المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا الفوتك مو دحين : الطيب محمد الطيب : "متاوقة مشاترة" من نوافذ مغايرة


عمر الشيخ محمد حسن
19-07-12, 02:55 AM
يا الفوتك مو دحين : الطيب محمد الطيب : "متاوقة مشاترة" من نوافذ مغايرة

أب كريق التُرآث ودود وعر الفلكلور : المتاوقة من نوافذ قطار كريمة

بقلم : د. محمد عثمان الجعلي (دبي)

عام 1977 تعرفت عليه ... في محطة السكة الحديد بالخرطوم في طريقي لعطبرة ... ذلك الزمان كان لا يزآل للسكة حديد شيء من عافية مستمدة من عافية البلد النسبية العامة .. كان لها مكتب كنترول وحجز ودرجة أولى ونوم ... في إنتظار المغادرة جاءني عبد الوهاب أخي بيده اليسرى التذكرة والحجز وبيده اليمنى الطيب محمد الطيب في طريقه للدامر ...
"عثمان ربنا اكرمك بالطيب ودي ما بتتلقى بالساهل".
سلام حباب ... وأصطنعنا جهوزية السفر ... الصحف والمجلات ... فمكتبة محطة السكة الحديد بالخرطوم كغيرها من موانئ التسفار ونقاط تقاطع المواصلات كانت حافلة بألوان الثقافة المحلية والعربية والاجنبية ... وما كنت إحتاجُها والطيب رفيق السفر ولكنها غفلة الأفندية .
وقفنا في أنتظار قطار كريمة ... بعد لأي هلت بشائره والناس يتدافعون ... خرج من الورشة للمحطة متهادياً وكأنه يسير على أيقاع "دليب" خافت .. تجاوز خط المناورة مُلتمساً الخط الرئيس ... بدأ في التهادى مُبطئاً وكأنه ساقية تتوقف قواديسها تدريج يا لرهق "الأرقوق" وقد "ساق فجراوي" ... توقف القطار بعد أن إهتزت جوانبه .... دخل الناس ودخلت الحقائب و"المقاطف" ... رويداً رويداً هدأ المكان ... أخذ قطار كريمة نفساً طويلاً ... تنحنح ... شهيق وزفير .. أطلق صافرتين طويلتين ومن ثم على بركة الله مجراها ومرساها ... الناس يُرتبون أوضاعهم داخل القمرات ... يُحاولون ما أستطاعوا تأمين أكبر حيز لهم في القمرات... يبدأون الرحلة بالشجار ...
- يا أخوانا عندنا مرتن كبيرى وعيانى خلوها معاكم ...
- والله الفجة دي حاجزنها لي جماعة أهلنا ماشين يركبوا من بحري ...
- طيب خلوها معاكم لامن نصل بحري ...

"المرأة الكبيرة تدعي المرض ويحسب من رآها أنها لن تصل بحري ناهيك عن كريمة ... حين أحست بأن لا جدوى من الأستعطاف طرحت ثوب التمسكُن وإدعاء المرض جانباً وأسفرت عن شلوخ "لا وراء" وعن نفس حار "لا قدام" :
- نان أول أنتو القطر دا إشتريتوهو وإلا ياكن متلنا راكبين بالأجرة ؟...
- باركوها يا جماعة .. باركوها يا جماعة ..
قبل أن يصل القطار محطة بحري كان رفاق السفر قد تآلفوا وبدأوا طقوس التعارف السوداني ...
- إنتو من ناس وين ؟ ..
- تعرفوا ناس عبيد الله ود أحميدي ؟...
يا سلام أكان كدي نحن أهل ... أها عبيد الله يبقى للحاجي دي ود عمها لزم ...

محطة بحري وناس بحري والختم .... دق دق دق ...
- كان أسمها الحلفاية ... وبعدين ياخي شغل بحري وقبلي دا ما حقنا .. القبلي عندنا في السما ما في الواطة قاعدين نقول "القبلي شايل" ... في الواطة نحن ناس سافل وصعيد .. بحري يعنى شمال دي أظنها بت ريف .. ضحك الطيب وهو يقول ما شفت في "المسلسلة" المصرية يقول ليك "شقة بحرية ترد الروح ترمح فيها الخيل .. فيها تلات مطارح وعفشة مية"... دق دق دق .. بحري والحلفاية
وود ضيف الله ... الختم ود سيدي عثمان ..
وقفنا عند ود ضيف الله وأسترسلنا في الحديث عن بحري والمراغنة .
ما بين محطة الخرطوم بحري ومحطة الكدرو تحدثنا عن إهرامات المدينة ..
سيدي علي وتجاني الماحي ونصر الدين السيد وسليمان فارس "السد العالي" وخضر بشير وعبد المعين وعوض شمبات ومحجوب محمد صالح وبابكر عباس والجاك عجب ... مدينة ورموز ... كان محور حديثنا هرم بحري الأول الختم ود سيدي عثمان برمكي أشراف مكة .. أستاذ الطريقة الختمية سيدى على الميرغنى .. ظل رآبضاً في أعالي المدينة شامخاً كأسد طيبة بعرينه بحلة خوجلى يطل على المدينة من عل من بين ضريح السيد المحجوب وبيان الحسن أب جلابية .. أدار الحركة السياسية الوطنية من بين طيات الثقافتين العربية والافرنجية ومن خلال ترديد :

"صلوا علي صلوا علي *****بحر الصفا المصطفى"
صلواعليه وآله والصحب أهل الوفاء



http://www.youtube.com/watch?v=cgUJ5hU9hU8&feature=player_embedded










عصريات الجمعة في مدينة بحري كانت مسرحاً عظيماً لإنشاد متواصل لخلفاء السادة المراغنة ..."السفينة" بموجها المتلاطم من المحبين تصدح ب "صلوا على" ...الإنشاد الكورالي في هذا القصيد النبوي يبلغ شأوا إعجازيا ... ينسرب صوت المقدمين ليستلم مصاريع الأبيات من الكورآل دون فوآصل للأقفال فيبدو القصيد عملاً ملحمياً من الطراز الأول .
الخلفاء يرددون وينغمون "عليك صلاة الله يا خير من سرى" وقد توشحوا ترانيم "الهاء البهية والنون نصف دائرة الأكوان" .. حين كان أهل المغرب يوارون ملكهم الحسن الثاني مثوآه الأخير كانوا يُنشدون "عليك صلاة الله يا خير من سرى"...الأبيات لسيدي الأمام الأكبر محي الدين بن عربي ... شطرها للختمية سيدي محمد سرالختم الميرغني وشطرها لأهل المغرب مشايخ التيجانية خلفاء سيدي أبو العباس أحمد التيجاني ... وتبقى في الحالين على ذات اللحن والأيقاع ...
"عليك صلاة الله يا خير من سرى" إحدى درر القصيد النبوي العابر للقارآت والجامع لحب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ...

http://www.youtube.com/watch?v=c4nzvhmX_4A















نعود لبحري والخلفاء ينغمون "عليك صلاة الله " وقد توشحوا بأسرار الحروف وقد عبق البخور وسرت قشعريرة الوجد الصوفى المتسرب من نفحات مقام "ستي مريم" في سنكات وضريح "الحربية" فى أعالى كرن وأغوردات .. مولانا الحسيب النسيب السيد على الميرغنى لم يكن رجل دين ومن أقطاب الصوفية فقط ، وكذلك لم يكن سياسياً مرموقاً حصيفاً فقط ، ولم يكن محسناً منفقاً فقط .. ولكنه كان كل ذلك واكثر .. السيد على الميرغني كان في شخصه وأهابه الفردي وبعيداً عن أطر الطريقة الصوفية والحزب السياسي رجلاً مؤسسة .. حول ضرايح أسلافه خططت المدينة شوارعها وحددت "ميسها" .. فى اتجاه الضرايح أديرت "مايكرفونات " المديح المطنب وفى إتجاهها أيضاً أديرت "مايكرفونات " الهجاء المسهب .. وفى الحالتين صارت الخرطوم بحرى "أم الدوائر" الإنتخابية وبيت قصيد السياسة وصنعاء الرأى والمشورة .. لوجود السيد على الميرغنى كان حى "الختمية" وبسببه قام حى "الميرغنية"... دق دق دق .. و"نظرة يا أبو هاشم".... وأنا أتحدث عن بحري كان الطيب يتحسس مطمورته الفلكلورية .. هذا رجل يُجيد الإنصات بذات قدرته الفذة على الحديث ... مدآخلآته عن رموز بحري أضاءت لي ما أعتم وأستشكل في ذآكرتي عن مدينتي .
رحلة القطار طويلة بحساب الزمن والمحطات ... قصيرة بحسبان قيمة رفيق السفر وفوائد التسفار معه .. خرجنا من بحري الختم إلى الكدرو ومن ثم شرع صاحبي في الإفاضة .... كتاب الطبقات... لجهلي وجهالتي لم أتركه يتبحر .. كنت قد إقتنيت نسخة الكتاب التي حققها العالم الكبير يوسف فضل ... ووقعت في أخطاء الأفندية الأبجدية ... كعادتهم حين يلمون بطرف خبر بدأت الحديث ... كان يستمع طويلاً ثم يسأل أسئلة قصيرة رصاصية ثم يعاود الأستماع ... كان "كمينا" لم أتبينه أول الأمر ... لم أكن أدري أنه يتربص بقدرآتي ومعارفي .... غريبة نحن ناشئة الأفندية نتكلم كلنا في آن .. لعله النفس القصير ... الأفندية "يتشايلون" الكلام ويرقعونه كل من الجزئية التي يعرف .... هذا الذي أنا في حضرته رجل مكير ... ظل ينظر إلى وأنا كمن رمى به بعير ود شوراني للأرض أتحدث ولا أتوقف .. لم يكن حديثاً .. شيء من "هضربة"... دق دق دق .. بعد سنوآت طويلة علمت أن الرجل كان يرمي شرآكه لأم قيردون الحاجى :

أم قــــــيردون يا الحاجى
بت الملـــــوك يا الحاجى
ترعى وتلـوك يا الحاجى
في الهمبروك يا الحاجى
القينقــــــــــرد يا الحاجى
بحرك شـــرد يا الحاجى

الحيلة عند العرب وما تعلمته من دهاء "مسرة بت الشيخ" ودبارة "زينب بت بشارة" "حبوباتي" اللتان أشرفتا على تنشئة ود المرحومة .. كفتني شر مقطع الأقفال "دودك ورد يا الحاجى"...
الدهاء والدبارة شفعتا لي فحمدت الله على ما أنعم به علي من "حبوبات" نجيضات مستفيداً من تجارُب الفكي عبد الرحمن مع أم قيردون وعلى تسهيل نجاتي من شرك الطيب محمد الطيب .. كررت الحمد والشكر إذ القطار يصرخ لاهثا طالباً الماء لجوفه ونحن على مشارف الشيخ الكباشي .

يتبع

محمد إبنعوف محمد طه
19-07-12, 09:58 AM
وننتظر بشغف

ام محمدوامير
19-07-12, 11:01 AM
ممتع وشيق وننتظر تابع

امدك الله صحة وعافية مبدع

استاذ عمر عساك بالف خير والاسرة

رمضان كريم وتقبل سلام الجميع

عبد المنعم عبد الرحيم حضيري
19-07-12, 12:44 PM
قمة المتعة

متابعين.....واصل

صديق الحسين طه وديدة
19-07-12, 01:21 PM
الأســــتاذ عـــمر ـ تحياتى .

د. محمــــد عثمان الجعلــــى ـ من القرير تربى خارجها ـ صــــديق لـــ التــــوم محمد التوم وخـــال محمد عثمان ســـعدة ـ كان بالرياض ولى به معـــرفة ـ وافــــنى لو أمكـــن بتلفـــونه وقـــطع شــــك أخليهـــو يجــــى ويكــــتب فــــى منتــــدانا ـ منتــــدى القـــــــرير ـ .

عمر الشيخ محمد حسن
19-07-12, 02:53 PM
وننتظر بشغف

ود أبنعوف
تحياتى لكم ولأسرتكم الكريمة ورمضان كريم .. نسأل الله أن يتقبل طاعتكم وكل العام وأنتم بخير
أشكركم ياحبيب على المرور وسنوآصل إن مد الله فى الأجل .
مودتى .

