دعوتها لتشاركنا احدى الفقرات فأتت مبتسمة طائعة و انتهت الفقرة فذهبت تحدث رفقاتها ... و قلبي يحدثني أن هذه البنت سيكون لي معها شأن لا أدري ما هو و لا أعلم الى أين سيسوقني هذا الأمر ...... ظللت أسارق النظرات اليها كلما لاحظت انشغالها و انشغال القوم عني
و ليحدث ما يحدث و ان كانت لجة فلتبتلعني و تريح هذا القلب من محاولات خروجه من مكمنه ....
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 12:59 PM
إذن السفر ::
انتهى حفل الشاي المقام على تشريف العريس ، و بدأ القوم يتسامرون و جلست مع أفكاري و البنت التي دخلت القلب دون استئذان و دون ان تعلم هي حتى . اقترب مني (علي) و معه أخ له لم اراه من قبل عرفني عليه انه (جعفر) شقيقه الاصغر منه بعامين كان شخص مبتسم على الدوام باش الوجه طالب بالثانوي ، اجتماعي درجة اولى ففي جلسته معي رأيت كثير من الشباب و الشابات من لم يتفرقوا بعد .. بعد انتهاء الحفل يلوحون له بأيديهم من بعيد منهم من يقترب منه ليمازحة ببعض الكلمات و هو يبتسم لهذا و يضحك مع آخر .. انفردت به و شدّني حقيقة و ارتحت للحديث معه و هو ايضاً ارتاح لحديثي و بعد ان تأخر الوقت استأذنت بالذهاب فتعلق بي و طلب مني السفر معهم غدا للمزاد لاكمال مراسم زواج الخال فقلت: يا ريت لكن اظن والدي لن يوافق فقد كنت بالعاصمة قبل فترة قصيرة فقال: دع امر الوالد لي و لشقيقي (علي) و في الحال ذهب و حضر و هو يتأبط ذراع (علي) و الذي اعجبته الفكرة و ذهبنا ثلاثتنا الى منزلنا بخليوة .. و كان الوقت متأخر اظن بعد العاشرة مساء و طبعا منزلنا بقرية خليوة تزيد مساحته عن نصف فدان ...مقسم على صالون للوالد و ضيوفه و لصقة غرفة امامها صالة و حوش نسميها الديوان القديم ، و هي غرفتنا نحن الذكور و هذه الغرفة كانت ديوان قبل ان يتم بناء الصالون لذا سار عليها اسم الديوان القديم ..كم احن الى هذا البيت و هذا الديوان ... و كان الصالون و الديوان القديم مفصولين تماما عن باقي البيت المخصص للنساء و به منافعه الخاصة و مزيرته ، و الداخل من باب الرجال يجد يمينه مباشرة باب اخر و الذي يسمى نفاج تدخل من خلاله للصالون و الديوان و يوجد نفاج داخلي اخر لبيت الحريم مغلق على الدوام في حال وجود ضيوف ...
دخلنا ثلاثتنا وجدنا الوالد عليه رحمة الله يستمع لازاعة لندن على الراديو سلمنا عليه و ذهبت لاحضار ماء للضيوف كالمعتاد و جلسنا في انتظار الشاي و أنا اتململ .. و تشجع (جعفر) بعد ان اخبر الوالد بعزمهم السفر لتكملة المراسم بالعاصمة و اخبره بأن يسمح لي بالذهاب معهم ... و كلها يوم يومين و نحضر ابتسم الوالد و بكل رضا سمح لي بالسفر .. شكره كل من (جعفر) و (علي) و ذهبوا على ان نلتقي و باقي الطوب في الصباح الباكر و نتحرك من منزلهم الى المحطة لنحجز ما يكفي من مقاعد في قطار العمال....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 01:06 PM
المفاجأة::
تجمّعنا و كنا في الوقت المناسب جلوس على ما يكفي مرافقين العريس من كراسي على عربات قطار العمال و التي عرفنا أرقامها من غرفة الكنترول بمكاتب السكة الحديد . و كانت الونسة و الضحك و التعارف بين الحضور من الشباب و معي الاخ (جعفر) و الذي ارتحت له و صرنا روحين في جسد واحد ، حانت لحظة تجميع العربات على الرصيف بواسطة وابور الوردية الصغير و الذي يسميه أهل عطبرة بصعلوق المحطة لأنه طوال اليوم يسحب العربات من هنا الى هناك يزيح بعض العربات من الرصيف و يأتي بأخرى اليه .. و يسحب أخرى في مناورات الى مسافات حتى يتأكد من سلامتها ، و ايضاً يسمى وابور المناورة .. و هذه الحوامة داخل المحطة و خارجها كأنه صعلوق هايم بين الحسان لمعاكستهن ...
و بدأ المرافقين في الوصول و بدأنا نساعد في احضار شنط المسافرين شخصي و معي نفر من الشباب من بينهم صديقي (جعفر) و الذي ظل ملازماً لي طوال اليوم .... و اثناء توجهنا انا و هو الى احدى الشنط الكبيرة لنتعاون على حملها للعربة كانت المفاجأة التي لم تخطر لي على بال ، تلاقت عيني بعينيها و هي جالسة على ذات الشنطة التي نريد حملها ، تلعثمت و تسمرت عيناي في عينيها لحظة كأنها الدهر ...يا الهي ما هذا السحر ... ما هذا الجمال .. ما هذه الجاذبية الخفية التي تسلمني لبئر عميق لا سلطان غير سلطانه يأخذني كأنني لست من عناصر هذا الكون يأخذني الى عمق من الذهول و الحيرة و التأمل اللذيذ و أنا بين احضان هذه النظرة الساحرة لا أحس بمن حولي ولا من أنا و لا أين ..لا يردني الى الدنيا الا مؤثر خارجي ، و كان المؤثر يد صديقي (جعفر) و هو يهز كتفي و يقول شيل يا عبدو .. رجعت الى الدنيا على هزة كتفي و صوت صديقي
و كأني لم أكن على صلة لي بهذه الدنيا ... و أشار صديقي الى البنت الى محيرتي الى من يحاول القلب الخروج من قفصه ليقبع بين يديها الصغيرتين لتفعل به ما تشاء وقت ما تشاء ... أشار اليها و هو يعرفني بها: هذه أختي الصغرى (منى) .........
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 01:49 PM
حيرة::
مددت يدي الى يدها الممدودة و نكست بصري و أنا اغمغم ببعض الكلمات مثل تشرفنا و هلا و مرحبا .. و لكن تتابعت في دواخلي احاسيس حيرى بعد أن عرفت أنها أخت القوم الذين أكرموني في القطار قبل أن يكرموني في دارهم.. فهل يكون هذا هو تصرفي تجاههم..!! و لكن .. ماذا فعلت..!! فهذه الاحاسيس التي لا أدري كنهها حين وقعت عيني عليها منذ الوهلة الاولي هي التي تسيطر على حواسي حتى يا ربي لا أعلم ماهي لا أعرف معنى و لا تفسير لها ، و لم أتعمدها حتى .... كتمت كل ذلك.. و
و ضعته في مكان قصي حتى أنا لا أريد أن أصل اليه لا في هذا الزمان و لا في أزمنة اخرى.. حيث عاهدت نفسي أن أوجه تلكم الاحاسيس لأحاسيس أخوية صادقة لأني بالفعل أكن لجميع اخوتها هذا الاحساس الاخوي الصادق الذي لا يخطئه قلبي و لا تشوبه شائبة لا من بين يديه و لا من خلفه .. بعد هذا العهد ارتاحت روحي و اطمأن قلبي لهذا التوجه و عادت البسمة الواثقة الى وجهي ..
سلمت عليها بكل ود أخوي صافي كأنها اختي الصغرى و التي لم اراها منذ ولدت.. ابتسمت في وجهي و هي تقول تشرفنا و مرحب .....
حملنا الشنطة انا و الاخ (جعفر) و تبعتنا هي و باقي التابعين .. و انتظم الكل داخل العربة و بالصدفة كان مجلسها قبالتي و بجانبها احداهن عرفتني هي عليها انها اختها الكبرى (ندى) و يجلس بجانبي رفيقي الودود (جعفر) و في المقعد المجاور لنا الخال العريس و عروسته ... تحرك القطار و بدانا نتسامر في شتى الامور ، و كنت اتفادى ان أنظر في عينيها أو ان أوجه لها حديث مباشر .. حتى هي ..لاحظت هدوءها لم تكن من من يكثرون الكلام ..
كان حديثها مختصر و خافت كأنها تحدث نفسها و لكن مخارجها واضحة و حديثها سلس ليس بمعقد تعرف منه ماذا تعني قبل أن تكمل الكلام لبساطة مفرداتها و عدم تصنعها فهي عفوية تحس بأنك في حضرة انسان كبير ليست طفلة لم تصل سن النساء بعد ...
قلت لا علم لي بهذه الاحاسيس التي انتابتني بالفعل لم أكن أعرف لها تفسير و حتى الحب كنت أهزأ به حين يجئ ذكره في وسط زملاء الدراسة ..فالبيئة التي نشأنا بها بيئة مغلقة تمام الاغلاق لا تعرف سوى الديوان في البيت ، حتى المطبخ (التكل) والدنا عليه رحمة الله اذا وجدنا مع اخواتنا البنات جلوسا في المطبخ بغير داعي يهمهم بكلام كأنه ليس موجه لنا و هو يقول: دا شنو دا .. البيقعد الاولاد في محل النسوان في قعر المطبخ شنو ..!!! فبعد مروره تجدني انسحبت من المطبخ و كلي حياء من هذا المطبخ المشئوم و الذي بسببه أغضبت والدي و الذي هو ايضاً يستحي من أن يوجه الكلام مباشر لي لقباحة الموضوع .فيا للعار عليك يا عبدو ..
و حتى ان كنا جلوساً مع اخواتنا البنات و جاءت أي زميلة لهن من الجيران او من المدرسة فأنا أصغر الاولاد و بعدي بنت واحدة و هي الحتالة و قبلي اربعة بنات الكبرى لم أرها في منزلنا فقد تزوجت قبل مولدي و بنتها الكبرى أكبر مني ببضعة أشهر.. فإذا وجد الوالد أننا جلوسا في نفس الغرفة أو البرندة و نحن في الابتدائي مع اخواتنا في حضور زميلة لهن فيتدخل تدخلاً مباشراً هذه المرة و يقول: شوف يا ولد قوم أمشي ديوانك شنو قاعدين وسط النسوان .. ننسحب بكل هدوء و دون التفوه بأي كلمة نجرجر أذيال الحياء من خلفنا و نقبع في غرفتنا نقرأ أو ننام المهم نبتعد عن تلك المنطقة التي تم حظرها و استلامها بواسطة احدى زميلات أخواتنا أو بعض جاراتنا.. و دون مبالغة بعض جاراتنا نعرف الاسماء فقط دون أن نعرف الشكل فنسمع احدى الاخوات تقول انا ماشية لي قمر أو محاسن أو حواء الخ ..
و لا ندري من هي شمس و لا قمر و لا حواء و لا زليخة ...سوى انهن اسماء لجارات لنا ... حتى زملاء المدرسة الوالد تسمعه يقول: اياك تباري لي فلان او علان و اياك ثم اياك اشوفك مع ولد اكبر منك خليك مع الفي فصلك فاهم ...!!! و بالتأكيد فاهم و نص و الا عود الجوز أو الطورية سوف تعرف اين تصيبك ..اذن فلا داعي للمجاذفات و خليك في السليم فمالي و فلان و مالي و علان بل و مالي و كل هذه الطواري تحوم حولنا في كل شبر من البيت المزروع بشتى الاصناف من الزهور و حتى الحناء و النخيل .....
و بالفعل كنا في منأى و حرز من السفنجات و جميع الاخشاب ... لأننا طبقنا كل ما طلب منا و كل ما سيطلب منا.. هذا حينما كنا صغاراً .. أما بعد تمرحلنا الى المتوسطة و التي كانت داخل مدينة عطبرة فكنا نميز عفوياً بين الصالح و الطالح و فهمنا لماذا كل تلك المحظورات التي فرضها والدنا عليه رحمة الله ... و في الثانوي رأينا أشياء تجعل الولدان شيبا .. فابتعدنا حتى لا نكبر قبل يومنا فكنا نختار من نصادق و من نزامل ....و حتى بعد أن عملنا في الاجازات كما ذكرت سابقا كعملي مع مفتاح الخير معلمي الذهبي.. بحمد الله ربنا يسر لي امر الاصدقاء السليمين اخي عصام و اخوتي الذين أجلس بينهم الان في هذا القطار فماذا ينقصني غير الاخوة الصادقة البريئة و هذه الاخت اللطيفة و التي تبوأت منزلا لوحدها داخل القلب ، لا أريد أكثر من هذا ... و احمد الله على هذه الحياة الجميلة ، و ليكن همي اطلاعي و رياضتي المفضلة السباحة و مستقبلي الدراسي ..
تركت الامور على ما هي عليه و لا حتى الى حين اشعار ...
واصل القطار مسيره و تواصل السمر الحلو حتى نام من نام ، و انفرد كل شخص بمن انفرد و خفتت الاصوات فلا تسمع الا همسا ... من هنا و هناك لأن البعض قد أخذته سنة النوم و لا يريد الاخرين ازعاجهم .. اما انا .. فألقيت نظرة على (منى) و جدتها لا تتحدث مع أحد بل اكتفت بأن وضعت يدها على خدها و هي تنظر الى موضع قدميها في تأمل احسست منه انها مرتاحة هكذا ، فلم أحاول أن اتحدث معها بالرغم من أن هنالك بعض الاشياء التي كنت أود أن اسألها عنها .. فيما بدا لي أنها في المرحلة الابتدائية ..فكنت أريد أن أعرف منها في أي فصل و ماذا تفضل من المواد و كيف مستواها .. فأمسكت و تراخت نظرتي و بين شفتاي ابتسامة كسولة ناعسة
و تركت عالم القطار بما يحتويه من قوم و عشت مع أفكاري الخاصة
و التي ابعدت عنها أي مؤثر آخر أو شخص .. و كان صديقي (جعفر) قد غطّ في نومٍ عميق و كذلك الخال و زوجته فارقا المحيط من حولهما
و أخذهم الكرى حيث وطنه الجميل الهادئ الذي يتساوي فيه كل احساس لجميع الاشخاص ذكورا و اناثا اطفالا و شيوخا ..فهو سلطان على الجميع ....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 04:08 PM
مواجهة::
استيقظ الجميع على صافرة القطار . نظرنا من النوافذ كان الفجر قد توهّطَ متربعاً محتلا المحيط من حولنا ، و مشارف محطة السكة الحديد بحري بدأت تتضح معالمها مع خيوط الفجر المرسلة كجيوش بسطت سيطرتها على الكون ....
وصلنا حي المزاد مع أول شعاع للشمس .. استقبلتنا زغاريد الفرح و كلمات التهاني للعريس و عروسه ...
تلاقت عيني بعينيها و على شفتا كل منا ابتسامة عريضة تحولت الى ضحكة من منظر كلينا المغبر بفعل غبار رحلة القطار و عادت الضحكة الى ابتسامة ، و لوحت لها بيدي مودعاً الى حين فلوحت لي بيدها الصغيرة و ما زالت ابتسامتها البريئة مرسومة بين شفتيها بعدما امسكني صديقي (جعفر) من يدي و هو يقول: يلا على بيت الجيران فقد اخلي تماما لاستقبال الرجال و يجب أن نكون أول الداخلين حتى نحظى بحمام سريع و نسلم على بقية افراد الاسرة من الرجال الذين لم نلتقيهم . بالفعل كنا أول من احتل الموقع و انتهينا من الاستحمام ، و وجدنا الشاي حاضراً و معه البسكويتات تناولنا نصيبنا و بدأ القوم في التجهيزات لحفل المساء .. و الذي بدأ مطربه يصدح بعذب الاغاني ، و أنا و صديقي (جعفر) جلسنا في أول الصف و معنا بعض أقاربهم من ابناء عمومة و خيلان و بدأت الدارة تعج بالراقصين و الراقصات المجاملين للعريس من الاهل و الجيران و الكل في نشوة يوزع الابتسامات على الكل .. قادني (جعفر) الى حيث الخال فبشرنا و درنا مع القوم الذين حملوه على الاعناق و طفنا معهم و نحن نرى ايادي الرجال الذين يمر بهم موكبنا مرفوعة الى أعلى باهتزاز مع طرقعة اصابعهم يقفون و يلفظون بكلمة التشجيع المألوفة ..أبشر أبشر يا عريس .. و حينما يمر الموكب أمام النساء نسمع الزغاريد التي تصم الاذان مشجعة محتفلة بالعريس الهمام ..
سرقت النظر باحثا عنها تلاقت الاعين فارتعشت ، و كاد قلبي المسكين أن يخرج من تسارع الضربات .. يا الهي رحمتك و تثبيتك .. قررت الخروج من الموكب فانسحبت الى ركن قصي ، و جلست مطرقاً كيف المخرج من هذا لقد عاهدتني ايتها النفس أن تنزجري فلست مني و لست منك ان نقضتي العهد .. هدأت قليلاً بعد ان خفّت وطأت التيار الذي أصابني من نظراتها .
انتهى الحفل و انفضّ القوم ، و بقى البعض يتحلقون و يتحدثون في مجموعات مثنى و ثلاث و رباع و البعض يزيد عن الاربعة اشخاص منهم من يعلق على روعة الحفل و منهم من يثني على جمال العروسة و وجاهة العريس و تتشعب المواضيع الى غير ذلك ....
في اليوم التالي تعرفت على ابناء عمومتهم و الذين دعوا العريس الى الغداء معهم و دعوني معهم .. ذهبنا بعد صلاة الظهر الى منزلهم بحي الصافية بحري .. منزل فخم الاساس يتكون من طابقين و سطوح .. جلسنا نحن الشباب في صالة واسعة يفتح عليها باب غرفة تبينّا انها ديوان الرجال انفردنا شخصي و (جعفر) و الظريف صديق رحلتي الاولى (صديق) و شقيقهم (علي) ، عرفت منهم أن لهم أخ أكبر منهم يقرأ في احدى الدول الاوربية بعد أن سأل عنه ابن العم و عن احواله فأتته الاجابة من (جعفر) بأن هذه آخر سنة له بالخارج و سوف يكون بين الاهل في القريب .. جلسنا نتجاذب بعض الاحاديث من هنا و هناك حتى حان وقت الغداء تناولنا ما لذ و طاب من طعام ، و كان بعض الشباب من جيران ابناء عمهم معنا . و بعد الغداء وجدنا احدهم يدعو الجميع لحضور حفل زواج اخته و العشاء .. و كان الحفل بالاستاذ محمد الامين ..قضينا لحظات جميلة خاصة و ان مجلسنا كان يضم محيرتي ، و كنا قد تآلفنا و صرنا نتحادث مباشرة في مواضيع مختلفة عادية ..كنت فرحاً جدا بهذه الاحاديث و اكتشفت الكثير عنها
و عن شخصيتها ، بالرغم صغرها فهي متحدثة مثقفة تشعر انك تتحدث مع انسان عركته الحياة و ملم بكثير من تفاصيلها .. و كانت كل ما تلاقت نظراتنا عفويا اسحب نظرتي سريعا حتى لا تقرأ دواخلي المهددة بالانفلات
و البوح بما ينتابني من احاسيس لا اجد حقيقة لها نفسيراً و لا معنى ..
انتهى الحفل في ساعة متأخرة من الليل فاضطررنا للمبيت في منزل عمهم المضياف و الذي تعرفت عليه ، رجل بشوش طيب الحديث يشعر كل من حوله انه محور اهتمامه فهو يتحدث في كل مرة الى احدنا يسأل هذا عن والده و يسأل ذاك عن دراسته و سألني من أي بلد انا ..شخص لطيف
و كذلك ابنائه.
نمنا ليلتنا معهم و تحركنا بعد شاي الصباح ، و لم نلبي دعوتهم لنا بالتحرك بعد الافطار لأن منزل الخال ما زال به بعض الضيوف الذين ينتظرون توديعه و كذلك بعض قريبات العروس .
قررنا ان نمشى المشوار بين الصافية و المزاد على الارجل . وافق الجميع فالاقتراح كان من العريس .. و كان جو الصباح منعشاً بنسيمه العليل التقي بأنفسنا النشوانة بالاوقات السعيدة التي لاقتنا منذ وصولنا و حتى اللحظة فتحركنا صوب المزاد راجلين ...
سقت الخطى عمداً الى حيث جوارها بعد ان وجدت الكل قد اختار من يتحدث معه في الطريق ، و كنت وحيدا أو أظنني تعمّدت أن اتفادي من يريد ملازمتي كي انفرد بالسير معها بعد ان لاحظت انها لوحدها حتى اللحظة .. فتسارعت خطاي نحوها حتى لا يفوز بملازمتها ملازم أو ملازمة .. بالفعل وجدت نفسي انادي اسمها (منى) التفتت و قصرت خطوها لحقت بها ابتسمت فابتسمت ... بدأت اتجاذب معها بعض الحديث بالسؤال عن الاخ المغترب من اجل التعليم و اسمه عاطف .. فعرفت منها انه يدرس زراعة ،
و لم يحضر مذ ذهب ، و لكنه متواصل معهم بالخطابات التي تصلهم بواسطة عنوان والدهم . و سألتني عن أهلي و كم لدي من الاخوة
و الاخوات فحدثتها عنا جميعا .. سألتها عن هواياتها .. تبسمت و ذكرت انها تحب قراءة الكتب و المجلات امثال كابتن ماجد و الالغاز ناس الشاويش فرقع و تختخ و لوزة و الشياطين ال 13 .. ارتحت في دواخلي لأن حبي للقراءة يفوق كل ما سواه عدا السباحة .. سألتني عن هواياتي فذكرت القراءة ايضاً و بدأت أعدد ما قرأت من كتب عربية و غربية مترجمة و غير مترجمة و ذكرت بعض اسماء الكتاب العرب و الغربيين من اعشق كتاباتهم .. أعجبت كثيرا بهذا الحديث كما اعجبت لانها وجدت من يشاركها هوايتها لانها كما ذكرت لا احد يشاركها هذه الهواية بالمنزل .. بل بعضهم يتعمد ان يشاكسها اثناء اندماجها في قراءة بعض الكتب ليغيظها بالاخص اخونا (علي) ...
اتضح من حديثي معها و سابق حديثي مع اخوتها انهم أسرة متماسكة مندمجة ، قررت بيني و بين نفسي أنهم يستحقون أن يكونوا نموذجاً للأسرة المتفاهمة المتعاونة ، و التي يخاف كل فرد من أفرادها على الاخر
و يحافظ على مشاعره و يلقى منه كل نصح و توجيه ان احتاج ، حتى الاب و الام يتعاملون معهم على انهم اب و ام و اخوة و اصدقاء لهم
و يظهرون لهم كل حب و مودة صادقة . حقيقة تمنيت ان اكون فردا من أفراد هذه الاسرة النموذجية ...
وصلنا دون ان نشعر بالوقت ، و لم يقاطعنا مقاطع لان كل شخص مندمج مع محدثه ..فقط المشاكس (علي) الذي كنا نسمع صياحه من حين لاخر مرة يقول: يا اخوانا شدو الخطوة شوية.. و تارة نسمعه يقول: لاتسرعوا هكذا .. و لكنا لم نرد عليه لاننا على علم اذا شبك فينا لن نستطيع الحديث مع غيره فقط كنا نلتفت اليه و نبتسم و ننفذ ما يقول لنا من شد للخطوة أو ابطائها .
و صلنا و في رأسي تدور افكار شتى .. لقد علمت شيئاً واحداً لا يأتيه الشك من بين يديه و لا من خلفه أنني قد احببتها ..ليس حباً عادياً ... فهو حب عميق راسخ كأنني قد احببتها في دنيا سابقة و التقيتها بعد فراق طويل في هذه الدنيا .. انا الذي لا يعرف ما هو الحب ... فقد عرّفني بنفسه بصورة مداهمة مباغته دخل دونما انذار و دونما استئذان ... انه شعور جميل نبيل يحملك من هذه الدنيا القاسية الى دنيا جميلة كلها آمال و أحلام عريضة جميلة .. دنيا كلها خضرة و أزهار و رياحين ، دنيا ملأى بأودية مخضرة تتخللها الانهار العذبة و تهوم الفراشات الجميلة الملونة على الازهار اليانعة .. دنيا صافية صفاء السماء في ليلة ذات قمر مكتمل .. علمت انني قد دخلت هذه الدنيا و اتنسم حلو عبيرها و احوم بين فراشاتها و امتع نظري بخضرتها و انهارها الجارية .... و لكن هل لوحدي ..؟ هل من طرفي فقط ..؟ أم أن هذه الطفلة الذكية قد كشفت ما بدواخلي تجاهها من حب لا أقوى على حمله لوحدي..!! و كذلك لا أستطيع أن احدثها عنه اولاً هي فرد من اسرتي التي أحبها و احترمها و لا يمكن ان ادخل من غير الباب ...ثانياً هي لم تصل سن النساء بعد و أنا لا أملك ما يؤهلني للدخول بالباب فأنا طالب ثانوي.... قررت ان اكتم ما بدواخلي بعد مواجهتي لنفسي بالحقيقة العارية فعلمت سرها.. و ليتعذب قلبي و لتتعذب روحي دونها .... فداها قلبي و روحي
و جسدي ..........و كلي ..
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ع

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 05:01 PM
العودة::
عدنا بعد أن انفضت مراسم العرس و قد توطّدت الصلات بيني و بين اخوتي و أقاربهم بالمزاد.. و لكن عدنا أنا و صديقي (علي) و تركنا (جعفر) و منى و اختها خلفنا ..عدت و قلبي مفعم بحبها من حيث لا تدري هي .. أو ربما تدري و لكن لم تكتمل الفكرة لديها و لم تجد لها تفسير .. فهي ربما علمت ميولي لها من حديثي معها اثناء رجوعنا من الصافية في ذاك الصباح الجميل ، و بعض نظرات مني ربما كانت تبدي ما يعتمل بين جوانحي تجاهها .. عدنا و تركت قلبي معها طائعاً مختاراً و حتى فكري كان يدور في فلكها ..
عدت جسدا بلا قلب أو روح .. اعاني ما أعاني من أحاسيس جديدة غزت نفسي احاسيس تود لو أنها تكون امام ناظري الى نهاية الكون ....
عدنا و عادت الحياة الى وتيرتها و رتابتها ... فقط زاد عليها ذلك الطاغية الحب الذي استوطن النفس فملأها شوقاً و شقاءً و خوفا من المجهول ...
بعد اسبوع تقريباً اتاني (علي) ليخبرني انهم اتين و يطلب مني اذا امكن ان اذهب معه لاستقبالهم بمحطة السكة الحديد لان القطار سيصل في ساعة متأخرة من الليل .. ذهبنا و انتظرنا على احدى كنبات المحطة المتناثرة هنا
و هناك ، في انتظار القطار و الذي أتى في وقت متأخر جداً و أول من نزل من العربة هي حبيبتي و أول من سلم عليها يدي و التي امتدت كأنها ليست يدي تلقفتها هي و على وجهها ابتسامتها المعهودة النابعة من قلبها الصغير الفرح بلقاء صديق جديد للاسرة يشاركها ميولها للقراءة .. ابتسمت في وجهها و سرنا جميعنا خارج المحطة ، و ركبنا احدى عربات الاجرة
و توجهنا لمنزلهم . كنت انوي الانسحاب عبد وصولنا لأن الوقت متأخر
و مزعج ، فطلبت من (علي) احضار دراجتي التي تركتها عندهم ،
و لكن والدهم اصرّ ان اتعشى معهم ، باءت كل محاولاتي للاعتذار بالفشل .. اخيرا رضخت و جلسنا و جاءت والدتهم بالعشاء و رحبت بي.. بالفعل أحسست اني في بيتي و بين افراد اسرتي ....
و لما خرجت منهم كانت هي ضمن بعضهم الذين اوصلوني حتى الباب
و شكرتني و هي تقول لي: لازم تعرفنا على اخواتك .. فوعدتها بذلك
و على وجهي ابتسامة عريضة ظافرة ..كيف لا تكون ظافرة و قد وجهت حبيبتي الي بعض الاهتمام و كانت تتحدث بهذا الحديث العادي نعم لكنه يعني لي الكثير ..ربما لو نطقت بحرف افسره الف تفسير فقد كان طلبها كأنه امر صادر من ملكة سبأ.. أمر واجب التنفيذ ... ذهبت و لسان حالي يقول سمعا و طاعة يا مليكتي ....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

محمد احمد ابراهيم
19-11-11, 05:46 PM
شكرا يا عبدو على انزال الطبعة الثانية بعد أن نفذت الطبعة الأولى من السوق !

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 06:15 PM
شكرا يا عبدو على انزال الطبعة الثانية بعد أن نفذت الطبعة الأولى من السوق !

هلا حبيبنا الغالي ابشيبة
ماف مشكلة بس الطبعة دي ما عايزينها تخلص من السوق يا أخوي رح نخلي سماسرة السوق الاسود ناس ود يونس يدسو لينا منها كمين نسخة كدا .. :p :p

احمد محمد صالح بادي
19-11-11, 06:53 PM
(كذلك لا أستطيع أن احدثها عنه اولاً هي فرد من اسرتي التي أحبها و احترمها ولا يمكن ان ادخل من غير الباب ...ثانياً هي لم تصل سن النساء بعد و أنا لا أملك ما يؤهلني للدخول بالباب فأنا طالب ثانوي.... قررت ان اكتم ما بدواخلي بعد مواجهتي لنفسي بالحقيقة العارية فعلمت سرها.. و ليتعذب قلبي و لتتعذب روحي دونها .... فداها قلبي و روحيو جسدي ..........و كلي ..)
يا الأتبرواى أتاريك كنت عاقـل
وأنا كنت فاكـرك جـد مجـيـنـين
وماكـنـت عـارف صدرك ماهـل
يشـقى وبرضـو يكـتم للحـنـيـن
شـلـت الـهـم مـن كـنـت جـاهـل
وكـاتـمـو تـب مـن أسـرتـيـن
وكمان أنـا عـنـك كـنـت غـافـل
الـلـه يـعــيــنـك يا مِـسَّـيـكـِيـن

محمد يونس
19-11-11, 07:21 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن (عطبرة) http://www.algorer.net/vb/algorer/images/buttons/viewpost.gif (http://www.algorer.net/vb/showthread.php?p=185485#post185485)
هلا حبيبنا الغالي ابشيبة

ماف مشكلة بس الطبعة دي ما عايزينها تخلص من السوق يا أخوي رح نخلي سماسرة السوق الاسود ناس ود يونس يدسو لينا منها كمين نسخة كدا .. :p :p



ود عطبرة سلام بعد غيبة
لكن والله ناس الداتابيزاب ديل ماريحونا لازم نحتكر الطبعة الجديدة دي وماتنسى انو عندنا حقوق النشر والتوزيع من الطبعة الاولى وفي انتظار الطبعة التالتة سر العلاقة التانية وقصة الزواج الحقيقية كتعويض للطبعة الاولى

محمد احمد ابراهيم
19-11-11, 07:51 PM
تعرف يا ود يونس صاحبك ارنبو دا الزعلة الزعلنا ليها في الاولى ما مرقت لي يوم الليلة ... وانا مشيتلو في محلو شاكلتو ونهزرتو .... وبديت معاهو محاولات (لرأب الصدع) وما كنت حا أخليهو لو ما جيهتو ... ما فكاهو مني إلا انشغالي بي مشكلة المنتدى ....

والله اتمنيت تكون معاي عشان نقوم بالواجب معاهو علي عمايلو دي :)

محمد يونس
19-11-11, 08:11 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد احمد ابراهيم http://www.algorer.net/vb/algorer/images/buttons/viewpost.gif (http://www.algorer.net/vb/showthread.php?p=185499#post185499)
تعرف يا ود يونس صاحبك ارنبو دا الزعلة الزعلنا ليها في الاولى ما مرقت لي يوم الليلة ... وانا مشيتلو في محلو شاكلتو ونهزرتو .... وبديت معاهو محاولات (لرأب الصدع) وما كنت حا أخليهو لو ما جيهتو ... ما فكاهو مني إلا انشغالي بي مشكلة المنتدى ....

والله اتمنيت تكون معاي عشان نقوم بالواجب معاهو علي عمايلو دي :)



والله ماقصرت وكلنا كنا ناويلو وهسع مابنخليه وسنظل وراهو زنقة زنقة لامن نشوف اخرتا معاهو

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 09:07 PM
يا الأتبرواى أتاريك كنت عاقـل
وأنا كنت فاكـرك جـد مجـيـنـين
وماكـنـت عـارف صدرك ماهـل
يشـقى وبرضـو يكـتم للحـنـيـن
شـلـت الـهـم مـن كـنـت جـاهـل
وكـاتـمـو تـب مـن أسـرتـيـن
وكمان أنـا عـنـك كـنـت غـافـل
الـلـه يـعــيــنـك يا مِـسَّـيـكـِيـن

ربي يديك العافية يا ود بادي من زمان ات كنت وين
شفيت قلبي بعد جروحو و عرفته الوجعة دريبه وين
لو ماك معاي بي شعرك و حكمتك النوره مبين
كان عقلي سافربو غراب البين
****
اياك تبعد و خليك قريب مني قاب قوسين
شان أسعد بي غناك و نظمك الجد رصين
بحس معاهو الراحة الفاقده من سنين
و لي شعري واجد خليتني اجودبو في الحين

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 09:18 PM
ود عطبرة سلام بعد غيبة
لكن والله ناس الداتابيزاب ديل ماريحونا لازم نحتكر الطبعة الجديدة دي وماتنسى انو عندنا حقوق النشر والتوزيع من الطبعة الاولى وفي انتظار الطبعة التالتة سر العلاقة التانية وقصة الزواج الحقيقية كتعويض للطبعة الاولى

السماسرة وصلوا :p :p
الغالي ود يونس كل سنة و انت و الأسرة الكريمة بألف خير و كل الاماني محققة
مشكور على الاتصال في العيد ربي ما يحرمني منك أخي و صديقي سيد عقرب
عارفك ما بتقصر بس جيب الريالات حقات الطبعة الأولى بعدين نشوف التانية و التالتة
شيكات ما فينا أوكاش بس :) :)
عاطر التحايا يا زول يا جميل

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 09:25 PM
تعرف يا ود يونس صاحبك ارنبو دا الزعلة الزعلنا ليها في الاولى ما مرقت لي يوم الليلة ... وانا مشيتلو في محلو شاكلتو ونهزرتو .... وبديت معاهو محاولات (لرأب الصدع) وما كنت حا أخليهو لو ما جيهتو ... ما فكاهو مني إلا انشغالي بي مشكلة المنتدى ....

