المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا : في رثاء حميد


محمد إبنعوف محمد طه
21-03-12, 03:19 PM
عندما تقف الدموع حافية على اعتاب النهر
حسين خوجلي

عندما يتحلّق شعراء العامية أو شعراء الشعب في بلادي حول ليلة أو قصيدة، كانوا يتفقون على محمد الحسن سالم حميد وعُمق شاعريّته اتفاق نزار قباني على شاعرية محمد مهدي الجواهري، فقد كان يقول لخاصته سرّاً (إن الشاعرية التي تكمن في الجواهري تساوي شاعرية عشرة من الشعراء الكبار ولكن لا تكتبوا هذا عنّي إلا بعد أن أموت).
ولكن لأن الشعب السوداني دائماً ما يكون قلبه على لسانه، فقد كان شعراؤنا يعترفون بصدق وعمق وشاعرية حميد الذي لم يمنحه الشعر إلا الفقر الثريّ وحُب الآخرين.
كنت أقول لخاصّتي من المعارف إن الحياة السودانية بتلوّنها وعذوبتها وتداخلاتها تمنحك معرفة الكثير من النجوم دون أن تقابلهم، بل إنّك في كثير من الأحيان ما تصادقهم قبل أن تلتقيهم..
ولأنّ أصدقاءنا من (عبيد الشعر) لا يتركون شاردة ولا واردة فيه إلا أرسلوها لي مقروءة أو مكتوبة أو مشاهدة أو مُغنّاة طليقة أو معتقلة، وكانوا يرسلون لي مارشات حميد العاطفية وعواطفه الثائرة وأغنياته لجميلات الريف، ومصطفى يصدم جراحات الجميع ولا يُبالي لعشاق تموت أحلامهم في الطريق بين (سندة) الريف الطارد والمدينة الجاحدة، وهو شعر ولقاء مستحيل لارتباط بالمحارم ونقي كما يقول المجذوب والليالي حاضرة الذهول ما بين ود سلفاب والأراك
ياما شايلك فيني حايم
لا الليالي المخملية
لا العمارات السوامق
لا الأسامي الأجنبية
تمحى من عيني ملامحك
وانتي جاية المغربية
وشكك المكبوت مكندك
سامسونايتك زمزمية
(ونهاظره) نعم زمزمية لأن عطشك تاريخي يا حميد.
وأضيف وهو يبتسم وأنا أعلّق: (وشّك المأسور مكندك) كانت أجمل يرمي رأسه في إلفة ويهمهم (لا تعليق لكن يا أولاد الوسط البقولو القلب ما بتغيّر).
< إني أعترف بأنّي وجدت حميد تماماً كما تخيّلته؛ بساطة في شموخ وسماة في دهشة وزهد في اعتداد وثورية في تصوّف. شاركني في ليلتين من ليالي المساء، وقرأ لفقراء السودان
ومُجهدي السواقي
ومناضلي فلسطين
وجميلات الرمز والحياء والاحتمال وعندما تكاثر عليه لومُنا جمع ديوانه وطبعه وهاتفنا وراسلنا لنحضر تدشينه وتلوينه، ولنرى التماعة عينيه ببريق الانتصار للأحرف ولكنه مضى قبل أن يرى حرارة فرحه الصغير ونوارسه التي أخفاها طويلاً عن الرفيف لتمارسه في تلك الأمسية.
< آخر مرة تلاقينا على غير اتفاق كان في ساحة منزل صديق الطرفين عثمان الكودة وإخوته أو بالأحرى أصدقاؤه.. ومبارك يجمّل المساء بقلبه الكبير وهو يكاد يتنازل من كل شيء إلا من اسمه المبارك. كان معي الكتيابي بكل شاعريته الباذخة والقدال بكل عوالمه الساحرة والسر عثمان الطيب بكل غنائيته المفتوحة، وكان حميد يقرأ فنصمت ونقرأ فيفكر ويختلس في وجوهنا ابتسامات مقتضبة وصغيرة كنت أغريه بالمرق والثريد وكانت عيناه لا تفارق البلح وهو يقول لي ضاحكاً (إنه طعام أهل الجنة في الجنة) قرأنا كل شئ وسخِرنا من كل شئ من سبعة بيوت مروراً ببيوت الأشباح وحتى الأمم المتحدة وفرحنا بكل شئ حتى بالأزمات التي لا حلول لها وغنّى لنا محمد كرم الله عن القيف والكيف والطيف ورائعة حسن الدابي (فجّولى اللشوفا).
قرأ حميد كما لم يقرأ من قبل وغنّى محمد كرم الله كما لم يغنّ من قبل..
< وفي ليلته أصرّ أن يغادر لأهله في الشمال فقد كان له هوى في الليل والأنجم وكان له تحالف مع النخل والنيل والغُبش لا مدى له ولا حدود..
قلت له هل من زاد؟ صمت بهدوء كالكلام ففهمت أنه يتنفّس الشعر والبساطة والزهد وهل هنالك أكرم من هذا (في سكة السفر الطويل).
< كان يحدّثني بفرح وزهو غريب عن تجربة هجرته وعمله بمكة قرب البيت الحرام.. وعن ملاحقته لوجوه الناس الذين على ضامر ونفاثة وخارقة صوت وبحر ومن كل فج عميق.. كان يرى فيهم أممية المؤمنين والبشرية حين تصفو . كان عليه الرحمة يتنفّس كرائم الأخلاق ويمارسها بمفتاح سوداني ومزلاج صُنع من مادة السنط وصلابة الأبنوس.
كان عليه الرحمة لا يرى عيباً في الفقر ولا شرفاً في الثراء..
ورغم ضآلة ما يملك كان يبكي أمام أي مريض وينكسر أمام أي جائع وبائس وكان يعد أهل الجهل وفاقدي الأبجدية من المساكين الذين يستحقون الصدقات . لحظت أن أسلوبيته في الإفصاح تخلو من الهتافية والازدهاء الأجوف . يقرأ الشعر في يُسر مثلما يشرب الماء . له صندوق خاص للألفاظ والصور الشعرية ذات الإبهار الداخلي والدراما.. ودائماً ما كان يتحاشى أو يختلف مع الآخرين على مقدرته الفائقة في الاختلاف مع الواقع المختل والمساحة الوطنية الراهنة التي نمارس فيها الإذلال ضد بعضنا البعض رأيته يسخر من التصنيفات العقائدية والإثنية والجهوية وكان يرفض أن تهال عليه أوشحة الألقاب ويتصدى لها بقوله:
أنا تربالي ضل طريقه في البنادر مثلما ضل طريقه في الأريُاف
< وحين تمشي تراه وقد أخفى برفق في قلوب كل المحزونين قصيدة أو قل روشتة يتداوون بها تارة ويتعزّون بها تارات وينامون على ظلالها وأريجها وثمارها من هجير الحاضر ووعثاء القادم.
< وحين يتحدث الأفندية ويتمنون يُسر الوظيفة ورفاهة المركوب والامتياز كان يعلّق ضاحكاً بطريقة أقرب لفن التراجيديا الصامت:
يا صديقي أن تخلع نعليك
على أعتاب النهر
وتفرّق أرجلك الناشفات في مائه
وتأكل من رُطبه وتشرب من مائه
المحَلَّى بالطمِي جرعة طاهرة
وتتأمل نغماً شارداً لطنبور جريح فكأنك ملكت كل خزانات المصارف وأموال الأثرياء والمترفين

< لحميد معرفة نادرة بالشعر العربي بكل مدارسه، وكان شغفه بالجديد لا يقل عن ولعه بالقديم وله معرفة متفرّسة في العامية لغة الشعب بكل مدارسها وقبائلها.
ومن الأشياء التي كانت تُغضبه زعمه بأننا نقوم نحن أهل الوسط بتحريف أغنيات له وكان يقول لي لائماً: إما أن تعرفوها على أصولها أو تتركوها لشأنها، ولكن بالله عليكم لا تحرّفوها. ولإكمال المرافعة كان يتلذّذ بقراءة النص الكامل للقمر بوبا والريلة وقد ضرب معي موعداً لم يتحقق أن نزور ود اليمني ليغنّي لنا:
النفوس الطيبة ما كانت شريرة
أنا والله طاريك يا أم درق وطاري العشيرة
وأصقاعها
< ونظريته في الوطنية الشهيرة بائنة في حب الناس والحلم بسودان لا بغضاء فيه ولا تنطع ولا ادّعاء.
كان يرى الدين في المواجهة ومطابقة المستور للعلن . كان يؤمن بالستر واقتسام الدنيا وبياض النية والخاطر .. وكان يرى أن الاقتصاد يكمن في محاربة اليد السُّفلَى ومحاربة اليد العليا التي تبرّر الأولى
كان الصبيان الخُلّص في أعينه أولئك العامرون بالرجولة والفحولة والكفاح وكان يرى البلاد ملكاً للجميع بلا إثنيات ولا عرقيات ولا ادّعاءات بغيضة بالتمييز والتعالي على الناس . كان السودان عنده هذا الذي سيصنعه ويصوغه الناس يوماً ما بالتراضي والعقلانية.
< حميد كان حفيّاً بأصدقائه وزاهداً في موهبته وإن كان يترعها بالاجتهاد والقراءة والمثاقفة.. تجده يطرب عندما يقرأ له الآخرون حتى يتساءل في فرح طفولي إنّي لا أصدق بأنني قد قلت مثل هذا الشعر ومن أين لي بهذا فيضحك ويُضحك الجلوس، ويلتفت لي في رفق: أصحابك ديل بسمعوا كلامك، مافي دبارة تجيبوا دكتور ودبادي راجع وتطلقوا ليكم ظيطة في حق النعام وحسن الدابي..وحين يفتتن بالمواقف والناس كان يُدندن:
كان دا أصلو الماهو مغشوش
كتّروا الزارعنّو في الحوش
لكن يا ود خوجلي الحيشان بقت كتار ماهن تلاتة مِتل زمان..!!
< إن العارفين بطبعه يقولون أنه إذا استغرق في تفاصيل الفرح والحياة تذكر الرحيل فيبكي أو يصمت ويغادر.
له انتفاضة رفيقة مثل انتفاضة الطير المهاجر.. ورقيقة مثل المطر الذي أحبّ أرضاً وكاد أن يقبلها قبل أن تسرقه الرياح..
شاركني في ليلتين من ليالي المساء الثقافي الطليق وقرأ لفقراء السودان ومجاهدي السواقي والحروف ومناضلي الأرض المحتلة وجميلات الرمز والعطاء والحياء والاحتمال من نساء بلادنا وعندما تكاثر عليه تحريضنا تارة ولومنا تارات جمع ديوانه ووثّقه وطبعه وهاتفنا وراسلنا حضوراً لتدشينه الأسبوع القادم ، وادّعى أننا سنجمّل الصفوف وادّعينا أننا سنرى التماعة عينيه ببريق الانتصار الصغير للأحرف الكبيرة .
لكنه، ويا للوجع، مضى قبل أن يرى حرارة فرحة الزاهد، وقبل أن يشاهد أجنحة نوارسه التي أخفاها طويلاً عن موهبة الرفيف ليتفاجأ بها الأحبّة وعلى حيف اللحظة وأدنى شارع الشمال الجانح الظلوم وغدر الحديد والسيارات العابرات جمعوا أشتاته مثل القارورة المهشمة بدم فتيق
كالعطر وبقية ابتسامة على ثغر
شاحب وبيت شعر مخبوء في الرثاء، رسم برفق على شفاه ظامئة تحاذر ويحاذر إفلاتها حتى لا تبكي على الدنيا وتبكي على الناس..
وفي زمرة الواقفين والثاكلين جئنَ كالحرائر بنات حيارى مدخرات في شعره كأنهنّ تنزّلن من السماء وبدأنَ آخر المناحات
غَرََفَن بنات العز دميعاتو الطوافر
وشالن من قليب الروح
أسفو المسافر
جمعن غيومو النازفات
قلبين وشاعر
وقالن ما لقينا أمان بشيل وجع البلد
دفنّنو في قيف الخواطر

محمد إبنعوف محمد طه
21-03-12, 03:23 PM
ورحل .. عم عبد الرحيم
رمضان احمد السيد

الموت يغيّّب الشاعر الفذ محمد الحسن سالم حميد

ودع شاعر الوطن.. صاحب القيم والمباديء

الراحل حميد عبّر عن مشاعر المواطن وكتب للوطن

{ غيّب الموت أمس الشاعر الفذ صاحب المفردة الأنيقة الفقيد الراحل محمد الحسن سالم حميد إثر حادث مروري أليم بطريق شريان الشمال ووري جثمانه الثرى بمقابر البنداري بالحاج يوسف في موكب مهيب.

{ تلقينا الخبر في بداية الأمر مثل الأخبار التي انتشرت هذه الأيام عن نجوم ورموز المجتمع السوداني تلك التي تتحدث عن موت فلان أو علان ونكتشف بعدها أن الأمر مجرد شائعة قبيحة، لكن لم يكن نبأ موت حميد كذلك، ولا راد لقضاء الله وقدره، ونحتسبه مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

{ لقد كان الفقيد الراحل شاعرًا فذًا صاحب قيم ومبادىء لا يحيد عنهما وكتب للوطن والمواطن السوداني وتغنى بشعره عمالقة الفن السوداني.

{ كتب حميد للراحل مصطفى سيد أحمد وشكّل ثنائية في الغناء الوطني وأبدع في نظم القصائد بلونية جذبت المتلقي السوداني ولمست أوتارًا حساسة وهيجت المشاعر.

{ يملك الراحل محمد الحسن سالم حميد مثل أهل الشمال مفردة جميلة وخيال خصب وواسع مكنه من كتابة أروع القصائد التي عبرت عن فئات من مجتمع السودان.

{ ولعل قصيدة ـ عم عبد الرحيم ـ وغيرها من الدرر التي نظمها فقيد الشعر والفن والأدب والثقافة محمد الحسن سالم حميد قد كانت شاهدة على عبقرية هذا المبدع وحسه العالي.

{ لقد كان الفقيد في طريقه للخرطوم قادماً من أرض الشمال من نوري يسارع الخطى ليشارك صديقه السر عثمان الطيب في احتفال جماهيري، وكان الموت أسرع، وهذا قضاء الله ولا راد لقضاء الله وقدره، والموت سبيل الأولين والآخرين.

{ تغنى لحميد عدد كبير من فناني الشمال وشدا بكلماته صديق أحمد والنصري ومحمد كرم الله وغيرهم من مبدعي بلادي.

{ وكانت كل كلمة بل كل حرف من قصائده تعبر عن حالة خاصة.

{ بكى الجميع لفراق الشاعر الفذ حميد وهم يتذكرون أيامه الحلوة حيث كان صديقاً ووفياً لأهله وأصدقائه ومعارفه.

{ وكم كان المشهد حزيناً ونحن نرى صديقه الشاعر أزهري محمد علي اللذين أحبا معاً الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد وها هو حميد يلحق بمصطفى ويترك أزهري لأحزانه، وكم كانت المشاهد أكثر ألماً وأهل ود سلفاب يتقدمون الصفوف لتشييع الراحل وحقاً أنه الرحيل المر.

{ ويا عم عبد الرحيم

يا كم من بشر

صحي الموت سلام

ما يغشاك شر

صح في الموت سلام

ما يغشاك شر
لحن الختام:

{ ننشر داخل هذا العدد حوارًا مع الراحل محمد الحسن حميد قبل أن يرحل عن الدنيا، وتحدث عن كتابته للشعر والنقد وغيرها من المواضيع الجميلة.

{ رأينا أن نعيد نشره لما فيه من إجابات بليغة حول مسيرته الشعرية .

{ أيضاً كنا على موعد مع حميد لتسجيل حلقة أو سهرة تبث على قناة (قوون) بمشاركة فناني الطمبور وسجل النصري ـ غربة الجن ـ الرائعة للفقيد الراحل وخطفه الموت قبل أن يتم العمل التلفزيوني الكبير والعزاء أن كلماته قد سجلت بصوت النصري لقناة (قوون) وستبثها لاحقاً.

{ غربة الجن موجودة الآن في مكتبة قناة (قوون).

{ وبمناسبة النصري فتربطه علاقة قوية بالراحل، وتغنى له بالعديد من الأعمال، وبالأمس قطع النصري رحلته إلى عطبرة وتوجه فورًا للعزاء.

{ السر عثمان الطيب من أعز أصدقاء الراحل وكانا معاً في الغربة، تلقى وعدًا بأن يلتقيا أمس بالسوق الشعبي وكان الموت أسرع.

{ الراحل وردي احتفظ بأغنية ـ النخلة ـ ولم يتمكن من تقديمها، وها هو صاحب الأغنية يرحل أيضاً.

{ لقد كان الراحل صديقاً للجميع.

( إنا لله وإنا إليه راجعون).

اسماعيل علي حامد
21-03-12, 08:30 PM
اللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك
انا لله وانا اليه راجعون
كتب شاعرنا الاستاذ احمد سيداحمد رحمه ( ود نجاع)
كتب بمداد من دم يرثي فقيد الوطن شاعرنا حميد

موجوعه القلوب تبكي الحضر والبيد
وشن طعم الدروس والليلة ايه بتفيد
يبكيك النخيل بي حرقه مادي الايد
وين شادي الشمال وين بلبلو الغريد
وكتين الهموم تكتر علينا تزيد
نلقاهو الملاذ في قافية الحميد
كلنا في القيود كيفن كسرت القيد
ومالك ما رجع تنظم قصيد وقصيد
في عالي الجنان حولك حسانا غيد
رافل في نعيم الجنة وانت شهيد
...........................................
الشكر للاستاذ احمد سيداحمد
ولك الرحمة والمغفرة شاعرنا حميد
وسوف تظل فينا بي اشعارك
ولا حوله ولا قوة الا بالله

محمد عثمان سرالختم
21-03-12, 09:11 PM
شن طعم الشعر ما دام رحل فارسه الذي لم يذق طعم للدروس عندما سافر الي عطبرة ومن الذى يكسونا بالشعر بعد رحيلك كما كانت نورة تكسي في العرايه ومالت علينا حيطة الدنيا من الذي سيرفعها عنا بعد غيابك كما مالت علي نورة عندما ارادت القراية اللهم ارحمه واعفو عنه والعزاء لاهل نوري والشايقية واهل السودان عموما وانا لله وانا الي راجعون
التحية لك ابننا محمد ولاسرتك الصغيرة والكبيرة

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 09:02 AM
يا الله!!
ورحل حميد
حسن البطري

(هذا فرسي
منذ أن اشتقت إلى الحب
لأول مرة
وأنا أبتر من أرجله رجلاً
كل زمن
حتى سقط على بطنه)
٭ ها هو (حميد) يرحل..
رحل بملابس (الترابلة)،
وأشواق (الانتجالنسيا)
وهموم (الغلابة)
وكدح (العاملين)
٭ رحل - بقضاء الله الأحد،
الذي لا راد لقضائه
ولا تسليم إلا بأمره
٭ كنا تلاميذَ صغاراً، بمدرسة عطبرة الحكومية، وكان آنذاك يدرس الطالب محمد الحسن سالم - بمدرسة الأهلية - التي نقول عنها (الجلود) - لأنها شيدت بجلود الأضاحي، أنشأها العمال، بحر مالهم من (مرتبات محدودة).
٭ ولأن عطبرة تدرك أهمية العلم، شيدت مدارس للتعليم بـ الجلود والعرق.
٭ وجاء محمد الحسن سالم (حميد) وجلس على حجر من (الدبكّر)، وسرح أثناء الحصة، وتذكر أمه ( يصادف اليوم، عيد الأم)، وقال قصيدته الشهيرة:
( شن طعم الدروس)، ومنذ تلك اللحظة برز في الوجود شاعر وافر القامة، صعب المراس، يلاعب الشعر والسياسة والحياة بالبيضة والحجر. ولاحقاً أضاف إلى موقفه الشعري، موقفاً فكرياً، ونازل (الإنقاذ) في ثبات، دون أن يتزحزح عن خانة الشعر، ثم ذهب إلى (الميرغني ) بذات الثوب الشعري الأخاذ.
ولا زالت قصيدته ( يا نخلة الميرغني محمد آتٍ) التي كتبها في الإنسان الأخضر محمد سليمان، ترن في أذني بقوة.
رحل حميد، وبرحيله فقد الشعر فارساً.. ولن يجدي البكاء.
رحل حميد والعالم يحتفل بعيد الأم وكآن يتأهب للاحتفال،(ولهاته ) تلهث :
(هَرَدْتَ لهاتي بالغنوات ...
وقُتْ يبُردْ حَشَاك يا امِّي
ومن التّعب البلا صَالِحْ ..
تفيقي ..
تروقي ...

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 09:05 AM
محمد الحسن سالم حُمّيد... الرجعة للبيت القديم
موسى حامد


بعض تفاصيل ماحدث:غيّب الموت صبيحة أمس الشاعر محمد الحسن سالم حميد في حادث حركةٍ تعرضت له العربة التي كان يستقلها واثنان من أقربائه، بمنطقة التمتام (167) كيلو متر شمال أمدرمان، حيث كان الفقيد قادماً من مدينة (نوري) إلى الخرطوم، التي كان من المتوقع أن يشهد فيها غداً تدشيناً لديوان صديقه ورفيقه السر عثمان الطيب. ووري الفقيد الثرى مساء أمس بمقابر البنداري بالحاج يوسف، هذا وقد شيّعه المئات من أهله وأصدقائه ومحبيه. الجميع في مشرحة أمدرمان التي وصلها جثمان الراحل كان في حالة من الذهول والصدمة، دخل على إثرها العديدون في نوبة من الصراخ والصمت البليغ. الفنان أبوعركي البخيت ظلّ صامتاً وساهماً وناظراً إلى البعيد البعيد.. الشاعر أزهري محمد علي لم يكن حاله أحسن من الآخرين، فاستعصم بإحدى حوائط مشرحة أمدرمان وأطلق عينيه تجوسان في الأرض علّه يجد العزاء.. الشاعر السر عثمان الطيب لم تُفلح العديد من الوساطات في إبعاده من سيارة الإسعاف التي أقلّت الراحل.. أحد الشبّان دخل في حالة من الهستيريا وصار يُردد وبطريقةٍ متشنجةٍ بعضاً من مقاطع (عم عبدالرحيم).. فنان الغُبش هالة عبدالحليم رئيسة حق، قالت بأنه فقدٌ لكل السودان، وهو مصابٌ عظيم لأنه لم يكن مجرد شاعر، لكنه مثقف من طرازٍ مختلف، استطاع أنْ يجعل البسطاء و(الغبش) يلتفون عليه، واستطاع بشاعريته الكبيرة أن يعمل على تشكيل كل السودانيين وشباب الجامعات على وجه الخصوص، وابدت هالة أسفها للطريقة التي مات بها الشاعر حميد. أما الأستاذ معتصم فضل، المدير العام للإذاعة، قال بأنّه من الشعراء الذين أثروا الساحة الفنية والثقافية بإبداعه، وكان شاعراً حاضراً في كل المناسبات. موسم أحزان :الشاعر والإذاعي عبدالوهاب هلاوي، قال في كلماتٍ وجيزة بأنها لحظة قاسية أن نتحدث عن رحيل الشاعر الكبير محمد الحسن سالم حميد، والحديث مرير جداً، وأشار هلاوي الى أنّ هذه الأيام هي موسم للأحزان لم تشهده البلاد، مشيراً إلى رحيل أهرامات فنية وثقافية كبيرة في الفترة القريبة. الشاعر الكبير محمد طه القدّال كان أكثر الحاضرين تماسكاً على الرغم من انفلات الدمع من عينيه كل مرةٍ وأخرى، واكتفى بقوله: (إنا لله وإنا إليه راجعون). فنان ذو تأثير طاغٍ:عماد الدين إبراهيم، الشاعر والمسرحي ومدير إدارة التدريب بالمجلس الأعلى للثقافة بولاية الخرطوم، قال بأن حميد كان شاعراً وفناناً له تأثير طاغ على حركة الإبداع، وكان إنساناً رفيع الطراز، وليس بكثير على ربه، وقد اكتملت حياته واكتملت مسيرته في هذه الدنيا الفانية، نتمنى أن يُسكنه ربه فسيح جناته، وقد ذهب إلى ربه شهيداً، والعزاء في أسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة السودان، والعزاء كذلك أنه سيظل فينا باقياً بإبداعه، وسيظل إبداعه يثري الشعب السوداني ويعمل على تماسكه. مهرجان :الأستاذ محمد حسن الجعفري معتمد محلية بحري، قال بأنّنا لا نقول إلا ما يرضي الله، ونحن في القطاع الثقافي بالمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم ننعي هذا الفقد الكبير عبر صحيفتكم التيار، والشاعر حميد كانت له بصمات واضحة في الشعر والأدب، وأضاف بأن أفكاره وأشعاره ستظل باقية فينا، مشيراً إلى أن الولاية تُعد العُدة لتنظيم مهرجانٍ يحيي سيرة الراحل. تعبير بالإنابة الفنان محمد جُبارة، قال بأن الحديث في هذه اللحظة صعب جداً، وهي مناسبة لنعزي الشعب السوداني قاطبة على هذا الفقد الكبير، والشاعر حميد ترك لنا بما كتبه وسطره من إبداع أن يُنير ويضيء لنا الطريق، وأهمية وقيمة حميد في أنه كان يُعبّر عن إحساسنا وما كان يحوجنا للتعبير عنه، فقد كان يقوم بالنيابة عنا في ذلك، له الرحمة والمغفرة. ملحمة شعرية د. محمد عوض البارودي، رئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، أكد بأنّ رحيل حميد اليوم هو فقد للأمة السودانية ولنبضها، لأنه من الشعراء أصحاب القصائد التي تلامس كل السودانيين، وكل المجتمع السوداني، ويُعبر عن عمق قضاياه الاجتماعية والاقتصادية وخلافها، وعدّ د. البارودي الشاعر الراحل حميد من أبرز شعراء الأمة السودانية، إذ كان عطاؤه متواصلاً، ومسألة موته هي إرادة الله. وأضاف بأنّ حميد يعتبر ملحمة شعرية متكاملة استطاعت أن تعبر عن المجتمع السوداني، وساهمت في نسيجه، وختم بأنهم في المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بولاية الخرطوم يُعدون العُدة للتعبير الإيجابي عن هذا الفقد.

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 09:20 AM
مالك رحيلك دون وداع.. زي الحرد ؟
الطاهر ساتي


** سحب القدر لاتزال تمطر حزناً على أرضك يا بلادي، والحمد لله على كل حال..لم تجف المآقي التي بكت محمد وردي بالبارحة، وها هي ذات الماقي تبكي اليوم مبدعاً آخر..عاش أغبشاً للغُبش، ومات أغبشاً في أحياء الغُبش.. كان باستطاعته أن يسخر شعره لجني ذهب المعز وفضة الأخشيدي، ولكن شعر محمد الحسن سالم حميد كان للناس الغبش وما يشتهونها من آمال وغايات، ولذلك لم يجن صاحبه من شعره غير حب الناس ورهق الحياة..وكان أغلى ما يملكه وطناً بحجم المليون عشق مربع ..ماجانا عشقك من فراغ،لا نحن غنيناك عبط/ جرح الوطن ختالنا خط، ختالنا قول ما منو نط/ والليلة يا موت يا حياة، خاتي البيختار الوسط..هكذا كان الوطن في حياة حميد، أو هكذا كانت حياة حميد وطناً..واختيار الموقف عنده لم يكن يعرف منطقة وسطى بين العزة والذلة، ولذا اختار حبيبنا حميد أن يعيش عزيزاً بالمبادئ..!!
**ولوكان السلام يُباع ويشترى، لدفع حميد حياته ثمناً لسلام تستظل به الناس والبلد، لتهنأ الطفولة وتخضر الأرض وتنتج الثمار..كتب كثيراً لحلم السلام المرتجى، وللنماء، وعاش لهما..أخير كرّاكةً بتفتح حفير وتراقد الركام؟/ أم الدبابة البتكشح شخير الموت الزؤام؟..ثم تأمل روعة الحلم يا صديق : تعال لي غابتك يا خيرا، تعال لها يا أسده الهمام/ بدل دوشكا يغني طيرها، محل قنبلة عش حمام..هكذا ظل حميد يحث الساسة، بحيث يكون سلاحهم أرضاً لتسمو سواعد الإنتاج، ولم يكل أبداً ولم يصيبه اليأس والوهن، وهنا تتجلى عظمة أن تعيش لقضية، من المهد إلى اللحد، ولاتحيد عن دربها مهما نالت منك أشواك المسار وأدمت نفسك وجسدك،وهكذا كان مسار شعر حميد درساً لمن يحب وطنه ويعيش لقضاياه..!!
**غادر الوطن ذات يوم حين تراءى له الحال العام معوجاً، ثم عاد سريعاً، بحيث لم يحتمل فراق أهل البلد..عاد بلسان حال قائل : ياتو وطن في الكون الواسع، دون عينيك راح يبقي وطن؟/ وياتو سكن في الدنيا الغنوة، دون عينيك راح يبقى سكن؟/ وياتو شمس راح تشرق تطلع لو عينيك بالدمعة بكن؟..هكذا كان حب الوطن في شعر حميد..واليوم،وكأنه يفي وعداً بأن يغادره أبدياً ما لم ينصلح الحال، ويغادر بلاوداع..ليفقد حلم السلام رجلاً ظل ينشده شعراً ونثراً، ويفقد حلم الحرية رجلاً ظل يناشده شعراً ونثراً، ويفقد حلم العدالة رجلاً لم يعش إلا لها.. ولذا، لسان حال البلد يهمس حزيناً اليوم و يخاطب (مناقيش العدالة)، مخطرا إياها برحل الذي أنشدها وناشدها : يامناقيش العدالة : بتنا فوق الصّبر عالة يا تعاويذنا وعَزَانا /خلِّي نور الفرحة يطفُرْ من عوينات الحزانى /صخرة الأحزان تقيل واحنا ما بنملِكْ سِوانَا /قولي هيلا هوب معانا، من على الشّارع نشيلا سكّة العمر الطويلة ، ترتي في الجايين ورانا..وهكذا الرائعون في حياة الناس والبلد بحيث يرحلون سريعاً وبلا وداع..!!
** كيف حال نوري وإخوتها بالشمال؟، وكيف حال الحاج يوسف وشقيقاتها في (نص البلد).؟، وكيف حال الغبش بالشرق؟، وكيف حال ملح الأرض بالغرب ؟، وكيف يستقبل الجنوب نبأ رحيل من كان يأمل بأرض (عصية على الانقسام).؟..حزنكم يدمي أفئدتكم، فالرحيل كان مفاجئاً..ولكن هكذا الدنيا التي خاطبها حبيبنا حميد ذات يوم : يا دنيا يانا ربات كتف، رغم الفجايع لا رجف / لا قال عوارضي أبت تخف، وفي بالو كم تاريخ سلف/ لو كان يشيل في الموت ذرف دمعات أسى وحرقة وأسف/ أو بالعلي الحال اعترف، كان عن رسول الله وقف..لقد صدق، وكان صادقاً في حب الوطن، والناس الغُبش..لقد جاءك عبدك حميد فقيراً يا الله، وطامعاً في رحمتك ومغفرتك، فأكرمه يا كريم ..!!

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 09:50 AM
حميــد ..في نوري الناس (يتقالدو) بشعره على الطرقات

محمد عبد الماجد

لم نفق من وجعة رحيل الفنان محمد وردي حتى فاجأنا الموت بفاجعة أخرى ... وهو يختار بعناية فائقة ...محمد الحسن سالم حميد الذي رحل أمس إثر حادث حركة في طريق عودته من نورى إلى الخرطوم.
محمد الحسن سالم حميد من الشعراء الذين زحموا براياتهم الآفاق ...وحشد عاطفتنا ووجدانياتنا بكلماته وأغنياته ذات البعد الفلسفي العميق.
حميد يرحل منا الآن ..بعد أن ترك لنا ورثة كبيرة وجميلة من الشعر والمواقف والمبادئ.
كان حميد شاعر مبدأ...وموقف ....يموت ألف مرة من أجل مواقفه.
(الأحداث) تعيد خروجها لحميد قصداً للبحر ...وقد كان الخروج للبحر مع حميد في 29 نوفمبر 2010.
تعالوا نخرج الآن ...قبل أن يسد علينا الحزن الطرقات.
(1)
النخيل في نوري يداعب النيل على الضفاف، وتلعب بجريده الرياح.. كأنه يرقص على أشعار محمد الحسن سالم حميد:
يا مطر
عز الحريق
يا مصابيح الطريق
يا المراكبية
البتجبد
من فك الموج الغريق
جينا ليك
والشوق دفرنا
يا المراسي النتحوبيا
لما ينشعوت بحرنا
يا جزرنا
وقيف عمرنا
يا نشوغ روحنا ودمرنا
يا المحطات الحنينة
القصرت مشوار سفرنا
كان النخيل يرقص على هذه الكلمات فيزداد طولا.. وترتفع هامته أكثر... أما ثمره فقد كان أكثر حلاوة.. بطعم هذه الكلمات تماما.
في طريقنا إلى نوري التي تقع في الولاية الشمالية وتبعد عن الخرطوم بأكثر من 600 كيلو متر.. كان الطريق يفترش قصايد حميد... ونحن نطوي المسافات بهذا الإحساس.. (يا المحطات الحنينة القصرت مشوار سفرنا).. وكانت العيون تكتحل بهذه الكلمات :
ويا ما شايلك
بيني حايم
أيوة شايلك.. بيني حايم
في الأرض تكوين قضية..
في السما الأحمر..غمايم..
بي برد نغما السلامي..
رطبت حلق الحمائم
طنبر النخل
التبلدي
راقص الأبنوس
وصفق.
وسوت الصقرية
موجة خلت النيل هاجلو هوجة
بشرت بالخير بلدنا
ترى هل غرس محمد الحسن سالم حميد شعره في كل هذه الطرقات؟.. لماذا تدخلنا هذه الكلمات من كل جانب... لماذا تسكننا بكل هذا الشوق.
كنا في طريقنا إلى نوري بصحبة صاحب الطيف الشاعر محمد سعيد دفع الله والكاريكاتيرست نزيه والأستاذ عادل أحمد إدريس.. نتوقف في كل قهوة تقع على الطريق لنشرب بعضاً من القهوة بنكهة شعر حميد.. وكانت قصايد حميد تتداول في القهاوى كما يقدم الصبية للركاب والقهوة.
(2)
ما أغرب هذا الرجل الذي قدم لنا الوطن في (كوب)... شربناه حليبا وماء زرقاء من النيل.. وشعرا من محمد الحسن سالم حميد.
هذا الذي حضر الوطن في كل شعره.
نحن في قهوة أم الحسن.. وهي قهوة شهيرة على الطريق.. تاريخها قبل استقلال السودان.. كانت هذه القهوة لامرأة.. تنجد المسافرين وتكرمهم وتقدم لهم الشاي والقهوة والكسرة.. كانوا يرتاحون عندها... رحلت هذه المرأة التي قدمت سيرة ما زال الناس يحكون عنها.. ومازال (المقهى) يقف شاهداً على ذلك.
في تلك القهوة.. كان (الخبز) أغبشا... حجمه صغير.. يبدو واضحا إنه خال من (الكريستال).. لذا طعمه أحلى رغم غباشته.. والفول يقدم ساخنا عليه الزيت والشمار والبصل... تشعر بحلاوة طعم اللقمة في هذه المنطقة.
وطفلة تخرج بين التلال.. ثم تختفي.. ثم تظهر في المقهى.. كأنها تحكي حميد... الناس هنا محتشدون بقصائده... مثل (ترامس) الشاي في مناسبات العزاء.
لكن الطفلة كانت محتشدة بشيء أكثر إدهاشا.. وأعمق فرحا:
شالت الشبال
نسائم
جددت زلفي القديم..
أمشي بالماشيبو أقاوم
لا بتكبر رأسي
فورة..
لاب تصغّرني
الهزائم
جنسي يا نورا
ابن آدم
حلمو في عالم
مسالم
لا الليالي
الماها ليا..
لا الشماتات العليا
لا البنوك المخملية
لا تفاهات الحضارة..
لا عفاريت المدينة..
لا العمارات السوامق
فوق ضهر ناسا فقارى
كأن حميد أرضع هذه (الطفلة) بتلك القناعات ... مضينا ولكن أخذنا عبرة الطفلة معنا.. أصبحت كأنها دليلنا في السكة.. الناس هنا يشبعون بالقناعة.
حميد... ترى هل قرحت النخيل بقصيدك.. وطعمت الأطفال ببعض كلماتك ليخرجوا إلى الدنيا بكل هذا السلام.
(3)
من القهاوى التي توقفنا فيها أيضا قهوة ود تمتام.. وهي من القهاوى التي تقع على طريق شريان الشمال.. حيث الحياة هناك شيء من البساطة.. مع شيء من (الشقاوة).
تتوقف العربات في تلك القهاوى... يتناولون بعض الوجبات السريعة.. ويشربون القهوة والشاي ويصلّون ثم يتجهون إلى عرباتهم.
الناس في المقاهي مع الشاي والقهوة يرشفون هذا النص:
لا الالوهة الطوطمية
لا البرندات الوسيمة
ولا الأسامي الأجنبية
بتمحى من عيني ملامحك..
وإنتِ جاية المغربية
دايشي داقشي المغربية
وشك المقبول مكندك..
سامسونايتك زمزمية
ملامح الناس في المنطقة بهذا الرهق... (وشك المقبول مكندك)... رغم هذه (الكندكة) إلا أنه مقبول.
أحاط بالعربة التي تنقلنا.. (شفع).. الفتر كان يبدو على ملامحهم وعلى ملابسهم البالية.
هل هؤلاء الأطفال هم الذين قصدهم حميد:
إنتِ
يا الفطن الصحارى
شفع العرب
الفتارى
البفنو الشايلة إيدن
ويجروا كابسين القطارة
يجروا بارين القطارة
ولا سراب الصحراء موية..
لا حجار سلّوم موائد

شباشي
22-03-12, 10:27 AM
وإنخلعت فردة جناح وطنا التاني وكت الناس تطير لي عالما ....وكت الناس تحتاج لي غُنا....
ووا وجع الغلابة الذين فقدو حِس حناجرهم برحيلك....!!
ما أقسى وجعك يا وطن وما أعتى فقدك يا وطن.....!!

هكذا هم الخيرون دائماً ذاهبون ..
وكأن أزهري محمد علي يدخر له هذه الكلمات بعد إمتثال :-
دخلتّ زي ختّـة نفس
ومرقت في لمحة بصرْ
مرقتّ لا حِس لا خَبـَرْ
لا لوّحـَـت إيديك تلويحة وداع ..
لا سبتّ جنب الباب أتر
هشّيت لأسراب الحمام
و أفشيت في الأرض السلام.....