عمر الشيخ محمد حسن
19-07-12, 02:58 PM
ممتع وشيق وننتظر تابع

امدك الله صحة وعافية مبدع

استاذ عمر عساك بالف خير والاسرة

رمضان كريم وتقبل سلام الجميع

إبنة عمى الغالى أم محمد وأمير متعك الله وأسرتك الصغيرة والمُمتدة بالصحة والعافية ونحمد الله إننا بصحة وعافية .. أشكرك على جميل مرورك وأسأل الله أن يتقبل منكم الصيام والقيام ويجعكم من عتقائه من النار .. عاطر تحياتى للعم الحبيب وإخوتك وسعادة العقيد إبن العم عمر .

عمر الشيخ محمد حسن
19-07-12, 03:03 PM
قمة المتعة

متابعين.....واصل

مرحباً بكم ياريس .. أتمنى أن تكون بتكتب وأنت بالشرقية وسط الأسرة التى حُرمت منكم لفترة غير قليلة ..
لكم ولهم التحية وأمتنانى بمروركم العطر .. رمضان كريم علينا وعليكم .. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ويجعلنا وإياكم من عتقائه من النار يوم لا ينفعُ مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..
تحياتى ياحبيب .

عمر الشيخ محمد حسن
19-07-12, 03:16 PM
الأســــتاذ عـــمر ـ تحياتى .

د. محمــــد عثمان الجعلــــى ـ من القرير تربى خارجها ـ صــــديق لـــ التــــوم محمد التوم وخـــال محمد عثمان ســـعدة ـ كان بالرياض ولى به معـــرفة ـ وافــــنى لو أمكـــن بتلفـــونه وقـــطع شــــك أخليهـــو يجــــى ويكــــتب فــــى منتــــدانا ـ منتــــدى القـــــــرير ـ .


آووووو عبد الله ود الحسين ودطه فى ديارنا .. مرحباً بالأديب إبن الأديب الرآحل المقيم الحسين ودطه أنزل الله شآبيب رحمته على قبره .. كيفك ياود أختى أتمنى أن تكونوا والأسرة بخير وعافية ..
أشكركم على المرور وهذه المعلومة القيمة والتى أعتقد أن الكثير من الأعضاء يجهلونها عن د . محمد عثمان الجعلى .. إذن هو قريرآبى أماً عن أب .. أسأل الله أن يُمتع هذا الرجل بالصحة والعافية فهود أديب متميز ومُبدع مُتفرد .. سأحاول الحصول على هاتفه بشتى الطرق إن شاء الله ومد فى الأجل وهو سوف يكون إضافةً حقيقية لهذا المنتدى لو سمحت ظروفه بالكتابة فيه ..
عاطر تحياتى ورمضان كريم عليكم .. نسأل الله لكم فيه القبول ودخول الجنة من باب الريان وكل العام وأنتم بخير .

خالد حجة
20-07-12, 12:08 AM
الف صلاة علي الحبيب المصطفي ..اخي عمر رزقك الله جواره ..تحياتي

بشيرعثمان بشير
20-07-12, 01:41 AM
الاكرم عمر
كل عام وانت بخير
ر
ا
ج
ن
ك

عمر الشيخ محمد حسن
20-07-12, 02:16 AM
الف صلاة علي الحبيب المصطفي ..اخي عمر رزقك الله جواره ..تحياتي

يامرحبتين حباب الأديب بحر الثقافة والإبدآع أخوى خالد حجة .. نورت صفحتى بزيارتكم الكريمة فلكم كل الإمتنان والتقدير والشكر أجزله .. أغتنم هذه الفرصة الذهبية لأرفع لكم خالص التهانى وأطيب الأمانى بحلول شهر رمضان المُعظم .. شهر القرآن والعبادة والتبتُل إلى الله تعالى .. أسأل الله أن يعيدة عليكم ومن معكم أياماً عديدة وأزمنة مديدة وأنتم تتمتعون بكامل الصحة والعافية وأن يتقبل صيامكم وقيامكم وطاعتكم وكل العام وأنتم بخير . .
اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وسلم فى الأولين والآخرين وفى الملأ الأعلى إلى يوم الدين .. نسأل الله أن يسقينا وإياكم من حوض الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم شربةً لا نظمأ بعدها أبداً وأن يرزُقنا وإياكم شفاعته وأن يحشرنا معه يوم القيامة ويرزقنا الفردوس الأعلى .
مودتى .

عمر الشيخ محمد حسن
20-07-12, 02:53 AM
الاكرم عمر
كل عام وانت بخير
ر
ا
ج
ن
ك

مرحبتين حباب الدارنا وحباب الزارنا وحباب الجانا في دارنا .. حباب ود العمد حباب أخوى بشير ..
شرف لى زيارتكم الكريمة لصفحتى التى أسعدتنى .. عاطر التهانى وأحرها لكم ولأسرتكم الكريمة بحلول شهر التوبة والغفرآن نسأل الله لنا ولكم القبول ودخول الجنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم . وأجمل التحايا والتهانى القلبية الصادقة لناس جدة غير .. وخليكم متابعين سنوآصل إن شاء الله لو كان فى العمر بقية ومد الله فى الأجل .
مشكور ياحبيب .

محمد يونس
20-07-12, 01:30 PM
اخونا العزيز عمر الشيخ كل عام وانتم بخير ورمضان كريم عليكم وتصوموا وتفطروا على خير
الرحلة جميلة ومتابعين وماتبقى زي قطار عبد الرحمن عطبرة الكلو محطات ويتبع :p:D

عمر الشيخ محمد حسن
20-07-12, 07:01 PM
اخونا العزيز عمر الشيخ كل عام وانتم بخير ورمضان كريم عليكم وتصوموا وتفطروا على خير
الرحلة جميلة ومتابعين وماتبقى زي قطار عبد الرحمن عطبرة الكلو محطات ويتبع :p:D

يا هلا ومرحبا بأخونا وديونس وناس الشرقية .. علكم بخير وإن شاء الله تكونوا طيبين يا أخى ..
الله أكرم أخى نسأله سبحانه أن يتقبل منا ومنكم ويعيده علينا وعليكم وأهل السودآن بالخير واليُمن والبركة.. قطرنا دا فيهو محطات لاكين ماها كتيرى زى اللآت ودعطبرة :D:p .. وهوصحى وين صاحبك ده مختفى ليهو مدة لعل المانع خير ؟ .. خليك متابع ماتمشى بعيد ..
عاطر تحياتى مع خالص شكرى وإمتنانى على مروركم الكريم .

عمر الشيخ محمد حسن
20-07-12, 08:59 PM
ونوآصـــــــــــــــــــــــــــــل

من بحري الختمية لقبة الكباشي القادرية ... الشيخ العارف بالله إبراهيم الكباشي "خصيم السم".... إرزام الطبول واللغة السيريانية ذات الأسرار الربانية :

ســـــككن ساكت
قلب قادوســــــو
جرارقو اتحاكت
كباشينا
تهت في لجـــــة
"كافو" دآر الكون ما فضل فجة
من وساع جاهو
الكباشي وود نفيسة .. ود نفيسة وعبد الله الشيخ البشير .. عبد الله الشيخ البشير والطيب .. الطيب يتوهج مترنما :
جيت فوق جبلو
ما بقيت قبلــــو
الكباشي القيدو في شـــــــــــــبلو
شوفو من النور كيف لبس حللو
يسقي سر الله
من بطن قللـو

مدد يا الكباشي .. مدد يا ود نفيسة .. مدد يا عبدالله الشيخ البشير .. مدد يا الطيب .."يا فندي شوف جنس النضمي دا.."يسقي سر الله من بطن قللو".. يرددها الطيب بترنيم وتوقيع صوفي خالص .. خاصية عرفتها فيه فيما بعد .. حين يعجبه الكلام يردده لنفسه ولمستمعيه .. حدثني الطيب عن الطريقة القادرية وعن سيدي الباز الأشهب قطب بغداد وسلطان الأولياء عبد القادر الجيلاني ..." ساكن بغداد في كل بلد سوالو اولاد" .. حدثني عن الكباشي "القيدو في شبلو".. حديث ممتع منكه بلوآمع القصص وزبدة الكرآمات .. أخذنا الحديث فإذا زآملة الحديد على مشارف الجيلي .
عند الجيلي كان زآدي المعرفي قد نضب أو كاد .. عرفت خطأي .. أخطأت في إختيار الموضوع والمحاور ... والقطار يتأهب لدخول محطة الجيلي علمت يقيناً أن الثعلب قد أوقعني في فخه المنصوب بحذق ودراية إعرابي "مدردح" يمشي في الصحاري ومضارب الصي مستعينا بالنجوم ...
"أدي العنقريب قفاك وخلي بنات نعش في المسيمع وأبرى العرجا"...
دق دق دق ..
محطة الجيلي والليمون والجوافة وقصة كتاب "الإنداية" ... كنت من ولعي به قد حفظت مقاطع كاملة منه ... قلت أصحح ما وقعت فيه من أخطاء وسوء أدب في حضرة الأستاذ .. حدثته عن إعجابي بوصف الكتاب لمائدة القمار عند عرب البطانة :
"جيتك".."حبابك"..."أنزل ".."نزلت"... الصاقعة .. حرم طقاه ... الكرسابة ...
"تاني جيتك".. جنيهين ..
جمل جمل .. جيتك .. حبابك .. تف .. تستاهل يا ابو التاية علا جملي حرم ما بسوقو رآجل .
أبو التاية : علي الطلاق أسوقو في عين الجعيص .. دا قمار ما لعب .
كــــــرار : قتلك ما بتسوقو .. كضاب كان راجل أمش عليهو .
أبو التاية : كب أنا أخو أم عارض ..
كـــــــرار : وين يا ود الك ....
أبو التاية : تمها حرم أسع أدلي أيدك بالسيف .
كـــــــرار : ود الكلب .
كاع طاخ طراخ أمسك الزول .. أنتل منو الخوسة .. فك العصا .. الحق .. خرت الخوسة .. يا سلام الراجل إتعوق .. الحُقة يا أخوانا .. جيب الصعوط سد الدم .. كتر الصعوط الدم دا كتر .. المصلي على النبي كلو يمرق حقتو .. جاي ..."
لطلب العفو لم أكتفي ب"تسميع" القطعة عن ظهر قلب بل زدت عليها بأن جعلت منها فاصلاً مسرحياً ساعدني فيه أنها أصلا صورة حية نابضة بالحركة لا تحتاج لشيء من فنون الإخراج ..
"أنا أخو أم عارض" كلمة خطيرة وبليغة دونها الدم و"الخوسة"... ضحك الطيب طويلاً فحمدت ربي على أن "البرطلة" قد شفعت لي وتأكد لي أن مكر الأفندية غالب بأذن الله ... الإمتحان العسير ومكر الأستاذ ومكر الأفندية كان من الدروس التي علمني أياها الطيب ... كلما أوشكت أن أفتي في موضوع لم أستعمره بالكامل رجعت لي صورة الطيب بقطار كريمة عام 1977 والقطار ينهد ما بين الكباشي والجيلي فأحمد الله مختاراً ذهب السكوت .
الجيلي والزبير باشا ود رحمة الجميعابي وجزيرة واوسي وأهلها المحس أولاد الشيخ إدريس ود الأرباب ... الطموحات التي لم تعرف حدوداً ... بحر الغزال والنور عنقرة فارس الخلا ... تكمة بن زنقابور سلطان النيام نيام ونسيبه .. بت مسيمس وأبو شوره شعرائه ... مصر والخديوي وحرب القرم بين روسيا وتركيا ... سليمان الزبير وإدريس أبتر وغردون الصيني ... الثورة المهدية ونفي الزبير إلى جبل طارق .. معركة توشكي وإنكسار جيش ود النجومي .. رواية الطيب لسيرة الزبير باشا ود رحمة التي سمعتها في قطار كريمة ونحن نغادر محطة الجيلي قرأتها مكتوبة فيما بعد عندما عربها وأعدها السفير خليفة عباس العبيد من نص المقابلة الصحفية للبريطانية فلورا شو ويحمد للدكتور حيدر إبراهيم نشر هذا العمل الكبير والهام .
دق دق دق ... جبل جاري (قري) و"حلال المشبوك في الشيخ فرح ود تكتوك" وحكاية ....
دق دق دق ... "أنت يا جنا بتحضر في شنو؟" ... بحضر في إدارة الاعمال ... الأنظمة الإدارية وكلام في البيروقراطية ... يا خي البيروقراطية دي راقدة عند أهلنا ... المرة متمسحة (أي راقدة كالتمساح) راقدة والجدادة جنبها ما بتنهرها ... المرة تقعد تكورك ... تعالي يا بت .. تعالي يا بت ... تعالي يا بت قولي للجدادة دي كر" .. "الجدادة وكر" يا رحمة الله ما سمع بها شيخنا ماكس فيبر ولا عالجها "الأسطوات الكبار" ميرتون وسيلزنيك وقولندر ومن تبعهم بإحسان وبغير إحسان ... "الجدادة وكر" فاتت على عباقرة التنظيم الاجتماعي ... كتابات تالكوت بارسونز الملغزة المستفزة الملغومة وإجتهادات اليهودي الشاطر إمتاي إتزيوني وسي رآيت ميلز .. مساكين فاتتهم السانحة ولم يمتطوا قطار كريمة مع الطيب محمد الطيب .... "الجدادة وكر" وتنظيم العمل والتخصص الوظيفي و"الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية " الكتاب العمدة لفيبر ... كلام كبار سهرنا لحفظه وأزعجنا بشأنه الأنجليزي المؤدب ابن الناس صديقي فرآنك بلاكلر وأستاذي الإستعماري العتيد البروفيسور دنيس جابمان ... جابمان كان من غُلآة المحافظين متيماً بإنجلترا القديمة مُحباً لونستون تشرشل آخر العُتاة الجبارين ... تشرشل كان ضابطاً صغيراً في جُند الفريق هربرت كتشنر في "كُتلة" كرري ... أسمى كتابه "معركة النهر"... حصد المكسيم الآلاف من جيش المهدي والأمير المقدام إبراهيم الخليل يصيح بمن بقي من المحاربين المجاهدين "سدو الفرقة .. سدو الفرقة"... تشيرشل قال عن جيش المهدية أنه أنكسر تحت قُضبان القطار ... ويقول سيدي عبد الله الطيب المجذوب :
" كان مجذوب بن أبي بكر مُجاهداً حين إلتقت "خيل اللآت بخيل الله" ذاك وصفه حين إلتقت خيل كتشنر برجال عثمان دقنة :
قلبي مُشتاق للإمام مهدي الله طبي القاسما
محطة الرويان ... وتتواصل حكايات المهدية ... وفجأة تعطس زآملة الحديد ... تش تش تش ... سيك .. سيك سيك ... توقف الرآوي عن الحديث الممتع متسائلاً :
القطر دا مالو ؟ .. يتاوق من نافذة القطار ...
المحطة قالوا فيها مُناورة .. إكسبريس حلفا دآخل ....
أنزل يا جنا نشوف لينا شاي ...
دق دق دق ...
قلت كيف عن تشرشل؟ .. أيوه المهدية الجديدة ... الإمام عبد الرحمن وعكير الدامر ... هنا جن صاحبي الذي كان وقوراً ... وقف بعد أن كان جالساً :
عهدنا معاك كنداب حـــربة ما بتشلخ
وصرة عين جبل بي صـاقعة ما بتفلخ
كان إيدينا فيك من المســــــــك تتملخ
الســـــما يتكي وجلد النمـــل يتســـلخ