والله اتمنيت تكون معاي عشان نقوم بالواجب معاهو علي عمايلو دي :)

و الله يا هندسة طلتك عليا بالدنيا ربي يحفظكم ليا اهل و أخوة أعزاء ندر ما يجود الزمان بمثلهم
و اتمنى من الله أن يجمعنا بيكم في ساعات خير و لا نفترق عنكم
بس يا أخوي حظي كدا تقول شنو البنكسر اصلاً ما بينصلح معي نقول الله غالب و كلو لي خير
بعدين السمسار دا خلي يتفرغ للطبعة دي ما تشغلو لينا :p :p

عبد الرحمن (عطبرة)
19-11-11, 09:32 PM
والله ماقصرت وكلنا كنا ناويلو وهسع مابنخليه وسنظل وراهو زنقة زنقة لامن نشوف اخرتا معاهو

كدي خليك من زنقة زنقة و بتاع
و شيل شيلتك قالوا كرسيك سوف يعاد قريباً
و اني سوف أكون لك بالمرصاد و زي ما قال الزعيم سوالفك علينا كتيري
و مديونين ليك بس سن قلمك و ذاكرتك خلها حاااااضري
:p:p

عبد الرحمن (عطبرة)
20-11-11, 12:26 PM
تعارف::
دارت عجلة الحياة دورتها المعتاد من دون جديد يذكر . كنت أزورهم زيارات متقطعة كلما سنحت لي سانحة ..في كل زياراتي لاحظت شئاً لافت من ناحيتها فقد تعودت حينما اصل منزلهم و غالبا ما يكون في ايام الجمع تعودت ان أرن جرس دراجتى و لاحظت انها هي التي تفتح الباب عند سماعها للجرس لم يحدث في كل زياراتي لهم ان فتحه شخص آخر و اذا حدث
و فتحه غيرها أتأكد تمام التأكد أنها غير موجودة بالمنزل أو أنها مريضة .
سررت بهذه الملاحظة فقد كانت زياراتي رغم تباعدها الا انها كانت غالبا قبل المغرب بقليل أو بعده بقليل فكأنها تكون متوقعة وصولي و منتظرة فقط صوت الجرس ... ترجمته على انها تميل لي ايضاً بعض الميول و لكن احدنا لم يبدي ذلك الاحساس و لا حتى يلمح به ...
كانت زياراتي تسعد الجميع بالاخص و الديهم حتى احتج شقيقهم الظريف (صديق) في احدى المرات و كانت قد صادفت احدى زياراتي حضوره هو
و ابن عمه من العاصمة فلما وصلت فتحت منى الباب بعد جرس دراجتي كالمعتاد .. سلمت عليها و سلمت على كل افراد الاسرة و كنت احب الونسة مع والديهم و ارتاح لتلك الونسة اللذيذة و التي تتخللها بعض القفشات و الدعابات مني و منهم احتج (صديق) و هو رافع الصوت: يا أخوانا عبد الرحمن دا لما يجي هنا امي و ابوي بينسوا وجودنا خالص يا ابوي انا جاييكم ضيف و عبد الرحمن دا ساكن هنا فاهتموا بي شوية الله يرضى عليكم.. ضحكنا جميعنا في ذاك اليوم ضحكا لم نضحكه من قبل .. فما كان من والده الا ان قال موجها حديثه الى (صديق) و هو يضحك: روح يا ولد شوف ضيفك.. و كان الضيف قريب من مجلسنا يستمع للحديث و هو ابن عمهم فضحك هو الاخر ...كانت ايام جميلة صادقة لا اظنها تعود ، و الحمد لله ان عشناها ثانية بثانية و استمتعنا بها حتى الثمالة
يا لها من أسرة رائعة روعة أهل السودان و طيبتهم و كرمهم و ترحيبهم بالاخرين ...
انقضى العام الدراسي و بدأت الاجازة الصيفية و رجعت الى معلمي الذهبي مفتاح و صديقي عصام ..
اوفيت بوعدي لها في أول فرصة بأن عرفتهم باخواتي حسب طلب مليكتي و كان ذلك في الاجازة حينما حضر بعض الضيوف من اهل صديقي عصام من كوستي و قرر في يوم جمعة ان يذهب بهم الى حديقة المنتزهة المعروفة في عطبرة قبل ان تقتحم و تحتل بواسطة بعض الحيوانات البلهاء التي احضرت من غير سابق دعوة أو انذار من حديقة العاصمة حينما قرر نفر من الذين بيدهم أمر كل شئ في وطني الحبيب و قد حدثتهم نفسهم في جلسة تجارية ان يبيعوا موقع حديقة الحيوانات بكل ما تحتوي من ذكريات اهالي السودان ، اطفالهم و شيبهم و شبابهم و حتى ذكريات الحيوانات التي كانت تمتّع هولاء القوم بيعت و وزعت الحيوانات على الولايات ، و كان قدرنا ان يحتلوا بها حديقة المنتزهة فأصبحت مغلقة و الدخول بالتذاكر .. و هكذا صرنا نشتري حتى اوقات فراغنا بالمال .
وضعنا برنامج الجلسة و اخبرت والدنا ان يسمح لي و لبعض من اخواتي بالذهاب للحديقة تلبية لدعوة صديقي عصام و اسرته و ضيوفة ، و اخبرته ايضاً بحضور اسرة صديقي (علي) . سمح لي على ان لا نتأخر . وعدته بذلك و ذهبت معي اختي التي تكبرني و اختي الصغيرى و معهم بعض الاكل حسب اتفاقنا ان يحضر كل شخص معه ما تيسر من الطعام حتى لا نضيع الوقت في طهو و غيره ... و اجتمعنا بالحديقة كانت ساعات جميلة انقضت بين سمر و تعارف و انتحى الشباب جانبا و تركنا النساء لحالهن و كنت اسارق النظرات ، و اتبادل الابتسامات مع حبيبت و التي حتى اللحظة لم افاتحها بما يعتلج في دواخلي من حب لا يعلم مداه الا علّام الغيوب ...
أوفيت بوعدي و تعرفت الاسر الثلاثة و بدأوا يتبادلون الزيارات مع بعضهم
و زادت الرابطة . فصارت والدتهم كلما زرتهم تسألني عن والدتي و عن اخواتي باسمائهن . و عند خروجي تحمّلني أمانة السلام على الجميع مع وعد بزيارتهم في القريب و يأتي هذا اليوم بالفعل فتجدهم عندنا هي لوحدها أو مع بناتها ....
صدمت في يوم و أنا بمكان عملي الذهبي بصديقي (علي) يزورنا و يخبرني نبأ سفر اخيه (جعفر) و اخواته للعاصمة لتمضية باقي ايام الاجازة بالعاصمة حسب طلب خالهم . و سوف يكون السفر نهاية الاسبوع تحسرت كثيراً رغم عدم مقابلتي لها كثيرا غير تلك الزيارات المتباعدة لكن كان العزاء أنها قريبة مني أتنفس نفس الهواء الذي تتنفسه . و لكن فكرة ابتعادها
و الذي ربما يستمر لعدة اسابيع اشعل في نفسي عذاب ليس بعده عذاب كانت هي الروح بالنسبة لي كيف لا و هي الانسانة الوحيدة التي فَهِمت معنى الحب و الشوق بين يديها ، عرفت كيف احب بصمت و اشتاق بصمت ، و ابتسم حينما يحن القلب لمرآها ابتسم لوحدي و احدّث نفسي انها ألطف و ارق انسانة على هذه البسيطة ..يا الهي ..كيف سيكون حالي و هي بعيدة كل هذه المدة ......
قررت في نفسي شيئاً لا ادري ان كان قراراً حكيما أو غير حكيم .
و لكن وطّنت نفسي و عزمي على السير في تنفيذه على عجل حتى لا اتراجع او تساومني نفسي المترددة .. و التي لم تتعود على مثل هذه المواقف فتخذلني .......
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
20-11-11, 02:14 PM
مكاشفة::
ذهبت لزيارتهم قبل سفرهم . فتحت هي الباب كالمعتاد سلمت عليها ، و شجعتني ابتسامتها العذبة الصادقة على ما عزمت عليه من قرار .. انفردت بصديقي (جعفر) و قلت له: اسمع يا (جعفر) بدون أي مقدمات
و من دون خجل ، و بدون خوف . عندي كلام حقيقة معذبني و أنت صديقي و لا بد أن اشركك في الامر لأن الأمر أيضاً يخصك كما يخصني ... استغرب صديقي و بان ذلك على و جهه لأنه لم يراني طوال مدة تعارفنا بهذه الجدية . تغيرت ملامحه الى جدية أيضاً و نظر الي عيني مباشرة علّه يقرأ ما هنالك . و عاد خالي الوفاض و علامات الاستفهام تتناثر من حوله
و قال: حقيقة يا عبد الرحمن انت نعم الاخ و الصديق لي و لكل الاسرة هات ما عندك فقد شغلتني و شوقتني لمعرفة ما تريد اشراكي فيه
و ستجدني ان شاء الله كلي اذان صاغية ، و خير معين لك ان لزم الأمر ... ترددت قليلاً .. و لم ادري كيف ادلف الى الموضوع . و كيف أبدأه . .كبحت جماح ترددي و دخلت على الموضوع كيفما اتفق و وجدتني أقول له: أختك منى .. و نظرت في وجهه فوجدت ان استغرابه قد ازداد و صر ما بين حاجبيه باهتمام بالغ منتظراً لما يلي دون ان يقاطعني بكلمة رغم صمتي و نظر اليّا مشجعاً أن أكمل ..فواصلت الحديث كأنني لست أنا المتكلم كانت الكلمات تخرج لوحدها دون زاجر قلت: أنا أحبها يا (جعفر) و هي لا تدري ، و لم ألمّح لها . فقد دخلت هذا المنزل و وجدت من الثقة و الترحيب ما زادني حباً لكل فرد فيه . و حتى لمّا رايتها لأول مرة و أحسست بميل نحوها رغم صغر سنها ، لم أكن أعلم أنها فرد من هذه الاسرة ..
و صدقني علمت بذلك يوم سفري معكم لحضور مراسم زواج الخال حينما قدمتها انت لي بمحطة السكة الحديد . نظرت لأرى ردة فعل حديثي على وجهه .. وجدته ينظر الى وجهي منتظراً تتمة القصة ، فواصلت لمّا لم ارى أي علامة استنكار على وجهه ، بل وجدته يبتسم و هو منصت فقلت .. و لما علمت أنها شقيقتك استنكرت هذه الاحاسيس بل و وجهتها الى ود اخوي صادق و احترام تجاهها و عاهدت نفسي أن لا انظر لها بغير ذلك لأنكم صرتم أهلي و نعم الاخوة لي . فلا يجب أن انظر للأمر على خلاف ذلك
و صدقني يا أخي (جعفر) لم تكن لي أي تجربة سابقة مع ما يسمى الحب لا من قريب و لا من بعيد .. نظرت اليه مرة اخرى فوجدت ابتسامته ما زالت لم تبارح مكانها فواصلت و أنا أقول: لكن يا أخي قد انفجر الوضع داخلي و بتّ لا أفكر بغيرها رغم صغرها و رغم اني ما زلت طالب لا يمكن بأي حال أن يعقل هذا الحب . و لكن ماذا أفعل دبرني بالله عليك مع اعتذاري لاقحامك في الموضوع فوضعك حساس و محرج فأنت أخيها . و لكني رأيت أن أشركك فأنت أيضاً صديقي رغم أني تعرفت عليك من خلال شقيقك الاكبر فقد توطّدت بيننا انا و انت الصداقة أكثر من أي احد هنا رغم حبي و احترامي للجميع . و لكن أحسست أن علاقتي بك خاصة و أنت تعلم هذا فدبرني و انصحني من موقعك كصديق و كأخ لمنى فهي لم أكاشفها بهذا الحب بعد .. ...
حقيقة بعد هذه المكاشفة شعرت أن حمولة ثقيلة قد انزاحت عن صدري
و أنهيت حديثي منتظراً رد صديقي الذي ابتدأ حديثه بأن وضع يده على كتفي و هو يقول: و الله يا أخي كل يوم تكبر في نظري فأنا أعلم عنك كل شئ و قد لاحظت أنك تزجرني اذا ما مرّت بنت من أمامنا و علقت أنا بأي تعليق .. فكنت استغرب ذلك منك علمت أنك انسان جاد مهذب لا دخل لك و لا تجربة لك في عالم البنات فإني و الله أثق بك مع اختي كأنك أنا
و لا داعي ان تعتذر و تقول أنك أقحمتني في الموضوع و فاتحتني فيه لأنها أختي فمكاشفتك لي جعلتك كبيرا في نظري فلو اردت ان تحدثها هي لفعلت كما يفعل أي شخص آخر و لكن تصرفك هذا أحسبه تصرف انسان حساس واعي مخلص . و ستجدني خير سند لك ... قاطعته قائلاً
و قد تحدرت بعض الدموع من عيني من هذه المحاورة الهادئة الصادقة فقلت معليش أخي (جعفر) انا خجل من هذا الموضوع فقال: بالعكس يا عبدو أنا فخور بهذا الموضوع فأنت لم تفعل شيئاً تخجل منه انها احاسيس طبيعية غير متكلفة تداهم أي انسان في أي مكان ، و جلوسك و حديثك معي في هذا الموضوع يدل على حسن نيتك و حسن تصرفك ، و صدق مشاعرك و نبلها تجاه اختي ..
فقلت: و ما الحل لهذا الوضع ..؟؟ صمت هو مفكراً..
فقلت: علمت انكم مسافرين للخال و هي معكم اريد منك أن تشرح لها وضعي و أني مستقبلاً لا أفكر في غيرها ان هي قبلت . فأنا يا أخي أخاف أن يخطفها مني آخر فأجن أو أموت حسرة على أني لم أطلعها على مافي نفسي تجاهها ..
أبتسم (جعفر) .. و طلب مني أن أوقف تلك الدموع فانتبهت لنفسي فوجدت العديد من الدمعات تنحدر ..ضحكت من بين دموعي و ضحك هو أيضاً بعد أن مسحت تلك الادمع سمعته يقول: لك ذلك ..سوف أشرح لها الوضع
و أترك الباقي لك .. و كلي ثقة بك فأنت نعم الشخص .. و لا أريد لأختي أحسن منك فعليك بالصبر فالسنين تمضي كلمح البصر و لا شئ مستحيل ان كانت هناك قسمة لكم فهذا يسرني يا أخي .. فطلبت منه أن لا يفاتحها الا بالعاصمة و ليس هنا فوافق على ذلك ...
و جاء يوم الفراق و كنت معهم بمحطة السكة الحديد في نفس قطار العمال بعد أن حجز (علي) المقاعد من صباح الرحمن ، و لحقت به بعد نهاية دوام عملي .. و حضر (جعفر) و منى و معهم (ندى) شقيقتهم الاخرى كانت أكبر من منى ببضع سنوات .. و تربطني بها علاقة اخوية صادقة قوية فهي مشاكسة كصديقي (علي) و تشبهه في كل شئ طريقة حديثه و حبها للمشاكسة و ميلها للسخرية في كثير من المواقف دائماً ضاحك و كثيراً ما تشاكسني حينما أكون في جلستي مع والديها حتى في بعد المرات تتعرض للطرد من الجلسة حتى نستطيع مواصلة الونسة لكثرة شغبها
و مقاطعاتها لنا .. فكان والدها يطردها مباشرة بقوله: قومي يا بت شوفي ليك شغلة و تقول الام: امشي بدل معاكساتك دي سوي لينا شاي المهم يتم ابعادها بأي شكل و أنا كنت أشمت فيها معبراً عن ذلك بضحكات هازئة مما يزيدها حنقاً و غيظاً فتحاول أن ترد عليّا و لكن نظرة والدها المهددة تبعدها و هي تضم اصابعها منسحبة و تنظر تجاهي أن أصبر فأمد لها لساني هازئاً و يضحك والديها من هذه الحركات المتبادلة بيني و بينها
و تقول الأم أصلها البت دي مجنونة زي أخوها (علي) ...
سلمت على (ندى) و منى التي قالت موجهة كلامها لي و ما زالت يدي في يدها عند السلام قالت: يا ريت لو سافرتو معانا انت و (علي) فقلت ضاحكاً يا ريت
... و حانت لحظة تحرك القطار فنزلنا انا و صديقي (علي) و ضغطّت على يد صديقي (جعفر) مودعاً مذكراً له حتى لا ينسى .. فنظر اليا مبتسما
و لسان حاله يقول لن أنسى يا صديقي المحب ... تحرك القطار و بدأت الايادي بالتلويح مودعة من داخل العربة و من على الرصيف و ابتلع كبري السكة الحديد عربات القطار الواحدة تلو الاخرى حتى آخر عربة.. عربة الفرملة ..
و كان هذا الفراق هو بداية نزول وحي الشعر اتذكره كما اتذكر اسمي رجعنا انا و صديقي (علي) الذي لا يعلم ماذا يتفجر في دواخلي من براكين تسيل حممها في قلبي من فراق منى ، و لا يعلم حتى بتلك المشاعر الصادقة البريئة التي اكنها لاخته ... و مع تلكم البراكين تفجرت آهات حرّى ترجمت نفسها الى أول منظومة شعرية كتبتها في حياتي و توالت المنظومات كأنها وحي يوحي فاسطره في دفتري دون علمها به و دون علمي من أين جاء هذا الكلام و كيف جاء فأنا لم يحدث أن كتبت شعراً و لا حتى بيتاً واحداً منه ..!! فكانت أولى منظوماتي و أول كلمة في أول بيت من القصيدة تحمل اسمها هي اسم حبيبتي منى ..... نعم أول كلمة كانت .. ...منى....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

ام محمدوامير
20-11-11, 07:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل عام وانتوا بالف خير
افتقدت المنتدى كتير بالبلدى كده قطعتوا راسي ورجعنا ليكم بشوق كبير وبكل شغف نعيد القصة من تاني

وكاني ما مريت عليها قبل كده

وانشاءالله ما يحصل انقطاع تاني

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 11:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل عام وانتوا بالف خير
افتقدت المنتدى كتير بالبلدى كده قطعتوا راسي ورجعنا ليكم بشوق كبير وبكل شغف نعيد القصة من تاني

وكاني ما مريت عليها قبل كده

وانشاءالله ما يحصل انقطاع تاني

حباب أم محمد و أمير
و نحن برضو أفتقدناك و الحمد لله بسلامة العودة لي أهلك و ناسك طيبة
و كل سنة و انت بألف خير و الاماني محققة و ربنا يخلي ليك عيالك
و ان شاء الله ما يحصل انقطاع تاني
و خليك متابعة الطبعة التانية قبل ود يونس يلحقها السوق الاسود
عاطر التحايا

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 11:09 AM
الشّــــعِر::



وصلت البيت متعب مهدود و حزين ... كيف لا أحزن و قد بعدت سبب سعادتي ..فقد كانت هنالك أحزان مكبوته و أقدار مقدرة محزنة تكتنف حياتي فكانت نظرة من عينيها كافية لتتلاشي كل تلك الاحزان ... و حتى طيفها حينما يمر يطيح بكل قواسي الدهر و يحتل موقعها و يحتويني
و أشتم عبير حنوها فأنسى كل ما حولي و اغرق في حلمي و الذي كنت أتمنى أن لا أصحو منه.. فها أنا قد صحوت غصبا فقد سافر الحلم
و تركني أعاني الوحدة و تحتلني الاحزان ..رحماك الهي فعبدك ضعيف لملم شتات نفسي و مُن عليها بالسكينة فلا ملجأ منك الا اليك ، ارحم ضعفي
و قِلّة حيلتي .. رحمني ربي فتحركت في دواخلي أحاسيس غريبة لم أعهدها من قبل و لا أعرف ما هي و لكن دفعتني تلكم الأحاسيس دون وعي مني نحو مكتبتي و هي عبارة عن دولاب صغير من الخشب اخبرني والدي رحمه الله أنه من صنع جدي . دولاب من ضلفتين ..ما زال هذا الدولاب يحتل موقعه في غرفتي فهو صديقي المطّلع على أسراري.. به كتبي المدرسية ، و بعض الروايات ، و دواوين من احب شعرهم ...وجدتني امسك بدفتر كنت اكتب فيه بعض الكلمات التي تصادفني و تعجبني اثناء قراءة الروايات ،
و كتب الشعر.. وجدتني اضعه امامي على تربيزة مذاكرتي و أكتب من دون وعي و دموعي التي اغرورقت بها عيناي تحجب عني الرؤيا فتارة امسحها و تارة اتجاهلها ، و حينما انتهيت .. وجدتني امام قصيدة ...


مني قلبي نور عيني وحدك أنتي دنياي
إذا ما غبتي عن نظري في ذكراك سلواي
و إذا ما طال هجرك لي ابثُّ البدر شكواي
***
يا لتعـسى أيامـي أري في البدر ظلماي
فشـكواه مـثل شكـواي
لا أشكو من قدري لأن الله يوما كاشفا لقضاي
***
إنما أشكوه بثّي و حزني و أسأله تقريبك اليا زلفى مناي
فهل من نظرة دفء حنان عينيك تذيب جليد شتاي
و كلمات منك مسطورة لأعلم هل أنا أملك كما أنتي دنياي

يتبــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 05:20 PM
البــــــــوح::
مرت الايام ثقيلة رتيبة لا جديد يذكر و لا قديم يعاد .. لا طعم لأي شئ لا لطعام ولا لذة لنوم .. و كنت كالمعتوه لا استطيع المكوث في مكان واحد حتى في مكان العمل ذهبت روح المرح و احتلت الجدية كل حركاتي و سكناتي ..كنت كالآلة أدور متى ما طلب مني انجاز عمل و حالما انتهي منه تخمد حركتي و انزوي مع تعيس افكاري في ركن ما لا أخالط احد
و لا اتحدث الا بقدر الرد المقتضب على أي سؤال .. احترم صديقي عصام وحدتي رغم مرحه لكنه لزم حدود الجدية في تعامله معي مراعاة لاحاسيسي . فهو يعلم الكثير من اسباب احزاني و فسّر ذلك الخمول مني على أنه ردة فعل لها ... أقبل خبر وصولهم بعد أيام قليلة ..أتى بالخبر شقيقها (علي) في احدى زياراته لنا بمكان العمل لم أتشجع لطلبه بملاقاتهم كالمعتاد بمحطة السكة الحديد .. كنت أقسو على نفسي بذلك .. و لكن حين علمت أنهم وصلو بالفعل انزاح الحمل الحزين الثقيل من على روحي
و خفّت معاناتي . فكان خبر وصولها كالنسمة التي تلطف الجو بعد نهار صيف حار فتنعشك و تبعث النشاط و الحيوية ..
عادت حبيبتي و عادت معها الاماني و الاحلام و الخوف ... نعم الخوف من مواجهتها لأن (جعفر) سيكون قد أخبرها برسالتي ... و لا أدري كيف كان وقعها عليها . فلا هي و لا أنا لدينا أي فكرة عن هذا الحب هذا العالم الذي سارت اليه خطاي منقادة الى دنياها الصغيرة البريئة و عالمها الملئ بقصص الشاويش فرقع و أخينا تختخ و شلته لوزة و صحبهم ..
و غيرهم من شخصيات مجلة كابتن ماجد امثال نشيط و فضولي
و مفتاحه و أغراضه الاخرى التي يخبؤنها في مواقع من القصص المصورة ليبحث عنها القارئ .. وجدتني اضع نفسي في احدى مواضع تلكم الروايات بعد أن تخيلت نفسي تابع لأغراض فضولي .. و هي ذلك القارئ تبحث عني من بين الأغراض فيدلها شقيقها (جعفر) على مكاني ...داهمني خوف حقيقي من مواجهتها ، و ماذا تراني أقول لها و أنا لا أمتلك من مفردات الحب المستهلكة من حولي ، و التي تعج بها الافلام و المسلسلات
و الروايات حتى فقدت بكثرة التداول بريقها و معناها و تبدّلت الى خرق بالية لا تستر عورة لابسها لأن الكل تطل من عينيه حقيقة دواخله الماكرة المستذئبة .. المتحفزة لوقوع فريستها في شراك خداعها حتى تنال مبتغاها
و تولي لاهثة باحثة عن ضحية أخرى في هذا العالم الذي تبدّل كل جميل فيه الى مسخ قبيح كريه ... يا ترى هل سوف تصدّق حقيقة مشاعري أم تراها هي نفسها لا تدري معنى تلك المشاعر و التي لم تصل هي الى السن التي تدرك فيها معناها ... و هل و هل .. وطافت مجموعات و قطعان من هل و ظلّت تدور من حولي دون أي اجابات ...!!!
تبدّل حالي و صرت كالحرباء يمر طيف حبيبتي فأبتسم و تمر بي مجموعات من هل بدون اجابة فأكفهر و تذبل بسمتي اتلون و يتبدل حالي بتبدّل و مرور تلكم الافكار و طيفها ... ألست كالحرباء ..؟
يا لحالي الذي لا يسر عدو ناهيك عن صديق ... ما هذه الدوامة التي ارتمت نفسي في عبابها ... لأتشجع و ألم شتات نفسي قبل أن ألحق بركب من طار عقلهم و ذهبت عقولهم فصار جسدهم معنا و رأواحهم لا ندري اين تهيم..!!
تنازعتني تلكم الأفكار ، و كانت المدرسة على الأبواب و قد حضرت محبوبتي منذ اكثر من اسبوع . بالفعل انقضت الاجازة .. و فتحت المدارس أبوابها و بعد يومين قررت أن أزورهم رغم الخوف من مواجهتها بعد وصول رسالتي لها ... لم أحضّر أي كلام و لا خطة . فقط سأذهب و ليحدث ما يحدث . لن يكون أسوأ من الذي اعتراني في غيابها و لن يكون أقسى من خوف المواجهة ...
فضّلت أن أزورهم بعد صلاة المغرب في يوم جمعة فتهندمت و نثرت على ملابسي شئ من العطر ، و توكلت على الله ثم امتطيت دراجتي بعد أن أطمأننت على مظهري بنظرات و وقوف مطوّل امام المرآة ....
رننت جرس دراجتى حينما وصلت أمام منزلهم و كان قلبي يقرع الطبول حتى ظننت أني أسمعها ، بل و يسمعها من داخل دارهم .. كأنها كانت تنتظر خلف الباب أطلّ وجهها مبتسمة مما زاد ارتباكي و كدت أن يغشى عليا لولا ستر الله .. تمالكت نفسي و رسمت ابتسامة لا ادري كيف كان منظرها و وجدتني امد يدي و أسلم عليها و أغمغم ببعض الكلمات لا ادري ما هي ... و دخلت و هي من خلفي الى حيث مجلس والديهم بعد أن سلمت على كل الحضور . عادت لي روحي مع أسئلة والدتهم عن احوال اهلي ، و مشاغبة شقيقتها هدأت روحي و صرت لا انظر تجاهها رغم من أنها كان تجلس قبالتي ... استأذنت هي و كنا جلوساً في حوش من الناحية الجنوبية تفصله صالة تفتح عليها غرفتين تليها صالة شمالية بطول الصالة الوسط و الغرفتين تطل على الحوش الشمالي الذي يفتح بابه على الشارع .. جلست منى على تربيزة مذاكرة موضوعة في تلك الصالة الشمالية و اندمجت في ما كانت تعمل عليه قبل حضوري . تبينت أنها تغلّف بعض الكتب و الكراسات ... و كان باقي افراد الاسرة جالسين متابعين في الحوش الجنوبي للتلفزيون القابع أمامهم بعد أن أكرموني استأذن (جعفر) و خرج لبعض شأنه و طُردت المشاغبة (ندى) من الجلسة كالمعتاد بعد أن روت غليلها في شخصي و الذي لم يقصّر فتشفى فيها بأن شمِت عليها بعد الطرد بالاستهزاء المعتاد و أخيراً أبعدتها نظرات الوالد المهددة ... ضحكنا قليلاً و بعد صمت استأذنت الوالد
و الوالدة و ذهبت أساعد حبيبتي منى في تجهيز و تغليف كتبها ، و كتابة اسمها و اسم مدرستها و الصف الذي تدرس فيه على الغلاف الجديد للكتب و الكراسات ... و كانت المفاجأة التي صعّبت عليّا ولوج الموضوع
و البوح .. كانت هذه أول مرة انفرد بها بعيداً عن مرمى مسامع الأسرة فالكل مشغول بأمره من تلفزيون أو أمر آخر . و من موقعي أشاهد والدهم مضّجع على سريره يشاهد التلفاز و والدتهم تحركت صوب المطبخ لبعض اشغالها فقد لف الظلام الكون .... أمسكت بالقلم و وضعت احد الكتب امامي لأكتب لها بياناتها ..... كتبت الاسم بالكامل ...
قلت: مليني اسم المدرسة ...
قالت: مدرسة العمال المتوسطة بنات
قلت: الصف ....
قالت: الصف الأول .......
صعقت فهذه أول مرة أعرف أنها قد دخلت الصف الأول بالمتوسطة .. ازددت خجلاً و وجلاً .. تابعت انزال البيانات في صمت ... و أنا أحاور نفسي يجب أن أقرر حتى أخرج من ذلك القاع .. لأعرف أين أقف و أين موضعي و ما نوعه في دواخلها فوجدتني انظر مباشرة في وجهها ... اتفحصها و هي منهمكة في عملها بكل جد و اخلاص و على شفتيها ابتسامة وديعة ..شعرت بنظراتي المتفحصة فرفعت بصرها اليّا ... لم أغض بصري صرت أتجول داخل تلكم العينين البريئتين بكل حب و استرخاء و تبتّل ... لست في حلم انها هي أمامي ..ليست طيفاً و لا حلماً .. لم تسحب عينيها ايضاً ظللنا هكذا لحظات وجدتني أقول فجأة: منى .. انتبهت هي...فواصلت أكيد (جعفر) تحدث معك و أوصلك رسالتي ...
قالت و قد ارخت نظرتها نحو التربيزة و الكتاب ااقابع بين يديها .
و شعرت بحيائها و جفاف حلقها ..... و تلون وجهها مع تورد خديها ..
قالت: يعني جاب سيرتك .. و صمتت لم تتابع انتظرت لحظة ..ظلت صامته ..
قلت: قال ليك شنو ..؟
قالت بعد مدة في تلعثم بعد أن أحست باصراري على مواصلة الحديث ..
قالت: قال انك اذا ربنا سهل في المستقبل رح تطلبني ... كانت مرتبكة
و هنالك بعض حبات عرق حطت على جبينها و أسفل عينيها و توقفت يديها عن العمل و ما زالت اصابعها تتشبث بالكتاب الذي كانت تعمل عليه كغريق يتشبث بقطعة من الخشب من حطام مركبة الذي حطمته الامواج اثناء عاصفة .. نعم كان موقف صعب .. بعد أن بدات المكاشفة لأول لحظة كانت تتقاذفني أمواج التردد حتى حطمت كياني و تناثرت حيرتي و خوفي و طرقت الموضوع و هاهي ايضاً ما زالت تتقاذفها أمواج من الخوف و الحيرة هدأت قليلاً ، و لكنها متشبثة بكتابها ترجوه اخراجها من هذه الامواج التي تمور بداخلها ...
قلت: و انتي رايك شنو ..؟
قالت: انا فاكراه بيهزر معاي ...
قلت: و الحين طلع ما بيهزر و لا شئ أها ... !!
قالت: و هي ما زالت خافضة بصرها ..يا عبد الرحمن أنا حكاية حب
و الحاجات دي ما ليا فيها و ....
قاطعتها قائلا: يا بت الناس أنا اذا عايز الحاجات الانتي بتقولي عليها دي ما كنت أشركت أخوك في الموضوع ، كنت واجهتك شخصيا و اتكلمت معاك زي ما كتير من الناس بتعمل ...
رفعت بصرها و تلاقت نظراتنا في صمت ...صرت أغوص محاولاً قراءة
ما يجول بدواخلها رأيت حيرة يخالطها بعض من حياء ، و لكن رأيت ليناً لا تخطئه عيني الفاحصة .. سحبت نظرتها و هي تقول :
.. و الله يا عبد الرحمن ما قصدي عارفاك انت شنو ، و ما عايزة أشكّرك قدامك و مكانتك عندي بتكون عارفه براك .. لكن فاجئتني بالكلام دا .. و أنا و الله ما عارفة أقول شنو .....
كانت صادقة في كل كلمة .. تبين أنها لا تدري شيئ عن هذه الاحاسيس العميقة التي تشد المحبين الى بعضهم و تغض مضاجعهم شوقاً لأحبابهم .. فكلمة انت ""عارف مكانتك عندي"" فهمت منها أنها تميل نحوي باحساس لم تعرف كنهه المهم أنها ترتاح لي دون سائر الخلق و حضرني اهتمامها
و هي في كل مرة تسمع جرس دراجتي تسرع هي دون غيرها لتفتح الباب لي نعم لي مكانة خاصة في دواخلها لم تستطيع فك طلاسمها كما حدث معي منذ ظهرت هي أمام تلك الحنفية لأول مرة و خطفت قلبي . فلم اكن اعلم رموز هذا الطلسم لذلك الاحساس الا بعد أن واجهت نفسي و عرفت ما هو .. انه الحب ..
سمعتها تواصل حديثها قائلة:
-أديني فرصة افكر فيها .. قالتها كأنها القشة التي يتمسك بها الغريق قالتها بكل حياء بان في ارتباكها ... تريثت قليلاً و قلت لنفسي: نعم يجب أن تفكر و تواجه نفسها لتفك طلسم مكانتي بداخلها و تعرف ما هية تلك المكانة ، و حتماً حتماً هي تحبني ..لا أقول ذلك تفائلاً او تطميناً لقلبي لكنه احساسي و قطعاً ستصل هي الى تلك النتيجة .....
قلت: أكيد خدي راحتك فكري بهدوء و اعرفي شي واحد يا منى .. ما أنا الانسان اللي يفكر يلعب بيك أو يتسلى بيك و رح تثبت ليك الأيام شعوري ناحيتك و بقول خدي وقتك ..لكن تأكدي انك اذا ما فتحتي الموضوع دا معي أوعدك مش رح أفتحه معك .. موش علشان بكون زعلان لا أبداً لأني ما جاهز حاليا . فأنا طالب ما زال أبي يعطيني مصروف المدرسة و أنا بشتغل في الاجازة حتى أوفّر لنفسي بعض المال لملابسي المدرسية و غيرها حتى لا احمّل ابي فوق طاقته نحن اسرة كبيرة و البنات في المدارس و نحن.. فيجب أن نعمل لمساعدته ..عموما أكرر ما رح أسألك الا اذا جا الوقت المناسب ..
و اعرفي ان مكانتك عندي بتزيد في كل لحظة و ما رح تقل في يوم ....
رمقتني بنظرة و ابتسمت بحياء بعد أن خرجت من هذا الموقف المعقّد .
و عدنا الى تغليف و كتابة بياناتها على الكتب و كراساتها و كل منّا غارق في صمت مهيب .. كنت كمن كان ينوء تحت صخرة لا يستطيع زحزحتها كي يتحرك قيد انملة . بعد هذا الحديث خفّ الحمل و انزاحت
و تلاشت تلك الصخرة ... و ارتسمت ابتسامة رضا عن نفسي لهذه المواجهة
و البوح الذي كتمته حتى كاد يوصلني مرحلة الجنون .... نظرت لساعتي وجدت الزمن قد تأخر تلفّت حولي لأول مرة ، رأيت والدهم ما زال امام التلفاز ، و والدتهم لم تعد بعد من المطبخ أو ربما عادت و دخلت احدى الغرف ..
قلت بعد أن فرغنا من عملنا :
.. الزمن تأخّر أنا أمشي .. اتجهت نحو والدهم جلست تحدثنا قليلاً و ودعتهم .. ثمّ انسحبت ..
أوصلتني حتى الباب كعادتها ..و تصرفنا كأن لم تحدث مواجهة أو شئ من هذا رغم وعورة الموقف الذي كنا نصارع للخروج منه .......
ودعتها و انصرفت تاركا ابتسامتها الوديعة مرسومة كما استقبلتني بها ..
و هذا ما جعلني منتشياً راضياً ...
لكني بالفعل كنت مصراً على أن لا افاتحها في الموضوع .. و أعلم أنها من الحياء بمكان حيث أنها لن تستطيع أن تفتحه هي ان كانت نتيجة تفكيرها ايجابية أو سلبية . كنت على يقين تام فقد عرفتها و عرفت طبيعتها و كل صغيرة و كبيرة عنها الآن ......... و قررت أن تسير الحياة هكذا و انتظر ما تأتي به الأيام فهي التي ستبدي ما خفى ان كان في العمر بقية ...
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ع

احمد محمد صالح بادي
21-11-11, 05:20 PM
ربي يديك العافية يا ود بادي من زمان ات كنت وين
شفيت قلبي بعد جروحو و عرفته الوجعة دريبه وين
لو ماك معاي بي شعرك و حكمتك النوره مبين
كان عقلي سافربو غراب البين
****
اياك تبعد و خليك قريب مني قاب قوسين
شان أسعد بي غناك و نظمك الجد رصين
بحس معاهو الراحة الفاقده من سنين
و لي شعري واجد خليتني اجودبو في الحين



بـَفـَكِّـرفى الـبقى علىَّ كامل ساعات الـيـوم
وأقـلبو يـمين وشمال، لكنـِّى ألقا ما مـفـهـوم
آناس أفتونى فى أمرى، أنا ظالم ولا مظلوم
*************************
كان ما منهى عنو، كنت قلت داك يوم مشئوم
يوم الزول راح عنى، وأنا مشيت للـخرطـوم
اليوم الحسيت فيه رِّويحتى وصلت للحـلـقـوم
**************************
كل ما أقول حظى عاسر، يقـولولى الـمقـسـوم
كل ما أقول البىَّ ظاهر، يقولوا ساكت موهـوم
آناس حلفت مانى قادر، وبقيت متـل الـمسموم
**************************
غـيرى زرعـو بتـَّق، وتيرابى بالتراب مردوم
ودمـى عـلـيـه دَفــَّق، رواهو وحـلف ما يـقـوم
دى الدنيا الآخـِّرا شـَّق ، ونعيما الزايل مابيدوم

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 07:17 PM
بـَفـَكِّـرفى الـبقى علىَّ كامل ساعات الـيـوم
وأقـلبو يـمين وشمال، لكنـِّى ألقا ما مـفـهـوم
آناس أفتونى فى أمرى، أنا ظالم ولا مظلوم
*************************
كان ما منهى عنو، كنت قلت داك يوم مشئوم
يوم الزول راح عنى، وأنا مشيت للـخرطـوم
اليوم الحسيت فيه رِّويحتى وصلت للحـلـقـوم
**************************
كل ما أقول حظى عاسر، يقـولولى الـمقـسـوم
كل ما أقول البىَّ ظاهر، يقولوا ساكت موهـوم
آناس حلفت مانى قادر، وبقيت متـل الـمسموم
**************************
غـيرى زرعـو بتـَّق، وتيرابى بالتراب مردوم
ودمـى عـلـيـه دَفــَّق، رواهو وحـلف ما يـقـوم
دى الدنيا الآخـِّرا شـَّق ، ونعيما الزايل مابيدوم


و الله يا ود بادي صوّرت حالي رسوم
و العذاب البيْ كاويهو لابسو هدوم
و ماليني بالآلام من اصحى لمّا انوم
****
و مرات أقول حلمان ألقاهو واقعاً شوم
حرمني من حبي خلاني وحيد مكلوم
رغم السنين الفاتو الحسرة لسّا تحوم
****
و الدمعة سابقاني و الذكرى داقة رشوم
موسمات خدي مجرى الدموع مرسوم
بس شن نقول في الناس الرسمي ما مهضوم
****
و الزول سديد الراي مجهول و ما مفهوم
دايرين طرش و عمايا و لو أبكم عقد منضوم
ينقاد زي الانعام لا يودي لا يجيب لوم
***
حليلي أنا الخايف من غدر الأبالسه المعلوم
جاني الغدر من زولي الليهو روحي أسوم
خلاني في نيران لابس لهيبا طقوم

محمد يونس
21-11-11, 07:18 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن (عطبرة) http://www.algorer.net/vb/algorer/images/buttons/viewpost.gif (http://www.algorer.net/vb/showthread.php?p=185650#post185650)

حباب أم محمد و أمير
و نحن برضو أفتقدناك و الحمد لله بسلامة العودة لي أهلك و ناسك طيبة
و كل سنة و انت بألف خير و الاماني محققة و ربنا يخلي ليك عيالك
و ان شاء الله ما يحصل انقطاع تاني
و خليك متابعة الطبعة التانية قبل ود يونس يلحقها السوق الاسود
عاطر التحايا


ياخي اول حاجة راعي حقوق الطبع وبعدين نحن مشترين الشنطة بما فيها من محتويات وبعد كدة الا نقوم نشتري الجمجمة معاها :p

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 07:24 PM
ياخي اول حاجة راعي حقوق الطبع وبعدين نحن مشترين الشنطة بما فيها من محتويات وبعد كدة الا نقوم نشتري الجمجمة معاها :p

حبينا ود يونس شوق و الله يا الغالي
الا جمجمتي .. دي الطالع بيها من الدنيا
عايز تلحقها شنيطتك يفتح الله يا اخوي .... :p :p