محمد إبنعوف محمد طه
22-03-12, 10:59 AM
من دربك التور نفس خيل الصبر
محمد عبد الماجد

اذا بحثت عن الشاعر الذي صنع من (الطين)...مفردته بخواص الانتماء والريحة والاصل...سوف يكون ذلك الشاعر هو محمد الحسن سالم حميد.

• المفردة عند حميد عالم خاص.

• استطاع حميد بخصوصية مفردته ان يكون اوضح شعراء العامية ..تبدو الغربة

من هنا بخصوصيته اصبح (عموميا)..وهذه عبقرية تحسب له.

• حميد الى وقتنا هذا ...اذا (تناولت) أي مفردة له من مفردات قصايده ، سوف تجد المفردة محتشدة بحراك ...ونشاط غير مسبوق.

• المفردة عنده مثل ميدان سبق الخيل ...فيها كل هذا السباق.

• غير هذا فان مفردة حميد مازالت وسوف تظل ان شاءالله تحتفظ بريحة التراب

..لا تسقط عنها ..، لانه جعلها (تكتنز) بالدعاش والطمي والجروف.

• لا اريد ان اتحدث اليوم عن محمد الحسن سالم حميد من ناحية نقدية

(تفصيلية)...لا اريد ان اعرض الي نماذج ..لأنى لا احتاج الي استشهاد ..او

استذكار ...حميد بقصائده ومفرداته حاضرا لا يغيب ...حتى والموت يحرمنا من

حراكه الجميل ...مننا - الينا.

• هكذا كان يساسق في دروب الروح ..(مننا – الينا) ...بسمرويته الجميلة

..وحضوره الانيق ..هكذا كان يتنقل بين نوري والخرطوم دون ان يعرف الرهق

طريقا اليه ..او تسقط (ابتسامته) التى ابقى عليها حتى وهو يفارق الحياة

في طريقه للخرطوم.

• اتخيل حميد ...واتصوره بلكنته (الشايقية) النافذة ...يكسر ما يشاء من

الحروف ...ويعطش ما يشاء ...كأنه كان يختال بيننا بهذه (اللهجة)..جلبابه

الابيض ..وعمامته بلفافة اولاد البلد...كان فخورا بتلك التفاصيل..وكان

سعيدا بلهجته تلك.

• لعل ذلك امر يحسب فقط لمحمد الحسن سالم حميد ..الذي دخل بلهجته

الشايقية (المحلية) تلك الي قاعات الجامعات وسوح النوادي ..ومنصات

التتويج والندوات.

• خرج بها الي كل الدنيا ..ووصل بها عنان السماء.

• لم يبدل لهجته ...قاتل بها ...وصارع بها ...وجعلها اللغة الرسمية لشعر العامية.

• اذا رفعت أي (مفردة) او تفقدتها سوف تجد خلفها يقبع حميد ..بنفس

الجلباب والعمامة ..والابتسامة البيضاء.

• لهجته تلك خاطب حميد بها العرب والعجم ...وكان بيها فصيحا وبليغا

...يبلغ بها الثريا ..ويعود ليجعلها (مصل) لكل القلوب والعيون.

• مفردة تحمي من الارق ..والكأبة ...والضجر.

• هذه اللهجة التى جاء بها محمد الحسن سالم حميد من قريته الجريف بمنطقة

نوري ...دخل بها الخرطوم ...وفتح بمفرداتها الاذان والقلوب.

• دخل بها الي حشايا الناس ....وكندش بها غرفهم المغلقة ...وفرش قلوبنا

بمفردة سودانية خالصة.

• خالية من غبش (الاسماء الاجنبية)...ومن موكيت العمارات السوامق.

• حميد جعل لهجته تلك ...هى اللغة الرسمية لطلاب الجامعات ...واصبح

الطلاب في القاعات والكفتريات ...يقشروا بمفردات حميد ...كما يقشرون

بمفردات الفرنجة.

• ويختالون بها في الطرقات ...والمناسبات العامة.

• قلت ان المفردة عند حميد ...تتمدد في حراك ظاهر ...تشعر بحرارة ذلك في

تركيبتها وفى تفعيلتها.

• يقدمها للناس وهى تنضح بالضجيج ...والزحام...يقدمها من (سبيطتها) بكل

دفيقها ..وكل قريحها.

• لو قلعت أي (مفردة) من مفردات حميد سوف تصبغ هذه المفردة على (هدومك)

وتترك اثر يوضح بجلاء في الملابس البيضاء.

• مع كل تقديرنا للشعراء الشايقية ...إلا اننا نقول لس هنالك شاعرا جاء

من تلك المناطق بتلك الخصال اللغوية المتمثلة في مفردة المنطقة.

• جاء ولم يبدل فيها حرفا ..الي ان رحل كان يجادل ويقرض بمفردات المنطقة.

• حميد كان يزاحم بـ (مفرداته) تلك في كل تجمعاتنا ، كان حاضر فى كل

وجبات الناس في السودان.

• تلك المفردات حاضرة في فطورنا ...وفي غداءنا ..وفي عشانا.

• حاضرة مع الشاي والقهوة.

• في العصاري ...وفي الاماسي ...وفي مشاوير المدارس.

• هذا ايجاز عن مفردة حميد ...او ملامح عنها..اذا تمثلنا ببعض النماذج

سوف نجد ذلك الزحام ...وتلك الشواهد.

• شيء اخر كان محمد الحسن سالم حميد ...مهموما به ...وكان معنيا به بصورة اكبر.

• حميد في كل قصائده كان معنى بالمهمشين ...وبالفقارى.

• دون كل الناس ..كان حميد يهتم بهذا القطاع.

• يتمثل ذلك في (شخوص) حميد.

• كل شخوص حميد من الطبقة الفقيرة ...من البسطاء ...ومن عامة الناس.

• كتب عن عم عبدالرحيم ...الذي لفه القطر في عجلاته ..بلغة فيها وجع طحين

الحياة اليوماتي.

• عم عبدالرحيم مواطن عادي ...كان مهموما بحق الفطور ...وحق العيال.

• الغريب في الامر ان محمد الحسن سالم حميد ...كتب قصيدة عم عبدالرحيم

..وحرر بطلها عم عبدالرحيم ...وقتله ثم مضى ...فمنحه الحياة بموته هذا

..اذ مازال عم عبدالرحيم بيننا رغم ان عجلات القطار قد دهسته.

• انظر الى كل شخوص حميد في قصائده سوف تجدهم بتلك البساطة ..والعفوية

والطيبة ...التي لا تنفصل عن حميد نفسه.

• حمتو من الشخصيات البسيطة ايضا التى كتب عنها حميد ...وهو حداد

...يمثل الكثيرين مننا.

• عيوشة ...شافعة اخرى ...تمثل نموذج حي للشارع.

• وهناك حبوبتنا (السرة بت عوض الكريم) ...وامنا زينوبة ...والنعمة ...كل

هؤلاء الناس قدمهم حميد.

• حميد لم يقدم مفردة المنطقة وحدها ...بل قدم هؤلاء الشخوص ...نورا

وامونة ..وكان في كل هؤلاء الشخوص حاجة مننا.

• مثلما شحن المفردة بسودانية خالصة ...شحن مفردته بنفس الدفعات

والتقاليد والاعراف السودانية.

• اذن لم يعرف شاعر ان يصل الى الخلاصة السودانية كما وصل (حميد)..وشاع

فينا كل هذه الفضائل والروائع.

• حميد غير هذا الابداع ...كان اكثر ابداعا في انسانيته ....عاش لقضيته

...ومات بالطريقة التي كتب عنها قبل عشرات السنين.

• في كل قصائد حميد كان (الطريق) بهذا الهاجس ...وهذا الحزن.

• جاء اخيرا ومات في الطريق الذي ينتقل به بين نوري والخرطوم.

من دّرْبِكْ التّور نَفَس خيل الصّبُر ..

فَتّر خطاوي الشّوق وراه يا نورا آه …

ساعة الشّموس الغُرْ .. تهضلمْ

تلحق الصِّح في المغاربْ تدفر الضو الكهاربْ

في وشيّكْ تذفر المدن الضّبابية

السّرابية … الكآبة

وحائط التيِّه والطّشَاشَات

فوق قِفيِّكْ يا أم عوارض .. مو دعاشة ..

ماها شبّورة وتقيفْ

جايي ليك يا نورا غيمة .. تملا ماعونك خريفْ

يملأ عينيك ويفضِّلْ .. يروي جوّاك … العطاشى ..مو دعاشة

• نعم يا حميد رحلت ..ودفن جسدك الطاهر ساعة الشموس الغر هضلمت.

• تورت نفس خيل الصبر ...عندما رحلت ...وانتهيت الى ما ينتهى اليه الناس اجمعين.

• رحلت وكان اخر انتاجياتك ...(ارضا سلاح)...هكذا كان مهموم بالوطن.

• مثل مصطفي سيد احمد (غافلنا ورحل).

• نقل (الفيس بوك) خبره ...وكان ذاك الخبر في الفيس بوك ينطلق مثل انطلاق

النار في الهشيم.

• اتوجعت قبلنا ...اجهزتنا الالكترونية ...واتعطلت ..وشلت حزن رحيلك.

يا المراسي النتحويبا .. لما إنشعوز بحرنا

يا نشوغ روحنا ودمرنا

يا المحطات الحنينة … القصّرَت مشوار سفرنا

يا ما شايلك بيني حايمْ أيوة شايلك .. بيني حايمْ

في الأرِضْ تكوين قضيّة .. !!! في السّمَا الأحمر .. غمايمْ

• كان حميد حائم هكذا بيننا بقضيته ..الي ان رحل.

• رحل وسوكر (الحزن) في دواخلنا ....احسسنا بعدك ان الابداع في هذه البلد

اصبح يتيما.

• لم يتبق لنا شيء ..نفاخر به ..ويعطينا الامل بمشرع الامل الفسيح.

• لم يتبق شيئا.

• لم يتبق لنا غير هذا الذي تبقى لشفع العرب الفتاري.

يا نفس فجر القصايد يا بلادى

القطع قلب الروادى .. بى اللّواجة الجاى .. وغادى

ماهو صوتك .. لاها صورتك

دى البترقش نادىفوق صدر الجرايد

إنتى يا حُضن الصحارى

شُفّع العرب الفتارى

البفنـّوا الشايلا إيدمْ

ويجروا كايسين القطارى

لا سراب الصحرا .. موية

ولا حُجار سلّوم .. موائد

حالكم البصرخ وينادى

ياوطن عز الشدائد

• ان (الحزن)...اكبر من ان تستحمله (الحروف).

• ملحوظة : لا حول ولا قوة إلا بالله.

هوامش

• في الكثير من قصائد حميد تتطرق شاعر العامية السودانية الي (الموت) بفلسفة غريبة.

• فلسفة يمكن ان يلخصها نهاية عم عبدالرحيم.

• يمكن ان نرصد الحالات التى تطرق فيها حميد للموت في قصائده.

• سوف نخلص التي تلك النهاية التى رحل بها حميد من الدنيا.

• السيرة الذاتية لحميد فيها ذلك التمرد ...والرفض المقنع.

• قبيل الاستقلال بايام قليلة ولد محمد الحسن سالم حميد ...وسبقت شمسه

شمس استقلال السودان.

• مراحل حميد التعلمية فيها ذلك التنقل ..درس المرحلة الابتدائية في نوري

والثانوي العام في نوري ...وبدأ الثانوي العالي في نوري ثم اكمله في

عطبرة ..وهناك كتب قصيدته الاعتراضية (طعم الدروس)...(زينوبة كل ما افتح

كتاب القاك في اول سطر).

• قبل حميد في جامعة القاهرة فرع الخرطوم ...لكنه فضل العمل في هيئة

المواني البحرية في بورتسودان.

• في عام 1992 تغرب حميد ...وعاش سنوات في الخارج ثم عاد ليمارس نضاله

الشعري الجميل.

• كان هناك ارتباط قوى بين حميد ووالدته..ويمتد الارتباط الي ابعد من ذلك

..حيث هناك روابط متينة بين حميد وابناء نوري.

• كان حميد مهموم بخدمة كل الناس.

• من الاشياء التي كانت واضحة لنا في حميد هو ذلك الحب الذي يجمع بين

حميد ونهر النيل.

• هناك في نوري ...النيل (يعربد) فرحا بقصائد حميد.

• كما ان النخيل يمارس الهمس الجميل ..اذ تجمع الكثير من الصفات بين حميد والنخيل.

• حميد اخذ من النخيل العفة والهيبة ...والاستقامة ...واخذ النخيل من

حميد الطرب والفرح والاحساس بالغير.

• لقد فقد السودان شاعر يصعب تعويضه ...عزاءنا فقط ان قصايد حميد سوف

تبقى هكذا للبحث والتداول والنقاش.

• قصائد سوف نكتشف فيها كل يوم جديد.

• فقد ترك لنا حميد من القصائد ما يملأ كل اوقاتنا.

• نسأل الله الرحمة والمغفرة لهذا الشاعر.

• وتجدوني اكثر حزنا ووجعا لاحزان ابناء نوري الذين كان حميد يمثل لهم

(الاب) والاخ الكبير .

• لا اعرف كيف سوف تكون (نوري) من غير حميد.

• لا استوعب نوري من غير حوامة حميد بين البيت والبحر ..البيت والنادي

..البيت والجيران.

• كان يجول حميد بين الناس في نوري ...من بين لي بيت ..حامل افكاره

...وطلته البهية.

• من غير شك ...الحديث سوف يطول عن حميد.

• وسوف تجمعنا الكثير من الاحاديث ..عن حميد.

• لقد ترك لنا حميد (كنوز) يجب ان نبحث فيها.

• نعود.

• ونقول اخيرا.

• لا حول ولا قوة إلا بالله.

• وهذا سبيل كل الناس.

• عاجل : حسبنا الله ونعم الوكيل

محمد إبنعوف محمد طه
22-03-12, 11:02 AM
شكرا لكل من كتب حرفا في هذا البوست الذي ينضح وجعا
شكرا اسماعيل علي حامد
شكرا العم حميد سر الختم
شكرا ثامر محمد عثمان
شكرا شباشي

شكرا حزينا

الجميلابي
22-03-12, 11:21 AM
والله العظيم لم استطيع ان أكمل رغم محاولاتي ... أن أمر على أطراف الحديث

عن الفقيد إلا أنني لم أوفق في القدره على المواصله ربما لاحقاً نستطيع

الرجوع والقرأة فالآن مازال الجرح ينزف و مازالت الأحزان تنفس وهجها

الحار آهت بتحرق في الحشى ...

شكراً محمد ابنعوف و رجاءَ أقبل اعتزاري الى حين

عماد الدين محمد دفع الله
22-03-12, 11:24 AM
مهما سودت الصفحات - بالعبرات والاهات والكلمات
فلن توفيه حقه - ذلك الذي وهب عمره للغلابة والمساكين ينافح عنهم -

وقصائده للوطن كانت مكتوبة من اهاب روحه التي صعدت الي باريها وهو في اوج مجده وعز شبابه

اللهم ارحمه واجزل له الثواب

اسماعيل علي حامد
22-03-12, 11:26 AM
ازهري محمد علي يرثي القامة الراحل المقيم
حــــــــــــــــــــمــــــــــــــيـــــــــــــ ــــــــــد


جرح الوطن ختالنا خط
مامنو نط
وحميد ختالنا خط مامنو نط
الليلي ياموت يا حيا
خاتي البختار الوسط خاتي البختار الوسط

يافطون
فطن حميد فطمنا غنانا
لاطاطينا لاسبنا الخيول تاطانا
قدمناه امام لاضلا لا ضلانا
ماهاب السجون مافزه من سيطانا
وكت الكور حما ثابت ركز لبطانا
لكن البلاد باعت ايادى بطانا
عالجه بالرحيل مدت وراه لسانا
جربه بالعويل قلبت حديثه رطانا
حنسه بالهديل رخت الحبيبه اضانا
ذى كل الطيور دايما تحن لوطانا
ماضاق الوطن بس كبرت الزنزانا

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 11:28 AM
حمِّيد.. سيرة ومسيرة!!
نادر بلة

من مدينة مروي التي استمدت من النخيل شموخها، ومن التاريخ حضارتها ومن النيل حياتها.. جاء الشاعر محمد الحسن سالم حمِّيد في العام 1956 بمدينة نوري، تلقي تعليمه الأولي والأوسط بمدينة نوري حيث زامل في تلك الفترة عدداً من الشخصيات التي ساهمت في صناعة الحياة السودانية في شتى مجالاتها السياسية والفكرية ومن الذين زاملهم الراحل حمِّيد الفريق أول صلاح عبد الله قوش الذي تربطهم علاقة صداقة قديمة وأولاد «كنبة» واحده بجانب الصحفي المثير للجدل الأستاذ عمار أحمد آدم، لينتقل بعدها حمِّيد إلى أرض الحديد والنار، عطبرة، ليواصل تعليمه الثانوي حيث التحق بمدرسة عطبرة الشعبية الثانوية، وفي بدايات العام 1978م، عمل في هيئة الموانىء البحرية منذ حتى1992 وظل متنقلاً بين الخرطوم وبورتسودان. ولحمِّيد عدة دواوين منها: حجر الدغش، مجموعة نورا، الجابرية، ست الدار، مصابيح السما التامنة وطشيش. ومن أشهر قصائده «نورة» و«أرضاً سلاح» و«عم عبدالرحيم» و«عمنا الحاج ودعجبنا» و«ياتو وطن» و«من حقي أغني» و«الضو وجهجهة التساب» و«لبن الطيور».
ونجد أن حمِّيد شكل ثنائية مع الراحل مصطفى سيد أحمد حيث تغنى له الآخر بالعديد من الأعمال التي تقاربت مع المشروع الغنائي لمصطفى سيد أحمد فخرجت «نورة وست الدار وعم عبد الرحيم ويامطر عز الحريق وغيرها....» كما أن حمِّيد لم يخرج بعيدًا عن بيئته، فتعاون مع عدد كبير من فناني الطمبور ومنهم صديق أحمد وميرغني النجار ومحمد جبارة ومحمد النصري.

«الإنتباهة».. مع حمِّيد في أزقة نوري!!

بطيبته المعتادة وبساطته العفوية قدّم لنا دعوة لزيارة الولاية الشمالية، وكنّا عندما نرتب معه موعداً لحوار يقول «تعال نقص البلد وخلي الحوار حبه» وفي أحد الأيام توجهنا إلى مدينة نوري حيث استقر به المقام عقب مقاطعته الشهيرة للخرطوم قمنا بزيارة أخذت الطابع الاجتماعي وتقديم واجب العزاء في وفاة زوج شقيقته. وكانت أيضا مناسبة قام فيها الشاعر بجولة داخل أزقة نوري وحواريها وهي تفاصيل زيارة ليست للنشر، سرد لنا فيها قصته مع «السرة بت عوض الكريم» و«الضو وجهجة التساب» وحكي لنا كيف خرجت «عم عبد الرحيم».

حمِّيد..سكت صوت المغني حزين!!

لقي حمِّيد حتفه في حادث سير عند الكيلو «167» في الطريق القومي «شريان الشمال» وكان في طريقه إلى الخرطوم للمشاركة في احتفالات شركة «زين» للاتصالات بعيد الأم وتدشين ديوان «بحر المودة» للشاعر السر عثمان الطيب.. وشهد مراسم التشييع الوزير السموأل خلف الله وحضور من قطاعات المجتمع السوداني كافة
بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والأدبية..

القدال وأزهري..الصمت في حضرة الأحزان!!
وقبل التشييع وفي بهو مشرحة أمدرمان التي استقبلت جثمان الفقيد تكاثر الحضور في انتظار اكتمال الإجراءات .. أخذ الفنان أبوعركي البخيت ركناً قصياً منزوياً فيه بحزنه رافضاً الحديث لوسائل الإعلام، كما نبّه الشاعر محمد طه القدال بصوت عالٍ عدم تحدثه إلى أي وسيلة إعلامية، ليلحق به الشاعر أزهري محمد علي والشاعر هاشم صديق.. ولقد فضلوا الاكتفاء بالحزن والصمت فهو أبلغ وأفضل من الحديث الذي سيخرج منهمرًا بشلالات دموع. ويبدو أن لسان حالهم يقول كما كتب الراحل:
زي التكنُّو قبل دا
ما فارقنا زول بعد الرسول
واللاّ التقول أول قلوب في الدنيا
يغشاها القدر.. بعدن تضيع منّو الدروب
تنطمبج الساحات حريق
يدغي الطريق المحتمل
كل الفريق سوقر وراك
يا جرحنا الكيف يندمل ...

حميد والقدال!!

وفي السرادق حرص محمد طه القدال على «تصبير» المعزين برباطة جأش وصبر توارت فيه دموعه التي كانت تتساقط بين الفينة والأخرى، ومعلوم أن لحمِّيد معزة خاصة عند القدال، فهو يعد الصديق والأخ فما بين القدال وحمِّيد يكون الحكي ويكون الإبداع ويبدو أن شريط الذكرى ظل يسترجع تكرارًا أمام ناظر القدال ولسان حاله يقول
«يا حمِّيد أقيف
شوف الخلوق محنانة
كفكف دمعتك
والعبرة فوت خنقانة
عسلك سال بحر
فوقو النحل ونانة»

حمِّيد.. «صوفي» النشأة..

ظل التوجه السياسي والفكري لحمِّيد مثار اهتمام وجدل لدى الكثير من المراقبين، فتارة نجد أن هناك من يقول إن حمِّيد محسوب على اليسار وتارة على اليمين وتارة للوسط وغيرها من التصنيفات، ولكن حمِّيد الذي قال في حديث سابق لـ«الإنتباهة» إن مثل هذه الآراء لا تعني له شيئاً غير أنه مؤمن بمنتوجه الذي يقوله، وأضاف: على المتلقي والمتابع أن يفهم من سياق القول.
وعن علاقته بالسياسة قال إن السياسة موجودة في كل شيء ولكن يتوقف المنتوج على المنتج، وأضاف: لا يمنع في المنظومة السياسية أن يمجد شاعر حزبه ولكن يبقى في آخر المطاف مقدار ما قدمه هذا الحزب للحركة الوطنية، وأي مبدع في مجتمع تناحري لابد أن يكون منحازًا «إلى الأغلبية الكادحة، ومن هنا إتخاذ المواقف موجود» في كل نظام وكل حكم يمر على البلاد. ويرى حمِّيد أن ثورة أكتوبر ثورة شعبية لامست الاحتياجات لدى الشعب لذلك وجدت الاهتمام والقبول من الشعراء وخرّجت الإبداعات، بينما هناك كثير من الأشعار محسوبة على الوطن وهي لا تمت له بعلاقة..
ولكن في الآخر كلٌ يغني لليلاه السياسية. ومع ذلك وخلافه يرى المراقبون أن البيئة التي خرج منها الشاعر حميد كانت بيئة صوفية وتحديدًا الطائفة الختمية التي لم يخفِ انتماءهم الصوفي لها ورددها كثيرًا.

توقيع
« قبل المصابيح تنطفي
وينزل سواد
إنفقدوا الخيل والعتاد
إتمعنوا الدرب العديل
إتضحوا بالصبر الجميل
زمن الخساسات الخفي
إن زالف الشوق في الرقاد
قدح المواعيد بنكفي
في الضلمة برد الليل مخيف
قاسي احتمالو مع التعب
والجوف خفيف...

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 11:32 AM
رحيل حميد من منطلق آخر
خالد حسن كسلا

بعد أن صلى الرئيس على جنازة «محمد وردي» كان تعليق العضو البارز بالحزب الشيوعي الشفيع خضر هو أن الراحل وردي لم يجد بعد وفاته ما يليق به وبقامته وأن السلطة سيطرت على تشييعه؛ ولأنه ينتمي إلى الحزب الشيوعي فإننا نقوم بتأبينه بما يليق به، لكن ماذا يليق به بعد رحيله أكثر من صلاة على جنازته يؤمها رئيس الدولة وكبار المسؤولين بالدولة؟! هل وضع إكليل الزهور على قبره كما كان يفعل من يزورون موسكو على قبر لينين؟!.. بالمناسبة سبق أن زار السيد الصادق المهدي حينما كان رئيساً للوزراء موسكو ووضع إكليل الزهور على قبر لينين.. لكن المهم في الأمر الآن هو أن الشفيع خضر استنكر وداع الراحل وردي على الطريقة الإسلامية وبواسطة رئيس الجمهورية، وتحدَّث عن إعادة الوداع بطريقة شيوعية تليق بالراحل.. مع أنه يقول إن رحيل وردي فقدٌ لكل الشعب السوداني.. فهل كل الشعب السوداني ينتمي إلى الحزب الشيوعي؟! إن عضوية جماعة التكفير والهجرة أكبر من عضوية الحزب الشيوعي السوداني لذلك فإن أغلبية المعجبين بغناء وردي من السودانيين ليسوا شيوعيين، فلماذا إذن تريد الأقلية الشيوعية في قائمة المعجبين أن تسيطر على تشييع وردي وتشيّعه بطريقة تشييع لينين واستالين وخورتشوف وجيفارا؟! لكن ما مناسبة كل هذه المقدمة؟! المناسبة هي رحيل الشاعر الشايقي محمد الحسن سالم حميد الذي كان ينظم الشعر باللهجة الشايقية وينتمي هو إلى أسرة ختمية محبة لقراءة القرآن الكريم.. وقد أمّ الصلاة على جنازته الأمين العام لهيئة شؤون الختمية الشيخ الجليل صلاح سر الختم.. لكن وباعتبار أن الشاعر حميد كان يقع في دائرة الاحتكار السياسي الشيوعي مثل مصطفى سيد أحمد وأبو عركي البخيت، فقد وقعوا جميعهم ضحايا للاستقطاب الأيدولوجي والاستلاب السياسي، لكنهم ظنوا أنهم يحسنون صنعاً باعتبار أن الشاعر حميد يقع في شعور الحزب الشيوعي بأنهم أولى به من غيرهم تُرى هل سيرفض الشفيع خضر أن يصلي على جنازة الراحل الأمين العام لهيئة شؤون الختمية الشيخ صلاح سر الختم؟!.
هل سيقول إن طريقة تشييعه لا تليق به كما قال في تشييع وردي؟ إن أدبيات الحزب الشيوعي ليس فيها أسماء الله الحسنى ولا حتى البسلمة وهي التي تخلو منها صحيفة الحزب المعروفة، لكن ربما قرأ الشيخ صلاح سر الختم أو استمع إلى قصيدة حميد التي يبدأها بقوله: «فتّاح يا عليم رزّاق يا كريم» وقال إنه دعاء الختمية ولذلك استحق أن يصلي عليه شيوخ الختمية وبالفعل كان في مقدمة موكب التشييع السيد أحمد محمد عثمان الميرغني وصلى على الجنازة الشيخ صلاح سر الختم الأمين العام لهيئة شؤون الختمية.. ولم يكن الهتاف في التشييع كما كان أثناء ساعات حكم الشيوعيين الاثنين وسبعين عام 1971م حيث كانوا يرددون بأعلى أصواتهم «سايرين سايرين على طريق لينين».. «الخرطوم ليست مكة».. مع أن في ذاك الوقت لم يكن انقلاب هاشم العطا وأبو شيبة والعقيد عبد المنعم الهاموش على نظام إسلامي يحكم بالشريعة الإسلامية وحتى نظام الأزهري الذي سبقه لم يحكم بالشريعة الإسلامية غير أنه استعد لقبول ورقة الدستور الإسلامي وهي التي وصفها جعفر نميري بالوريقة الصفراء وقال: «مذقناها» ثم كان انقلاب الشيوعيين عليه. فلماذا إذن يكون الهتاف وقتها: «الخرطوم ليست مكة»؟!.
إن الختمية شيعوا شاعر الشايقية المتأثر جداً بالبيئة الشايقية بالتهليل «لا إله إلا الله» ولم يقولوا كما تقول النظرية الشيوعية: «لا إله والحياة مادة».. إن الشاعر الراحل بدأ قصيدته الشهيرة «عم عبد الرحيم» بقوله: «فتّاح يا عليم رزّاق يا كريم» تُرى هل قال الحزب الشيوعي «اللهم افتح علينا وارزقنا يا كريم»؟ إن مشكلة الشيوعيين في العالم الإسلامي تبقى نفسية بالدرجة الأولى لذلك يدخلون في «الحصبيص».

اشتياق القرير
22-03-12, 12:20 PM
رثاء ازهرى محمد على ( القصيدة كاملة)

جرح الوطن ختالنا خط
مامنو نطط
وحميد ختالنا خط مامنو نط
الليلي ياموت يا حيا
خاتي البختار الوسط خاتي البختار الوسط

يافطون
فطن حميد فطمنا غنانا
لاطاطينا لاسبنا الخيول تاطانا
قدمناه امام لاضلا لا ضلانا
ماهاب السجون مافزه من سيطانا
وكت الكور حما ثابت ركز لبطانا
لكن البلاد باعت ايادى بطانا
عالجه بالرحيل مدت وراه لسانا
جربه بالعويل قلبت حديثه رطانا
حنسه بالهديل رخت الحبيبه اضانا
ذى كل الطيور دايما تحن لوطانا
ماضاق الوطن بس كبرت الزنزانا

ويادى البلاد الكل ماطايبتها
فتحت على جرحك جرح
الكل مانقطلها الكلمات عسل
نزلت على خاطرك ملح
لاتاكت ابوابها الانيقه ورحبت
لاليله بجيتك فرح
يادى البلاد
وين نحن هسى فى ياتو ليل
فى يات صباح
كل الشوارع تشتبه فيك
وتشابه بعضها
كل البيوت الواقفه طولها
تستبيح فى عرضها
وانا روحى تشتاق لبلاد
كان طينى من طين ارضها
ديك البلاد اللابتفوت فيك وكت
لايوم بتترك فرضها
يوماتى واصله بالحنين
يوماتى هى الفى النوم
تجيلك برضها

اشتقت ليها الشوق غلب
اشتقته انزع همى
فى عتبات بيوتها الواسعه
وانزع فى ضل عصاريها التعب
غنيتا بادب المديح
سمت غناى قلة ادب
ومشيت وراها ضريح ضريح
فتشت فى كل القبب
دقشت وراء الرزق الشحيح
ما اغنى مالها وماكسب
شغلوها بالنبى والمسيح
واتقاسموها رتب رتب
فى كل حته حصار حصار
فى كل فجه لهب لهب
صمدت امام وابل الرصاص
سقطت امام وابل الخطب
حنيت عليها من الضهب
حنيت على زحمة خطاها
التايه بين رحمه وغضب
حنيت على دمى المشتت
فيها بين زنجى وعرب
حنيتا ياخى بلا سبب
ما دى البلاد الا جلبتها
للمدائن الصاخبه مقطوعة رحم
ولاتركتها فى الفيافى الشاحبه
مجهولة نسب
ولا رفعتها فى الرماح
ولامرقتها للمنافى
الواسعه تزروها الرياح
انا كنت كل ماالليل يفلل بندها
ياصابره حى ياصابره حى
ياصاااابره حى على الفلاح
ياصاااابره حى على الفلاح
ياصابره حى على الليالى
الفاتحه لوش الصباح
ياصابره حى على المدائن
الفاضله والقول المباح
لو كنت اقدر انزعك
من مخالب الخوف وجلجلة السلاح
ماكنت تانى رجعت ليك
خاوى اليدين دامى الخطى
ومكسور جناح

ولاكان نسيتك فى الزحام
تتعاطى مر الزكريات الفاجعه
والخدر الحرام
يادى البلاد الكل ماطايبتها
طاب ليها فى النفق المقام
زوجتها الحلم الجميل
خطبت خفافيش الضلام
وغنيته ما شاء الهديل
رطنت بما شاء الامام
راوضتنى وروضت كل الحواس
وهدهدت فى صحوى
شهوات المنام
ياطفله ابلغ من غناى
واجله عن كل الكلام
فرت ضفايرها ضفتين
والرمش تعريشة غمام
والثغر شخبين من حليب
والصدر برجين للحمام
جلست فما ابهى الجلوس
وقامت فما اسمى القيام
دخلت على الناس المسره
ومرقت على الارض السلام
وياصابره مادام الاسف
اسف على صبرك معاى
اسف على صبرك على
اسف على صبر السنين المره
عام من بعد عام
واسف اذا طال الشتات
فى الغربه او عزا المرام
واسف اذا طرف المدن
فراها اجنحة الخيام
ونزرتي عمرك للنزوح
للجوع واسلمت الطعام
واسف على هذا الكلام
اسف على هذا الكلام

محمد إبنعوف محمد طه
22-03-12, 12:47 PM
والله العظيم لم استطيع ان أكمل رغم محاولاتي ... أن أمر على أطراف الحديث

عن الفقيد إلا أنني لم أوفق في القدره على المواصله ربما لاحقاً نستطيع

الرجوع والقرأة فالآن مازال الجرح ينزف و مازالت الأحزان تنفس وهجها

الحار آهت بتحرق في الحشى ...

شكراً محمد ابنعوف و رجاءَ أقبل اعتزاري الى حين

الحمد لله الذي اصطفاه
ولنا ولكم ولآله الصبر وحسن العزاء
كثيرون داسوا على جراحهم وكتبوا عنه ولم يكن لي ولبعض الاخوة الا النقل فكما سخره الله للغلابة والتعابى والفتارى والمهمشين والمهشمين ليعبر عن اشواقهم واشواكهم فقد سخر لنا من يرسم احزاننا ويكتب ما نريد قوله ولا يخرج بسبب عبراتنا وغشاوة دموعنا .
اسأل الله ان يصبرك ونحن وينزل على الفقيد شآبيب رحمته

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 01:10 PM
يا حميد رحيلك مر
عبدالعال السيد


يا حميد رحيلك مر
لو ما القدر الجاكا سريع
كان النيل أداكا عمر
لسه خطاك في درب الساقيه
سبيقه ونخله
مشيتت للموت يا صاحبي مجرتق
وفي "الشريان "
كان آخر الرحله
يا انسان فنان وشفيف
بيوضه وراك
ما جاها خريف
الريح تمسك شباك
الليل..ليه يا حميد
ما دايره تقيف
تبكيك الغيمه الشارده
في الليله البارده
تنزف شرايين
الغلابا عليك نزيف
يا معجون بالارض المطره
كنت عريس الرحله الخطره
بسمع غناي في آخر
الليل يتأوه
بين النيل والدرب التوه
"تلقي قاعد فوق كركر
في الدونكه لسع ما فطر"
يا نوره..آه
لمن يسيل عرق الجباه
تبكيك رواكيب السهاري
تبكيك أحزان
المسافرين الحياري
شفع العرب الفقاري
الصنايعيه الترابله
زهره بعدك
في جناين نوري ذابله
تتذكر لمن آخر
مره إتكلمنا
وكنا علي موعد نتلاقا
في ديك الليله ضحكناكتير
وقطفنا الفرح الهارب
من شريان الطاقه
لكن الدنيا الفراقه
سلام يا صاحبي
من عبد الرحيم
من طيبه من نوره
وأرقد في سلام وأمان
وإن شاء الله تكون
في أحسن صوره

د. ميرغني حسن عثمان
22-03-12, 03:08 PM
نعم رحل حميد ورحل معه ابداع الشعر........ ورحل الشاعر المفكر ورحل شعر الفكر......... ولو يتفنن الاخ ابشيبة ويستأذن الادارة ويحول كل هذا الذي قيل في حق هذا العملاق الي منتدي التوثيق يكون احسن وافيد واجمل ....... ولكم الشكر.

ود حمرى
22-03-12, 03:13 PM
http://www.youtube.com/watch?v=sJbW1oJ-CJI

ثامر عثمان وداعه
22-03-12, 03:16 PM
د. إبراهيم الكرسني

دموع الدم

يوم حدت طرابيل نوري والبركل

علي حميد

حزنا لي فراقو شديد

هو راجلن مو هوين عاد

راجلن كان بيسوى جبل

...

جمل الشيل

قلبو يميل

يطربوا لى غناهو الكان

مشحون بي تمر ونخيل

وده التريان بى موية النيل

ويشلع زي بريقن شال

للمسكين يضوي الليل
...

قليبو يميل...

مع التربال.. والواسوق

مع العتاله.. جوا السوق

يكابس بالنهار والليل

كايس لي حصانو علوق

مع الأيتام....

يساسق الليل

نهارو يحوم

فشان فد حق

وخليك من تكون دي حقوق

...

هو كان ضكران

قدام الصفوف تلقاهو

ماهو جبان...

بى حب القلوب مزدان

هو كان فارس...

يمين من أشجع الفرسان

...

فارس الكلمة مافي كلام

يوم كان النضم ممنوع

يقيف فى الحلي...

وسط الحلي...

يقول آ ناس...

تعالوا هني...

خلونا النحارب الجوع

...

يمين بالله زي حميد

ما شفناهو فى الأزمان

من ترهاقا...

وكل جدودنا

ناس عبد الفضيل الماظ

يوم كان البلد ودران

...

فى صف النضال تلقاهو متقدم

دوام متصدي للكيزان

آ زينوبة ولدك كان

يمين من أشجع الفرسان

هو فارس الحوبة مافي كلام

يوم يتحرر السودان

...

فى دروب النضال مارق

يوم جانا الخبر حزنان

قام من نوري للخرتوم

فى صبحن دقش عجلان

مو عارف القدر راجيهو

قبال يدخل أم درمان

ما إستشهدت إنتا براك

يمين إستشهد السودان

...

جسمو هناك مع الميتين

جدودنا الكانوا حراس دين

هن فوق الجبال باينين

ود الكرسني المعروف

وداك ود حاج...

وحاج الماحي قام من قبرو

قال آ زول...

تعال بى جاي...

تعال إتوسط الزينين

...

وشيخ حميد قعد وسط أهلو

ماهو غريب...

نهارو مديح...

ليلو دليب...

...

هو من ولدوهو فى الخلوه

حافظ لى أصول الدين

مشايخ نوري والبركل

سارو السر...

طول الليل هو يتهجد

وينده ربو...

فى التلت الأخير لليل

فشان ما ينظلم مسكين

...

كلو منانا كان حميد

يحضر من جريف نوري

فشان الزفة فى أم درمان

يوم تتكامل الرايات

وكل زول بي هناك عجلان

يوم تتحرر الأوطان

يوم يتحرر السودان

يومت يسقطوا الكيزان

...

يمرقوا الناس كبار وصغار

رجال ونسوان

وكل زول ماشي يتلفت

يسأل نفسو وين حميد؟!

وينو الفارس المغوار؟!

وينو الدخري يا ربي؟!