الله أكبر ولله الحمد ... الله أكبر ولله الحمد ... "اخدلو هوشة "..."عمي بعشوم أعرض غادي"....
أثبت بابكر بدري في : "حياتي" رسالة ود النجومي الباهية البهية لجرآنفيل باشا وهو يحاول إغرآئه وإستمالته بأن يوغر صدره عقب عزل الخليفة له وتعيين يونس الدكيم مكانه ... لم تنطلي الحيلة على الأمير المجاهد فأملى على كاتبه رسالته البليغة الدالة الشافية :
" انا بايعت المهدي وخليفته على الجهاد وسأستمر مجاهداً فإن قتلناكم نجد عندكم ما حكيت لنا في كتابك وإن قتلتمونا لا تجدوا عندنا إلا جبة متروزة وحربة مركوزة".... "جبة متروزة وحربة مركوزة" ... الله أكبر ولله الحمد .. ويعرض الطيب في القطار ...
في "من نافذة القطار" (الذي أُستعير إسلوبه في العرض) قال عبد الله الطيب عن الأنصاري الأشوس العوض ود عبد العال :
"كان يجلس في مجلس الفقيه عبد الله في طرف ... ملتزماً سمت التلميذ من الأدب على سنه المتقدمة ، كان ضئيل الجسم صليباً عيناه تشعان بتحفُز ينبيء عن حقيقة معدنه وفي يده "فرار" كان يقاتل به أيام كان مع الأنصار ولم يفارقه حتى بعد "كسر القبة وقلب الجبة".

يتبع

عمر الشيخ محمد حسن
21-07-12, 02:12 AM
ونوآصـــــــــــــــــــــــــــــــــل

محطة الميجا والطيب يسترجع حديث بابكر بدري وعبد الله الطيب ولكنه يصر على أخد "السندة" عند عكير ... يردد :
"السما يتكي وجلد النمل يتسلخ".... حين أعاد إنشادها أحسست بأن رفيقي صاحب بيعة حقيقية ... رددها مراراً وبإنفعال أنصاري صميم .. هاش هوشة أنصاري بايع في قدير وحاصر هيكس في شيكان وشارك في بناء الطابية المقابلة النيل ... فيما بعد علمت محبة الطيب لعكير يجمعهما العهد المهدوي ومسقط الراس في دآمر المجذوب ... على متن قمرة بديعة في قطار كريمة وما بين محطتي الميجا وحوش بانقا أدخلني الطيب محمد الطيب مدرسة عكير الشعرية وعالمه الشخصي المتعدد الألوان ... الطيب يحفظ شعر وحكايات عكير بحب ووله ... لعكير من الشعر أطياف ومن اللغة أفوآف وله في الناس معارف وبالدنيا عُرف ... عندما أحب جاءت كلماته جزلة مغايرة شديدة الطرب :

يا مولاي بشـكيلك شــــقاي وغُلبي
حظي الديمـة من ند الأنيس قافلبي

في كل شعرنا الغنائي ، قديماً وحديثاً ، لم أجد وصفاً يبلُغُ الإعجاز كأبيات عكير :

أخدر ليهو ضُل فوقو المحاسن شـــــرّن
وأفلج فاطرو زي برق السواري إتكرّن
إتقسّم مقاطِع في المشي وإتحــــــــــرّن
زي فرخ القطا الأماتو ركّن وفـــــــــرّن

في وصف الطبيعة قال عكير فحفظ الطيب وأنشد وقطار كريمة الشايقي يتسمع طرباً :

الحُقَن إتمــــلن والدآبي جاتو فضيحـــــــتو
ومو خاتي إن مرق ضاقت عليهو فسيحتو
إندشَّ الســــرح وكرفت هواهـــــو منيحتو
والمحــــــريب شَـــــــهَقْ فتّح قزايز ريحتو

وفي الحكمة أنشد عكير فأشجاني الطيب بأبياته :

بيت المحل إن طار .... يرك فـــوق محلــــو
ودساس العرق ..... نسل المراح من فحلـو
يسوي الزين معاك ......عسلن مدور نحلـو
ويجبرو علي الفسل سالف جدودو الرحلـــو

ما بين الميجا وحوش ود بانقا أصلحنا مجلسنا فجلست كما العوض ود عبد العال في مجلس الفقيه
عبد الله ... تركت المسرح للطيب وسياحة عظيمة في ما أنتج :

- تاريخ قبيلة المناصير ..
- تاريخ قبيلة البطاحين ..
- حياة الحمران من آدابهم ..
- حلال المشبوك في الشيخ فرح ود تكتوك ..

المحاورات معه لا تنتهي وقصصه لا تمل ...العبقرية في إدغام الجغرافيا بالتاريخ إذ السودان الشمالي أمامنا كتاب مفتوح وقطار كريمة يتهادي ... وكلما أوغل في السير أمعن صاحبي في محاضرته .. يعاود الرجوع لعكير والأمام عبد الرحمن :

فيك طبع الأســـــد صالحت أو حاربت
وفيك طبع البرآمــــكة بعدت أو قربت
فيك طبع الملــــــوك شرقت أو غربت
وفيك طبع الحكيم لقمـان حلل وربطت

دق دق دق .... القطار يتهادى على وقع حديث الطيب وأقاصيصه التي لا تنتهي ولا تمل ... قدرته على الحكي وتقمص الشخصيات موهبة ربانية لا تهبها المدآرس ولا مناهج التعليم ... شيء رباني ...
دق دق دق...
برنامج صور شعبية وفكرته .. عبد الوهاب موسى والطيب محمد الطيب ودق دق دق ..
حين أسترجع إضافات صور شعبية في إطار جهود بناء ثقافة والتنوع ، تعود بي الذاكرة لقطار كريمة ومحطات ما قبل شندي ... تلك المحطات وما تعلمته من شيخي الطيب ظلت في ذاكرآتي وستظل ...
وقد كانت هي أساس المادة التي إشتغلت عليها وأنا أكتب عن الطيب بعنوان :

"التراث رجلاً : الطيب محمد الطيب والتركيبة السودانية : ما قبل ود ضيف الله وما بعد حنان بلو بلو"

والتي تضمنها عملنا "رحيل النوار خلسة".. وأستأذن القاريء الكريم في أن أستعيد بعض ما أشرت إليه هناك وأن أعمل فيه ما يتناسب من تبديل وتعديل ....
الطيب محمد الطيب .. إنطق الاسم يأتيك التراث "دخاخين دخاخين" ..الطيب محمد الطيب .. قل الإسم تتراءى لك مقدمة برنامج "صور شعبية" :
صبي الشرق مُلآعب السيف ..
"الحكامة" تشدو ب :
"الكان داكا .. سيدي سيد الأراكا" معددة مناقب سيدي الخليفة حسب الرسول ود بدر ..



http://www.youtube.com/watch?v=8-VLEDwdXdM



















عريس وعروس بكامل الرونق والبهاء .. جدلة وحريرة وتوب سرتي وحناء .. قرمصيص ونخل وفأل حسن ، صبيان الخلوة بألواحهم والشرافة ، جماعة حمد النيل يرزم طبلهم وقد إستبد الوجدُ بمُقدمهم الذي يدور حول نفسه بتوازن وثبات هو خليط من حرفية راقصي "البولشوى" ومهارات لاعبي السيرك الصيني .. الطيب محمد الطيب قلها وأستشرف تُرآث أُمة ... صور شعبية كان دليلاً راسخاً على "التجانُس العملى" لأهل السودان وأحد المشروعات الثقافية الرائدة على صعيد ترسيخ مفاهيم الترآضي والقبول الأثني كمدخل أساسي لبناء الأمة السودانية متعددة الثقافات .
قطار كريمة وحوش ود بانقا وبرنامج "صور شعبية" الذي قدمه الطيب طوال ثلاثين عاماً وبمهنية وإحترافية عالية ...
صور شعبية : برنامج عالمي تتشرف به التلفزيونات ذات الحسب والنسب والأرومة .. يُحسب للطيب وللبرنامج أنه كان من الرواد في إقتحام هذا العالم على المستويين العربي والأفريقي ... لو قدر لصور شعبية أن يُعرض في تلفاز محترم من طبقة "البي بي سي" و"سيفليزاشين" لنال أرفع الجوائز ولزآر منتديات ومزآرات الإعلام والأفلام الوثائقية بل لعل الملكة اليزابيث الثانية كانت أنعمت على الطيب بوسام الإمبراطورية بدرجة فارس .. أو من يدرى ، علها كانت ستنعم عليه بلقب "سير" .. برنامج "صور شعبية" ومدلولاته لم يتبينها أهل "ساس يسوس" وتلك فاجعة .. الطيب نقل السودان من منطقة لأخرى فأزآل العجب والإستغرآب وساهم في خلق الوعي "بالأمة السودانية" .. لم يترُك الطيب أمراً محيراً ذا خصوصية إلا وحل عقدته فأضحى على يديه شأناً عاماً ... لو لم يقدم الطيب للشعب السوداني إلا صوره الشعبية لكان ذلك وحده إنجازاً يُدخلُه زُمرة أهل الفضل ولكان كافياً ليتبوأ الطيب مقعداً متقدما في نادي "جديرون بالإحترآم".
محطة حوش ود بانقا ... كرآمات وقصص وروآيات ...
ودق .. دق .. دق ..
يبتسم الطيب ورفيقه يهيل الثناء على مجهودآته ومثابرته وجلده ... قطار كريمة يترنم بإضافات الطيب والمحطات تترى والقطر الشايقي يترنم بغناء التومة بت محمود وفاطني بت همت :