عبد الرحمن (عطبرة)
21-11-11, 08:31 PM
حب و معاني::
توالت الزيارات كالمعتاد بين أسرتينا ، و صارت الرابطة قوية . لم استطيع ان أكتم الخبر عن اسرتي . فعلم الجميع حتى والدي علمت أنه علم بالموضوع لكنه لم يتحدث معي و من نظراته قرأت أنه لاحظ فجأة أن العيال كبرت .. و لكنه لم يبدي أي تعليق سلبي أو ايجابي ... و لكن والدتي كانت تبارك الموضوع و تحكي امثلة كثيرة حينما اقول لها يا أمي انا عايزها لكن خايف الزمن يطول ..!! كانت تقول: يا ولدي عادي فلان
و فلانه و هم من افرع الاسرة اهلهم حجزوهم لي بعض و بعد كبروا تزوجوا ما شاء الله اسع أولادهم و بنتاهم عرسوا .. مالو ان شاء الله ليك بي فالهم .. و البنية صغيرة و حليوة حلاته ان شاء الله تبقى من نصيبك .. كانت تلك الكلمات و الامثلة تهدّي من روعي و كل ما أحسست بالضيق كنت اجلس مع الوالدة و اتحين الفرص لفتح موضوع حبيبتي.. منى.. معها حتى اسمع مزيداً من الامثلة و اسمع صالح الدعوات .... فيذهب الضيق و الخوف من مقبل الايام ..
كنت أزورهم كعادتي و تفتح هي الباب بعد سماع جرس الدراجة المعهود ..
كان الحب في تلك الفترة حقيقة أفهمه على انه الراحة التي احسها حينما أراها ، كان الطاقة التي تعطي الأمل حينما ارى ابتسامتها الوديعة الطيبة الدافئة .. كان أجمل أوقاتي حينما أراها سعيدة مبتهجة .. و اذا رايت أنها حزينة او مريضة أصاب بالهلع الشديد و بالاخص اذا لم يكن في استطاعتي ازالة ذلك الكرب عنها .. أجزع كوالدة مكروبة بنازلة ألمت على أحد فلذات اكبادها .... كنت أحس سعادتها هي بزياراتي و ارتياحها
و اطمئنانها لي بعد أن رأت أني موفٍ بوعدي و لم أضايقها أو اصعّب عليها الحياة بفتح موضوع الحب و الذي ترى و أرى انه ليس الان الوقت المناسب لمثل تلك المتاهات ..يكفي أنها تهتم بي و اهتم بها ..تكفي تلك الراحة النفسية التي يحسها كلينا حين يجمعنا مجلس واحد بين أهلي
و أهلها و الذي لم يتعدّى ذلك .. لم يجول بخاطري أن نخرج سويا في غفلة من الاهل الى حيث يذهب المحبين الى حدائق أو غيرها .. لم يجول بخاطري أن أكتب لها خطاب كما سمعت بعضهم يفعل يبثون محبوباتهم فيه كلمات الحب و الغرام و الهيام .. كنت ارى أنه لعب عيال لا طائل منه ، و ليس له معنى .. لماذا اكتب و هي تعلم ما أكنه لها من حب و احترام و أماني طيبة حتى دون أن أقول لها هذه الكلمة السحرية (بحبك) لم و لن اقولها ... لماذا اقولها و أفعالنا تترجمها في الواقع و نحسها !! .. لماذا نستهلك تلك الكلمة
و نضعف معناها طالما نحن نحسها و نعيشها مخبأة كما الدرر في قاع البحار ... لا نراها في موطنها و لكن نعرف قيمتها و نتمناها ... فهاهي تكمن في دواخلنا و نحس قيمتها و جمالها .. فلماذا نخرجها من موطنها فتتعرض لما تتعرض له كل درة من طمع الطامعين .. او تعود النظر عليها فيفقدها جمالها و ننظر اليها كشئ عادي بعد أن كنانلهث ورائها لنمتلكها ...!!!
أحسست أنني سعيد جدا ..بهذا الحب المكتوم بين الحنايا ..أحسست بأنني أسعد ممن يجوبون الحدائق و تمتلئ حافظاتهم بهذا الكم الهائل من خطابات الحب و الغرام . و فوق كل هذا رأيت و فهمت في دواخلي أن الله وضعها أمامي لتحفظ بصري من النظر الى أي أنثى أخرى ، فكنت اذا وقع بصري على أي بنت أغض بصري كأنني اذا لم أغضه أكون قد خنتها لماذا لا اغض بصري و هي تملأه و تملأ حناياي و حواسي ماذا أريد من أسراب الحسان.. ! و مليكتي تملأ عيني ..كانت تلك نعمة كبيرة فأعلم تماما ان من يغض بصره له أجر لأن الخالق أمرنا بذلك و لم تكن نظراتي لها نظرات طامعة حاشا لله .. كانت نظرات عفوية بريئة تقابل بمثلها من طرفها
كان هذا هو الحب و معناه عندي ......
حتى حينما يتحدث أصدقائي عن حبيباتهم لم أكن أشاركهم الحديث كنت أزجرهم ، و كنت أنظر اليهم من علو فحبي ليس فيه مثل هذه الاشياء التي يتحدثون عنها هي اشياء بريئة بعض الخطابات المتبادلة و يها الكلمات الرقيقة و لكن رأي كان أنها مجرد عبث ....
و من طرائف ما سمعته من صديق مقرب لي و هو يحكي عن خطاب وقع في يد والد محبوبته . و والدها خاله شقيق والدته كنت احترم حبه لبنت خاله لعلمي أنه حب صادق فهو أيضاً متعلق بها و لا يرضى أن يستبدلها بملء الأرض ذهباً .. و وقع الخطاب في يد والدها حينما كانت المحبوبة تغسل في الأواني طلب والدها منها ورقة و قلم فهو يريد كتابة خطاب فأخبرته أن شنطة المدرسة في الشباك ..ذهب الوالد و فتح الشنطه و تناول منها قلم
و سحب احد الكراسات فسقط منه ظرف تناوله الوالد و هو يبتسم أن مهمته قد تيسرت فهاهو ظرف يمكنه وضع خطابه به بدل أن يذهب الى الدكانة ليشترى ظرف . فكتب خطابه و انتزع الورقة من الكراس و فتح الظرف ليضع خطابه به فوجد ورقة بداخله فتحها ...يا للهول و يا للفاجعة بل و يا لها من فضيحة حينما قرأ الخطاب بكل ما يحتويه من كلمات حمّلها كاتبها كل ما تعج به نفسه العاشقة من كلمات حب و هيام و غرام
و وجد اسم صديقي رباعياً اسفل الخطاب كأن هنالك من سيغالطه في اسمه ، أو كأنها لن تعلم كاتب الخطاب و الذي سلمه لها هو بيده الا اذا كتب اسمه رباعياً .. !! وقف شعر الوالد . و.تحير و نظر الى ابنته المنهمكة في غسل الأواني بكل اخلاص و براءة حتى أنها كانت تدندن ببعض الاغنيات ..لم يتحدث معها حمل الخطاب في جيبه و ذهب من فوره الى منزل شقيقبه الذي لا يبعد عنهم سوى مشوار ربع ساعة سيرا على الاقدام فهم يقطنون احد الارياف القريبة من النيل .. ذهب و في رأسة أن يقتل ذلك الولد
و يلقي بجثته في النيل . وصل المنزل و نادى على صديقي و ذهب به الى الديوان فهذا الخال مزارع ، و يده يكفي ان تنزل على خدك مرة واحدة فتشطره الي قسمين . حضر صديقي خائفاً يترقب لأن اسمه قد اتى من فم الخال بصورة متوعدة هو يعلمها تماماً ... حينما انفردا بالديوان قذف الخال الخطاب في وجه صديقي و الشرر يتطاير من عينيه و هو يقول:
.. ده شنو الكلام الفارغ الذي تكتبه لأختك يا خايب ..؟؟ دارت الدنيا
و أظلمت ، و لم يرى صديقي .. و لم يتخيل غير شيئين رأي جثة حبيبته يسيل الدم من قلبها بعد أن تخيل الطعنات التي سددها الخال لها و لا محالة دوره آت .. دون ترو و دون تفكير وجد نفسه يقول لخاله: شوف يا خال
و الله البت دي تدوها زول غيري الا أطعنه و أموت معاهو .... قالها و هو يرتجف قالها بكل صدق و يأس فأحس بها الخال حتى أنه رأى بام عينه العريس مطعوناً و ابن اخته معلقاً في حبل المشنقة ... اقترب الخال ، و وضع يده على كتف صديقي و هزة هزةً عنيفة و قال: حرّم زول غيرك ياخده مافي و أنا حي ... لكن يا ولدي لا داعي لمثل كتابة هذا الكلام.. و خرج من فوره دون أن يزيد .. و سبحان الله مرت السنون و تزوج صديقي بنت خاله و كنت في ذاك الزمن فنان حيره ففي خطبته حملت عود شقيقي و اقمت لهم سهرة ولا أحلى .... رزق منها بثلاثه ذكور و بنت .. و توفي عنهم ..
توفي فجأة و تركها و تركني مكلوماً أزرف الدمع و أسأل الله له الرحمة كلما ذكره ذاكر و كلما تذكرته ..لك المغفرة و الرحمة يا صديقي الوفي العزيز لك الرحمة ...
هذا هو الحب الذي عشته و عاشه صديقي ... هذه امثلة حية لحب بدأ في غير وقته فالحب احساس يولد فينا ، و يعلم الله ما تكنه صدورنا تجاه نصفنا الاخر و لكن لا نقول غير القول المعروف و لا نفعل الا ما يرضاه خالقنا
و نحن نقع في شراك هذا الحب يجب أن نراغب أنفسنا حتى لا يتحور الى شئ ليست له قيمة فالحب احترام و خوف على الحبيب ....
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 10:29 AM
زيارة::
تمضي الحياة و الالفة تزداد بين الاسرتين و بيني و بين محبوبتي .. كنت أهديها بعض الهدايا في بعض المناسبات مثل ألبوم صور و كانت تحب الموسيقى فكنت أنتقي أشرطة لفنانين كبار أعلم أنها تستمع اليهم كنت أحب أغاني المرحوم عثمان حسين و أحمد المصطفى و حمد الريح و غيرهم من الفنانين الكبار و من الشباب كنت احب أغاني محمود تاور.. أغاني الطنبور كنت أحب كل أغاني ود اليمني و احفظها برمياتها و تراني .. في رحلتي لاحضار البرسيم و أنا على صهوة حماري أترنم بها و اتذكر منها الان رمية الكلبة .. و بعض كلمات من رمية اخرى يرد فيها ..انت اللتاريك في بلد الترك ولدا مطيليق وا خسارة عيشنا ما أكلوا الجراد و الحكمة متيق .. و كذلك أغاني محمد جبارة و الذي لا يفارق شريطة المسجل ..
.و غيرهم من أصحاب الاصوات و الأغاني الجميلة فكنت أهديها بعض الاشرطة لهولاء فكانت تسعد جدا باختياري كنت اقدمها لها امام اسرتها و التي ايضاً لاحظ بعض افرادها غير صديقي (جعفر) و الذي يعلم ... لاحظوا اهتمامي غير الخافي بها و اظنهم ترجموه و علموا ما بدواخلنا و لم يزجرنا زاجر طالما نحن تحت أعينهم و لم يروا ما يستدعي التدخل ...يا له من زمان جميل ......
عشنا عالمنا الجميل على هذه الوتيرة و لم يكدر صفونا مكدر .. و لم تتغير طباعنا كانت تزور صحوي و منامي و لا يغادر طيفها مخيلتي انام مبتسما و اصحو مبتسماً ، و حينما يتلافحنى لهيب الاشواق ليس عليّا سوى أن امتطي دراجتى و أذهب اليهم اريح نفسي بنظرة اليها و جلساتي المعتادة مع ربة و رب الدار و كل الاخوة ....
كبرت هي و كبرت أنا و كبر معنا حبنا العفيف المحفوظ في أعماق قلبينا
و الذي حفر في أحاسيسنا حروف من اخلاص و وفاء و احترام . و اشواق هادئة طيّعة تتلاشى و تذوب حينما نلتقي بين الاهل و نسترق النظرات التي نحمّلها الود فتذوب الاشواق و نروى و نسعد بهذه النظرات البريئة الحالمة ..
امتحنت الشهادة السودانية و كانت رغبتي ان أدخل الكلية الحربية
أو كلية الشرطة و لكن وأد والدي هذا الحلم بأن أبدى لي عدم رضاه عن تلكم الكليات لم أناقشه و لم أغضب أو أتضجر فهو يريد لي الخير
و لكني أخبرته عدم رغبتي في غير احدى تلكم الكليات ... و سوف أعمل بشهادتي ..و توجهت الى العاصمة بعد أن أعطاني والدي خطاب الى احد معارفه و كان زميلاً له بالعمل و قد تبوأ منصباً كبيراً بادارته لاحدى مؤسسات الدولة بعد أن تدرج هنا و هناك و كان والدي قد نزل معاشاً اختياريا و فضّل التجارة و أشياء أخرى كتربية الدواجن و بيع منتوجاتها من كتاكيت و بيض ...
ذهبت قبل سفري و ودعتها و الاسرة بعد أن شرحت سبب سفري فأخبرني صديقي (جعفر) أنهم سوف يقضون بعضاً من الاجازة مع خالهم بالمزاد
وعدتهم بأن أزورهم ، و حددوا الاسبوع الذي سوف يكونون فيه بالعاصمة
سافرت و دواخلي حيرى كيف سيكون حالي و هي بعيدة عني . و كيف سيكون حالها هي .. فأنا ما زلت عند وعدي لم أتطرق للموضوع و لا هي ..
و لكننا كما هو واضح لكلينا أننا لبعضنا طال الزمان أو قصر ....
كم جميلة هي الحياة اذا حققت أحلامنا .. لولا ظروف تلك الحياة الماكرة لما ابتعدنا و لكن ليس باختيارنا ان نبتعد أو أن لا نبتعد .. أن نحيا أو نموت أن نكون لبعضنا أو لا نكون ..نعم سعينا لذلك و أحسبه كان سعيا حثيثاً عفيفاً .. كنا نتعاهد بالنظرات أن لا تراجع و كان الامضاء على هذه العهود هي ابتساماتنا في أوجه بعضنا البعض كلما تلاقت نظراتنا و نحن بين القوم ..كانت سعادة لا تشوبها ذرة من تعاسة .. و كنت استعجل الايام أن عجلي رغم أنك تقربيننا من القبر فبما انك ستقربينا من بعضنا فلا مانع طالما كل ما سيقع هو واقع لا محالة فامضي و لكن قربينا و لا تبعدينا
لمي شملنا ، عوّضي صبرنا خيراً . لسنا بطامعين في كثير فقط تكون لي
و أكون لها بما شرعه الخالق ....فهل ستجاب الدعوة أم أن القدر يخبئ ما خبأه لكثير محبين .....؟؟
حسب قول صديقي بحضورهم الى العاصمة في الوقت الذي حدده .. كنت أقيم بالعاصمة مع شقيقي الاكبر بغرفتة في مكان عمله فهو يدير أحد الافران الآلية بالجريف شرق و كنت اتابع وعد صديق والدي بأنه سوف يوظفني في أول فرصة بعد أن عرف انني ابن زميله و ناولته خطاب والدي ..
و في اثناء الانتظار كنت ازور خيلاني بأم مبدة الردمية و يمتلك ابن خالي عماد دراجة فونيكس .. استلفتها منه و توجهت بها من امبدة جنوب ..آخر محطة مرورا بكبري ام درمان مرورا بكبري السكة الحديد بحري حتى احياء بحري حتى المزاد تحركت بعد الغداء من منزل خالي وصلت ديارهم
و كنت أطرق الباب مع أول طارق من خيوط الليل ..لم أشأ أن أقرع جرس الدراجة فالقوم ليسوا هموا القوم ... فتح الباب خالهم الذي تلقفني في احضانه بسلام حار و دخلت فسلمت على افراد الاسرة الذين اعرفهم فردا فردا .. كنت ابحث عن عيني محبوبتي حتى تذوب تلكم الاشواق المعذبة
في نظرة واحدة لا غير ... سمعتها تنطق باسمي غير مصدقة وصولي و ابتسامة عريضة تطل ، و تلاقت الاعين و الايدي في سلام ، و شوق ذاب فخدر أوصالنا فقد كبرت و ازدادت جمالا و ما زالت هادئة كالنسيم عند السحر حلوة الحديث طيبة القلب تحترمها من أول نظرة.. سألتني عن أهلي و عن أحوالي .. و سألتها عن الأهل و عن أحوالها .. اطمأننت عليها و اطمأنت هي.. و حينما قررت التحرك أصر الخال و الذي كان جالس بيننا على أن ابيت فالرجوع صعب بالدراجة و الوقت ليل و زحمة المرور .. لم استطيع الفكاك و حضر صديقي (جعفر) و الذي اسعده وفائي بوعدي لهم بالزيارة و كانت شقيقة حبيبتي بعيدة في مكان آخر و حينما علمت بحضوري و على دراجة من امبدة وجدت فرصتها في شخصي بالتندر
و الضحك ، و لم اتركها .. و اخيرا وجدتني اتمنى لو كان والدهم موجود كان وجد لي مخرجاً من هذه البلوة .. صاحبة اللسان الطويل لم ينقذني منها الا وصول العشاء و ابديت رغبتي في النوم بعد تأخر الوقت
ذهبنا أنا و (جعفر) الى الديوان و ظللنا نتحدث في بعض المواضيع حتى نمنا ..استيقظت باكراً ، و أيقظت صديقي .. و تجهّزت للخروج على وعد ان ازورهم مرة اخرى بإذن الله قبل سفرهم .. شربنا بعض الشاي و كان الجميع في وداعي أمام الباب ، سرقت نظراتي لحبيبتي كالمعتاد لتكون زادي .. و امتطيت صهوة دراجتي ملوحا أن مع السلامة ....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 02:08 PM
عمل::
بالفعل سجلت لهم زيارة اخرى بعد عدة أسابيع و لكن هذه المرة في الفترة الصباحية و من دون دراجة .. قابلني الجميع بسرور و حفاوة سمحة .. و كانت هي أكثرهم سروراً و تحدثنا كثيرا في شتى الامور و حكينا عن أول لقاء لي معهم و كانت خالتهم حاضرة و الاطفال صاروا صبيانا.. فكانت تشاركني الحديث ، و الاطفال لا يتذكرون تلك الايام لأنهم كانوا صغارا أما ابنتها فتذكرت جلوسي معهم و ابن خالتها (صديق)
في تلكم السفرية ..
بعد الافطار اقترحت على صديقي (جعفر) أن يذهب معي الى الجريف ليتعرف على اخي عبد المنعم فوافق على الفور و كان موعد رجوعهم الى عطبرة قد بات وشيكا . تحسّرت طبعا ... لأنها سوف تكون بعيدة و لم أخفها هذه المرة و قلت و كانت شقيقتها المشاغبة (ندى) جالسة تثرثر .. قلت: و الله الوحيدين اللي رح يفرقو معي و اشتاق ليهم ..منى و الخال
و الخالة ، و أقصد والديهم فما كان من (ندى) الا أن وجدت ضالتها في المشاغبة و صارت تبادلني الاغاظة و هي شامتة بأن عملي سيكون بالعاصمة و منى ستكون في عطبرة بالفعل رغم اني اعلم انها تشاغبن
ي الا اني وجدتني أقول: ان منى سوف تأتي للجامعة بعد أن تحرز نسبة تؤهلها لذلك ، ضحكت منى وهي تقول: يعني تاني كم سنة .. تلاقت نظراتنا و كانت تحمل من الهلع و اليأس ما تحمل ، لأن الفراق سيطول لاحظت الحسرة في عينيها أيضاً ...فطمأنتها على أنني سوف أكون هناك في الاجازات و صارت احلام التلاقي تسيطر على جو الجلسة و الحوار تعمق بيني و بين منى و نسينا أننا وسط القوم فأنفجرت المشاكسة (ندى) ضاحكة علينا بعد ان انتبه القوم لمحاوراتنا انا و حبيبتي انفجرت تلك البلوة ضاحكة و هي تقول غايتوووووو ..!! جنس قوة عين ...انتبهنا أنا ومنى فضحكنا بحياء و توارت المحاورة خلف حيائنا و نحن ننظر الى (ندى) بحنق ظاهر .. و نلعن في نفسينا موقفها الذي أعادنا الى الواقع .. و نظرت (ندى) الينا بتشفي انقذنا منها صوت (جعفر) و قد ارتدى ملابس الخروج
و هو يقول: يلا يا صاحبي أنا جاهز ...
حقيقة كان الفراق صعب نظرت مباشرة في عيني حبيبتي و ترقرقت بضع دمعات على عيني ، و وضعت يدي في يدها مودعا لم تستطع هي أن تقول كلمة لمّا رأت ما انتابني من حزن و أظنها لاحظت تلكم الدمعات و التي كافحت حتى لا تسقط ..وجدتني أسحب يدي من غير كلام و اسحب معي صديقي (جعفر) ، و هي لم تستطع أن تتحرك كعادتها لتوصلني الى الباب ظلت واقفة هناك ضامة يديها على وسطها مطرقة رأسها دون كلمة ..كان موقفاً عصيبا جعل فمي طعمه مر و قلبي يكاد يخرج من شدة ضرباته خرجنا انا و صديقي الذي لاحظ ما بي لكنه لم يتطرق الى أي حديث فهو يعلم ما يدور حوله فهو انسان حقيقة حساس عطوف يحبني بقدر ما أحبهم كانت صداقته لي نابعة من دواخله الكريمة كنا لا نحب ان نفترق في كل جلسة تضمنا .. و ما احترمته فيه هو منذ أن أوصل رسالتي لم يسألني عن شئ و لم يتطرق نهائياً الى الموضوع و لو بتلميح ...
احترم حزني و صمتي و لم يحادثني حتى ركبنا السيارة من موقف البصات و التي اتجهت بنا صوب موقف بصات بحري و منها ركبنا الى الجريف شرق و بعد أن تيقنت ، و استسلمت أفكاري للواقع ..عدت الى طبيعتي
و بدأنا نتجاذب أطراف الحديث حتى وصلنا الى حيث أخي و قدمت له صديقي (جعفر) و أصريت انه لازم يبيت معنا و بالفعل كانت ليلة جميلة بعد العشاء جلسنا ثلاثتنا في ونسة لذيذة ...ذهب اخي لبعض أعماله و بقينا أنا
و صديقي نتحدث حتى ساقنا النعاس الى عالم الكرى الجميل .. كانت أحلامي كلها مزعجة أراني في الحلم ابحث عنها في بيتهم بعطبرة فلا أجدها و لا اجد احد من اهل البيت ... و أظل انتظر و أنتظر و يطول انتظاري و لا تظهر هي .. و تارة ارى أنها تسير أمامي و أنا أنادي باسمها بأعلى صوتي فيحتبس الصوت في حلقى و لا يخرج فتمضي هي غير ملتفتة الى الوراء . أحاول اللحاق بها ..تتعثر خطواتي و لا تقوى أرجلي على السير فأجلس هناك معذباً لا أستطيع فعل شئ حتى تختفي هي عن الانظار لا أستسلم بل اجرجر قدماي و أتتبع طريقها حتى اصل الطريق الذي اختفت فيه فلا أجد أحدا و لا أثر لها ..ظلت تلكم الاحلام تتقاذفني ..حتى استيقظت الصباح و قلبي منقبض ...رحماك الهي ، اللهم اجعله خيرا ..اللهم لا تبعدها عني ظلت شفتاي تلهجان بالدعاء و أنا لم أنهض من مضجعي ......
أطلت الشمس مرسلة أشعتها الصباحية .. تجهزنا و خرجت مع صديقي
حتى موقف البصات ودّعته و حمّلته سلامي و وداعي لحبيبتي منى
و لشقيقتها مع سلامي للخال و الخالة بالمزاد مع وعد بزيارتهم في أول سانحة و حمّلته كثير سلامي لأسرتهم بعطبرة .. ودّعني هو و تحرك البص
و غفلت راجعا بقلب ثقيل ينوء تحت ألم الفراق الذي لا اعلم له مدى .........
كنت اتابع صاحب العمل حينما حضر رب عمل شقيقي و كنّا جلوسا أنا
و شقيقي راجع حساباته مع اخي . و سألني عن حالي و دراستي فشرحت له الوضع فقال: يا اخي شغل حكومي شنو يعني رح يدوك كم ..رأيك شنو أنا و ابن خالتي عندنا مشروع لعمل محل بالخرطوم قارب على الانتهاء سيكون حلواني و كافتيريا سياحي رأيك شنو تمسك لينا ادارة المحل و سنتفق على المرتب و المخصصات ...طبعا وافقت دون تردد فهو رجل شهم سخي منصف
و وافقني أخي الذي رايته متشجعا لهذا العمل ...شكر الرجل و شكرته
و ألقيت بمشروع عملي الأول في سلة المهملات فهو ما رح يجيب حق جريه
و لا مصاريف الفطور و الترحيل .... لم يطول انتظاري حضر السوريون المختصون بصنع الحلويات بعد أن تعاقد معهم صاحب العمل و كان أن اجّر لهم منزلاً بالجريف و كانو يمتلكون عربة صالون كنت أخرج في الفجر مع العربة التي توزع الخبز من فرن شقيقي الى عدة مطاعم بالسوق العربي جوار المحل الجديد الذي بدأت العمل به ، و كنت نهاية اليوم أرجع مع أصحابي السوريين
اذا حضروا الى المحل لتزيين بعض التورتات .. و بعدم حضورهم ارجع بعربة اجرة معي الصواني التي فرغت من محتوباتها ...
بقدر فرحتي بعملي بقدر حزني على فراقها الذي ظل واقعاً ..صرت كأنني في حلم مزعج تبدّل الحال فجأة بقرار بسيط ، و هو البحث عن عمل بالعاصمة وجدت العمل و فقدت القربى من حبيبتي هكذا بكل بساطة ... و لا يوجد حل لا خطابات و لا أي وسيلة أخرى لا مخرج الا اجازة و لن تكون هنالك اجازة الا في عيد ، حتى أيام الجمع نظل نعمل و حتى ان كانت اجازة فلن أتمكّن من السفر .... استسلمت لواقعي .. و اجتهدت في عملي و أنا أستعجل الايام أن اقبل يا عيد حتى أسافر الى حيث سافر قلبي
و عقلي ... صرت أصوغ الكلمات و أرسلها كل ليلة الى طيفها محمّلة بالاشواق و الشكوى علّها تصل اليها .. و هيهات هيهات أن تصل .........

يتبــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 02:55 PM
جو العمل::
سار العمل بصورة طيبة و لولا اصدقائي السوريون لا أدري كيف كان سيطيب لي العيش بالعاصمة ..فقد كنا في أيام الجمع التي لا نعمل بها نذهب الى منتزه المقرن العائلي ، و كان السوريين أخوين كبيرهم يدعى محمد و كنيته أبو بسّام و الصغير يدعى أحمد . وجدتهم أخوة كرماء ككرمنا نحن السودانيين أذكر حينما ذهبنا لأول مرة توجهت لقطع تذاكر دخول المنتزه تفاجأت بأحمد يمسكني بكلتا يديه و أخيه أبو بسام يضحك و يتجه مسرع الخطى سبقني وقطع التذاكر لثلاثتنا و تكرر نفس المشهد مرة أخرى حينما دخلنا و هممت بقطع تذاكر لبعض الألعاب احتججت . فانفجر ابو بسام ضاحكا و هو يقلد السودانيين: يا زول حرّم كلنا واحد خليها المرة الجاية عليك .. أحببتهم حقيقة كانوا نعم الاخوة
و السند.. و بعض الجمع كنت أقضيها معهم بدارهم كان ابو بسام دائم الصمت نظراته شاردة حزينة . في مرة سألته بحذر عن ما يضايقة ..فحكى لي أنه يفتقد لابنه الوحيد بسّام و والدة بسّام الحبيبه ... شخص حساس فحكيت له ما يؤرقني نظر اليا ملياً و قد تراكمت بعض الدموع مستعدة للنزول من عيني تأثراً على حالنا الاثنين فما كان منه الا أن وضع يده على كتفي و قال لي بصدق: ما تخجل يا عبد الرحمن ابكي يا حبيبي ابكي طفّي نارك ضحكت و ضحك هو ايضاً و كان أحمد يجلس بعيد من مجلسنا يجهز في شاي ضحك منا لمّا عرف السبب فهو ليس لديه مأساة فكان يسخر منا و يسمينا الاطفال ..
كنا نتسامر كثيرا و نحن في طريق العودة الى المنزل ولاحظتهم يحبون الشعر فكنت أقرأ عليهم بعض قصائد لأحمد شوقي منها قصيدة جارة الوادي فلما اصل الى البيت الذي يقول : لم أدري ما طيب العناق على الهوى :: حتى ترفق ساعدي فطواك ..ودخلت في ليلين فرعك و الدجى و لثمت كالصبح المنور فاك ..أجد القوم يصفقون و يطلبون اعادة الابيات .. فكنت أعيدها عليهم بطريقة تمثيلية فنضحك ما شاء الله لنا من ضحك ..كانت أيام رغم بعد الحبيب لها رونقها ..و كان أحمد ذا صوت جميل حينما يقرأ سورة الأعراف فهو يحفظها كاملة فكنت كثيراً ما أطلب منه أن يتلوها علينا بعد ما انتهي من قصائد شوقي فكنت أجد في السورة و دفء صوته راحة أفتقدها . اني أفتقدهم الآن ، أين أنتم يا ترى الآن ؟ اين أنتم من سلاح الشبيحة اين انتم الآن من طلقات القناصة الذين يجوبون سوريا تقتيلاً و خطفاً ...
كانت تلك الاحداث على ما أذكر في بداية العام 1987.... .
من الاحداث الجميلة كان لقائي بصديق عمري فتح العليم دفع الله ابن فنان الحقيبة العطبرواي المعروف لكل من عشق فن الحقيبة بعطبرة الفنان دفع الله عبد القادر و اخوته تيمان عطبرة الذين أطربوا في غناء الحقيبة و الذي غادر هو و أسرته عطبرة قبل مغادرتي بعام تقريباً .. كان اليوم جمعة
و حضر لزيارتنا ابناء اختي من عطبرة و طلبوا منّي ان اذهب بهم الى الحدائق و منها نتجه الى ام درمان لزيارة خيلاني ..و كان شقيقهم الاكبر قد سبقنا الى ام درمان .. و كانت الباصات في ذاك الزمان زحمة من يدخل بالشباك و من يدافر بالباب مسكت ابناء اختي الصغار كل واحد بيد حتى لا يضيعوا مني في الزحام و انا محتار كيف الوصول الى باب البص فسمعت احدهم يصيح باسمي من داخل البص بحثت عن صاحب الصوت فرأيت صديق عمري فتح العليم و هو رافعا يده أن تعال انا حجزت ليكم انفرجت اساريري فقد وجدت صديقي و الذي وفّر علينا المدافرة و الركل ..بعد أن هدأ الوضع وصديقي يكافح حتى يزجر من يتفلت كي يجلس في المكان المحجوز لنا ..ركبنا و بعد أن توهطّنا بدأنا بالسلام و السؤال عن الأحوال
و شكرنا القدر الذي جمعنا بعد طول غيبة و دعوت الله في دواخلي ان تسير الاقدار على الدوام في صفّي فتجمعني بها في القريب ..
عرفت أنهم يسكنون أبو روف و رسم لي خريطة منزلهم و أجاد الوصف ..
و وصفت له مكان عملي و كان محلي يفتح على عمارة شركة التأمين
و اعادة التأمين المحدودة و ناصيتها من الجهة الشمالية صيديلة كمبال الحديثة ، و من الناحية الجنوبية يوجد طلمبة بنزين و كان اسم المحل (داماس) للحلويات و داماس بالفرنسي تعني دمشق وقد اختار الاسم اصحابي السوريون ... المحل يفتح شرقاً و ناصيتي من جهة الجنوب محلات ساتا و جنوبها سوق الخضر و الفاكهة القديم الذي تم ترحيله ، و تقوم عليه الآن تلك الابراج على ما أظن ما يسمى بواحة الخرطوم .. و لصق المحل شمالاً مطبعة نسيت اسمها و هي موجودة حالياً و المحل أظنه حاليا صار مركز لتوزيع كروت الرصيد و ملحقات موبايلات ... بعد أن آل لآخرين و لكن ديكور الحيطان نفسة و كذلك السقف المستعار ...
تبادلنا الزيارات انا و صديقي فتح العليم ، و ايضاً وجدت فيه مؤنسا كما عهدته و خفف نيران بعاد محبوبتي أو أنها توارت لتنفرد بي في كل لياليا لتنال من راحتي ما تنال ... و تلفح قلبي بسياطها الملتهبة ... و تحرم عيني من الغميض .. ...
كانت العاصمة في ذاك الزمان تعج بالمشرّدين و النازحين من بقاع السودان المختلفة من أطفال أو ما نسميهم (بالشماشة) الذين يتخذون من برندات المحلات غرفاً لنومهم مفترشين قطع الكراتين و ما يجدونه من جوالات فارغة للغطاء ،حياتهم خربة تعسة لا أدري لماذا لم توجه السلطات بتشييد دار تأويهم على الأقل في ليلهم بدلاً من أن يفترشو الأرض في عز الصيف
و في عز الشتاء و الذي كان قارصاً في تلك السنون .. في أول الأمر حينما كنت احضر لدكانتي باكراً كنت أتضايق منهم فأجدهم ما زالو امواتاً من فعل الارهاق الذي يلم بهم بفعل دورانهم طوال اليوم بحثاً عن فاكهة فاسدة مرمية في بعض أماكن القمامة أو حول المطاعم و الجزارات مع القطط و الكلاب .. و لكن ذهب ضيقي منهم و صرت اتحسر ..يا الهي اليسوا بشر مثلنا كنت أقف حزيناً على هذه الاوضاع القبيحة .. فهم يهيمون على وجوههم بحثاً عن اللقمة الفاسدة التي يسكتون بها حاجة تلك البطون الخاوية و تعطيهم بعض الطاقة التي تحمل تلك الاجساد الهزيلة المترنحة بفعل ما يشمونه من بنزين و سلسيون حتى يغيبوا و يتخدر عقلهم و لا يشعروا بما هم فيه لأن الجهات المسئولة أيضاً مخدرة من التخمة و المكاتب
و الغرف المكندشة و تخدر معها ضميرهم فهم لا يحسون بهذه الفئة المشرّدة الحائمة مع القطط و الكلاب و حشرات الليل وسائدهم ...رحماك يا رب الكون رحماك ... كنت انظر اليهم و قلبي مقبوض ملئ بالحسرة هل انا مجنون لانني افكر في راحة هؤلاء أم أن المسئولون مجانين بعدم تفكيرهم في هؤلاء كنت اصرخ حتى يستيقظوا فهم ميتون نعم انه الموت اجتمع عليهم شقاء اليوم بطوله تحت الشتاء و تحت وطأة النهار في صيفهم
و فعل البنزين و السلسيون فكيف تستطيع أن توقظهم بغير الصراخ فحتى أنت لا تسطيع أن تلمس أحدهم بيدك فهم ممزقي الثياب قذرو الجسم تخاف أن تصاب بعدوى لا تدري ما هي فمن المؤكد أن القوم يحملون ما تعجز جراثيم الكون عن حمله من أمراض حتى لو تعددت تلك الجراثيم بنقل ملايين الامراض فهم يحملون ما لا تطيق هي .. كانوا يستيقظون بعد جهد جهيد و هم ينظرون اليا شذرا و حتى ان احدهم اصر في احدى المرات ألا يستيقظ و كنت بالطبع مصر أن يقوم كي اتمكن من فتح المحل
و مباشرة عملي .. فما كان الا أن نهض غاضباً و هو يشير الى الزينة المصنوعة من اللمبات الملونة حول لافتة المحل و هو يزمجر قائلاً: بوكرا راه تلقى دا كلو مكسر مكسر ... ضحكت و قلت: ليه يا ساهبي انت بأدين تآل بالليل هنا و نديك باستا و هاجات هلوا .. نظر غير مصدق فقلت و ما زلت ابتسم في وجهه تآل بعدين بالليل .. و طبعا ذهب بين مصدق و مكذب
و تبعه باقي القطيع . و طبعاً لأخرج من هذا المأزق حتى لا يكسر لي اللمبات المسكينة و التي لم تقترف أي سوء تُعدم من اجله أن أوعده بالباستا
و الهلويات .. و هي ما يتبقى في صواني الباسطة و البسبوسة و هو كثير يكفي له و لباقي قطيعه نعم قطيع محسَّن من القطط و الكلاب و الدولة هي التي لم تهتم لأمرهم . و عدتهم كتلك الحيوانات .. فهم قطيع مسكين.
بالفعل أتى الليل و وجدتهم منتظرين في برندة المحل حوالي الحادية عشرة ليلاً ، و حينما لا يأتي أصدقائي السوريين بعربتهم كما ذكرت كنت أركب احدى عربات الاجرة و أحمل الصواني الفارغة لارجاعها للمصنع ببواقيها فكثيراً ما يكون هنالك متبقي صواني به ما حرق و لا يصلح ليباع او لم يباع لعدة ايام و جف و فقد رونقه فترجع في بعض المرات صينية بكاملها.. ارسلت احد العمال فأحضر سيارة الاجرة و اخرجنا الصواني فهجم القوم عليها و كان عددهم تقريباً خمسة أفراد تقرفصوا و أنا أنظر اليهم بحزن و أعين دامعة ..يا ربي رحماك يا ربي .... كانوا يحملون بعض الاكياس قضوا على كل ما في الصواني و وضعوها في أكياسهم بل
و تعاونوا على ادخال الصواني الفارغة و وضعوها في ضهرية العربة و نظروا تجاهي و اظن ان لهم رئيساً لأنه تقدم مني و قال لي شكرا و الله هذا ما قاله شكراً و كمان قال كل يوم في ..؟ قلت: ايوا ..قال كلاس بكره تلقى هنا صباه نديف نجي بالليل نشيل سواني ..نظرت اليه و قلت جدا بس تجو بالليل . أغلقت المحل و حينما ركبت العربة كانو هم يجرجرون قطع الكرتون من هنا و هناك استعداداً لاقتسام الوليمة و العشاء و النوم امام دكانتي .....
في الصباح الباكر وجدت برندة دكاني نظيفة لا كرتون و لا شخص ينام حينما انتصف النهار سمعت طرق على البوابة الزجاجية المغلقة ، نظرت فوجدت صاحبي يؤشر الى أعلى و هو يبتسم يعني تذكر بعدين أومأت برأسي أن ان شاء الله ، ابتسم و ذهب لحاله و خلفه ثلاثة من رفقاءه سرحت فيما يعانونه من ذل و هوان دون ذنب جنوه ... و لا توجد يد حنونة تلتقطهم من هذا المصير القبيح و الذي أحسبه وصمة عار تلطخ وجه كل مسئول حكومي في هذا البلد ..فهولاء بشر نعم بشر يا حكومة التفتي اليهم ارعيهم فهم مسئوليتك .....ما تصرفونه على كماليات يمكن أن يوفر لأضعاف أضعاف امثال هؤلاء القوم مأوى ان وجدوا الادارة الصادقة الامينة التي لا تتلاعب بمخصصاتهم اذا جعلت لهم الدولة المأوى و تلك المخصصات ..نعم هم بشر هددوني بتكسير انواري .. هدأوا حينما قدمت لهم فتات بل
و شكروني و زادو على ذلك أن وعدوني بنظافة البرندة كل صباح
و أوفوا بوعدهم و استمر الحال الى أن تركت العمل بهذا المحل و الذي استمر ما يقارب العام ... انهم أوفوا و كثير ممن حولي لا يوفون و لو أعطيتهم ذهبا تجدهم قد غدروا بك بل تمنوا أن يكونوا في موقعك أنت الذي مددت لهم يدك في يوم.
رجعت الى الواقع و باشرت عملي و شرود ذهني و انقباضة قلبي لفراق حبيبتي التي اشتقت اليها اكثر من أي وقت لتواسيني و تنسيني هذه المناظر القاسية الجديدة على حياتي من أفكار حركها هؤلاء الشماشة فبدأت كسياط جلاد تلهب قلبي و عقلي من سوء أحوالهم و ذلهم ....اشتقت اليها حتى بكيت نعم بكيت لأن ليس في يدي ما أنقذ به هؤلاء و أعيد تأهيلهم به ..لينخرطو في الحياة و يخرجوا من هذه الهامشية المذلة اشتقت اليك حبيبتي شوق جديد يحمل هما و حسرة على من بيده مقاليد كل شئ في بلدي .. و هو يتلذذ بكريم مأكل و ملبس و مأوى و غيره من البشر يأكل فتاتهم بل و قذارتهم التي يلقون بها في القمامة أقسم أنهم ليس لهم ضمير و لا قلب و لا يستحقون أن نطلق عليهم اسم بشر .
أين أنتي يا منى ؟
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

درديري كباشي
22-11-11, 04:56 PM
والله يا عبد الرحمن قصة جميلة وشدتني .. وكل ما اقول اقوم احصل البنت العيانة اوديها للدكتور يجيني شيطانك يقول لي بس اقرا الحتة دي واجر .. لكن حتما شيطان نادر يدخلك جنة البساطة .. والسيالة عطبرة مدينة تتعلق بها دون ان تراها

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 05:10 PM
والله يا عبد الرحمن قصة جميلة وشدتني .. وكل ما اقول اقوم احصل البنت العيانة اوديها للدكتور يجيني شيطانك يقول لي بس اقرا الحتة دي واجر .. لكن حتما شيطان نادر يدخلك جنة البساطة .. والسيالة عطبرة مدينة تتعلق بها دون ان تراها