البيعمر الأوطان

...

يوم داك الوطن يبكيك

يوم تمطر سما السودان

يوم تمطر عمارن أسودن بلحيل

بدل مويتن تفيض بالنيل

فشان حيرانا للألواح

تقوم وتشيل..

ويكتبوا بالعمار أشعار

كلامن جايي من حميد للشبان

أمسكوا شديد...

لا تفريط.. ولا تهديد

لا دبابة لا دوشكي

فشان يتعمر السودان

...

فشان تتعمر الأوطان

لى ناسن عزاز وحنان

ساكنين فى بلد منكوب

ساكنين فى بلد منهوب

هن فرسان يشقوا الصي

لكين أمرهم مغلوب

...

يا حميد...

يوم داك الوطن يبكيك

تبكيك النخيل والخيل

تبكيك الجروف والنيل

وشجرة المنقة تابا تشيل

تجري دموعا زي الدم

تخالت لي دموع قنديل

...

وشوف يا شيخنا ود سالم

مهما سالت الأحزان

وشقيش الدموع بتسيل

ما بتغسل وجع أوطان

وطن مفجوع...

وطنن كان...

رافع راسنا من أزمان

محل ما نمشي وسط الناس

نقيف ونقول...

شوفوا وطنا ده السودان

وطن شامخ...

وطن ود عز...

قبال يمسكوا الكيزان

وطن مفجوع...

وطنن كان...

رافع راسنا من أزمان

محل ما نمشي وسط الناس

نقيف ونقول...

شوفوا وطنا ده السودان

وطن شامخ...

وطن ود عز...

قبال يمسكوا الكيزان

اسماعيل علي حامد
22-03-12, 07:36 PM
حميد وطن

كلمات/ يوسف حمدالنيل عربي

يبكيك وطن ...
وأبكيك بـراي ....
كيفن تفارقـنا وتفوت
تخلينا لي هاذي المحن
كل الشوارع والبيـوت
تســأل معاي ... وين ركازة
الناس البتوقد ...
من غناهو لقمة صــبر
خاته اليقين ريق للحلم
باكر بيتفكه ويطيب
جرح الوطن ...
الفيهو نخلة كبيرة رامية
ضل للجمــيع ....
ويا نوري آهـ ....
آهـ يا نوري ...
فارسك رحل ...
فارس الحقيقة الليلة غاب
حميد وطن ...
مسنود على حب
الغـلابة المنو ...
تلبس فـجُـر جديد
كيفن يخلينا ويفوت
ومين البيوقد في وراك
بيت للقصيد ....
مين البشيل لي همنا ..
ويهدينا من دم الوريد ...
ومين البناضـل شان وطن
يبقى متعافي وشـديد ...
حميد رسول الكلمة ...
في الزمن العنيد ...
حميد شمال ... حميد جنوب
حميد شرق ... حميد غرب
حمـيد وسط كل الخلوق
متشرى لي آخـر مصب .

اسماعيل علي حامد
22-03-12, 07:37 PM
دمعه على حميد

عثمان احمد سعيد


صحيح هذا البلد منحوس
كل يوم نجمه تندله
صحى الموت البيدقش ساى
يلقط فى خلايق الله
قدر مكتوب و مافى مفر
كيف من قيدو نتحله
مصابيح السما التامن
طفن ......خلو الضلام حله
اهو جاك يا بحر شكرك
تساباُ غرق الحله
مرقن بنات نورى العصر
جارات هموماً موحله
ما اندلن الوابور ضحك
بس كوم دموعاً مُنزله
الليله ما انكسر الحرف
حلو القصايد و أجمله
مين تانى بشكى هموم بلد
فى كل روح بينزله
الليله ريحت العدو
فى السر يقولوا بلا انجلا
حميد خلاص فات الوطن
ساب الهموم مترمله
ولحق وليد سلفاب هناك
فى الجنه يعملو منزله
فيها المظاليم بى السنين
والمهملين والمهمله
و مكتوب على باب الدخول
الحق اساسو المرجله
والقول وكت يمرق صدق
يدخل قلوب يتخلله
و صادق الكلام القتو كان
لي الناس كأنوا البسمله
يبدوبو كل كلام نضال
حتى ان بودى المقصله

اسماعيل علي حامد
22-03-12, 09:01 PM
محاوله رثاء يائسه لفقيد الوطن والشعر
*حـــــمــــــيـــــــد*
...................................

ارضا سلاح ... حميدنا راح
الموت مباح ... من الصباح
.................................................. .................
آه يا خلق من عبره سدسدت الحلق
حرمت مخارج القول تبوح
من منيه غالطت الزمن
رسمت معالمه للجروح
شهقت بلا ميعاد مشت
سلكت دريب اسمو النزوح
فايض تسابه مع الوجع
لملم معاهو جنس صروح ..
طارين عيويناتك آخي
وقتين نستف ونملا ماعون الفراق
ذاكرين غينيوات الصبي
لامن يضيق بينا الوساع نرقد رقاق
ونسوق حماماتك سلام
ندخلبهن اضيق زقاق
ونغني نورة بلا رفيق
نادوسنا يا حميدنا ضاق
الطلبه والحروم مشو
الشفع .. الناس الكبار
العمده صمد الساقية جا
عم عبدالرحيم فوق الحمار
الزين وليد حامد بعت
في الحال خطابات للعزا
وفي السكة جايين امريكان
نافخين سموما للاذي
النوبه ..زنجك والبجه
حلبك كمان عربان خلا
فارشين دميعاتن فراش
استرنا يا كافي البلا
نتيقن الليله بوداع
ونصبح علي الاسف الي ضاع
نملاهو قلبنا بي شنو؟؟
وحميدنا في سقط المتاع
نتخبا كيف خلف الوضوح
ومطرك حريق خلف القلاع
بيوضه والصي والسموم
يتقاسموا الهم والوداع
هنديل بنيات الجرف
باكيات وما ليهن وجيع
يتمطقوا الاسي والنواح
في غمرت الزمن الوضيع
باكيك حمتو مع الحديد
يوم شافك انت بديت تضيع
لا مشرق لاك مغرب ...
وخابي يا حميد سريع
.................................................. .
يا لوحة في الزمن الردي
مرسومه بي ريشة محب
يا تحفه يا مرهف حواس
من عينه كيفا بس تغب
يا راحه يا انسان بديع
هدهد مشاعرنا وتعب
حميد دا زول .......
في جوفو كان شايل حلم
حلم الوطن ...
حلم التعابه الكادحين
ليهو بيلم ......
لاكنو آه !!!
والدنيا لي روحو بتذم
فات واندفن
وفي كفنو طرقي الت هدم
.................................................. ................
يانوري آه
ياناري آه
يانورة آه
آه يا شعاع بهر اندهاش العتمه
في ليله الدجن
سرق العتامير الجفاف
ضاعت قوافي الليل سدن
تكا حيل غناو ميل بكا
حاور قماري الشوق رطن
زاد انتكاسو علي العلي
يوم شعرو في قلمو اتركن
حفر الحزن خارطت وشي
سرسر دموعو علي الوجن
داير انتكي واشرب مداد حرفك
و... انووووووم
واحلم معاك بي غيمه تسقيلنا الحراز
ونبحر نعوم ...........
ونناجي نورة الماخمج
وترحل تفوت كل الهموم
ختيت سلاحك في الارض
والعقد بس لا ينفرط
ورينا كيفن نعترض
لو حتي بالقيد نتربط
جوانا بالطول والعرض
والموت هو حق مفروض فرض
والموت هو حق مفروض فرض
والموت هو حق مفروض فرض
والموت هو حق مفروض فرض

عمر قرافى
23-03-12, 03:18 AM
حمّيد وطن
كلمات في رثاء الشاعر الوطن محمد الحسن سالم حميد

قولولي بس أرثيهو كيف
وانا دابي واقف جوة قيف
وانا دمعي ما داير يقيف
وانا دونو زي شاعر كفيف
وانا بين ممحَّن وبين أسيف
وقليبي ما وقف نزيف
حمَّيد رحل شاعر شريف
يا بختو محبوبنا العفيف
الراقي والدائما ظريف
حمّيد وطن ما فيهو زيف
قولو لي بس أرثيهو كيف

حمّيد كلام جواي سكن
حمّيد غنا وريدة وشجن
حمّيد مواقف للزمن
حمّيد صدق رغم الفتن
حمّيد ثبات رغم المحن
حمّيد صمود رغم الوهن
حمّيد شموخ غير مرتهن
حمّيد ده ياخ ياهو الوطن
بي حنو بي ضلو الوريف
قولولي بس ارثيهو كيف

كلماتو من جوة الضلوع
ابياتو بين الناس شموع
ومقامو بين الناس نجوع
ونجوعو بين الناس رجوع
حمّيد ده ياخ فرحة ودموع
حمّيد بياض عالي النصوع
حمّيد سجود حميد ركوع
حمّيد مطر عزَّ الخريف
قولولي بس ارثيهو كيف

والله جرحنا فيك عميق
يا اغلى من حلل البريق
يا ارقى زول انبل صديق
يا نسمة يا بسمة ورفيق
يا واحة في وسط الطريق
يا قشة للزول الغريق
يا بلسم الضاق الحريق
يا ضحكة ضجت رغم ضيق
يا نسمة هبت في الفريق
حميد براك صامد تقيف
قولولي بس أرثيهو كيف

يا قلمي وقف لا تقول
فارقنا يا ناس أحلى زول
الزيّو مين ودَّ الاصول
من شوفتو آلامنا بتزول
وحديثو يبهر للعقول
نوَّارو من أنبل حقول
وازهارو ما عرفت ذبول
حمّيد هزم جوانا غول
حمّيد مطر رفض الهطول
ومن تاني قام عمَّانا صيف
قولولي بس أرثيهو كيف

كلَّ الحروف ما لايقة فيك
كلَّ الشعر عجزان يجيك
كلَّ الكلام نوَّرتو بيك
كل الدموع نزلت عليك
وقليبنا بالجد مشتهيك
دعواتي يا حمّيدنا ليك
يا الله يا الما ليهو شريك
يبعث نقي ويبعث نضيف
قولولي بس ارثيهو كيف

عمر قرافي

عمر قرافى
23-03-12, 03:22 AM
حميد عاش شعر .......ومات وأحيا الشعر......هكذا يولد ويموت العظماء

ثامر عثمان وداعه
23-03-12, 04:56 PM
الشاعر يسقط بأدواته وليس من خلال اتهامات الآخرين
هاشم صديق

في البداية اود أن اقول ان اول مرة رأيت فيها الشاعر محمد الحسن سالم حميد وسمعت شعره كان ذلك في جامعة الخرطوم في أمسية شعرية اقامتها الجبهة الديمقراطية في اول ثمانينات القرن الماضي ولم اكن اعرفه من قبل ولم اسمعه ولفت نظري في تلك الامسية انه عندما تم تقديمه ليلقي اشعاره رفض ان يجلس على كرسي خلف المنصة وحمل المايكرفون في يده وتقدم أمام المنصة واقفاً واخذ يلقي اشعاره بلهجة ريفية وضح لي منذ البداية انه ينتمي الى «الشايقية» واستغرقني التفكير وانا استمتع الى أشعاره انه كيف يمكن لشاعر ان يطوع هذه المفردات اللغوية، الممعنة في «العامية القبلية» وأعني ذلك مفردات الشايقية المفرطة في اللسان القبلي وان يحول هذا الاستخدام الى ابداعية راقية تصب في خانة الرؤى الابداعية الفكرية وهذا ما لمسته منذ البداية.
ان هذا هو واحد من عبقريته الشعرية استلهام «المحلي القح» وتحويله الى لهجة شعرية عامية قومية. وهو بذلك يشبه افذاذ الشعراء المتميزين ليس على مستوى السودان فقط بل على مستوى العالم وهو يشبه في ذلك حتى بعض الكتاب المسرحيين من امثال ابراهيم العبادي على مستوى السودان وهارلود بنتر الكاتب الانجليزي من رواد حركة التجديد الذي استلهم لغة الحديث اليومي في مسرحه.
ما يميز حميد ثانيا هو انه جاد في توظيف هذه اللغة على المستوى القومي في التعبير عن الغالبية العظمى من المهمشين والغلابى والبسطاء على المستوى القومي، الذين انحاز اليهم بشراسة وابداعية عالية واعتقد انه كسب محبتهم واحترامهم لانه اصبح صوتا معبرا عن قضاياهم واحلامهم وكوابيسهم.
شيء آخر ان حميد لم يتنازل في مشروعه الشعري عن أي قيمة مبدئية تعبر عن هذا الانحياز قاتل وصبر وصمد وانجز والغريب في الامر وهذه نقطة هامة ان الذين ناصبوه العداء لم يكونوا الانظمة الشمولية وحدها ولكن حتى بعض المثقفين «بلا تعميم» الذين ارادوا ان يحاكموه سياسياً بمنظور ايدولوجي ضيق وهو انه عندما صرح في فترة من الفترات وكان ذلك قبل سنوات طويلة، انه لا ينتمي لتنظيم سياسي بالمعنى الحزبي حاكموه واتهموه ببيع القضية.
والواقع الابداعي المبدئي يقول ان المبدع لا يسقط بعدم حيازته للبطاقة الحزبية او يكون صك البراءة المبدئية هو حيازته للبطاقة الحزبية واعتقد ان ذلك من ادران السياسة لدينا في تقييمها للمبدعين اذ ان المبدع يسقط بأدواته وهذا يعني ان السقوط بالنسبة لحميد هو ان يكتب قصيدة يتغزل فيها في عيون الانظمة الشمولية والسلطات وقوى الشر والعدوان وهذا ما لم يفعله حميد مدى رحلته الابداعية، واعتقد انه كان معبرا عن الغلابى والمهمشين وقد وضحت قامته جلية عندما فجع الناس في رحيله التشييع المهيب والجموع الغفيرة التي التفت حول جثمانه وتنادت الى مشرحة مستشفى ام درمان وذلك العويل الهستيري والمر يثبت ان هذا الحميد هو مبدع بقامة وطن وجماهير المستضعفين فيه ويتبين كذلك ان اشعار المبدع الملتزم بقضايا الناس هي اقوى من خطب السياسيين وامضى من منشورات الاحزاب وان المبدع الحق يستطيع ان تحبه كل اطياف الطيف السياسي وربما حتى الذين يختلفون معه.
انا لا استطيع ان اوفي حميد حقه في هذه العجالة ولكني اعد وبعد ان اتجاوز هذه الغصة التي تسكن الحلق ان اكتب دراسة نقدية عن مشروعه الشعري بتركيز وافاضة.

ثامر عثمان وداعه
23-03-12, 04:58 PM
أتمنى أن يخلد في نوري كواحد من أبنائها الذين حملوا عبق التاريخ
صلاح شعيب

وفاة حميد تمثل ثقبا كبيرا على الشعر السوداني بشكل عام وشعر العامية بشكل خاص، باعتبار أن حميد كان من المساهمين بشكل متفرد في ترقية النص الغنائي وكانت تجربته مع مصطفى سيد أحمد تمثل تجربة جيل متفرد في تصوره الثقافي والوجودي والفني، وبغيابه تفقد الساحة الثقافية أحد فرسانها الذين ربطوا ما بين السياسة والفن من خلال ما اصطلح عليه بأغنية (الحبيب الوطن).
وحميد كان تياراً متفرداً في صوره الشعرية العميقة وبأفكارها التي جملتها قصائده التي نافست قصائد الأغنية الأمدرمانية.
وفاة حميد خسارة كبيرة للتيار الثقافي المناضل من أجل التقدم وتطور الفن، ولا شك أن مدرسته الشعرية استطاعت أن تؤثر في كل الأجيال الجديدة من المبدعين. الشيء الآخر أن حميد أعطى قيمة كبيرة لكلام الناس البسطاء ووظف هذا الكلام من خلال رؤى ابداعية عميقة لارتباطه بالريف.
ولعله غادر الوطن وفي حلقه غصة أن ذلك الوطن الذي رسمه من خلال رؤاه الغنائية مايزال الأمل الذي لم يتحقق.
وما يميز قصيدة حميد أنها أعطت البعد الدرامي مجالاً وربما من خلال قصيدة عبد الرحيم يتلمس هذه الصور الدرامية التي تحكي عن حال المواطن المغلوب على أمره.
تاريخ حميد هو تاريخ الفنان الذي ارتبط بجذوره السودانوية ولعل هذا ما جعله محبوباً على مستوى السودان ككل وعلى مستوى جهته الثقافية.
أتمنى أن يقوم محبو الشاعر بالتوثيق لتاريخه النضالي، كما نتمنى أن يخلد في نوري كواحد من أبنائها الذين حملوا عبق التاريخ الجميل لتلك المدينة وصنع تواصلاً بينها وبين حواضر وبوادي السودان.

ثامر عثمان وداعه
23-03-12, 05:00 PM
كادت قصائده السياسية تفصله من عمله في عهد مايو!
الناقد مصعب الصاوي

حميد هو تجربة الحداثة والتنوير في القصيدة العامية السودانية وهو مؤكد انه منذ ثمانينات القرن الماضي فرض نفسه على ما يسمى بحركة التجديد، ووضع نفسه على تطوير القصيدة العامية ولا شك أن حميد كان ينهل من مصادر عميقة وضاربة الجذور من شمال السودان، وجمع من مصادر الثقافة النوبية المحلية والثقافة الشايقية وكان يجسد فصاحة اللسان الشايقي في الشعر، واعتقد أنه نظر في شعر شعراء الشايقية الذين سبقوه مثل حاج الماحي وحسن الدابي وعبد الله محمد خير ونظر في أدب الرسائل الذي يتم بين الأمهات وأبنائهن المهاجرين. وحميد مهتم بكل تراث الأغنية الشايقية القديمة والمعاصرة وقدم قصائد لفنانين من الشايقية أمثال صديق أحمد ومحمد جبارة قبل أن يقدم أعماله لمصطفى سيد أحمد.
وفي فترة عمل حميد في الخطوط البحرية ظهرت قصائده المقاومة لنظام جعفر نميري وشكلت تجربة شعره المقاومة لديكتاتورية نظام مايو وكانت هذه أكبر فترة يتعرض فيها حميد لمضايقات أمنية ومنها مضايقات على صعيد العمل ولولا حكمة الادارة في ذلك الوقت لأدت القصائد لفصله من العمل، وكانت الادارة تتحايل على الموظف المتمرد بنقله تارة إلى بورتسودان وتارة أخرى إلى الخرطوم وهكذا عملت له حماية لوجستية واستطاع حميد أن يوظف العامية ضد نظام مايو كما استطاع أن يفجر امكانيات العامية ويفجر فيها امكانيات مهولة للناس وما كان الناس يظنون أن النص العامي يحتمل الافكار الكبيرة من الرؤى الاجتماعية والمقاومة.
وفي احدى قصائده ضد (مايو) يقول:
ثورة شافت في رواها
طيرة تاكل في جناها
حيطة تمتطي وتفلح
في قفا الزول البناها
وعبقرية حميد أنه حول الشعر إلى كائن صوتي مرئي وطريقته في الأداء تقوم على الأداء الصوتي للنص مثل الأبنودي والقدال.

ثامر عثمان وداعه
23-03-12, 05:08 PM
حميد مات، فارفعوا الأسلحة
محمدعثمان ابراهيم

إلى الجميع حكومة ومعارضة:
الآن مضى إلى ربه من كان يحتكم جميعاً أن (أرضاً سلاح) فعودوا إلى أسلحتكم وأعدوا ما استطعتم من قوة وافتكوا بنا/ بهذا الشعب واحداً تلو الآخر. لا تعطفوا على أحد (منا) ولا تأخذنكم شفقة بطفل أو امرأة أو شيخ أو رجل. من لم يمت برصاصكم مات على الطرقات، ومن لم يمت على الطرقات مات من السرطان، والكلى، والملاريا وبيع المستشفيات، ومن نجا من هذا كله مات غماً أو كدراً أو حزناً، أو من غلبة الدين وقهر الرجال.
وجهوا رصاصاتكم نحو القلب من ضحاياكم ولا تبسملوا ثم لا تترحموا على أحد.
إلهي هنا عبادك في بلاد السودان ممن يعيشون في القرن الأول الميلادي يعبثون بمعطيات القرن الواحد والعشرين فيحيلون كل شيء إلى سلاح فتاك. أعطيتهم السيارات والطرقات السريعة، والطائرات والسماء الصافية فحولوا الأرض والسماء إلى كرة من نار لا تكف عن أكل العابرين. اللهم خذ منا سياراتك وطائراتك وطرقاتك ورجال المرور، واعدنا إلى عهد البداوة الأولى أو اعطنا مؤسسة جديدة للطرق ودائرة جديدة لرخص القيادة ومدرسة جديدة للميكانيكا.
يا موت أخذت حميد بعد أن كدنا أن نصدق حديث درويش (هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها...هَزَمَتْك وانتصرتْ،وأِفْلَتَ من كمائنك الخُلُودُ) لكننا نصدم الآن بأن أعذب الشعر أكذبه. لو امتلأت الأرض الآن بالذهب وعاد النفط إلى مساربه القديمة، ستظل بلادنا أكثر فقراً وبؤساً وحزناً عليك. عزاؤنا فيك لأنفسنا أولاً، وعزاؤنا فيك للشايقية، وعزاؤنا فيك لأهلنا الختمية، وعزاؤنا فيك للسودانيين جميعهم،أهل اليمين وأهل اليسار، والفقراء والميسورين ممن أغنيت وجدانهم، وأثريت حيواتهم، ومنحت أرواحهم الفرح.
ليس الآن سوى أن نعيد لك ما قاله سميح القاسم مرة في وداع معين بسيسو: أنت تدري كم نحبك!
اللهم اغفر لعبدك حميد وارحمه ووسع مدخله واكرم نزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ثامر عثمان وداعه
23-03-12, 05:10 PM
حمّيد بصمة واحدة فقط!
صلاح الدين مصطفي

لرحيل المفاجئ والفاجع للشاعر محمد الحسن سالم حميد،أربك تفاصيل الحياة في العاصمة السودانية والعديد من ولايات السودان المختلفة، فالرجل الذي كان قادما من نوري ليشهد تدشين ديوان الشاعر المتميز السر عثمان الطيب ضمن احتفالية عيد الأم، لم يكن يدري أن رحيله سوف يعيد ترتيب التفاصيل بشكل مغاير، فبدلا من أن يكون حميد جالسا في الصفوف الأمامية، رفرفت صورته على أرواح الجميع داخل وخارج قاعة الصداقة ،بل داخل وخارج مُشرع الكون الفسيح.
ولم يكن حميد مجرد شاعر في بلد يكتب فيه "أي زول الشعر " كان يتصدر المشهد الشعري ،وقد أعطى اللغة العامية طاقات شعورية ضخمة وضخ في شرايينها دماء الابداع الحقيقي ،كان كثيف الانتاج ،عميق الكيف وله طريقة خاصة في إلقاء الشعر أصبحت بمثابة بصمة وماركة مسجلة باسمه أغرم بها العديد من الشعراء الشباب وصاروا يقلدونها.
وإذا استطاع الفنان عثمان حسين الخروج من تصنيفات "فنان شايقي " وجعل كل الشعب السوداني يتغنى باشعاره وأعطى اللهجة الشايقية بُعدا قوميا ونفسا سودانيا خالصا،فقد فعل الشاعر محمد الحسن حميد ذلك وبصورة أكثر عمقا ،كما أنه لم يذّوب لهجته فيما يسمى بلغة الوسط أو "ستاندر ناس أمدرمان" الذي رسخ له وجود اجهزة الاعلام الرسمية في بقعة الامام المهدي.
قدم حميد العديد من الاغنيات لفناني الطمبور ،لكنه انتبه مؤخرا للبعد القومي وبدأ مسيرة ناجحة مع الفنان المتجاوز لزمانه مصطفى سيد أحمد ،وتجاوز الاثنان الجدل العقيم حول أفضلية غناء الدليب او الطمبور او فلنقل الغناء بلهجة الشايقية،هل يكون بالاوركسترا أم يقتصر على تلك الآلة التي يرى كثيرون انها لاتعطي أغنية الشايقية خصوصية مطلقة لجهة ان الطمبور آلة منتشرة لدى العديد من القبائل السودانية.
تميزت تجربة مصطفى وحميد في عدة جوانب ،وإضافة لماذكرت،فقد تميزت هذه التجربة ببُعد نضالي وتضامن انساني وجمالي ليس مع الغلابة والمساكين في السودان فقط ،بل اكتسبت صفة العالمية ولو قدّر لهذه الاشعار ان تترجم لوجدت نفس الرواج والقبول الذي وجدته في داخل السودان .
ويلحظ المتابعون أن الكثير من الاغنيات التي جمعت بين الاثنين مشبعة بالدراما والمشاهد المتحركة ،وعلى رأسها "عم عبد الرحيم"و "يامطر عز الحريق" ونورا ،إضافة للعديد من الاشعار المطولة التي كان يعطيها بإلقائه المتميز بُعدا مسرحيا لا يخلو من الموسيقى التصويرية المعبرة.
كان حميد محبا للسلام واعيا باهمية وضرورة السلام الاجتماعي الذي يبدأ من البيت لذلك فقد كان ابا لاخوته واخوانه وجميع افراد اسرته كان "ودبلد" ثم أحب كل فئات الشعب السوداني واصدر ديوانه ارضا سلاح
الذي وصفه البعض بأنه لخص فيه - وفي القصيدة تحديدا - أزمة السودان ووضع خارطة الطريق للحل: اثنيت بك فهَم.. وحدُو القلم ما بزيل بلم،وعلى كيفنا ما كيف الرِمم ،يا نسوْ سلام سودانى أشم فوق القمم ،يا إمّا يا نخب الخبوب ،ذمم الهبوب النافخة دم"! رحل حميد وترك تراثا شعريا ضخمة و... بصمة واحدة فقط!

عدلي محمد سعيد
23-03-12, 08:00 PM
تحياتي لصاحب البوست وبقية المتداخلين ..

اللهم نسألك الرحمة والمغفرة لحميــد ..

استأذنكم في نقل بعض محتوى البوست الى منتديات أخرى ..

اسماعيل علي حامد
23-03-12, 08:14 PM
تحياتي لصاحب البوست وبقية المتداخلين ..

اللهم نسألك الرحمة والمغفرة لحميــد ..

استأذنكم في نقل بعض محتوى البوست الى منتديات أخرى ..

اوووووووووووووووووووووو
الدكتور ود الاستاذ
ازيك ياغالي ....
وين الحي بيك ؟ قاطع الخبر
ابقي ظاهر وانكت حق الغربة
تقبل تحياتي وسلامي

اسماعيل علي حامد
23-03-12, 08:16 PM
سيدة عوض ترثي وتبكي
فقيد الحرف الصادق
حميد
منقوووووووووووووووول
منتديات الطمبور

انساك كيف
الفرحة زالت وانتهت والبسمه ما عاد ليها طيف
ونوري المشحتفة بيك نواح سادل سواد عم الجريف
وحتي النخيل الكان نديم يتباكي ما قادر يقيف

***************
انساك كيف
شمالنا عماهو الحزن شلال دموعو خريف وصيف
وكلوالغلابة ينوحو واهل الخلاوي اتلملمو يدولك الحي اللطيف
يا الله حميد في جوارك جنتك ربي اللطيف
*************
انساك كيف
حميدة وا وجع الفصائد مين يحكي حب وطني الشريف
حميدة وا وجع المشاعر والحروف زادات نزيف
حميدة وا وجع الغلابة السطروك مزاج وكيف
ونبراسنا وكتين ينطفئ حتي البصير يصبح كفيف
***********
انساك كيف
مسكين معاي وطني العزيز كان يومي يفقد لي ركن
آهاتو مابيات تنتهي واخزانو صارت لي سكن
لا قادر انثر للخروف لا حتي اسمع كان شكن
وانا زاني راجيني المصير من بدري حضرته الكفن
**********
انساك كيف
هل البيدخل في الجوانح بتنسي
هل الحزن لمن يعم وجدانا ممكن يتمحي
هل الكلام يقدر يخفف من دموعك ياأخي
الشئ العلي ابكيك لو فيك اقدر اوفي شئ
***********
انساك كيف
انساك كيف
انساك كيف

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 03:16 AM
حميد: الحياة حق أسرفنا مياتم
عبد الله علي إبراهيم


رحل عنا إنسان وسيم آخر: حميد. وهو نفسه القائل عن سقم الرحيل في الزمان الباطل:
أصحى يا نائم سمي الدائم
الحياة حق أسرفنا مياتم
قضى وهو على سكة من سماهم محمد المكي إبراهيم "أجدادي شعراء الشعب". إسماعيل صاحب الربابة، أحمد أبو سعد، العباسي، البوشي، المجذوب، صلاح أخو فاطمة، ود المكي، محجوب شريف. وصفتهم قبل أيام هنا بالبطر بالشعب والغرق فيه والسكر به في دلالاتها الصوفية. وهو بطر كان فيهم منذ الأزل "نِحلَة" من مكي الدقلاشي "حافظ الكتاب وشايلو الشباب".
لحميد نظر للشعر فيه بطر أغر. فالقصيدة عنده وهيطة. وهذا البلد عنده وهيط. وهيط وهاطة القصيدة. وهذا قريب من قصيدة عبد الله الشيخ البشير "بيت شعر". فالأكوان التي تداعت لميلاد بيت شعره الوهيط شاملة لم يتأخر عنها أحد. وقد وسعها البيت الذي هازجها من مزماره. وامتعني حميد بتعريفه الطريف للشعر الذي استقاه من انغماسه في عالم نشأة الزروع والنخيل. فالقصيدة عنده شوكة كمثل التي يحملها المزارع في رجله أبداً طالما بقي مزارعاً. قال: طالما كنت مزارعاً هناك شوكة في رجلك. فهي تضايقه ولكن جداول الماء تدعوه لري الزرع فيؤجل إستخراجها حتى يؤمن انتظام تدفق الماء. وهو يستمتع بهذا الإرجاء حرصاً على قطائف الغد. وهذا هو فتح الكون بالقصيد الذي أذاعه التجاني يوسف بشير ليتأتى لنا "الوجود المغاير".
أجدادي شعراء الشعب تقليد في الجزالة. فلا يصير الشاعر جداً شاعراً للشعب بأي شعر. فالسلطة في قول حميد لا تخشى الشعر الهتافي ولكن من الشعر البشارة. وهو شعر الوجود المغاير. وجزالة حميد بينة. وتوقفت مراراً عند الخيال الذي وراء هذه الجزالة. فهو شاطح في معنى الكسترول الطيب تمييزاً له عن الكسترول الخبيث. فالجرف الذي نبت عليه العشر جاءه الفيضان فأزدهر. وسمى الشاعر هذا الازدهار "طلق ضهرو":
نزل بحرو الطلق ضهرو
وهذا عجيب.
وقال عن بحثه عن الحبيب في الجهات الأربع:
غربّل عليك ليل المدائن
فأنظر استخدامه الشاذ ل"غربل" أو قوله:
ما خش نور في إبر النهار. عجيب.
أما ما توقفت عنده حقاً فقوله:
عينيك يا كاحلة أم دعج
للحَلمَة بفرح قريب
للسَهوة في محيا الحبيب
وكنت في مكان من قريب وصدقني رأيت "السهوة في محيا الحبيب" وديناميكيتها ولم اجد لها عبارة في حصيلتي.
بالطبع حميد يساري. وأكثر أجداد الشعب المعاصرين كذلك. ولكنه يساري بلا ضفاف. فهو معطون في الشعب لم يجعل من مهمته "طليعية" متأففة من تلك الني تصفه ب"البدائية" أو "البله الريفي". فوجدتني لا أمل استعادة قصيدته في السيد محمد عثمان الميرغني. فمن الواضح أنه لا "يعتقد" فيه ولكن من أجل وشيجة بيته بالمراغنه وكتل الختمية تكرم كل عين. ربما عَدّ بعض الطليعيين "وجد" الختمية بالمراغنة مجرد "وعي زائف" اي إيدلوجية ولكن ما أحلى الوعي الزائف ذاته عند الشعب. وذكرتني قصيدته في الختم مرثيتي للسيد على الميرغني في 1968 التي عزيت فيها أمي واستعدت تاريخاً كاملاً من النذور والأتربة المقدسة التي انهالت عليّ من بركة السيد قبيل الامتحانات والمنعطفات. أعجبني كيف تسللت إكلشيهات الختمية في القصيدة حتى "نحن نائد حزب السيد". فاقترابه من الختمية كان اعترافاً بأنه ربما لم يفهم حقيقتهم. وبتواضعه المعهود شملهم في شعره "البشارة". ألم يقل في جدل مشبوب بالصوفية:
ولمّا لم أع الفَحوى وعيتُ

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 03:20 AM
وهل يموت الشاعر؟
أيمن مبارك أبو الحسن

النهار ما يزال في أوله، وأجواء الرياض هذه الأيام توحي بالكآبة والضجر... موجة الغبار العاتية ما تزال تحوم فوق سماء المدينة. كنت أسمع جدتي يرحمها الله تقول: أن الغبار فأل سي، وصدقت جدتي ... فقد كان ذلك النهار موحياً بالحزن. رن هاتفي الجوال، كان بالجانب الآخر أحد الأصدقاء ... ألو .. الو ... ما بال الكلمات تتحشرج من فمه وتخرج بصعوبة بالغة. قال: حميد مات ... حميد مات .. حميد مات... كررها ثلاث مرات. تسارعت نبضات قلبي، وسرت في أطرافي رعشة... لا حول ولا قوة إلا بالله... إنا لله وإنا إليه راجعون. حميد ... حميد ... يا للمفارقة، قبل لحظات قليلة من تلك المكالمة كنت أشاهد على اليوتيوب ذلك اللقاء اليتيم لحميد مع نسرين النمر. شاهدت تلك المقابلة مرات عديدة دون أن يتسرب لنفسي الملل. وكنت اسأل نفسي، كيف يضن أمثال حميد بإطلالتهم على محبيهم. أم هو إعلامنا ما يزال غارقاً في نفس غيبوته.... مات حميد وهو فقير في ظهوره الإعلامي .. كما هو فقير في حياته يرحمه الله.
نعم الموت حق، وكل نفس ذائقة الموت. وحين يموت المرء، تنطفي ذكراه، ويخبو أثره كما يذوب جسده وروحه. لكن! هل يموت الشاعر...هل مات حميــد؟
آه يا وطن! ما أعظم صبرك، هرم آخر يتصدع ... يتسرب منك ومنا ... يرحل هادئاً كهدوء روحه ... رحل حميد .. يا الله يا حميـد... الحال وراك كيفن تسر باقيلك إنت بلاك في زين ... وكيف يكون الوطن بدونك وانت العاشق لترابه حد الوجع، المتيم بنيله ونخيله وصحرائه وتلاله. حميد صنو الوطن الذي علمنا كيف يكون العشق نبيلاً في حضرة الوطن. هو المسكون به، حمله على ظهره، ثم رحل فكان الوطن زاده في منفاه .. لكنه لم يطق الفراق ... وهل يقوى الحبيب على فراق معشوقته!. فقد أوهن العشق ظهره، لكنه لم ينحني، ولم يجف مداده.
ولهذا أحببنا حميد . ما أنكسر عزمه، ولا استكان عطاؤه، ولم يتواضع حلمه بوطن حدادي مدادي. صوته الواهن كان قوياً بهموم الكادحين، وآهات المتعبين، وأحلام الخائبين. ظهره المنحني كان مستقيماً حمل الأرض على كتفيه من أجل أن يكون سعيداً، ويكون الآخرون سعداء في وطنهم...
ولهذا أحببناك يا حميــد ... وسنظل نشتاقك ونحن إليك ... كما كنت تشتاق للوطن وتحن إليه، عندما قلت:
وطنّا حبيبنا رغم البين هي الأشواق
حنينا إليك زين يازين يظل دفاق
ما أنبلك ... وما أقسى وحشتنا .... نشهد أنك أحببت هذه الأرض، وأن روحك كانت تهفو لبلاد تدر الحليب لأطفالها، وتكسو مسكينها، وتطعم فقيرها ... وتنشد راحة البال لأبنائها. ولهذا كنت تدعوهم لتوحيد كلمتهم وتقول لهم:
أرضا سلاح
ترحل هموم
تنصان دموم
والبال يرتاح
لهذا عشقناك ... ومن منا لم يحب حميد! ... من منا لم يسمع أو يقرأ رسائل ست الدار بت احمد جابر والجابرية، والسرة بت عوض الكريم ومن منا لا يعرف طيبة وعيوشة وعم عبد الرحيم...
نشهد أنك كرست حياتك لحب هذا الوطن، ولأهله الكادحين البسطاء، كان شعرك نبضاً حياً لحالنا وحال كل الناس في هذا الوطن الحدادي مدادي...
شاعر بهذا السمو لا يموت ... وهل يموت الشعر!. فلتكن ذكراك مؤبداً يا حميد ... رحمك الله وغفر لك

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 03:23 AM
نبكيك أكيد .. نبكيك فقد .. نبكيك أيوه سوا .. سوا
حاتم الجميعابي

لم يجف دمع رحيل الفنان القامة محمد وردي عن هذه الدنيا، ولم يتثنى لنا أن نفوق من الصدمة التي تسبب رحيله في إدخالنا فيها، حتى فجعت البلاد اليوم 20/3/2012م برحيل أحد أضخم الشعراء معنى ورمزية في تاريخ السودان الحديث، إثر حادث حركة أليم بشارع شريان الشمال، فلقد رحل الشاعر محمد الحسن سالم " حميد" عن دنيانا في يوم أسود على أهل السودان، الذين قدر لهم أن يواجهوا الصدمات بالصبر وحسن العزاء. وبرحيله أنكسر "مرق" الشعر السوداني الأصيل.
رحل حميد" دخري الحوبة"، ومازال يحلم كالطفل الرضيع ببناء هذا الوطن الشامخ الذي ظل حاضراً في كل تفاصيل حياته التي وهبها إلى هذا العنوان " السودان الوطن الواحد"، عاش هذا العنوان أو العبارة السابقة بكل صدق وعنفوان، ظل شاهراً سلاح الشعر في وجه كل متربص بتراب هذا الوطن الجميل، عاش حياة الكفاف، إنحدر من أرض الشمال الحبيبة وتشبع بتراثها العميق لينطلق مها إلى كل السودان، وتوسد قلوب الملايين شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، جمع بين كل أهل السودان ولم يُفرق... ساوى بين الناس، ظل حاضراً في كل المناسبات الوطنية، محتفلاً مع الناس بالداخل والخارج، شاعراً فذاً عميق الكلمات والعبارات.. كيف لا وهو " حميد السودان"..
عاش الفقيد مناضلاً جسوراً غير هياب في قول كلمة الحق في وجه الجائرين. أزدانت عباراته بعشق تراب هذا الوطن، فحبب الله فيه الناس جميعاً .. رحيله فاجعة ليس فقط لأبناء جنسه من الشعراء والأدباء، بل لكل سوداني أصيل عاصر تجربته الثرة التي أثجلت صدور الكادحين والمناضلين.
لكل الكتابة في مثل هذه المناسبات لا توازي صعود روحه الطاهر إلى الرفيق الأعلى ومغزى الفقد الجلل ولا توازي أيضاً ما قدمه "حميد" من تجربة ثرة جديرة بالوقوف أمامها وإلقاء " تعظيم سلام" على ما أنتجته من أشعار ظلت في وجداناً علماً ونبراساً وهادياً لطريق الملايين من الناس، الذين يعشقون هذه اللونية التي تفرد بها الفقيد .. وأذكر بأننا حينما كانا طلاباً بالجامعة كانت قصائده عصير وفاكهة منابر نقاشنا السياسية، فلونيته وأشعاره كانت تجذب الكثيرين من طلاب الجامعات، فضلاً عن أنها عطاء ثراً ورصيداً نضالياً للحركة الطلابية السودانية التي ظل الفقيد ملازماً لها في مناسباتها الطلابية والوطنية والقومية.
حميد وغيره ممن رحلوا عن دنيانا الفانيه سطروا بمداد من نور تاريخاً وتراث شعرياً ضخماً وإضافة نوعية للشعر والكلمة ونموها وتطورها، وأصبحوا مقاييس وعناوين يسعى كل سالك لهذا الدرب إلى أن ينهل من هذا النهر العذب الخالد. فمحمد الحسن سالم حميد ليس بالإنسان العادي و فقده ورحيله المفاجئ، شكل صدمة كبيرة للشعر السوداني سيما الوطني أو النضالي، وكذا للشعب السوداني الذي ظل الفقيد يتربع صدره دون منافس، كيف لا وهو الإنسان الذي يسحرك بجمال كلماته وجميل تعابيره.
لعل الأسى والحسرة ومرارة الفقد هي سيد الموقف في لحظات الكتابة عن من فأجئنا رحيلهم والبلاد تودع أحد رموزها التاريخيين، فقد قدر لقبيلة المبدعين في السودان أن تواري الثرى في كل برهة وساعة أحد الذين سكنت أرواحهم وجدان هذا الشعب، متوجهين إلى المولى عز وجل بأن يتقلبه في الدار الأخر وأن يلهم الناس الصبر السلوان في مصابهم الجلل، ولعلها وحدها سنة الحياة، أن الموت هو القدر المحبب لبني الإنسان، فالعين دائماً تدمع والقلب يحزن ولكن إرادة الله هي الغالبة ونعم المصير.
وأخيراً أقتبس هذه الكلمات من الراحل :
قَدْر اليشيلو الشيلة في
لكِن ظروفن هل تفي ؟
تحتاج جماعة من الرجال
الليها كنت براك تقل
دارت قبيلة من الحبال
الكان يقيله فرد حبل ...
الخوف قلوبنا التشتهيك ..
تنشك في ذاته وتنقفل
من بعد ما اتوحدنا فيك
ننفك قبائل وتنكتل

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 03:28 AM
ورحل حميد الذي كتب للكروان مصطفي سيد أحمد أجمل الغناء
صلاح الباشا


أغنى لشعبى ومين يمنعنى ... أغنى لقلبى .. إذا لوّعنى

وتارة أخري يتواصل مسلسل الأحزان ، حيث لم نفق بعد ، بعد الرضا بقضاء الله وقدره من إحتشاد الحزن النبيل والقديم معاً برحيل وردي السودان ، فهاهو نجم آخر ظل يخاطب خيالاتنا بالكلمة الغارقة في الوطنية ، المفردة التي تتكيء علي الآمال العريضة ، ذات الجرس العالي المقام في الوطنية السودانية التي كانت تميز كل أشعار الشاعر محمد السحسن سالم حميد الذي غيبه الموت بالأمس القريب ، فكيف ننسي أوبريت عم عبدالرحيم التي أنشدها الكروان مصطفي سيد أحمد ، والتي شرع الموسيقار الراحل محمد وردي في وضع خطوط لحنية لها ، غير أن إرادة الله قد أخذته منا قبل أن يكتمل البناء اللحني لتلك القصيدة .