[CENTER]جاب لى شــــف جاب لى نُقــــار
جاب لي توب أسمو الحمام طار
وجاب لي فركي دمــــوع التجار
وجاب لي كركب في البيت غيار

إكرآماً للقوز إبتدعت السكة الحديد نظام "السندات" ... عند سندة القوز شرع صاحبي في الإفاضة عن الشايقية الذين جاوروا الجعليين وأحتلوا بعض مناطقهم ... أول دروسي في الأثنوغرافيا على المستوى الذآتي التطبيقي كانت على يد الطيب محمد الطيب وهو يسألني لماذا محمد عثمان الجعلي شايقي ؟ ... تحول من الذاتي للعام وهو يحكي بمعرفة ودرآية تامة هجرة الشايقية القسرية بأمر "التُرُك" لأرض الجعليين وجنوبها حتى مشارف الخرطوم بحري والحلفاية ... على يديه فهمت مسببات وجود الحوشاب والعونية والسوراب في غير مناطق الشايقية التقليدية ... الكثير مما رواه الطيب لي في قطار كريمة عام 1977 عن هجرة الشايقية وإعادة توطينهم في البسابير وحجر العسل ونسرى وود حامد وحجر الطير وود الحبشي فسره لي فيما بعد العمدة الفخيم محمد العوض ود بليلو غشت قبره شابيب الرحمة والغفران وأنا أُجالسه عند ود كدودة وزآدني به علماً شيخنا ياسين ود زآيد حفيد الشيخ الهدي بالكدرو .

يتبع

عمر الشيخ محمد حسن
21-07-12, 02:19 AM
متابعة بإضافة صغيرة

فيديو يتبع الفيديو الأول سقط سهواً " الكندآكة بأصوآت ونغم مُختلف " مع ملآحظة أن الفيديوهات المُضافة هى من إضافاتى وليست من صميم الموضوع



http://www.youtube.com/watch?v=0jUO2BN6KTA&feature=related[/CENTER]


















يتبع

عمر الشيخ محمد حسن
21-07-12, 08:52 PM
ونوآصــــــــــــــــــــــــــــــــــل

سندة القوز ... القوز أكثر أسماء المناطق شيوعاً في السودان ... من عجب أن بمحافظة القنفذة السعودية منطقة أسمها القوز ... وفي الإمارات وبإمارة دبي تحديداً تشتهر القوز بالمنطقة الصناعية ... أعود إلى قطار كريمة ونحن على مشارف سندة القوز ... أقول له إسم القوز دون إضافة يتحول لأسم محلي فقط يعرفه أهل المنطقة ولا يتعدآهم ولكنه يصير معرفة تامة بالإضافة ... لأهل الخرطوم القوز هو قوز ود دياب ... لمناطق شندي القوز هو قوز المُطرق قوز العلم حيث العلم القديم ... هناك أيضاً قوز رجب وقوز كبرو .. في الشمالية تتكاثر القيزان .. قوز قرافي وقوز ود هندي ... توقف الطيب عند قوز شندي والفجيجة والصالحين من آل صغيرون والسادة الركابية ... ومن ثم عرج على قيزآن الشايقية ومن ثم الشايقية وتوقف عند غناء الشايقية ... قطار كريمة والطيب يسترجع غناء أصول الشايقية من منابته في تنقاسي والقرير والغريبة والكرو والدهسيرة والزومة ... لحمة الشايقية تهيمن عليه في مناطق شندي وضواحيها ... للطيب صوت رخيم يغني همساً وبخجل من شعر ست زينب بت الزلآل ومستورة بت سعد الله :

ناس أمي كمـــان شـــــــنو
آزول ناس أمي كمان شنو

في سنوآت لآحقة وحين يستبد به الطرب ويقع في أحابيل إغوائنا بالطمسة كان الطيب يردد بصوت جميل خافت مقاطع من غناء الشايقية والمناصير الملغوم :

أم دقري

الليلة يا أم دقري تبرشتي
الليلة يا أم دقري تبرشتي
وتجيبي حق التموين تجي

والقطار يهديء من سيره على مشارف شندي بدأتُ أُلخص سمات الرجل المهول ... المحطة والثالثة ظهراً... مناديل مُطرزة في ركنها القصي سهم كيوبيد ... طاقية حمراء .. طعمية حارة وكتلة المتمة الحارة ....
دق دق دق .... شندي والمتمة ... إسماعيل باشا والدفتردار والمك نمر... محمود ود أحمد وعبد الله ود سعد ... قلت إقتص من صاحبي الجعلي المهدوي فترفع عن مهاترآتي وألزمني حدي .... كان درساً في إمكانية تجيير المحبة الخاصة والمُعتقد الخاص لصالح الوطن والأُمة ... ظل ذلك ديدن الطيب طيلة الأربعة عقود التي عرفته فيها ... سودانياً كامل الأهلية ... سوداني رتب مكوناته وإعتقادآته ومُعتقدآته بتراتبية لا تقدم الفرد على المجموعة ولا المجموعة على الأمة ... المكونات الفردية عنده ، ككل حكيم رائد ، أوعية دافعة ومغذية لحب الوطن أديماً وبشراً وثقافةً .. جعليته وأنصاريته صيرتاه سودآنياً رآقياً مُترفعاً عن القضايا الجُزئية والأهداف الصُغرى مُتجهاً بكُلياته لما هو أبقى وأرسخ وهو السودان الجامع في وحدة التنوع القائمة على الترآضي والإحترآم المُتبادل .
في عمله المستنير "الحامض من رغوة الغمام" أورد المدقق الموثق كمال الجزولي نص الحوآر بين الزاكي طمل وخليفة المهدي كما روآه نعوم شقير .. الزاكي طمل يقول :
".. وأمدرمان يا مولاى ليست بلادنا حتى نقف فيها وندافع عنها ، فالأولى بنا أن نأخذ رجالنا وأسلحتنا ونرحل إلى كردفان ، فإذا لحقنا جيش الحكومة إليها ، وهو لا يفعل ذلك إلا بعد إستعدآد كثير وزمن طويل ، هجرناها إلى (شكا) وهى (دارنا) ،فإذا جاءنا إليها قاتلناه ودافعنا عن (وطننا) حتى إنتصرنا أو متنا"! ..... نعم ، لم يكن الخليفة مغالياً حين إستشاط غضباً على هذا الإرتداد الجهير من (السودان) إلى (شكا) ، من وسع (الوطن) إلى ضيق (القبيلة) ،فأصدر أمره الفورى لمن على يمين الزاكى :
ـ "شيِّلو ام أضان"!
أى ألطمه على صفحة وجهه ، ففعل ثم لمن على يساره :
ـ "وأنت أيضاً"
ففعل. ثمَّ أمر به،فجرُّوه إلى (الساير) وكبلوه بالحديد ، وسيِّدى الخليفة يضرب كفاً بكف مستعجباً :
ـ "يا سبحان الله ،ي ستقبح عبد الله ود سعد الفرار ، ويقاوم جيشاً ضخماً كجيش محمود بثلاثمائة رجل لأجل (حِلة) واحدة ، ونحن رجال المهديَّة وأنصارها نجبن عن حرب جيش الكفرة المخذول لأجل (السودان) كله ؟ ! أنا سأحارب حتى أنتصر أو يقتل جيشى كله فأجلس على فروتى عند قبة المهدى وأسلم أمرى إلى الله" .
بمثل الدروس المستفادة من هكذا حوار إستثنائي خرج الطيب من تجاربه العميقة متجاوزاً سخافاتي في إيقاد فتنة بين القبيلة والطائفة فردني وهو يحدثني عن رموز مدينة شندي وتركيبتها السكانية .. للطيب صبر وجلد غريبين وهو يسعى للحصول على المعلومة التُرآثية وتدقيقها ومن ثم حفظها ..
في بحثه الدءوب عن المعلومة التراثية الطيب لم يكن ينتمي إلى جيله ولا إلى الأجيال السابقة القريبة .. بل ينتمي إلى السلف البعيد الذي كان يضرب أكباد الإبل مسيرة الأسابيع والشهور للحصول على المعلومة المتناهية الصغر أو لتدقيقها .. يُلاقى الطيب كل هذا النصب والكبد في زمن لم تتوفر فيها نتائج ثورة المعلومات ولم تكن قد أُخُترعت فيه محركات البحث الإلكترونية من طبقة "قوقل" والتي تأتيك بالمعلومة قبل أن يرتد طرف الكي بورد .

رحلة القطار ما بين التراجمة وكبوشية وجبل أم علي والعالياب حتى الدآمر كانت اخصب فترآت الرحلة المجيدة .. حيثُ تنوعت أحاديث الطيب ما بين "الترآجمة" المعنى و"ترجمة السرياني" "و"التراجمة" القبيلة التي جاءت من تخوم مدينة الرسول يثرب ...
كبوشية والحضارات القديمة في "البجراوية" والنقعة والمصورات ... أصول الغناء السوداني الحديث وريادة كبوشية عبر محمد ود الفكي وعبد الله الماحي ... ود الفكي وإختراق الغناء المديني الأمدرماني ... عبد الله الماحي وروائع الحقيبة ... عبد الله الماحي يشدو ب :
" يا أماني وجار بي زماني لو اراكم اصبح سعيد" و"متي مزاري أوفي نزآري وأجفو هذا البلد المصيف"... الشعر لمحمد ود الرضي .. ود الرضي والعيلفون وأم ضواً بان والدبيبة ... الطيب وود الرضي والجاغريو ومبارك حسن بركات ... الجاغريو و"طار قلبي".... الطيب آخي مبارك وأحبه .... مبارك آخر سلاطين الغناء ... يصهلل مبارك وهو يسرج بالغناء سابحاً في بحور شيخه ود الرضي إذ يشدو ب"تيه وإتاكا" و"ليالي الخير" ... يرجع الطيب لكبوشية والتاريخ القديم والمجد الغابر ...
دق دق دق ...
العالياب وأهل الخلاوي والذكر والمديح ... من المحطة تبدو شامخةً مئذنة جامع الدقوناب ووتسمع الأذن المحبة روائع الشيخ أحمد الدقوني وإبنيه طيفور وبابكر في مدح المصطفى ... ينشدون "من مكة ليل عرج" ويثنون ب "الصلاة والسلام على روح سراج الكون".
والقطار على مشارف الدامر ... بدأت أرآجع سيرة الطيب ... في إيجاز بليغ لخص عبد الله علي إبراهيم جهد الطيب محمد الطيب وإبدآعاته في عالم التُرآث والفلكلور بكلمته النيرة الموسومة "الطيب طويل التيلة" فقال : "مثل الطيب لا تهز الحكومات ''إن قصرت وإن طالت'' له قناة فعطايا الحكومة هي حيلة أصحاب المشروعات قصيرة التيلة . أما مخاطرة الطيب الثقافية فقد كانت من النوع طويل التيلة. ومشروعيتها أصلاً في رد المجتمع الآبق ، حكومةً ومعارضةً وشعباً ، عن الحق والعدل والسماحة إلى الجادة بالإستنجاد بحكمة من الماضي وبركته . فهي مما لايؤجل حتى ينقضي أجل الحكومة الظالمة بانتظار الحكومة العادلة . فمشروع الطيب هو باب في التوتر الإبدآعي الذي يتمخض عنه المُجتمع الجديد . فهو مشروع للنهضة لا للمقاومة ولا يفل حديده حديد . وصاحب مثل هذا المشروع ''مَدعِي مهمة'' أي مصاب بها لا فكاك له منها"..الا إن عبد الله قد أوجز في الكلام فأفاض في المعنى . وللتأكيد فقط نشير إلى إضافات الطيب المتميزة في عمله الكبير "المسيد" والذي زآر فيه ما لا يقل عن عشرة دول باحثاً ومُنقباً ومُتعقباً لتاريخ المسيد هذا غير رحلآته التي لم تتوقف دآخل السودان لذات الغرض ... لقد كان الطيب حقاً وصدقاً "طويل التيلة".