هلا و غلا بالغالي درديري توأم الجمال
ألف سلامة للبنت و ربنا يديها الصحة و العافية
حقيقة شهادتك مصدر فخر لي لأنها شهادة
من اديب قاص بمعنى الكلمة
فعلا السيالة حي جميل (سيالة خليوة) و (سيالة الداخلة - عطبرة)
حيثما توجد الطبيعة يوجد الجمال الذي يشدنا الى موطنه ...
ليك كل تقدير على المرور الأنيق
عاطر التحايا

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 05:12 PM
إجازة غير متوقعة::
كان العمل كما ذكرت عبارة عن محل للحلويات و البسكويتات و كان أصحاب العمل يرغبون في توسيع العمل بإضافة مأكولات فيصبح المحل حلواني و كافتيريا سياحي ... بعد عدة أشهر أظنها أربعة ، انسحب الشريك الثاني من العمل لظروف تخصه و دخل شريك جديد كان متشجعاً لادخال مشروع الكافتيريا. و بالفعل أغلق المحل لأجراء بعض التعديلات على المحل ليتوافق و العمل الجديد . و كانت فرصة كي أسافر الى حيث قلبي
و روحي . كانت فرحتي نابعة من الأعماق بهذه الاجازة الغير متوقعة ، سافرت و كانت زيارة لم يتوقعها الأهل . فكانت جميلة بكل ما تعني الكلمة من معنى . في اليوم الثاني لوصولي كنت قد جهزت دراجتي ،
و قبل المغرب بقليل كنت في طريقي الى دار حبيبتي ، وصلت و قرعت جرس الدراجة و أنا أمام باب دارهم و فتحت هي الباب غير مصدقة هذه المفاجئة . تسمّرت حقيقة لم أستطع ان أتمالك نفسي و لا دموعي لا أدري لماذا هذه الدموع قريبة هكذا ، كانت امي على الدوام تقول لي ذلك ، تقول ان دموعي قريبة .. نظرت هي اليّا بحيرة و تلاشت الابتسامة المرسومة على شفتيها ، غضت نظرتها و هي تفسح المجال لي كي أدخل ، دخلت
و سلمت عليها و أنا لا أقوى على الكلام ، لم أكن أتخيل أن هذا ما سيحدث .. كنت في شوق فقط كي أراها .. كنت أتخيل أن اللقاء سيكون مثلما كان في السابق نتبادل عبارات الترحيب و السؤال عن الحال
و الأحوال كالمعتاد . و لكن لم يحدث هذا . .فقط سلمت عليها في يدها ، و دخلت و سلمت على بقية أفراد الأسرة الذين أيضاً كانت زيارتي مفاجئة لهم استقبلوني بفرح و شوق . حاولت قدر الامكان أن أظهر لهم مثله ، قاومت .. و قاومت حتى لا يبدو مني ما بدا حينما تلاقت عيني بعينيها ..
و هي لم تجلس معنا حتى ، أظنها عانت ما عانيته من انفلات أعصاب
و عدم قدرة على السيطرة ... ما هذا الذي يحدث يا قلبي ..؟ ما هذا الاحساس الغريب ..؟ يفترض أن يكون هذا اليوم يوم عيد ، ألم ترى أعز من تحب ، أجمل انسانة في عالمك الحزين .. لماذا هذا الانقباض ..؟ اذا لم يكن انقباضاً فما هذا ؟ ما كنهه هذا الشعور الغريب ..!!!
و حَوّمت علامات الاستفهام دون أن تجد أي اجابة أو تفسير لهذا الشعور ..
أخيراً تمالكت نفسي تماماً .. و عدت بعد جهد لطبيعتي ، و عاد الشوق يطل لرؤيتها ، لرؤية عينيها اللاتي بت أعشقهما .. كيف لا و نظراتها تنتشلني من أحزاني و من كل ضيق .. كيف لا و عينيها هما روضتي التي أغيب في خضرتها و وريف ظلالها و أهيم خلف فراشاتها الزاهية متنقلاً خلفها من زهرة الى أخرى أتنسم العبير و أروى من لطيف رحيقها المدرار الحاني ... أحبك يا منى حباً اذا وزع بين البشر لفاض و أغرق كل كره في الوجود ، لزاد و طغى على كل خصومات بين المحبين فمحاها و عاد عليهم بالهدوء
و السكينة و أغرق الجفوة في قاع لا نهاية لعمقه ..نعم لم أقلها لك ، و لم أسمعها منك ، و ما الداعي و أنا اقولها لطيفك كل لحظة أقولها لطيفك الحنون كل لحظة حينما يلفني ظلام ليلي ، و ضوء نهاري ، لا أفتر من قولها و أعلم أنك تسمعينها بروحك التي كبرت و بلغت مرتبة النساء فحبي و روحك توأمين ولدا في ذاك اليوم حينما رأيتك لأول مرة .. و ترعرعا داخل قلبي الذي لم يعرف الحب الا حينما حملك بداخله .. أنتي و روحك السمحة الحلوة ..نعم أحبك و لم أقولها لك رغم مُضِي سنين عددا مذ تربعتي في دواخلي و سكنتي قلبي .... ليتني لم أقطع ذاك الوعد على نفسي ، كنت قلتها كنت أرسلت لك كل ما كتبته فيك من مفردات نعم قد كتبت
و كتبت و سأظل أكتب حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ..فأنتي ملهمتي لم يكن قبلك من الهام ، و انتي الحبيبة و لم يكن في قلبي قبلك موطئ لحبيبة ...
سرحت مع ملهمتي أناجي طيفها و هي أقرب اليّا من طيفها ..
عدت الى الواقع لأجدها واقفة أمامي و هي تمد لي يدها و بها كوب عصير متفادية النظر في عيني ، لكني أبطأت في تناوله و أنا أحاصر عينيها بنظراتي شعرت هي فرفعت بصرها في حذر خوفاً من تكرار ما حدث حينما التقتني بالباب و ارتاحت عينيها في عيني حينما رأت الثبات بادٍ عليهما و افتر فيها عن ابتسامة كادت أن تخرج قلبي من بين ضلوعي .
يا لهذه الروعة التي أحسها الآن و يا لهذه الراحة و السكينة التي طافت بي في هذه اللحظة كنت بأشد الحوجة لمثل هذا الاحساس الذي افتقدته
و اشتقته طيلة تلكم الأشهر و أنا بعيد عن عينيها . تناولت الكوب
شكرتها بابتسامة عريضة حملتها كل أشواقي و حبي و كانت نظراتها تحكي لي بالمثل، انسحبت هي من أمامي كانسحاب الحلم من بين يدي المستيقظ بعد غفوة تخللها حلم جميل ..
حان وقت الذهاب ودّعتهم على وعد أن أزورهم قبل سفري .. نطقت بكلمة سفري و التي رنت في اذني كأنها ترنيمة حزينة أعادتني الى عالم الاحزان من جديد ... أحزان أكتمها و أحزان لأنني سأفارقها مرة أخرى لا أدري متى سيجود علينا اللقاء بزياراته .. خرجت مغموم أجرجر أفكاري
و أشواقي المُعذَّبة . و كانت هي من خلفي كلما استرق اليها النظر اراها تنظر الى لا شئ فعينيها تدوران هنا و هناك ، كالمغشي عليه من الموت . مرت سحابات مُقَلي و كادت أن تمطر عيني دماً ، فخرجت مودعا القوم بعبارات مبهمة .. تنسل من بين شفتاي بغير معنى كحديث طفل ينطق بما نسمية لغة سريانية تفهمها الملائكة حسب اعتقاد بعضهم .. لم استطيع ان ارجع البصر اليها ، و مضيت في حالي .....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

احمد محمد صالح بادي
22-11-11, 06:33 PM
(اشتقت اليها حتى بكيت نعم بكيت لأن ليس في يدي ما أنقذ به هؤلاء و أعيد تأهيلهم به ..لينخرطو في الحياة و يخرجوا من هذه الهامشية المذلة اشتقت اليك حبيبتي شوق جديد يحمل هما و حسرة على من بيده مقاليد كل شئ في بلدي .. و هو يتلذذ بكريم مأكل و ملبس و مأوى و غيره من البشر يأكل فتاتهم بل و قذارتهم التي يلقون بها في القمامة أقسم أنهم ليس لهم ضمير و لا قلب و لا يستحقون أن نطلق عليهم اسم بشر .
أين أنتي يا منى ؟)
ما كنت أحـسبـك يا الأتـبرواى بهـذا القـدر، والكـَم مـمـلـؤ
بالإنسانيه، والشعور الحى، والإحساس النبيل، يا إنسان
وما كنت أحـسـبـك فى وجـل ِ الـقـطـة ِ، تـتـلـفـت، وتـمـوء
وهى قلقه، خائفة، تبحث وتـقول: من أين أطعـم البطان؟
*********************************
تـتحـمل التعـب، والـمخاطرة، وتتوكـل على الحى المنان
الذى لايخيب حسن الـظـن، فـتعـود بأثداءٍ مليئة بالألـبان
فيتنافسوا عليها، ويقـنعُ كلٌ واحدٍ بحصته، فـينام شبعـان
وهكذا هى الدنيا، متخم جاحد، ومسكـين يشكر الرحـمـن
*********************************
أهكذا فعـل الحب فى أهله؟ فـنجد المجـنـون، والفـيلسوف
أهكذا يـُحسُ المُحبُ بألآم غيره؟ وهو فى أحـلك الـظـروف
فـللـه درَّ ك يا صاحب الـشَّهـامة، والمروءة، و الـمعـروف
فـنسـاله أن يوفـقـك فى الدُنا ويُثيبك يـوم البعـث والوقـوف

عبد الرحمن (عطبرة)
22-11-11, 07:44 PM
(اشتقت اليها حتى بكيت نعم بكيت لأن ليس في يدي ما أنقذ به هؤلاء و أعيد تأهيلهم به ..لينخرطو في الحياة و يخرجوا من هذه الهامشية المذلة اشتقت اليك حبيبتي شوق جديد يحمل هما و حسرة على من بيده مقاليد كل شئ في بلدي .. و هو يتلذذ بكريم مأكل و ملبس و مأوى و غيره من البشر يأكل فتاتهم بل و قذارتهم التي يلقون بها في القمامة أقسم أنهم ليس لهم ضمير و لا قلب و لا يستحقون أن نطلق عليهم اسم بشر .
أين أنتي يا منى ؟)
ما كنت أحـسبـك يا الأتـبرواى بهـذا القـدر، والكـَم مـمـلـؤ
بالإنسانيه، والشعور الحى، والإحساس النبيل، يا إنسان
وما كنت أحـسـبـك فى وجـل ِ الـقـطـة ِ، تـتـلـفـت، وتـمـوء
وهى قلقه، خائفة، تبحث وتـقول: من أين أطعـم البطان؟
*********************************
تـتحـمل التعـب، والـمخاطرة، وتتوكـل على الحى المنان
الذى لايخيب حسن الـظـن، فـتعـود بأثداءٍ مليئة بالألـبان
فيتنافسوا عليها، ويقـنعُ كلٌ واحدٍ بحصته، فـينام شبعـان
وهكذا هى الدنيا، متخم جاحد، ومسكـين يشكر الرحـمـن
*********************************
أهكذا فعـل الحب فى أهله؟ فـنجد المجـنـون، والفـيلسوف
أهكذا يـُحسُ المُحبُ بألآم غيره؟ وهو فى أحـلك الـظـروف
فـللـه درَّ ك يا صاحب الـشَّهـامة، والمروءة، و الـمعـروف
فـنسـاله أن يوفـقـك فى الدُنا ويُثيبك يـوم البعـث والوقـوف


حقيقة الحب شعور بالغير و حنان منظوم
يزين لي صدور ناسو ونور للبصيرة عموم
و لو ما الحب ما كانت الحياة تنحب
رغم القسوة رغم البين الحب للقلوب مذهب
تعيش بالحب الانعام و حتى الطير ليهو قال مرحب
يطير جيعان و يعود لصغارو لاقط الحب
و الناس بي بعض بتحس و تخفف للأعزا كرب
و بي كدا الدنيا جد تنطاق ان كانت سلم أو حرب
الحب جنون موزون و مرات ميزانو يتقلب
حسب الحاله بين اتنين في وئام أو غارز الجفا مخلب
رغم البينا نحس بالناس و نتمنى العدل يسود
و كل زول يشوف واجبو قبل ما جسمو ياكلو الدود
و في يوم الحشر بيمينا نتمنى نشيلو كتابنا
و الاحباب جميع و كل من مسك في ركابنا
نخلي الكره يتعذب و فيهو نغرزو نشابنا
و كل ابليس و اعوانو يغادروا دروبنا يعملوا حسابنا
ود بادي كريم و اصيل و زول حوبه
ليك سلام من الاحباب وقفتا هدايه في دروبه
عرفنا فيك ريد و اخلاص لكل الناس المكروبه
لا كليت و لا مليت قطعاً انت اعجوبه

احمد محمد صالح بادي
24-11-11, 05:45 PM
حقيقة الحب شعور بالغير و حنان منظوم
يزين لي صدور ناسو ونور للبصيرة عموم
و لو ما الحب ما كانت الحياة تنحب
رغم القسوة رغم البين الحب للقلوب مذهب
تعيش بالحب الانعام و حتى الطير ليهو قال مرحب
يطير جيعان و يعود لصغارو لاقط الحب
و الناس بي بعض بتحس و تخفف للأعزا كرب
و بي كدا الدنيا جد تنطاق ان كانت سلم أو حرب
الحب جنون موزون و مرات ميزانو يتقلب
حسب الحاله بين اتنين في وئام أو غارز الجفا مخلب
رغم البينا نحس بالناس و نتمنى العدل يسود
و كل زول يشوف واجبو قبل ما جسمو ياكلو الدود
و في يوم الحشر بيمينا نتمنى نشيلو كتابنا
و الاحباب جميع و كل من مسك في ركابنا
نخلي الكره يتعذب و فيهو نغرزو نشابنا
و كل ابليس و اعوانو يغادروا دروبنا يعملوا حسابنا
ود بادي كريم و اصيل و زول حوبه
ليك سلام من الاحباب وقفتا هدايه في دروبه
عرفنا فيك ريد و اخلاص لكل الناس المكروبه
لا كليت و لا مليت قطعاً انت اعجوبه



يا رحـمـن أرحـمـنـا سـوى
وأرشـدنـا إلـى سـبـل الـدوا
لــِمــا عـلـيـنـا مـن الـجـَّوى
ومـا سَـبَّـبَّـهُ لــنــا الــنـَّوى
***************
شـربـنـا مـن بـحـِر الـغــرام
ومــا مِّــنـَّا مَـن إرتـــَّوى
والشوقُ يـقـتـُلـنـا كل عام
بـنــيـرانـه كـلـيـنـا انـكــوى
***************
هـل يعـودُ زمانُ الإبـتــسـام
حـيـث لاغـَوَيـتُ ولا غــَوَى
ولا اتـعـاطـيــنا مـع الحـرام
بــل مــع عُــذرِّىِّ الـهــوى
****************
عـزولنا كـَشـَّر عـن الأنـياب
ومِـثـلُ الـذئـاب عـليـنا عـَّوَى
ووقـف حـائـلٌ بـكـل ِ بــاب
لـِعـَصرَ الـقـلب ِ مـِمَّا حـَوَّى

عبد الرحمن (عطبرة)
26-11-11, 04:10 PM
يا رحـمـن أرحـمـنـا سـوى
وأرشـدنـا إلـى سـبـل الـدوا
لــِمــا عـلـيـنـا مـن الـجـَّوى
ومـا سَـبَّـبَّـهُ لــنــا الــنـَّوى
***************
شـربـنـا مـن بـحـِر الـغــرام
ومــا مِّــنـَّا مَـن إرتـــَّوى
والشوقُ يـقـتـُلـنـا كل عام
بـنــيـرانـه كـلـيـنـا انـكــوى
***************
هـل يعـودُ زمانُ الإبـتــسـام
حـيـث لاغـَوَيـتُ ولا غــَوَى
ولا اتـعـاطـيــنا مـع الحـرام
بــل مــع عُــذرِّىِّ الـهــوى
****************
عـزولنا كـَشـَّر عـن الأنـياب
ومِـثـلُ الـذئـاب عـليـنا عـَّوَى
ووقـف حـائـلٌ بـكـل ِ بــاب
لـِعـَصرَ الـقـلب ِ مـِمَّا حـَوَّى

خلاص ولّى الغرام الجميل العذري
و جا زمن المكايد يجري
بالويل و الخراب قاصد قلوبنا يهري
كل ما نقول دا حبيب نلقاهو غادر فقري
****
كيف يروي السراب .. المحل عمانا
و انهزم الصدق و الاخلاص قلب لخيانه
انعدم الوفا و اتزلزلت أركانه
نسينا الآخرة و قلنا الدنيا هي العمرانه
****
شفنا الحشمة عيب و الموضة هي العصرية
و الراي السديد كتلوهو دفعوا الديّه
رب الأسرة ختوهو للمالية
و التربية انزوت و ظهر سواد النيّه
****
كايسين الرجوع لي زمنا الناير
زمن الحشمة هي التوب مافيش تبرج ساير
زمن امات ضفاير وامات مساير
هل من عوده هل .. و تهل علينا بشاير

احمد محمد صالح بادي
28-11-11, 08:50 PM
(كيف يروي السراب .. المحل عمانا
و انهزم الصدق و الاخلاص قلب لخيانه
انعدم الوفا و اتزلزلت أركانه
نسينا الآخرة و قلنا الدنيا هي العمرانه)
************************
مالك يا الأتبراوى بعـد ما كنت مـسـالـم،
ومـتـوافـق فـى الـراى معـانا
رمـيت غـصن الزيتون، وحـمـلـت بـدلـو،
سـلاح نـارى مـع الجـَّبَخـانه
نعـم لاشـك فى أن الخـيـانه كتيره بيناتنا،
لكن تقابلا أضعـَاف من الأمانه
وبالقـدر البنعـيشبو كـلنا فى هـذه الـدنـيا،
للآخـره فى قلوبنا برضو مكانا
ومـا زال بالصـدق، والإخـلاص، والـوفـاء،
بـعـض قــُلـوب الناس عَـمـرانا
ماَقـــصَّر القـِطـيـر الكم مـَرَّه للشمال ودانـا
وآحـليلو الليلى، وياحـليـل أزمانا
اليوم الطريـق أسفلت من أم در إلى و ِديانـا
وبقـى السفـر متـل الـقـفـز بالـزَّانا

عبد الرحمن (عطبرة)
30-11-11, 09:38 AM
(كيف يروي السراب .. المحل عمانا
و انهزم الصدق و الاخلاص قلب لخيانه
انعدم الوفا و اتزلزلت أركانه
نسينا الآخرة و قلنا الدنيا هي العمرانه)
************************
مالك يا الأتبراوى بعـد ما كنت مـسـالـم،
ومـتـوافـق فـى الـراى معـانا
رمـيت غـصن الزيتون، وحـمـلـت بـدلـو،
سـلاح نـارى مـع الجـَّبَخـانه
نعـم لاشـك فى أن الخـيـانه كتيره بيناتنا،
لكن تقابلا أضعـَاف من الأمانه
وبالقـدر البنعـيشبو كـلنا فى هـذه الـدنـيا،
للآخـره فى قلوبنا برضو مكانا
ومـا زال بالصـدق، والإخـلاص، والـوفـاء،
بـعـض قــُلـوب الناس عَـمـرانا
ماَقـــصَّر القـِطـيـر الكم مـَرَّه للشمال ودانـا
وآحـليلو الليلى، وياحـليـل أزمانا
اليوم الطريـق أسفلت من أم در إلى و ِديانـا
وبقـى السفـر متـل الـقـفـز بالـزَّانا

زي ما الدنيا فيها الخير ..فيها الشر
و كتير في آيات الكتاب ربنا حذّر
من ابليس اللعين جان و بشر
لازم نجيب كل الوجوه عشان الناس تتذكر
*****
هي رسالة للأخوان و الشعر توصيلة
لأنو الناس بتهواهو تجي مرات و هو بيمشيلة
لازم نلفت الأنظار على الشينة و كيف بنزيلا
و برضو السمحة نطراها عشان تبقى حياتنا جميلة
*****
حقيقة حقيقة سودانا سماحتو بي ناسو
و بي أرضو و بي نيلو الجروف حرّاسو
و كل الكرم في الدنيا يمين سودانا واضع ساسو
لو في مُرّة أو حلوة كل سوداني رافع راسو
*****
و حبنا حاشا من شينة او تمثيل
واضحين زي شمس في نهار نضوي زي نجوم في ليل
رافضين البيغدر زولو حتى ان كان طفحبو الكيل
و في الحوبات يانا اخوان البنات و جمال الشيل

ميرغني النقي
30-11-11, 10:32 AM
لك التحية والإجلال أخي الرايع عبد الرحمن عطبرة على هذا السرد الجميل المشوق،
سيكون تعليق بعد عودتي لإكمال القصة لأنني توقفت عن الجزء الرابع وسوف أتابع ذلك بشوق
مودتي وتقدير والشكر لك

عبد الرحمن (عطبرة)
30-11-11, 01:48 PM
لك التحية والإجلال أخي الرايع عبد الرحمن عطبرة على هذا السرد الجميل المشوق،
سيكون تعليق بعد عودتي لإكمال القصة لأنني توقفت عن الجزء الرابع وسوف أتابع ذلك بشوق
مودتي وتقدير والشكر لك

حبيبنا الأديب العزيز ميرغني النقي
و الله شوق كميات وينك يا أخينا
بس الحمد لله الشفناك طيب و رح نشوفك كمان و كمان ان شاء الله
مشكور كتير على الاشادة و دي شهادة من أديب رح تشجعني كتير
مشكور حبيبنا .....
عاطر التحايا

عبد الرحمن (عطبرة)
01-12-11, 09:49 AM
وداع::
حانت لحظة المغادرة .. مغادرة مدينتي الجميلة التي شهدت كل ذكريات و مراحل حياتي قضيتها بين ريفها و حضرها . لم أجد فرق بينهما في تفاصيل الكرم و الطيبة و المروءة .. التي يكتسي بها الشيوخ قبل الشباب ، و الأطفال قبل الشباب .. مروءة بالفطرة ، وجّهت نفسها بنفسها .. لا يجد طفل احد الجيران ينادي عليه ليقضي له حاجة ، تجد بقية الاطفال يتسابقون الى المنادي كل منهم يرغب في قضاء تلك الحاجة ... لا يجد الشاب أحد يحمل حملا ثقيلا على كتفة تجده يعرض المساعدة حتى
ولو لم يكن يعرف ذلك الشخص ، فقط هو يعرف أن ذاك الحمل ثقيل فيجب أن يعاون في حمله ، و كثير من الأمثلة التي تتضاءل المساحة و لا تتسع لذكرها ...
ضاقت عليّا الأرض بما رحبت ، و تشتت نفسي أشلاءً لهذا الفراق ... و زاد من الحزن فراق أعز انسانة .. حبيبتي ،.كلمة والفتها بعد جفاء فوجدت فيها الراحة و العذاب ..الراحة بقرب الحبيبة و العذاب للبعد الوشيك ... كلمة تجمع كل التضاد السلام ، و الطمأنينة ، و الراحة ، و الإلف ة
و أيضاً تحمل الفزع ، و الجزع ، و العذاب ، و الشوق المُعَذّب ، و شتات الروح ..
المعاني الأولى من سلام و غيرها حينما تصفو الحياة و تجمعنا بمن نحب أما اذا كتب عليك فراق من تحب و أنت في أمس الحاجة لقربة تجد المعاني الأخرى تمد ألسنتها و هي تتقاذفنا فيما بينها ليعمل كل معنى ما بدا له من ويلات على روحك المسكينة المهدودة الحيل من فراق الحبيب ... انها الحياة في سيرها لا تلتفت لمن حكمت عليه بقرب أو بعاد .. تسير غير عابئة فقد فعلت ما فعلت ، و ستفعل بنا كل ما هو محفور على جباهنا و عجلاتها لا تكل و لا تمل من الدوران ... نشطة حازمة صارمة دقيقة عقارب ساعاتها لا تؤخر و لا تقدم . كل شئ محسوب بدقة متناهية و بنظام ثابت لا يتغير رضينا أو أبينا .. و قد أمضت حكمها بفراقنا و هي ماضية لا تقف كي تسمع شكوى . و ليس من ضمن محكماتها أي محكمة تحمل اسم محكمة الاستئناف ..
يقع على المحكوم ما يقع من خير أو ابتلاء ...يعود من كان في الخير للابتلاء و من كان مبتلي ينصلح حاله الى خير .... تبدل الحال معي و كنت من دارت عجلة الحياة لتبتليهم بفراق كل ما يحبون و ليس هنالك راد لهذا الحكم و سيمضي الى الأبد أم الى حين يطول أم يقصر فقط نمضي
و تمضي الحياة ..
و هكذا تيقنت الحكم و نفسي حائرة معذّبة .. ذهبت أودعهم كما وعدت .. سلمت على الجميع و جلست بينهم و جلست هي ايضاً شاردة الفكر ..نبتسم لبعضنا كلما تلاقت نظراتنا .. ابتسامات باهتة تتلاشى
و تموت كفقاعات لعبة ينفخها الاطفال فتنفلت من الاناء و تحلق و لا تقوى على المتابعة فتتناثر قطراتها أشلاء حينما تلامس الفقاعة النسيم الذي يرجعها الى الأرض جثة هامدة .. و تأتي فقاعة جديدة فتلقى مصير سابقتها ، كان الجو محزن لي و لها . كل منا يريد مواساة رفيقه و لكنه يكتشف أنه هو نفسه في حاجة لمن يواسيه .. نهضت مثقل القلب مهدود القوة ، و قد تراكمت تلكم الدموع القريبة متأهبة للخروج ، ودّعت الجميع بهمهمات الوداع الغير واضحة المخارج ، و تبعتني هي الى الباب وقفتُ حائراً ، كنت أفكر في أن أقول لها ...أحبك منى ..أحبك حبا لا أظن بل و اجزم أن لا أحد قد حمله لآخر منذ خلق الانسان الى اليوم بل الى أن يرث ربي الأرض و من عليها .. لكني تراجعت و تذكرت العهد الذي قطعته لها ، نكست رأسي مادا يدي لتمسك بيدها الممتدة بالوداع ..هوت مني دمعة و حطّت على ظهر يدها ،..شعرت بيدها ترتجف في يدي ، لم أقوى على النظر الى عينيها
قلت: خلي بالك من نفسك منى.. و أسرعت مغادراً حتى لا أرتمي على حضنها باكياً ....
يتبـــــــــــــــــــــع

جبر الدار محمد جبر الدار
01-12-11, 12:09 PM
الحب لو ما عزب سيدو
ما بكون فى نظرى الحب الصاح

عبد الرحمن (عطبرة)
01-12-11, 01:22 PM
الحب لو ما عزب سيدو
ما بكون فى نظرى الحب الصاح

هلا و غلا جبر الدار
نورت البوست ....
دا كلام حقيقي .... خليك متابع علشان تشوف العذاب على أصله ...
مشكور على المرور الأنيق

عبد الرحمن (عطبرة)
01-12-11, 01:47 PM
مفاجأة المفاجآت::

وصلت العاصمة وحيد رفيقي طيفها ، و ذكراها لا تفارق دواخلي ، اسرح تارة مع عينيها دنيتي الحلوة ، وتارة اخرى اسمع صوتها الهادئ يهمس بحلو كلامها الموزون كأنه أنشودة محببة ابتسم معها و أتمايل نشوانا ، صارت هي روحي امتزجت مع الهواء الذي أتنفسه ، و مع الماء الذي أشربه .. و أراها بعين الخيال تسير بجانبي و أنا ممسك بيدها التي لا تزال ترتجف كأن دمعتي حينما سالت عليها ألهبتها بسياط من نار .. فيرتجف قلبي حتى انتفض مرتعباً لأجد نفسي في عملي أو بين قوم في سيارة أو مع شقيقي بغرفتنا .. اتلفت في حسرة ... و حيرة كمن اضاع شيئاً نفيساً فظل مكروب يبحث طوال يومه عساه يجده في مكان ما ... لم اعثر على شئ رغم اصراري على البحث ، حتى الطيف في بعض الاحيان يولي هاربا من امامي.
باشرت عملي و عدت لرفقتي السوريين .. و صديقي فتح العليم الذي لم بنقطع عني و لم انقطع عنه طيلة هذه الفترة فهو معي بمحل عملي كلما سمحت ظروفه و أنا أزوره ببيتهم كلما سنحت سانحة .. كان نعم الصديق و ما زال ...رغم غربته في احدى دول الخليج لكنه كلما اتى الى الوطن لا يبخل بالزيارة و الاطمئنان على أحوالي ...
مرت الايام بطيئة مثقلة بالليالي الكئيبة و معاناة الفراق تزيد الكرب ...
و ما زالت حبال الوصل بيني و بين الشماشة تلهيني قليلاً صار من اظنه رئيسهم يأتي نهارا ليطمئن أن برنامج الليل ثابت فأطمئنه بابتسامة و هزة من رأسي أن نعم .. فيمضي في خطوات راقصة بين رفيقيه كأنهم حرسه الشخصي فهم يتبعانه كظله ... و يأتي الليل و يأتون ... و تأتي الحسرة على وضعهم رأيت فيهم عذاب و ضياع الاتسان حينما يتناسي من بيده الامر.. امر هؤلاء شعرت بعذابهم و معاناتهم لماذا لا يلتفت اليهم هؤلاء المتشبثون بالكراسي ؟؟ ماذا سيخسرون اذا اهتموا بهم ... في حضرتهم أنسى همي
و عذابي و أتخيل معاناتهم و معاملة من حولهم لهم ... و الاهمال الذي أسقطهم فصاروا لا سند لهم ...
يعود الليل و لا جديد سوى ازدياد الشوق لحبيبتي ، شوق لا يعلمه الا من عايشه ... ليس له وصف يعبر عن عذابه غير دموعي القريبة ...
استمر الحال لعدة اشهر ، و بدا من بعيد بوادر عدم رضا مني تجاه الشريك الجديد لصاحب العمل الذي أديره .. كنت و ما زلت لا أحب الالتفاف حول أي أمر .. أحب الدخول لقلب الحدث مباشرة ، و لكن ذلكم الشريك أحسست أنه من الذين يلتفون حول الأمور و يهابون المواجهة ، اختصرت الأمر و في يوم فاجئته بما لا يعجبني من تصرفاته مباشرة بطرح الاسباب
و لم انتظر منه أي رأي فقط وضعته بين أمرين ترك تلكم التصرفات أو ليحضر آخر غيري ... اراد ان يبرر بعض الاشياء .. حسمت الأمر بأن سلمته عهدتي و أنا أقول بكل هدوء: لا اريد العمل معك ... و خرجت و تركته فاغر الفم ... وعدت الى أخي فقد كان الشريك على صلة بشقيقي ، فأخبرت شقيقي بالأمر حتى لا يحور صاحبه الأمر لصالحة و يجعل اخي ينظر لي نظرة مخطئ . تفهم اخي الوضع .. و في اليوم الثاني ذهبت لزيارة خيلاني ... و حضرت بعد أن قضيت معهم اسبوع .. فوجدت الوساطات من معارف للطرفين طرفي و طرف الشريك يريدون ارجاعي للعمل فلما حكى شقيقي لي ما حدث في غيابي من حضور لفلان و علان .. و سألني اذا كان لي رغبة في العودة للعمل ...قلت لا اريد هذا العمل و لو كان آخر عمل على وجه الارض ... تفهم شقيقي رغبتي و أقنع صاحبه بنشاف دماغي و ابلغه عدم رغبتي في مواصلة العمل معه ...كان الشريك الأول و صاحب العمل خارج الوطن و عاد بعد فترة و قابلني و حاول أن يغير رأي .. أخبرته بكل صراحة أنني لا يمكن ان ارجع ..اقتنع و هو غير راض .. و لكن ماذا يفعل مع هذا الاصرار و نشاف الدماغ ..!!
اجتمع بي اخي في اليوم التالي لرفضي الرجوع بعد حضور الشريك الأول
و فجّر مفاجئة لم تكن حتى تخطر لي على بال و لم يحدث ان تطرق اليها من قريب او بعيد كانت مفاجأة وليدة اللحظة ....
يتبــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 01:18 PM
مشروع العمر::

قال شقيقي: انت يا عبد الرحمن اشتغلت فترة ليست قصيرة في صنعة الذهب فما هي الفكرة التي لديك ..هل اكتسبت خبرة و اتقنت الصنعة
و معرفة الذهب ..؟

قلت باستغراب من السؤال المفاجئ قلت: أكيد فقد صرت استطيع أن أشكل الذهب كما يشكل النحات الصخرة .. و أعرف الذهب كمعرفتي للماء الصالح للشرب أو الماء الفاسد