ونحن إذ نودع حميد شاعر الوطن ، وصاحب الحنية الدافقة ، والنصوص الباهرة ، لا نملك إلا أن ندعو لله أن يسكنه الله فسيح جناته بقدرما قدم لهذا الشعب من أعمال شعرية ظلت تمنحه الأمل في غد مشرق بإذن الله ، وهانحن نستصحب للقاريء هنا مقاطع من قصيدته العصماء ذات الدلالات الرمزية وهي أغنية ( طيبة ) التي تغني بها مصطفي سيد أحمد قبل رحيله بإسبوعين فقط في حفله الأخير بفندق شيراتون الدوحة في ليلة رأس السنة 31 ديسمبر 1995م :

كل ما تباعد بينا عوارض

كل ما هواك يا طيبة مكنِّى
تلد الغربة .. الكربة الواحد
بيكى أسمى الشوق .. وأكنـِّى
*******
لمـّا أفوتك من دون خاطر
أو دون خاطر منى تفوتى
بلقى حبايب فى كل حتـّة
وكل بيوت الفـقـرا .. بيوتى
لا غيرت وراك الجتـّة ..

لا بدلت ملامح صوتى
لا غافلنى وهادن فنى ..

غام لى المدن .. الما عِرفتنى
إبن الشوق الصبرو .. مصوبر
للأرياف الكم .. وفـتنى
وللأطفال الناشفة ضلوعا .. ونازفة بغنى
أطمن روعا .. وأهتـّى دموعا
ببسمة بكرة اللاّها تمنى .. ولا مصنوعة
******
أغنى لشعبى ومين يمنعنى
أغنى لقلبى .. إذا لوّعنى

مخيـّر دربى الما رجعنى
إذا طلعنى نخلة القرب ..

أو الغربة الكدروبية
تنزل غنوتى بى قمرية
أو وقـّعنى فى بطن الجـُّبْ
بطلع يوسف بالأغنية

*******
أغنى الناس الما بتسمعنى
المِنِّى بعيدة .. ومبعدة عنى
النادا نشيدا .. وكنت المعنى
الإيدى فى إيدا .. وإيدا بتبنى
فى دنيا جديدة اليوم .. راح تدنى
وأريت غنواتى فى ناس شغالة
تكون سُندالة .. وعود طورية
ضراع رجالة .. كتاب أطفالا
وجملة بالا .. الما مكرية
سدّة مالا .. وبقـّة فالا
فى ليلة الدخلة على أسمى قضية

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 02:53 PM
نشكر الابن ثامر على هذا المجهود الرائع ونضيف ماكتب على صفحات الوفاق رحاب طه محمد احمد


تاني واحد في بلدنا مات
ويأبى الموت الا ان يختطف من بين ايدينا واحداً من اكثر الناس عطاءً للوطن محمد الحسن سالم (حميد) او حميد حسن سالم الذي عاش ما كتبه من شعر ولم يتنكر لكلماته او البيئة التي ولدت ذلك الابداع وذاك الهرم كتب بين الموجة والخزان حلم انسان والتي تمنى ان يتغير حال البلد التي شهدت مولده ولما اصبح الحلم واقعاً بعد انشاء سد مروي استقر بين اهله في نوري وكان لا يغشى الخرطوم الا لمشاركة الناس افراحهم واتراحهم.
وبرحيله هاهي الاتراح تعم كل السودان ومهاجره وهاهي الافراح تغادر الجميع بلا عودة وهو الذي افرح الاطفال والشباب والشيوخ والنساء.
هردت لهاتي بالغنوات ... وقُتْ يبرد حشاك يا امي
ومن التعب البلا صالح .. تفيقي .. تروقي ... تنجمِّي
تسوي مكانسك المطرة .. تضوي البيت وتنحمي
تمرقي صبوحة للجيران ... قدح فوق ايد وفي ايد أَلمْي
يلاقوك شُفّع الكُتّاب نُضاف وظُراف بلا النّسْمي
ويغنولِك ... يغنّولِك غناوي السّابْ
وفي بيّوضة مافي سراب
جبال كَجَبي وفيافي الكاب ... تميد بالخضرة منقسمي
ولا غابار .. ولا هو سحاب .. وتنهجمي
من الدّهشة وتحاحيهُن ... غناكُن نيي ... غُنا الوهمي
ويهتفوا زي كلاب الحي .. على الأغراب
حوافي الصّي وبيوضة
البراسيم فيها مفروضة
خدارا يراري شوف عيني على الأبوابْ
قماريها وحواريها وطواريها بقت روضة
بقت تشرب من الحامدابْ
تشربي عافيي من إيديّ
تدوي اليوية بي حشمي
تسوّي السّي وتبتسمي
تشوفي رهاب بُعُد نجمي
واشوفو قريب قُرُب نضمي
اشوف العالم التحتاني .. هيلا هوب وقف ناهضْ
دكّ عمايد الفوقاني ... جوه الُّجب رمى العارضْ
وفي السابو الدمار أفراق عريق الحب نبض قابضْ
متل قبض الحروف في اسمي
غناوينا القبيل رقراق علينا تصب برد قارضْ
أَلُكْ طيناتا من دمّي .. وارمِّلها من عصب عشاق .
اللهم ارحم حميد وانزله فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء لقد كان محباً لوطنه وبلده ولعبادك الضعفاء لم يتأخر يوماً عن مساعدة محتاج او نجدة غريق ولم يتعلق بعطاء حاكم او غني عاش بين البسطاء ومات بينهم دون ان يحمل غير همهم وهم هذا الوطن العزيز

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 02:54 PM
وكتب متوكل طه بالوفاق
عند ما نقل الينا الناعي وفاة الشاعر حميد تذكرت نصا للشاعر قسم السيد عبدالرسول وهو يصف بذات اللغة التي تحوي الكثير من الاسرار وهو يخاطب قمرية بقوله
أنزلي من فروعك مرة للساسق فتر يا قمرية
مافي عدالة لي زولاً صبر ما أحلاها كانت صدفة من صُنع القدر
خدرة بلا الجناين العامرة لا مد البصر شفتها من بعيد جات تمشي ترباية بطر
آية من الجمال ورتنا كم لوحات صور
بهذه البلدة التي توشحت بالجمال بخدرة الجناين العامرة لامد البصر* حل حميد* بها وهو يري بعين زرقاء اليمامة منذ ان كان السد حلما يرواد مصانع الانجليز ومغازل لانكشير راه وصوره في قصيدة سارت بها الركبان لكنها الاقدار وحدها *هي التي ساقته بعيدا عن دنيا الناس قبل ان يري القطن وهو يحلج ببلدة نوري او بالضفة الاخري بكريمة بدلا ان يحمله الانجليز ومابين *الحزن الذي ظلل نوري وارجاء السودان المتبقي هاهي تتوشح نوري بالسواد للمرة الثانية في الاولي فقدت عمدتها وحكميها كنيش الذي*كتب الصحافي الرقم عمار محمد ادم رائعتة في الفقد الجلل*
نورى اتوشحت توب السواد كيف باتت العمدة انتقل قوقت قمارى وناحت
اندل السبيط تمرة ودباسة اتباكت عمدة نورى مات اه المكارم ماتت
العمده الوجع قلب الصغير وكبيرتتقاطر دموع والصدر نقاع زير
باكيت الدباس القمرى باكى الطير مكتول بالحنين عاد ما بلادى قرير
وياتري كيف حال التمر والدباس والقمري بعد رحيل شاعرنا حميد* ومابين مشرحة امدرمان ومقابر البندراي*
صابنا الذهول زي التكنو قبل دا ما فارقنا زول
قبل الرسول ولة التقول أول قلوب في الدنيا يغشاها القدر

*ومن حق براسيم وقماري الحامداب وعربان بيوضة ان يبكوا* شاعرهم حميد* الذي كتب عنهم ذات صباح باكر وهو يري بعين الشاعر صحاري وادي المقدم واراضي القري الجديدة* وهي تضج بالحياة وهاهم في طقس عامر بالمغامرات عاش بينهم الشاعر محمد الحسن سالم حميد ورأى وجه الكون وراح يضيء مداه، عاش (حميد) التربالي الفقير وصدره مفرود للشمس يقتفى أثر الكلمة ليعالجها، يرتسم غناه كلسع التحل لكن طاعم كرطب الشمال* (محمد الحسن) ابن الشمال الذي منح الوطن شرف الكلمة سئل ذات يوم عن سد مروي واجاب شعرا منذ زمن بقوله
ويغنولِك ... يغنّولِك غناوي السّابْ وفي بيّوضة مافي سراب * جبال كَجَبي وفيافي الكاب ... تميد بالخضرة منقسمي
ولا غابار .. ولا هو سحاب .. وتنهجمي من الدّهشة وتحاحيهُن ... غناكُن نيي ... غُنا الوهمي
ويهتفوا زي كلاب الحي .. على الأغراب* حوافي الصّي وبيوضة*
البراسيم فيها مفروضة خدارا يراري شوف عيني على الأبوابْ
قماريها وحواريها وطواريها بقت روضة .. بقت تشرب من الحامدابْ
واجاب قائلاسد مروي مشروع قديم منذ الأربعينات، وهو كإنجاز في أي عهد جاء (حبابه
وبين* ذرات رمال الصحراء وأمواج النيل هناك، بدأت ملَكَة الشعر تتربّص بالفتى حِمّيد هناك، كغيره من شعراء «متمرِّدين» كتبوا باللهجة العامية «الشايقية» القُحَّة، وتمكنوا عبرسنوات طويلة من *أن يبثوا عبر أشعارهم «ثورة من الرمال»، إذا صح الافتراض. من وجهة نظر نقّاد ومراقبين، باتت تلك الثورة مهدَّدة بـ»الخمود» ظاهرياً أو رمزياً، لقوة ما طرحه «حمّيد»، وفق ما وثّقته أحبار المطابع من دواوين منشورة، وحناجر كبار المغنين السودانيين، على رأسهم الراحل مصطفى سيد أحمد، بخلاف أهل غناء «الطمبور» في منطقة الشايقية.
رحل من قال: «أغنِّي لشعبي ومين يمنعني/ أغنِّي لقلبي إذا لوّعني»، ومن قال أيضاً: «من حقِّي أغني العالم.. إبداع وعلم حرية/ مُشْ كُلَّنا جِينَا من آدم.. مُشْ آدم أبو البشرية». رحل ذلك .وأخيراًوبذات الطريق الذي كتب عنه وهو يري مياه ترعة سد مروي وهي تروي رماله وتتفجر الخيرات *والبراسيم مفروضة والقماري يداعب سنابل القمح*ألقى سلاح الكلمة أرضاً.في الكليو 168الذي اعاد بناءه السد.ورحل عن دنيانا.رحل وبكته*عربان البادية والسواقي ..بكاه النخيل والنيل..بكاه كل الناس..بكاه الوطن ..وكيف لا وهو الوطن...بكته الجبال والرمال..بكاه فقراء بلادي وكادحيه..فهو لم يغن إلا لهم..
رحلت والحاج ود عجبنا وست الدار والنوباوية واهل الجابرية ماعادوا يهتفون وعمنا عبدالرحيم ما زال يبحث عن حريته..ومازلنا نعاين في الجروف تنهد ولا يانا..ونوري ارض الشعر وهي تقول
كيف*يكون*ماطاف*الخيـال*بى*ظلال*نـورى*الوارفـة
*نورى دين وحضارة*وتراث*وياهـا*نبـراس*المعرفـة
*السماح*يمشى*يفوتـا*ويـن*جنـة*مـن*غيـرا*مزيفـه
ألا رحمك الله بقدر ما قدمت لهذا الشعب وبقدر ما عبرت عن البسطاء والبسيطة التي كسوتها شعرا واملا وقمحا ووعدا رحلت بعد ان تحققت احلام نورا*
وهي التي عاشت سنوات الشقآء والعناء هاهي البيوت تضج بالنور لكن نورها حميد غاب تحت التراب حينها لمحت ودبادي يعزي
وكان الفقد فيهو كبير وكان اليوم دا ماخاتنوا في الحسبان
وقبل العم وقبل الخال بكي الايتام بكي العدام
ومن يكتب شعراً بمثل هذه الروح لايموت ..وسوف تظل محفوراً في دواخلنا..كلمة وخضرة ومسئولية وإنسانية.. نحلم بكل العوالم التي ظللت تنادي بها..

المنادي
24-03-12, 02:56 PM
نـورة و بـنيات الجـرف يبـكـن عليـهـو ينوحِـن

لطمن خـدود شقـن جيوب خمن رمادن يردحِـن

و قصايدو بالوتر الحزيـن يبكن عليهو يمنحِـن

الليلة ووب يا نورة ووب متحزمات و يسكلبن


اللهم اغفر لحميد وارحمه ووسع مدخله واكرم نزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولا حول ولا قوة إلا بالله

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 02:57 PM
وكتب الشيخ يوسف بالوفاق
حمِّيد.. صحِّي الموت سلام
برزت عبقريته في كتابة الشعر السهل الذي ينقل الصورة وظلالها البعيدة والقريبة، منذ أن كتب وهو في مدرسة عطبرة الثانوية قصيدته التي غنّاها محمد كرم الله (طعم الدروس)، لتقوم الدنيا وتقعد و»يتاوق» الكل من خلف قامات شعراء الشمال الكبار لهذا الفتى (المجنون)!!
ومع صوت محمد كرم الله غنوا شن طعم الدروس ما دام بُكانا مشي قطر و((يايمه حان الإمتحان من وقتو بس فاضل شهر.. ما اظنى من جور الزمان انجح واجيب ليكم نمر.. كيف ذاتى يا نبع الحنان انجح من آلام السهر.. عمرك سمعتيلك جبان خاض المعارك وانتصر))!!
لكن حميد خاض كل معاركه الشعرية وانتصر فيها بعد ذلك، ليتوّج ملكا على الأسماع في السودان، شماله وجنوبه وشرقة وغربه ووسطه، وقف ضد الظلم والجبروت والاضطهاد واستغلال الإنسان وإذلاله، فانتصر ورأى أحلامه تتحقق، و((خدرا بلا جناين نوري، لا مدّ البصر))!!
ومن (جناين نوري) التي غنى مغنيها القديم «نوري هيل سيدي مسجلا، من قريرا ولي بركلا» تمدد صوت حميد و(بقّ) لينير كل الشوارع المظلمة في بلادنا، ومنها نادى نورا: «الأرِضْ لا بدَ ترجَعْ، لي التعب فوقا ورعاها»، حتى رجعت الأرض، وهتف حمِّيد (أرضا سلاح)!!
وأصبح (ود جريف نوري)، هو شاعر كل السودان، غنوا معه بصوت الراحل مصطفى سيدأحمد وغيره ((ياتو وطن في الكون الواسع، دون عينيك راح يبقي وطن.. وياتو سكن في الدنيا الغنوة، دون عينيك راح يبقي سكن.. ياتو شمس راح تشرق تطلع لو عينيك بالدمعة بكن))!!
وجمّل حمِّيد أوردة السودانيين وملأ شرايينهم بحب الوطن الفكرة، و»يا ما شايلك فيني حايم، لا الليالي المخملية، لا العمارات السوامق، لا الأسامي الأجنبية، تمحى من عيني ملامحك»، و(عم عبدالرحيم، وعمنا الحاج ودعجبنا، ومن حقي أغني، ولبن الطير، وطيبة، وغيرها)!!
وبينما لا زال يغني معه أهل بلاده «وطنّا حبيبنا رغم البيك هي الأشواق» و»كما إنو العكار من طين، كمان من طين بجي الروّاق»، ويغني أهل الشمال «انزلي من فروعك مرّة لي الساسق فَتَرْ، يا قمرية، مافي عدالة لي زولا صبر»، مضى حمِّيد فجأة «زي طيرا مصيرو الهجرة، لا عش لا وكر»!!
و(صحِّي الموت سلام.. ما يغشاك شَرْ)!!

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 02:59 PM
وكتب بالوفاق سليمان الجمرى لملوم بالوفاق الصفحة الاخيرة يوم الجمعة
الشاهـــــــــــد 85871 يا حمـــــــــيد
كتب/ سليمان الجمري نور الدين
-1-
صبغ الفضاء الثقافي وعموم النقد في السودان النص الشعري انه يظل بارداً. اذا لم يقف على رؤية تمجد الشعوب واحلامها المفتونة بالهياكل الرخوة وهو بهذا يحيل على عتباته اخفاقات السياسي ويضيع على نفسه مجد الشعرية وسؤال الشعر.
استمسكني هذا الخيط من التفكير عند شاهد القبر 85871 الذي دفن فيه الشاعر حميد حيث علاقات الارقام على الشاهد تقول بمحددات للافق الذي اتكبّ منه المتن الشعري الحميدي.
في العام 85 ابن العامين وطفولاتنا القادمات توضع على كتفيه اسس الدولة الاهلية الحديثة التي ورثت نظاما بيروقراطياً صارماً من اربابها الانجليز باتجاه المصالح العليا التي اكدت الاستبعادات الضرورية لثقات العباد وتنوعهم وتعددهم وحجمت ابدالاتهم السياسية بتضمين فاعليتهم وأسست لهياكل معاشهم اليومي لا بطريقة مصلحة السلطان في الرعية من حيث اضافته اليهم والمدافعة عنهم والنظر في معاشهم ولكن بعمى بصيرة الذهنية التي رعت هذه النظم وفلسفتها في غياب كامل لجيناتنا الحضارية اللعينة التي ورثناها من الملك اسبلتا وحتى الملك اركاماني على الاقل ولولا انغلاق هذا الذهن لابتدرت سياقات رحيمة ومغايرة تدرك استحكامات القطيعة التاريخية بيننا وذاكرتنا التي تعج بالجميل والمدهش احياناً.
-2-
في العام 58 مقلوب 85 ظلت قصيدة نادوس مقلوب سودان تسعى لاستيطان افئدة الشبيبة والحالمين وترتب خيطها الشعري الناظم من طعم الدروس مروراً بنورا وآهـ يا غبش
آهـ يا غبش ما عندي ليكم غير نغيم
برجوه ينفض لغبار زمن العشا الكتاح
يهز يخرت تباريح الاسى الممدودة
فوق نورا الدغش
واعلنت تلك الرهانات الخاسرة سناماً عالياً احاط بالذهنية المنظمة هذه في ورطتها التاريخية المعادية لبني جلدتها وفي قصيدة نادوس رأس هرم المجالدة لهذا الذهن الذي افاق على قصوره وخموله وجحيم اكراهاته التي سيج بها حياة الناس.
-3-
نهاية السبعينات وتحديداً في العام 87 ظلت فلسفة النمو الاقتصادي والتنمية تواجه نقداً واسعاً من الحركات السياسية المعارضة خاصة في المناطق التي سميت لاحقاً بالمناطق المهمشة وبرز الجيش الشعبي لتحرير السودان مؤكداً التهميش وضرورة ايقافه واولى بداياته استهداف صناعة النفط في بانتيو ومشروع قناة جونقلي المصمم اصلاً لتطوير الزراعة شمال الوادي وامتد هذا النقد بظهور الكتاب الاسود لاحقاً في التسعينات مفنداً الهيمنة الاقتصادية والسياسة العنصرية لثلاث مجموعات (الدناقلة والجعليين والشايقية).
وظلت موازنات المال العام توضع بعيداً عن اعين الذين يوهمون بأنها توظف لرفاههم ووفرتهم وسترت حالهم، وبذلك تبنت الدولة طرية العود رؤى مؤسسات النقد العالمي في فك احتكار الدولة لمؤسساتها وافقر عم عبد الرحيم وعلت همهاته وفي صحيح الحديث (من افقرته فقد امته) وظل كدحه مجلوباً في موانيء العالم
كد الكداح شايلة سفينة
والناس عوجات تحرس ترجا
ترجع به سلاح وانوار زينة
-4-
في العام 71 انشيء مشروع نوري الزراعي والقرير والكلد والغابة واتسعت الرقعة الزراعية وتنوعت التركيبة المحصولية وتعالت بعدها حنجرة حسونة وآخرون وتبددت ضرورات التعليم والصحة والحياة المستقرة ولاحقاً نشأت الجمعيات التعاونية في اربعينات مصر واستلفها الغرب الجغرافي وحملها آل سلفاب الي ود سلفاب في مشروع الجزيرة كأول جمعية تعاونية هنالك وهنا لقاء المغني الباذخ مصطفى سيد احمد وعم عبد الرحيم
ولا العمارات السوامق لا الليالى المخملية
بتمحي من عيني ملامحك وانت جايا المغربية
وجهك المكبول مكندك كون شبر طورية منجل
سبحة فانوساً مدردح قلت بيهم لزمانك
يا زمان الحاجي حدك لا تطأ الوردة الصبية
ذات العام اعد البلاشفة قلاع اعتى دكتاتورية للبروليتاريا في الاتحاد السوفيتي الذي ألتحف الماركسية عقيدة ومنهجاً ولم يكن انجاز الماركسية الوحيد انها فسرت ماهية الاستغلال بتحليلها لقوانين رأس المال وفوائض القيمة وقوة العمل.
وظل المفكر الفيلسوف جاك دريدا مبصراً هذا العالم المديون بأن الماركسية جزء هام من التراث الغربي ولابد من الالتفات اليها والسماع لرفيف اجنحة اطياف ماركس.
حميد ليس بالضنين كما اعرفه ولكن ضن شاهد قبره ليقول شيئاً في وطأة هذا الزمن الهام.
مدينة الحجاج بشرق النيل /02/3/2102م
*}}}}}}}}لوفاق الصفحة الاخيرة ٢٣مارس الجمعة

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 03:00 PM
وكتب مصطفي بخيت بالوفاق بالصفحة الاخيرة
حميد مأموريتك ما أنقضت

حميد حسن سالم اسم ملء السمع والبصر الكل يحدثك عن حميد وأشعاره التي تمشي بيننا ونحن صغاراً في منطقة القرير وبدأنا في استيعاب بعض كتاباته ونحن في مدرسة بهاء الدين الوسطى بالقرير قوز قرافي ونقرأ بإندهاش السرة بت عوض الكريم والجابرية ومن ثم بدأنا ندرك اكثر مراميه واشواقه للسلام فكان السلام قضيته الوحيدة التي نافح من أجلها طيلة حياته.
ثم جاءت بنا ظروفنا العملية الي الخرطوم وتوفر لنا الكثير من اشعار حميد وكنت دوماً اقف في احدى قصائده وبالذات في احد المقاطع:
يا متلبك بالادران الحجر الاسود ماهو البروة
وماها مكاوي الكعبة نجيها يوم بتكرفس توب التقوى
مافي خرط للجنة تودي ومافي خطط ممهورة بي رشوة
والمشروع الديني الواحد ما يحتاج لدراسة جدوى
يا من قال يا رب من قلبو رد الخالق دايماً ايوه
وما زلنا ننهل كل ما سنحت لنا السانحة من معين حميد الذي لا ينضب حتى اتتنا البشريات بقرب عودته وبدأنا نحسب الايام ونحن نتحرق شوقاً لرؤية هذا المبدع ثم علمنا بوصوله امسية يوم وذهبنا الي مطار الخرطوم ومن هناك ثم توجهنا الي نادي الزومة زاعمين بأن استقباله سيكون هناك وبالفعل ذهبنا الي نادي الزومة وانا اردد في ابياته
هبت نسايم جيتك ضو لحظاتو البكان
زين اركانو الزمان
فرهد الشوق المضارع
البلد بقت شوارع
دافري في كل المواقع
وكأنه يكتب عن نفسه لان ما ذكره في تلك الابيات كان واقعاً ملموساً في ذلك اليوم في ساحة نادي الزومة وبعد ذلك تم تفريق الجمع وذهبنا الي منازلنا والحسرة تأكل في افئدتنا بعد ان خاب ظننا في رؤية ذلك المبدع وما كنا نحلم بمصافحته ولكن سبحان الله فها هي الاقدار تمنحني أجمل لحظات حياتي وانا في امدرمان شارع الدكاترة بصحبة الاخ الصديق الفنان عادل عثمان الطيب وعلى وشك ان نفترق سألته عن وجهته فأجاب بأنه ذاهب الي حميد في مطبعة دار الاشقاء ببحري فكان ذلك اول لقاء جمعني بالراحل.
وكم كنت مندهش لبساطته وتواضعه وكانت ساعات مرت كأنها ثواني في صحبة ذلك المبدع وتوالت اللقاءات والتواصل وصارت العلاقة اكثر حميمية.
وفي ذات يوم هاتفني طالباً مني صحبتهم الي مدني لاحياء ذكرى رحيل الفنان مصطفى سيد احمد وبقدر ما كان سعيد باستجابتي الفورية الا والله العظيم كنت اسعد منه بكثير فالسفر في رفقته والاستاذ عادل عثمان الطيب والمناسبة احياء ذكرى العملاق مصطفى سيد احمد اي قلب يحتمل كل هذا التوهج.
في الطريق الي مدني كان حميد كثير الحديث مع السائق لتهدئة السرعة وكان يتحدث بلهجته البسيطة المعتادة مع الاخ احمد ابرسي (يا احمد سوق براحة نحن ماشين نقضلينا مأمورية لي ناس) ووصلنا الي مدني بحمد الله وبالفعل تم احياء الذكرى بأروع ما يكون وتوجهنا في نفس الليلة عائدين الي الخرطوم وتفاجأنا جميعاً بالراحل موجهاً حديثه الي السائق (وق زي ماك داير كان متنا النموت قضينا مأموريتنا).
واستمر التواصل بيننا وفي كل يوم يزداد رسوخاً ومتانة ومن ثم جاءت عودة الاستاذ السر عثمان الطيب النهائية وجاءت فكرة تكوين جماعة الدليب الغنائية التي ربما يزورها مع الاستاذ السر الا ان اصبحت عملاً يمشي بين الناس وانخرطت في الامانة العامة بقيادة استاذ السر عثمان وبدايات الدليب اتاحت لي فرصة اللقاء شبه اليوم مع الراحل حميد والاستاذ السر وانا كنت اعجب ايما اعجاب بتلك البساطة التي يتمتع بها الراحل دون اي كلفة وسعيه الدؤوب لخدمة الناس والوقوف معهم في كافة افراحهم واتراحهم وهنالك الكثير من المواقف لو ربنا مد في الايام سنذكرها.
رحل حميد ولم يكمل مأموريته فينا وانا على الصعيد الشخصي رحل حميد وانا اشد الناس حوجة اليه ولا ادري في رحيلك من يعزي من فكل الناس هم اصحاب عزاء.
رحل حميد وهو الان في صحبة ابطال قصائده (حمتو. هاشم ود السرة بت عوض الكريم) والقراء موعودون في الفترة القادمة لتحليل شبه كامل لملاحم حميد الشعرية وسوف نتكلم بصورة خاصة عن النبوءة في شعر حميد،
(فيافي السي وبيوضة
البراسيم فيها مفروضة
بقت تشرب من الحامداب)
عزاء خاص للاستاذ السر عثمان الطيب (الهمك الله الصبر وحسن العزاء).
مصطفى بخيت - القرير نزلت بصحيفة الوفاق بعمود ازهار

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 03:03 PM
وايضا كتب يوم رحيله شوقى سيداحمد محمد بك ودقمير بالوفاق
ورحل بريق نجم الحيارى ..!!
رغم الجِراح .. شُحْ ألْمي .. الزَادْ .. والسِلاحْ ..!!
(حِمّيْد) .. مِن (الشِبْر ) إلى (الشِبْر).. و(الأرض مُخلاية التعب ).. !!
وكتب بمداد الحُزن بالوفاق : شوقي بك
وهكذا .. عاش بيننا،(كالطفل) .. في برآآآءته .. وسيرته وسيره .. وحركته ، وإبتسامته .. أتى من (صُلب) هاتيك الأرض المعطرة بِكفاح الغُبش ..والترابلة ..والطورية .. والواسوق .. والحنقوق .. والطين .. والجروف .. ودرب (التُرك) .. و(التُرمبيل ).. وريحة (العيشريف) .. والقُعاد الفي (الواطة)،وشِخّيْت (العويش)..تَربى (بلحس ) التُراب بعد أن (يصوطة) بأصابعه الغرة التي أتحفتنا وما فتئت.. وأكل طين (الحفير) .. وطعم ( الكَرَكجِي) .. (لبس) الدمورية والسروال المرقّع بعرق (العافي) ،ويا زول (عوافي).. إنه إبن (نوري) ، الذي جاء من رحمها، ويحمل في يده وخاطره، هموم ذات البلد ، التي (ساسق ) في سوح (شِبرها) ولم ينعم بغيره كما الخليقة..!! .. وهاهو إبن (نوري )(المعطاءة) المتمرِّد على الحروف ونظم (الخيوت) ، يرحل كالنسمة ، لا نحِّسُ بها، ولكن تُداعبنا بهمبريبها ،ودُعاشها، وعطرها ، وتتسرَّب في هدؤ .. مُخلِّفة ورائها (رَدّة الروح) ، والحنان ، والطيبة، والوفاء ، تدي القلوب كل الحنان من كل خوف .. وهكذا رحلة (حميد) ، تمضي من (الشِبْر ) الذي يمتلكه في (هاذي) البسيطة ،و(هادي) (الشقاوة) .. رغم الجراح .. شُح ألْمي .. الزاد.. والسلاح ..!! .. إلى (هاتيك) (الشِبْر ) ،، موثقاً بأحرفه المتمردة .. (العصية على الكلام) .. و(الأرض مُخلاية التْعَب) ..!!..(والطيب الصابر سنين .. راجيها باكر .. حقو راح) .. (بين الموجة والخزان ) .. (نورة والحُلم المدردح) ..(تفاصيل ما حدث) ..( الرجعة للبيت القديم ) .. وأكثر من هذا وتلك .. إنهن بنات كبده .. وبالأمس وقفن حدادآً ، على رحيل والدهُنّ ( قيثارةُ زمانه والمستقبل) ، كما لم يقف أحدٌ من قبل .. والدموع تُبلل هذا الوطن .. بدمعاتِ (النضال ) وحُبِه في عالم ( الإنتماء )الحقيقي .. الذي ورثه من أشواق .. وأشواك الفلاحين ،والغلابة .. وتَغنَّى .. (أملأ قلبك بالوطن .. بالصِغار .. قُومة العُمال دُغشْ .. بالنضار المُزارعية الغُبُشْ) .. وتتعانق (التعازي) .. و(عم عبد الرحيم) واقف ع الرصيف .. و(فتَّاح يا عليم) (رزَّاق يا كريم ) .. وصوت الِقطار ،، يُنادي (ياااااااااا عم عبدالرحيييييييييم ) .. (حميد ) ،، (رحل)،، ( خلانا فات ) ،، (للسُهى والممات ) .. و(ست الدار بت احمد .. باسم الحاضر والمستقبل .. ليك يااا الزين ودحامد ،شوقنا ـ أما ـ بعد ـ « المبعُوتة» المِنَّك وصلت .. ورُح «فكيت» الطلب الفوقنا .. و»هاك» الخبر «المُو» زين .. «حِميد» .......... ) .. و( الزين ودحامد .. ست الدار بت احمد .. كيفك .. جاني جوابك .. مفتوح شارع .. جاني جوابك .. وأنا بتذكر .. في ناس راشد والتومات .. في الشتْلات والحاله عُموم .. ناس حِلتنا التِحِت .. الفوق .. وآآآآآآآآآآآه من الخبر الشؤؤؤؤؤؤؤم ،، الحميد المات مهمووووم ) .. !!!!!!
و(مصابيح السماء التامن طشيش .. وحميد مع رفيق دربه الإبداعي «ود سيداحمد « .. ورحلة الشقاء .. والمشقة «تتوهَّط» أجسادهم المملؤة (بالضجيج ) ،، و(التعب) ،، ورهق السنين .. يرحل وينعي :الحال وراك كيفن يسُر .. باقيلك إنتَّ بلاك في زين .. ما تهشِّم إبريق الرضا .. خنست نسيمات السمح .. والبسمة ذي حبات قمح ..!!.. ومصطفى كأنه (يناغم) حميد .. (مو زول حياة ) ..خوفي من تلحق رفيقك ..ياااا بريق نجم الحيارى ... وإنت لا نوَّر طريقك .. لا شرَق نجم السهارى ..! ) .. !!!
نعم غاب (طعم الدروس) .. ولكن ،، يبقى فيناااا .. كما نخلته الشامخة ،، التي ( تقع آآآآآآآآآب تموووووت ) .. وكلمات العزاء تتسرَّب بعنفِ ،، وقوة المخارج ،،، لأن اللسان (مجهجه ) .. وثقيل بعميقِ (الحُزن) و(الفاجعة )،، و(المفاجأة الأليمة ) ،، نعم لا كبير ولا كثير على الله .. ولكن يبقى بيننا وفينا ،، كما بنات أفكاره (الخوالد) .. ولأهلنا وعشيرتنا ( بنوري ) وعموم محلية مروي والشمالية وبقاع السودان قاطبة ،، أحرف العزاء والمشاطرة بالتُراب والإبداع لكل المُحِبين والعاشقين لهذا الإرث الذي يجب أن نُحافظ عليه .. بقدر ما أراد (حميد) .. مع الصديقين والشُهداء .. (محمد الحسن سالم حميد) ...!!!!!! النخلة في الليل المهول .. وحيدا في عز الرياح

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 03:04 PM
مرافئ صفحة فنية بالوفاق عدد الجمعة اعداد معتصم طه
تبقى اشعار الاستاذ محمد الحسن سالم حميد في روعتها ورونقها مثل زهرة الاقحوان الرائعة التي ذكرها امير الشعراء احمد شوقي في مسرحية قيس وليلى في الحوار الدائر بين ورد بني ثقيف وقيس
وهل رفت اليك قرون ليلى
رفيف الاقحوانة في نداها
وهاهو امس الثلاثاء يحزم حقائبه تاركنا بلا هوية تحقيقا للاية الكريمة منها خلقناكم وفيها نعيدكم ان الرائع حميد حزم امتعته وعاد الي موطنه الابدي منهيا مسيرة اربعة عقود من الزمان بالعاصمة يعود حميد مثلما عاد مصطفى سعيد في رائعة الطيب صالح موسم الهجرة الي الشمال الي قريته التي لجأ اليها محمد سعيد دفع الله في اوائل السبعينات
جيتك وقيع يا نوري آهـ
ضميني مرة من الزمان شان
ما يعرفوا مكاني انا
يعود حميدالي جنه عرضها السموات والارض تاركا الدنيا بضجيجها تاركاً عيوشة وحجر الدغش والسرة بت عوض الكريم ولكن هل القى حميد عصا التسيار ليستقر به المقام فالمشوار طويل وسيجد عشرات من محبيه وعارفي فضله في انتظاره في نعيمه المقيم وكثيرون كتبوا في غربتهم الروحية عن الوطن سواء كانت داخلية او خارجية كما ذكر الراحل المقيم عبد الله محمد خير عندما كان في رياض السعودية عندما وقفته دورية سعودية فقال
اعود للدار ويكثر فيها ساساقي
لافي مرور يقول لي اقيف
ولا دورية بتلاقي
بدل رديف هدوم الصيف
كفاي سروال وعراقي
وكأني بحميد بمقامه العالي و حوله اسراب من طيور خضر تحمل ارواح الشهداء الذين عبر اليهم عبر حادث الحركة الاليم قمحه ولكنها حتما لاتشبه طيور احمد شوقي في جمالها وبهائها تلك الطيور التي سألها الشاعر عن الوطن فلم تبدله بجنات الخلد فقالت له
هب جنة الخلد اليمن
لا شئ يعدل الوطن
وحميد ذو باع طويل في شعره القصصي والروائي وله نبواءات تحققت في قصائد عدة مثل قيام خزان الحمداب وقد نتعرض لتجربته في جانب آخر لو في العمر باقي.