يتبع

عمر الشيخ محمد حسن
22-07-12, 04:42 PM
ونوآصــــــــــــــــــــــل

عند تأهبه للنزول في محطة الدامر علمت يقيناً بأن المولى قد أكرمني بالطيب كما قال أخي ونحن في بداية الرحلة ... كرم المولى غمرنى وأنا آنس بالطيب أخاً ورفيقاً وصديقًا وأستاذاً لأكثر من عقود ثلاثة من الزمن الجميل .... قبل مغادرته أهداني الطيب زبدة تجربته وخلاصة نتائجه.... علمني وسأظل شاكراً له ما حييت أهمية التُراث ومركزيته في شتى المعارف الإنسانية ... "ما تبقى على كلام الخوآجات وبس ... حرم شغلك دا كلو أساسو عندك هنا... لازم تقرأ وتستوعب تاريخ السودان .. شوف عندك مناشير المهدي ... أمش لي أبو سليم عندو كنوز .. .شوف سعادة المستهدي للكردفاني .. أسال عن كاتب الشونة.. أقرأ بابكر بدري . .حتى يوسف ميخائيل وسلاطين شوف شغلهم ... شغل الإدارة حقك دا رآقد عندنا في البلد ... علم الإنجليز فيهو النجيض أغرف منو وما تاباهو لكن الني للنار".... الني للنار .. الني للنار ...
فاض في التذكر والتوجيه وهو يهم بمغادرة القطار أدركت نعمة الله على بأن هيأ لي معرفة الرجل البحر والإنسان الكبير والأستاذ الضليع .

بهار الإخوانيات : محن الطيب وشخصياته ذات العجب :

مالك يا الزمـــن سويتنا في هوله
لبست الناس تياباً حاشا مي هوله
من حسسك تبش دماعنا مبهــولة
اللي الله راحت بقت البواجهــــوله

(ود الرضي)

في كلمة شافية له عن المرحوم الطيب كتب الأستاذ كمال الجزولي :
" كم كان فى زمانه حديد المشاغبة ، شديد اللماحيَّة ، منتجاً حاذقاً لبهار الإخوانيَّات اللآذع وعطرها النفاذ ! ".. كم كان كمال مُصيباً... توفيت شقيقتي وأمي وسندي نفيسة بت احمد الجعلي .. أقيم العزاء بدارها بمدني .. الدنيا رمضان ... حضر الطيب فيمن حضر ... حضر في سيارة واحدة مع صديق كدودة ومحجوب كوارتي ... بعد المغرب هموا بالرجوع ... ونحن نسير معهم إلى حيث سيارة محجوب أخرجوا مساهمتهم في الفرآش ... لاحظنا أن هناك صرآعاً بين محجوب وصديق .... السبب ؟ المبلغ الذي مع الطيب لا يبلغ المائة ألف وهو ما دفعه الآخران ...الطيب طلب من محجوب إكمال المبلغ ... صديق هدد محجوباً بأنه إذا أكمل له المبلغ لن يرجع معه ... عندها كنا قد وصلنا السيارة ... قال الطيب لعبد الوهاب :"يا امباشي هاك دي ستين ألف الباقي بلحقوا ليكم في فراش الخرطوم وكتين تجو باكر"... رفض عبد الوهاب تجزئة المبلغ وصاح فيه :
"يا خي ما بتخجل جاي ملح وفاطر فطور رمضان في صينية ناس الخرطوم وترمستين شاي وترمسة قهوة وحبة سكري وحبتين بندول وداير تدفع مساهمتك في عزاء نفيسة الجعلي بالقسط ؟"... بينما زميلاه يضحكان أمسكني من يدي وقال :
"أنت يا كا البتفهم .. وإنت جيت الليلة من بره وما حضرت عيا المرحومة ... شوف أولاً بالتبادي أنا المرحومة دي دافع ليها في مرضا الأخير مية ألف".. صاح فيه عبد الوهاب :
"خمسين بس "... رد الطيب بسرعة :
"حرم خمسين مرتين"..
قال عبد الوهاب : " لا .. الخمسين التانية دي بنات الجعلي حلفن منها"...
رد عليه بصوت عالي :"حلفن ؟ ... والله يا حكاية حلفن .. يا خي حرم لو ما الكريم ستر بنات الجعلي كانن خرتن أصابعي مع القروش"..
إلتفت إلى :" خليك من الأمباشي ...
مية للمرحومة في مرضا ودحين ستين يبقن مية وستين ... وأنا وجماعتي باكر في فطور رمضان عند الأمباشي"... توقف قليلاً ورفع يديه :"الفاتحة يا أولاد حاج أحمد .. حرم بعد نفيسة راسكم أتقطع " .. وركب السيارة ....
هذا رجل صالح يألف ويؤلف ... كان يعرف مدى الحزن الذي يعترينا فعالجه بترياقه ومنتوجه الخاص من بهار الأخوانيات ... كان يدرك تماماً فداحة فقدنا فأخذنا بعيداً عن دنيا الحزن قريباً من تخوم النسيان والتأسي .
من أخوانيات الطيب "محكمة صديق" هذه محكمة صورية "موك" ...مقرها منزل الأستاذ صديق كدودة وهو القاضي ...الإتهام والدفاع يتناوب تمثيله الطيب محمد الطيب والفكي عبد الرحمن وصالح محمد صالح والفاضل سعيد ... يأخذون الأمر بالجدية كلها ... المرافعات التي أطلعتُ عليها تُمثل مستوىً إستثنائياً في الأدب الرفيع ... طلبت منهم التوثيق فرفضوا ربما لطبيعة "المناوشة" وما قد يكتنفها من إستخدامات للغة خاصة عند الهجاء ... كشعر الكتيبة رآحت مرافعات محكمة صديق ...
أتاني الطيب مرة في دبي وكان مما جلبه مسودة مرآفعة يُعدُها وصالح محمد صالح ضد الفكي عبد الرحمن والفاضل سعيد ... قال لي :
" همتك معانا يا خي أنا عند رجعتي رآجياني محكمة حارة دحين إيدك معانا"... قرأت المُسودة فوجدت فيها جهداً بلاغياً كبيراً .... هؤلاء القوم يعيشون يومهم ويتوآصلون إجتماعياً ويقضون مهامهم الأدبية العامة ولكنهم يروحون عن نفسهم في نهاية الإسبوع بالطريقة التي يرون أنها تُسعدهم ... حاولت جهدي أن أتحصل على المُرافعات ولم أفلح ... جربت أن أسرق بعضها ولكن الطيب كان "نجيضاً كعادته"... المحكمة تنتهي بالحُكم الذي يُصدره صديق ولا مجال للأستئناف أو الطعن .
لمن يعرفون الطيب يعلمون يقيناً قدرته على الفكاهة العملية وقدرته على إكتشاف الشخصيات ذآت العجب ... الطيب قدم للناس العشرآت من الشخصيات الغرائبية ولعل أبرزهم عقيد الخيل وحاج الصديق وزن عشرة وعبد الباسط أب سماحتن جوه وود الخبير ... كل وآحد منهم عالم كامل بذاته وشخصية لها العجب .
الطيب أخذ عقيد الخيل بعربته ذات صباح ... كان عقيد الخيل يطمح في أن يكون فناناً له شأن ... ذهب للطيب محمد الطيب ليقدمه لوسائل الإعلام ...عندما ألح على الطيب لم يجد بدلاً من أن يأخذه بعربته يوماً وبدل أن يتجه به للإذاعة اتجه به لمتحف التاريخ الطبيعي حيث مديره محمد عبد الله الريح الذي كان يقدم برآمجاً تليفزيونية في مطلع الثمانينات ... أنزله الطيب أمام المتحف وأوصاه :
" دخولك التلفزيون في يد ود الريح ... أصلك ما تمرق كان ما قابلته وأخدك للتليفزيون ... لو قالوا ليك ما في أصلك ما تمرق ... أنا العلي عملتو والباقي عليك"... أنزله وغادر المكان ....
أحب ود الريح عقيد الخيل وعلاقته به عرفها الناس من خلال :

يا بوليــــس المـــــــــــــــــــدينة
مــــــدير الفـــــن بقى لى غبينة
ما عرفتو زول ما عرفتو طينة

أو من خلال ربابته التي زينها وصدح على أنغامها :

الملكــــة الختت الأختام
وعرفت "فلان" ظــلام

رحم الله عقيد الخيل وأحسن إليه .

يتبع

عمر الشيخ محمد حسن
23-07-12, 02:59 AM
خاتمـــــــــــــــــة

في مجالس الطيب محمد الطيب عرف الناس حاج الصديق أو "وزن عشرة" .. الصديق "وزن عشرة" عليه رحمة الله رجل بجماعة ، حصيف ، ماكر ، ذكى ، فكه صاحب دعابة عظيمة ونكات عملية .. "وزن عشرة" مادح ومؤدى وممثل وحكاء بقدر لا يُصدق .. قادر على أداء الأدوآر الناطقة بصورة إعجازية وقادر في ذات الوقت على أداء التمثيل الصامت "البانتومايم ".
في كلمته عن الطيب محمد الطيب أشار كمال الجزولي إلى تجربته (والطيب) في حضرة الصديق وزن عشرة ... يقول كمال :
"وليبدأ العرض فى ليلة لا نظننا ننساها ما حيينا ، تكشف فيها حاج الصِدِّيق عن مسرحىٍّ شديد الثقة فى نفسه ، والتوقير لفنه .. إنطلق يُضحكُنا ضحكاً كالبُكاء ، وفينا مشايخ ما تنفكُّ أناملهم تُدآعب حبَّات مسبحاتهم ،على أنفسنا وعلى الدنيا من حولنا ، ببديع مفارقات يلتقطُها ، بعين الفيلسوف الناقد وخيال الفنان الخلآق ، من شوآرع القرية والمدينة ، ومن بيوت الأغنياء والفقراء ، ومن مناسبات الأفرآح والأتراح ، ومن دقائق تجليَّات مشاعر المُزآرع حين يحلُّ أجل سداد الديون ، بينما تتأخر صرفيات الحوَّاشات ، ومن موآسم الحج ، بكل ما تزدحم به من سحنات ولُغات ولهجات وطائرآت وقطارآت وبوآخر، بل ومن مَشاهِد أسفار قاصدة من مغارب الشمس إلى مشارقها ، بأقدام حافية مشققة ، وببعض كِسرآت خُبز مُجفف ، وبصغار مرتدفين فى ظهور الأمهات .
وكان حاج الصِدِّيق يتنقل بين المَشاهِد ، فى قمَّة براعته ، بإقتدآر وسلاسة ، مُقلداً عويل الريح ،وبكاء الرضيع ، وثُغاء الماعز ، وصُفارة القطار ، وبوق السيارة ، وهدير محرِّك الطائرة ، وزمجرة مفتش الغيط المحتشد بسُلطته ، وسخط المُزارع المغلوب على أمره ، وغنج زوجة التاجر القروىِّ الثريِّ تُحاول تسريب طلباتها الباذخة إلى حافظة نقوده المنفوخة ! كان يفعل ذلك وحده ، خلواً إلا من قسمات وجهه المرنة ، وإختلاجات جسده الناحل ،وتوتُرآت أطرافه المعروقة ، وأقصى ما يختزن صدره الضامر من إرزام ، وحباله الصوتيَّة من صدآح . وكنا من شدَّة تعجُّبنا منه ، نكادُ نطيرُ إليه طيراناً من (صالة) السجادة إلى (خشبة) العنقريب ، نُعانقه ، ونُهنئه، وكذا نفعل مع الطيِّب ، مُنتج عرض (الرجُل الوآحد) البهىِّ ذاك فى مسيد ود الفادنى ، فقد مَنحَنا كلاهما ، فى ليلتنا تلك ، أعلى درجة من درجات الفرح يستطيع إنسان أن يهبها لإنسان".
الطيب كان راوية عظيماً لقصص و"محن "الصديق وزن عشرة" ... كان صديقه يأتيه بالأخبار والقصص التي لا تشبه أخبار الناس وقصصهم ... كنتُ أُزعجُ الطيب بطلب قصص "وزن عشرة" ولكنه لم يكن يمل ترديدها مع قُدرة عالية على إضافة هوآمش مُتجددة على المتن الأصلي للروآية والقصة تُزيدها حلاوةً وطلاوةً وأسراً للمُتلقي .
عبد الباسط "أب سماحة جوه" .. وجه آخر من وجوه إبداع الطيب ... كتبتُ عنه وأنا أتناول سيرة محمد عبد الله الريح في عملنا "الحوآشي على متون الإبدآع" ... في الحاشية عن ود الريح كتبت :