قال: رأيك شنو تفتح محل في عطبرة ..؟

قلت: كيف الطريق لذلك فمشروع مثل هذا يجب أن يبتدي برأسمال كبير جداً فقط اذا أردت أن تفتح معرض أقل شي تحتاج الى كذا أوقية من الذهب أما اذا كانت ورشة و معرض فهذا المستحيل بعينه .. في وضعي الحالي ..
قال: طيب اذا وجدت تمويل في حدود كذا .. و عرض مبلغ معين
أطرقت أعمل الفكر و بعد تفكير عميق و تقليب الأمر على كل الوجوه
قلت: هذا المبلغ يمكنني أن أبدأ بالصورة الآتيه .. أولاً كذا أوقية من الذهب للعرض ..شراء معدات أولية تمكنني من تصنيع الذهب و عددت كل ما تحتاج اليه ورشة صغيرة لا تحتوي على ماكينات فالماكينات متوفرة في السوق و تعمل بالنظام التالي ..لديك كذا أوقية من الذهب تريد توضيبها هنالك نوعان من التوضيب ما نسميه طريحة أو فُراشة و هي تحويل السبيكة الذهبية الى شكل معين فتصير على هيئة ورقة الكراس في السمك و هذه على حسب التشكيلة التي تريد أن تصوغها و هذه الطريحة تعد لعمل المصاغ التي تكون على شكل قالب منها الغوائش و الختم
و الأقراط .. و هذه لها سعر توضيب معين ليس بالمكلف ... و سبيكة أخرى يتم تحويلها و توضيبها الى ما يسمى سلك و ايضاً سعر التوضيب بالماكينة الخاصة بها غير مكلف ..ولاحقا اذا سار العمل على الوجه المطلوب يمكن تجهيز الورشة على مراحل حتى تكتمل و اذا سار الحال بنحو وسط يمكن الاستمرار هكذا و لا خسارة ..كانت الفكرة جيدة بالنسبة لأخي فوجدته يقول: حسناً ... توكل على الله و نكون شركاء فالمبلغ جاهز ما عليك الا تحديد الوقت الذي تحتاجه و تجده بين يديك على الأقل تكون قريب مع الأسرة فهم في حوجة لنا في هذا الوقت فالوالد بالمعاش و المنزل عامر
و الصرف على الجميع بالصورة المطلوبة صعب تحت الظرف الحالي بالنسبة للوالد ....
قلت: حسناً أنا معي مبلغ لا بأس به سوف ارجع في أسرع فرصة لعطبرة للبحث عن الموقع المناسب .. و عمل دراسة على ارض الواقع لمعرفة أسعار المعدات اللازمة و أسعار الذهب العادي و المختوم .......
قال: على مهلك المشروع لازم تتأنى فيهو
قلت: طالما المال موجود فلا مشكل نتأنى و على أقل من مهلنا فلا شئ يدعو للعجلة حتى نجوّد الفكرة و الدراسة ....
كانت مفاجأة جميلة بالنسبة لي و مفرحة لدرجة البكاء هكذا هو شقيقي لا تهمه نفسه في شئ لا يرى الا ما فيه خير أسرته فيسعى اليه حتى
و لو على حساب نفسه كنت أقول في نفسي هو ما زال عازب و هذا المال ربما يكون جمعه لهذا الغرض غرض الزواج ... كتير كنت أحاول فتح هذا الأمر معه و لكني كنت أعرف رده الذي كنت أسمعه حينما يفتح احد معه هذا الموضوع .. فأتراجع من الولوج في الموضوع .. و أيضا فهو يكبرني بكثير تقريبا ثلاثة عشر عاما و أنا ما زلت في حكم الطالب فلا يجب أن أتطرق معه في موضوع هو يتفادى الخوض فيه حتى مِن مَن هم في سنه فربما له قناعاته ... .. و هو أدرى بما فيه الخير له و للأسرة ...
حفظ القرءان بخلاوي الترعة بمنطقة دنقلا في زمن الشيخ عليه رحمة الله الشيخ بجة .. و سافر كثيراً الى بلد الحرمين و درس في مكة بدار الحديث النبوي .... و اعتمر كثيراً مرات لا تحصى و أدي فريضة الحج كثيراً ايضا و هو ما يزال في سن مبكرة و حينما عرض عليا هذا المشروع كان عمره تقريباً خمسة و ثلاثون عاماً ... و أنا تقريبا في الثانية و العشرين من العمر ..
و لكن تجاربي في الحياة و تحمّل المسئولية تفوق تلك السن بكثير ، كان أبي عندما اختار المعاش في بداية الثمانينات ، و كان يسافر للتجارة بين وادي حلفا و عطبرة حاملا أقفاص الدواجن و مقاطف الخضر و يأتي من هنالك ببعض الأواني المنزلية و كانت سفرياته لأكثر من اسبوع و كنت أصغر الذكور و أدرس بالمدرسة المتوسطة في ذاك الزمان ، كان يعطيني مصروف المنزل كنت انا من يدير المالية بالمنزل أعطي هذا مصروف المدرسة و اذهب الى السوق لجلب الخضار و أعرف كل من يشتري منهم والدي لأنه على ما أظن قد أعدني لذلك فكان كثيراً يصطحبني معه في الاجازات المدرسية لمكاتب العموم بالسكة الحديد عطبرة حنوب كبري السكة الحديد مقر عمله ، و في نهاية اليوم يصطحبني ليتسوق فعرفت من يشتري منهم اللحم و الخضر و حتى الفاكهة و هم يعرفون انني ابن أحمد أفندي ...و بعد هذا كنت ادير مشروع الدواجن باحضار الاعلاف لها و كذلك المعزات احضر لهن البرسيم من المزارع القريبة بنظام ايجار احواض البرسيم فتراني على صهوة حماري رائحا غاديا في ساقية ود النهاري شمال معمل الألبان و أنا أنشد اغاني و رميات ود اليمني و كأني عمدة البلد كانت ايام جميلة ..و من حولي الطبيعة بكل جمالها من اشجار البان الضخمة
و النخيل و الزهور البرية التي كانت موجودة بكثرة في مزارع معمل الالبان و التي كانت تترك فترة مساحات منها بور و تزرع مساحات اخرى فتنمو تلك الزهور البرية و التي كانت صديقتي منها الاحمر و الاصفر و البرتقالي
و الابيض كنت كثيرا أحمل منها تشكيلات و أضعها على سطح مكتبتي في إناء زجاجي بعد ملئه بالماء حتى تظل ناضرة لعدة ايام ..جمال ساحر كنت احب تلك المشاوير احب ان اذهب لوحدي لا احب الرفقة فهم يحرمونني من التأمل في هذه الخضرة و هذه الطبيعة الأخاذة ..كنت كثيرا أربط الحمار في احدى اعمدة الكهرباء القريبة من المزرعة و أتجول بين المزارع راجلاً ..
و أذهب الى شاطئ النيل و اجلس كثيرا أتأمل تلكم الامواج و ينظر بصري في طمع للضفة الأخرى و بعض الجزر المترامية هنا و هناك و أقول في نفسي ليتني كنت أمتلك زورقا لأصل اليها ..و أعود للمنزل مع برسيمي و حماري
و أنا استعجل اليوم التالي حتى امتزج بالطبيعة التي صارت جزء من حياتي ... و كنت احب حوض السباحة و عضو قديم به ففي ايام الاسبوع التي اذهب فيها كنت احب الذهاب راجلاً من قريتي خليوة الى الحوض مارا بحي الداخلة و حي السودنة مشوار ان لم يكن ساعة زمن ليس اقل بكثير كانت تلكم حياتي ايام المتوسطة و جزء من المرحلة الثانوية .. و ها انا سوف اخرج من سجن العاصمة و اعود الى تلكم الحياة الجميلة الى حيث من عرفت الحب حينما وقع بصري عليها الى حبيبتي و التي لم تفارق أعماقي رغم انقطاع الأخبار ، كانت متربعة هناك حيث موطن الحنايا تحيط بها أشواقي الحائرة المعذبة .. أحمد الله فقد سارت عجلة الزمن مع عقارب ساعتي و لم يتبقى من زمن رجوعي غير سويعات لأودع خيلاني
و أشد رحال العودة الى عطبرة الحبيبة الى قريتي الجميلة خليوة الى حيث حبيبتي ..لا أظن أن هنالك سعادة تفوق تلك التي أعيشها الآن ...... انا في طريقي اليك حبيبة قلبي ..منــــــــــــــــــــى قلبي..
يتبـــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 02:55 PM
عودة الزمن::
كنت في اول قطار متحرك الى عطبرة ، بعد اجتماع أخي معي
و عرضه الذي اعاد التوازن الى نفسي و التي كانت ترى البعد عن الحبيبة هو العذاب بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني . قد جعلني هذا العرض كأنني قد ولدت من جديد ، كيف لا ... و سوف يجعلني قريب من حبيبتي و مدينتي التي أهواها ، و اعشق شوارعها ، و أنسى عذاباتي على شواطئ نيلها و تحت وريف ظلال اشجارها ، و أعشق روح أهلها أصحاب النفوس الطيبة الكريمة البسيطة ، هي عطبرة و قريتي خليوة أهل النخوة الذين ترعرعت بينهم فكان كل شخص كبير أب و أخ ، و كل امرأة بمثابة أم و أخت .. و كل بنت أو ولد من ابناء الحي بمثابة أشقاء كان كل بيت هو بيتك.. و نحن صغار لا يُخشى علينا و نحن نطوف على بيوت الحي تسوقنا اليها روح اللعب الطفولية.. نأكل حيث صادفتنا الوجبة.. فأي بيت بيتنا لم نسمع أهلنا يحذروننا من أحد بهذا الحي.. كل كبير نقول له يا عمي و كل امرأة نقول لها يا خالة و هم ينادوننا بإبني ، هو حي الدناقلة ، و يجاورنا حي الرباطاب.. نذكرهم جميعهم بالخير و نترحم على من توفي منهم و ربنا يمد في أعمار الاحياء منهم و يديهم الصحة و العافية .. كانوا نعم الاهل نشهد لهم بحسن التربية لنا و لأبنائهم .. و حسن المعاملة.. ما من نازلة ألمت بأحدهم ، حتى تجدهم يخدمونك حفاة لا فرق بينهم دناقلة ، رباطاب ، كلهم جميعهم تراهم كأن هذه النازلة قد حلت بدارهم هم يحزنون لحزن الجميع ، و يفرحون لفرح الجميع ...كأننا أسرة واحدة تسكن هذين الحيين ...و ها أنا ذا أعود بعد أن ظننت أن أيادي البعاد قد طالتني لتبعدني عنهم .. عن هذه الاسرة الجميلة النادرة .. ها أنا ذا أعود اليكم أهلي ، ها أنا عائد حبيبتي غاليتي عائد اليك و كلي أمل أن لا يفرقنا الا الموت وصلت و قمت بكل دراسة لازمة ، و اخترت الموقع .. بل و استلمت المحل بالسوق الشعبي عطبرة و بدأت التجهيزات من تجديد للمحل و تهيأته حتى بتناسب و العمل .. بعد الاطمئنان على كل الترتيبات ، رجعت الى العاصمة و استلمت التمويل من اخي و عدت الى عطبرة و معي كل المعدات و المواد اللازمة لبدء العمل ، تم افتتاح المحل في 15/1/1988 .. كانت بداية موفقة بحمد الله ... قمت بزيارة خاطفة ... لأن التجهيزات كانت تأخذ كل وقتي و جهدي البدني
و العقلي . و دائماً بداية أي مشروع يجب أن نعطيها كل ما نملك من تفكير و جهد .. زرتهم في يوم جمعة مساء ..استقبلتني هي سلمت عليها و تعلو وجهي سعادة ظاهرة و رأيت في عيني حبيبتي تساؤلات ... لانها كانت متوجسة عند فتح الباب فقد علمت من القادم ،، رأيت في عينيها
في البداية خوف من تكرار الدموع و الجزع من طرفي.. لكنها تبدلت الى نظرة كلها حنان و مودة و حب ظاهر حتى كادت عيناي أن تدمعان من فرط ما رأت من عميق نظرتها و التي حمّلتها كل حنان ، وصلني و نزل عليا برداً و سلاما .. لم أحس براحة أكثر من تلك الراحة عند تلاقي نظراتنا .. سرحت في عالم لذيذ ، احب تلكم العيون ، تلكم النظرات الحلوة التي تحكي ما يعجز اللسان عن توصيله .. لم اسحب نظراتي بل حمّلتها كل ما بدواخلي من حب و حنان و شوق و شكر لما رأيته في دواخلها خلال عينيها .. سلمت على الجميع و كانت هي أكثرهم سعادة حينما علمت أنني سأستقر أخيراً بعطبرة ، و كان الجميع قد طافت عليه السعادة لهذا الخبر و باركو الفكرة و تمنوا لي التوفيق ... كانت زيارة لها كبير الاثر في دفعي للاجتهاد و بذل كل جهد لإنجاح المشروع .. غادرت و كلي أمل في أن مقبل الأيام ستكون جنة وريفة الظلال ، يسقيها الحب أنهاراً من الالفة
و الوداد لتزهر سعادة بقربنا من بعضنا.. و نبوح.. بما انكتم في صدرينا اللذين كانا صغيرين على حمل ذلكم الطاغية الحب .. و الذي لم يستطع احدنا أن يجري على لسانه لا من قريب و لا من بعيد بأي كلمة مباشرة
و قد مضت سنين ليست بالقصيرة رغم زياراتي لهم و زياراتهم لنا لم نستطيع أن نجاهر .. رغم علمنا بما هو كائن في تلك القلوب الصغيرة و التي عرفت الحب العفيف ، عرفت الشوق المعذّب بكل ما حمل و يحمل من آهات حرّى ، روحينا اللتين ذاقتا ألم البعاد و معاناته ، جربت كل أهوال الليالي التي يزورها الطيف ليطرد النوم و يجلب الارق و الخوف و الدموع ... عرفنا كل ذلك ، و كذلك تذوقنا مر الفراق ، و لحظات الوداع بما حملته من دموع فاضت صادقة ، و لكن بغير بوح و مجاهرة ... يا لهذا الحب العميق المكتوم طيلة هذه السنوات ، أما من نهاية لهذا الصمت و الكتمان ..؟؟
بدأت العمل و أحسست بالتوفيق الالهي .. منذ الضربة الاولى قد عاهدت ربي و نفسي على الصدق و الاخلاص و احترام عملي و على الامانة فهو عمل حساس كثير الفتن ، به كل ضروب الاغراءات من مال ، و نساء .. عاهدت نفسي أن لا بنت غير منى تملأ عيني ، و لا تميل نفسي الا لحبيبتي
و أن لا يقع بصري على غيرها من النساء و صرت للعهد وافياً .. رغم ما لاقيت في عملي من اغراءات ، كنت اعامل كل زبون على أنه زبون صاحب محل صاحب حق ليس بيني و بينه غير العمل ... فهذا العمل يجلب كل الاشكال من الناس و أنا شاب صغير كنت أصغر صائغ يفتح محل في هذا المجال بيم صاغة عطبرة .. كان عمري ثلاثة و عشرون عاما فقط و لكن الحياة علمتني الكثير و رأيت الكثير ... و كل ما تعلمته و قاسيته قد أفادني ..
رغم الاحزان التي تكتنف حياتي في ذاك الزمان ، قد كانت النظرة فقط في عيني حبيبتي تذهب كل هول .. بل و طيفها الحبيب يجعلني انام مبتسماً و يوقظني مبتسماً .. هي متنفسي و مبعث سعادتي بالرغم من عدم البوح
و الخوض المباشر في عباب الحب ، يكفي انها سعيدة فأنا سعيد ، يكفي انها الآن بقربي أتنفس من الهواء الذي تتنفسه هي ، أهنالك سعادة أكثر من ذلك ؟؟ قد فرَّ البعاد الى غير رجعة و ها نحن تضمنا مدينة واحدة ، ليس بيننا سوى مشوار عشر دقائق بالدراجة ، و ها أنا أمر على الامتداد الشمالي في ذهابي و ايابي من عملي . .. حين أصبح و حين أمسي .. لا يوجد ما ينقص عيشنا .. لا نعرف سوى الابتسام و نظرات الحب العميق المكتوم في الصدور و التي كبرت الآن و تمدد الحب معها و كبر و ملأ كل فراغ منها و تسرب بين خلايانا و جرى منا مجرى الدم و يطل من أعيننا حلوا مموسقاً مدوزناً لا نشاذ فيه .. فيحلق بنا في سماواته و يطوف بنا حول وريف جنانه المخضرة المعبقة بروائح الرياحين و الازاهر المزدانة بالفراشات الجميلة و التي ترفرف أجنحتها كأنها تعزف معزوفة الحب الخالدة مع الطبيعة بمياهها و حفيف أشجارها و تغريد عصافيرها ، أوركسترا تعزف لحن الحب ، الحب الذي عرفناه نحن على طريقتنا ، ليس هنالك أجمل من ذلك في هذه الحياة ، فنحن قد صيرنا أنفسنا اسطورة تخلد معنى الحب العفيف الطاهر الخالي من كل شائبة ، الخالي من كل ما تخجل النفس عن ذكره ، و ما يسميه البعض حب ... نعم من يعرف الحب كما عرفناه سيعرف أننا خلدنا أسطورة صنعها حبنا الصامت لا يعرف لغة غير لغة الصمت و تدفق دموع الاشواق و الفراق ، دموع اللهفة للقاء الحبيب ، و دموع الفرح بلقاء الحبيب ..
مرت الشهور و العمل يزدهر و ينمو .. تأتي الاجازة المدرسية الصيفية .. واظبت على التواصل و الزيارات رغم تباعدها تكفي كلينا .. لا نطمع في الكثير .. فقد تعودت روحينا على الرضاء بالقليل بل باليسير من القليل ...
و تدور الايام و تفتح المدارس ابوابها لعام دراسي جديد ... علمت أنها قد نجحت و سوف تكون في هذا العام في الصف الأول الثانوي ... فها هي حبيبتي كبرت .. و صارت فتاة راشد ، و ها أنا قد بان مستقبلي العملي
و استقر بي المقام و أرى نجاح مشروعي أمامي .... لماذا لا نتكاشف ..لماذا الصمت ..؟ قد آن الأوان ، قد أوفيت بوعدي.. لم أسألها عن نتيجة تفكيرها طيلة تلكم السنوات .. و قد قلت لها: لن اطرق الموضوع من قريب أو من بعيد الا اذا طرقته هي ، و اعلم أنها لن تطرقه.. و بالفعل لم تتطرق اليه ... قلت: او ارى ان الوقت قد حان للمكاشفة .. و لا أظن أن هنالك وقت مناسب غير هذا طالما حافظتُ على وعدي و تحمّلت.. و هي ايضاً تحمّلت ما فيه الكفاية.. ما يعجز حتى الراشدين من القوم أن يتحملوه من كتمان حب بهذا العمق و الصمت .
قررت بعد تفكير عميق أن لا ضير من المكاشفة .. و لن نخرق العادة ، لا نريد لقاءات منفردة ، ماذا سنجني منها ..؟؟ فقد نضجنا و نضج حبنا
و عرفنا أنه حب بدا عاقلاً و لن يكون الا عاقلاً رغم صغرنا ، و سيستمر عاقلاً عفيفاً ...قد رعيناه و سقيناه دموعنا و أشواقنا .. فيجب أن نحصده الآن تفاهماً و احتراماً و تفكراً في المستقبل .. يجب أن نتكاشف و نتصارح حتى يستطيع كل منا أن يعرف تطلعات الآخر و تصوره للمستقبل ..فهنالك أشياء يجب الخوض فيها حتى يعرف كل منا كيف يفكر الآخر ماذا يحب و ماذا يكره ..ما هي ثقافته التي يريد أن تصير الحياة عليها ... لماذا الصمت أكثر من ذلك ...؟؟
في أحد الأيام قررت أن أطرق الموضوع دون مناورة فأنا ممن يحبون المواجهة
و الصراحة لا أحب الالتفاف و المناورات .
زرتهم و قد قررت ما قررت ، كانت هي من قابلتني أولاً، قرأت ما في دواخلي أظنها ، فقد رأيت نظرة حياء ممزوجة بخوف غامض و توجس جلي بائن لم تستطع اخفاء شئ كل شئ بدا جملة في نظرة واحدة .. ابتسمت لها ابتسامة صادقة .. طمأنتها تلك الابتسامة ردتها بابتسامة منها بكل كرم .
سلمت على الاسرة و تبادلنا شتى المواضيع .
اندمجت مع والديها في أحاديثنا المعتادة و انسحبت هي ... كان الوقت قد دلف الى الليل بكل هدوءه و خيوط الظلام تنسدل من حولنا .. لاحظت انها تجلس في نفس التربيزة و هي تجهز الكتب و الكراسات ..عدت بالذاكرة في رحلة الى الوراء يوم أن فاتحتها بحبي ... سبحان الله ..ما هذا .. نفس الجلسة نفس المكان تفعل نفس ما كانت تفعل كأن تلكم السنين لم تمضي.. و ها نحن في نفس المكان و الزمان و هي تقوم بتجليد الكتب و الكراسات ..لكن ما يعتمل في الانفس ليس هو ذاك الشئ انما كبر
و نما و تمدد و تخلل كل جزء منا الجسد و الروح ، شئ جميل مريح ظلل دنيانا ، رعانا و رعيناه في دواخلنا ... كانت الجلسة هي الجلسة ذاتها اذن فقد أوجد المدخل نفسه بصورة معلنة ، يا لها من علامة ..!! ذلك ما كنت أبغي .. مدخل.
استأذنت والديها و ذهبت و جلست في نفس المكان ، لم تستطع هي النظر اليا ، تناولت أنا أحد الكتب و أمسكت بقلم كان على التربيزة كتبت الاسم بالكامل و قلت:
- مدرسة ...؟؟
قالت: الاميرية الثانوية بنات
قلت: الصف ..؟
قالت: الأول
تلاقت أعيننا كانت خائفة ... حتى أشفقت عليها بانت حبات عرق على جبينها و كأنها الندى على أوراق زهرة و تلكم العينين تدوران من عيني الى أسفل الى لا شئ و تعودان مرة أخرى الى عيني كأنهما فراشتين قد حطتا على تلك الزهرة و بدأت أجنحتهما تتحركان بفعل النسيم و الذي بدأ ان سرعته تزداد تارة فتحرك تلك الاجنحة في اتجاه فتقاوم الفراشة لتتوازن
و يعود النسيم فيخلخل ذلكم التوازن .
ابتسمت و قلت:
-اتذكرين تلك الجلسة و ما دار فيها من حديث ... قبل سنين ..؟؟
نظرت الى الكتاب الذي كان من قدره ان يتوقف بين يديها غير مكتمل .. لأنها توقفت عن العمل في تجليده .. لم ترفع بصرها اليا ..انما قالت بصوت خافت ..
- ايوا .. متذكرة ....
قلت: و انا أوفيت بوعدي ....
قالت: ايوا يا عبد الرحمن ...كاد قلبي ان يقفز حينما اطل اسمي من بين شفتيها ..
قلت: طيب ..أظن .. الان الوقت مناسب اني افتح الموضوع معاك ...
صمتت وازداد جبينها تعرقاً .. نظرت داخل عيني مباشرةً ...طال انتظاري ،
و تضاعف زمن انتظاري في لحظة بالنسبة لي تعادل ما مضى من سنين ......
يتبـــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 02:57 PM
أنثى و فارس::
في لحظة الانتظار و التي تسير ببطء كأنها سنين عجاف تنال من قلبي و دمي و كل جزء مني بجفافها ... ما هذا الصمت المطبق على حبيبتي .. !! ما الداعي له ..!! لم أكن أتصور أن تكون ردة فعلها صمت ، على العكس من المفترض أن تكون فرحة لأن كل الأمور المستقبلية انقشع عنها الضباب و انكشف الحجاب عن كل جميل ، فها أنا سرت في بداية الطريق و كان معبداً ، لا مطبات و لا حواجز ، و هاهي قد كبرت ، لم تظل تلكم الطفلة التي شدتني اليها نظرة فقط حتى انها لم تكن تحمل من صفات الانثى المغرية و التي تجذب الرجل ليسترق النظر في غفلة منها .. بل كان كل ما يشي بأنها أنثى صوتها و قرط صغير متدلي من أذنيها .. و شعر طويل يتدلى على نسق ضفيرتان تهويان على كتفيها ... أما الآن فهي انثى جميلة ، هادئة .. مفروض أن تكون لها آمالها العريضة و خططها للمستقبل حينما طالتها نظرات فارس قد شد الرحال متأهباً لينطلق بها الى ذاك الأفق حيث المستقبل الملئ بالحب النقي الجميل ، و الذي عشناه من دون أي مغامرات أو جلسات مسروقة في غفلة من الأهل كما يفعل بعضهم .. أتراها كانت تريد ذلك ..؟ فللبنات عالمهن كالأولاد ..فهن يحكين لبعضهن كما يحكي الاولاد عن الحب و تبادل الخطابات و عن الجلسات المسروقة في غفلة من الأهل و التسرب الى حيث لا عين تطالهم و ربما تخلل هذه الحكاوى بينهن عن بعض تلكم المغامرات و التي يكون معظمها من نسج خيال الراوي اذا لم تكن كلها من نسج ذلك الخيال حول بعض القبل و بعض العناقات .. أتراها كانت تريد أن يكون لها من هذا الحب بهذا الشكل نصيب ..؟؟
لا تا الله لا ..ليست هي حبيبتي من ترغب في هكذا أفكار مراهقة ، لقد صرحت لها بما أكنه في دواخلي بأسلوب مهذب ليس بمغلف .. كان واضحاً لكل ذي بصيرة ، فالاحاسيس لا ترى بالعين المجردة أو غير المجردة ، انها تُرى بالبصيرة .. و لا أظن بصيرة حبيبتي عمياء فأنا لست ببسيط العقل ، نعم عشت حياة بسيطة في طريقتها منسابة كما النيل متلألئة كالأنجم ،، لكني أحمل عقلاً جباراً يفرق بين الفاسد و الصالح .. بفرق بين النار و الماء ، فالفاسد يكشف نفسه لأنه أعمى بصيرة فهو يظن من كثرة ما يفعل من قبيح الاعمال أنها يمكن لصفقة شجرة يلعب بها النسيم في أهدأ حالاته أنها ستواريه عن أعين الخلق و ينسى مراقبة الخالق الذي هو أقرب اليه من حبل الوريد ..الذي يعلم سره و نجواه ، و يعلم السر و اخفى ، اما الصالح فتعرفه بسيماه ليس بملحون القول أو الفعل .. فحبيبتي خبرتها متمسكة محتشمة لم الحظ عليها منذ أن خطت نحو تفتح الانوثة التي تعلن عن نفسها بشتى الطرق لم تعد متبرجة و لا مظهرة لما أمر الله به أن يُستر ..
هكذا كانت هي ، و هذا ما زادني حباً لها .. اذن .. ما الداعي لهذا الصمت الكئيب .. خارت قواي و ضعفت عزيمتي و توقعت الأسوأ .. منتظراً لحظة نعي حبي من بين شفتيها .. و كلي بؤس ..و يدور البوم من حولي و بتُّ أسمع نعيقه ... فتنتشلني أفكار معربدة ساخرة أحسها تجول بخاطري ،، هل كان كل ما رايته منها من اهتمام غير عادي بان طيلة تلكم السنون من اهتمامها بحضوري بل و انتظارها صوت جرس دراجتي حتى تكون هي من يفتح لي الباب .. و تلكم الابتسامة الحلوة التي يزدان بها وجهها حينما تتلاقى نظراتنا في غفلة من القوم هل كل ذلك من خيالاتي .. لا و ألف لا .. هل و هل ... ؟ تدور تارة تنتشلني من الخوف و تارات تلقي بي دون رحمة في اتون يغلي .. أما من نهاية لهذه ال هل ..؟ رحماك يا مولاي .. انتشلني صوتها
و هي تتمتم محمرة الوجه عرقة الجبين كأن أحدهم دفق عليها دلو ماء بان من كلماتها الآتية من بئر عميق و لكن بمخارج واضحة و لكنها متقطعة كأنها تتهجي الكلمات التي وقعت على آذاني كوقع صاعقة في ليلة ذات رعود هزيمة .. فحرقت كل يابس و مخضر في المحيط الذي ابتلي بها ...
قالت: عبد الر حمن صد قني ما ك نت متوقعة انه دي ال لحظة ...
نظرت اليها مشجعاً لها أن تكمل حديثها و الذي صار كأنه قد خذلها ..
نظرت هي الى لا شئ .. أشفقت عليها و كأنني ألقيت بها في عرض بحر امواجه عالية هادرة و هي لا تعرف السباحة .. أطرقت أنا و أطرقت هي ...
حاولت أن أقول شيئاً و لكن سمعت من داخل تلكم البئر يأتي صوتها المتقطع من جديد المتهجي للكلمات كأنها تتهجاها لتلميذ حديث عهد بالكتابة قالت: ما كن ت مفتكره انو دي اللحظ ة اللي رح تسألني فيها فاجأتني يا عبد الرحمن ... خرجت تلكم الكلمات كأنها قذائف مسددة الى قلبي الراجف .. تابعت تقول: طيب اديني فرصة .....نظرت اليها بعينين متسعتين.. و قلب تنال منه خناجر حادة و تزيد عذاباته ،، و أحزانه المحفورة على كل جنباته لتصل الى حيث تجلس هي ملطفة مطببةً تلكم الاحزان لتنال من موضعها أو ما كان موضعاً لها في داخلي ...فقد صار خراباً في لحظة ،سكنته البوم .. و صارت تحلق الغربان حوله منتظرة النهاية المحتومة .. نعم فهي دون شك قاتلتي .. ..؟ هل سمعتها تقول فرصة ؟؟ و تلكم السنين التي مضت الم تكن فرصة ..!! أم ماذا كانت ..؟ هل ما حدث قد حدث
و مرت سنين أم أنني ما زلت امام الجلسة الأولى و أنا ألح عليها أن تعطيني اجابة و ها هي ما زالت تطلب فرصة للتفكير ..بعد أن ذهبت وحدي مع خيالاتي و التي صورت لي مرور احداث و سنوات مرت لم تكن قد حدثت على أرض الواقع انما داخل عقلي فقط ..!! كدت انفجر ضاحكاً من خيالاتي التي صورت لي كل تلك الاحداث بسنيها تمر أمامي ... و لكن رفعت بصري و ما كاد يقع عليها و ما اعتراها من تغيرات بفعل تلكم السنين فزادها جمالا و اشراقاً .. حتى عدت الى الواقع و علمت أنها الحقيقة عارية ليس هنالك خيالات و لا يحزنون ... ما مر قد مر من احداث و أعوام ..كله حقيقة ماثلة الآن أمام ناظري ليس هنالك من غشاوة .. حاولت أن أبلل حلقي حتى استطيع الحديث .. وجدت أن ريقي قد نضب و صار صحراء جرداء ليس بها أمل في ظهور قطرة تسعفني .. .. .. لملمت بقايا من شتات نفسي و بحثت عن بعض الكلمات و التي حاولت جهدي أن تكون شجاعة غير جارحة لأعز انسانة ، بحثت عن كلمات تواسيها قبل أن تواسيني ... فأنا أحبها حباً لا يعلمه غير القدير .. فهي قد ملأت نفسي فرحا حيث ذهب مني كل فرح .. فجرت في دواخلي احساس الحب الطاهر ..علمتني كيف الاخلاص فقد اخلصت لها .. فكيف اجرحها أو الومها فيما لا تملك . فقد تملكتني فكرة أنها لم تكن تحمل ما أحمله لها من حب سكنني ملك كل حواسي و خيالاتي و درت و دار هو في فلكي و دورنا انا وحبي حولها ككواكب تتبع نجمها منذ وجودها ... وجدتني أقول و على شفتاي ابتسامة باهته ... قلت: لا تقلقي لن اضايقك بعد الآن فعلى كل حال انتم صرتم أسرة لي و انعم بها من أسرة و ستكونون كذلك .. و لن أنقطع عنكم ما دمت حياً ... و دعواتي ستكون لك ان يوفقك ربي في كل مسيرة حياتك العلمية و الاجتماعية و اعلمي ان قلبي يتمنى لك كل الخير ... و ما تنسيني من صالح الدعوات ...
رفعت بصري اليها فرأيت احمرارا و اصفرارا يتناوبان الحط على وجهها لم ترفع عينيها ... صارت كالصنم لا حراك فيها .. وقفت بصعوبة منتزعا جسدي من على الكرسي كأنني كنت مسمراً عليه . وجدتني اخطو نحو الباب غير ملتفت الى الخلف .. لا أدري ان كانت هي تسير من خلفي أم أنها ظلت قابعة هناك كما اللوحة المرسومة بريشة فنان مبدع أخلص في تبيان جمالها و ارتأى أن تزين ذلك الموقع الذي وضعها به ....
يتبــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:00 PM
انتقام::
خرجت لا ألوي على شئ منقبض القلب ، كسير الخاطر ، لا أجد تفسيراً لما حدث منها .. حالتي يرثى لها .. لا أستطيع التفكير و لا استطيع التنفس ، غاصت روحي في قاع سحيق كان الموت أو الجنون كليهما يتسابق كي يفوز بي ... و أنا في هذا الحال وجدتني أفكر في شئ واحد ... كنت حينما أكون في حالة من الغم و الحزن أذهب الى شاطئ النيل .. أجلس بالساعات هناك منفردا بنفسي ، كأنني أشكو ما بي الى النيل و أمواجه .. كان منظر النيل و هدوءه يهدئا نفسي مهما كان الحزن و الغم .. كانت عدوى هدوءه تصيبني .. و رغم أن المساء قد حل .. و احتلت خيوط الظلام الكون و أرسلت النجوم ضياها بعد أن وجدت السماء خالية من السحب .. وجدتني في طريقي الى النيل ، اخترت بقعة بها بعض أشجار اللبخ التي تحتل مساحة من الشاطئ حولته الى ظلامين .. جلست محتمياً تحت احداها ، و صرت أنظر الى صفحة النيل الهادئة و المياه المنسابة و النجوم تنعكس عليها و تتلألأ كأنها حلية على صدر حسناء تسير بدلال ... جلست هنالك و صرت أنظر الى هذا المشهد بصمت عميق.
لم أحس بالزمن فقد خرجت من عالم الزمان و المكان و سرت مع مياه النيل ، و صعدت مع النجوم المنعكسة على صفحته لم ينتشلني من هذا المشهد سوى احساسي ببرودة شديدة تصيب وجهي ، انتبهت كمن استيقظ من نوم ثقيل .. وجدت خيوط الظلام تودع الأفق الذي بدأت تزحف اليه خيوط الفجر .. يا ربي .. ليتني لم أستيقظ من هذا المشهد.
لم أصدق أن الفجر في طريقه الا بعد أن سمعت زغزغت العصافير من فوق رأسي على الشجرة التي أجلس تحتها .. نظرت الى الأفق الذي احتله ضوء الفجر .. نهضت متثاقلاً ، ركبت دراجتي و توجهت رأساً الى مكان عملي ..
فتحت دكانتي ، و كانت بائعات الشاي قد جلسن و هن يعالجن أدواتهن لتجهيزه .. جلست دون حراك بعد أن طلبت كوب من الشاي أحضرته البائعة بعد عدة دقائق و هي تنظر اليّا باستغراب ما الذي اتى بي في مثل هذا الوقت .. ؟؟ لم أنظر اليها .. تناولت الكوب منها و مضت هي لشأنها .. لم استطع في ذلك اليوم أن أفعل شيئاً سوى الجلوس مطرقاً .. حزيناً مغموماً ، كنت لا أفكر في شئ .. فقط أحس أن هنالك في دواخلي احباط لا نهاية له ، و لا مخرج منه .. كنت كأنني شخص آخر وحيد بائس ، ليس له سند من البشر في هذا الكون ... مضى اليوم طويلاً كئيباً ، لم اتذوق شئ بعد كوب الشاي .. رغم أنني كنت أجلس طوال الليل هناك قرب النيل دون نوم ، لم أكن أحس بنعاس
أو تعب .كنت أحس فقط أن روحي معذبة و قلبي خواء من كل شئ .. كمنزل هجره ساكنيه بين عشي ة و ضحاها فصار خاويا ... فقدت الاحساس بأي شئ ، احساس الجوع و النعاس و التعب .. حتى عقلي كان متبلد متعطل مشوش ، ليس داخله أي فكرة و لا أي خطه كعربة نفد منها الوقود ..
أتى الليل .. و أتت الأحزان ، و انبعثت الآلام من أوكارها كأنها وحوش ضارية تترغب الظلام للهجوم على فريستها .. حاصرتني من كل جانب
و صوب .. توجهت الى المنزل .. لم أتكلم مع أحد ..حتى أنني لم احييهم كعادتي .. ذهبت الى غرفتي .. بعد أن صببت بعض الماء على جسدي .. حاولت أن أبحث داخل مكتبتي عن أي كتاب أقرأه عله يخرجني من هذه المأساة .. تناولت أحد الكتب لكن قبل أن افتحه القيته جانباً .. كنت كمن به مس .. لا أستطيع الجلوس للحظة .. استسلم للرقاد ، فتجدني نهضت كأنني قد نسيت شيئاً لا أدري ما هو .. أظل أدور داخل الغرفة كفأر داخل مصيدة .. يحاول أن يجد متسع يولي منه هارياً
و لكن هيهات ... انتصف الليل غفوت غفوات تتخللها كوابيس .. فأجد نفسي مستيقظاً .. ما هذا الألم .. ما هذا الخراب الذي ألم بي .. لعنت الحب .. .. كرهت نفسي التي عرفته .. ليتني لم أعرفه ليته لم تقم بيني و بينه مودة .. ليته كان بيني و بينه بعد المشرقين.. ليتني تمسكت بمبدئي و فكرتي بأن الحب نوع من الخبل و الهبل .. و لعب عيال .. ليتني لم أعرفك ايها الطاغية الغادر .. من أي باب دخلت علي ..؟ ما ذنبي حتى تجلب كل هذا الويل لي ..؟ لم أكن اعرفك في يوم من الأيام ... أظنه الآن يمد لسانه ساخراً متشفياً و هو يقول لي: لقد كنت عدوي .. كنت لا تعترف بي و تهزأ مني .. فقد أعطيتك جواز المرور لعالمي حتى أنتقم منك ....فأقول انا له لهذا الطاغية : يا له من انتقام ملئ بالحقد .. لقد انتقمت فامضي الى شأنك.. ..هل سيمضي و يريحني ؟؟ هل سأعود بعد كل ما كابدّته في هذا الدرب الذي عدت منه خالي من كل شئ أعطاني له هذا الطاغية المتجبر الغادر .. بل و عدت خاسراً كل ما كان داخلي من مرح .. و آمال عراض .. فليرحل
و يتركني جثة هامدة ... جسد بلا احساس .. هل سيرحمني و يمضي مكتفياً بهذا الانتقام الرهيب ؟؟ أم انه سيتربصني و يكون لي بالمرصاد ليجهز على ما تبقى لي و يكتم أنفاسي ..؟؟؟
يتبــــــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:06 PM
جذوة أمل::
تناوبتني العذابات .. أصبح ليلي كنهاري .. سارح الفكر مجروح الفؤاد مذبوح الحلم .. لا أدري كم عدد الأيام التي مرّت بعد آخر زيارة
و التي أتت بالمواجع ... في احد الأيام زارني صديقي (علي) و كنت قد صارحته مؤخراً بحبي ل (منى) و كان قد سر بالخبر و تمنى لنا التوفيق.
زارني ليتفقد أحوالي كعادته حينما أغيب عنهم ... فوجدني حزيناً غير عادتي .. اختفى المرح و انطفأت روح الدعابة عندي.. لاحظ هو كل ذلك فسألني: في شنو يا عبد الرحمن ..مالك تغيرت ..؟
قلت بعد تردد و صمت طويل: و الله يا صديقي أقدار
قال: خير الحصل شنو .. طمني
قلت: شقيقتك ....
قال: وضِّح يا عبد الرحمن شغلت فكري نحن اصدقاء بل اخوة
قلت و أنا حزين و قد تجمعت بعض الدمعات .. قلت: منى ...لا تحبني كما كنت اتصور ...
نظر اليّا باستغراب و هو يقول: مين قال كدا ؟؟ و بعدين أخر مرة كنت عندنا شايفكم قاعدين حلوين مع بعض ..
قلت بحسرة بادية : حلوين مين يا صديقي ما خلاص ....
قال: عبد الرحمن أرجوك واحدة ..واحدة ..أحكي و أنا مستمع ..
حكيت له ما جرى منذ أول يوم وقع نظري عليها و تسلسلت في السرد بكل التفاصيل حتى وصلت الى اليوم المشئوم ......
ضحك صديقي حتى كاد أن يغشى عليه ... نظرت اليه في ذهول شديد
و قلت: في شنو يا صديقي يضحك في هذه المأساة ؟؟
قال: أولا انت زول عجيب جدا ... دا حب شنو دا في حد يحب و يسكت طوال هذه المدة دون أي كلام .. عجبي ..!!!
قلت: أهو يا سيدي الزول قدامك ..
قال: يا صديقي انت فهمت البت دي غلط .. و أقول لك على شي.. منى بتحبك حب عميق و هي صريحة معي و كتير بتحكي عنك بالخير
و حكت انها تحبك لكن يا صديقي ما لا تعرفه عنها انها انسانة خجولة في مناقشة مثل تلك المواضيع ... بعدين في ما فهمته منك انك سألتها رأيها قبل كذا سنة و قفلت الموضوع و لم تفتحه الا بعد مرور كل تلك السنين فهي لم تتوقع بالفعل .. و منعها حيائها من النطق بأي كلمة سالبة أو موجبة ..و تعلقت بكلمة "أديني فرصة" كتعلق الغريق بالقشة كما يقولون ... شيل الوهم الجواك يا صديقي أظنها تحبك أكثر من حبك لها .. كنت استمع الى هذا الحديث من صديقي و أحلل كل ما ذكره .. وجدتني بالفعل مخطئ في عدم فهمها .. و أدخلت نفسي في دوامة من الاحزان لا يعلم مداها الا القدير .. و ربما أدخلتها هي ايضاً في دوامة مماثلة .. يا الهي ... !!
و لكني كبحت جماح تلك الأفكار المتفائلة .. و غصت من جديد في أفكار متشائمة طَفَتْ غصباً ...
قلت: يا صديقي كيف أكون قد فاجأتها و قد اخبرتها في ذاك الزمان أني لن أناقش الموضوع الا في الوقت المناسب . و كنت أنا طوال السنوات أترقب و أدعو ربي ان يحين ذلك الوقت ،، و من المفترض اذا كانت هي تحبني ايضاً أظنها ستكون مترقبة أيضاً ، و لا أظنها كانت كذلك
و الدليل أنها تفاجأت ..ارجوك يا صديقي لا تشعل جذوة الأمل بعد ان انطفأت . فإنها سوف تحرقني ان خابت فأنت لا تدري ما عانيته من ويلات بعد آخر لقاء لي معها .. لا اعلم كم من الليالي امضيتها ساهرا مغموماً ... لا يا صديقي فخير لي أن أعاني ما أعاني الآن ... و لا تعطيني أملاً أجده سراباً فأموت عطشاً ...
تأثر صديقي لحالي .. و ربّت على كتفي و نهض و هو يقول: هذا الموضوع ستوضحه لك صديقتك (ندى) فهي أقرب لها مني و منك و حتى من والديها و أيضاً هي قريبة منك كما أرى .. و ترى أنت ... دع هذا الأمر لها ... و اترك الأوهام التي سوف تدمرك اذا تبعتها ...
قلت: يا صديقي العزيز نعم (ندى) اخت بالنسبة لي و أظنها قريبة من منى فهي شقيقتها الوحيدة و البنات على الدوام على صراحة تامة مع بعضهن أكثر من صراحتهن مع اخوانهن الذكور ... لكن أخاف أن تؤثر (ندى) على منى و التي أخاف أن تجامل شقيقتها و تقول انها تحبني ..الأمر جد معقد يا أخي ... و الحب لا يكون هكذا ..!! يجب أن يأتي من داخل الانسان تجاه الطرف الآخر ..لا أن يكون متأثراً برأي الغير فينا ... أرجوك أن تنتبه لهذا الرأي .....
نظر اليّا بابتسامة هازئة و هو يقول: بطّل فلسفة .. انت طلعت أي كلام .. حب ايه اللي بتعرفو انت أو منى ..؟؟ ضحكت رغم ما بداخلي من عذاب و ضحك هو ايضاً و مضى ملوحاً ان مع السلامة أيها الجاهل ...
جلست مشوشاً ... و صرت أقلب حديثه يمنة و يسرة ... و تتصارع في دواخلي أحاسيس ما بين التشائم و التفاؤل .. تارة يتغلب التفاؤل و يطفو
و يكاد يتفجر فيغرقني بالأمل و أحس بسريان الحب الطاغية يتملكني .. و تارات يتغلب التشائم و الذي يطفو ليجعلني تحت وطأته فأكون من الأسفلين في نيران و ويلات من الأفكار السوداء التي تنذرني و تتهددني بالهلاك ... و بين هذه و تلك بين الافكار المتفائلة و المتشائمة وجدت نفسي أنظر في عينيها لمّا أتاني طيفها و أسألها أسأل تلكم الأعين الحبيبة التي كم انتشلتني من عذابات و أحزان و أراها الآن تنذرني بالويل فأقول: أين أنت من كل هذا الصراع ..الذي وضعتني فيه .. هل ستكوني منقذتي..؟ أم معذبتي و مهلكتي ... ؟؟ فأنا أحببتك و ما زلت أحبك و سأظل على هذا الحب حتى آخر دفقة هواء تخرج مع روحي ستقول لك ""أحبك" ...........
يتبـــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:10 PM
مجرد كابوس::
في اليوم التالي زارتني (ندى) و بعد فاصل من الاستهزاء و المشاغبة كما تعودت ... تطرقت الى الموضوع مباشرة .... فحكت لي كيف أن البنت كما كان يحلو لها ان تسميها و كانت هذه التسمية تغيظ محبوبتي ايما اغاظة عندما تناديها بها شقيقتها و التي تعمّدت أن تطلق عليها بنت بمناسبة و بدون مناسبة فهي بطبعها ميالة الى اغاظة الآخرين.
حكت لي كيف ان منى تحبني و كيف أنها تحكي معها عن هذا الحب الذي سكن دواخلها و صار حلمها ، كيف لا و هي لم تعرف معنى الحب الا في شخصي كانت تحكي و هي متأثرة بهذا الحب ... الجميل كما اسمته النادر .... حينما انتهت من حديثها ... لم اجد ما أقوله لها حقيقة أول مرة منذ عرفتهم أراها جادة متأثرة هكذا حتى اني شكرت هذا الظرف رغم مرارته على اظهارها جادة ... قلت بعد صمت طويل ..
- يا الهي ...
قالت: في شنو تاني ...
قلت: لو عرفت العذاب الأنا مريت بيهو طيلة هذه الأيام .. لا أظن يتحمله بشر .. على الأقل اذا قالت لي فقط كلمة واحدة تعني موافقتها غير تلكم الكلمة التعيسة اديني فرصة ...صارت تعقدني هذه المفردة ..كرهتها ..
قالت: تقول شنو .. انتو الاتنين ما طبعيين .. و انت اذا شفت السهر السهرتني ليهو بعد آخر مرة زرتنا فيها ...
قلت: طيب لما هي اخبرتك بالحصل .. ليش ما قلتي ليها انك مخطئة بهذا ؟؟
ضحكت و هي تقول: يا زول و الله هي ما قالت ليا الحاصل شنو .. كل حديثها كانت تحكي عن خوفها انك تبعد و تختفي عن حياتها فجأة كما دخلت و لكني لم أسألها عن السبب الذي دعاها لقول ذلك .. كنت أرد عليها هو انتوا بتسمو البينكم دا حب ..؟ كانت تصمت و كنت اصمت ايضاً لأفاجأ بها تتحدث في نفس الموضوع عن الخوف من انك تبعد و لم اجد تفسير لحديثها الا بعد أن حدثني (علي) ...
فسألتها: و ماذا قلتي لها ؟؟؟
قالت: جلسنا لوحدنا و لمتها على هذه السخافة التي تحدثت معك بها ،
و قلت ليها اذا سابك عنده حق .. هو انتظر كل تلك السنين و بعد كل دا يكون ردك انه يديك فرصة تاني للتفكير ..!! فكان ردها انها لم تكن تتوقع ان تسألها .. هكذا كانت المفاجأة ألجمتها و لم تستطيع ان تقول أكثر من ذلك .. و رجعت (ندى) الى روحها الشريرة فتابعت تقول: انتو يا اخوي بتلعبو بالحب .... شنو سنين مافي بينكم أي تواصل انا مفتكراكم غرقانين في الكلام الحلو لما أشوفكم قاعدين مع بعض بنسحب قايلاكم ناس ... ما ندمانه علي شي الا اني خليتكم بدون مضايقات .. كان على الأقل تعملوا بيا موضوع لما ما عندكم موضوع ...
انفجرت ضاحكاً و انفجرت هي ايضاً ضاحكة ...
قلت: و هي حالها كيف الحين ...
نظرت اليا بمكر و هي تقول: لحدي هنا مهمتي انتهت و العايز يعرف العلي التاني يشوفلو طريقة انا ما فاضيه ليكم انتو يا قيس و ليلي زمانكم ...
ودعتني و خرجت دون أن تزيد كلمة و لم تعطبني فرصة لأي استفسار آخر.
انزاح حمل ثقيل عن قلبي الذي أهلكته الظنون بعدم حبها لي ... عادت الحياة الى كل جزء مني .. كنت كمن عانى من كابوس مرعب هربت
من بين براثنه أن استيقظت مقطوع الانفاس و لكني شكرت الله على أني استيقظت و كان مجرد كابوس مضى و اتمنى أن لا يزورني مجدداً ...
يتبــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:11 PM
اقتراح::
طافت تساؤلات شتى ..كيف سيكون الحال بعد هذه المواجهة و التي من نتائجها ازددت يقيناً أنها تحبني ، و هي علمت كيف أحبها ... هل سيكون اللقاء مثله مثل كل ما مضى من لقاءات ..؟ اذا لم يكن .. فكيف سيكون شكله ..؟ فأنا أطمع الآن أن نلتقي وحدنا ، أن نتحدث عن أحلامنا و آمالنا بكل وضوح و صراحة ...ليس هناك من حواجز طالما حبنا قد بان لنا و للجميع .... أحلم كذلك أن أسمعها و هي تقول لي ..بحبك ..
و أحلم أن اسمعها تلك الكلمة السحرية ... فيما مضى كنا سعداء من غير هذه الكلمة أحسسناها فقط لم نتعاطاها فيما بيننا باللسان لكن لسان حالنا كان خير معبر عنها .. عشناها بعمق و تبتل و صمت ... هل نواصل هذا الصمت ... أم نبوح بها لبعضنا ..؟ هل ستأتي بجديد اذا تبادلناها ..؟؟ لست أدري ... طافت أفكار كثيرة أخرى لم نكن فيما مضى قد تحدثنا عن مستقبل يجمعنا معاً لا حديث مباشر و لا غير مباشر ..هذا ما يجب أن نناقشة .. و لكن كيف سيكون ذلك و القوم حولنا ..؟ أيجب أن أطلب منها الخروج سوياً ..!! لكن الى أين سنذهب ..؟؟ لا ... لا لن أطلب ذلك ..بتُّ مشتت الفكر فهي ما زالت طالبة ، أنا فقط من تبدّل حالي الى شخص يكد و يعمل بكل جد ليحقق مبتغاه . و تسير عجلة الحياة هكذا ببساطة .. اذن ما العمل ...!! قذفت بأفكاري و تساؤلاتي بعيداً ..فلتأتي الأيام بما تشاء يكفي ما استهلكتني به الأيام الماضية من عذاب و ويل لم يكن يعلم مداه سوى القدير .. سأترك كل شئ لظروفه و يكفيني ما خرجت به بعد المكاشفة و التي طالت و تعدت أي رقم انتظار يجب أن تسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ...
لم أزورهم بعد ما حدث .. أنا مشتاق الى عينيها الى ابتسامتها الحبيبة.
لكني خائف .. نعم خائف منها من تلك البنت كما تناديها أختها .. لم أكن أخاف في الماضي القريب ..بالعكس كنت شجاعاً مقداماً و لكن ماذا حدث .. بتُّ أخاف مواجهتها و كأنني ارتكبت جرماً بفتح ذلك الموضوع الذي كان محاطاً بهالة من الصمت كأنه مكان مقدس لا يجب الجهر بالقول فيه كي يعيش كل عابد صلواته الداخليه و تبتله و دعواته التي يطلبها من الخالق في جو من الصمت المهيب الذي ترفرف من حواليه الطمأنينة و السكون ... فها قد انفتق الصمت و انتهكت تلكم الحرمة .. و زالت القدسية و زالت معها شجاعتي ... لا لن أكون جباناً .. يجب أن أذهب الى حبيبتي و ليحدث ما يحدث ..
ذهبت و كانت كعادتها في انتظاري من وراء الباب .. يا إالهي ..يا لجمال اللحظة ليتها لم تمر و ظللنا هنالك أمام ذاك الباب .. نتبادل النظرات
و الابتسامات العميقة التي ارتوينا منها في ذاك اليوم .. و لكن لن تثبت اللحظات بالتمني و لا أي شئ آخر يثبت أو يزول وفقاً لأمانينا ... لقد فتحت الباب و أحسست أنها لاهثة كأنها كانت تعدو لمسافات بعيده .. كانت متقطعة الانفاس حتى أنها لم تستطع الى الكلام سبيلا .. و انتابتني نفس الحالة نعم التقط العدوى منها ..قلت بصوت متقطع و كلمات تخرج مترنحة
- كيفك ..
قالت: بخير الحمد لله .. كلمات مترنحة ايضاً كأنها تتعلم المشي . و انت كيفك ..ليه طولت مننا كدا ..
قلت: الحمد لله تمام .. و تابعت بشئ من السخرية الحذرة .. .لا ما طولت بكيفي بس مريت بظرف صعب و قاسي بسبب بت كدا ..
ابتسمت و نظرت داخل عينيا و تبدلت ابتسامتها الى تكشيرة مصطنعة
و قالت: خلاص (ندى) عادتك بكلمة بت دي ..صاح!!
قلت: لكن البت فعلاً طلعت بت ..صاح ..؟؟
ضحكنا بصوت عالي .. انتبهنا أننا ما زلنا أمام الباب .. انسحبت هي الى الداخل و دخلت خلفها .. سلمت على الجميع و كانت نظرات شقيقتها (ندى) تحاصرني و تربكني ، فقد تعمّدت أن تربكني و تهزأ بي بصمت تلك المشاغبة ... جلسنا كالعادة مع والديهم .. و تم طرد (ندى) ككل مرة من أول محاولات المشاغبة العلنية بعدما هربت من نظراتها .. امضيت معهم بعض الوقت فقد كنت على عجلة من أمري ..استأذنت و كانت حبيبتي ترافقني الى الباب .. اكتفينا فقط بالنظرات لم أستطيع أن أقول أي شئ .. و هي كذلك ...لكن كان هنالك احساس جديد يسري في دواخلنا احساس جميل لذيذ .. احساس بسعادة لا توصف حينما تتلاقى أعيننا .. كان هناك مزيج من الشوق و اللهفة و الأمل في أن لا نفترق و لو للحظة و لا يغيب أحدنا عن عيني الآخر .. و كان يصاحب هذه الاحاسيس شعور بأن هنالك الكثير من الكلام الذي يود الخروج من دواخلنا .. و لكن لم يخرج .....
ذهبت نشوان جذل .... مرت المقابلة على خير و دون ارتباك ... كانت قد ازدادت جمالاً على جمالها .. أهكذا اذن ، فالحب يزيدنا جمالا داخليا
و خارجيا كما يزداد الزرع اخضراراً و تكسوه نضرة كلما رعينا
و سقيناه ..... يا لهذا الحب انه يصلح دواخلنا و تتبدل كل أفكار كئيبة الى أفكار نيرة حلوة .. و حتى أحلامنا تتغير حينما يتملّكنا الحب ننام ملئ جفوننا و نرى الحبيب في النوم كما نتمنى أن نراه في اليقظة ترانا في وسط بساتين و حدائق غناء تطوف حوالينا الفراشات و الأنسام المعبقة بروائح الورود الزكية ... نستيقظ و كلنا جمال و راحة و كلنا أمل جميل فيما هو آت .. ليتني قد غزوت ذاك الصمت من قبل سنين ....
و لكن لم يفت أوان شئ .. و ها نحن ذا في دروب الحب و البوح الجميل فلنغترف و نروى ...
تكررت الزيارات كالمعتاد و في كل مرة تزيد الاشواق و نطمع في المزيد..
و في احدى المرات و هي توصلني حتى الباب ...قلت لها ..
-منى في كلام كتير مفروض نحكيه معاً و لا يمكن أن يكون هنا ..نظرت اليها منتظراً أي تعليق لكنها شردت بعيداً كأنها ليست معي ..فتابعت... عندي اقتراح ...
قالت: و ما هو ..؟
قلت: طبعاً عادي ممكن تجي المحل و نجد الوقت للحديث عن مستقبلنا
و أحلامنا ..يجب أن نخطط لكل شئ و يجب أن نحس أننا لوحدنا حتى نتحدث بحرية فلا يمكن أن يكون ذلك لا في بيتنا و لا في بيتكم و الناس حولنا ... و معاذ الله أن أقول نذهب الى حدائق أو غيرها ..حتى لا نعطي الآخرين فكرة خاطئة عنا .. يجب أن نحترم سلوك الآخرين .. لا أقول كل من يذهب مع بنت الى الحدائق مخطئ و لكن مجتمعنا له رأي آخر و طالما نحن جزء منه يجب أن نتفاعل مع ما يراه حتى لا نشز ... نظرت اليها وجدتها مبتسمة و هي تقول:
- حقيقة بتكبر في نظري كل يوم ...
قلت: و انتي كمان بتكبري في نظري لتفهمك ...لكن لا أدري متى و كيف ستأتي و لن نطيل ..
قالت خليها للظروف ...
قلت: ماشي خليها للظروف فأمامك مشوار آخر ... لا أريد أن أشغلك عنه
و هو مسيرتك التعليمية ...يلا سلام
ابتسمت و هي تسحب يدها من يدي و التي نسيتها هناك و نسيتها أنا طوال حديثنا أمام الباب ...انسحبت و ابتسامة حياء مرسومة على وجهها ..و مضيت أنا و قلبي يكاد يخرج و يتبعها .......
يتبــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:14 PM
رسالة::
توالت الزيارات من طرفي كي أسعد بونسة من تعلق قلبي بهم ..أسرتها و كي أضحك من مشاغبة (ندى) و التي أدمنَتْها هي و أدمنْتُها أنا أيضاً ..
و كي أظفر بوعد اللقاء القريب من محبوبتي و التي لم تحن بعد ساعة وعدها .. في أحد الأيام اغتنمت فرصة جمعتني مع (ندى) و طلبت منها زيارتي بالمحل .. فهي كانت في ذلك الوقت تدرس باتحاد معلمين مدرسة الحكومية الجديدة و هي بالقرب من السوق الشعبي مقر عملي .. رغم أنها تساءلت فقط بعينيها عن سبب طلبي ، لكنها أكّدت أنها ستحضر ..
في اليوم التالي مباشرة اطلت المشاغبة و هي في طريقها من المدرسة .. سلمت و جلست منتظرة مني أن أوضح سبب طلبي لحضورها بعد أن استهزأت بي كعادتها بقولها .. ازيك يا زعيم الرومانسية الفاشلة ..تابعت أيضاً :: اذا كان شيتكم دا بتسموهو حب ..رفعت يديها أمامها كمن يقرأ الفاتحة و تابعت تقول : الله يرحمك يااا حب ....ضحكت منها و رفعت يديا أمامي و قلت: آميييين و يهديك و يهدي المحبين ... ضحكنا و هنا سألتني :
- أها يا قيس زمانك ..في شنو تاني ..؟
قلت: البنت
قالت: و مالها البنت دي ..عملت شنو تاني ...
قلت موضحاً: يا بت الناس براك شايفة و بتهزئي بينا و هي اللي اعطتك الفرصة دي ..
ضحكت و هي تقول: موش أختي .. لازم تديني فرصة فيك و كمان فيها
قلت: عليك الله بطلي حركات و شوفي لينا حل يا حكيمة زمانك ..
قالت: حل في شنو يا أخوي ...
قلت شارحاً: طبعاً خلاص عرفنا اننا بنحب بعض .. بعد صبر أيوب .. و عذاب قوم عاد و ثمود .. و من المفترض بعد كدا نقرّب من بعض أكتر و نتعرف على تطلعات بعض و أشياء من هذا القبيل .. أرادت أن تقاطعني و لكني أشرت بيدي أن أصمتي ..و تابعت حديثي ... و علشان نتفاهم لازم نتكلم
و علشان نتكلم لازم نتلاقى و نكون بعيدين من جوكم انتي و اهلك
و اهلي ..و انا ما بحب حكاية نمشي الحدائق و غيرها .. فالمجتمع مجتمع حساس لمثل هذه الامور و مجتمع ضيق يكاد كل من حولنا يكونوا بيعرفونا فيجب أن لا نعطي فرصة لنمام أو لغير ... و أنا قلت ليها ممكن بعد اليوم الدراسي تزورني هنا بالمحل و أصلاً محلي زبائنه نساء ، و عادي هي تزورني من دون ما يكون في قيل و قال ... زيها و زي أي زبونه ...لكنها قالت: خليها للظروف و ظروف الجن دي للحين ما صدفت ... و اذا عندك أي رأي يا (ندى) في كلامي خدي راحتك و اديني رأيك ...
نظرت اليها وجدت نظراتها جادة .. فلما علمت رسالتي تنحنحت و هي تقول:
- و الله يا عبدو كلامك سمح و عداك العيب فعلاً انت مكسب ..
و عادي زي ما قلت ممكن نهاية اليوم تجيك و ممكن كمان تكلم ناس البيت و تقول رح أزور عبد الرحمن بعد المدرسة و رح يقولوليها سلمي عليه ... صدقني هي حقيقة بتتكلم عنك و صريحة معي بحبها ليك لكن فقط هذا و كل البتقولو انت ليا الان لم تخبرني به ..البنت دي بطنها الظاهر غريقة ...
ضحكت ... و قلت: الله يهوِّن القواسي .. خلاص أنا بتكل الموضوع عليك
و ناولتها أول رسالة مني لتعطيها ليد محبوبتي و كانت عبارة عن كرت معايدة مكتوب عليه فقط أول قصيدة كتبتها و هي قصيدة ""جليد شتاي""
و قلت ليها شوفي اللي بتقولي عليها بنت حولتني لشاعر أقري و أديني رأيك
.. تناولت المظروف و سحبت الكرت من داخله و أخذت تقرأ بصوت مسموع و لما انتهت من القراءة أعادت الكرت الى الظرف و وضعته داخل حقيبة يدها و هي تقلب رأسها يمنة و يسرة و هي تقول:
- لا ..باين انه الحكاية بقت دراما ...
نظرت اليها بغيظ حقيقي و قلت: خلاص الزيارة انتهت يلا ورينا عرض اكتافك ...
ضحكت حتى ادمعت عينيها و هزّت رأسها مرة اخرى و هي تقول: لا
و جابت ليها جنون باين ... أخير نتخارج بدل ما يخارجوني بي اسعاف ..
و خرجت دون أن تلتفت وراءها ...

يتبــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:16 PM
مكـتوب::

تخيلتها و هي ممسكة بمكتوبي بعد أن قرأته عدة مرات و مرات .. صارت تضمه اليها بحنان و تردد بعضاً من الأبيات بصوت خافت حالم"فهل من نظرةٍ دفء حنان عينيك .. تذيب جليد شتاي"
"و كلمات منك مسطورة ..لأعلم هل أنا أملك كما أنتِ دنياي" رأيت بعض دمعات قد تجمعت متمردة تريد ان تخرج في ثورة من عيني معشوقتي. معلنة حبها .. مرسلة رذاذها لتذيب ذلكم الجليد المتراكم على دنياي المتطلعة لحنانها.... دنيايا المعذبة و التي هي في أمس الحوجة فقط لكلمات مواسية مشجعة يبوح بها قلمها ..متطلعة فقط الى نظرة دافئة تسعدني و تُطَمْئن قلبي انني معك سائرة الى آخر الدرب ...سمعتها تقول: لست وحدك حبيبي أنا معك بقلبي و روحي الهائمة بك لتلتقي بروحك الزاهدة في كل ما حولها سواي .. فقط تتطلع الى نظرة و كلمات مسطورة مني أنا..!! ... فداك روحي
ونفسي و كلي يا حبيبي ... انتبهت وجدتني غارق في أدمعي ... يا لهذا الخيال ..هل وصلت مرحلة الجنون ..؟ أم ما هذا كله..!!
طال انتظاري ، و كبر معه ترقبي و شوقي لها .. لماذا كل هذه القسوة منها ؟ الا تعلم اني جالس على لهيب من الشوق يشوي قلبي ، و يصهر عقلي ، و يبدد نفسي و يحولها الى رماد تذروه رياح البين ... نحن في نفس المكان ، و لكني أحس أنها بعيدة عني بآلاف الأميال طيلة انتظاري ردها على مكتوبي ....
مضت بضعة ايام كانت بالنسبة لي الدهر كله .. أتاني أول مكتوب منها رداً على أول نص كان مفتاح لصمتها و مفتاح دخولي عبر بوابة من سبقوني في نظم المفردات مرة توسلاً .. و مرات تغزلاً و تارات عتاباً في معشوقاتهم..
فكما جانبت منظومتي المساس المباشر بتلكم الكلمة السحرية "حب" كان مكتوبها حذراً أيما حذر من ذكرها و لا حتى الحوم حول حماها المحرّم .. و لكني سعدت به أيما سعادة فكنت لست بطامع في أكثر من ذلك السؤال عن الحال و الاحوال في المدة التي لم ترى شخصي فيها
و مبتهجة بهذا النص الأنيق المعبِّر و قلبها ينضح شكراً لهذه الرقة التي صغته بها و كلها أمل في ان يكون المستقبل باسم لنا ، طائع لأمانينا
و أحلامنا ... هذا كل شئ ..لكنه بالنسبة لي كأنها كتبته بكل لغات العالم و لهجاته ..و تخيلت أنا كل نسمة و كل مخلوق من طائر يطير بجناحيه ، و من يمشي على رجلين ، و من يمشي على أربع ، و من يزحف على بطنه .. و كل رقيق مخلوقات من الزرع كالورود و الرياحين
و البساتين المخضرة قد أتت لتبارك لي خروج محبوبتي من عالمها الصامت الى عالم المتحدثين المعبرين .. و لو حتى كتابةً .. المتفاعلين مع منظومة تلكم الطبيعة بكل زخمها... انفرجت أساريري و بت أقرأ مكتوبها كلما وجدتني في شوق اليها ..بل صار رفيقي كظلي يتنقل معي حيث أتنقل
و يحط رحاله من داخل محفظتي مندساً تحت وسادتي ليلاً ..صرت اخرجه من مرقده حتى في ظلام ليل ليس فيه ضوء قمر و لا انجم .. لأتحسسه بيدي و أضعه على قلبي كأنه تعويذة سحرية تزيل ألم البعاد و تلطف حرارة الأشواق ، و التي التهبت اكثر من ذي قبل كما يقوي الطعام شهوة النهم على قول العلامة البصيري في بردته ، فكنت كلما ظفرت منها بكلام جميل أو نظرة ، أو بسمة كنت اتوق الى المزيد و المزيد ..يا لك من سلطان أيها الحب..!!
لم أكن قد زرتهم بعد ما كان من تبادل للمكاتيب و التي كان رسولها واحد هو المشاغبة (ندى) ... فقد ارتأيت أن أقلل من تلكم الزيارات حتى لا أشغلها عن دراستها ... صرت أكتب المنظومة تلو المنظومة و أحتفظ بها مع اخواتها بين طيات دفتري الملون المزخرف و الذي يحتل مكانه في رف مكتبتي رفيقة دربي .. و صار ذلك الدفتر توأماً لمكتوبها اليتيم الوحيد
و احتل أيضاً مكانه ليلاً تحت وسادتي يتآنس به مكتوبها .. و يواسياني في لياليا المعذبة بالاشواق ، و الاحزان التي لم تني جهداً لتنال من وحدتي.
غريب امرنا غريب مجتمعنا فهو ينبذ لقاء المحبين حتى و لو في مكان عام
و لا يمكن لغير جرئ كسر هذا الحاجز و التمرد عليه .. و حتى الخطابات تجد تداولها بين المحبين في حذر شديد كأنهم يتعاطون ممنوعات لا يجب أن تقع في يد أحدهم فينالنا منهم تقريح و تجريح بل نتوقع سيل من اللكمات ليس ببعيد .. و تجد كل فرد في نفس هذا المجتمع يتمايل طرباً مع اغاني تحمل بين طياتها ما تنوء خطابات المحبين المسكينة على حمله ... فتجد كهلاً يصفق بيديه طرباً اذا سمع عثمان حسين يغني اتذكري قبلتي
و الليل يطوي صفحة الفجر ... و تجد اباً يترنم بأغنية لمحمد وردي و هو يتمايس قائلاً "أحبك احبك انا مجنونك" أو اغنيته "البرتكان نهدك مدردم " عجبي من هذا المجتمع الذي يعطي الشاعر الحق في ذكر المفاتن و التغني بالحب و يحرم المحب من التعبير عن اشواقه التي لا تقل خردلة عن اشواق الفنان و الشاعر و ذاك الكهل المصفق و هذا الأب المتمايس ..!!
تلفّت حولي بعد ان افقت من محاورتي مع نفسي تلك و كنت خائف من أن أكون قد حاورتها بصوت مسموع لمن حولي من كهول و آباء ..
يتبــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:17 PM
زيارة و زميلة::
في ظهر يوم تفاجأت بحبيبتي تقف أمامي كزهرة يانعة ، كنسمة رقيقة تلطف نهاري الحزين لجفاها .. و أحزان أخرى .. أغمضت عيني لفترة و فتحتمها مرة أخرى قبل أن أتحدث بحرف ..فقد ظننت أن طيفها قد جاء في احدى زياراته أو أن عقلي و قلبي قد تآمرا و صوراها على أنها أمامي ليزيدا عذابي .. و لكن سمعت صوتها و هي تسلم ، و كانت يدها ممدودة و يدها الاخرى تمسك بحقيبة كتبها .. انتبهت .. وجدت يدي ممدودة تمسك بيدها .. وقفت و سلمت عليها بعد فترة لاحظت أن معها زميلة ترافقها رحبت بها .. كنت سعيد حقيقة بهذه الزيارة فهي قد تكسر هذا السور من الجفا
و الرهبة القائمة بيننا ..بعد كلمات الترحيب و عمل الواجب ... قالت و هي تلومني: شنو يا عبد الرحمن الجفا دا ..؟ ليه طولت مننا كدا ... ما من عوايدك ..
قلت: لا ابداً مافي شي ..بس مشغوليات و زحمة عمل و يا دوب الواحد يصل البيت يرتاح ..
قالت: يا ريت تاني ما تكرر الغياب و يطول كدا ..
قلت: لو بايدي كنت كل يوم أزوركم ... لكن ان شاء الله ربنا يسهل و ما بطول غيابي تاني ..
قالت: يا ريت ... حتى ناس البيت بيسألو عليك ...
قلت: و الله مشتاق ليهم و للخال و الخالة و كلكم ....
قالت: خلاص ابقى زورنا
قلت: قريب ان شاء الله
حانت لحظة الوداع ودعتني و خرجن هي و زميلتها.. و تركتني حالم سارح أتامل مقعدها الخالي كأنها طيف زارني و اختفى فجأة ..لم أكن أصدق أنها كانت قبل قليل تجلس قبالتي و تتحدث معي ..و لكن حديث متحفظ ليس ما كنت أتمناه نسبة لوجود زميلتها ... شكرت الله انها زارتني على كل حال ... و طمعت في مزيد من تلك الزيارات و منيت نفسي بأن حديث الأحلام آت لا محالة ..سأعرفها عن كثب ..سأعرف ماذا تحمل بين جنباتها من آمال سأحققها لها بإذن الله و لو طلبت المستحيل سأخوضه و لو طلبت حتى قلبي سأخرجه و أسلمه لها طائعاً مختاراً .. و أصلاً قلبي و عقلي لا يحويان غير صورتها و سيرتها .. و طمعت في أن أسمعها ما ولدته خيالاتي من نظم .. طمعت في أن أسمعها "أحبك عد رمال الصحارى ... و عد نجوم السماء ما ملأت مجال" "لا تسأليني الصبر على حبك .. فذا عين المحال ... كيف صبري على قلب أضناه السوق بنيران شِعال ... فأضحى رمادا تذروه الرياح على سفوح التلال .... """ أردت أن أسمعها ""من شفتك عرفت الحب نسيت قساوة الأيام ... شربت الطيبة من عينيك ... و من قلبك رويتا حنان ... بتمناك تكوني معاي ...تنسيني هموم دنياي ... """ أردت أن أسمعها و أسمعها .. و كانت هنالك الكثير من النصوص غير المكتوبة وليدة اللحظة مفراداتها كانت تسعى من بين يدي و من خلفي أن نحن طوع خيالاتك و مدادك .... شكرا أيتها المفردات فأنتن خل وفي ، حبيب مخلص .. رفيق ودود صبور ... ندر أن ألقاه بين البشر.. شكراً أيتها المفردات ... كنتن و ما زلتن رفيقات دربي مذهبات همي و غمي لم أعرف الحب الا من خلالكن و لم أدري ما الاخلاص الا حين رأيت منكن الاخلاص فأنتن سلوتي في وحدتي مفرجات كربتي تتجسد فيكن رحمة القدير الذي أوجدكن و طوعكن للبعض
و كنت من بينهم .. فحمدا للقدير و شكرا موصولا لّكُن غالياتي ......
يتبـــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:18 PM
ضفة النيل::
انفتحت شهيتي لزيارتهم بعد زيارة حبيبتي .. لم ينقضي الاسبوع الا وجدتني أمام دارهم و هي تنتظرني هناك و ابتسامة عادت اليها تطل متناغمة مع جرس دراجتي .....
عادت لي الحياة من جديد و عاد الأمل يرفرف فوق سمائي سحبا حالمة بحمل كل جميل أحلام و آمال واعدة بانزالها في محيطنا حتى ننهل منها سعادة
و حب ابدي نمير ....
لم يمض سوى اسبوع أو أكثر بقليل لأجدها أمامي .. مبتسمة .. نظراتها تزيدني ثقة في أن الحياة ستكون جميلة ... و لكن هنالك شئ صار يضايقني أيما ضيق و لم أشأ في بادئ الأمر أن أبوح به لها حتى لا أضايقها هي أيضاً ... ذلك الأمر هو تعمّدها احضار زميلتها معها.. فلا نستطيع التحدث في أمور مقبل أيامنا ... لا نستطيع أن نخطط لشئ و هنالك من يحوم حول محيطنا ... لا نريد أن نتحدث في شئ نخجل منه و لكن ليس كل الأمور تناقش هكذا أمام الناس .... لم أظهر لها هذا الضيق فيجب
أن تفهمه هي من نفسها ... كنت أتحمّل هذا الأمر على مضض .. رغم ما يصيبني منه من احباطات ... طال اليأس سماي من جديد لكن هذه المرة كان مرعداً منذراً بيوم مثل يوم أصحاب الجنة الذين حين دخلوها قالو انا لضالّون ...
منذراً بتفتيت ثقتي و صبري الذي استمر لأكثر من خمس سنوات عانيت فيها ما عانيت .. أحببت بإخلاص لا يضاهيه اخلاص .. في الوجود سوى اخلاص عابد متبتل لربه راجياً منه الرحمه و الرضوان ..
مضت السنة الدراسية و احرزت نسبة لا بأس بها تمكنها من الدراسة بالجامعة لكنها كانت تصبو لكلية أخرى .و نسبتها التي أحرزتها لم تساعدها في ذلك ... فأصرّت أن تمتحن مرة أخرى ، و لا تدخل دراسة لا تريدها .. شجعتها على ذلك رغم احتجاجات بعض أفراد الأسرة و التي دائماً ما تريد تحقيق أحلامها التي فشلت فيها من خلال أبنائهم و بناتهم حتى و ان كانت رغبة الأبناء لا تميل الى ما يوجهون به أولياء أمورهم .. غريب أمرنا نحن ..!! كيف يمكن أن نبدع في مجال ليس رغبتنا انما أجبرونا عليه أهلنا ...!! نعم هم يريدون لنا الخير فليكتفوا بالدعاء لنا بأن نحقق ما نصبو اليه نحن و يعطوننا مساحات كي نحقق رغباتنا العلمية و لا يحشروننا في تحقيق أحلامهم هم .. فنحن من نعرف ميولنا و رغباتنا و هواياتنا و ماذا يتناسب و طموحنا من دراسة ....
أخيراً رضخ الجميع تحت راية عنادها ... و قررت الاعادة حتى تحقق ما ترومه.
انتهت حربها مع أسرتها .. فأعلنت أنا الحرب عليها ..كنت قد قمت بتجهيز بعضاً من أساس المنزل كغرفة النوم ، و بعض الأدوات المنزلية المهمة من تلفزيون ملون .. و خلاط و غيرها من الاشياء ... و هي حتى لم تعطيني الفرصة حتى أشركها في اختيار اللون المناسب للغرفة و اشياء من ذلك .. نعم بسيطة لكنها تعني للمحبين الكثير فهي بداية تشاركهم و اندماجهم
و معرفة ما يحب الطرف الآخر من أشياء ... كان ذلك بالنسبة لي صدمة ..لأنني كنت اعمل بجد و كانت ظروف العمل موفقة .. فقد حضر اخي بعد عام لزيارتنا بعطبرة فاغتنمت الفرصة و قمت بجرد للدكان فوجدت أن رأس المال قد تضاعف فأخبرت أخي بذلك لأفاجأ به يضحك في وجهي و هو يقول:
- يا عبد الرحمن أخوي و أنا مالي و مال رأس المال الذي تضاعف ..
قلت: كيف ذلك ...فأنت شريك
قال: لا ابداً لست شريك ..انا قلت ليك كدا علشان تجتهد لما تكون حاسي انه في طرف تاني معاك ، و الحمد لله اجتهدت و نجحت و شلت الشيله مع الأسرة كفاية عليا دي ... اعتبر رأس المال سلفة مني ردها لي متى ارتأيت ذلك .. و ربنا يوفقك يا أخي ..
يا الله ... على هذا الكرم و هذه الخوة الحكيمة ..تأثرت كثيراً كان هذا التصرف من أخي درس لن أنساه ما حييت تعلمت منه كيف تكون الخوة ..كيف يكون الكرم و نسيان الذات و حب الخير للأسرة
و معاونة الأخ بما نستطيع و بما لا نستطيع ..لا غريب فأخي يحمل القرآن مذ كان صبياً ....حاولت أن أجعله يتراجع عن قراره ..لكنه أصر فقلت: -حسناً يمكنني الآن أن ارد لك رأس المال دون أن يضر ذلك بعملي ...
قال: حاول أن تطور العمل أكثر أنا ما محتاج للمبلغ الآن ..
ألححت أنا ، فلما رأي عنادي قبل ، و رددت له المبلغ كاملاً ..لم أدري كيف أشكره كانت دموعي قد سبقتني و حيّته مدراراً ....
هكذا وفقني ربي له الحمد في عملي و ما التوفيق الا بالله ...
في احدى زياراتي لهم قررت أن الفت نظر حبيبتي لموضوع حضور زميلتها معها ..بالفعل و هي توصلني الى الباب قلت:
- منى .. في موضوع رح اتكلم معك فيه بصراحة أرجوك تتقبليه بصدر رحب و دون زعل ..
قالت باستغراب: في شنو عبد الرحمن ..؟
قلت: حقيقة زياراتك لي بالمحل تسعدني كثيرا ، و كتير بحاول أطلعك أنا بعمل في شنو و كتير بحاول أناقش معك امور تخص مستقبلنا لكن .. اعذريني فحضور زميلتك معك يحرمني من ذلك ..فليس كل الأمور تناقش أمام الناس .. نعم هي عادية لكن بعضاً من الخصوصية يجعلنا نتفاهم أكتر و نعرف بعض أكتر .. و نقرب لبعض أكتر ...
نظرت اليها بدا عليها بعض الضيق ..قرأته في عينيها فانتقلت العدوى لي أحسست بقلبي يغوص ..سحبت عينيها من أمام اصرار نظراتي .. أطرقت في يأس أحسسته و كاد أن يقضي على صبري .. و أخيرا حين أسعفها الكلام قالت: أحاول يا عبد الرحمن أحاول أجيك لوحدي ..خرج الكلام باهتاً .. أحسسته خاوي من أي نبرة تشي بأنها سوف تبر بوعدها ... تكهرب الجو من حولنا و نذر الشؤم بدأت تتراكم من حولي و تضيق عليّا الخناق .. لم أجد مبرراً لهذا الضيق من ناحيتها ...حاولت أن أنبش كلمة حتى من بين سطور كلماتي تكون جارحة لها حتى يظهر كل هذا الضيق على وجهها ..فلم أجد ، انتزعت نفسي من أمامها انتزاعاً و كأنني مقيد الأرجل أقاوم لفك تلكم القيود ...انسحبت أخيراً و أنا اقول لها: حسناً حسناً منى ..حاولي
و لم أنتظر منها كلمة أخرى ...
كانت ليلتي من أسوأ الليالي التي مرّت عليّا منذ ولدت كانت كتلكم الليلة التي قضيتها على ضفاف النيل تحت ظلام الليل و ظلام شجرة اللبخ الوريفة و أنا جالس هناك حتى الفجر .. كانت الساعة تشير الى ما بعد منتصف الليل .. لم استطيع الى النوم سبيلا نهضت ..و تسللت حذراً ان لا أوقظ أهل البيت .. خرجت تصحبني دراجتى و توجهت الى هناك الى حيث شجرتي و ضفاف نيلي تصحبني كل النجوم محلقة الى هناك .. وصلت
و جلست في مكاني كتمثال ... و نظري مصوب الى البقعة المحببة الصافية التي تتراقص النجوم على صفحتها و تحتضنها مياه النيل الهادئة و غبت عن الوجود و عن كل افكاري و أثقالي التي كادت تدهسني في سريري
و حجبت عن عيني النعاس و حتى التنفس كان يخرج بصعوبة ..سبحت هناك مع رفقتي تلكم النُّجيمات على صفحة النيل الهادئة ......
يتبـــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:20 PM
اصرار::
في الآونة الأخيرة وجدتني أفكر كثيراً و أحدث نفسي بأن أنهي هذه العلاقة و أبتعد و أريح نفسي من هذا العذاب ... و لكني أحبها و لا أستطيع الابتعاد .. فكأن هنالك جاذبية خفية تسحبني لها سحباً لا أستطيع أن أنفلت من مداره رغم محاولاتي المستميتة اليائسة .. دارت تلك الأفكار
و أنا في جلستي تلك أسبح على صفحة النيل مع صورة الأنجم المنعكسة عليها .. و وجدت قلبي يقول: ويحك ....!! كيف تفكر أن تبتعد عنها ..عن روحك عن أول صرخة حب ولد لك في هذا العالم الحزين ..يا لك من جاهل ..علّم نفسك السماح كما علمتها الصبر .. تأنّي و لا تستعجل تعاستك.. ..فبعدها عنك تعاسة لن تستطع معها صمود ... وزنت ما قاله قلبي .. وجدتني أميل الى السماح و التأني و الصبر.. و لأرى ماذا ستكون عاقبة كل ذلك الأمر و الذي صار شوكة تدمي حياتي بدلاً من أن يكون زهرة تنفحني العبير .....
استيقظت من تفكيري حينما ذهبت النجوم من على صفحة النيل الهادئة الى مخدعها السماوي و توارت خلف خيوط الفجر كأن زقزقة عصافير الصباح تخيفها و تطردها فتندس خلف خيوط الفجر.. و لا تظهر الا حينما تودع تلكم العصافير آخر خيوط الضوء لاجئة الى اوكارها مع أول خيوط الظلام.
غادرت مجلسي متوجها صوب مكان عملي بعد ان اغرقت همومي في مياه النيل .. و مضيت حاملاً معي بعض التأني و السماح علّه يجدي فتيلا .....
قررت أن لا أفتح معها موضوع حضورها مع صديقتها فلتحضر كل صويحباتها ، بل كل الفصل و لتأتي هي معهم لا أريد أن أناقش معها شئ
و لتفعل الأيام ما تفعل ....لم أذهب اليها و طال انتظاري زيارتها التي لم تأتي .... كانت هنالك زيارات من أشقائها لي بالمحل و يسالوني عن انقطاعي عنهم فكنت أقول انها زحمة العمل ..بالفعل كنت مشغولا أخرج الى عملي منذ الصباح و اغادره في الليل ...لا راحة غير ايام الجمعة و التي كنت أقضيها في ترتيب غرفتي و مكتبتي و تجهيز ملابسي استعداداً للاسبوع المقبل ، كان يمكن أن أذهب اليهم في الأمسيات ..لكن رغم شوقي لها و لهم .. قررت الصمود حتى أرى ما هي فاعلة ...كنت أتمنى أن تفهم موقفي .. و لكن كثيراً ما كنت أقول في نفسي ربما أنها ترى أن الوقت لم يحن بعد كي نتحدث في أي شئ فأمامها مشوار تعليمي ربما يطول و رغم جاهزيتي لم أشأ أن اكون أنانياً فهي أيضاً لها تطلعاتها ،
و أرجع مرةً أخرى و أقول مفروض أن تطلعني على طموحاتها و تلكم التطلعات ... صارت تلك المحاورات تتاورني في كل حين و تصدع رأسي ...
لكن شوقي اليها الى صوتها الدافئ .. نظراتها التي تنسيني آلامي و تحلق بي بعيداً في سماوات الحب و الأحلام كان ذلك الشوق يضخ في قلبي شلالات من الحنان اليها الى لقائها ..... جرفتني تلك الشلالات فوجدت نفسي في طريقي اليهم ذات يوم .. و كانت هي في استقبالي بابتسامتها التي انتشلتني من كل أفكار لائمة ..قضيت معهم بعض الوقت و ارتاحت أعصابي و هدأت عذاباتي فكان كل وقت أقضيه بينهم أشعر بالأمان و الاطمئنان كانوا هم و هي دوائي من كل هم و غم ... أوصلتني حتى الباب قالت و هي تودعني ما تغيب كتير يا عبد الرحمن.. نظرت في عينيها و قلت حاضر ان شاء الله .. و لم أطلب منها أن تزورني كي لا تتجدد ذكرى آخر لقاء و تتذكر هي طلبي بعدم احضار زميلتها معها فقد كان ذلك الموضوع محرج لي ..فأنا لا احتمل أن أضعها كمذنبة امام نفسي و امام نفسها .. مضيت في طريقي دون التفكير في أي شئ يعكر صفو اللحظة ...
كانت ليلتي تلك ليلة هادئة تخللتها بعض الآمال و الخيالات بحضور طيفها .... ..تمنيت أن أقول لها " أحبك يا منى" و تمنيت ان أسمعها تقول لي "بحبك يا عبد الرحمن" ما المانع من ان نطلق صراح تلك الكلمة المحبوسة ظلماً و قيلة ..!! هل خلقت هذه الكلمة من أجل أن نحبسها دون ذنب جنته و نشين سمعتها من دون ذنب اغترفته .. ..كل ما يحوم حول تلكم الكلمة من وساوس و أقاويل أنها عيب و ربما يسميها البعض كلمة فاجرة و أيضاً ربما يطلق عليها ثالث أنها ضمن كبائر الاثم ... و هي براء من جميع هذه الاشاعات ..ما ذنب هذه الكلمة اذا تداولها البعض و القى بها في اماكن ليست موضعها نحن كمسلمين نعرف أن القدير يقول: لا تزر وازرة و زر أخرى ....أي لا تحمل أي نفس ذنب نفس أخرى .. فما ذنب كلمة الحب اذن اذا ما تجنّى عليها البعض و ما أكثرهم ..يجب أن نبرئها و نعوضها أيضاً بمحاكمة علنية ترد اعتبارها .. و أي محكمة علنية ترد اعتبارها غير محكمة الحب العفيف الطاهر..!! في تلكم الليلة أقسمت و عاهدت نفسي أن أجعل محبوبتي تقول لي أحبك و لو رفعت عليها مدفعا أصوبه على رأسها .. و نمت على هذا العزم ...
بعد عدة أيام زارتني المشاغبة (ندى) و قد حضرت للتسوق و وجدت نفسها بالجوار .. أعطيتها القصيدة الثانية و التي مطلعها "من شفتك عرفت الحب .. نسيت قساوة الأيام" بعد أن قرأت (ندى) القصيدة هزت راسها كما في السابق و لكنها قالت ضاحكة: أيوا كدا .. ممكن نقول انكم بديتوا تتعلموا الحب .. طردتها بنهرة مصطنعة أن اخرجي عليك لعنة القدير أيتها الشيوعية .. ضحكنا سوياً و خرجت و آثار الضحك على وجهها ....
جاء الليل بأحلامه و عذابات الأشواق تهدهدني ... و كان القرار يزداد صلابة على نصرة تلكم الكلمة الطاهره العفيفة "الحب" ..
و تخيلت أن معي مسدس محشو من عيار تسعة و أنا أصوبه على رأس محبوبتي الجميل قائلاً: يجب أن تقولي "بحبك" او سوف انسف ذلك الرأس الحبيب .. و ارى بعين الخيال شفاهها تتحرك و تنطق بالكلمة حرف حرف .. ابتسمت و نمت نومة هادئة لانتصاري في الافراج عن هذه الكلمة المحبوسة المعذبة دون ذنب ...
في مساء احد الايام أطل وجه محبوبتي و تتبعها زميلتها رحبت بهن
و تسامرنا بعضاً من الوقت .. و خرجن و بعد دقائق عادت لوحدها فقد نسيت وصية من والدها كانت تحملها لي و هي سبب حضورها .. أوصلت الرسالة و كانت زميلتها تقدمت امامها .. همّت بالخروج استوقفتها معاتباً ..
- ليه يا منى ما علقتي على القصيدة التانية ...
نظرت اليا خجلة و هي تقول: أقول شنو غير انها ابداع و كلام رقيق
قلت: أهذا كل ما فيها ..؟
قالت بحياء يزداد: و الله حلوة و كنت ناوية أرسل ليك رأي مع (ندى) لكنها لم تخرج منذ ذاك اليوم ...
ضحكت و قلت: و ها أنتي قد خرجتي و تقفين أمامي ..هاتي ما عندك
و كلي آذان صاغية .. نَظَرت اليّا بصمت و خيال ابتسامة يداعب شفتيها ..
أحسست بكل اشواقي تتجمع في تلك اللحظة و هي أمام ناظري أمسكت بيدها و انا اقول:
- عندي طلب أرجو ان تجاريه ..
تركت يدها في يدي دون حراك و لكني أحسست بها باردة برودة الموتى ..
قالت: اطلب يا سيدي و يا ريت يكون طلب في استطاعتي ..
قلت: أكيد في استطاعتك اذا كان لي في دواخلك مكانة ..
قالت: و طلبك شنو..؟ ما تعمل ليا زي حركات (ندى) و مشاغباتها ..
قلت و كلي جدية: منى عايز اسمع منك كلمة بحبك لماذا نكتمها فأنا بحبك يا منى ..بحبك و انتي أول حب في حياتي .... بحبك و ما شايف عيب في هذه الكلمة و اذا شايفة طلبي صعب يبقى حقيقة لا أظنك تحبينني ..
تعرّق جبينها كالعادة و كانت قد حولت بصرها الى الأرض مرتعبة كأنني طلبت منها أن تقتل احدهم و كان هذا الشخص عزيز عليها ... أحسست بيدها قد تعرقت داخل يدي لم تكن تتوقع هذا الطلب ... تملّكها حياء ألجم لسانها ..
اخرجتها من صمتها و أنا اقول: مش رح تطلعي من هنا الا اذا قلتيها رايك شنو ..؟؟ نظرت في عينيا و وجدت الاصرار العنيد يطل منهما ..
خفضت بصرها و لسان حالها يقول لا مفر اذن ...
قالت: بحبك .. و سحبت يدها بعد أن تراخت قبضتي بعد انهياري التام عند سماع هذه الكلمة السحرية ... انسحبت هي بهدوء كانها نسمة خريفية تتنقل بهدوء و رقة من مكان الى مكان و كان أن مرّت بي فلطفت اجوائي و تولاني خدر لذيذ ..يا الهي هذه أول مرة تخرج هذه الكلمة من حبسها بعد مرور أكثر من خمسة اعوام قضتها دون ذنب بين دهاليز قلبينا ، اخرجتها انا طائعاً مختاراً دون فدية او ضمانة .. و لكني انتزعتها منها انتزاعاً باصراري و الحاحي و لكنها لم تفقد سحرها بعد خروجها من اسرها و الذي كان بين ضلوع محبوبتي ..لم تفقد بريقها .. و لم تفقد سطوتها ..فبعد سماعها منها دخلت أنا في أسرها و استطاب لي المقام في غياهب ذلك الأسر و رضيت سطوتها لي قائدا بطوعي و اختياري ..كانت لحظة من أسعد لحظات حياتي التي مضت و اظن ان ليس هنالك لحظة قادمة مهما حملت من سعادة أن تضاهي جمالها .......
يتبـــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 03:41 PM
الحب تحت المجهر::
لم أنعم بما حصدته من فك لجام حبيبتي و الذي قصدتُ بفكه رفع كل تكلف بيننا .. و كي تفهم حبيبتي أنني فعلاً أحبها علها تستكين لطلبي لها بأن نتفاهم في مستقبلنا .. و تجلس معي حتى اذا قضينا نصف ساعة فقط في كل اسبوع .. يمكن أن نخطط و نحلم كما يحلم كل محب و هو يضع اللمسات الأولى بعد أن وجد التجاوب من طرفه الآخر لتكون أساساً متيناً تبنى عليه حياة دعائمها السعادة و ظلالها الآحلام
و الآمال العراض في المستقبل مهما كان بعيداً ، فقد صبرنا و مضى الكثير ... و لكن ازداد الأمر سوءاً ... و أحسست بأن الأرض قد ضاقت عليّا بما رحبت .. نعم كنت أزورهم و هي لم تقصر في رد زياراتي .. و هي رائحة أو غادية من مدرستها .. و لكن لم تكن لوحدها في يوم ، كانت زميلتها تلازمها كظلها ، لا أدري من فيهن تتعمّد ذلك ..هل هي زميلتها التي تتعمد أن لا تتركها وحدها لي ..!! أم أن حبيبتي هي من تحضرها عمداً معها .. !! استمر الحال هكذا أيام و شهور .. و لم أتطرق معها لهذا الوضع ... كنت أقول في نفسي نعم هي تحبني و الا ما كانت نطقتها حتى و لو جاريت خيالاتي و صوبت ذاك المدفع على رأسها .. و هنالك شواهد كثيرة تحكي عن حبها لي .. اهتمامها و حرصها على أن تكون هي من يفتح الباب لي ..
و حرصها على أن تكون هي من يوصلني حتى الباب عند مغادرتي منزلهم .. حتى أني لاحظت أن الجميع ترك لها هذه المهمة المحببة لها لدرجة أن لا أحد يتبعنا .. كأنهم لا يريدون مضايقتنا .. فلماذا زميلتها تصر على مرافقتها..؟ و لماذا هي تقبل ذلك رغم أنني قد لفت نظرها لذلك ......؟؟ كانت نظراتها
و ابتساماتها و ارتياحها بوجودي كل ذلك كان واضحاً جلياً ليس لي فقط و انما لكل فرد من افراد أسرتينا .. الكل يعلم أننا نعيش قصة حب في دواخلنا انا احبها و هي تحبني من اخبرناه و كان له دور و لو صغير في قصتنا و من لم نخبرهم كلهم على علم ..
دخلت في دوامة من التحليلات لعلي أجد من بينها تحليلاً منطقياً يريحني
و يجعلني أتخذ القرار الصائب بالمواصلة او الابتعاد عنها ، رغم حبي الكبير لها .. كانت هي انفاسي و نبضات قلبي التي تضخ الحياة لجسدي .. سكنتني.. في كل حنايا الاحساس كان لها موضعا و نصيب الاسد فيه ..
و كل التحليلات كانت تقول بما لا يدع مجالاً للشك انها تحبني ...
. لجأت الى أكثر من ذلك حيث وضعت حبي لها و حبها لي أيضاً تحت مجهر تحليلاتي ..فكنت أفكر ..حسناً نحن نحب بعضنا البعض و هو حب نقي طاهر منذ البداية و حتى لحظتنا تلك .. ما نوعه ..! ما كنهه ..؟ هنا حامت علامات الاستفهام .. و ظننتني قد وجدت التحليل المناسب و هو .. هل من المعقول أن يكون حبي لها حب أخ كبير لأخته الصغرى فطيلة سني عمر حبنا لم أشتهيها كما يشتهي الرجل المرأة .. لا حاشا و كل .. و مستعد أن اقسم على ذلك ان كان هنالك قانون يجعل المحبين يقسمون على ذلك .. انتبهت و كأنني كنت في بيات .. لماذا لم يحدث ذلك ..يا الهي بكيت كالطفل الذي ضل عن والديه وسط الزحام.. نعم بكيت كما لم أبكي من قبل .. ليس ندماً على أني لم أشتهيها .. و لكن خوفاً من أن يكون تحليلي منطقي ، فأنا لم أكن أعرف الحب و لم أكن من الباحثين عنه في يوم من الايام .. و لم يكن له أي موضع في حياتي و لا حتى بمقدار وهن ما يلج في سمّ الخياط .. .. فما أدراني به ... !! و حينما وقع بصري عليها
و أحسست أني اهتممت لأمرها دون سائر بنات حواء اللاتي رأيتهن ،
و طالني طيفها في صحوي و منامي ، و سكنت هناك مكاناً قصيا من قلبي الصغير ، و رفضت أن تخرج منه و لا أظنها قد خرجت حتى اللحظة ...فقد ترجمت ذلك و صورته على أنه الحب ..!! و الآن و أنا أضعه تحت المجهر ليتبين لي أنه كان حب أخ لأخته الصغرى .. قد حانت لحظة دمارك
يا قلبي .. حان وقت النزيف .. ان صح تحليلي سأكون جسدا هائما قد سكنته روح مُعَذَّبة مُعذِّبة ... كانت وهماً كبيراً سماه قلبي الحب .......
و وضعت حبها لي أيضاً تحت مجهري .. فكان توأماً لحبي جلي.. فقد تطابقت الخلايا مطابقة ملامح توأمين من بويضة واحدة، لا تستطيع ان تميز من حسن و من هو حسين .. !! من هي صفاء و من هي مروة ..!! لم يبد لي من كل تصرفاتها أنها تشتهيني .. لم يظهر في أي خلجة من خلجاتها شئ يشير الى ذلك لا في حركتها و لا في سكونها كنا نهيم ببعضنا و يترجم ذلك فقط اهتمامنا ببعضنا في كل شئ الا في تعاطي كلمة الحب كمن حولنا من المحبين ..ليس بالضرورة أن يكون اشتهائي لها أو اشتهائها لي يجرنا الى الغواية معاذ الله و لكنه كان سيكون واضحا في دواخلنا
و ربما نستطيع أن نقرأه في أعين بعضنا البعض في صورة تمنّي تلكم اللحظة التي نكون فيها معاً بصورة شرعية .. و لكن في دواخلي لم أفكر للحظة في ذلك الشئ و لم أقرأ في عينيها اللاتي عرفت كل أنفاقها و كل مسالكها و دهاليزها و ممراتها السرية التي حفظتها عن ظهر قلب .. لم أجد في أي منها مخبأ لتلكم الاحاسيس ......
انقلبت حياتي الى جحيم لا يطاق ..صرت قلقاً بل تجسّد القلق بكل صوره
و تقمص روحي .. و كذلك الهم و السهاد تملّكا حياتي ... لم أعد أحتمل كل ذلك .. بعد مرور كل تلكم السنون يكون كله وهم .. !! أي غضب هذا الذي انصبّ عليّا في غفلة من الزمان .. دونما ذنب .. ليتني ظللت عدواً لذلك الطاغية السادي الحب .. ليته كان بيني و بينه ما بين السموات
و الأراضين من بعد ... مالي و هذا كله .. ؟ و ماذا جنيت غير السراب
و العذاب من وراءك أيها الحب .... تعذّبت روحي فكانت كمن يمشي حافيا في أودية من الأشواك و النيران .... و لا يظهر له حتى مدى البصر قبس مخرج يقيه من هذا العذاب ....و هذه الويلات ...
يتبـــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 04:10 PM
دموع::
بعد كل هذا العذاب لم اتخيل حياتي من دونها ، غزت كل تفاصيل حياتي و توغلت فيها صارت تجري منّي مجرى الدم .....
لكن لكل شئ نهاية اما سعيدة أو محزنة .. هكذا هي الحياة ابتلاء .. كل خير ابتلاء و كل شر ابتلاء هكذا بكل بساطة ..
هذه قوانين القدير ... و القرءان خير شاهد فلنتدبر آياته فلقد يسّره الله لنا ..فهل من مُدّكِر...؟؟
قررت أن أصل النهاية مهما كانت .. نهاية سعيدة أم محزنة ..!!
في ذات يوم توجهت و كلي عزم و كلي اصرار لوضع حد لكل ذلك ... كنت قد البست وجهي و كل تفاصيله قناع الجدية و الذي فرض نفسه دون تعمّد مني ...
استقبلتني كالمعتاد و لكنها لاحظت أنني لست الشخص الذي تعودت
أن تراه .. أحسست بنظراتها تقول ذلك ..لم أعبأ بل سلمت و دخلت .. جلست كالمعتاد في مجلسي المفضل بين والديها و رجعت روحي الى عهدها ..
فحينما أكون بين يدي والديها الكهلين أكون في قمة سعادتي و صفائي يساعدني في ذلك ارتياحهم لي و صدق استقبالهم و سعادتهم بوجودي بينهم ... كانت اروع و آخر ونسة لي معهم أحسست بدواخلي تقول ذلك ... ضحكنا و دلفنا الى مواضيع لم نتطرق اليها من قبل و اندمجت بصدق معهم في الحديث ... حانت لحظة ذهابي ... أوصلتني هي و كلها توجس
و خيفة مما هو آت .. و لم يكن حالي بمختلف عن حالها بل قد يزيد ... وقفت قبل أن أفتح الباب نظرت مباشرة داخل عينيها مقري و سكني
و قلت :منى أليس هنالك حد لهذا العذاب ؟؟ أ ما من نهاية لهذه التعاسة ..؟؟ كنت اتحدث بحرقة و وجع ليس بعده وجع ...