ااه منك يازمن النزوح قالها الطيب صالح ووجدها الراوي الذي دخل غرفته في موسم الهجرة الي الشمال وهو يبحث عن وصايا مصطفي سعيد ليجد عباره جنبهما مشقة الر حيل ويقصد بها ولدية محمود وشقيقة والغربة في نص رائع لخصها حميد بقوله الغربه اصلو طعيمة مر لكني قاعد بالجبر
لاتحزن ياشاعر الغلابة فانت الان بين يدي رب غفور ر حيم دعا لك الاف من محبيك واذا التفت يمنة او يسرة تجد ابطال الطيب الذين كتب عنهم تجد عشمانه الطرشاء التي رقصت في عرس الزين تقابلها عيوشه في ادبك النبيل وتجد موسي الاعرج ينادي لعم عبد الر حيم ومابين بكاء حمتو شافع الحلب الذين كتب عنهم في اوائل السبعينات المنسي قنديل في مجلة العربي بانهم ياتون من المكان واللامكان ويذهبون الي اللامكان ولكن حميد اتخذ لهم موطنا وسط اشجار نوري ليظلوا جزءا من نسيجها الاجتماعي تنقل حيث شئت في اشجار الجنة وادخلها غرفها بعد دعا لك الجميع بالقبول
شقّيش أقبِّل وين أروح
وأنا تاني مجروح من وشيك
يا غربة ياليل يا نزوح
دغش الغبش ما بات وشيك ؟
يا غلبي كلما الليل دخل
ياني المغنِّي »النجمة ديك »
ولاَّ القِدر يرجى النخل
لامِن يشيل قادر عليك

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 03:05 PM
في الوقت الذي يجلس فيه اكثر من نصف مليون طالب وطالبة لامتحان الشهادة السودانية يرحل شاعرنا حميد الذي كتب عن تلك الرحلة عن ر حلة طلاب العلم الي مدن السودان المختلفة ياتي طالب الثانوي من نوري او مروي او القرير ليجلس لامتحان الشهاده ليس في ضاحية المنشية وانما في منزل خاله باطراف المدينه في امبدة او الدروشاب او الوادي الاخضر ولكن هل كملت اشواق الطالب وهو يترك الام الرووم وهي تجلسة قبالتها داخل المطبخ او ( التكل) في انتظار وجبه الافطار
الم يقل لافض فوه
شن طعم الدورس مادام بكانه درب سفر
وكيف ذاتا ترتاح النفوس تبقي القراية درب سفر
يمة المعلم لو نظر في الحصة كان يلقاني قاعد فوق ككر
في الدونقا لسة مافطر
ماظني من جور الزمان انجح واجيب ليكم نمر
ولكن في نص اخر يظل العلم او المعرفه هي سبيل وطريق طويل لايصل احد لمنتهاه مهما تعاقبت السنين لاينسي حميد فضل الاخرين عليه الم يكتسب البدر نوره من ضياء الشمس وهذا هو العرفان النبيل ولاينسي ممن عملو لتحرير انفسهم من رهن العبودية وشداد العبسي يقول لعبده كر وانت حر ليرد عنترة العبد لايحسن الكر وانما الحلب والصر ويقصد بها حلب الابل والاغنام وحجب اللبن عن صغاره في ر حلة مرعاها ولكن تاتي الجائزه الكبري من شداد كر وانت حر
و بالعلم دا كتاب مفتوح لك
ألف سنة
لو بالضرب دي حراب عنتر
مدارقو هنا
لو بالرسم جذاب عند أمو كل جنا
لو مو الشمس كضاب البدر
يضوي سناء
لو بالقرش وين جاب ما جاب
براهو هنا
قالها المصطفي عليه السلام والله انك لاحب البلدان الي ولولا اهلك اخرجوني منك ماخرجت قالها الحبيب وامامه رفيق دربه ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول له لاتحزن ان الله معنا تلك هي بعضا من صدي هجرته عليه السلام ليظل الوطن ومرتع الطفولة حاضرا في الذهن الم يقل حب الوطن من الايمان ومابين مكة ويثرب التي صارت المدينة المنوره يظل الوطن حاضرا في حدقات العيون ليبقي يوم الثلاثاء اول امس عصيا علي النسيان ونحن نبكي ونعزي كل من تقع ايدينا في عينه جاءت قبيلة الشعراء بعد رحيل ابيها الروحي بعيدا رايت دموع محمد طه القدال يداريها بصديريه الاسود اما جلباب السر عثمان ذا اللون اللبني فقد اتشح بالسواد ومابين بكاء عبود واحزان النصري والنجار واه محمد المهدي حامد يتحول صيوان العزاء الي بكاء ونحيب ويطل حميد مترعا بالدهشة وهو يكتب من عليائة للوطن الذي شهد مدارج طفولته وملتقي ا حبابه
ياتو وطن في الكون الواسع
دون عينيك راح يبقي وطن
وياتو سكن في الدنيا الغنوة
دون عينيك راح يبقي سكن
ياتو شمس راح تشرق تطلع
جاءت نوري والقرير وتنقاسي السوق وحمله الرجال علي ظهورهم تذكرت حينها مقولة الامام ابو حنيفة النعمان عندما ضيق عليه الخناق فقال مقولة الفرق بيننا وبينهم الجنائز حتي النساء كنا في معية الرا حل تري في عيونهن الاسية
لو عينيك بادمعة بكن
وقام منديلك.....غازل خدك
غطي عيونك....غصبا عنك
هاج منديلك..اغمي عليهو..وقع من ايدك
ومن الدهشة الفيهو رطن

متوكل طه محمد احمد
24-03-12, 03:06 PM
بغياب الرا حل المقيم محمد الحسن سالم حميد يكون الشعر السوداني قد فقد احد اعمدته وتيتمت العامية والتي البسها حميدا رداء القومية وهوفي ر حلته السرمدية تجده باحثا عن الاشواق ولكن هل وصل لسدرة منتهاه وريده اجل لقد سار في دروب قيس وزرياب وعشرات الذين حملو الوية العشق النبيل وهاهم في انتظاره رغم تباعد المسافات ولكن اجنحة الشوق تطير به وهاهم احبائه ياذنون له بالدخول في جنة عرضها السموات والارض
................
جاييك من آخر الريد مشياً
على الأشواق
عز الليالى البيد آنست
نورك باق
خبيت مشاعرى شديد
الدروخة الساساق
كلما لك انت بعيد
وهاهو الفارس النبيل الذي حمل وطنه في اعماقه تتسابق اليه ابواب الجنان فباب الريان وباب السلام ومابين الفردوس والنعيم وعليين يدخل حميد متوسدا عباءة عشقه النبيل الم يقل نبينا الكريم حب الوطن من الايمان وهاهو حميد يصل لسدرة منتهاه وعشقه
توميلي بالاطواق
بى آيه تفتحى الأبواب
للجاك عديل ودنا
داير عينيك قراب وتبقيلي
دار ودنا
لو بالمحبة حباب إبن الملوح أنا
لو بالنغم زرياب وما خلى
فيك غنا
لو بالعلم دا كتاب مفتوح لك

د. ميرغني حسن عثمان
24-03-12, 03:26 PM
شكرا اخوتي وابناء جلدتي......... متوكل طه......... ثامر محمدعثمان......... معتصم طه
رحل حميد ولكن لم يرحل ابداعه .......... وانتم معاول البسمة لتقديم ابداع حميد للناس........ انشروا له .......
وافصحوا عنه ........ واوصلوا شعره وفنه لكل قابع خلف الاسوار ينتظر يوم الفرج ليفرح بما قاله حميد ويبعث شرارة التفاؤل في نفسه بعد ما خمدت.

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 04:17 PM
هيثم كابو

(بنستناك علي صهوة جواد الريح .. بنستناك في الزمن اللديح القيح
بنستناك ..رحيلك بشتن الدنيا ورتب العالم البي هناك )
{ عذراً صديقنا الحبيب أزهري محمد علي فالإنتظار لم يعد مجدياً وننصحك يا (أبا زرياب) بالأ تطيل الوقوف أملاً في عودة عزيز من الأسماء الخالدة التي غادرت دفتر دنيانا وإنسلت عنها في هدوء وصمت .. لم يعد من الممكن أن يرن جرس هاتفك فيأتيك علي الطرف الآخر صوت الشاعر الفذ محمد الحسن سالم حُميد مُجلجلاً يحمل بين طياته كل معاني التفاؤل والأمل والإخضرار والتحدي والنضال .. لم يعد ذلك ممكناًَ لأن حُميد أغمض
إغماضته الأخيرة بعد رحلة عامرة بالإبداع والطيبة والبساطة والمعاناة والرهق اللذيذ .. كتب أمس آخر حروف الرثاء التي قرأها الناس علي أعين هاشم صديق وعركي والقدال والسر عثمان الطيب .. بكي الجميع بحسرة وألم بعد أن أعتصر الأسي ضلوعهم وإنفطرت أفئدتهم ووقفت الغصة في حلوقهم كنصل سكين حاد والناعي ينعي حُميد عقب تعرضه لحادث حركة مشؤوم بشريان الشمال لتنقطع شرايين القوافي ويلبس الشعر ثوب حداد ..!!
{ كان حُميد إستثنائياً في مواقفه وشعره ورحلة حياته ..حمل هموم الناس والآم الغبش الكادحين وكتب بمداد الصدق في أزمنة النفاق فكان صوت الناس وحسهم وإحساسهم ، وصدق حينما قال:-
أغني لشعبي ومين يمنعني
أغني لقلبي إذا لوعني ..!!
{ ذبلت بالأمس أوراق الأمل وتمددت مساحات اليأس بعد رحيل حميد الذي لم يعرف الإنكسار يوماً .. كانت حياته عبارة عن قصيدة طويلة لخدمة الناس ونقل نبضهم والتعبير عنهم وكلما ضاقت به المساحات الرحبة وأشتد عليه الحصار أوجد لنفسه حيزاً و(نفاجاً) حتي باتت قصائده في بعض الأزمنة كالمنشورات المحظورة يتداولها الناس ويحفظونها عن ظهر قلب إلا أنهم لا يستطيعون الوقوف في المنابر للصدح بها ( جهراً) ..!!
{ إذا أردت معرفة معني النبوغ الأدبي وعبقرية شعر العامية السودانية وعميق إرتباطه بالأرض والناس والمعاناة والهموم ، ومقاسمة لقمة الأفراح والآمال والأحلام مع الكادحين والغبش فعليك بالرجوع لشعر حُميد فهو أصدق بيان وأعمق تبيان ..!!
{ كثيرة هي الدروس والعبر والتي بإمكانك إستخلاصها من سيناريوهات الكدح الحلال في دروب الحياة الشائكة من لدن شعر حميد .. وما أجمل صور القيم الإجتماعية والدلالات الإنسانية والمشاركة الحقيقية التي ترسمها ريشته في لوحات أدبية باذخة الجمال ، ودونكم المشاهد المعبرة والصور الناطقة بقصيدته التحفة (عم عبد الرحيم) التي شدا بها الفنان الراحل المقيم مصطفي سيد احمد ، فإن كان البعض يهيمون معه في مقطع :
هم يا الفنجرى
يا الجرف الصبور
كل السقتو ما
باقى على التمور
وارضك راقدة بور
لا تيراب وصل
لا بابور يدور
والماهية اف
عيشة هاك وكف
فى هذا الزمن
تب يا دنيا تب
فى هذ الزمن
تف يا دنيا تف
يا العبد الشقى
ما اتعود شكى
لكن الكفاف
فوقك منتكى
والسوق فيك يسوق
حالا ما بتسر
الا كمان فى ناس
فايتاك بالصبر
ساكنين بالايجار
لا طين لا تمر
واحدين بالايجار
ما لا قين جحر
سلعتم الضراع
والعرق اليخر

{ إن كانت تلك الأبيات التي تحكي واقع حال بائس صمت عنه الكثيرون خوفاً ووجلاً تؤكد للناس مدي صدقية حميد مع نفسه ومجتمعه وتصالحه مع هموم شعبه ورسمه لصورة شظف العيش ومصارعة الظروف بحثاً عن اللقمة الحلال ، فإن أكثر ما يطربني في (عم عبدالرحيم) حد الإستلقاء بهجة حواراً عميقاً بين الزوج الذي يريد لزوجته ثوباً وحذاء يليقان بها يوم خروجها للناس بينما وعيها لواقع حال زوجها يدفعها لطرد شيطان فكرة الشراء التي لا يعرف الزوج لتحقيقها سبيلاً ،حيث يتضح ذلك الأمر بجلاء في قوله :-
امونة الصباح
قالتلو النعال
والطرق انهرن
ما قالتلو جيب
شيلن يا الحبيب
غشهن النقلتى
والترزى القريب
بس يا ام الحسن
طقهن آبفيد !!
طقهن آبزيد !!
انطقن زمن
وان طق الزمن
لازمك توب جديد
وبى اية تمن
غصبًا للظروف
والحال الحرن
شان يا ام الرحوم
ما تنكسفى يوم
لو جاراتنا جن
مارقات لى صفاح
او بيريك نجاح
ده الواجب اذن
وايه الدنيا غير
لمة ناس فى خير
او ساعة حزن

{ و(ثوب) الحُزن اليوم ليس بإستطاعة أمهر ترزي إعادة صياغته و (ترقيعه) ، فهاهو حميد يترجل عن صهوة الحياة ليعيد للأذهان مرثيته التي كتبها حزناًَ علي رفيق دربه مصطفي سيد احمد وقال في إحد أبياتها :-
يوماتي .. تهاتي وطن وطن
مع انو أداك ميتة الغربة
وإستخسر فيك الكفن
{ رحل حميد مخلفاً (حذاء) ليس بإستطاعة أشطر (نقلتي) إعادته للحياة من جديد .. رحل حميد مخلفاً جرحاً لا يندمل وحزناً لا ينتهي ،ولا نقول إلا ما قاله خطيب العرب شبيب بن شيبة وهو يعزي أمير المؤمنين في فقد عزيز لديه :- (جنة الله خير له منا .. وثواب الله خيراً لنا منه ، وخير ما صُبر عليه ما لا سبيل الي رده) ..!!
{ نسأل الله العلي القدير أن ينزل شآبيب رحمته علي قبر حميد ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .. (إنا لله وإنا اليه راجعون) ..!!

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 04:21 PM
الطيرة اكلت جناها
عبد اللطيف البوني

من منا نحن الجيل الذي تفتح وعيه في سبيعنات القرن الماضي لم يتغن باغنية حميد نورا ؟ لقد كانت فتحا جديدا في سماء الاغنية السودانية في كلماتها في موسيقاها التي وضعها عثمان النو وفي ادائها من عقد الجلاد وهي الاغنية التي قدمت عقد الجلاد للشعب السوداني كشكل مختلف ومرحلة جديدة من مراحل الغناء (هي ... اقيفن نورا فيكن؟/ نورا ... تفاحة الجروف...نورا اللبيني للصغيرين والضيوف... ) ثم يحكي (مرة شافت في رؤاها / طيرة تاكل في جناها / حيطة تتمغى وتفلع في قفا الزول البناها/ فسرت للناس رؤاها / قالوا جنت ما براها) لو لم يقل الراحل محمد الحسن سالم حميد غير هذه الابيات لكفاه أن يكون شاعرا متفردا غير مسبوق في رؤاه وفي مفرداته .نورا عندما ظهرت أولناها مليون تأويل ولكن الآن يا حميد يحق لنا أن نفهم أن ما رأته نورا فهو هذه الدنيا التي لا امان لها لأنها ناكرة جميل مثل تلك الحيطة لأنها بلا كبد مثل تلك الطيرة كيف لا؟ وقد اخذتك انت بكل روعتك . فرحيلك الفاجع اكد أن نورا حاشاها الجنون فبلغ تحياتنا لمجدي النور واسأله هل ما زال النهار يفاجئه ؟ وكذلك زيدان واسأله هل ما زال وحيدا غير اهل وقلبا حزين مجروح؟ واحتفظ لنا بالاجابة لاننا سنلحق بكم ومن مقابر اخرى فما اسعدك يا مقابر البنداري بهم من اناس غير .. اللهم ارحمهم واغفر لهم وانزل شآبيب رحمتك على قبورهم.

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 04:27 PM
ما يبكيك يا حميّد إلا مغيّر ولاّ عقوق..
حيدر المكاشفي

فجعت البلاد وروعت ورزئت بالرحيل المفاجئ لشاعر الغلابى والتعابى والترابلة والحزانى والبسطاء، محمد الحسن سالم حميد، شاعر الوطن وشاعر الشعب وشاعر النضال وشاعر الفقراء والمساكين والمطحونين. شاعر الشرفاء المتعففين. شاعر الحرية والكادحين. شاعر الأطهار غير الملوثين، وهكذا الموت نقاد لا يختار إلا الجياد فقد أبى إلا أن يفجعنا برحيل حميّد وجرح وردي ما يزال ساخناً، ولكنْ عزاؤنا أن الاثنين لم يموتا وكيف يموت ويندثر اسمه وينطمر ذكره من ترك فينا كل هذه الروائع، وكل هذا الابداع، وكيف يموت أحباء الشعب وحداته وهداته؟، بل إنهم أحياء عند الشعب يذكرون يتوارث ذكرهم جيلاً عن جيل، ولكن رغم الفقد والفجيعة لن نقول إلا ما يرضي الله، اللهم اغفر له وأرحمه وعافه وأعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، وإن كان محسناً فزد في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، اللهم وسعّ في قبره ونوّر له فيه إنك سميع مجيب الدعاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله...
و... وما يبكيك يا حميّد إلا مغير ولاّ عقوق ولاّ كفيف الانسانية على حد قولك في واحدة من روائعك الخالدة التي قلت فيها وما يتحيّر بين الفوق وبين الناس التحتانية إلا مغير ولاّ عقوق ولاّ كفيف الانسانية...
ومنك وين يا كاشفة عيني
بنور الالفة ضي الحنية
وحلم العالم ناس تتسالم
والبني آدم صافي النية
للأطفال الناشفة ضلوعا
بطمن روعها وتبدا تغني
غناوي البكرة الكم مسموعة
حسيس طنبارة مع نقارة
صفقة حارة ودارة تغني
فيا حلتنا عليك ترابك
وأنت شبابك زينة الجنة
أحلى عروس البلد التنا
ولا الغبش الرابة تهنى
ولا هدير المدن التصحا
وتمحي ظلام الحاصل عني..
طبت حياً وميتاً حميّد، فالظلام لا محالة إلى زوال، والليل لابد أن ينجلي، والصبح لابد أن يسفر... ولما الليل الظالم طوّل وفجر النور من عينا اتحول قلنا نعيد الماضي الأول ماضي جدودنا الهزموا الباغي وهدوا قلاع الظلم الباغي، كما أنشد ود الأمين ملحمة هاشم صديق وسلام عليك في الخالدين...

ثامر عثمان وداعه
24-03-12, 04:29 PM
تباً لأنانية الاحزان..حتى الفرح تصر على اقتسامه معنا
احمد دندش

في اللحظات التى كنا نستعد فيها امس لإطلاق اضخم ملف عن عيد الام، والفرحة التى تتراقص في دواخل الناس، حمل الينا الناعي خبر رحيل شاعر الفقراء والغلابة (محمد الحسن سالم حميد)، والذى وافاه الاجل المحتوم بعد حادث حركة أليم، وهو في طريقه للخرطوم، لنتسمر في ذهول ودهشة، وتتملكنا احاسيس متنازعة مابين اللوعة والفجعة والهول، دقائق حتى استوعبنا الموقف، أو فلنقل اننا ادركنا مايدور حولنا، ومعنا حق في بطء الاستيعاب، فقبيل اسابيع غادرنا هرم غنائي كبير هو محمد وردي.. وامس الاول يغادرنا طائر الشمال المخضب بالوطنية وحب هذا التراب الغالي... غادرنا صاحب (الحريق) الذى اشعله حزناً في دواخلنا واوقد جمره ناراً تستعصى ان تخبو قريباً.
وتاني واحد جميل في بلدنا مات
وحميد ليس بشاعر عادي، يكتب القصائد، ويصوغ الكلمات ويرتب القوافي، حميد للأمانة وللحقيقة هو تاريخ عريض، ومدرسة شعرية باذخة المفردات ومرتبة النصوص ودسمة المضامين وصريحة لحد اخجال الصراحة نفسها، لذلك كان طبيعياً ان تسيل الدموع بغزارة يوم رحيله، وان يبكيه الكل بلا استثناء.
وتاني واحد جميل في بلدنا مات
حياة حميد لم تكن صاخبة على الاطلاق، فالرجل برغم شهرته وذيوع صيته في مجال الشعر اختار البقاء هناك بالشمالية في داره الصغيرة، رافضاً كل مغريات الهجرة للخرطوم، وكأنه كان يقول: (يااخوانا انا زي السمكة كان مرقت من الارض دي..بموت)، لذلك كان ارتباطه بالشمالية واهله في نوري وماجاورها كبيراً وخاصاً جداً، تتلمسه في قصائده التى تسرى هناك بين الناس كما الاطفال، وتحسه في حفيف اشجار النخيل، وقوقاي القمري، وتراه مضيئاً كنوار البرسيم واشعاع النيل عند الاصيل.
وتاني واحد جميل في بلدنا مات
حميد ليس غالياً على ربه، فقد مات بعد ان رسخ في عصب الشعر السوداني انفاسه واسلوبه واسس فعلياً اتجاهات متعددة للشعر، وترك لنا ارثاً ادبياً ينبغى المحافظة عليه بشدة وعدم التفريط فيه، لأن ذلك الراحل قضى عمره كله وهو يكتب الشعر ويقرضه ويوثق له، لذا فالمحافظة عليه واجب على كل اهل الثقافة.
دمعة أخيرة:
(غريبة الدنيا ياحميد)...انا لله وانا اليه راجعون

علي محمد أحمد (أبورنس)
24-03-12, 05:26 PM
مرثيـــة حميـــــــد ..

حــــــــــــواء رحــــــــمه

(نقلاً عن صحيفة الجريدة - العدد 409 - السبت 24 مارس 2012)

----------------------------------------------------------------------------


انفجر الكون رقراق

يا حريق في جوف اللهيب نازف دم
خبر أكيد جهجه النفس الطالع صم
خبر شوم في عز المحن وزادت كم
ياطالع من النخلة عديل
وشاتل من شهيق الخوف نغم
اتفتق جرح السنين وصبر الحاحاي الهم
قالو حميد مات حميد فات
شارب جرعات وطن مايل
وطن مطعون في مكان الريق
وختت الطفلة شبال
ونضمت زين في تعس الحال
تاني شن القيل والقال
والكلام رحل قدام العين شايلنو حزن
واتكال التراب واتقالد عليك
اعتقال الدموع في سكت الوجع
اضارت بيوت الغبش وراك
انقدَّ ماعون الأمل وادفق طشاش
حميد انشق توب الليل
والسواد انفجر كون رقراق
ألقاك واقف منتظر الهتاف
والهتاف مسجون في عرق الغبش سُكات
وشن فايدت الكلام بلا لسانك الصحاي
وأنا براي وأنا معاي وأنا والوطن حالفين
ننسجك في مدارات الدم
ونتنفس غناك نشيد
ونبني كم خلوة ومدرسة بعيد
ونسميك في الأجنة خلاص

ثامر عثمان وداعه
25-03-12, 09:18 AM
مرثية المهندس ود العوض (حميـــــــد )
محمد حجازى عبد اللطيف

المهندس عبد المنعم العوض من ابناء نورى الاوفياء للبلد وللوطن والاهل --عهدناه مناضلا --وخليفة مستنير --وطول فترات العمل العام الذى قارب العقدين من الزمان وطوال ملازمتنا للباشمهندس ود العوض لم نسمع له شعرا مع كل المدلهمات التى مرت بالبلاد والعباد --ويقال بان الابداع والشعر الجميل هو الذى تنتجه الاحزان والمصاعب --فاى حزن اقوى من فقد رجل فى قامة حميد الثوره --حميد البلد ---حميد الاهل --حميد الضكر .
نعم كيف لا يقال الشعر وكيف لا يكون الابداع الحزين --وهم ابناء قريه واحده --فمن جاور الشعراء الصناديد امثال حميد والسر الطيب وحسن الدابى وود دفع الله لا بد ان يناله نصيب من الابداع ---خليتنى انا لى منو ----؟؟

وصـلت سدرة منتـهاك.
ياناس نعزي مع منو
ونقول شنو
حامدنوا رب العالمين
عاد صح يباكو مع منو
يمكن يباكو مع فطين
قول نورة يبقى مع الحسين
يا زول اقولك شوفلك اكتر زول حزين
ياهو الوطن
ايوه الوطن
العاشو جواه الخزين
الدهدهك روحت وين؟
راجنك آآ عشم الغلابة المتعبين
راجنك آآ دخري الضهابة المتربين
الدهدهك روحت وين؟
عترلك الحجر آآآآآالبخيت؟
شوف عيني شفتك من زمان
في ها المكان
شوف العيان
متوشح انوار اليقين
عترلك الحجرآآآآآالبخيت
شوف عيني شفتك قمت بي فوق السحاب
ولوو... رهاب
رافع معاك ظلم السنين
الكان مبوق في الارض من قبل حين
شايل معاك وسخ الارض نضفتها
وكمترت تشق كل زيف قام في الارض غربلتها
واشوفك اتوكل... لي وين؟
عتر لك الحجرآآآآآآالبخيت
شفتك كمان في ها المكان
واقف مع محمودنا راضي ومبتسم
تتحدوا لي ظلم المشانق يا الحنين
روحك بتفدي وطن نفيس
في البرزخ انت هناك عريس
لا صفقة مافيش لا رقيص
لا حني لا طنبور وكشف القرمصيص
مافيش تعب مافيش نصب
يبراك ملاك
وسراك براك
ليك ما تريد
كل ما تشاء وهل من مزيد
وحسن الجلالة عليك يميس
ميست....ميس !
آمين ...امين...آمين..امين
يا شيخي ود ختم الرجال
بلدنا.....جال
ياسيدي سيد العارفين
مقداد انا ...وجدك أمين
كل الجنايز... تندفن ؟
امرا... عجيب
مولانا ......صلي علي الحبيب
دايرنهن ينداوا بي ضرب الدبيب
امرق!
امرق واطلب الفضلة من هين الرسول
واكشح عليهن من ثرى الحسوات وقول
شاهت وجوه
بئس الوجوه
والشمس تشرق كل حين
وقبال كدي شفتك مع عيوشة راكبين القطر
زمن القطر!
يوم كنت سايقها للعلاج
والظلم ينهب في الارض يقطع فجاج
الدهدهك روحت وين؟
تاريك انت نزلت في نص الطريق
فاقد جنيات الفريق
شوف عيني شفتك يامطر عز الحريق
لاعبتهن
وهدهدتهن
يا الماك ضنين
عترلك الحجرآآآآآالبخيت
وخليتنا لي ظلم البشر
ولي كل شر
يا خي الله في
ايوه الله في
وكمان قوافيك المطرزة باليقين مابرضو في
وان شاء الله مايغشاك شر
سي.... ياوفي
ساعة مرقت اكيد عرفت منو اللي خان وطنك يا زين
باعوه يوم صلب المسيح
باعوه يوم ظلم الحسين
وانت المشويم بيهو لابسو عرق جبين
والله شفتك شوفة مرة مع الرضيي
نفسك رضيي
عين اليقين
وكدبنا في الكرو في رجاك
عاد ماشي مننا وين رجاك
وخليت وليداتك براك
كيف بي قفاك؟!
يااخوي وليداتك كتار وحملك تقيل
جيش من بطان
وحروم كتار لابسات طرق وناس من زمان
ناس حمتو ناس عيوشة ست الدار وعم عبدالرحيم
والسرة بت عوض الكريم
كترة رجال وكترة حريم
حملك تقيل وعلينا دين
وكل البلد عليها دين
الشورة كيفن شن نسوي مع الولد
الكت شايلو حمل بلد
وتمر الهبوب بقضى الغرد؟؟!
كرموش وصيص عفنون مرض
يا زينا انت رجعت وين؟
عتر لك الحجرآآآآآالبخيت
وانت التعتر لي حجارات الزمان
الفوقنا زي حيبي العوارض
وانت مادايما تعارض
والخوازيق ليها رافض
وعرضحالك للوطن
يا الماك مدغمس وماك مدهنس
وماك مدلس وماك مملس
خطو واضح ...وفكو عارض
لفيت بي وين واللا وين؟
ياالجيتنا في نفس الزمان
وادركت لي وتر المكان
وشفعك رهين
شفتك ...هوى
دايرين تشمولكن هوا ؟
يا الكتو متقاودين سوا !
نازلين علي قيف البحر
اوعك من البحر البحر
بحر التساب الجهجهك
اخد الحذر
شفتك نزلت على الغريق
ووطنك غريق
مالك غتس؟
بنقرت ما شا الله انت مرق عديل
شايل وطن ما فيهو ميل
زين يا عديل
وكل احرفك وكل القوافي القلتها
ما اتبلت آآآآزول ياجميل
مرقت تسوق المتعبين
مرقت تضاضي المترفين
الشقو صفنا فلقتين
في واحدي سموها الشمال
والتاني سموها الجنوب
وقااااعدين عتاوي المجرمين
لي سفنا
وانت وانا
بيناتنا دين
ما دينك انت علي كتير
نصبح حبايب لامتين
ونحن الحبايب من متين
وعلمتنا
الهودنا
والسودنا
وضوقتنا طعم الغنا
وكيفن تكون الدندنا
انعيك وانعي رويحتي والاجل الدنا
ابكيك لي مين واللا مين ؟
ومن غير خلاف
خليتنا للربا والتلاف
دينك علي.. تب ماب اخاف
من كل تجار السلاح
الدسو كورية الملاح
وخلونا بايتين القوا
ورافعين سلاح !!
دينك علي تب ماب اخاف انا منهن
بمسك على جمر القضية وافنهن
فنن فنن .....
لكن ده كلو بفضل مين ؟
بي الله بي سرالقوافي الفيها شين
وياانت ياودالحسن
انت الحسن
طبعك حسن
ياالفت يعرب والرطن في العالمين
ماشفت شي
الناس ترصرص في الصفوف
ماشفت شي
يا اخي الخريف محق خلا بيوضة
والزمن الصريف فات بي وشي
وواقفين علي طرف النهار المحتشي
وجات البشاير تنتفض
مسنودة بي سحر القوافي المنتشي
الرادي ذاع عبود رحل
عبود رحل؟
وتاني من نفس المكان
الرادي ذاع اب عاج رحل
بـــلا ...وانجـــلا
الحمد لله الرحل
يا شعب لامتين التردد والوجل
يا الماك جبان
يا انت نمرة تلاتة هوي ارحل كمان
ارحل كما القبلك رحل
اقنع .....حار بيك الدليل
انجع ...عارفين البديل
الحق ...والدرب والعديل
اسمع ....وسمعك مو تقيل
الموت ...يحوم
اطلع ...وجنبنا الدموم
غادر...بتكفينا الهموم
الغم واحزان السنيــن
ارحل متل ما سوى زين
الدين ده ما لازمن اختو علي دين
والدين ده دين
دين الوطن والله دين
لازم انزلو من ضهر هم السنين
وبلا رتوش
ما مت انت ولا رياح صدك تموت
الزيك انت ولاب يموت
فايتبو فوت ....
ساريبو مسرانا الامين
يا اخينا انت مرقت وين؟
اظني شفتك مرة فوق جرف القدر
قالو الحجر هو الغدر
الغادر الله يخونو من خان مسلمين
كضب علينا بلا سبب كل ها الدنين
اسع نعزي مع منو
عاد صح يباكو مع منو
اخوك فطين
حميدنا يا البكيتنا بالدمع السخين
نبكيك مع وهج الزمان الانطفا
وتنوووم ........ قفا
ياالكنت تابع لي خفاف المصطفي
ووصلت سدرة منتهاك في الخالدين

ثامر عثمان وداعه
25-03-12, 10:13 AM
حميد : هل نعي عم عبدالرحيم أم نعي نفسه ؟
رشيد خالد إدريس موسي

صور الشاعر حميد يرحمه الله, حال الكادحين تصويراً بليغاً في رائعته ( عم عبدالرحيم ). نظم يصور حال عبدالرحيم, و هو من هؤلاء الكادحين :
فتاح يا عليم
رزاق يا كريم
صلي علي عجل
همهم همهمة
حصن للعباد و هوزز سبحتو
دنقر للتراب هم فوق همهمة
ثم توكل علي الحي القيوم و نزل إلي الجرف, ليبدأ كفاحه اليومي, من أجل الحياة. قالت له أمونة, شريكة حياته, بعد أن ( شدتلو ) الحمار و حلبت اللبن لشاي الصباح, قالت له في عفة يخالطها حياء, و هي تصور حالها, أبلغ تصوير :
قالتلو النعال و الطرقي إنهرن
ما قالتلو جيب
شيلن يا الحبيب ودهن النقلتي و الترزي القريب
رد عليها زوجها عبدالرحيم و هو يبث شجونه و يعبر عن وفائه لها :
بس يا أم الحسن
طقهن ...آه بفيد ... طقهن آ... بزيد
إنطقن زمن
و إن طق الزمن ... لازمك توب جديد بي أياً تمن
غصباً للظروف و الحال الحرن
شان يا أم الرحوم ما تنكسفي يوم
لو جاراتنا جن مارقات لي صفاح
أو بيريك نجاح
دة الواجب إذن
و إيه الدنيي غير لمة ناس في خير
أو ساعة حزن
يعيش عبدالرحيم, و ينتمي إلي بلد , يقال عنه إنه حصل علي إستقلاله منذ نيف و خمسون سنة, و أصبح مواطنه حراً, من قيود التبعية للأجنبي و إستعماره. لكن في حقيقة الأمر, لا يعد هذا المواطن حراً, إذ لا زالت تكبله قيود العبودية و الذل, التي تتمثل في الفقر و الجهل و المرض. ليس هناك أغلال تكبل الإنسان, أسوأ من هذا الثالوث اللعين. نظر عبدالرحيم, إلي نخلاته الباسقات التي تطرح بلحاً, كل 12 شهر و تساعد في ستر الحال. حدث نفسه و قال :
عم عبدالرحيم يا حر ...إت ماك حر
ياريت التمر يا ريت لو يشيل كل تلات أشر
و لا أيام زمان كانت ما بتمر
ثم أخذ يحدث زوجه و يبث لها همومه :
كان ما جاك هوان... ما لاقاكي ضر
كان لا ضقتي ضيق لا إنغرغر صدر
و لا شابيت غريق... و لا طوح فقر
لكنه يعود إلي نفسه و يحدثها و يقول ( الحميدة لي الله ) , أخير من غيرنا, ساترين حالنا, بي نخلاتنا و بي أرضنا, و هو علي كل حال, إنسان يؤمن بما تجري به المقادير. تسمعه يحدث نفسه و يقول عن هؤلاء :
إلا كمان في ناس فايتاك بالصبر
ساكنين بالإيجار... لا طين لا تمر
وواحدين بي الإيجار... ما لاقين جحر
سلعتم الضراع و العرق اليخر
و يتمثل هؤلاء الكادحين في :
عمال المدن
كلات المواني
الغبش التعاني
بحارة السفن
حشاشة القصوب
لقاطة القطن
الجالبة الحبال
الشغلانتو نار
و الجو كيف سخن
هؤلاء هم المنتجون الحقيقيون و هم الذين لا يحس بوجودهم إلا إذا غابوا و هم وقود الثورات, فماذا ترانا نفعل تجاههم ؟ هل ندعهم يعانون من الفقر و الجوع و المرض و يحترقون, أم نعمل علي رفع مستواهم المعيشي, ليدفعوا بدورهم عجلة الإنتاج إلي الأمام ؟
و تسمعه يهمهم و يشكو من هذا الحال البائس, الذي تسببت فيه نظم حكم فاشلة, لا تنتج غير الفشل و لا يعرف القائمين علي الأمر, غير مصالحهم. يقول :
حيكومات تجي ... و حيكومات تغور
تحكم بالحجي ... بالدجل الكجور
مرة العسكري... كسار الجبور
و يوم باسم النبي تحكمك القبور
إمتطي عبدالرحيم حماره, في طريقه إلي عمله. صاحت أم الحسن :
لا تنسي النعال
الطرقي الخدار
اللبس الجديد
تسريح السفر للماشي الصعيد
ماشي الديش ... نفر
و البال إشتغل
إشتغل باله بهذه المسائل و غيرها :
بي الأبي ما يعيد ... للحول ما إشتغل
الغبن الشديد ... السابا و رحل
الضيق ... المحل
الفرج القريب
الجا ... و ما وصل
زي الحال دة يوم... لا كان لا حصل
و البال إشتغل
و هو في غمرة إنشغاله بهذه الهموم, وقع القدر و سال الدم غزير, و طارت دمعتين و إنشايح وتر. كانت النهاية المؤلمة و المحزنة لعم عبدالرحيم.
هذا عين ما حدث لشاعرنا حميد. كانت السيارة تغذ السير تجاه الصعيد, و راكبها يؤمل و يحدث نفسه عن همومه. لكن لا يدري ما يخبئه له القدر. هل كان حميد ينعي نفسه ؟ في عقد الثمانينات الماضية, كتب الشاعر صلاح عبدالصبور, عدة مقالات في مجلة الدوحة القطرية, تحت عنوان ( علي مشارف الخمسين ). روي فيها سيرته الذاتية, ثم مات فجأة بعد أن أكمل كتابتها. قال النقاد, أنه كان ينعي نفسه. و هكذا الشعراء, ذوي بصيرة نافذة.
يا حميد : صحي الموت سلام ما يغشاك شر.