"الطيب محمد الطيب أدخل ود الريح عالم عبد الباسط "أب سماحتن جوه" غشت قبره شآبيب الرحمة والغفران .. كان ذلك في بدآية السبعينات .. لم يكن الرجُلُ وسيماً بل كان على عكس من ذلك .. لكنه كان مادحاً عبقرياً .. ينطلق "أب سماحتن جوه" في المديح فيغيب عن الدنيا بالكُلية بينما يصيحُ فيه الطيب محمد الطيب : "قلع .. قلع " أى أخرج الصوت من داخلك .. في حالآته وإنفعالآته تلك كان
"أب سماحتن جوه" "يقلع" حقيقة .. بل كان يقلع إلى شرفات من الوجد لا تُدآنيها شرفات .. حينها تبين سماحته ووسامته الداخلية .
ود الخبير شخصية أخرى لها العجب .. حين أتى به الطيب لصور شعبية كان الرجُل في الثمانين ... عاش المهدية ... طفق يُحدث الناس عن أحوآل الشايقية عندما أتاهم يونس ود الدكيم حاكماً .. تحدث عن "الزبلعة" وأساليب الشايقية في التحايُل على أوآمر "سيدي يونس" خاصةً فيما يتصل بالمزآج والكيف ... كان يحكي وهو غير قادر على تصور معنى أن يكون ضيفاً في التليفزيون وعلى الهواء مباشرةً .. أثناء الحكي أرآد أن يتناول حُقة التُمباك ... صاح فيه الطيب "عمي محمد بعدين بعدين .. نحن في التليفزيون"...
رد ود الخبير : "يعني شنو في التليفزيون؟ !!!"...
إزدآد الطيب عصبية :
"الناس أسع قاعدين يشوفونا "...
رد ود الخبير : " ناساً من وين ؟ !!! ووين قاعدين؟ !!! "...
علم الطيب أن المعركة خاسرة فأستخدم القوة لمنع الشيخ الثمانيني من إستعمال الصعوط المُتلفز :D:p ...
كان الطيب يبتسم أمام الكاميرا ويده تضغط على جيب ود الخبير لمنعه من "السفة"... :D:p
بعدها بعشرآت السنين كنتُ أُمازحه بقصة ود الخبير ...
ود الخبير كان دليل الطيب لأنداية الشايقية .. كان صاحب باع طويل في مجالسها .. وهو صاحب "التوسل الشهير"... التوسل هو إعلان مجلس الشُرب في الإنداية عند جماعة ود الخبير ... يصف الطيب دور ود الخبير في كتاب الإنداية ويورد نصوص توسله :
"يقوم ود الخبير بإفتتاح الجلسة رسمياً ويُدخل سُبابته اليسرى في أُذنه ويشرع في التوسل :
ياالبشير في السبلاب ، يا ميرغني وعبد الوهاب ، يا رآجل الظليطاب ، يا أبزرقاً كوكاب ، يا ودآعة الله في الحسيناب ،يا ضبيع في الكشوماب ، يا محي الدين في القدورآب ، يا العند الله قُرآب ... يا حامد أبو امونة أب سفة بي عطرونة يا البطب المجنونة "... ثم يتوسل بالنساء :
" يا مريسيلا بت الأرباب يا الساكنة رأس الساب يا ليبة ونفرين ويا بنات باشا الإتنين ... يا أمات زيرا في الأرض شبرين يا المابتقابضن في دين أمات نورا يبق من الجمعة للأتنين".

كلمات في ودآع الطيب :

طيلة أكثر من عقدين من الزمان كان لقاء الطيب أحد دوافع التشوق الزائد لقضاء الصيف بالسودان ... خلال الأعوام الماضية فجعت في فقد أخوالي (مجازا وحقيقة) الفكي عبد الرحمن ومحمود دبلوك ومن ثم رحل محمد الأزهري وحليم شنان وتبعه الطيب ... هؤلاء كانوا جماعتي وأهل ودي وحبي ومكان إحترامي وتقديري .. بينهم ومنهم ومعهم تعلمت ما لا توفره المؤسسات ولا الدولة ... هذا الرهط من الرجال حباه المنان محبة الناس والقُدرة على إشاعة الود والعاطفة .. يأسرونك بفيض من اللطف والبشاشة الآسرة المطمئنة ... رحلوا تباعا ونعلم يقين الله أنهم من طبقة ونوعية قل أن يجود الزمان بمثلها ... نحمد الله كثيراً أن هيأ لنا معرفتهم وإخائهم ولله ما أعطى ولله ما أخذ .
في فقد مثل الطيب أراجع سير من أعطوا الوطن والناس .. وأنا أكد لأجد كلمات تليق بودآع أخي وأستاذي الطيب تقاطعت كلماتي مع أبيات مُضيئة للراحل الكبير جيلي عبد الرحمن وهو يرثي المناضل الكبير والوطني العظيم حسن الطاهر زروق .... يقول جيلي :

زنابق مُترعــــــة الرائحة
زهرة الليل تخجل لا تأتلق
وأنت تغيب وراء الأفق
أنيس
تجادلني رحمـــــة وحياء
تطالعني فجأة
تغادرني فجأة
وكل الفصول وعمري النزق
فداء الذي قد تناءى
وصلى ثناء لأقطارها النائحة
وأشعل فينا ضحى البارحـــة

كجيلي عبد الرحمن وحسن الطاهر زروق وأرتال من شرفاء أهل السودان رحل أخي وصديقي الطيب محمد الطيب ... رحل الطيب تُزين جيده قلائد الإنجاز الوطني المُتميز وكساوي الشرف الشعبي الموشاة بحب الناس ، مُطلق الناس ... كغيره من مشاعل المعرفة والنور والخير والجمال غادرنا الطيب ... رحل ولا شهادة فيه تعلو على شهادة العبقري صلاح أحمد إبراهيم في أمثاله ممن أفاضوا على أهل السودان من ذاتهم وإبداعهم وفنهم ... أعمال الطيب كأعمال أمثاله من الطليعيين يستظهرها السودان وأهله في كلمات صلاح الراسخة الباقية في الناس ما بقي العطاء وما بقي الوفاء :

هذه أعمالُنا مرقومةُ ُ بالنورِ على ظهرِ مطايا
عبََرت دنيا لأخرى، تستبقْ
نفذ الرمل على أعمارنا إلا بقايا
تنتهي عُمراً فعُمرا
فهي ند يحترق
ما أنحنتْ قاماتُنا من حِمْلِ أثقال الرزايا
فلنا في حَالكِ الأهوالِ مَسْرى وطُــــرُق
فإذا جاء الردى كََشّرََ وجهاً مُكْْفهـــــراً
عارضاً فينا بســــــــــيفِ دمويّ ودَرََق
ومُصّراً
بيدٍ تحصُدنا
لم نُبدِ للموتِ إرتعاداً وفََرقْ
...
نترُك الدنيا ولنا ذِكرُ ُ وذكرى
من فِعالٍ وخلُق
ولنا إرثُ من الحكمة والحِلم وحُبِ الآخرين
وولاءُ حين يكذبُ أهليه الأمين
ولنا في خدمة الشــعب عَرَق

"صلاح احمد إبراهيم : نحن والردى"

المصدر : سودآنايل - بقلم د . محمد عثمان الجعلى (دبى)

درماس
05-08-12, 11:23 AM
[عمر الشيخ محمد حسن;
"صلوا علي صلوا علي *****بحر الصفا المصطفى"
صلواعليه وآله والصحب أهل الوفاء
"عليك صلاة الله يا خير من سرى" إحدى درر القصيد النبوي العابر للقارآت والجامع لحب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ...
لكم خالص التحية والتقدير أخي عمر الشيخ ،،،،،
أنا متابع من البداية .... وبالقصيدتين ديل خليتني أدخل يومياً وأستمع بمزاج شديد وأنتقل من برندة ديوان ناس فلان إلى أخرى ... أحياناً مولد المناسبات الخاصة : سمايي مولد العِرس والطهوره وأحياناً بمناسبة وصول فلان الكان غايب ليهو زِمون .... ومن ثم المناسبات العامة كالبرزنجي والحوليي إلخ المناسبات... .
خليتني أستمع وكأني أشاهد ذلك العقد الفريد من رجال الختمية الذين عاصرناهم(جيلين إندمجوا مع بعض وعليهم رحمة الله جميعاً) وهم جالسين على المفارش (السباتات) يرددون هذه القصائد بقيادة أربعة أو خمسة من كبار الخلفاء المعروفين حفظاً وجمالاً في الصوت ــ بل وبِشِدّة ولائهم للختمية ــ وتنتقل هذه الخَلافات بينهم بصورة تلقائية ومقبولة للعامة من الجنسين .
* وغالباً من يقودون مولد الختمية في المناسبات الخاصة تجدهم يجلسون على مراتب يتم وضعها على السباته ......... .
مشكور أخي عمر .... في كل ما أوردته وننتظر المزيد .
* تلك القصيدين أبحرت بنا إلى زمن جميل عن مولد الختمية في تلك الحقبة.

عمر الشيخ محمد حسن
08-08-12, 02:35 AM
[عمر الشيخ محمد حسن;
"صلوا علي صلوا علي *****بحر الصفا المصطفى"
صلواعليه وآله والصحب أهل الوفاء
"عليك صلاة الله يا خير من سرى" إحدى درر القصيد النبوي العابر للقارآت والجامع لحب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ...
لكم خالص التحية والتقدير أخي عمر الشيخ ،،،،،
أنا متابع من البداية .... وبالقصيدتين ديل خليتني أدخل يومياً وأستمع بمزاج شديد وأنتقل من برندة ديوان ناس فلان إلى أخرى ... أحياناً مولد المناسبات الخاصة : سمايي مولد العِرس والطهوره وأحياناً بمناسبة وصول فلان الكان غايب ليهو زِمون .... ومن ثم المناسبات العامة كالبرزنجي والحوليي إلخ المناسبات... .
خليتني أستمع وكأني أشاهد ذلك العقد الفريد من رجال الختمية الذين عاصرناهم(جيلين إندمجوا مع بعض وعليهم رحمة الله جميعاً) وهم جالسين على المفارش (السباتات) يرددون هذه القصائد بقيادة أربعة أو خمسة من كبار الخلفاء المعروفين حفظاً وجمالاً في الصوت ــ بل وبِشِدّة ولائهم للختمية ــ وتنتقل هذه الخَلافات بينهم بصورة تلقائية ومقبولة للعامة من الجنسين .
* وغالباً من يقودون مولد الختمية في المناسبات الخاصة تجدهم يجلسون على مراتب يتم وضعها على السباته ......... .
مشكور أخي عمر .... في كل ما أوردته وننتظر المزيد .
* تلك القصيدين أبحرت بنا إلى زمن جميل عن مولد الختمية في تلك الحقبة.


مرحبتين أخى عبد الوهاب وكل العام وأنت والأسرة بألف خير

أشكركم على المرور وأستمتع معكم أيضاً بمديح المصطفى صلى الله عليه وسلم فى مناسبات أهلنا الختمية إنه يعيد إلينا ذكريات الزمن الجميل فى أبهى وصورها أيام كان شباب الختمية بلبسهم المميز
وصفوفهم المُنظمة حركاتهم شبه العسكرية صعوداً ونزولاً للأمام والخلف وهم يُرددون :

صلآة فى سلآم *** على غوث الأنام


http://www.youtube.com/watch?v=QVvydFq3DYI&feature=player_embedded#!












أو .. ياربى صلى على النبى محمد بحــــــــــــــر العطاء .. لمولانا السيد هاشم الميرغني نجل الامام الختم .. الله .. الله أخى على هذا المديح العذب .. اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..



http://www.youtube.com/watch?v=4cLKQBAwmUw&feature=player_embedded#!











تسلم أخى على المرور .