قالت: عذاب شنو يا عبد الرحمن ...؟
نظرت في عينيها بكل اصرار و قلت: انتي شايفه وضعنا دا طبيعي ..؟
قالت و هي تسحب عينيها من بين نظراتي: ياتو وضع ..؟
قلت: ما كنت عايز افتح الموضوع دا معاك علشان ما أزعلك لكن أنا خلاص صبري قل .. أنا أقصد اني عايزك تقعدي معي و نتكلم عن احلامنا .. عن أمانينا و آمالنا المستقبلية .. مضى أكثر من خمسة أعوام و نحن محلك سر ..!! ليه كدا ..؟ ليش كل ما تجيني بتتبعك زميلتك و تكتم أنفاسنا ؟ ليه ما نقعد سوا لوحدنا و انتي عارفة اننا في محل عام محل تجاري و زبائنه نساء ..يعني لا يمس بسمعتك ، و ما أنا البتيح للغير فرصة
و تكوني انتي مصدر تعليقاتهم ..!! و دي ما دايرا ليها توضيح أظنها بائنة أكثر من ضوء الشمس ... ليش تحرمينا من اظهار احلامنا؟؟
قالت و ليتها ما قالت .. ليتها صمتت ... ليتها كانت بكماء ...
قالت: ياخ اعمل البيريحك ...!!!
هكذا قالتها بكل بساطة .. دون مناسبة و في موضع لا يحتمل هذه الكلمة و أرى أنه ليس موضعها البتة أنا أريد أن أفتح الباب لنلج الى عالم يقودنا في دروب الحياة المستقبلية و التي أحلم أن تكون جميلة بها و بحبنا و هي تقول مثل هذه الكلمة التي لم أجد لها أي تفسير .... كانت هذه الكلمة هي القشة التي قصمت ظهر البعير ...
قلت: أوكي منى ..... أوكي .....
خرجت تتبعني خيبة أمل و جرح ما زال و سيزال ينزف ..
كان الليل قد أرسل ظلامه و انسحب ضوء النهار مودعاً ... توجهت الى مجلسي على ضفة النهر و هي بقعة لمن يعرف مدينة عطبرة ..جنوب نادي الخريجين مساحة على النيل بها أشجار ضخمة من أشجار اللبخ و بها كورنيش مبني من الحجر و الاسمنت حتى لا يتمرد النيل و يغزو المدينة من تلكم البقعة ... جلست هناك حتى الفجر و أنا أراقب النجوم السابحة على صفحة النيل و أدمعي تجري كجريان مياهه ...أمسحها فتزيد اصراراً على الجريان بكيت بحرقة و بصوت مسموع ...تشهد بذلك الاشجار التي اجلس تحتها و نجوم السماء السابحة في النيل و حتى الضفادع التي أسمع صوتها آتياً من الضفة الغربية من النيل كأنها تبكي معي... تبكي حبي و حظي
و صبري .. أتى الفجر و بدأت الطيور بالبكاء معي ... وثار موج النيل بعد استيقاظه من غفوته و بدا يلطم الضفة حزناً معي .... كل الطبيعة من حولي كانت باكية حزينة ... ذهبت الى مكان عملي كأني شبح انسل من وسط القبور ، جلست بدكانتي و كان هنالك التزام يجب أن أسلمه قبل انتهاء اليوم أشعلت نار الغاز و بدأت أحرق و أذيب في الذهب و أذيب معه أحلام حب دام سنين ، فطاف عليه طائف بليل فأصبح كالصريم ... لم أذق طعم النوم و لا طعم الاكل ... انتصف النهار ... شعرت بالنعاس لكن يجب أن أنجز عملي .. خرجت لجلب كوب من الشاي عساه يوقظني ... حينما حضرت رأيتها جالسة هناك على كرسي بالدكان ..
نظرت اليها ... و لكن ...... كأنها لم تكن تعني لي شئ .. كانت كأنها شخص لم أتعرف عليه من قبل ..
قلت: السلام عليكم .. دون أن أمد يدي و جلست على مكتبي ، وضعت كوب الشاي دون ان ارشف منه شئ ...
غصنا في صمت ..... صمت .... استمر قرابة نصف الساعة ..
قالت: أمس باين اني زعلتك ..
قلت: انتي شفتي كدا ..؟ انك زعلتيني .. !! ؟؟؟
و داخلي كان يقول غير ذلك .. كان يقول: انتي ذبحتني .. حكمتي بموتي ... قتلتي الحب ... قتلتيه .... لم يعد هناك ... لقد أغرقته في النيل ...
صمت ... صمت رهيب .... ايضاً استمر قرابة نصف الساعة ...


قالت: أفهم شنو ..؟
قلت: أنا حالياً ما مهيأ علشان اتكلم ...
و كانت دواخلي تقول: ها أنتِ قد حضرتي بمفردك ...!! لماذا لم تصحبك زميلتك ... لماذا لم يكن حضورك هذا بالامس فقط ..!! الامس القريب .. كنت نسيت كل شئ ... كنت نسيت تجاهل سنين و سنين ..أما الآن
لا أحس بشئ ... لا أعرف من أنت!!
قالت: و متى تكون مهيأ ..؟
قلت: عندما أكون مهيأ ستصلك رسالتي كما وصلتك من قبل ... قبل
ما يزيد عن خمسة سنوات .
صمت .... صمت .... أظنه استمر ساعة كاملة ... كانت هنالك دموع قد أطلت من عينيها و دم نزف من قلبي ......
وقفت ... لم أنظر اليها قالت مع السلامة ..
قلت الله يسلمك .. خرجت... كانت تلك آخر مرة أراها فيها ... خرجت هي .. و بكيت ... أنا... انهيت عملي ... و سلمت التزامي و سلمت معه حبي
و روحي .
حتى الآن ... نعم حتى اللحظة "أحبك يا منى"
دموع .... دموع ............. دموع .... سوف تتبعني مع حبك الى قبري يا منى ....

تمـــــــــــــت

ام محمدوامير
03-12-11, 04:38 PM
مرحب استاذ عبد الرحمن قرأنا النسخة الاولى ونقرا الثانية .وفى الاثنين متعة


ويقودنا ذلك لانتظار قصص اخرى بنفس الحلاوة بل احلى قبل تدخل السوق السوداء

عبد الرحمن (عطبرة)
03-12-11, 04:48 PM
مرحب استاذ عبد الرحمن قرأنا النسخة الاولى ونقرا الثانية .وفى الاثنين متعة


ويقودنا ذلك لانتظار قصص اخرى بنفس الحلاوة بل احلى قبل تدخل السوق السوداء

هلا و غلا اختي ام محمد و امير
مشكورة كتير على المتابعة و الاطراء
و ان شاء الله في فكرة قصة هذه المرة من الخيال
لمعالجة مشكلة اجتماعية عويصة في مجتمعنا
ان شاء الله سوف أبدأ في تأليفها قريباً
بس الفكرة عايزة شوية تجميع أطراف
مشكورة كتير
ليك كل تقدير

جبر الدار محمد جبر الدار
04-12-11, 03:01 PM
خ الفاضل /ود عطبره
والله القصه جميله ومسبوكه ودسمه جدا
ومشوقهالا للحد البعيد وفيها كميات من الرومانسيه
الا ان لى بعض الملاحظات وخاصة بعد ان اكدت لى ان القصه واقعبه
فهناك احداث ربما تكون غير منطقيه ولا يقبلها العقل لانها بعيده
عن العادات والتقاليد لمجتمع محافظ ولو نسبيا فمثلا ما اوردته انت فى هذا الجزء
(تناوبتني العذابات .. أصبح ليلي كنهاري .. سارح الفكر مجروح الفؤاد مذبوح الحلم .. لا أدري كم عدد الأيام التي مرّت بعد آخر زيارة
و التي أتت بالمواجع ... في احد الأيام زارني صديقي (علي) و كنت قد صارحته مؤخراً بحبي ل (منى) و كان قد سر بالخبر و تمنى لنا التوفيق.
زارني ليتفقد أحوالي كعادته حينما أغيب عنهم ... فوجدني حزيناً غير عادتي .. اختفى المرح و انطفأت روح الدعابة عندي.. لاحظ هو كل ذلك فسألني: في شنو يا عبد الرحمن ..مالك تغيرت ..؟
قلت بعد تردد و صمت طويل: و الله يا صديقي أقدار
قال: خير الحصل شنو .. طمني
قلت: شقيقتك ....
قال: وضِّح يا عبد الرحمن شغلت فكري نحن اصدقاء بل اخوة
قلت و أنا حزين و قد تجمعت بعض الدمعات .. قلت: منى ...لا تحبني كما كنت اتصور ...
نظر اليّا باستغراب و هو يقول: مين قال كدا ؟؟ و بعدين أخر مرة كنت عندنا شايفكم قاعدين حلوين مع بعض ..
قلت بحسرة بادية : حلوين مين يا صديقي ما خلاص ....
قال: عبد الرحمن أرجوك واحدة ..واحدة ..أحكي و أنا مستمع ..
حكيت له ما جرى منذ أول يوم وقع نظري عليها و تسلسلت في السرد بكل التفاصيل حتى وصلت الى اليوم المشئوم ......
ضحك صديقي حتى كاد أن يغشى عليه ... نظرت اليه في ذهول شديد
و قلت: في شنو يا صديقي يضحك في هذه المأساة ؟؟
قال: أولا انت زول عجيب جدا ... دا حب شنو دا في حد يحب و يسكت طوال هذه المدة دون أي كلام .. عجبي ..!!!
قلت: أهو يا سيدي الزول قدامك ..
قال: يا صديقي انت فهمت البت دي غلط .. و أقول لك على شي.. منى بتحبك حب عميق و هي صريحة معي و كتير بتحكي عنك بالخير
و حكت انها تحبك لكن يا صديقي ما لا تعرفه عنها انها انسانة خجولة في مناقشة مثل تلك المواضيع ... بعدين في ما فهمته منك انك سألتها رأيها قبل كذا سنة و قفلت الموضوع و لم تفتحه الا بعد مرور كل تلك السنين فهي لم تتوقع بالفعل .. و منعها حيائها من النطق بأي كلمة سالبة أو موجبة ..و تعلقت بكلمة "أديني فرصة" كتعلق الغريق بالقشة كما يقولون ... شيل الوهم الجواك يا صديقي أظنها تحبك أكثر من حبك )
معقول دا اخوها ؟
اتعترف له بانها تحب فلان حبا عميقا؟
حتى انه يدافع عن حبها امام حبيبها ويصفها بانها خجوله
اى خجل يعنى؟
واى ام واى اب الزان يتركانكم تجلسون لوحدكم دون اى رابط حتى ولو مجرد خطبهبل ويفعلان اكثر من ذلك ويطردان البنت الكبرى ليخلو لكم الجو؟
من يقرأ هذه القصه وهذا الجزء بالذات يظن انه بلد غير السودان.
الحب هناك عيبا كبير
لابت تبوحبو ولا ولد
اخى عبد الرحمن ارجو الا اكون قد تطاولت .

عبد الرحمن (عطبرة)
04-12-11, 03:51 PM
خ الفاضل /ود عطبره
والله القصه جميله ومسبوكه ودسمه جدا
ومشوقهالا للحد البعيد وفيها كميات من الرومانسيه
الا ان لى بعض الملاحظات وخاصة بعد ان اكدت لى ان القصه واقعبه
فهناك احداث ربما تكون غير منطقيه ولا يقبلها العقل لانها بعيده
عن العادات والتقاليد لمجتمع محافظ ولو نسبيا فمثلا ما اوردته انت فى هذا الجزء
(تناوبتني العذابات .. أصبح ليلي كنهاري .. سارح الفكر مجروح الفؤاد مذبوح الحلم .. لا أدري كم عدد الأيام التي مرّت بعد آخر زيارة
و التي أتت بالمواجع ... في احد الأيام زارني صديقي (علي) و كنت قد صارحته مؤخراً بحبي ل (منى) و كان قد سر بالخبر و تمنى لنا التوفيق.
زارني ليتفقد أحوالي كعادته حينما أغيب عنهم ... فوجدني حزيناً غير عادتي .. اختفى المرح و انطفأت روح الدعابة عندي.. لاحظ هو كل ذلك فسألني: في شنو يا عبد الرحمن ..مالك تغيرت ..؟
قلت بعد تردد و صمت طويل: و الله يا صديقي أقدار
قال: خير الحصل شنو .. طمني
قلت: شقيقتك ....
قال: وضِّح يا عبد الرحمن شغلت فكري نحن اصدقاء بل اخوة
قلت و أنا حزين و قد تجمعت بعض الدمعات .. قلت: منى ...لا تحبني كما كنت اتصور ...
نظر اليّا باستغراب و هو يقول: مين قال كدا ؟؟ و بعدين أخر مرة كنت عندنا شايفكم قاعدين حلوين مع بعض ..
قلت بحسرة بادية : حلوين مين يا صديقي ما خلاص ....
قال: عبد الرحمن أرجوك واحدة ..واحدة ..أحكي و أنا مستمع ..
حكيت له ما جرى منذ أول يوم وقع نظري عليها و تسلسلت في السرد بكل التفاصيل حتى وصلت الى اليوم المشئوم ......
ضحك صديقي حتى كاد أن يغشى عليه ... نظرت اليه في ذهول شديد
و قلت: في شنو يا صديقي يضحك في هذه المأساة ؟؟
قال: أولا انت زول عجيب جدا ... دا حب شنو دا في حد يحب و يسكت طوال هذه المدة دون أي كلام .. عجبي ..!!!
قلت: أهو يا سيدي الزول قدامك ..
قال: يا صديقي انت فهمت البت دي غلط .. و أقول لك على شي.. منى بتحبك حب عميق و هي صريحة معي و كتير بتحكي عنك بالخير
و حكت انها تحبك لكن يا صديقي ما لا تعرفه عنها انها انسانة خجولة في مناقشة مثل تلك المواضيع ... بعدين في ما فهمته منك انك سألتها رأيها قبل كذا سنة و قفلت الموضوع و لم تفتحه الا بعد مرور كل تلك السنين فهي لم تتوقع بالفعل .. و منعها حيائها من النطق بأي كلمة سالبة أو موجبة ..و تعلقت بكلمة "أديني فرصة" كتعلق الغريق بالقشة كما يقولون ... شيل الوهم الجواك يا صديقي أظنها تحبك أكثر من حبك )
معقول دا اخوها ؟
اتعترف له بانها تحب فلان حبا عميقا؟
حتى انه يدافع عن حبها امام حبيبها ويصفها بانها خجوله
اى خجل يعنى؟
واى ام واى اب الزان يتركانكم تجلسون لوحدكم دون اى رابط حتى ولو مجرد خطبهبل ويفعلان اكثر من ذلك ويطردان البنت الكبرى ليخلو لكم الجو؟
من يقرأ هذه القصه وهذا الجزء بالذات يظن انه بلد غير السودان.
الحب هناك عيبا كبير
لابت تبوحبو ولا ولد
اخى عبد الرحمن ارجو الا اكون قد تطاولت .