ثامر عثمان وداعه
25-03-12, 10:20 AM
حبيبنا ود حميد ... سلام !
بدمع : صديق أبوفواز

سلاماً من صباً مدموع ...
ومن قلب مكلوم ... سلام !
سلام ؛ يغشاك من جملة العُوام ..
ومن حلاوة أهل سقدان ..
ومن مرارة بلد عمران بي نضمك المزدان ..
***
وداعك مر .. يا ريشة الغلبان ..
وسفرك .. حاااار ...
حرارة السودان ..
وموتك !
ماهو موت إنسان ...
موتك !
موت أمل مدفون ..
وموت االفرحة في الوجدان ..

***

وداعك !
ما وداع عادي ..
وسفرك !
بس سفر شادي ..
ماشي قريب وبيهادي ..
وهداكَ هناكَ بي غادي ...
***
ندنقر نخمش التربة !
ونتحسس أتر قدمك ..
وريحة الطيبة في شِعرك ..
ونسمة التربال تهب خلفك ..
وتصرخ تقول ؛
إنشالله مو آخر معاد !

***

يا محٌمد .. يا حبيب يا زين !
يا منديل دموع العين !
ويا العمرك ما عرفت الشين ..
وما قصرت في الحيين ..
ولا اتنكرت للميتين ..
ولا اتلومت تب يا زين ..
وإيدك الممدودة ديمة علي المساكين ..
يشهدلها الفاتوا والجايين ...

***

كجنت شيتاً إسمه الشريان !!
عشان شالك !
كرهت الموت ..
فشان موتك !
الموت الما بعرف الإحساس..!
الموت البشيل أحلى ما في الناس !
الموت الرفض ينحاز !
يخلي ناس عوار ...
ويختف النوار ...
إستغفر الله يا نوار !
إستغفر الله يا حوار !
إستغفر الله ...
إستغفر الله ...
يا فَقد البعيد والجار ..

***

وفي الآخر .. !!
بتحسر وارسل رحمة ليك مدرار ..
واعاهدك يا حبيب الدار ...
بعاهدك يا سلالة الأحرار ..
ويا ترب الكلهم أبرار ...
ويا منبع الأنهار ...
حيبقى غناك لي إصرار ..
وسيرتك الدايمة ..
يوت مسدار ..

ثامر عثمان وداعه
25-03-12, 10:22 AM
عام الرحيل والحزن النبيل..!!

هويدا سر الختم

تابى الأحزان أن تفارق قلب الوطن الموجوع.. ويأبى القدر إلا أن يضعنا في امتحان مستمر.. ويطل علينا العام (2012). بوجه غير سعيد.. أحزان متواصلة منذ بداية العام بسقوط الشهداء على أرض المعارك بساحات الوطن.. وأسر مكلومة تحاول أن تغسل بدموعها دم الوجع الراشح في الأعماق.. ورصاص غادر يخطف أرواحاً بريئة.. وأرواح أخرى بريئة تتمرد على الظلم القابع هنا وهناك وترحل أيضاً ولكن- بصمت - ودون ضوضاء تعلن عن ذلك الرحيل القسري. رحل فنان الشعب والملحمة الكبرى الفنان محمد وردي الذي حينما غنى لثورة أكتوبر- حائط السجن انكسر - زاد لهيب الثورة وأجج روحها، فكان فناناً ثورياً.. فكسر الشعب بعد ذلك حوائط كثيرة قبل أن تخور عزيمته وتثبط همته.. وحزم أمتعته خلفه ابن الشمال الشاعر محمد حسن سالم حميد، شاعر الغبش والمساكين، شاعر النخبة الوطنية وشاعر الوطن الأول بمقياس الوطنية التي تدثر بترابها حياً قبل أن يدفن فيها - حياً أيضاً - بأشعاره التي ألهمت الشباب حينها روح الثورة على حكومة مايو، غير أنها تضج بالمناداة بالحرية، فتسري فينا كما الروح الطاهرة النقية لتنعش دواخلنا ويظل صوته يردد فيناعقبال الخير يترادم والدنيا تمش دغرية**مد كفك يا بني آدم حرية سلام حرية..!!).. وليلة أمس الأول نفجع بمناضل آخر وزعيم سياسي لا يتشكك أحد في وطنيته: الأستاذ محمد إبراهيم نقد، رحل بعد أن علمنا دروساً في الوطنية وفي العمل النضالي الذي أدخله باطن الأرض زاهدًا بما في سطحها، مضحياً بحياته الخاصة في سبيل مبادئ يؤمن بها، وقد وضع الوطن دائماً في حدقات عينيه. ثلاثي ثوري، نضالي، وطني، يرحلون في اصطفاف في شدة الأزمة.. والوطن يصرخ بملء فيه ينادي الوطنيين من أبنائه.. لعل هناك حكمة في هذا الرحيل الوطني الكبير.. يعلمها الله ويريدنا أن نتفكر فيها.. فحينما تكثر الابتلاءات تجبر الإنسان على التوقف لمراجعة كثير من المواقف والأمور.. كالجيش حينما يدحر في الجولة الأولى في الحروب، يعود أدراجه لتنظيم صفوفه مرة أخرى (نظرية الكر والفر). فيعود أقوى وقد علم أماكن ضعفه فيكسب الجولة التالية.. نحتاج نحن في حربنا مع الحياة من أجل توفير لقمة العيش إلى التوقف، ومراجعة أمورنا الدنيوية والدينية.. فقد طال أمد هذه الحرب وارتفع صوت اللهاث.. لهاث دونما فهم وبلا أهداف.. غابت القيم والمبادئ وحل محلها صوت المادة الملعونة.. قصور ضخمة تشيّد على أنقاض الغُبش، وسيارات فارهة تدهس أحلام الغلابة.. وصوت الباطل يعلو على صوت الحق، وما كان الله يقبل بأن يزهق صوت الحق على حساب الباطل، لذلك تكثر الابتلاءات لإيقاظ الشعب النائم.. ابتلاءات في الأمن والسلام والاقتصاد المجتمعي، ثم في رمزية النضال والمبادئ الوطنية والقيم السمحة... لا نريد أن نحزن دون فهم وأن نرثى دون عزيمة، وأن نبتلى دون تفكر..إن الله خلق الإنسان بعقل وزوده بالعلم ليميز بينه وبين مخلوقاته الأخرى.. وما يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

ثامر عثمان وداعه
25-03-12, 10:24 AM
بكائية علي قبر حميد

عبدالله مكاوي

رحل مستعجلا فارس الكلمة المضيئة، رحل من يشاركنا آلامنا وأوجاعنا ويخفف عنا بؤس الواقع، غاب من يحضر فينا يوماتي من نتنفسه عشقا وهيام. آه من فقدك يا من تألفك الروح المعذبة والمهمومة بالتحليق في سماء الحرية والعدالة واليقين. الي من ستتركنا يا نجمنا الذي نهتدي به في ظلام الليالي ومحن السنين، الي أين ستمضي يا منارتنا في بحر الظلمات وأمواجه العاتية، كيف لنا احتمال غياب صوتك كلماتك طيبتك إنسانيتك حضورك المريح سيرتك النبيلة يا كل الخير ألفينا والجاي من رحم الغيب. كيف مضيت يا من غنيت لكل شئ جميل يا أجمل الناس فقد كنت فينا رسول للنور والحق والجمال والحس الإنساني الشفيف يا منتهي الروعة والإحساس والسحر الخرافي. الي أين أنت ذاهب يا متطرف في إنسانيتك وفي حق وطنك وحب وطنك وإنسان وطنك يا كل الوطن رحل معاك معني الوطن طعم الوطن لون الوطن، عمق رحيلك فينا جرح الوطن النازف بطول عمرك ونبض شعرك وسقف طموحك وأسف رجوعك. كيف مضيت يا من أشعلت فينا مشاعل الخلاص كيف رحلت ولم تغني أروع أناشيدك نشيد الخلاص في شارع الحرية علي أنغام وربة أولاد الشوارع والمطاليق والفقراء والكادحين والعمال والطلبة والمزارعين.
لا اصدق لا احتمل غيابك رحيلك فراقك آه آآآآآآآآآآآآآآآه.آه يا حميد لا استطيع البكاء و الصمود، لماذا رحلت دون ان تلقي علينا كلمة الوداع قصيدة الوداع، أكنت تعلم انك فينا باقٍ ليل نهار صيفا شتاء يا كل الفصول ماذا أقول لعيوشة وحمتو وست الدار وعم عبد الرحيم والسرة بت عوض الكريم ونورا وشفع العرب الفتاري وعمال المدن وكلات المواني والغبش التعاني بحارة السفن حشاشة القصوب لقاطة القطن الجالبة الحبال الفطن الفرن والشغلاتو نار والجو كيف سخن.
يا لَمِينة شيلنا وشِعْبَة همومنا يا ضرانا وقت السموم اللافحة زمن الهجير زمن الضلالة الارزقية زمن المهانة والسجون. ورأك تاهت كل الدروب صعبت علينا مشاوير الوصول، يا ضلنا يا شمسنا عشناك فرحة ومتعة وانتصار عشناك فال وأمل واحتمال يا مراكب ريدنا ومراسينا العنيدة يا قصيدة، كنت فينا القضية والوضوح والموجة والتيار الغضبة والإعصار كنت فينا مساحة للتواصل والتآلف والسماحة والتسامح والمروءة والرجاء.
وداعا يا عزيز يا غالي يا رائع تبكيك نوري والباجور يبكيك جبل مرة وجبال توتيل والبركل يبكيك الأبنوس والتبلدي والنخيل يبكيك النيل والغابات تبكيك الموهبة والتفرد والتجرد والإبداع تبكيك العيون كل العيون كل المشاعر والظنون يبكيك نفس فجر القصائد وصهيل الخيول وتغريد العصافير وألوان الفراش تبكيك أجراس الكنائس وآذان المساجد والسواقي والجروف والمعزة ألفينا ليك تبكيك صحاري ألصي وبيوضة والبراسيم ألفيها مفروضة وشفع الكتاب يبكيك الحسين والرضية تبكيك الجابرية والرجعة للبيت القديم وحجر الدغش يبكيك وجع الحروف وانين المقاطع يبكيك ألفينا وما قادرين نقوله وأنت تعبر عنه بكل ارتياح نبكيك نحن يا براحنا ويا نفسنا ويا زمانا الموعود بالنجاحات والوفاء. آه يا حميد من بعدك غامت الرؤيا وادلهم الطريق وسافر معاك كل العشم كل القصائد والرحيق وعاد الحزن مطر الالم ريح الجفاف والغيم رجع حسير وريقه جاف، فارق النغم الكمنجات والصوت اللسان ونكرنا الزمان واتغابي فينا العرفة المكان، يا مهاجر وين غربتنا كيف ودرتنا ليه يتمتنا ونحن النفتش في مسارك في مدارك في حضورك في زمانك في مكانك في بكانك فينا نحن وفيك أنت في مسامنا وفي دواخلك ما أنت نحن ونحن أنت وأنت أنت أنت بتنتهي؟
قبل الوداع
التقيت بالشاعر مرة واحدة بعد غيبته الطويلة في زمن الشتات المر وفاجأني بالبشاشة وروعة الاستقبال بالرغم من كثرة الزوار والمعجبين واهداني ديوان شعر موشح بتوقيعه وعبارات المحبة كأحلى هدية في العمر كله.
موت حميد كان فاجعة حقيقية ومن لم يذق طعم الفاجعة في حياته فموت حميد بالتأكيد جرعه طعم الفاجعة لشاعر كنا ندخره ليوم الانتصار ليري بأم عينيه ثمار غرسه الذي نذر له عمره ونعني به قضية حميد المركزية وهي بناء وطن أنساني يحترم إنسانية الإنسان بل الأبعد من ذلك ان شعره مثل دعوة لكل الإنسانية من اجل المحبة والسلام والعدل والمساواة والأمان. ولكن ما يدعو للأسف الطريقة التي تعاملت بها القنوات الفضائية مع مراسم التشييع وهي تبث برامجها بصورة عادية مع شريط يترحم علي روح حميد ويعلن عن ميقات دفنه، معقولة يا قنوات المهازل والوجع هكذا يعامل جثمان ومراسم دفن إنسان ضخم كحميد أعطي ولم يستبقي شيئا، وحاولت بعض تلك القنوات الاجتهاد ولكن بصورة لا تتناسب مع حجم المصاب ولا منجز الشاعر الشعري والنضالي والإنساني. علي الأقل لو ما عندكم موضوع متكامل وتغطية مباشرة للحدث لحظة بلحظة لمدة ثلاثة أيام علي الاقل كان تعفونا من ثرثرتكم الفارغة وتقفلوا تلك القنوات لمدة ثلاثة أيام او تشمعوها مدي الحياة لأنها ما فارقة معانا.
اللهم ارحم حميد بعدد حبات الرمل وقطرات السوائل وعناصر كل الموجودات وما بين السماء والأرض فقد أسعدنا وخفف عنا هذا الإنسان النبيل ويا ربي كما أكرمتنا بخلقه وموهبته وصدقه أكرمنا بالمغفرة له ووسع له في مرقده واجعله في اعلي الجنان كما كان في سويداء القلوب مع الصديقين والشهداء والأبرار يا رحيم يا غفار إنا لله وإنا إليه راجعون.
دمعه جديدة جرح جديد
وأنا ازرف الدمع السخين علي حميد تلقيت نبأ رحيل هرم آخر او آخر الرجال العظماء الذين اعطوا الكثير لأجل بلادهم وإنسان بلادهم المنكوب والمحاصر بالأزمات والتضييق المتواصل ليخلف رحيله فراغ عريض علي مستوي طرح البدائل والحلول للمشكل الوطني المستعصي والمزمن باسلوبه السهل الممتنع الذي يدل علي الحكمة والبصيرة المكتسبة عبر دروب النضال وتراكم المعارف والتجارب وهي رؤى تفصح عن مدي ارتباطه بالواقع المعاش وسعيه الحسيس لتغييره للأفضل متوسلا بساطة ونزاهة أهلنا الصوفية في اصدق تجلياتها، وليؤكد رحيله ان هذا العام هو عام الخسائر ألكبري والغياب الأعظم لاصدق وأنبل وأجمل أبناء بلادي الحزينة نسأل الله الرحمة والمغفرة للأستاذ محمد إبراهيم نقد الذي نشهد انه عاش ليصلح وليعلم وليجمل الوطن وإنسان الوطن اللهم اكرم نزله وتقبله قبولا حسنا والهم أهله ورفاقه ومحبيه وكل أبناء الوطن الصبر وحسن العزاء إنا لله وإنا إليه راجعون.

ثامر عثمان وداعه
26-03-12, 03:43 PM
(جثمان) عديل كدة ياقدال ..؟؟!!!!!

احمد موسى عمر المحامي


مدخل للحزن :
(هي أقيفن) تتناثر الأحزانُ في طول الطريق و(نورا) تلطُم الكلمات اليُتم ... وتشِقُ جُيوبِ الشعر ...تصرخ (أأأأأهٍ يا حُمّيد)...يحيض النخلُ دماً ...يروي الجروف ...دم ...دم ...دم ...تتشقق صدور اليافعات العذارى ...يُدخِلنّ (القصيدة) لحجرتها لأربعة أشهرٍ وعشر ...ويضعنّ أياديهنّ الصغيرة على رأس (الوطن) وينُحنّ يُبللنّ شلوخاً في قصائد الشُعراءِ قديماً ...(أأأأهٍ يا قدّال) من يخلع عنّا (طواقي الخوف) ويمنحنا وطن النخلة والأبنوس ...(أأأأهٍ يا سُودان أأأأه) ...
مخرج للنحيب :
المُوت نقّاد ...ولايموتُ المبدعون إلا (رمزاً) ... تأملتُ ذلك حين ضج السُودان حزناً , فالهواتفُ المحمولة على نعش الأكُف تنزف الأنباء وتُخبر الكون بموت (حرف) ... ضاقت له
الشوارع فسلمته للموت (حيّاً) في قلوب الجماهير ...قطع (شريان) الشمال (وريد) الشعر ... رحل عنّا وترك لنا (نورا) تحلم بي عوالم من بيوت من نور ودش وأكتر اكتر بي كتير بي وطن من غير حدود ... فيمتلئ الفضاء بالنشيج ... وتفجعني حد الإستفراغ الر وحي جملة أطلقها عاطف مكاوي وهو مُدوّن بموقع سودانيز أونلاين تعليقاً على خبر ورد بالموقع عن حمل (جثمان) الراحل إلى مثواه الأخير فعلق بحرقة الكون كله (جُثمان عديل كدة..؟؟!!) ... وأُغمى على ر وحي و (حُميد) مسجي على أكف المحبين العظام ... تحاول أن تطلقه للسماوات عريساً تتلقفه الملائكة متشفعة له بعرق التعابى ومشروعه (السلام والمحبة) فقد كان رجلاً (وطن) ... جمع أطياف اليسار بأطياف اليمين في قصيدة شعر .... وفي ومضة الحزن نسأل عنك يا (قدال) ونخشى أن تقتلك دهشة القضاء ورهبة القدر فتموت واقفاً ويسقط طائر الحرية على جروف نزفت دماً سال على أودية الأمل .... ... فينطلق (طمبور) من أيدي المغنين ليأخذ (شباله) ويعود مُدَوْزَناً مُنْتَفِخْ الأوتار ...بموته يا (قدال) أعدنا فتح كتاب الأحزان فبكينا مصطفى كانه مات الآن ... وبكينا وردي ومن قبله فتى أسمر كان يدعى (مجدي النور) ...والدوش ... و .... و .... (جُثمان عديل كدة ياقدّال..؟!) ... فعيون الجماهير تهتف وتغني بصمت مهيب (كلما نقول خلصنا الليل يطلع باكر ليلاً اطول , كلما نقول كملنا الشيل تطلع شيلة باكر أتقل).... ومن بين (خُلعة)الناس تسمع ترانيم (دنقل) ...(لونُ الملاءات أبيض , تاجُ الحكيمات أبيض , لونُ الأسرةِ أبيض .........ولون الكفن ....) وتأبي الأعين أن تنظر إلى غير بياض الكفن بين مؤمنة (بالحقِ) ومؤملة بصحوة يُسمع بعدها صوت (حُميد) مُقهقهاً يروي (شائعة) موته ثُم يصمُت ليصدح (أرضاً سلاح ارضاً سلاح لو نتحد ضد الجراح ،نبني الديمقراطية صاح .نبنيهو صاح وطن البراح وطنا مجير لا مستجير لا مستبد لا مستباح) ... وتهتف الجماهيرُ فرحة وتعود إلى الديار فـــ(حُميد) مازال حياً في قصائد الشعر و جنبات الوطن ...(أيا قدالُ كيف نبكي صامداً) يحلم بالبوسطة والمدرسة الوسطى في الجابر ية ويقطع مئات الكيلومترات ليحتفل بـــــ(ـأُم) ...!!!! وأين نبكيه ..؟؟!! فهو أبن المنابر الثقافية والأدبية والإلكترونية والإنسانية ...غنّته الأوسيف وأم دورين وتنقاسي السوق وسوق كاجو كاجي ... وعشقته قبائل الانقسنا والنوبيين والنِمَنق وتخاطفت نسبه قبائل البجا والمنداري والمورلي والبديرية الدهمشية ...وقاتل معه لأجل السلام والحرية الرُباطاب والرُفاعيين والشُلك والبشاريين...فأين نبكيه ؟؟؟ ....ففراقك يا حُمّيد (زي التكنو قبل ده مافارقنا زول قبل الرسول )......الشجر جافى المطر ...روح الصبايا اتغرغرت ... صقرية ضاعت في الهواء ... قمرية فارقت النشيد ... حبوبة تتاكى وتأن ... لحدك ملان موية مساكين ... كفنك غمام ...أو غيم ... أو غُمة فار قت الدرب ... شعرك شرد ...بُكم المُغنين ...صُم الطرب ...ضَم الفر اق ...ضُمة ومرق ... ويانورا أأأأأأأأه ... وياعرق الجباه أنزف ... ضمد جراحك بالعذابات ... أنده شليل ... غني للقمرة ... وشتت فوانيسك رواكيب ... حُميّد رجع ...للطين ...تربال مجرتق بالر حيل ... عينيه فوق ....تنده تنادي .... بالحرية ...بالحق ... والسلام ...... أيا حُمّيد (لو ما ب تبيت فوق السبيط طول مسافة ركتك) ... وأشعل بلودنا بالخير والجمال ... أزرع جروف أثَرك خضار ...وأسقينا من حُب البلد ... (أنا تعِب بالحزن يا قدّال ) ... وتعبي كلماتي ...والكتابة كما قال مُقيمنا (حُمّيد) في مقدمة كتابه مصابيح السماء الثامنة وطشيش(القصائد ياسادتي كالأشواك في أرجل الفلاحين تؤلمهم ويمشون عليها ومتى ما توفر لهم قليلاً من الوقت وضعوا على مكانها بعد جرح الموضع قليلاً من الأعشاب أو ربما شمع الأذنين ويتركونه لأيام حتى يتخمّر(يخزن) وقتها يكون خروج الشوكة سهلاً و ممتعاً للفلاح خاصة مع (حصحصة) الزوجة أو أحد الأبناء للشوكة في كل الأنحاء وبالضغط الخفيف تنط الشوكة فيرتاح الفلاح برهة وهو يهي اقدامه لشوك جديد وإن كثير من الأشواك قد تزوغ في اللحم ولا عرف طريقها لليابسة مرةً أُخرى وكم من الفلاحين ماتو وبأجسادهم أشواك تكفي لبناء زريبة متواضعة ومابين أشواك الفلاحين وأشواق الشعراء أشجار من الحب وكثير من الزهور المتشابكة ... فكم من أشواك مابرحت جسدك أيها (الطاهر) ..؟؟؟؟

ثامر عثمان وداعه
03-04-12, 09:03 AM
الرجاء من الادارة تحويل هذا البوست الي مكتبة شاعرنا الكبير الراحل محمد الحسن سالم حميد

محمد إبنعوف محمد طه
09-04-12, 09:19 AM
شكرا متوكل طه

د. ميرغني

ابو رنس

وشكرا ثامر على موالاتكم لهذا البوست - في غيابي - بالسقيا والعزيق

شكرا .... حزينا

محمد إبنعوف محمد طه
09-04-12, 09:20 AM
الرجاء من الادارة تحويل هذا البوست الي مكتبة شاعرنا الكبير الراحل محمد الحسن سالم حميد

اثني و ... اثمن

محمد إبنعوف محمد طه
09-04-12, 09:41 AM
بعض الاسرار عن حميد
د . فتح العليم عبد الله
عذرا ... مامان - فهو منقول من بوست لك -



أبلغ عبارة تصف هذا الرجل هو ما قاله الرازي، طعامه ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث أدرك، الدنيا سجنه والقبر مسكنه.. وأضيف الى ذلك ان حميد كان يستمد انشراحه من سعادة الآخرين.. وبحكم علاقتي «المزمنة» بحميد، يمكنني أن أسلط على شخصه بعض الإضاءات التي قد لا تكون في متناول الآخرين.. حميد من مواليد النصف الاول من الخمسينيات، درس الأولية والوسطى بقريته نوري، أما الثانوي فقد كان في عطبرة الثانوية التي كره فيها الدراسة والغربة، فجادت حناياه بقصيدته:
وريني شن طعم الدروس ما دام بكانا مشي قطر
وكيف ذاتا ترتاح النفوس تقبل قرايةً في سفر
يا يمه حان الامتحان من وقتو بس فاضل شهر
ما أظني من جور الزمان أنجح وأجيب ليكن نمر
كيف ذاتي يا نبع الحنان أفلت من آلام السهر
عمرك سمعتيلك جبان خاض المعارك وانتصر
وريني شن طعم الدروس..............
وعمل بهيئة الموانئ البحرية ورُفت للصالح العام لأسباب لا تخفى على أحد.. ذهبت إليه ذات يوم بالحاج يوسف المايقوما ثم سألته: صحي رفدوك للصالح العام؟؟ قال: رفدوني قبل شهرين وتااااني أمس جاني جواب بالرفد!!! فقلت: كيف يُرفد الزول مرتين؟؟قال ضاحكاً وهو يمسك بنظارته السميكة: الطلاق مرتان!!!
ولاحظت كثيراً أن حميد دائماً ما يستمع بنصف تركيز وكأنه مهموم بشيء آخر لا نعلمه ولم نعلمه حتى غادرنا سابقاً إلى دار الخلود السرمدي.. وكان حميد يجمع كل المتناقضات، فقير وكريم، هين تستخفه بسمة الطفل قوي يصارع الأجيالا، يسامح كل إنسان إلا الظالمين، شجاع مغوار في دروب الحق لكنه يخشى السرعة، وكان كلما اصطحبه الصديق السر عثمان الطيب في عربته إلى الشمالية يبدأ حميد بالكواريك من سوق ليبيا: يا السر براحة السايقي واصلي لا تكشّها، يرد عليه السر وأصبعه على مؤشر السرعة: يا حميد قول بسم الله انا ماشي بسرعة خمسين كيلو !!! فيقول حميد في استنكار: أربعين مالا؟؟؟ يا السر ما تجوط راسنا دا أصلو ملخبت!!!!
ذات يوم دعا الأخ عادل إدريس حميد للعشاء بأسماك الموردة، فقد كان حميد يحب أكل الزواحف جداً، وفي الطريق لمحهما الدكتور الشاعر ود بادي فأوقفهما وسلم عليهما بحرارة ملتهبة، ثم حلف عليهما بأن يذهبا معه للعشاء، فاعتذرا بشدة وطلبا منه أن يؤجل الدعوة ليوم آخر، فأخرج ود بادي مليون جنيه ودسها في جيب حميد بعد مقاومة عنيفة... وبعد أن انتهى عادل وحميد من عشائهما قال حميد للأخ عادل: اسمع، تقدر تخت فوق المليون دي نص مليون تاني؟ قال عادل جداً، وأخرج المبلغ وهو لا يصدق ما سمعه، لأن حميد لم يطلب شيئاً من أحد لا قبل ذلك ولا بعده، وعند التحرك طلب حميد من عادل إدريس الذهاب الى مستشفى الخرطوم قسم المسالك البولية، فتوجه الأخ عادل دون أن يستفسر عن الهدف.. ودخلا المستشفى، وفي بوابة عنبر النساء سأل حميد إحدى المرافقات قائلاً: ست النفر راقدي وين؟؟ فلما دلوه عليها أخرج من جيبه كل المبلغ أي الـ 1.500 جنيه «بالجديد» ووضعها تحت مخدة ست النفر التي ألجمتها الدهشة.. وعند الخروج سأل عادل حميد: دي منو يا شيخنا؟ قال حميد: واحدي جارة ناس أخوي في الردمية، وقعد تغسل في الكلي، ودايرين يزرعولا كلية، وهي مرة فاضلة ومحمولة خلاس!! وبعد نزول حميد للبلد عام 2009م، اتصلت به تلفونياً فردت عليَّ طفلة في العاشرة أو يزيد من عمرها: انتي منو؟ أنا عشوشة، حميد وين؟ حميد تحت في الجروف، طيب ممكن تناديهو؟؟ نحن يا عمي في الرواكيب فوووووق جنب «الطرابيل» أي الأهرامات!! قابلته في البلد وسألته من هذه التي ترد على التلفون؟ قال : بت لقتني في الجرف وقالت لي يا عم حميد جيب لي تلفون زي ده.. قمت اديتا إياهو لأني ما بقدر اشتري واحد تاني ليها... قلت: طيب كان تطلع الشريحة وتديها التلفون!!! فقال: يا شيخنا أنا ضد الفرحة بالأقساط وديل ناس حار حار....الشريحي طايري!!!
اصطدمت العربة التي كان بها حميد بلافتة اسمنتية مكتوب عليها «الكيلو 172»، ونجا الجميع ومات حميد و لم يجدوا في جيبه سوى سبحة وتلفون عتيق من طراز 3310 .. بعد هذا المشوار من الشعر والمعاناة وإشاعة الفرحة في نفوس المحبطين، رقد حميد هادئاً بمقابر البنداري تحت الرقم «17858» وعلى شاهدي قبره جريد نخيل، وهو أقرب لحد للمزارع المحيطة بالجبانة.. ولم يكن حميد الوحيد الذي دفن خارج قريته، ففي نوري خلف منزل حميد يرقد ترهاقا الذي ترك أسرته ومدافنها بالكرو وجبل البركل وجاء إلى نوري!!

محمد إبنعوف محمد طه
19-04-12, 02:40 PM
ولك العذر الزعيم عمر الشيخ
اعجبتني دسامة المشاركة فاقتبستها
من مقال بقلم إبن القرير د . حيدر إبرآهيم على
بصحيفة : سودآنايل الإلكترونية ، بعنوآن :

في رحيل النبلاء الثلاثة ..

أما فنان الشعر(حميد) فلأنه ايضا يقف يساراً فقد كان من الطبيعي أن يُشارك(وردي) في تحدي الزمن الجائر والإيمان الذي لا يتزعزع بالمستقبل ، ويقول مالك الحروف ومطوع الكلم :

وين عادك هارب من بكرة
وخطو التاريخ البتقـــــــدم
رغماً من عنت الايــــــــام
والزمن الجهجاه الفاجـــع

وهو يتمني ويري القادم في موقع آخر:

يغشاك نعاس في ضل رمي
تختاك هضاريب الصـــــعب
كُربة ليالي المًظلمـــــــــــة

عكس(حميد)نظريات علم الإجتماع التي تقول بحتمية الهجرة من الريف الي المدينة ، ولكنه أبي إلا أن تُهاجر اللغة والشعر من المدينة الي الريف ، وأجبر أهل المدينة مع كل حذلقتهم وتهكُمهم من الريف علي أن يعوجوا ألسنتهم ويكسروا الحروف غير القابلة (وبالمناسبة إستطاع وردي بقوة الغنا أن يجعل المكسور منصوباً ولم تحتج أحد حتي الرآحل بروف / عبدالله الطيب ، فهذا سُلطان آخر ، فقد ردد – وحفظها الجميع : في مكاناً ما مكانك) ، فقد قال نُقاد من السلف أن الكلمات أو بالأصح المعاني مُلقاة علي قارعة الطريق ومهمة الشعرآء المبدعين أن يُحولوها الي خريدة وقصيدة وشعر . ووجد(حميد) الكلمات مُلقاة في طين (نوري) فجعل منها دُرر الكلآم والغنا . وكان كلآم ساكت فجعل منه كلآماً ناطقاً بل وكأنه يخُرجُ من مزمار داؤد أو ممزوجاً بقيثارة (أورفيوس) .التقط (حميد) الكلمات المُهملة ونفخ في روحها بحمولة تعبيرية حلقت بها في سماء شعر جديد ماقاله زول وقد يقوله وراه بشر . ويُذكرُ هذا باسطورة (بيجماليون) التي صارت لاحقاً فيلم : سيدتي الجميلة . فقد جعل عالم الصوتيات من الفتاة (الشماشية) سيدة مُجتمع مخملي . وهذا ما فعله (حميد) مع الكلمات العامية أو الشايقية ، فقد غسل شعرها بالشامبو وقطع أظافرها الطويلة المتسخة وطلاها بالمانكير ورش تحت إبطيها روآئح كريستيان ديور، ولم تعُد فقط بت العرب النوبية . (جملة إعتراضية : أحياناً تبدو لي كل المدن نساءاً- وبالمناسبة أري الخرطوم مثل بائعات اللبن القادمات من أطرافها حيث يختبئ جمال فطري غير مذوّق يحتاج فقط إلي حمّام وشجر وبعض زهور). ويملك(حميد) سحر أن تحول أنامله كل كلمة من حديد أو صفيح الي ذهب-كما تقول الاسطورة ..
سيظلُ(حميد) يتجدد مع كل قصيدة تُغني أو تُتلي بعد غيابه ، ويكون تموز أو إدونيس أو إيزيس أو النعمان ، في بلاد لا تعرف الربيع في الأُغنيات والقصائد .

حسن الكدوس
19-04-12, 08:46 PM
اللهم ارحم واغفر للاخ حميد واسكنه فسيح جناتك يا رب العالمين ويا اكرم الاكرمين ...

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:18 PM
وهذا حوار اخير بصحيفة الوفاق
حالة الحب والتزاوج التي تحدث بين الاسئلة واجوبتها عند بعض المبدعين تأخذ وقتا طويلا عكسها عند بعض السياسيين اصحاب من اول نظرة الذين ما ان تهاتفهم بأنك تود محاورتهم الا ويستعجلونك وقد يلاحقونك ان تباطأت!! فالمبدع الحقيقي يحتاج الى ان يقطع شوطا بعيدا حتى يقنع نفسه بالجلوس الى الاسئلة او بالجلوس الى السائل. وهذا الشوط يبدأ بالنفور ثم بالتقارب الى ان ينتهي بالالفة والمحبة. وما بين البداية والنهاية لزوجة ثم انسياب بفضل تهيئة المبدع لذاته وترويضه لتمردها الذي يرفض ان يثقل بسؤال وان يحمل على اجابة. وحميد حينما نقلت له رغبتي النبش بيده في مشروعه الشعري والنظر اليه بعينه كان رده (ادها صنة التصبح) وهذه الصنة امتدت من ابريل الى ديسمبر اي من الصيف الى الشتاء. وقريش تذهب بتجارتها مرتين وتعود مرتين وانا اذهب بهاتفي الى حيث اجد ولا اجد واعود بوعد غير مضروب. حتي ظننت ان لافائدة!! ولا ادري ان هي (فجت) من حميد ام لم تفج ولا اخالها فجت لأن حميد ليس من المترفين كما انه ليس من المتحالفين مع المصلحة كما انه ليس من الذاتيين ذوي الايدي الممدودة والابواب المغلقة. فالطاحونة التي يحملها المبدع السوداني في رأسه تشغله حتي عن الوقوف للحظة والنظر الى صورته في مرآة الاعلام او حتي في مرآة منزله. لذا فإن هذا الحوار بصبر حميد عليه وبصبري على حميد حوار للتاريخ.