عمر الشيخ محمد حسن
08-08-12, 02:42 AM
وهاك دى كمان يا أخوى درماس هدية من أهلك أولآد حليب

شوقى لجد الحسن سيد الشام واليمن..كلمات الشيخ على ودحليب أدآء أولاد حليب



http://www.youtube.com/watch?v=j5rppJ1Dp_g&feature=player_embedded

درماس
08-08-12, 12:50 PM
وهاك دى كمان يا أخوى درماس هدية من أهلك أولآد حليب

شوقى لجد الحسن سيد الشام واليمن..كلمات الشيخ على ودحليب أدآء أولاد حليب



http://www.youtube.com/watch?v=j5rppj1dp_g&feature=player_embedded

تسلم أخي عمر الشيخ وإن شاءالله عافيتن تملاك من راسك لا راحة كرعيك .
مشكور أخي العزيز ... وهذه المدحة تذكرني دائماً حبوباتي (أخوات) من جهة الأم الشام بت جادكريم واليمن بت جادكريم عليهن رحمة الله جميعاً .

عمر الشيخ محمد حسن
08-08-12, 04:52 PM
تسلم أخي عمر الشيخ وإن شاءالله عافيتن تملاك من راسك لا راحة كرعيك .
مشكور أخي العزيز ... وهذه المدحة تذكرني دائماً حبوباتي (أخوات) من جهة الأم الشام بت جادكريم واليمن بت جادكريم عليهن رحمة الله جميعاً .


لكم التحية أخى درماس ومادآم أنت بحب مديح السادة المرآغنة فتعال معى للإستمتاع بهذه المُختارآت من المدآئح :

النور البرآق فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام الختم


http://www.youtube.com/watch?v=OBpljBCahJk&feature=player_embedded










ذكر ..
طريق ختمنكى ياسالكين .. ختم أسسكى ساسو متين

http://www.youtube.com/watch?v=pXW5zeP7uKo&feature=relmfu

درماس
09-08-12, 01:57 PM
الأخ عمر الشيخ لكم وللأسرة الكريمة خالص التحية وأسعدكم الله في الدارين ،،،،
ياسلااااااااااااام عليك ... وبى شعور العاشقين لقصائد الختمية أقول ليك ـــ كما يقول ودنفيسة ـــ + عدة ملايين ينصر دينكْ .... وفي إنتظار ما يتبع .... وبإذن الله سوف أقوم بجمع هذه القصائد في ذاكرة .
وأكرر دائماً وأبداً شكري وتقديري ،،،،،،،،،،،

عمر الشيخ محمد حسن
10-08-12, 12:55 AM
الأخ عمر الشيخ لكم وللأسرة الكريمة خالص التحية وأسعدكم الله في الدارين ،،،،
ياسلااااااااااااام عليك ... وبى شعور العاشقين لقصائد الختمية أقول ليك ـــ كما يقول ودنفيسة ـــ + عدة ملايين ينصر دينكْ .... وفي إنتظار ما يتبع .... وبإذن الله سوف أقوم بجمع هذه القصائد في ذاكرة .
وأكرر دائماً وأبداً شكري وتقديري ،،،،،،،،،،،

مشكور أخى درماس على المرور ويسرنى أن أضيف لكم إحدى قصائد روآئع الختمية وهى قصيدة :

الله جل الله .. من كلمات السيد عبد الله الميرغني المحجوب جد الإمام الختم ومن أداء أحباب الختم




http://www.youtube.com/watch?v=BeYCioTIK6Y&feature=related

عمر الشيخ محمد حسن
10-08-12, 01:02 AM
وأيضاً قصيدة .. نادى الولى إبن الولى سيدى على ياميرغنى


http://www.youtube.com/watch?v=e-czj0TTbHI&feature=related

عمر الشيخ محمد حسن
10-08-12, 01:11 AM
وأيضاً قصيدة .. ياربى أرضى عن الولى الأكمل نورُ الوجود ومظهر السر الجلى


http://www.youtube.com/watch?v=ZJ_DRnWbanM&feature=relmfu

درماس
12-08-12, 01:38 PM
الأخ العزيز عمر الشيخ لكم خالص التحية والتقدير ،،،،،
رغم الإنقطاعي الطويلي في الغربة كل هذه السنوات عن قصائد طائفة الختمية والأحمدية ... لكني لم أنسى أيام الزمن الجميل ومناسباته المليئة بالمولد والمديح ( بالمناسبة أنا ماسك بالشباطين قصائد الختمية أهلي في قوزهندي وقصائد الأحمدية أهلي في التويماب الفقرا) .
هذا البوست بقصائده الجميلة ـــ ومايتبعه من قصائد ننتظرها ـــ أعاد لنا تلك الذكريات .
ومشكور أخي عمر ........ أوع بشير عثمان بشير يجينا شايل البيرق .

عمر الشيخ محمد حسن
16-08-12, 02:59 AM
الأخ العزيز عمر الشيخ لكم خالص التحية والتقدير ،،،،،
رغم الإنقطاعي الطويلي في الغربة كل هذه السنوات عن قصائد طائفة الختمية والأحمدية ... لكني لم أنسى أيام الزمن الجميل ومناسباته المليئة بالمولد والمديح ( بالمناسبة أنا ماسك بالشباطين قصائد الختمية أهلي في قوزهندي وقصائد الأحمدية أهلي في التويماب الفقرا) .
هذا البوست بقصائده الجميلة ـــ ومايتبعه من قصائد ننتظرها ـــ أعاد لنا تلك الذكريات .
ومشكور أخي عمر ........ أوع بشير عثمان بشير يجينا شايل البيرق .

تحياتى أخى درماس ومشكور على المرور

قبل مايجيك بشير بالبيرك هاك ديل شباب أهلنا الختمية فى كسلا ببوآرقهم :


http://www6.0zz0.com/2010/10/01/22/139267231.jpg





http://www6.0zz0.com/2010/10/01/22/485550026.jpg

درماس
16-08-12, 12:20 PM
تحياتى أخى درماس ومشكور على المرور

قبل مايجيك بشير بالبيرك هاك ديل شباب أهلنا الختمية فى كسلا ببوآرقهم :


http://www6.0zz0.com/2010/10/01/22/139267231.jpg





http://www6.0zz0.com/2010/10/01/22/485550026.jpg

تسلم أخي العزيز عمر الشيخ ،،،،
والعيد مبارك عليكم .
* كأني أرى زفة الشباب في قوزهندي تبدأ من حوش الجامع وهم متجهين إلى قوز الصلاة صبيحة يوم العيد وهم يهللون ويكبرون ويمدحون .
كانت أيام جميلة وزفة تجمع الكبير والصغير ومن خلفهم عدد من الحريم الكبار (الخليفيات).

لا تتطوِّل بعد إجازة العيد .

عمر الشيخ محمد حسن
17-08-12, 04:22 AM
تسلم أخي العزيز عمر الشيخ ،،،،
والعيد مبارك عليكم .
* كأني أرى زفة الشباب في قوزهندي تبدأ من حوش الجامع وهم متجهين إلى قوز الصلاة صبيحة يوم العيد وهم يهللون ويكبرون ويمدحون .
كانت أيام جميلة وزفة تجمع الكبير والصغير ومن خلفهم عدد من الحريم الكبار (الخليفيات).

لا تتطوِّل بعد إجازة العيد .

لكم التحية أخى عبد الوهاب ومشكور على التوآصُل فى هذا البوست .. الزفة وما أدرآك ما الزفة .. إليكم زفة المولد النبوي الشريف فى الدويم والتى يتقدمها الختمية ..





http://www.youtube.com/watch?v=MywlI85DBwo

عمر الشيخ محمد حسن
17-08-12, 05:49 AM
الأخ عبد الوهاب درماس "هدية" مع التحية :

صلاة في سلآم على غوث الأنام - أدآء الشريف على تاج الدين

http://www.youtube.com/watch?v=-XCUi1B7SEw&feature=player_embedded#!

عمر الشيخ محمد حسن
17-08-12, 06:00 AM
من مدآئح الختمية .. الله الله جل الله الله


http://www.youtube.com/watch?v=WXOULgsClj0&feature=player_embedded#!

عمر الشيخ محمد حسن
31-08-12, 12:43 AM
http://algorer.net/vb/showthread.php?t=3609

بشيرعثمان بشير
01-09-12, 03:18 PM
السرد رائع وقيم والمديح اروع وهذا هو السودان الدوله الاسلامية التي اعتنق اهلها الاسلام اقتناعا وليس بحد السيف والفتوح المباركة
تكرم وتشكر يا ود الشيخ حسن

عمر الشيخ محمد حسن
01-09-12, 09:00 PM
السرد رائع وقيم والمديح اروع وهذا هو السودان الدوله الاسلامية التي اعتنق اهلها الاسلام اقتناعا وليس بحد السيف والفتوح المباركة
تكرم وتشكر يا ود الشيخ حسن


مرحبتين حباب ود العمد حباب أخوى بشير لكم ولأسرتكم الكريمة عاطر التهانى بالعيد أعاده الله عليكم بموفور الصحة والعافية وكل العام وأنتم بخير ..
أشكركم بإضاءتكم لصفحتى وتعطيرها بمدآخلتكم وتسلم ياغالى .
تحياتى عبركم لقريرآب مكه وبحرا وجده غير .

درماس
03-09-12, 10:57 AM
الأخ الأستاذ عمر الشيخ ،،، بارك الله فيكم .
دي بقت ماها متاوقة ... أصبحت ركلسه عديييييييل .... وكل مره نعاين ونقول ياربي ماجات زيادي؟
وغايتو بعد ده شيل شيلتك ... الخليفة بشير عثمان بشير إتوهط طبْ .

أكرر شكري وتقديري ومجهودك مقدّر .
مع خالص تحياتي ،،،،،،،

بشيرعثمان بشير
04-09-12, 05:59 PM
الأخ الأستاذ عمر الشيخ ،،، بارك الله فيكم .
دي بقت ماها متاوقة ...




فرش شوالتك تحت نيم المحطه وما تنسى المجوز

عمر الشيخ محمد حسن
09-09-12, 04:15 PM
الأخ الأستاذ عمر الشيخ ،،، بارك الله فيكم .
دي بقت ماها متاوقة ... أصبحت ركلسه عديييييييل .... وكل مره نعاين ونقول ياربي ماجات زيادي؟
وغايتو بعد ده شيل شيلتك ... الخليفة بشير عثمان بشير إتوهط طبْ .

أكرر شكري وتقديري ومجهودك مقدّر .
مع خالص تحياتي ،،،،،،،


مرحبتين حباب اخوى عبد الوهاب
الزيادى الله يجيبا لآكين البوست إتحول من الرآحل الطيب محمد الطيب لمدآئح أهلنا الختمية وأهى برضو حسنة لأنو الشئ بالشئ يُذكر ..
والله الخليفة بشير بلحيل دآيرنو يجى ويتوهط عشان يثرى البوست ولا بد إنو عندو الكثير للإضافة ..
تحياتى لكم وشكرى على مروركم الكريم .

عمر الشيخ محمد حسن
09-09-12, 04:18 PM
فرش شوالتك تحت نيم المحطه وما تنسى المجوز


وأنت كمان معاهو ياعمدة وجيب معاك الزوآدة وشباب الختمية دآيرين زفة ومدآيح وذكر ..
تحياتى لكم وللأسرة ولبيت العزآبة وناس جدة غير..