يا أخي العزيز أولاً ليس هنالك تطاول منك
- نعم هذا أنا يا أخي صارحت صديقي بحبي و رغبتي في الزواج من اخته طال الزمن او قصر ،، و هو صديقي و شاف اني استحق ان اكون نسيبه عاجبو انا عشان كدا دافع عن انها تحبني العيب شنو في الحب يا اخوي جبر الدار معقولة بس .. اين العيب في هذا؟؟؟ حتى و لو كان ما من عاداتنا و تقاليدنا أهو أنا عملت المتمسك انه صح و لا ادخل من خلف الابواب ......
- الام و الاب نحن كل جلساتنا قدام أعينهم راجع القصة
- ظلمتهم "الام و الاب" انت ...ما ورد في القصة يطردانها من اجل شغبها معهم "الام و الاب" و جلستي معهم ليس في اثناء جلوسي البرئ مع ابنتهم التي احبها و لم افعل ما أخجل منه فالحمد لله أعرف تعاليم ديني و أسأل الله أن أكون من المطبقين لها حتى انال رضاه .....
ما كل عاداتانا و تقاليدنا صحيحة اخي الكريم .. هنالك عيب المرأة تبوح لزوجها و عيب حتى الزوج يبوح بحبه لزوجته من باب انه الرجل رح يزلها لما يعرف انها بتحبه و ميته في حبه بالله دا كلام عقل و كمان الرجل شايف اذا باح و هام بحب زوجته بيشوف انه تصغير و اقلال من شخصيته دا كلام شنو ..... اي عيب في هذا
غايتو يا أخوي دا أنا كان الفي العملته دا عيب و كسر حواجز اتمنى ان تقرأ القصة من أول و بي تأني ..........
و ستراني دائماً أقف ضد أي عادات و تقاليد ليس لها منطق أو ليس لها مردود ايجابي
و سوف اصمد في وجه كل محاكمه فالادب رسالة و هذه رسالتي و الجاي أكتر و أجرأ لكن بما هو جميل و لا يمس القيم و الثوابت و لا أخجل منه بيني و بين نفسي و لا بيني و بين الناس و أتمنى أن يفهمني الغير بما هو بائن في السطور و ليس ما بينها من تحليلات غير واقعية
أرى عزيزي انه في مقاطع ما ترويت في قرائتها بالاخص في ما يلي طرد "ندى" من جلستنا انا و والديها ليس من جلستنا انا و منى و التي هي تحت بصر الجميع و أنا أرفض الجلوس في الحدائق او الانفراد بمن احبها كما ذكرت في مكان و اماكن عدة داخل الرواية عزيزي راجع القرائة من أول و تعال تاني حبابك ألف
ليك كل تقدير و مشكور على المرور الجميل
- الحب هناك عيباً كبير لا بت تبوحبو و لا ولد
هذا كلام الشاعر عن الحالة التي كان يستنكر بها القوم الحب في قصة امونة بت الشيخ حمد ....
مالي عليهو ما يستنكروهو و انا بحب و ابوحبو

عبد الرحمن (عطبرة)
04-12-11, 04:16 PM
معليش الحتة دي بالذات حبيت ارد عليك لوحدها:
و هي ما قلت اي خجل هذا و هي تصرح لأخيها بحبها لي::
تخجل مني انا لأني غريب عنهم لكن في المجتمع اللي حدثت فيهو القصة دي و في الاسرة دي و كتير اسر الحب ليس عيباً طالما كان تحت اعين الناس و ليس منفردين عن الناس و طالما كان معروف انه مطلبه شرعي و هو الزواج .... فهم اسرة صريحة مع بعضها و انا اعجبني ذلك لان كل ما يناقش في الضوء غالباً لا يكون شئ مخجل بعدين اخوها عارف اخلاقي فهو تعايش معي و يثق بي لكن ليس لدرجة اننا انا و من كنت احبها ان ننفرد دون رقيب و لم اطالب بذلك ...
-- في مقطع في الراوية بيوضح انه كلمة حب تداولها البعض في مكان ليس مكانها في فعل القبيح و العياذ بالله ذنبها شنو يحرموها على الباقين و تصير عيب ...مثلاً كباية الشاي او كوب الماء اذا شرب فيه بعضهم منكر خلاص نحرم صنع الكبابي بأنواعها .....؟؟؟؟
-

مشكور عزيزي جبر الدار

جبر الدار محمد جبر الدار
05-12-11, 11:24 AM
يا أخي العزيز أولاً ليس هنالك تطاول منك
- نعم هذا أنا يا أخي صارحت صديقي بحبي و رغبتي في الزواج من اخته طال الزمن او قصر ،، و هو صديقي و شاف اني استحق ان اكون نسيبه عاجبو انا عشان كدا دافع عن انها تحبني العيب شنو في الحب يا اخوي جبر الدار معقولة بس .. اين العيب في هذا؟؟؟ حتى و لو كان ما من عاداتنا و تقاليدنا أهو أنا عملت المتمسك انه صح و لا ادخل من خلف الابواب ......
- الام و الاب نحن كل جلساتنا قدام أعينهم راجع القصة
- ظلمتهم "الام و الاب" انت ...ما ورد في القصة يطردانها من اجل شغبها معهم "الام و الاب" و جلستي معهم ليس في اثناء جلوسي البرئ مع ابنتهم التي احبها و لم افعل ما أخجل منه فالحمد لله أعرف تعاليم ديني و أسأل الله أن أكون من المطبقين لها حتى انال رضاه .....
ما كل عاداتانا و تقاليدنا صحيحة اخي الكريم .. هنالك عيب المرأة تبوح لزوجها و عيب حتى الزوج يبوح بحبه لزوجته من باب انه الرجل رح يزلها لما يعرف انها بتحبه و ميته في حبه بالله دا كلام عقل و كمان الرجل شايف اذا باح و هام بحب زوجته بيشوف انه تصغير و اقلال من شخصيته دا كلام شنو ..... اي عيب في هذا
غايتو يا أخوي دا أنا كان الفي العملته دا عيب و كسر حواجز اتمنى ان تقرأ القصة من أول و بي تأني ..........
و ستراني دائماً أقف ضد أي عادات و تقاليد ليس لها منطق أو ليس لها مردود ايجابي
و سوف اصمد في وجه كل محاكمه فالادب رسالة و هذه رسالتي و الجاي أكتر و أجرأ لكن بما هو جميل و لا يمس القيم و الثوابت و لا أخجل منه بيني و بين نفسي و لا بيني و بين الناس و أتمنى أن يفهمني الغير بما هو بائن في السطور و ليس ما بينها من تحليلات غير واقعية
أرى عزيزي انه في مقاطع ما ترويت في قرائتها بالاخص في ما يلي طرد "ندى" من جلستنا انا و والديها ليس من جلستنا انا و منى و التي هي تحت بصر الجميع و أنا أرفض الجلوس في الحدائق او الانفراد بمن احبها كما ذكرت في مكان و اماكن عدة داخل الرواية عزيزي راجع القرائة من أول و تعال تاني حبابك ألف
ليك كل تقدير و مشكور على المرور الجميل
- الحب هناك عيباً كبير لا بت تبوحبو و لا ولد
هذا كلام الشاعر عن الحالة التي كان يستنكر بها القوم الحب في قصة امونة بت الشيخ حمد ....
مالي عليهو ما يستنكروهو و انا بحب و ابوحبو

مهلاً عبد الرحمن
انا لم اسئ اليك ولم اتحدث عنك البته بل واحى فيك شهامتك
وبياض نيتك وبياض قلبك.
كل ما تحدثت عنه حديث الاخ عن اخته ودفاعه عن حبها لك
ولم اقل انه حرام او حلال وانما قلت انه مجاف للواقع والعادات والتقاليد

نعم واصر على قولى ليس تعنتً ولكن لاننا نعيش ونتعايش مع مجتمع ترتقى
فيه هذه الكلمه مرتقى العيب حينما تقال وليس كل حلال يمكن ان نمارسه علنا او نتحدث عنه
جهرا(الا للعلم) قد اقولها لمن احبها وتقول هى ايضا لمن يحبها ولكن ان اقول لاخيها ويدافع هو عنها وعن حبهاوبكل قوة فهو بعيد عن واقع عشناه ونعيشه .
اما قول الشاعر فالشاعر دائما يكون هو لسان حال المجتمع ومراّته
والمجتمع يرى البوح بالحب عيبا
اخى عبد الرحمن قرأت القصه وتابعتها بشوق ولهفه
وساعيد قراءتها مثنى وثلاث ورباع ولكن راى فى ما قلته واضح
وصريح

عبد الرحمن (عطبرة)
05-12-11, 12:09 PM
مهلاً عبد الرحمن
انا لم اسئ اليك ولم اتحدث عنك البته بل واحى فيك شهامتك
وبياض نيتك وبياض قلبك.
كل ما تحدثت عنه حديث الاخ عن اخته ودفاعه عن حبها لك
ولم اقل انه حرام او حلال وانما قلت انه مجاف للواقع والعادات والتقاليد

نعم واصر على قولى ليس تعنتً ولكن لاننا نعيش ونتعايش مع مجتمع ترتقى
فيه هذه الكلمه مرتقى العيب حينما تقال وليس كل حلال يمكن ان نمارسه علنا او نتحدث عنه
جهرا(الا للعلم) قد اقولها لمن احبها وتقول هى ايضا لمن يحبها ولكن ان اقول لاخيها ويدافع هو عنها وعن حبهاوبكل قوة فهو بعيد عن واقع عشناه ونعيشه .
اما قول الشاعر فالشاعر دائما يكون هو لسان حال المجتمع ومراّته
والمجتمع يرى البوح بالحب عيبا
اخى عبد الرحمن قرأت القصه وتابعتها بشوق ولهفه
وساعيد قراءتها مثنى وثلاث ورباع ولكن راى فى ما قلته واضح
وصريح

عزيزي جبر الدار لم أرى انك اسأت الى شخصي بل كان ردي عادي للتبيان ..
و اقول المجتمع السوداني ليس كله يرى كلمة حب عيب و عندك قصتي خير شاهد
و ما كل المجتمعات ترى تدخل الاخ من طرف البنت عيب اذا كان يثق فيمن اختار
اخته و كان صديق عزيز عليه .... أرى أن تنزل الى واقع القصة و ما حدث هو امر واقع
لا أخجل منه ... و الا ما كنت كتبته ... و لسنا في دولة أجنبية يا اخي العزيز أصلو أنا عملت شنو انت مستنكر قدر دا؟؟؟ أرجو أن تتحرى الحدث الذي امامك و دعك مما يراه المجتمع عيباً او غير ..
حكم عقلك اذا في حرام في ما فعلت يكون هنا لفت النظر ... بالعكس اصر اني دخلت بالباب و القوم
احترموني و زيادة ..بس على قولنا القسمة ما جمعتنا .. و انا متحسر على ذلك الحب الجميل .. حتى كلمة احبك قلتها مرة وااااحدة بس و هي قالتها مجبرة ياااخ .. أرجوك انظر الى الايجابيات و شجع اخوك عشان يتجرأ و يجيب ليك قصص تجعل الولدان شيبا :p نرجو ان نقفل باب النقاش هنا بعد اذنك و ليس سلباً لحق من حقوقك .. لك قناعاتك و التي احترمها و لي قناعاتي ...
بالنسبة للشاعر أعلم انه عكس وجهة نظر مجتمعه لكنها ليست رؤية كل السودان و أنا ما زميته انا قلت عكس قصة امونة بت الشيخ حمد و عيب الحب في مجتمعها و الذي كان سبباً في انتحارها .. يعني انت عايز أخوك و حبيبتو ينتحرو برضو و يقعو البحر عشان حبو بعض و حبهم وجد تشجيع من اخوان البت ؟؟؟ ياخ عادي في مجتمعنا الاب يقول ليك عندي بت اعرسها ليك ... بعدين اذا كل السودان و دا ما حاصل ..اذا قال الحب عيب ..رح تجدني اقول لا الحب ما عيب ... بعدين انت شايف الناس بقت ما بتخاف من الحب و الشعراء ديل كلهم بيكتبوا عن الحب اذا الامو او حلاوتو كل زول بيمرق الجواهو ..
و ترانا بنسمع الاغاني في زول قال عيب .... في النهاية أقول اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية انت مصر انه الاخ يدافع عن حب اخته علشاني انا صديقه عيب و كبيرة من الكبائر.. و أنا بقول لا مافي أي خطأ يبقى كل زول يتمسك بي فهمو عزيزي ...
ليك كل تقدير

جبر الدار محمد جبر الدار
05-12-11, 12:12 PM
معليش الحتة دي بالذات حبيت ارد عليك لوحدها:
و هي ما قلت اي خجل هذا و هي تصرح لأخيها بحبها لي::
تخجل مني انا لأني غريب عنهم لكن في المجتمع اللي حدثت فيهو القصة دي و في الاسرة دي و كتير اسر الحب ليس عيباً طالما كان تحت اعين الناس و ليس منفردين عن الناس و طالما كان معروف انه مطلبه شرعي و هو الزواج .... فهم اسرة صريحة مع بعضها و انا اعجبني ذلك لان كل ما يناقش في الضوء غالباً لا يكون شئ مخجل بعدين اخوها عارف اخلاقي فهو تعايش معي و يثق بي لكن ليس لدرجة اننا انا و من كنت احبها ان ننفرد دون رقيب و لم اطالب بذلك ...
-- في مقطع في الراوية بيوضح انه كلمة حب تداولها البعض في مكان ليس مكانها في فعل القبيح و العياذ بالله ذنبها شنو يحرموها على الباقين و تصير عيب ...مثلاً كباية الشاي او كوب الماء اذا شرب فيه بعضهم منكر خلاص نحرم صنع الكبابي بأنواعها .....؟؟؟؟
-

مشكور عزيزي جبر الدار
اخى الاكرم عبدالرحمن
لا اشك فى اخلاقك ولم اشر الى ذلك من قريب او بعيد
ولكن حديثى عن شى ينفر منه المجتمع ولا يستسيغه
الاخت التى لا تخجل من اخيها وتتحدث له انها تحب فلان
لا يمكنها ان تخجل من حبيبها وهذا شى مفروغ منه .
نحن يحكمنا المجتمع رضينا ام ابينا وانت ايضا ترضخ لحكمه
فلا تغالط نفسك حتى وان كنت على حق والمجتمع مخطئ.
اخى عبد الرحمن هى ملاحظات ابديناها ولن تؤثر فى قصتك الجميله
الرائعه .
ولك كل الود

عبد الرحمن (عطبرة)
05-12-11, 12:33 PM
اخى الاكرم عبدالرحمن
لا اشك فى اخلاقك ولم اشر الى ذلك من قريب او بعيد
ولكن حديثى عن شى ينفر منه المجتمع ولا يستسيغه
الاخت التى لا تخجل من اخيها وتتحدث له انها تحب فلان
لا يمكنها ان تخجل من حبيبها وهذا شى مفروغ منه .
نحن يحكمنا المجتمع رضينا ام ابينا وانت ايضا ترضخ لحكمه
فلا تغالط نفسك حتى وان كنت على حق والمجتمع مخطئ.
اخى عبد الرحمن هى ملاحظات ابديناها ولن تؤثر فى قصتك الجميله
الرائعه .
ولك كل الود

- مين قال ليك اذا ما خجلت من اخوها ما بتخجل من غيره؟؟؟؟؟ لا هذا شئ غير مفروغ منو ولا شئ ....
- بيحكمني بي شنو المجتمع يا اخوي لو بتحكم للشي الشايفو المجتمع صاح و انا شايفو حق من حقوقي لن احتكم له .... يسيرنا ضميرنا و ليس المجتمع اذا كان رأيه مجانب للصواب ..... و اذا ما غيرنا افكار المجتمع في معظم الاشياء التي يراها عيباً و هي ما عيب رح نظلم ... كتير في اشياء عين العيب و المجتمع واقف منها مكتوف الايدي مثال لذلك كدي تعال السوق العربي و شووووووووف في زول ولا حيكومة قال للبنات و الولاد "بالله خلونا نفرز مين من مين" ؟؟؟ ولا جيت شفت الحدائق و كل اتنين منطبقين يتوسوسوا و متلصقين في نص الناس في حيكومة ولا زول قاليهم دا شنو دا؟؟ ... خلاص يا اخوي النقوم نعمل زيهم و نسيب الحب القدام عين الاهل و تشجيعهم .. ... ليس كل ما يراه المجتمع عيب يبقى عيب و العكس يا صديقي هذا واقع ... و اعتبرني من الناس العايزين يغيروا بأقلامهم هكذا أوضاع .. كتيره عليا يا أخوي جبر الدار؟؟؟ قدرت قدرت ما قدرت حاولت و رسالتي وصلت ....
ذكرتني برنامج اذاعي قديم اسمه "محاكمات أدبية" و كانوا خاتين ليك المرحوم الطيب صالح في المحكمة الادبية و قالوا ليهو يا أخينا كتابك موسم الهجرة الى الشمال فيهو و فيهو ودا كلام عيب و كانت الجرائد الزمن داك بتنادي بحرية التعبير و حريات الكتاب السودانيين في ما يكتبون فهو رسالة مهما كان اسلوب التوصيل منفر المرحوم الطيب صالح ضحك و قال ليهم انتو كإعلام بتنادوا بالحريات و لما كتبنا موسم الهجرة بي "شوية حرية" عملتونا في تلتلة .. كدي اذا ما قريت موسم الهجرة الى الشمال أقراهو عشان ما تتلتني متل دا في "شوية" الجرأة الانا كتبتبيها قصتي مع أول حب و الحين موسم الهجرة الى الشمال في متناول كل يد مفروش في السوق ..ياخ انا قصيصتي دي بالنسبة ليهو أقول شنو خاني التعبير ...
غايتو جزاك الله خير و انتظر قصتي الجاية كان الله مدّ في العمر و جهز عصاتك و أعلن الجهاد و أنا بعلن الجهاد على كل عادات حميدة المجتمع شايف انها غير و قلمي و عصاتك ... :) :)

ما تقول الزول دا زعل ابداً كلامك ما فيهو شي يزعل بالعكس عملتني كاتب و عجبتك القصة بالله أقرأ و قول يا ريت كل زول يعيش قصة زي دي بس نهايتها ما تكون كدا :) :)
- متمني الاقيك و نتناقش و النصل ليهو نجي نفتو في بوست هنا رأيك شنو؟ :)
كل الود عزيزي

عبد الرحمن (عطبرة)
22-01-14, 10:34 PM
لم أخطط ليكون هناك جزء ثاني من هذه الرواية و لكنها فرضت نفسها.. لنرى لن أوعدكم بشئ سأتركها تفعل ما تريد هي و الأيام سأترك نهايتها لما خططه خالق الكون لأننا في هذا الكون مأمورين و كل شئ مخلوق بقدر معلوم . . ليس هناك صدف كله مسطر مسبقاً ما يحدث لنا في هذه الحياة... و الآخرة هي دار القرار هي الحيوان لو كنا نفقه . .

العودة الثانية . .

لم أخطط للعودة الثانية كنت أتوق أن أعود للبلد لكن الاله جل و علا شاء أن أعود لغاليتي عطبرة . .
و فور أن و طات قدماي ترابها أول ما فكرت فيه أن أبحث عن أعزاء لي تركتهم مجبر كما تركت عطبرة مجبر و ساقتني الخطى الى منزلهم رغم مشغوليات التأسيس لعملي و مكتبي بعطبرة ..
طرقت الباب لكن لا مجيب أعلم تمام العلم انهم بالعاصمة و أعلم تمام العلم أن صديقي مقيم بالبيت الكبير بعطبرة لذا زرته دون سابق انذار لكن لم ألتقيه فخرج جار له ليخبرني أنهم بالعاصمة في زيارة لإخوته و أخواته هناك و لا يعرف له رقم هاتف . .
مضيت و الشوق اليه يزداد . .
قبل شهر من الآن نعم الآن اللحظة التي أكتب فيها هنا ساقتني الخطى الى البيت الكبيرطرقت الباب فتحته طفلة في الثامنة من عمرها مبتسمة و حينما رأتني سلمت عليا بيدها الصغيرة و في نظرتها سؤال اجبته بسؤال بابا وين ؟
قالت: مشى يجيب اللبن .. كانت الساعة السادسة و النصف مساء
قلت: أديني رقم بابا . .
و كان أن اعطتني له . .
قلت فالحه .. حافظة رقم بابا ابتسمت و انتظرت ..
رن هاتفه و رد بسرعة . . ألو ..
قلت: هلا يا حبيب
رد التحية باستغراب و هو ينتظر أن يعرفني من نبرات صوتي و لكن خانته . .
قلت شنو يا حبيب ما عرفتني ؟؟
قال: لا و الله
قلت: ماف مشكل أنا عارف انك مع اللبن تعال أنا جنب بيتكم
ضحك و هو يقول: طب أدخل أنا في الطريق
ضحكت و قلت: لا انا منتظرك . . و كنت قد دخلت العربة مع سائق شركتنا
رأيته في المرءاة . . يا الهي و سال دمعي و فتحت الباب و كان قد وصل الى الباب . .احتضنته . . احتنضت صديقي الغالي و أنا أخفي أدمعي . . يا للزمان لم تكن هنالك شعرة سوداء في رأسه لكن هو صديقي ملامحة ابتسامته لم تتغير لم يكن يصدق انني انا بلحمي و دمي أمامه و كذلك أنا . .
اعتذرت حقيقة لن أدخل قلتها بعناد فهناك عمل يجب أن أنجزه ركبت دون أن انتظر رده و أنا أقول سجل رقمي و رسل رقم ناس الخرطوم و انطلق السائق بالعربة . . .

يتبــــــــــــــــــــــــــع

عبد الرحمن (عطبرة)
22-01-14, 11:13 PM
محادثة . .

و أنا في الطريق استلم جوالي رسالتين بارقام هواتف كل من منى و شقيقها بالعاصمة و كانت من صديقي (علي) . .

حينما انتهى دوام العمل في التاسعة مساء اتصلت بشقيقهم بالعاصمة ...
ألو ...
قلت: هلا و مرحبا حبييييييييبنا ....
قال: و عليكم السلام ...
قلت: تسلم يا حبيب شوق و الله . . قلتها و أدمعي تسبقني واصلت . . كيفك و كيف الدنيا معاك ياخ . .
رد بتحفظ: الحمد لله .. منو ؟ ما عرفتك .. الرقم ما مسجل . .
لم أشأ أن أتشاقى كما السابق . .فقلت مباشرة: معاك عبد الرحمن أحمد عبد الله
قال: يا الله . . و مرت لحظة صمت صدقوني لن أستطيع أن أعرف شعوري فوجدتني أقول كيفك ياخ و الله ليك وحشة ياخ . .
قال: و الله زماااان يا رحمي الحمد لله سمعنا صوتك أحوالك شنو و انت وييييييين ؟؟
قلت: جنبك يا حبيب . .
حقيقة كانت محادثة حبيبة لي عرفت خلالها كم كنت مهملاً لأحبابي اصدقاء الشباب الصادقة معزتهم يا لتلك الدموع أظنني بكيت كل لحظة أبعدتني عنهم . . لا أدري لكنه احساس غريب . . يا للانسان لا يعرف قيمة ما لديه حتى يبتعد عنه و يعود و كانت العودة بعد سنين عددا .. كيف لم أسأل عنهم . . كيف يا قلبي تحملت هذا الوزر؟؟ يا لك من جاحد نعمة .. نعم اصدقائي نعمة من الله فهم نادرين درر غوالي ... بكيت و لكن لم تظهر نبرات صوتي تلك العبرات التي سالت انهراً ...
تمالكت نفسي و تبادلنا السلام و سألته عنها عن منى ان كانت بجانبه و قلت له: كيف أختي منى صاحية ولا نامت ؟
ناداها .. دا عبد الرحمن بيسأل عليك ... و أردف عبد الرحمن أحمد عبد الله ...
و اتاني صوتها الهادئ الرزين كما عهدته لم تغيرالسنين نبراته. .
قالت: ازيك يا عبد الرحمن . . كيفك ان شاء الله طيب ..
تلعثمت و تماسكت و قلت: بخير . . بخير منى ... الحمد لله انكم طيبين . . الحمد لله لقيتكم طيبين ...
قالت: انت وين .. زمن مافي خبر منك . .؟
قلت: موجود ... بس مشاغل . . رجعت عطبرة و أول زول فتشت ليهو (علي) و شلت رقمكم منه ..
قالت: يا سلام عليك . . تسلم . .
قلت: يسلم عمرك و غاليك ...
سمعت صوت يقول معقولة دا عبد الرحمن ... و اتاني صوتها انها المشاغبة (ندى) علمت من شقيقها انني في الهاتف . . اختطفت الهاتف من منى و هي تواصل يعني أنا ما بتسأل عليا يا عبد الرحمن . . و هي تضحك و مواصلة عارفه ردك . . و كنت فعلاً أقول لها: هو انتي عندك صبر خليني اسلم على الناس و . . .
لم تتركني أواصل و قاطعتني كعادتها مشاغبة: يعني أنا ما ناس .. كانت تضحك كعادتها و واصلت تقول يا حليلك يا عبد الرحمن وينك انت . . يا حليلك انت كويس . .
قلت: و الله زمان يا (ندى) كيفك يا جن ... لسا ما طبتي . .
قالت ضاحكة: لسا لسا انت شفت شي .. كدي اخبارك شنو و اختفيت وين ؟
قلت: الحياة كدا ... الحياة يا ندى لكنكم في الذاكرة و الله . .
قالت بتأثر: يا حليك يا عبد الرحمن أخبارك و أخبارك ولادك . .
هنا وجدتني أقول دون وعي أم أنني أحسست أن هنالك من سيصبرني حقيقة قلت: اختلفنا من سنين يا ندى . .
قالت: كيف يعني ما تقولي طلا ق. .
قلت: دا .. دا الحصل ...
قالت: لا دا كلام عايز جلسة .. كدي انت وينك و أراضيك ؟
قلت موجود . .
استمر السلام و انتهت المحادثة على وعد التواصل معهم . .

يتبـــــــــــــــع . .

احمد محمد صالح بادي
23-01-14, 05:53 AM
انت القصة دي لسة؟


وأنت قاعد تفرفر لسه ياصاحب الطعميه؟!!، نقول حمداً لله على سلامتك، وبركه بالشوفه.
التحية لك ولولد عطبره، وأستميحه عذراً على إستغلال هذا البوست لمهاجمة ود حسن آدم الذى باعنا، برخيص من أجل عيون الفيسبوك وإخوانه، والهجوم موصول عبره لإبننا آدم الذى بخل علينا حتى بالمعلومات عن خدمة راس النخلة، والظاهر كان ساوينا مشروع تخرج ساكت.
وشكراً لقطار العمال، لأنه بجانب إنه بطل قصة ود عطبره، هو الجابك لينا بعد غياب طويل.
واصل يا ود عطبره، لأنك نجحت عبر هذه القصة فى مافشلنا فيه عبر مناشدات، ومناشدات، وظل القومُ كما هم فى عميق الثبات.

عبد الرحمن (عطبرة)
23-01-14, 10:06 AM
وأنت قاعد تفرفر لسه ياصاحب الطعميه؟!!، نقول حمداً لله على سلامتك، وبركه بالشوفه.
التحية لك ولولد عطبره، وأستميحه عذراً على إستغلال هذا البوست لمهاجمة ود حسن آدم الذى باعنا، برخيص من أجل عيون الفيسبوك وإخوانه، والهجوم موصول عبره لإبننا آدم الذى بخل علينا حتى بالمعلومات عن خدمة راس النخلة، والظاهر كان ساوينا مشروع تخرج ساكت.
وشكراً لقطار العمال، لأنه بجانب إنه بطل قصة ود عطبره، هو الجابك لينا بعد غياب طويل.
واصل يا ود عطبره، لأنك نجحت عبر هذه القصة فى مافشلنا فيه عبر مناشدات، ومناشدات، وظل القومُ كما هم فى عميق الثبات.

الأديب الحبيب أحمد محمد صالح حبابك ألف و مرحب و البوست وسيد البوست ملك ايديك . .
غايتو آبنحسبها لي طع 100 حضور لكن خبرو معاي الزول في خلاياً . . صي و داخل بالجوال و المنتدى اظن صعب عليهو لكنه بخير ربنا يوفقه . . . تسلم يا غالي و خليك متابع و أحبس أنفاسك
ان شاء الله نواصل . .
كل الود

عبد الرحمن (عطبرة)
23-01-14, 10:40 AM
نواصل . .

آخر الاخبار . .

سجلت زيارة لصديقي (علي) بمنزلهم و استقبلني الرجل بحفاوته المعهودة و مع شاي المغرب علمت أن له زهرتين التي اعطتني رقم هاتفه و أخرى تكبرها ربي يحفظهم و كن جلوس معنا و كانت الاكبر صورة مصغرة لعمتها منى في هدوءها و رزانتها و حشمتها فهي لا تتحدث كثيراً .. فقلت مشاغباً والدها:خلاص يا حبيب خطبنا الكبيره فاندست خلف ابيها على استحياء و أجابني صديقي ماف مشكلة المأذون قريب . .
كانت جلسة حلوة علمت من خلالها أن منى تعمل محاسبة باحدى المدارس الخاصة بالعاصمة و صديقي (صديق) رفيق رحلة القطار استقر باحدى الدول العربية مع اسرته و لديه ابنه زواجها نهاية الشهر الجاري من احد السودانيين المقيمين بتلك الدولة ، و أن عمتها المشاغبة (ندى) ستغادر اليهم لحضور الزفاف هناك و كان في انتظاري خبر محزن يقول بأن أخيهم البكر الباشمهندس الزراعي اصيب بمرض عضال اقعده عن عمله بالسعودية و حضر الى السودان مؤخراً و هو الان مع زوجه بالعاصمة الخرطوم يقيم في جزء من بيته الذي شيده و الجزء الاخر يسكن به شقيقهم الاخر و ندى و منى . . .
عاودتني ذكريات قديمة حبيبة على نفسي نفس المنزل تذكرت جلستي مع والدهم و والدتهم و مشاغبة (ندى) سرحت بعيد بعيد يا للحياة تمضي بنا و نحمل أقدارنا التي لا ندري محتواها و لا ندري النهاية سبحانك ايها القدير نسألك اللطف و العفو و السماح . . نسألك رضاك و الجنة . .
يتبــــــــــــع . .

عبد الرحمن (عطبرة)
23-01-14, 02:43 PM
مغادرة ندى . .

أضعت رقم صديقي (علي) سهواً و كنت أريد أن أتصل به ليصلني بالمكتب ليعرف الطريق فقررت أن أتصل بمنى و أظنني أردت أن أسمع صوتها . . لا أدري المهم رنّ هاتفها و انفتح الخط و سمعت من الطرف الآخر صوت يقول:ألو . .
عرفت فيه صوت المشاغبة ندى فثرت فيها شنو هو يا بت بتردي على تلفونات الناس مالك ..
ضحكت بتشفي كعادتها و هي تقول: قبضتك هو دا انت طب كدا ما وقعت معاي و ما سميت كدي دقيقة أسجل رقمك السوداني دا في تلفوني بعدين أعذبك . .
هي أصلاً غير جادة طوال حياتها كل محادثاتها معي و مع أهلها فيها جانب من الهزل و المشاغبة ..
قلت: اللهم طولك يا روح و بعدين معاك.. ماشي ماشي كدي لو سمحتي أديني رقم علي .. ضاع مني
قالت: طيب طيب دقيقة بس . . بعدها أعطتني الرقم و كنت على عجل من أمري شكرتها باختصار لعلمي انها متفرغة تماماً للشغب أغلقت الخط و أنا أسمع ضحكتها عليا ..
في اليوم التالي أظنه قبل اسبوع من اليوم اتصل صديقي (علي) ليخبرني أن ندى سوف تغادر في اليوم التالي الى زواج بنت أخيها (صديق) في تلك الدولة و قال ليا اتصل عليها ودعها و بارك ليها . .
قلت: ماشي يا حبيب . .
لكن لا أدري كان داخلي شئ جعلني أتردد من الاتصال لوداعها . . لا أدري ما هو لكن صدقوني حاولت في يوم سفرها أن أهاتفها و أودعها و كنت أعلم أنها في هذه الساعة بالمطار لأن صديقي أخبرني زمن مغادرة الطائرة لكن هناك ما يمنعني .. كنت أساءل نفسي عن السبب و لم أجد اجابة أخيراً اتصلت .. اتصلت بدلاً منها اتصلت على صديقي (علي) و في نهاية محادثتي معه قلت ليهو ياخ عليك الله قول لي ندى عبد الرحمن قال ليك تصلي بالسلامة و ودعها عني . .
قال: ماشي خلاص هم الان في المطار و معها زوجة (صديق) و التي حضرت و من ضمن جدول حضورها اصطحاب ندى معها . .
قلت: يلا سلم عليهم و ودعهم و أغلقت الخط . .
و غادرت ندى الى الخارج . . و كان ذلك منذ خمسة او ستة أيام . .
و تفاجأت صباح أمس الاربعاء نعم أمس أظن قبل السادسة صباحاً بجوالي يرن . . نظرت الرقم كان رقم صديقي (علي) فتحت الخط و أنا شبه نائم و أتاني صوت علي و سمعته يقول لي يا عبد الرحمن عندي ليك خبر حزين و كانت نبرته باكية . . صحيت تماماً و جلست في منتصف السرير و أنا أقول يا ربي لطفك في شنو بس . .
رد صوته الباكي: ندى توفيت يا عبد الرحمن . . لم أدري بماذا أجيب . . بعد صمت مهيب ظننته ساعات . . وجدتني أقول: انا لله و انا اليه راجعون . . لا حول و لا قوة الا بالله . . انا لله و انا اليه راجعون . . تمالكت نفسي من هول المصاب و أردفت أحسن الله عزاءكم يا أخي . . كل نفس ذائقة الموت . .
اصبر و صبر اخوتك و أهلك . .
تمالك نفسه و سمعته يردد انا لله و انا اليه راجعون . . أخبرني انهم سيغادرون الى الخرطوم اليوم
قلت: سوف اصلك في الميناء البري . .
و بالفعل صليت الفجر و اتصلت على سائق الشركة و كنت في الميناء البري اتصلت عليه اتاني من الصالة بعد العزاء و الدعاء سألته السؤال التقليدي: و انا اقول لكل أجل كتاب الحصل شنو يا علي . . الخبر جاك امتى ؟
أجابني بحزن: انها فاجعة يا عبد الرحمن . . اتصل اخي صديق و اخبرني ان ندى توفيت و لم يعطيني تفاصيل . .
قلت: نعم انه امتحان هكذا كلنا ماضون يا علي حقيقة الخبر محزن لكن ليس امامنا سوى الصبر يا أخي و كنت أغالب دموعي خفت ان اضعف فيضعف هو ايضاً فتمالكت نفسي و صبرته بآيات الصبر و اجر الصبر و أوصيته أن يكون هو المخفف على أهله حينما يصل .. سمعنا صوت المايكروفون ينادي على ركاب الرحلة التي هو و اهله من ضمنها ودعته و هو يقول لي: سيصل الجثمان الى المطار يوم الجمعة . . و مضى و العبرات تخنقه و تخنقني . .
اختفى عن ناظري . . جلست في أقرب مقعد و انهرت تماماً فقد قاومت أمامه كثيراً و اذا لم ينادي المايكروفون بثانية كنت انهرت امامه . . و اظنه تشجع و تقوّى بي . . جلست مخبئاً وجهي بين يدي و انهمرت ادمعي حزناً . . . و مر شريط الذكرى منذ عرفتهم الى المحادثة الاخيرة و هي تقول : دقيقة أسجل رقمك السوداني في تلفوني . . يا للانسان المسكين . . يحمل قدره و لا يعرف محتوى ما يحمل . . اللهم أشملها برحمتك يا رب العالمين تقبلها في عالي الجنان و أكرم مثواها يا ربي . . لم ارى منها غير كل أدب و أخلاق حميده و معاملة حسنه ربي أغفر لها و ارحمها و الزم أهلها الصبر الجميل . . و الزمني الصبر و توفنا و انت راض عنا يا رب العالمين . . . .
غادرتنا ندى مرت سنين عدداً لم أراها و حينما سمعت صوتها و علمت بأنها مسافرة منعني شئ ما عن وداعها ربي يرحمك يا ندى . . غداً يوارى جثمانك الثرى ربي يجعلك في رياض جنانه الى يوم البعث . .
.............

عبد الرحمن (عطبرة)
23-01-14, 11:32 PM
رسالة الى منى من القلب . .

غداً موعدها .. موعدهم باستقبال جثمان (ندى) وجب أن أقف معها .. معهم . . كيف لي ذلك فأنا حزين . . حزن لا يوصف يا الله لطفك بنا . . كل ما عليها فان و يبقى وجهك يا ذا الجلال و الاكرام . .
تشجعت و أمسكت بجوالي . . دخلت الى القائمة . . عرجت الى الرسائل و منها الى كتابة رسالة . .

كتبت . .
قلبي معكم أهلي هنا يجب أن أكتب الاسماء الحقيقية اسمحوا لي في لحظة الحقيقة ان تحملوا معي حزني . . . لا اقوى وحدي كونوا سندي . .
كتبت . .
قلبي معكم أهلي عبدو (عبد المنعم) (جمال) صديق (صلاح) (عز الدين) (منى) أحسن الله عزاءكم اوصيكم بالصبر الجميل و ذكر الله و الدعاء لأختي (نجلاء) أن يتقبلها ربي في عالي الجنان و يشملها بالمغفرة و الرحمة و الرضوان . . الصبر ثم الصبر (كل نفس ذائقة الموت و انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ربي اغفر و ارحم . .
أرسلتها الى منى و صديقي عبد المنعم . .
بعد دقيقة اتصلت منى . . لم أرد . .خانتني قواي . . طغت الاحزان غفرانك ربي . .
انتهى الجرس . .
اتصلت أنا . . لا يجب أن أجبن . . يجب أن اقف معها . . معهم . . أسألك القوة يا ربي . .
فتحت الخط و هي تبكي قائلة: يا عبد الرحمن شفت الحصل . . نجلاء ماتت يا عبد الرحمن . .
قلت و أنا أعتصر قلبي بيد و امسك الجوال بأخرى . .
قلت: هكذا الحياة حبيبتي منى . .
بكت و بكت . . و كنت أقول حبيبتي قولي انا لله و انا اليه راجعون .. أدعي ربنا . .كلنا ماشين يا منى . .
قالت تبكي: أنا كنت رافضة سفرها يا عبد الرحمن عارفه في شي يا عبد الرحمن حاسه في شي ح يحصل . .
قلت كله مسطر يا منى .. كله مسطر . .الصبر حبيبتي الصبر ..
و أردفت: بكره يوم عصيب عارف ما رح اهونه عليك لكني اقول ليك (كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام) يا منى . .
هنا سبحان الله هدأت و هي تقول: انا لله و انا اليه راجعون يا عبد الرحمن . . نسيت أسألك من أمك و اختك سميه صاحبتي هم كيف . . كنت ناوية قبل الحصل اقول ليك أديني رقم سمية و اشاغلها و اقول ليها أنا منو؟ لكن نجلاء سافرت و كنت مشغولة بيها يا عبد الرحمن . .
قلت: أوعدك لما أجي العاصمة ان شاء الله أزوركم مع سمية ان شاء الله يا منى . .
هي باكية: يا ريت يا عبد الرحمن . .
قلت: ان شاء الله . . يلا اصبري و رددي انا لله و انا اليه راجعون الاية دي يا منى ثبتتني كتير و رح تقولي عبد الرحمن قال . .
هي: كتر خيرك يا عبد الرحمن . . كتر خيرك . .
ودعتها و أنا اوصيها بالصبر الجميل . . .

ابو ميسره
24-01-14, 02:12 PM
أخى عبدالرحمن
هكذا الأدب وهكذا الأديب
ومن لم يعش فى عطبرة لا يدرى أن هذه الحياة فيها جسدها قلمك أيما تجسيد
هذا واقع الحياة فيها منذ زمان عشنها فيها ونحملها فى دواخلنا ونعيش بها
فهى طباعنا التى تطبعنا عليها
وقد عشت فى روايتك فيها كأنى أحد شهود أحداثها
لك منى كل شكر وتقدير لهذه الذكرى الحبيبة
وإن نقلت لى تجسيدا لزمان لاحق لم أعيشه فيها ولكنها استمرت وتيرة الحياة فيها كما كنا من قبل
وبذكرك المواقع والمدارس والتى قد مررت عليها فقد كانت مدرسة العمال بنات ملتقى للاحتفال السنوى لمهرجانات التعليم واقامة المعارض وكذلك المسرح وما زلت أذكر رائعة عبدالمطلب الفحل " التمر المسوس "
ووقوفى وزملائى على المسرح فى المدرسة نفسها ونحن طلاب بنهاية المرحلة المتوسطة
وفى النفس شئ من حتى
ولكن الزمان و المكان تبدل
والى لقاء

عبد الرحمن (عطبرة)
25-01-14, 01:38 PM
أخى عبدالرحمن
هكذا الأدب وهكذا الأديب
ومن لم يعش فى عطبرة لا يدرى أن هذه الحياة فيها جسدها قلمك أيما تجسيد
هذا واقع الحياة فيها منذ زمان عشنها فيها ونحملها فى دواخلنا ونعيش بها
فهى طباعنا التى تطبعنا عليها
وقد عشت فى روايتك فيها كأنى أحد شهود أحداثها
لك منى كل شكر وتقدير لهذه الذكرى الحبيبة
وإن نقلت لى تجسيدا لزمان لاحق لم أعيشه فيها ولكنها استمرت وتيرة الحياة فيها كما كنا من قبل
وبذكرك المواقع والمدارس والتى قد مررت عليها فقد كانت مدرسة العمال بنات ملتقى للاحتفال السنوى لمهرجانات التعليم واقامة المعارض وكذلك المسرح وما زلت أذكر رائعة عبدالمطلب الفحل " التمر المسوس "
ووقوفى وزملائى على المسرح فى المدرسة نفسها ونحن طلاب بنهاية المرحلة المتوسطة
وفى النفس شئ من حتى
ولكن الزمان و المكان تبدل
والى لقاء

هلا و غلا أخي أبو ميسرة . .
حقيقة هي محاولة لتوثيق محطة من محطات الحياة بدى فيها انسان عطبرة و ثقافته المتواضعة و استصحبت معها توثيق للزمان و الامكنة و حقيقة مثل هذه الحكايات تلمس في كل من عاش بهذه الامكنة المذكورة شئ من حتى اذا ما طالعها و توقظ ذكريات حبيبة و ربما حزينة لكل الذكريات حنين يستنفر اذا ما كان هاجدا بمثل هذه الحكايات . .
شاكر مرورك الجميل و الاطراء . . و أذكر ايضاً أن مسرح عطبرة كان متفاعلاً غير مسرحية التمر المسوس أذكر مسرحية عريس لقطة أظن بطلها محمد شريف علي و كوكبة من نجوم المسرح الموهوبين لا أدري الآن المسرح في ثبات عميق الا من ليال حكومية تقام فيه و ليست هذه رسالته فلها أماكنها لكن لا أدري تبدل الحال نتمنى أن نرى كل الدور تستخدم في توصيل رسالتها التي أسست من أجلها . .
غير المسرح كما تفضلت انت بذكر مسارح المدارس و كان لي فيها صولات و جولات بدءاً بالجمعيات الأدبية الى حفلات وداع سنة سادسة و المشاركة في الدورات المدرسية الثقافية يا لها من ذكريات حلوة . .

كل الود اخي أبو ميسرة . .

علي محمد أحمد (أبورنس)
26-01-14, 12:04 PM
غفر الله لنجلاء .. وجعلها من أصحاب اليمين


-------------------،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،------------------


لعل ظهور هذه الشخصيات على صفحات كتابك من جديد

إشارة معينة .. وعودة القلب للخفقان مرة أخرى لربما

لتكذب ظن العزيز ( أبـ سوار ) .. في أنك لن تجد نصفك الآخر !!!

عبد الرحمن (عطبرة)
27-01-14, 12:52 PM
غفر الله لنجلاء .. وجعلها من أصحاب اليمين


-------------------،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،------------------


لعل ظهور هذه الشخصيات على صفحات كتابك من جديد

إشارة معينة .. وعودة القلب للخفقان مرة أخرى لربما

لتكذب ظن العزيز ( أبـ سوار ) .. في أنك لن تجد نصفك الآخر !!!


هلا و غلا العزيز أبو رنس . .

نسأل الله لها المغفرة و الرحمة . .
..........................
و الله يا أبو رنس لا أظن أن خفقانه قد توقف و لكن . . . آهـ . . . . . . .
أما بالنسبة لأخونا النابغة أبو سوار ينطبق عليه قول كذب الــ . . :):p:)
تسلم يا غالي