{ إهتمامك بالشعر.. متى بدأت وهل تتذكر شيئا من قصائدك الأولى؟
الشعر في مكنونه هو معضلة شاقة. الا انه يأتي في مقدمة الاعمال الصالحة عبادة إذا سخِّر لذلك. ومن الطبيعي ان يهتم الانسان بعمله متى ما ادرك قيمه هذا العمل المادية والمعنوية بالنسبة له كإنسان ومردود ذلك في وعلي مجتمعه صحيح انه عمل مضنٍ ويتطلب طاقات ذهنية عالية، لكنه ممتع في نهاية الأمر مما ينسيك كل ذلك النزيف ، الاهتمام بالعمل اي عمل لا يتأتى الا عن وعي انك المسؤول الاول عن هذا العمل الحيوي. طبعا هذا الوعي لا يولد مع الشاعر انما يكتسبه من خلال تجربته في هذا المجال ومن خلال تطوره الفكري. والشعر شأنه شأن الفنون الاخرى بما فيه من الخصوصية فهو العمل الوحيد الذي لا يمكن لغيرك ان ينوبك فيه.
المدون من قصائدي الباكرة ضاع في قطار كريمة منتصف السبعينيات في عملية تداول بين الركاب عند نزولي محطة كريمة وجدتني هكذا كمن فقد متاع عقله هرولت هنا وهناك انتظرت وبحثت طويلا ولم يبن له اثر حتي اليوم ربما قذف به احد الركاب من النافذة في الخلاء الواسع صارخا في حنق (ده كلام فارغ) عموما لم ينج من ذلك الدفتر الكبير الا ما تناوله المغنون (طعم الدروس واخواتها) ومن ثم بدأت اهتم بتشتيت قصائدي بين الناس لاجمعها من جديد.
{ هل بدأت كتابة الشعر غاضبا حد الاستهزاء على الانظمة الحاكمة كما عهدناك، ام انك بدأت كما يبدأ معظم الشعراء حينما يتفتح العشق في قلوبهم وتزدهر امسياتهم بطيف الحبيبة؟
كلنا نبدأ تلك البدايات المتوارثة. الا ان والحق يقال وجدتني خجلا للغاية من بداياتي فهي تفشل في ان تحاكي قصائد شعراء منطقتي الكبار. اظن انني بدأت غير راضٍ عن حالي وحالنا جميعا وساخطا عليه منذ طعم الدروس. اما ما تعنيه من غضب فلا احد يغضب من غير سبب. فهذا الغضب انتجه الوعي لكونك تنحدر من بين المسهوكين في الارض من (الغبش ) الفلاحين في الشمال الى المدعوكين في اتون الورش الحديدية من العمال في « اتبرا» الى معايشتك لواقع اكاديمي أليم بحساب تلك الايام وبالمقابل اناس خاملون يتمتعون بالسلطة والثروة. سلطة وثروة تلك الايام ويتلذذون بسحل الشرفاء !! فتلك الفترة كانت فترة تشفي المايويين في ابناء عمومتهم واصدقاء الامس بعد ذلك الزخم من الاناشيد والخطب الثورية التي سوقوها فينا وراجت بين وجداننا لما تحمله من طرح محكم وبديع ولما صادفته تاريخيا من انتعاش في حركات التحرر الوطني التي كانت تنتظم العالم الفقير في افريقيا وغيرها والتي كان الهواء ينقل لنا تطورات احداثها بدرجة اعلى من الآن رغم الفارق التقني وكان معظم الناس على صلة بما يجري بين ميادينها في ارتباط عجيب مما ترك اثره الكبير على معظم الناشئة من الشعراء، ضف الى ذلك وجود مخزون هائل من الكتابات السودانية والعربية والعالمية ذات القيمة الفكرية العالية في شتى ضروب المعرفة الادبية والعلمية والتي وفرتها لنا مكتبة دبورة وكنا نلتهمها بنهم مثلما كنا نلتهم فول اليمانية كما كان الحال كذلك في مكتبة كريمة والتي كان يديرها والدنا الشيخ ميرغني البدوي والتي ابتلعت كل ما كنا نجنيه من بيع الحبال والبرسيم والمنق

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:18 PM
والصفوري (الرطب) مقابل نفحات ونفحات من الكتاب القيم.
السلطة السياسية وحدها هي التي تفجر في الناس براكين الغضب عندما تذهب بعيدا عن قضاياهم وهمومهم اليومية الملحّة. وبالطبع لا يمكن للشاعر ان يقف متفرجاً.
{ الشعر قد يكون له تأثير واضح على حياتك. ألم تندم يوما على انك شاعر؟ اوليست الشاعرية بالامر المقلق؟
نعم.. فكان من الممكن ان يكون حوارنا في غير هذا ان كان وربما وجدتني من بين الذين لا يمكن الوصول اليهم حالياً..!!
أعترف انني خرقت قانونا واتجهت الى ما انا فيه الآن من حبس ابدي (دايري تأكلني البيوت) فالشعر أفقدني وافقدني وكلفني الكثير جدا لأن الاحساس بمسؤولية الشاعر باكراً لخبط عليّ نموي الطبيعي كبشر من لحم ودم وانا يافع اجد الكبار من الشعراء والمطربين يطرقون بابي للتواصل معي وهم يأتون من مسافات قصية ليجدونني مكندكاً بالتراب من لعب الكرة او من صعود اشجار النخيل العاليات كنت اهوى صعود تلك النخلات التي يتركها اهلها للقصور والسروي ولا يلحقها سوى الريح، الى ان ( حوّطني) جدي من هذا النزق. هذا غير واجب ان اكتب لمغني الحي ومحبي الاغنيات كل اغنية جديدة وما اصعب هذه المهمة لان أولئك النفر من الشعراء والمطربين كان كمن يكتب (يومي على الله) قصيدة جديدة ويلحنها ايضا وانا المنوط به الحفظ من افواه المغنين الذين كانوا يغيظونني بعدم تكرارهم للمقاطع (مترحمنين ) بغزارة ما في حصيلتهم من انتاج غنائي.
المهم ان الشعراء هم انبياء زمانهم والانبياء لا يندمون طبعا. اما ان لم تكن قلقا على واقع ما فلن تكدح لتغييره. اعني بالقلق ذلك الذي يجتاحك يوميا ليحضك على فعل الجميل من التعب.
{ كيف بدأت قصائدك الخروج الى الناس، وكيف كان شعورك وانت تعتقل لأول مرة؟
السؤال ده مالو قاتل كدي!!
قصائدي خرجت مثلما يخرج الماء الى اليابسة والاطفال الغبش الى لعب الشوارع. خرجت من افواه بعض المغنين الصابرين على التعب ومن على المنابر المتاحة ، ومن اشرطة الكاسيت البالية والمشروخة والمجروحة بنباح كلاب الحلة وصياح ديوكها وحفيف الاشجار بفعل هبوب السحر ومن الناسخين المبتلين بها وقطعا لا يعدم الناس الحيلة لايصال اغراضهم او للحصول عليها بيد ان خصومها بمحاربتهم لها جعلوها وللأسف الشديد مثلها مثل المحرمات من الحشيش والخمور البلدية تماماً!! كما أنهم بهذا الهيجان قد اصبغوا عليها ً القا لاتستحقه وروجوا لها من حيث لا يدرون. وانا ممتن لهم في هذا الاخير باختصار كما دخلتني هذه القصائد من الناس العاديين فقد اخرجوها مني بطرقهم الخاصة هذا عن شعري. اما عن شعوري وانا اعتقل لاول مرة اقول ان المعتقلات حتي في العالم الاول لا توزع الحلوى والمشروبات المطعمة على روادها ولا تقابلهم بالحبور والترحيب والتصفيق الحار!! صراحة كنت اتوقع الا اعود ثانية لحكم ما كان يجري آنذاك واعددت العدة لهذا الذهاب بحيث افرغت كل ما في جوفي وكل ما في متن كراساتي البالية في اشرطة كاسيت بمجهودي الخاص مع مشاركة بعض الطيبين من الناس ومن ثم ايقينت من هذه الرحلة انه فعلا كان هناك من الناس من اوصد باب بيته امام الشهيد الرائع عبد الخالق محجوب فبكيته ثانية !!
في هذه (المجارطة) لم اكتب وصاياي الاخيرة لأنها بين القصائد لكن المطاردين خذلوني باقامة طيبة لولا انني في معتقل موصد ربما لبعد بورتسودان عن المركز فإن الهيجان لم يصل بعد او لحداثه التجربة ، او لحسن حظي ان رماني بين امينين اوجبوا عليّ ان اعترف انهم كانوا في غاية اللطف ولولا انهم في ذلك المكان لحسبتهم بشرا عاديين المهم حشروني بين افارقة من مالي وغيرها هاربين من اوطانهم وقد جيء بهم من وسط البحر الاحمر انقذهم خفر السواحل السودانية بعد ان قذف بهم قبطان السفينة الى الامواج وكان رجال الامن مشغولين في كيف يعيدونهم الى بلدانهم كما ان واحدا منهم كان مكلفا بحراسة رجل من اهلنا بالشرق يحمل جواز سفر عربي بتهمة التهريب بعد ايام( فرّ زولي ) في غرفة حبس منفصلة لاصحو ذات صباح واجد بجانبي المكلف بحراسة المهرب ف
جابوك تحرسني
- احرس لك شنو!! انا بقيت زيك واحد ، المهرب هرب!


متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:19 PM
هرب وللاّ هربتو ..؟
لا والله زاغ مني في قهوة !
نسيت ان اقول اننا اكتشفنا وجود البلي بيننا من جاء بهذا البلي وهل له استعمالات اخرى لم نهتم بهذا السؤال وانطلقنا نلعب به في غياب الضابط
بعد تخرجي منهم وجدتني اردد لنفسي (ربك قدر ولطف يا حمدي بعد ده البلد طوالي) وما كانت البلد كان الصراع بيني وبين رؤسائي في العمل الى ان تم رفتي بعد محاكمة صورية كان قرارها جاهزاً وحجتها قوية (الغياب عن العمل) !! لم اهتم بشيء سوى ( يا حمدي البلد طوالي) .. كانت البلد فكان ادب القصائد ينتظري هناك
{ قصدت بسؤالي السابق حكومة مايو يقال انها وضعتك قيد الاقامة الجبرية واعتقلتك مرارا؟
لا .. لا .. مايو براء حكومة الانقاذ هي التي وضعتني قيد الاقامة الجبرية في نوري وحرّموا عليّ صعود المنابر والمشاركة في الحفلات والليالي الشعرية بخطاب رسمي. وبما انها (نوري) فهم لم يأتوا بكفر او بايمان فلا احد يشتهي مغادرة اهله الا طلبا للرزق او العلم او العلاج او اي ضرورة حياتية اخرى كما ان الكلام في القرى لا يحتاج الى منابر. فالناس هناك يحادثون بعضهم البعض ويقضون اغراضهم عن طريق الحيطان !! كما انهم يقابلون بعضهم البعض اكثر من خمس مرات في اليوم الواحد..
اما مايو فلم تعتقلني الا لساعات قلائل تم استدعائي واستجوابي فيها بخصوص بعض القصائد التي سرقها احد طلابهم من درجي وسلمها لهم ولأنها كانت بخط يدي لذا لم يكن من سبيل لانكارها والتملص منها بعدها طلبوا مني ان احضر لهم ولي امري في اليوم التالي جئتهم بصديق من ابناء حلتي فيه بسطة في الجسم ويكبرني قليلاً وقت ان بحقلوا في شعره الذي يتدلى على كتفيه صرفهم بملاطفتهم وافادهم بأنه خالي ويعمل بالتجارة وقبل ان يسمع كلامهم الى آخره التفت نحوي وقام بتوبيخي امامهم في غلظة اهل القرى وبعبارات جافة وقاسية مثل جبناك عشان تقرأ ولاّ تباري الكلام الفارغ (طعم الدروس) وعرفناها كما جابت لها نعل حيكومة !! بعد ما تمرق من هني حا اوريك ياكل...) حاش الضابط يد خالي المخول في الهواء وطلب منه ان يوقِّع على تعهدهم المعهود. مضى خالي المخول ومضيت بجانبه على التعهد ومضينا لحالنا ونحن نتجاذب اطراف الحديث (القصايد وينا يا حميد؟ القصايد عندهم .. كان تقول لي كنت شلتها منهم .. الضابط ده راجل طيب داير يمشينا وبس. والا لكنا في خبر كان .
بعد ذلك بزمن طردوني من المدرسة كما اسلفت وعاكسوني في الحصول على وظيفة الا بعد لأي بعدها عملوا كل ما من شأنه ان يبقيني كاتباً والى الابد ثم جاءت الانقاذ وتمت الناقصة!!
نواصل ،،
{ هناك تقاطعات بينك وبين الشاعرين المصريين احمد فؤاد نجم وعبد الرحمن الابنودي هل كان لك اتصال بهما ام انك كنت تغمس ريشتك في دواتهما دون ان تراهما؟
هناك تقاطعات بيني وآخرين من شعراء الهامش في كل الدنيا. ومثلما ان لا عالم يعيش في عزلة عن الآخر كما توصلت الابحاث والتجارب العلمية مؤخرا كذلك على الشاعر ان يكون على صلة بزمانه وعلى اطلاع في ما ابدعه الآخرون في ميدان الكتابة متي ادرك لذلك سبيلا وبما ان لا شاعر ينوب عن الآخر في كتابة قصيدته كما ذكرت، فعلى الحركة النقدية بحسبانها المسؤول الاول عن إثراء العملية الابداعية عليها ان تضئ للناس هذه التقاطعات والمقاربات المنتشرة هنا وهناك بين كل شعراء العالم الذين ينتجون اغنياتهم من واقع غاية في الشبه من حيث التخلف والتهميش ويرنون باجنحتهم المرهقة الى فضاءات مشرقة بالحلم والامل في عالم اقل عتمة. فكل هؤلاء الشعراء يتنفسون هواء واحدا ولكن كلاً على قدر رئتيه. انظر الى اغنيات مصطفي سيد احمد تجدها في معظمها تنتمي الى ذلك البستان الواحد. صحيح ان اشجاره وازهاره تتبارى في اللون والطعم والرائحة، إلا أنها في النهاية هي ما تشتهيه النفس السودانية والتي هي في حقيقتها وفي خاتمتها نفس انسانية. ألا ترى انك ارهقت نفسك بالذهاب الى مصر؟!! ليتك قلت محجوب شريف اوهاشم صديق او القدال او السر عثمان الطيب او المادح حاج الماحي او غيرهم. إذن لانكشفت لك اسرار ومعانٍ متقاطعات في ترادف بهي بين قصائدنا نحن ابناء ذلك الهامش (المصرم والمخشم

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:20 PM
والمنخمش) والذي انتج ذلكم الزخم الرائع من التراتيل العظيمة.
{ منحت المرأة في اشعارك وعيا سياسيا واجتماعيا مبدعا وخلاقا، وابدلتها نداوة العطر وخمول الفكر بجمر الحقيقة والتفاعل مع الاحداث بوعي تام. كيف تسنى لك الامساك بتفاصيل امرأة مثل ست الدار او السرة بت عوض الكريم والتي لخصتها في انها مرا من صميم ضهر الغلابة الماب تنكِّس راسا غير ساعة الصلاة او ترمي تيراب في التراب او تستشف وجه الأديم؟!
لا لست انا من منحها ذلك الوعي هذا الوعي جاء نتاج مكابدة ارواح وتضحيات ممن صبروا وصابروا وباصروا حتي يحل الانسان في جسد المرأة السودانية. فدعني اشد على الايدي التي صنعت لنا هذا المجد ورسخت هذا التغيير من تنظيمات المجتمع المدني ومن بيوت اهلية ومن اناس معروفين وعلى تلك الأقلام التي سكبت مدادها ودلقت حناجرها لتروي غرس هذه القيم. وبما ان هذه الثورة ينبغي ان تمضي لمبتغاها فكان لابد ان يحفها غناء من روحها ليرسخ ويبشر من جديد بقيم ومفاهيم اكثر رقيا. اما في ما يليني مما ورثته من كل هذا فإن علم الجمال عندي وعند آخرين لايقرأ المرأة من زاوية الجسد وانما يقرأها آية من وطن ويفسرها انسانا مسكونا بحلم لغدٍ اقل قبحا منذ ان انتبهت الى فتيات بلدي الجميلات والقويات معا وتمعنت فيهن مليا اكتشفت ان من يوصفوهن يستلفون صور الشعر القديمة ويلصقونها بعناية او يركبونها بخيال جامح على اجساد بناتي واللاتي ليس فيهن تلك التي (الساق مليان لي نعاله) ولا توجد ثمة علاقة جمالية بين عيون الصيد الغبية وعيونهن الذكية والبالغة المقاومة الذاتية لزحف جيوش التراكوما والرمد الربيعي والعشا الليلي وخلافه تحت غطاء جوي كثيف من طائرات (النِّمتّي والناموس). هذا فوق اصابات العمل الناتجة عن صعوبة سبل كسب العيش في السودان شمالاً (تش عويش القش والواقود) والترابيات التي تكشحها رياح تلك البلاد الحارقة بشمسها التي تربض للناس أمام أبوابهم مزهوة بمناخ شبه الصحراء اللاهب صيفا والغاضب شتاء كل ذلك ما كان ليترك لهن بريقا في العيون لولا العناية الإلهية وقوة المقاومة الذاتية التي يتمتعن بها كما ذكرت، ضف الى ذلك ان طلوع النخل وتسلق الاشجار (وورود الماء من الحفائر ونشله من الآبار البعيدة ونزول القيف وصعوده والسروح خلف السعية في المراعي الشحيحة والقصية وافتراش الارض تحت لسع البعوض والقراص لا يورث الفتاة جسماً طريا ولا قواما لدنا كما يتوهمون)!!
بيد ان هذه النهود التي تهتز تخفي تحتها سرطانا قاتلا يتحين الوقت لينقض عليها. (وده المجننا).
المهم وقت ان انتبهت الى هذا وغيره من مفاهيم وصور جمالية منبتة ادركت انهم يبيعوننا غناء فاسدا ومغشوشا ولنكن منصفين فهو غناء قد عفا عليه الزمن. فتشت فيّ فوجدتني شاعرا خائباً لم يحسن وصف فتاته بالقمر فاستعاض عن ذلك بـ (نورا وامونة والطيبة وست الدار والسرة و... و...) صحيح انهن نساء فتقن الجمال ولكن ألا تراهن جنن اوجنين على انفسهن بركضهن في شبق الى وطن بلا رجال في حسنهن!!
{عم عبد الرحيم مثل ساحة للعراك الذي ينشب في اذهان الغلابة بين المطلوب في حده الادنى وبين المتاح في حده القاتل. اريد ان اسأل عن رمزية الموت الذي اخترته كاسدال لستار القصيدة. هل يعني ذلك ان لا امل وان الاحباط سيد الموقف؟
انت امته !! اما انا كمتلقٍ لهذا العلم لم أر موته. فعم عبد الرحيم افهمه مثالا والمثال لا يموت هذا العمل اراه غنيا بالتحولات حتي ان الموت فيه حالة تحوُّل ليس إلا. في مشوار لا ينتهي الا بملاقاة ذلك الذي يكدح له الانسان.
عم عبد الرحيم افهمه متجددا دائما وما دعم لي هذا الفهم ان مصطفي سيداحمد نفسه قد اكتشف هذا الفهم فعاد مرة اخرى الى فتاح يا عليم .. الخ . من جديد في ديمومة لا تنتهي ليس معنى ذلك انني مصيب في ما تبادر لي وفي ما قادني النص الى فهمه ولا انك مخطئ فيما تداعى لك ولغيرك من سامعيها. اعتقد ان مثل هذا البحث في القصائد يثريها ويفتح ابوابها المغلقة امام الادراك الشعبي ويجعلها متحركة في اتجاه متصاعد ومتلونة بمعانٍ كثيرة. وهنا تكمن القيمة الفنية لأي عمل والتي تتلخص في ان تحرك ساكنا حركة فيها شيء من الايجاب ولا يكون هنالك ايجاب الا اذا اضاء النص ركنا مظلما في عقل يبحث عن الابصار واخرج شمسا من اكمام العتمة.
والكلام عن قصيدة او اغنية عم عبد الرحيم سانحة لكي اكرر هنا ان كان ثِمة فضل لهذا العمل فيعود الى الصديق الشاعر عوض فضيل في سابقته حماد ود سعيد ولمصطفي سيداحمد الذي كان له ان تكون بين الناس ولكل الذين احتفوا بهذا العم عبد الرحيم بطرقهم الخاصة.
{ قبل اعوام كتبت قصيدتك الرائعة الرجعة للبيت القديم وقد تضمنت دعوة صريحة للعودة لهدوء ومثاليات الريف ثم هانتذا تحزم حقائبك الآن في اتجاه نوري هل الحياة في المدينة مؤلمة الى حد هجرها والهروب منها؟
الحياة في الريف اكثر ايلاما وقسوة حيث لا خدمات بل لا حياة الا لمن مات!!
اعلم انه صعب وقاسٍ ولكنه ريفي وهذه ليست مدينتي انها مدينتهم هم ولا (داعي لثقل الدم) ثم انه ليس من عادتي (التلبط) باشياء الآخرين على ان ادع لهم مدينتهم وهم خيرون فيها سمه هروبا، سمه ما شئت. اما انا فقد تأخرت كثيرا عن مثواي الاخير والذي مل انتظاري ليس عيبا ان اعترف بفشلي في اتقان لغة هذه المدينة (الملولوة) بعد كل هذا المكوث كما انك تراني (زول قاعد ساكت زي الحيكومة واحد)!!
اسمح لي ان احكي لك هذه الطرفة المتعلقة بهذا العمل الرجعة للبيت القديم لقد شتمني بعض اهلي من الشوعيين في مجلتهم الداخلية بسبب هذه القصيدة التي استدلو بها على انضمامي للحزب الاتحادي الديمقراطي عن طريق وكيلي رجل الاعمال المعروف صلاح ادريس حسب ما ذكرت الصحف !! ولا ادري ماذا لواطلعوا على ما كتبت من انشودة لعودة السيد مولنا محمد عثمان الميرغني والتي لم تتم وقتها على الرغم منا ان العديد من القوى السياسية والشعبية قد (توّرت نفسها) في الاعداد لهذه العودة او بكائيتي للصديق السيد محمد اسماعيل الازهري والتي فيها غناء واضحا لاتحاديته او مدحي للرسول صلى الله عليه وسلم !! او .. او .. مما يعده بعض المرضى والخائرين والخانعين والذين ينفثون سمومهم الليلية في صغار الشعراء سقوطا مدويا بعد ان اصابهم اليأس من التغيير الاجتماعي !! عموما وقت ان قرأت ذلك تذكرت انه في ذات صباح وعند رجوعي من المعتقل في اوائل التسعينيات اذا بي اسمع نفسي من تلك الاذاعة انبح بهذه القصيدة في صورتها الاولى فما كان مني الا ان صرخت في بنت اختي اقفلي الزفت ما بخصوص المجلة فقد اصابني الدوار والغثيان من الكاتب والرثيان ود البلد الاتريان الشاعر في كبد فظيع من السياسي حتي لو كان سياسية انهم جميعا اي السياسيين عندنا وفي كل الدنيا قطفة ثمار المبدعين كما ذكرت ولا حرج في ذلك .

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:21 PM
والمنخمش) والذي انتج ذلكم الزخم الرائع من التراتيل العظيمة.
{ منحت المرأة في اشعارك وعيا سياسيا واجتماعيا مبدعا وخلاقا، وابدلتها نداوة العطر وخمول الفكر بجمر الحقيقة والتفاعل مع الاحداث بوعي تام. كيف تسنى لك الامساك بتفاصيل امرأة مثل ست الدار او السرة بت عوض الكريم والتي لخصتها في انها مرا من صميم ضهر الغلابة الماب تنكِّس راسا غير ساعة الصلاة او ترمي تيراب في التراب او تستشف وجه الأديم؟!
لا لست انا من منحها ذلك الوعي هذا الوعي جاء نتاج مكابدة ارواح وتضحيات ممن صبروا وصابروا وباصروا حتي يحل الانسان في جسد المرأة السودانية. فدعني اشد على الايدي التي صنعت لنا هذا المجد ورسخت هذا التغيير من تنظيمات المجتمع المدني ومن بيوت اهلية ومن اناس معروفين وعلى تلك الأقلام التي سكبت مدادها ودلقت حناجرها لتروي غرس هذه القيم. وبما ان هذه الثورة ينبغي ان تمضي لمبتغاها فكان لابد ان يحفها غناء من روحها ليرسخ ويبشر من جديد بقيم ومفاهيم اكثر رقيا. اما في ما يليني مما ورثته من كل هذا فإن علم الجمال عندي وعند آخرين لايقرأ المرأة من زاوية الجسد وانما يقرأها آية من وطن ويفسرها انسانا مسكونا بحلم لغدٍ اقل قبحا منذ ان انتبهت الى فتيات بلدي الجميلات والقويات معا وتمعنت فيهن مليا اكتشفت ان من يوصفوهن يستلفون صور الشعر القديمة ويلصقونها بعناية او يركبونها بخيال جامح على اجساد بناتي واللاتي ليس فيهن تلك التي (الساق مليان لي نعاله) ولا توجد ثمة علاقة جمالية بين عيون الصيد الغبية وعيونهن الذكية والبالغة المقاومة الذاتية لزحف جيوش التراكوما والرمد الربيعي والعشا الليلي وخلافه تحت غطاء جوي كثيف من طائرات (النِّمتّي والناموس). هذا فوق اصابات العمل الناتجة عن صعوبة سبل كسب العيش في السودان شمالاً (تش عويش القش والواقود) والترابيات التي تكشحها رياح تلك البلاد الحارقة بشمسها التي تربض للناس أمام أبوابهم مزهوة بمناخ شبه الصحراء اللاهب صيفا والغاضب شتاء كل ذلك ما كان ليترك لهن بريقا في العيون لولا العناية الإلهية وقوة المقاومة الذاتية التي يتمتعن بها كما ذكرت، ضف الى ذلك ان طلوع النخل وتسلق الاشجار (وورود الماء من الحفائر ونشله من الآبار البعيدة ونزول القيف وصعوده والسروح خلف السعية في المراعي الشحيحة والقصية وافتراش الارض تحت لسع البعوض والقراص لا يورث الفتاة جسماً طريا ولا قواما لدنا كما يتوهمون)!!
بيد ان هذه النهود التي تهتز تخفي تحتها سرطانا قاتلا يتحين الوقت لينقض عليها. (وده المجننا).
المهم وقت ان انتبهت الى هذا وغيره من مفاهيم وصور جمالية منبتة ادركت انهم يبيعوننا غناء فاسدا ومغشوشا ولنكن منصفين فهو غناء قد عفا عليه الزمن. فتشت فيّ فوجدتني شاعرا خائباً لم يحسن وصف فتاته بالقمر فاستعاض عن ذلك بـ (نورا وامونة والطيبة وست الدار والسرة و... و...) صحيح انهن نساء فتقن الجمال ولكن ألا تراهن جنن اوجنين على انفسهن بركضهن في شبق الى وطن بلا رجال في حسنهن!!
{عم عبد الرحيم مثل ساحة للعراك الذي ينشب في اذهان الغلابة بين المطلوب في حده الادنى وبين المتاح في حده القاتل. اريد ان اسأل عن رمزية الموت الذي اخترته كاسدال لستار القصيدة. هل يعني ذلك ان لا امل وان الاحباط سيد الموقف؟
انت امته !! اما انا كمتلقٍ لهذا العلم لم أر موته. فعم عبد الرحيم افهمه مثالا والمثال لا يموت هذا العمل اراه غنيا بالتحولات حتي ان الموت فيه حالة تحوُّل ليس إلا. في مشوار لا ينتهي الا بملاقاة ذلك الذي يكدح له الانسان.
عم عبد الرحيم افهمه متجددا دائما وما دعم لي هذا الفهم ان مصطفي سيداحمد نفسه قد اكتشف هذا الفهم فعاد مرة اخرى الى فتاح يا عليم .. الخ . من جديد في ديمومة لا تنتهي ليس معنى ذلك انني مصيب في ما تبادر لي وفي ما قادني النص الى فهمه ولا انك مخطئ فيما تداعى لك ولغيرك من سامعيها. اعتقد ان مثل هذا البحث في القصائد يثريها ويفتح ابوابها المغلقة امام الادراك الشعبي ويجعلها متحركة في اتجاه متصاعد ومتلونة بمعانٍ كثيرة. وهنا تكمن القيمة الفنية لأي عمل والتي تتلخص في ان تحرك ساكنا حركة فيها شيء من الايجاب ولا يكون هنالك ايجاب الا اذا اضاء النص ركنا مظلما في عقل يبحث عن الابصار واخرج شمسا من اكمام العتمة.
والكلام عن قصيدة او اغنية عم عبد الرحيم سانحة لكي اكرر هنا ان كان ثِمة فضل لهذا العمل فيعود الى الصديق الشاعر عوض فضيل في سابقته حماد ود سعيد ولمصطفي سيداحمد الذي كان له ان تكون بين الناس ولكل الذين احتفوا بهذا العم عبد الرحيم بطرقهم الخاصة.
{ قبل اعوام كتبت قصيدتك الرائعة الرجعة للبيت القديم وقد تضمنت دعوة صريحة للعودة لهدوء ومثاليات الريف ثم هانتذا تحزم حقائبك الآن في اتجاه نوري هل الحياة في المدينة مؤلمة الى حد هجرها والهروب منها؟
الحياة في الريف اكثر ايلاما وقسوة حيث لا خدمات بل لا حياة الا لمن مات!!
اعلم انه صعب وقاسٍ ولكنه ريفي وهذه ليست مدينتي انها مدينتهم هم ولا (داعي لثقل الدم) ثم انه ليس من عادتي (التلبط) باشياء الآخرين على ان ادع لهم مدينتهم وهم خيرون فيها سمه هروبا، سمه ما شئت. اما انا فقد تأخرت كثيرا عن مثواي الاخير والذي مل انتظاري ليس عيبا ان اعترف بفشلي في اتقان لغة هذه المدينة (الملولوة) بعد كل هذا المكوث كما انك تراني (زول قاعد ساكت زي الحيكومة واحد)!!
اسمح لي ان احكي لك هذه الطرفة المتعلقة بهذا العمل الرجعة للبيت القديم لقد شتمني بعض اهلي من الشوعيين في مجلتهم الداخلية بسبب هذه القصيدة التي استدلو بها على انضمامي للحزب الاتحادي الديمقراطي عن طريق وكيلي رجل الاعمال المعروف صلاح ادريس حسب ما ذكرت الصحف !! ولا ادري ماذا لواطلعوا على ما كتبت من انشودة لعودة السيد مولنا محمد عثمان الميرغني والتي لم تتم وقتها على الرغم منا ان العديد من القوى السياسية والشعبية قد (توّرت نفسها) في الاعداد لهذه العودة او بكائيتي للصديق السيد محمد اسماعيل الازهري والتي فيها غناء واضحا لاتحاديته او مدحي للرسول صلى الله عليه وسلم !! او .. او .. مما يعده بعض المرضى والخائرين والخانعين والذين ينفثون سمومهم الليلية في صغار الشعراء سقوطا مدويا بعد ان اصابهم اليأس من التغيير الاجتماعي !! عموما وقت ان قرأت ذلك تذكرت انه في ذات صباح وعند رجوعي من المعتقل في اوائل التسعينيات اذا بي اسمع نفسي من تلك الاذاعة انبح بهذه القصيدة في صورتها الاولى فما كان مني الا ان صرخت في بنت اختي اقفلي الزفت ما بخصوص المجلة فقد اصابني الدوار والغثيان من الكاتب والرثيان ود البلد الاتريان الشاعر في كبد فظيع من السياسي حتي لو كان سياسية انهم جميعا اي السياسيين عندنا وفي كل الدنيا قطفة ثمار المبدعين كما ذكرت ولا حرج في ذلك .

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:22 PM
كتبت بين الموجة والخزان حلم انسان وتغنيت بالسلام وللسلام فنهض الخزان سد مروي وتحقق السلام اتفاقا هل من احلام وطنية اخرى تداعب مخيلة حميد؟
اكتب عني لا هو خزاني ولا هو سلامي. فخزاني وسلامي لا ينتجان ضررا على الوطن والناس. فهما لا يهجران السكان لاماكن لا يرغبونها ولا يصادران اراضي ولاية بحالها لصالح غرباء وآخرين تحت اي مسمى، ولا يهملان امرالتنمية في الشمال الحزين علما بأن الكهرباء اعلى واغلى بكثير عن البترول في قيمتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا يقتسمان ثروة الوطن هكذا كصيادين تصادفا في القنص أو كمن يملكانه ملكا حرا ولا يشترطان شرطة الى نصفين في استفتاء او في غيره، ولا يضرعا مدينة ابيي ولا يرسما حدودا لجسد واحد بل ولا ينميان مشاعر البغضاء بين السودانيين عوضا عن تأكيد الروح الاخوية الواحدة، ولا فيه حكومة للشمال واخرى للجنوب ولا ولا .. مما لا يليق ولا يحق لاي كان ان يتصرف في مالم يفوضه فيه احد من المواطنين الحاليين او القادمين مستقبلا كان الاصح استغلال هاتين النعمتين بدلا عن ادارتهما بهذه الطريقة والتي فيها الطويل من قصر النظر. عموما لا زلت احلم بخزاني وسلامي على طريقتي الخاصة وسلاما على اهل دارفور كان الله في عونهم.
اسمح لي ان اؤكد هنا انني لست الوحيد الذي حلم بذلك ما قمت به لا يتعدى كونه ترجمة لاحلام شعبي المستحقة !! اوليس من المخجل والمؤسف معا ان يصبح بناء خزان وارساء قيم السلام حلما في وطن هائل الثروات والقدرات واهله طيبون ومتسامحون اصلا. قلبي على أولئك الذين يحلمون بوطن خالٍ من لسع البعوض وتفشي الملاريا!! نواصل
قصائدك يسارية وانت رجل يميني (ختمي) كيف استطعت فعل هذا التناقض بكل هذا الجمال، وما علاقتك بالحزب الشيوعي وبرموزه الذين مجدتهم ذات عاصفة وعاطفة؟
{ كيف لك ان تسقط على ما هو ثقافي مفردات ومصطلحات السياسي القح!! ومالك كمن يرمي كل اليساريين السودانيين وفيهم المسلمون والمسيحيون، ومن كل دين بالكفر والالحاد وينفيهم عما يختارون من طرق صوفية؟!
- ومن قال لك إن الختمية وهي طريقة اهلي لفهم الدين يمينية بذات المصطلح السياسي المنفر في ذلك المكان.. وطيب ما دام في تناقض. من وين يجئ الجمال نان!!
القصائد مقصدها القلب دائماً، والخالق عز وجل هو الذي اختار لقلب الانسان موضعاً في اليسار، وليس انا!! بلغة اخرى، الشاعر عندما يضع قصيدته، يضعها كما تضع عرائس الاقمار انوارها، يهتدي بها من يشاء، فهي من المشاع بين الناس وليس لاحد حق ادعائها بابوية زائفة، طبعاً الشاعر بطبيعة خلقه لا يمكنه الوقوف متفرجاً في ظل مجتمع تناحري، فلابد له ان يحدد موقفه من هذا الصراع واليساريون (مجازاً) وجدوا في شعرنا انه يختصر لهم الكثير من المسائل الفكرية المعقدة والتي تحتاج زماناً وزماناً حتى يدرك العامة من الناس ابعادها، لان الاغنية لا حابس لها، كما انها سريعة الذوبان في النفس الانسانية. وهم- اي اليساريون- يعدون انفسهم من ذات الحلم الذي فيها.
فمن الطبيعي اذن ان يكونوا على اتساق والتصاق بها، وممن يعني ويعتني بها في حفاوة بالغة اكثر من الآخرين والذين يرون الغناء رجساً من عمل الشيطان فاجتنبوه.
اما نحن معشر الشعراء ما علينا بهم جميعاً، ولاننا فقراء و(مطاليق) هكذا كالهواء، نأتي الى المنتديات على نفقتنا وبطرقنا الخاصة ولا احد يتحمل عنا مغبة الغناء لشعبنا، فكل من يوفر منبراً حراً وآذاناً صاغية لقصائدنا نشكره اولاً قبل ان ندخل (حوش) القصيد.
عليك ان تعلم ان ليس كل اليساريين من محبي الشعر، ففيهم من لا يحفظ بيتاً واحداً عدا بيته السامق!!
صحيح ان الكثيرين من الناس بحثوا عن (اليسار) وعثروا عليه عن طريق اغنيات وردي ومحمد الامين وعركي ومصطفى سيد احمد وقصائد الدوش وهاشم صديق ومحجوب شريف وغيرهم ممن تواطأوا مع الوطن ضد اي قبح والتحموا بنبض الجماهير ولكن كل هؤلاء المغنين والشعراء لم تكن تلك مهمتهم، ولا هو همهم من الغناء او الشعر، ولم يكن شرطاً من الشروط ان تجذب تلك الاغنيات والقصائد متعاطفاً مع الحزب الشيوعي، ولم يكتبها اصحابها لتكون لافتات على طريق اليسار، كما ان المغنين لم يغنوا اغنياتهم لتكون طُعماً، او شركاً ينصب لتجنيد الاعضاء للحزب الشيوعي، وليس شرطاً ان تكون شيوعياً حتى تغني مع الناس (جميلة ومستحيلة) ولا محجوب شريف نفسه يكتب بتكليف من فرع منطقته او عمله، كذلك ليس شرطاً من شروط الابداع ان تكون عضواً في الحزب الشيوعي، وان كان شرطاً ضرورياً من شروط الشيوعي ان تكون مبدعاً وخلاقاً في مجالك وعلى سلوك قويم بين مجتمعك.
فالمبدعون في كل الدنيا والسودانيون منهم لهم حلم وامل في غد لن يأتي به غير هذا الشعب النبيل وقتما يدرك بوعي نابض معنى ان يعيش لينتصر لكونه ليس اقل شأناً من الذين ظفروا بها او يكدحون لاجلها تلك الجميلة ومستحيلة.
علاقتي بالحزب الشيوعي!! مالك تسألني ذات اسئلتهم.. على كلٍ عليّ ان اقول إن (حميد) واستناداً على معرفتي اللصيقة به، وكما ذكر مراراً، لم تكن له اية علاقة بالحزب الشيوعي عندما كتب كل (نوراته) و(جوابات ست الدار بت احمد للزين ود حامد) و(هاشم الاخضر) هذه الاخيرة فيها تمجيد سافر وتبرج مجيد لشهداء حركة التصحيح في يوليو 1791م والتي بسببها اهدر الاسلاميون دمه ورموه بالالحاد حتى ان احد الشيوعيين ومن كثر ما اثاروا خاف بعد الانتفاضة على حل الحزب الشيوعي بسبب شاعر هذه المرة!!
المهم ان حميد لم يمجدهم لذواتهم ولا لكونهم رموزاً للحزب الشيوعي وانما هم الذين مجدوا تلك القصائد بما وهبوه من مهج غاليات لاجل ان يحضن العالم ربيع وان يصحو على فجر بديع ولما اضفوا عليها من وهج لتشع من جديد ثم ليسوا هم وحدهم من مجدهم حميد او مجدوا قصائده فالكثيرون من (الاماجد) يزينون قصائد الشعراء السودانيين ومن بينهم حميد.. ان نغني لشهدائنا هذا اضعف الوجدان.. انت تعلم بالمقابل ان لسع قصائد حميد لم يستثن احداً من الخائرين في كل مجتمع الساسة كما وهذا امر بديهي لا تستطيع القصيدة الخروج لمقابلة من لا تثق فيه.
اذن تحميل القصائد فوق ما تحتمل ووضع اللافتات الحزبية عليها يجعل الشاعر مستهدفاً من البعض وهدفاً لآخرين وقد يضعه ذلك في المكان الخطأ، او في مكان لم يرتاده اطلاقاً مما يصيبه بالرهق!!
دعني اقول دعوا المبدعين لما خلقهم له الله من ابداع لشعبهم، دعوهم يفسحون خيول خيالهم ما شاء لهم الجمال ولا ترهقونهم بتلك القيود الثقال، وابعدوا شباككم وشراككم وفخاخكم ونبلكم وخراطيشكم عن العصافير ولا تشغلونها عن الغناء لوطن البنفسج.
ودعني اقول ايضاً كل منظمات وتنظيمات المجتمع المدني السوداني والتي الديمقراطية شرطاً من شروطها على العين والرأس فنحن نكاد الآن نبدأ في بناء مجتمع مدني يضطلع بدوره نحو هذا البني آدم السوداني الجميل، والمهم هنا ان ننتج ذلك المجتمع القادر على تحصين هويتنا السودانية من خطر الاندثار والتلاشي امام هذا الزحف الهائل علينا والمدمر لنا من كل الاتجاهات. ليت السياسيين يؤدون وينجزون واجبهم اليوم مثلما يفعل الفنانون الشرفاء.
{ انت الشاعر الوحيد الذي يمكننا ان نقول إن قصائده متحركة وغير ثابتة بمعنى انك تعمل فيها حتى بعد خروجها للناس فالكثير من قصائدك التي قرأناها مبكراً عدنا وقرأناها باضافات جديدة، هل انت مشغول بالكمال، ام انك ترى فراغات في قصائدك لا نراها نحن تسعى لملئها دائماً؟

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:23 PM
من اين جئت بالشاعر الوحيد هذه؟!
- فالقصيدة عندي وعند الكثيرين عمل لا ينتهي لحكم قانونها كمخلوق حي يحمل بين مسامه عوامل تجدده وتطوره انها نبتة سحرية تستجيب فقط للرذاذ المكنوز في غيمة شاعرها لتزدان باوراق وفروع وثمر نضيد، كما لا اعتقد ان هنالك شاعراً لا يعود الى قصيدته ليتفقدها من حين الى حين ولو من باب الاطمئنان على عائلته.
القصيدة فعل دائم لا ينتهي الا برحيل فاعله، لذا فكل ما تجده امامك الآن قابل للتدخل متى ما اقتضت الضرورة الفنية
والجمالية وتطورات الواقع الشعري والذي هو في حركة دائمة.
ارى ان القصيدة فضاء مفتوح على مصراعيه وفيه الكثير من النجوم المخبأة والتي متى ما توفر للشاعر رؤيتها ينبغي عليه ان يوفر للمتلقي فرصة ان يراها.
قصيدتك (الضو وجهجهة التساب) تجعلني اوقن ان من كتب هذه القصيدة ساحر وليس شاعراً فهي غنية بالصور الدرامية المؤثرة ثم ان وجوه المأساة فيها متعددة ولشخوصها اصوات تمثل كل ابعاد الفجيعة، حدثنا عن فكرة القصيدة ومراحل تطورها الى ان اكتملت بهذا الشكل الدرامي المستحيل؟
عليّ ان اقول لك شكراً على هذا الاطراء الذي لا استحقه، فانا اشتغل شغلي ولا انتظر حافزاً من الآخرين.
يمكن ان نقول إن سر هذا العمل يأتي لكونه اعتمد على الالتقاط من افواه المفجوعين بفيضانات العام 8891م القومية اولئك البشر الذين تركتهم السلطات يصدون حتى الصدأ لوحدهم وبأذرعهم فيضان نهر غاضب موّار ما رأوه من قبل ولا طاقة لهم به.
فيما يليني فقد قمت بتجميع هذه الصراخات من هنا وهناك حتى صارت كما هي عليه، فان كان ثمة فضل في هذا العمل فهو اولاً واخيراً لاولئك الذين دائماً هم المحرك الاول لكل ما هو جميل وانها لبضاعتهم وارجو ان اكون قد رددتها لهم غير منقوصة.
بالمناسبة اخذت (علقتي) على هذا العمل بأثر رجعي، فقد كتبته كما تعلم ابان حكومة الاحزاب ليكون من اجندة استجوابهم، في الحقيقة معظم العلقات والزنقات كانت عن اثر رجعي لما كتب قبل العام 8891م واغلبها لتشفي شخصي للغاية ولتصفية حسابات قديمة بينهم وبين والدي (الخليفة) حسن سالم عليه رحمة الله والذي كان يهزمهم مجتمعين ويغيظهم دائماً (ايام جبهة الميثاق الاسلامي) بـ(لا تضليل باسم الدين.. وحتى.. نحنا نأيد حزب السيد.. الى ان عاش ابو هاشم حوض العاشم) والنصيحة لله لديهم الحق في كل ما فعلوا لان آباءنا لم يتركوا لسمومهم ان تندس في دسم الدين.. ليهم حق بس ما قدر ده!!
{ قصائدك الاخيرة اتت مهادنة هل لانك تعايشت مع الواقع ام ان اليأس من التغيير الذي تنشده قد تسلل الى نفسك؟
- بالله عليك تعال وانا امدك بالنصوص على حسب تسلسلها التأريخي واكون سعيداً لاختيار قصائدي حتى ازداد يقيناً انها لا تخالف الواقع الا بمقدار ما في ذلك الواقع من تعرجات لا يراها الآخرون.
فقصائدي الاخيرة كلها تتحدث عن السلام.. السلام.. السلام وليس السلام الكلام، وذلك منذ انتفاضة (ابريل) وهذا الامر بالطبع به متسع لا متناهي من الحلم، فالسلام هو ما تحتاجه هذه الارض لينعم الانسان بالطمأنينة والامن والاستقرار.
عليك ان تتخيل ارضاً خالية من اسلحة الدمار الشامل وغطرسة الحكام واطماع البعض في خيرات الآخرين اما مسألة الثورة فلا ادري مفهومك عنها عموماً ارى ان اي نص متماسك وجميل هو نص ثوري ما دام قد كتب بصدق واستوفى كل الشروط الجمالية اي ثورة تلك التي اعظم من الجمال؟! اما مسألة (الثورة) بذلك المفهوم يا سيدي نحن لسنا وحدنا المعنيين بتثوير الناس على الضالين من الحكام وانما نتوسل الناس ان يعيدوا قراءة الواقع بأفق مفتوح لصياغته وفق رؤاهم من جديد فالقصيدة لا تقترح حلاً لاحد هي تضئ وتبصر الناس تحت ضوء الجمال وهم وحدهم المعنيون بأخذ الحياة، وتغيير الواقع لا يقع تحت عبء الشاعر او الفنان لوحده والثورة لا تأتي استجابة لاماني الشعراء والا لامتلأ العالم ثورات وثورات وانما هناك ظروف موضوعية تؤدي للثورة مثلما هناك قانون معلوم يؤدي لـ(الخورة) وهذه الخورة من الخور.
{ اشعارك منحت البعض ملاذاً آمناً فماذا منحتك انت؟
- ان كان ذلك كذلك فشكراً لاشعاري فهذا يعني عليّ ان انسى انها لخبطت بعضاً من نموي الطبيعي بين اقراني منذ اخريات صباي وبدايات شبابي وهي تحملني مسؤولية الشاعر كما اسلفت عليّ ان انسى انها كانت سبباً مباشراً في طردي من المدرسة قبيل امتحانات الشهادة السودانية ومن ثم الاكتفاء بدرجة نجاح متواضعة عن مواصلة الدراسة عليّ ان انسى انها تسببت في بقائي عاطلاً عن العمل ردحاً من الزمن لسوء سلوكي ابان نظام مايو عليّ ان انسى انها عوقتني عن الترقي في العمل لهروبي الدائم الى حيث تنتظرني المنابر الطلابية في وضح النهار عليّ ان انسى انها كانت سبباً وجيهاً لاعتقالي وتشريدي ومن ثم فصلي عن العمل عليّ ان انسى كل تلك (التلاتل) التي لاقيتها منهم، عليّ ان انسى مرارات الغربة (الصح صح) وليست تلك التي في (اتبرا)، عليّ ان انسى انني نسيت كل ذلك.

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:24 PM
ناهضت حكومات العسكر وحكومات الاحزاب والحكومات الشمولية. ما هو شكل مومضمون الحكم الذي يُسكت غضبك ويصرف مدادك الى موضوعات اخرى؟
لقد سألوني ذات مرة في معتقل بكريمة هذا السؤال وبالنص. فأجبتهم بالحرف الواحد ذلك الذي يملأ حفائرنا وجداولنا بالمياه ويساعدنا على الحياة. فنحن اهل زراعة.
الآن يمكنني أن اقول ذلك الذي بين نبضات قصائد واغنيات وموسيقى ولوحات وكتابات العديد من المبدعين الرائعين ومن بينهم حميد وهو ذاته الذي بين جنبات الرائعين من اهل بلادي الفقراء. لاحظ انني لم اقل ذلك الذي بين برامج بعض الاحزاب السياسية او خطب الوزراء حتي لا اوصم بالمبالغة!! 
{ يقال ان الانقاذيين يقرؤونك اويسمعونك سراً؟! 
ليس سراً ما داموا يسمعونني فأنا اغني بصوت عالٍ للغاية ومبث في كل الاماكن وليس ثمة ما يدعوهم الى هذه السرية. فأنا لم اكتب الا ليقرأني كل محبي الشعر من كل الاجناس ثم ان اغنياتي وقصائدي حائمة بين الناس ثم ان شعري ليس مكرسا فقط لمناهضة الحكومات الشمولية والديكتاتورية لوحدها، بل ان ما انتجته من اغنيات (سادة) يسع الجميع تقاسمه قرابة الثلاثين مغنياً ومغنية هذا غير الذي ينتظر صاحب نصيبه. فالشاعر لا يكون في خصومة مع نفر من الناس الا بمقدار ما في أولئك الناس من حنق عليه وعلى موطنه وعلى قصائده.
صحيح أن نظام الانقاذ شأنه شأن كل الانظمة العسكرية والشمولية التي مرت علينا بادرنا بالعداء وعاملنا معاملة العتاة من المجرمين واقسى من المعارضين السياسيين مع انه رفع ذات الشعار الذي في قصائدنا حتي ان احد الاصدقاء صاح بي والانقاذ في شهرها الأول (ياخينا شعرك ده بعد كده موصو واشربو. الجماعة ديل تبنوهو بالنص!! طبعاً لا ادري كيف فات عليه ان السياسين خاصة المغامرين منهم كلهم قطفة ثمار والوصول الى السلطة في كل العالم يتطلب شراء شعاراتها من افئدة الفقراء والبائسين من الشعب.
قلت انهم عاملوننا تلك المعاملة ونحن معشر الشعراء المغلوبين على شعرنا لا شأن لشعرنا بالاجرام ولا بالمعارضة السياسية على تلك الشاكلة. فشعرنا يهتم بالمقاومة ، مقاومة القبح في اي ثوب كان ومن بينه قبح السلطان ستقول وما الفرق؟ اقول لك ان المعارضين يطلبون السلطة السياسية على الشعب والوطن بكل خيراته المادية والروحية بما فيها الشعراء ولهم ادواتهم ووسائلهم. الى ذلك ومن بينها البندقية كما انهم مثلما اوردت قطفة ثمار كدح المرهقين من المبدعين في كل مجال واليهم تؤول غير ان المقاومين من الشعراء يحضون الشعب الى وطن بلا متسلطة وكل وسائلهم وادواتهم في ذلك الحس والحرث الجمالي على ارض الواقع ويحثونه بطول نفس عميق. اظن ان ما من شاعر يصفق له عامة الشعب يسعى لأن يكون سلطاناً عليهم في يوم من الايام.
{ البعض يتحدث عن علاقة حميد ببعض اهل السلطة ويرى في ذلك نكوصاً غير محموداً. ماذا تقول لهم؟
يا اخي لو كانت العلاقات الانسانية تبنى على الايدلوجيات، لامتلأت الشوارع بالمطلقين والطالقات من نساء ورجال هذه البلاد!! تجدني شديد الوفاء لكل اصدقائي من كل طيف وبما فيهم المجانين من البشر. وتراني محصناً بالعاديين من الناس والذين لا ولن يسمحوا لشاعري ان ينزع جلده الذي ألفوه ولا ان ينزغ نحو علاقة لاتأتي هكذا كماء المطر بلا تكلف. بعدين انت ليه ما يكون هم العندهم علاقة بي حميد زي ما قلت لي واحد صاحبي دايما يصقعني مباري فلان وعلان من ناس البلد الذين هم على مكانة عالية من حسن المعشر احلال على السياسيين من كل جنس ان تزدهر بينهم العلاقات وحرام على اي مبدع ان تكون له علاقة انسانية باي سياسي آخر حتي لو كان من لحمه ودمه؟! فهذه العلاقة حتي وان كانت لها جذور قديمة يعده البعض سقوطاً مدوياً مثلما حدث للفرعون وردي!!
طبعاً غلبك تسألني مباشرة علاقتك شنو بمن تحتاجون انتم معشر المحاورين وعمال الصحافة الى لعثمات ومقدمات طويلة حتي تأتون الى اسمائهم اما انا فشأني شأن اهلهم اناديهم بلا ألقاب ونتجاذب اطراف الحديث في المشترك من شؤون. بالمناسبة اقول لك هسع ده تهف لي من قعدتي دي امشي توش ناس صلاح قوش (مالك طيرت عيونك كدي؟ ادرك سبب ذلك وسوف احكي لك عنه فقط عليك الا تمل).
اقيل واتونس فلان دار يعرس فلاني طلقوها علان راقد اسبتالي ونتغالط المريخ راح يغلب الهلال والعكس والولد ده غناي والعكس ونتفق في ان المواصلات صعبة واجي صاد لا شايل ورقة ولا راجع بيها ولا يا صلاح انا دايرك لحظة لكنني (خت تحتها خطين) لا اسعى اطلاقا للظفر بمقابلة السيد الفريق الركن صلاح عبد الله محمد صالح هو دحين وزير ولا مدير جهاز الاستخبارات والأمن الوطني بمفردي مش انا براي الكدي ناس كتار كدي بالمناسبة وليس دفاعا عن الرجل الكثيرون من خصومه السياسيين ظلوا يصورونه وحشا ضاريا ومصاص دماء وعلقوا عليه شخصيا كل مرتكبات نظام الانقاذ مستغلين في ذلك سمعة الاجهزة الامنية السيئة والمتخثرة في كل انحاء الدنيا التالفة وقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر. خارجين بذلك عن التحليل العلمي السليم وبصيرته النافذة ومن كثر ما عزفوا على هذه الوتيرة حسبتهم انهم يقصدون شخصا غير هذا الصلاح ود عمك عبد الله ود حمد صالح والذي توثقت علاقتي باسرته منذ اواخر السبعينيات في بورتسودان والتي هي ابعد من مدينة اتبرا وبالتالي هي الاشد غربة لامثالي من المرخرخين في مسألة البعد عن البلد هذا الصلاح وبحكم نشأته في ذلك البيت الكبير والمفتوح لكل القاصدين مدينة بورتسودان من طلاب العلم والباحثين عن الرزق والعابرين للاراضي المقدسة للحج او الزج بأنفسهم في اتون الاغتراب هذا فوق انحداره من نوري ونوري افلح قرية في تربية ابنائها هذا البيت بيت ناس عمك عبد الله والذي احفظه وغيري جيدا لا يقوى مجتمعا على ذبح دجاجة واحدة الا لضيف او مريض شأنه في ذلك شأنشأنه في ذلك شأن معظم بيوت ناس السودان الذين يكشون من رائحة الدم حتي دم خروف الكرامة او الضحية او السماية وذات الخصوم لصلاح ومن بينهم انقاذيين عادوا بعد حادثة غزو ام درمان يكيلون له المدح واوشكوا ان يصبحونه بطلاً قومياً!!
اسمع هذه الطرفة المتداولة عند اهل الحركة الشعبية شكا رجل من السياسيين من ان صلاح بوش كان يشرف على تعذيبه وذلك باجلاسه على كرسي ذي ثلاث شعب (أرجل) وصلت هذه الشكاية الى الراحل العظيم د. جون قرنق فرد مازحاً ابو ثلاثة ارجل منو؟ هو ولا الكرسي؟! والغريب ان صلاح قوش جمعته بالرجل السياسي واحدة من المناسبات ولم يعرفه الرجل فما كان من قوش الا ان ضحك ملياً في صمته وعرفه بنفسه بين جمع من الناس فبهت الرجل السياسي الضليع) حتي المسؤولين في الدولة ينادونه صلاح بوش ويلتفت اليهم!! وشتان ما بين بوش وقوش والاخير عالم رياضيات هندي كما اظن!! حتي لا يذهب الشامتون بعيداً اقول ان علاقتي بكل الناس من كل طيف هي لله هي لله كما اراها وما علي بطبيعة شغلهم بعد ذلك وانا عندي كبير الجمل.
نافلة القول ان مثل هذه العلاقة لم تجعل القائمين على امر النشر المرئي والمسموع والمقروء بفتح المجال امام قصائدي او على الاقل تلك التي تمجد السلام من زاويتها الخاصة كما انها لم تشفع لي في ان لا اخذ نصيبي من تلك الفظائع اظل هكذا اجتر الكثير من مرارات تلكم الايام وهي لن تمنعني متي ما سنحت الظروف من رفع دعوى قضائية على النظام القائم بشقائقه لأنه كان سبباً مباشرا في قطع عيشي وتشريدي عن الوطن.

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:25 PM
هل كان هنالك رد فعل مباشر من مجيئك تجاه هذه العلاقة او غيرها من العلاقات؟
طبعا.. فاحد اولاد البلد كتب قصيدة بحالها هجاني فيها هجاءً مراً بسبب هذه العلاقة العادية جدا والتي جمعتني بهم في منظمة خيرية تضم كل ألوان الطيف من اجل النهوض بالمنطقة تلك القصيدة لو وافق ناظمها على نشرها ليس لدي ما يمنع فهذه رؤيته وهذا تقديره للعلاقة مع انه ندم عليها بعد ان تكشفت له الامور وقت ان قدمت له المنظمة مجهودا رائعاً في مجال شأنها شأن خطها العام والذي لا يستثني مؤسسة او جهة او اسرة تستحق مد يد العون لها ثم انك سبق ان شتمتني في جريدة الوفاق بسبب علاقتي مع رجل الاعمال صلاح ادريس واظنك ندمت على ذلك.
{ النظر الى الوطن من الداخل هل يختلف من النظر اليه من الخارج بخاصة وانك كنت مغترباً على الشاطئ الآخر من البحر؟
ذرني ابدأ من النهاية كما اجبت ذات سؤال هي ليست غربة انما ظروف اضطرتني للنجاة بجلدي وكثيرا ما اوضحت ان السبب المباشر في هذا الخروج عن نص الوطن هو وصية الراحل مصطفي سيداحمد والسبب الآخر لأظل على قيد الحياة فقد حاصروني بصورة ممتازة ونجحوا في خنق حركة قصيدتي حد التصفية وبالرغم من انها فترة بها الكثير من المرارة ما يصيب المواطن السوداني عادة لحظة خروجه مرغماً عن الوطن الا انها جعلتني ارى الناس والوطن والتجربة الشعرية بموضوعية ارحب وعرفتني على الكثير مما يندرج تحت فوائد السفر رغم انها اصابتني بالعميق من العشق للزول السوداني مما صعب عليّ احتضانه في القصيدة دون بكاء.
بمناسبة مصطفي سيداحمد فقد الغت تجربته الغنائية مصطلح شاعر غنائي او الشعر الغنائي وتغنى بنصوص ما كان يمكن ان تغنى لولاه ومن ضمنها بعضا من نصوصك كيف كانت رحلة الآمال والآلام بينك ومصطفي، وماذا تقول عنه وفيه بعد كل هذه السنوات؟
قلت كثيرا انها علاقة حوش انساني كان خشم بابه الغناء والمجال لا يسمح بسرد كل تفاصيلها. وقلت انني اعتقد انه قد اغتيل عن قصد او بحسن نية المهم انهم اغتالوه او اننا قتلناه او قتل نفسه متعمداً بالغناء على تلك الطريقة المقصرة للآجال سيتذكر العالم ساعة فواق انه طرد فنانا خلاقا ومنع عنه الحياة لا لشيء الا لأنه قد جاءه مبكرا بعض العشق.

نواصل

هنالك دائما علاقة جدلية بين حميد والانظمة السياسية على اختلاف مشاربها ومآربها والناس يختلفون حول هذه العلاقة الكثير من الحكايات نريد ان نعرف حقيقة ما جرى معك والانقاذ في ايامها الاولى من اعتقال او مساومة؟
يا الله ... تاااااااني .. يا اخي الانقاذ عندما لم تجد من تعتقله من الناس انشقت الى نصفين لا لشيءالا ليعتقل نصفها. النصف الآخر كما يتهكم البعض عليها !! ثم انني لست مناضلا الا بقدر قصيدتي التي لا بطولة في بيت من بيوتها بل فيها اقل ما يمكن تقديمه من واجب عزاء لفقدي اوعربون وفاء تجاه بلدي. انا لا احبذ الحديث عن اعتقالاتهم لي لأن فيها الكثير من المرارات التي من الصعب غفرانها اونسيانها. باختصار شديد هم كانوا يتمنون لي مصير قريبي الشاعر ابو ذر الغفاري والذي لم تنجه هشاشة جسمه منهم اخذوه ذات يوم ولم يعد حتي الآن بدورنا بحثنا عنه في كل الدنيا ولم نعثر على اثر له ففوضنا أمرنا لله خالق الشاعر وقاتله معا. فالشعراء يا سيدي لا احد يفتقدهم سوى اهليهم واصدقائهم المقربين والمخلصين من الناس.
واهم ذلك النظام الذي يظن في شاعر ما اكثر مما في قلبه من القصيد وواهم اكثر ذلك الشاعر الذي لا يصدق انه لسان شعبه فحسب، ولن يصبح ملكا سياسيا في يوم من الأيام لأنه لا ولن يصلح الا لما هو ميسر له.
في ما يخصني بدأت انظر للامر كأنه مؤامرة متفق عليها بين الانقاذ وكبار معارضيها على شعراء المقاومة السودانية ممن ذاقوا الامرّين في سبيل الكلمة (المعارضون يبثون قصائدك دون استئذان ويستخدمونها في مقارعة اهل الانقاذ وهؤلاء يرونك نجوم السماء في وضح النهار) وفي الاخير يجلس الخصمان اللدودان لبعضهم بعيدا عن القصيدة فيتصايحون ويتنابذون ليباركونها في النهاية حكومة وحدة وطنية!! او كما يقول ذلك المثل السود اماراتي (شيخ يسكر .. وشيخ يسفر!!) فهل تجد تفسير لاقتسامهم سلطة وثروة البلد وترك الأمة السودانية بشعرائها هائمين على ظهورهم يتبعهم الغاوون.؟
انا لم اجد تفسيراً لكيف ان معظم الذين اصدروا الأوامر لاعتقالي او اشرفوا على تعذيبي هم الآن في الضفة الاخرى من الانقاذ في جوفي من يعتقد ان الانقاذ هم اولئك الذين رحلوا للضفة الاخرى او كانوا وما علي بخطل السياسيين او انهم اولئك الذين يحملون السلاح مناضلين ضد النظام في دارفور مثلما لا اجد تفسيراً لعزل المبدعين عن كل الملتقيات التي تتدبر في قضايا الوطن الجامعة وعلى رأسها قضية الحرب والسلام. وكمثال اخير ملتقى اهل السودان الجامع للسلام وعدم توجيه الدعوة لأي كيان فاعل منهم الا لكون ان السياسيين هم قطفة ثمار المبدعين ومع ذلك سنغني للسلام العام سلام مجتمعنا القادم لا سلامهم الخاص كما والحمد لله ان معظمهم لن يعمر اكثر مما عمر.
اما بخصوص مساومتهم لي فقد كانوا كثيرا ما يعرضون عليّ اشرطة لشعراء ومغنين بائسين وهم يشاركونهم احتفالات اعيادهم ويلتفتون نحوي في مكاواة عقيمة!!
اما اذا كنت تقصد تلك المساومة الكريهة فهم لا يساومون من طرف..!
الحق يقال انهم رغم كل أمن فقد كان البعض منهم يقدر حميد الشاعر بحق ويدرك اصلي وفصلي جيدا يبدو انها سانحة لاعترف ايضا انه وبعد عودتي من السعودية لم يتم استدعائي سوى مرة واحدة دي ما الانقاذ دي حكومة الوحدة الوطنية !! بسبب ورود اسمي ضمن المشاركين في فعالية كان من المزمع قيامها في جامعة الخرطوم وفاء لشهداء رمضان الغريب في الأمر انهم هم من اعلموني بتلك المشاركة المهم انهم كانوا كمن يحتفوا بي اولا مالنا نحن الشعراء دائما ما نعترف بالجميل من حيث اتى ومالي اقر انه ساعة ان يكون الأمن امنا وطنيا وليس امنا لنظام ما قد نضجت تماما فشكرا لكل الذين يكدحون لذلك.
{ ما دام ان الامر كذلك كيف استطعت السفر عبر مطاراتها الى الخارج؟
من قال لك انها مطارات !! هو مطار واحد ولأننا نحب الزيادات فنحن نقول لسائق التاكسي (ماشين مطار الخرطوم) !! وكأن هنالك مطار غيره ثم من قال لك ان المطار كان مغلقا!! صحيح انه يوجد حظر للاسماء في الداخلية ولكن كان المطار مفتوحا على مصراعيه كخشم الدول الشحاذة فمن مصلحة الانقاذيين آنذاك ان يخلو لهم وجه الوطن وان يترك الناس لهم السودان لتصبح لهم هموما اخرى مثل ان ينشغلوا بالاطمئنان على (عقابهم ) عن طريق التلفون مما يوفر دعما سخيا لخزينتهم وهذا ما كان لهم !! للاسف الشديد بلع السياسيون والمثقفون طعم خصومهم فاقاموا حفلات العبور في المنافي فرحا بنجاتهم وهم يحكون عن بطولة كيف فلتوا الى هنا ليحللوا الحصول على ذلك الكرت الاخضر ومنهم من اغتنم فرصته في تحسين الاوضاع المعيشية والدراسية له ولابنائه واكتفى بالنضال عبر الفضائيات والشبكات والمواقع الالكترونية ولم يفتح الله على اي جهة منهم بكلمة طيبة تخفف قليلا عن هذا المغفل النافع!!

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:26 PM
من تقرأ ومن هو الصوت الشعري الذي تشعر بالدهشة أمامه؟
انا لا اقرأ في هذه الايام الا في صلاتي بالاضافة الى الفاتحة على الراحلين من الأقارب والاصدقاء والمعارف وما اكثرهم هذه الأيام وكذلك اللافتات التي تعينني على الوصول عند زيارتي لاحد من الناس وارقام كروت شحن الهاتف وعناوين الأخبار، لكني اسمع لاسمع وارى لارى سمعت وسمعت ورأيت ورأيت واسأل الله ان يكون في عون هذي البلاد فأنا اسمع صمتاً داوياً وارى شجراً يسير.
{ المنابر التي ترتادها هل هي منابر مشروطة ؟
لا اذيع سراً ان قلت انني ألبي كل الدعوات التي تصلني من اي جهة ترغب في تقديمي لجمهورها بشكل يليق بالشعر وبالشاعر متى ما سمحت الظروف لذلك ولا اسأل تلك الجهة عن اي ثوب سياسي ترتديه؟ ببساطة لأنني اثق تماما في قدرة قصيدتي على اختراق كل المسامع وفرض خطها الوجداني الجميل على الجميع باختصار شديد يمكنني الهتاف ان قصيدتي قد انتصرت اخيرا .
{ اشعارك منحت البعض ملاذا آمنا فماذا منحتك أنت؟
ان كان ذلك كذلك فشكرا لاشعاري فهذا يعني على ان انسى انها لخبطت بعضا من نموي الطبيعي بين اقراني منذ اخريات صباي وبدايات شبابي وهي تحملني مسؤولية الشاعر كما اسلفت على ان انسى انها كانت سببا مباشرا في طردي من المدرسة قبيل امتحانات الشهادة السودانية ومن ثم الاكتفاء بدرجة نجاح متواضعة عن مواصلة الدراسة على ان انسى انها تسببت في بقائي عاطلا عن العمل ردحا من الزمن لسوء سلوكي ابان نظام مايو على ان انسى انها عوقتني عن الترقي في العمل لهروبي الدائم الى حيث تنتظرني المنابر الطلابية في وضح النهار. على ان انسى انها كانت سببا وجيها لاعتقالي وتشريدي ومن ثم فصلي عن العمل. على ان انسى كل تلك التلاتل التي لا قيتها منهم. على ان انسى مرارات الغربة الصح صح وليست تلك التي في (أتبرا). على ان انسى انني نسيت كل ذلك!.
{ ماهو ما يشغل حميد الآن؟
تدابير الرحيل عن هذه القرية الظالم اهلها وتدبير الاستقرار الابدي هناك في نوري حيث على الاقل لن ترى كل هذا المؤلم على الطرقات وبين الصدور
انا ممتن لكل الذين احبوا مكوثي بينهم ولكن للضرورة احكام واسأل الله ان يخارج كل ابناء الهامش من هذا القرف المميت.
ودعناكم الله ونسمع عنكم كل خير
من المحرر:
فاتني ان اسأل حميد عن هل القصيدة تستحق مثل كل هذا العناء !! وفاتني ان اسأله عن جدوى قصائد المقاومة في بلد يعلق شعبه على القدر كل اخفاقاته وفاتني ان اسأله عن الكثير المثير ولكني اوعد القراء بعودة اخرى الى حيث حوش القصيد كما يقول حميد والى حيث تنمو المفردات المدهشة في جوف هذا الشاعر المستحيل.
انا ممتن لحميد على هذا الحوار والذي اراد به ان يطلق شمساً اخرى مع شموس اشعاره التي لاتغيب. فالعبارة التي تجعلنا نصفق متعة ودهشة في اشعاره وجدناها هنا على مدار خمس حلقات ممتعات. فاللغة عند حميد هي خادمة الفكرة وليست غاية في حد ذاتها ولأن الافكار افكار جديدة استوجبت لغة جديدة وتشكيل جديد شكرا لحميد ولنا عودة.
نقلا عن الوفا ق عثمان عوض

متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:29 PM
كتب المهندس عبدالله عبدالعزيز 
أهلنا زمنا ينبحو فينا وقت القراعى : يا ولاد .. ما تسقو تحت التمراالطويلى الواطا تبقى ترا وأكًان جات هبوب التمرا بتقع من طولا ..
التمرا الطويلى ماب يقفزًا قفًاز من طرف عللى زولا خابرا وخابراهو ..زولا ما بيخاف من السروييى المعششى وسط الجريد ..
حميد التمرا الطويلى جبدت مع برد طوبة الجانا من زمنا طويل غاب مننا حتى الناس نسو شقيق الكرعين وخت الكوانين فوق العوض البلا شبابيك 
الا من طاقات جنب السقف مقفولة بى كراتين باتا .أمشير جانا والدفًيق مرق صغار فى الشخاليب وسبيطة القمرية دابا بتًقت زى ضرس العقل عند الصغار 
على التعترنا قمنا من فرحنا بى تمرتنا قمنا قرعنا الواطا التحتا والدنيا تحت التمرا بقت ترا .. ما جبنا خبر لى أمشير وعجاجو وهجيرو ..أمشير جاييى يسوى العليهو ..المنقة تنور وتتدردم والنمتًى يسرح وينكشح والدفيق يطلع من السبايط ولون السبيط ينقلب اصفر ..
هبوب أمشير قام شدً القدًة وزادا حبًة والتمرا الطويلى اتمايلت يمين وشمال فرحانى بى امشير يخضًر ضراعا ويدًى المناعة ..
علًى المسكينى ما عارفى الواطا بقت ترا من تحتا ..كرعينا هبركن وراسا لفًا والبطن طمًت وجات واقعى من طولا بى دفًيقا وجريدا
الدفًيق دابو طالع زى حلمة نهيد شافعتن صغيرى ..أشتت الدفيق مات جنى السروى البانى عشو فوق الجريد ..
كلنا كنًا منتظرين التمر الجديد وموعارفين شكلو شنو وطعمو شنو ..الناس فى الجبًانة قالو يدفنو التمرا بى دفيقا ..
يا ناس خلو الدفيق فى بكانو ..دا كان تمرو الخاتًيهو لينا ..
الناس بقولو التمر بموت واقف ..عرجون حميد خلًوهو بى دفيقو ..
الناس حردت حش التمر والسرويى سوا عشيشو فى فروع المنقا الشتت نوًارا حزنا على حميد 
الباجور مويتو نشفت و(الجريف ) نعسان خدارو ..حتى السواقى بكت معانا ..شاركت فى وداع قطارو




متوكل طه محمد احمد
16-04-13, 12:31 PM

وكتب د كامل عبد الماجد في السوداني اليوم
حميد باغت الناس بالرحيل
كامل عبد الماجد
باغت الناس برحيله العنيف وهو النسيم الشفيف وفوح أريج الأزاهر وهمس نخيل الشمال.. رحل لا كما ترحل في الغروب أسراب القماري ولا كما يرحل الحمام.. وهو الذي ترجى الحمام أن يسوقه معه حيثما تكون الحبيبة.. وهل الحبيبة عند حميد غير الوطن العريض؟

"سوقني معاك يا حمام
سوقني محل ما الحبيبة
قريبة ترد السلام"

رحل رحيل النسور الكواسر من ذرى الجبال إلى السفوح فمن بعده لليتامى والفقراء وأبناء السبيل؟ ومن بعد للبسطاء من أبناء بلادنا الطيببين القابعين في جروفهم والواقفين في سرمدهم الأثير، وقد كان يمنيهم بزمان جديد؟

"يا وقعة الواقفين هناك
يا وقفة الواقعين هناك
يا آفة الوطن الوطن الجريح
اشمعنى لا وصلك ونى
لا افة الزمن المشيح
قدرت رويحتى تيقنا
كدينا في الثرى في رجالك
ما فينا زولا ما عرف
ساوين عصا الأشواق مرق
عربا نهاتي بيك
والزنج تتمناك عتق

رحل حميد مقتلعا ذاته من الحياة الدنيا اقتلاعا دمويا منهل باغته الموت الذؤام وهو يجد السير صوب الخرطوم لحضور تدشين ديوان رفيق عمره الشاعر الفذ السر عثمان.. ما الرحيل وما الغياب وما الموت الذؤام:
(وخير كراكة بتفتح حفير وتراقد الركام ولا بالدبابة البتكشح سعير الموت الذؤام) وهكذا يكتب ولكن ليس بالدبابة وحدها يكون الموت الذؤام.. فان لمن الردى كان فوت الموت بعض المستحيل.. وهكذا تذهب ايها الشاعر الفذ، فما الرحيل وما الغياب.. وما الوطن... ترحل والعالم يمضى.. والحال بمعنى... ووعدك للكادحين يبرق ويومض ثم يخبو... ثم يومض من جديد:

(ومنهما كان الريح حصادا
بفضل النجم البقاوم
في السقوط نخل الفقارا
خوفى من تلحق رفيقك
يا بريق نجم الحيارى
لا شرف فجر السهارى
من زمان يا صحوة طلعك
غصة في حلق الصحارى
حتى شال النجمة فرعك
دودى زى وهج البشارة
قلنا يا سعد المواسم
عودك المليان جسارة
عودك الفجرى المصادم
بالبصيرات والبصارى)

وداعا حميد.. أقام الوطن وانت في برزخك البعيد للعزاء فيك سرداقا يتنادب فيه البسطاء التعازى وفي القوم اركان مدرستك الشعرية الذين وقفوا معك يكتبون الشعر خالصا لوجه الكادحين من كل حدب وصوب.. يحملون بعدك الراية وانت بعيد... محمد طه القدال بقامة الضهارى والبوادي 

(ما ضهبت اقول لقيتك
وإنتى في كل الخواتم والمياتم
والنجمات والعواتم
ما حزنت اقول بكيتك
نحن في حزن المخاليف
والمفتي المطاليق
الفرح جاييك وعد
غنوة اولاد التحاربك
السعد ولا البعد
البعد ولا السعد
كنتى في ليل الخواي
نهاتى بنيات الطواى
تحاكى حقليب السعى
الجنيات خلو جحرك
ريح يضوفى
وعين مزرزرة
من شقا الفرح المراى
يا ديارى الوين انى
تور عفين الشين انى)

ثم ذاك صفى عمرك السر عثمان الطيب.. شاعر بقامة الوطن... امطر في فقدك ما تبقى له من رصيد في الدموع:

(الحفير شوف عينى يبكى
معاي يكابر
دمعو جدول جاري لي بيتكم مجاور
قال لي وين طول ماك ظاهر)

كيف استأثر بالله السر عثمان الطيب بالسيل الهادر من الحنية والرومانس:

(شوفى الزمن يا يمة
ساقنى بعيد خلاص
دردرنى واتغربت
واتعذبت ورينى الخلاص
ساقنى القدر منك بعيد
لأزاى كاس جرعنى كاس
يا يمة يا فيض الحنان الما كمل
يا يمة يا بدرى البشع دايما يهل
يا يمة يا نور الصباح وكقين يطل
واشرى يا زينوب ولدك
في بحور الشوق كتل
محروم من الحب والمحنة وراك همل
بتذكرك يا يمة في الدقش النسايم يهبهبن
قايمى الصباح متكلفتى
وشايلى الحليلى على المراح
والساعة ديك يادوبة
ديكنا بدأ الصباح
والطير صغارو يغردن
جبتى اللبن ب انشراح)

وذاك رابعكم ينتحب وانت تخرج اقتلاعا ياحميد أزهرى محمد علي:
(يا مشرع الحلم الفسيح
انا بينى ما بنيكم جزر
تترامى والموج اللديح
كملتو ما كمل الصبر
تتلاقى في الزمن المريح
ميعادنا في وش الفجر)
لي بالشعر بعض إلمام وبمدرستكم تأمل ودهش عتيق فإن رحل حميد حمل القدال والسر عثمان وأزهرى من بعده الراية:

(من باتو شارع اصلك
وكل الدروب معطونة لى اخر الوجل
كيف استبيح كل الحواجز وادخلك
من بين مسامك ادخلك
من أى قاسم مشترك
وشبه التشابيه ادخلك
ونتلاقى نهرين من نتسامى واشتتها
وابدالى من حيث انتهت
عندك خواتم الانتهاء)

التحية لذكرى حميد الراحل رحيل والوعول الجارحة والتحية لأركان مدرسته الشعرية وقدال والسر وأزهرى.. وحميد الذي باغتنا بالرحيل عشنا على اشواقها واحتواها الأفول وهكذا الأيام تمضي.. ونسأل الله لحميد الغفران والقبول.

متوكل طه محمد احمد
17-04-13, 04:15 PM
تحتاجون انتم معشر المحاورين وعمال الصحافة الى لعثمات ومقدمات طويلة حتي تأتون الى اسمائهم اما انا فشأني شأن اهلهم اناديهم بلا ألقاب ونتجاذب اطراف الحديث في المشترك من شؤون. بالمناسبة اقول لك هسع ده تهف لي من قعدتي دي امشي توش ناس صلاح قوش (مالك طيرت عيونك كدي؟ ادرك سبب ذلك وسوف احكي لك عنه فقط عليك الا تمل).
اقيل واتونس فلان دار يعرس فلاني طلقوها علان راقد اسبتالي ونتغالط المريخ راح يغلب الهلال والعكس والولد ده غناي والعكس ونتفق في ان المواصلات صعبة واجي صاد لا شايل ورقة ولا راجع بيها ولا يا صلاح انا دايرك لحظة لكنني (خت تحتها خطين) لا اسعى اطلاقا للظفر بمقابلة السيد الفريق الركن صلاح عبد الله محمد صالح هو دحين وزير ولا مدير جهاز الاستخبارات والأمن الوطني بمفردي مش انا براي الكدي ناس كتار كدي بالمناسبة وليس دفاعا عن الرجل الكثيرون من خصومه السياسيين ظلوا يصورونه وحشا ضاريا ومصاص دماء وعلقوا عليه شخصيا كل مرتكبات نظام الانقاذ مستغلين في ذلك سمعة الاجهزة الامنية السيئة والمتخثرة في كل انحاء الدنيا التالفة وقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر. خارجين بذلك عن التحليل العلمي السليم وبصيرته النافذة ومن كثر ما عزفوا على هذه الوتيرة حسبتهم انهم يقصدون شخصا غير هذا الصلاح ود عمك عبد الله ود حمد صالح والذي توثقت علاقتي باسرته منذ اواخر السبعينيات في بورتسودان والتي هي ابعد من مدينة اتبرا وبالتالي هي الاشد غربة لامثالي من المرخرخين في مسألة البعد عن البلد هذا الصلاح وبحكم نشأته في ذلك البيت الكبير والمفتوح لكل القاصدين مدينة بورتسودان من طلاب العلم والباحثين عن الرزق والعابرين للاراضي المقدسة للحج او الزج بأنفسهم في اتون الاغتراب هذا فوق انحداره من نوري ونوري افلح قرية في تربية ابنائها هذا البيت بيت ناس عمك عبد الله والذي احفظه وغيري جيدا لا يقوى مجتمعا على ذبح دجاجة واحدة الا لضيف او مريض شأنه في ذلك شأنشأنه في ذلك شأن معظم بيوت ناس السودان الذين يكشون من رائحة الدم حتي دم خروف الكرامة او الضحية او السماية وذات الخصوم لصلاح ومن بينهم انقاذيين عادوا بعد حادثة غزو ام درمان يكيلون له المدح واوشكوا ان يصبحونه بطلاً قومياً!