عمر الشيخ محمد حسن
17-09-12, 02:36 AM
المجموعة الكاملة - الطيب محمد الطيب

الإِنْدَايَــــــــة
http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/indaya.jpg



أن تتناول مؤسسةً ما بالبحث ؛ كأن تبحث حول السلطة القضائية، أو التعليم العالي ، أو حتى دخول العرب السودان ، سيكون بحثك لا محالة بحثاً ناجحاً ، تنهمر عليك الإشادات والتعليقات مستحسنةً دقّة المنهج، وتَفَرُّد الدراسة ، وتمكُّن الباحث من التعاطي مع مادة بحثه، فضلاً عن سعة معلوماته . ولكن أن تبحث حول أمور لا يجوز التحدث عنها في عُرف أهل السودان ، فذلك أمرٌ آخر لا يجرؤ أحد على الإشادة به. دفع الشغف المعرفي الطيب محمد الطيب إلى التعرُّض إلى تاريخ الخمور في السودان ببحثٍ استغرق منه ست سنوات وهو يجوب أنحاء السودان . وصف أ. د . عون الشريف قاسم هذا الكتاب بأنه :
« ولكنك بمجرد أن تتصفَّح الكتاب وتسبر غوره تجد ــ لدهشتك ــ أن المخبر غير المظهر . وسرعان ما يكتشف القارئ أن الإنداية التي يتحدث عنها الكتاب ما هي إلا مظهر خاص من مظاهر الحياة السودانية ، وهي ككل المؤسسات الاجتماعية لها نُظمها وتقاليدها وقيمها التي يلتزم بها من يرتادونها ويذمون من يخرج عليها » .
يقع الكتاب في أربعة أبواب « الإنداية .. أعراف وتقاليد ، والمريسة والمسْكرات في شمال السودان ، والأنادي والخمور في غرب السودان وأهل البادية، وأدب المريسة والأنادي ». وختم الكتاب بفقرة جد طريفة يقول فيها :
« وزعموا أن الإنجليز صدَّقوا ببناء كنيسة للطائفة المسيحية بأم درمان ، فسخط معظم أهل أم درمان ؛ كيف تُبْنَى كنيسة في بقعة المهدي، وهاج الفقهاء وخطبوا في المساجد معارضين بناء كنسية في بقعة المهدي، وذهب فقيه حماسي إلى السوق وأماكن التجمُّعات يحرض الجمهور على قرار الحكومة ، فلم يتحركوا ، فذهب أخيراً إلى روَّاد الأنادي ، فخرجوا معه كلهم إلى أن وصلوا مكان الكنيسة فرَدَّهم البوليس على أعقابهم . وكما ذكرتُ فإن روَّاد الأَنَادي لهم غيرة على الدين وسمعة الدين، والويل لمن يسبّ الدين في مجتمعاتهم » .

فرح ود تكتوك حلَّال المشبوك
http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/taktook.jpg





« ثم إنَّ الكتابة عن المشايخ أصحاب المكانة الكبيرة فيها الكثير من المزالق ، ولا سيّما إن كان الحديث موجَّهاً إلى جيل بَعُدَت أكثريَّته عن التراث ، أو عنها ابتعد، مما يستدعي مخاطبتها بأسلوبٍ سهلٍ خالٍ من الإثارة والتهويل . وهذا ما حاولتُه وأعانني عليه سلوك الشيخ فرح الذي كان متميزاً بالبساطة والجد » .
بهذه العبارات يضع الطيب محمد الطيب بين يدي القارئ كتابه « فرح ود تكتوك حلّال المشبوك » ؛ كتاب لا يقلّ رصانةً عما كُتب في هذا المجال عن سِيَر العارفين . جاء الكتاب شاملاً لكل الدراسات التي سبق أن تعرضت لحياة فرح ود تكتوك. تحدث في فصله الأول عن تاريخ السلطنة الزرقاء ، وتاريخ البطاحين ، مشيراً إلى جمعها بين ظاهرتين على طرفي نقيض ؛ هما الظاهرة الدينية المتمثلة في كثرة الأولياء والصالحين ، أمثال نعيم الأجواد ، وطه الأبيض ، وفرح ود تكتوك ، وعبد الباقي « جبل الحديد » ، والحاج يوسف « دهاشة » من جهة ، والصبغة البدوية المتمثلة في حبهم وممارستهم لحياة الصعلكة « الهمبتة » من جهة أخرى . إشتمل الفصل الثاني على الوضع الاجتماعي والثقافي الذي عاش فيه الشيخ فرح . شمل الفصل الثالث حكمة وفرآسة الشيخ ود تكتوك . حدثنا في الفصل الرابع عن علآقة الشيخ فرح بنظم الشعر ، وأورد نماذج من أشعاره . يُعَدّ هذا الكتاب مادة أوّلية أساسية لا غنى عنها لأي باحث في تاريخ البطاحين بشكل عام وحياة الشيخ حلال المشبوك المعروف بالشيخ فرح ود تكتوك بصورة خاصة .


دُوْبَــــــــــاي

http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/dobay.jpg




بأسلوب الباحث الألمعي يأخذك الطيب محمد الطيب في سياحة إلى كل أنحاء السودان ، تكتشف من خلالها أن الشعر الشعبي مختلف الضروب والاتجاهات ، تميزت كل منطقة بلونيتها الخاصة :
« ثم انصرفتُ أسأل عن أشكال النَّظْم الأخرى ، فوجدت منها ألواناً شتى، أذكر منها المربَّع ، وهو الدُّوْبَاي بعينه ، والرِّبِق ، والبُوْبَاي ، والشَّاشَاي ، والهُوْهَاي ، والجَّابُوْدِي ، والسُّوْمَار أو البَنِيْنَة . وفي شرق وشمال كردفان : الطَّمْبُور ، والجَّرَّارِي ، والتُّوْيَة ، و الجَّالْسَة ، والبادا ، والهسيس ... إلخ ، وكلها أشكال وأنماط غنائية معروفة » .
قُسِّم الكتاب إلى ستة موضوعات « الدُّوْبَاي ، الشَّاشَاي ، البُوْبَاي ، الرِّبِق ، الجَّابُوْدِي ، المربع » حوى كل منها علي دراسة تفصيلية للنشأة والمضمون وطريقة الإنشاد . يقع الكتاب في 193 صفحة من القطع المتوسط .


بيت البِكَـــا

http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/bait_albeka.jpg




أن تكتب عن الموتى ، ممجِّداً ذكراهم ، هو مسلك لا تخلو منه أمة أو شعب . ولكن أن تكتب عن العادات والتقاليد في بيوت البكا ، فذلك ما تميز به كتاب الطيب محمد الطيب ، الذي يحمل عنوان « بيت البكا » .
فقد مثَّل الكتاب إتجاهاً فريداً قلَّما تجد له نظيراً إلا في كتب الأقدمين أمثال الجاحظ .
جاء الكتاب شاملاً لكل العادآت والتقاليد في شمال السودان وجنوبه وغربه وشرقه ، متعرِّضاً للعادات والتقاليد السودانية في المآتم ، وكيفية إذاعة الأموات ، والبكاء والمآتم في دار الفونج . والبكاء في جنوب السودان وعند العرب الرحَّل . قدَّم للكتاب أ.د. محمد عبد الله الريح .


المَسِيـــد

http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/almased.jpg





« فلما بدأ البحث عن المسيد في السودان ألقى بنظرة مقارنة إلى بلدان إفريقية . لم يفعل ذلك تربُّصاً بتلك المقادير من التأثيرات الثقافية وكيميائها التي شغلت مَن سبقوه في دراسة النصوص العربية الإسلامية في السودان ، بل لأن المؤسسة وُجِدَت هناك بالأصالة . لم ينشغل في تحليله بأيّ جانب من المؤسسة انتمى إلى إفريقيا أو للعرب ، بل بمنزلة هذه المؤسسة ــ التي ترعرع هو في أكنافها ــ التعليمية في صحوة المسلمين المعاصرة التي رغبت في العودة إلى المدرسة القرآنية طلبا لتعاطي الحداثة بقوة وأصالة » .
هكذا وصف د .عبد الله علي ابراهيم كتاب « المسيد » . إن ما يميز هذا الكتاب هو عرضه لكل تاريخ الخلاوي في السودان ، وإلقاءُه الضوء على الدَّور الذي لعبته طوال تاريخ السودان القديم والمعاصر . لا أظن أن بمقدور أيّ باحث حول دور التعليم الديني وأبعاده الاجتماعية أن يكون في غنى عن هذا الكتاب .


ذآكــرة قريــة

http://newkhartoumsd.com/awrag/images/stories/zakra_garya.jpg





مع خروج المستعمر تبدَّلت أحوال الشعوب حيال موروثها من العادات والتقاليد ، فاندثر منها ما أندثر ، وتم التعامل مع بعضها الآخر بوصفه حالة ثابتة في الماضي ليس لها ما يربطها بالحاضر ؛ حالة تجهل أعداد كبيرة معرفتها . وبمجيء العولمة التي جعلت العالم أصغر من قرية وجدت الشعوب نفسها عُرضةً لأكثر التحولآت الإجتماعية شرآسة في التاريخ ، ومع تفكُك الوحدآت الصغيرة ؛ مثل القرية والأسرة ، وجدت السلطات نفسها بحاجة لأن تبتدع طُرُقاً أخرى تربط بين أعدآد ضخمة من الناس لتضمن من خلالها دورآن السلطة والمعرفة في أفلاكها . فتم إختلاق ذاكرة جمعية بشكل إنتقائي من خلآل التلآعُب بقطع معينة من الماضي القومي ، وذلك بطمس بعضها وإبراز بعضها الآخر بأسلوب توظيفي بكل ما في الكلمة من معنى ، كما يقول إدوارد سعيد . وهكذا أصبح الإهتمام بإستدعاء التُرآث عملاً يشغلُ حيزاً مُقدراً في الأعمال الأدبية ، لا تخلو منه روآيةً أو قصةً قصيرةً ، كما كان للسيرة الذاتية القدْح المُعلّى في هذا المجال .
تأتي مساهمة الطيب محمد الطيب في كتابه « ذآكرة قرية » لتشمل ضرباً جديداً من السيرة ، هدفه لفت الإنتباه إلى مُجتمع مُتجانس« قرية المقرن » طالته يد التغيير بالحضور الطاغي للمدينة الصناعية والعولمة بشكلها المروّع :
« غيرةً هي التي دفعتني أن أكتب هذا الكتاب في تاريخ هذه القرية القديمة نسبياً ، التي ولدتُ فيها وترعرعتُ ودرجتُ وتعلَّمت فيها بدآية الحرف . وأنا أكتُبُ لعدة دوافع ؛ أوّلها تغيُّر الأجيال ، فقد صرنا نحن الآباء نرى تحوُّلاً كبيراً في السلوك والعادات والوضع الاجتماعي ، وكانت نفسي تُنازعُني منذ أعوام أن أُعِدَّ كتاباً تسترشد به الأجيال القادمة فضلاً عن الجيل الحالي ، وحفزني التغيير السريع الذي يدفع المُجتمع نحو المدينة « الغربية » التي وَسَمت كل شيء بميسمها ، وستصحو الأجيال القادمة وهي خالية الذهن من تاريخها » .
ولمّا كان كاتبنا محبَّاً « للفولكلور » باستعداده التكويني« الفطري » تشهد له بذلك المكتبة السودانية من خلال كتبه « بيت البكا » ، و« فرح ودتكتوك حلّال المشبوك » ، و« الإنداية » ، و« دوباي » ،
و « المسيد » جاء عمله متفرِّداً من ناحية جمعه لمادته ، فهو لم يستخدم مناهج البحث الميداني المعروفة فحسب ، بل عمل على تحليلها بلغة حية ، وعقل وقَّاد ، جامعاً بين النظرة التاريخية والبُعد الاجتماعي للثقافة الشعبية . فعند حديثه عن تكوُّن الأغنية الشعبية في قرية المقرن يفرِّق جيداً بين الأدوار المعروفة للمغنِّية الشعبية وعلاقتها بالظواهر الاجتماعية والاقتصادية في القرية :
« وأشهر النساء الشاعرات والمغنيات الحاجة « أم ستير » وكان يخبرها بالحفل والجِّرْتِق أهل أولاد الطهارة والعرس ، ويطلبون منها أن تأتي لتجرْتِق العريس ، ولها هدية مشهورة ، فيعطونها ثوباً بنغالياً أو سَكَرُوْتَة أو دَبَلان ، وأول ما تبتدئ الغناء في الجِّرْتِق يضعون الثوب على رأسها ، فتزيد حماساً ، ومن بعد الجِّرْتِق يعطونها رِيَالين في أغلب الحالات . وكانت حبّوبتي « تجرتق » ناس « الداخلة » و« العكد » ومناطق أخرى مثل « البسلي » و« قوز الحلق » وغيرها ، وفوق هذا كانت تغني « لسنة » العرايس والعرسان ، وجرت العادة أن العرس يكون في شهر ستة وسبعة ، وتختتم أيام العرس بما يصل الناس من فيض البحر والمطر ونجاح الزراعة ، حيث تجرِّد المغنية ما يقع في تلك السنة وتعزوه إلى العرسان . قالت ذات مرة في عرس ثلاث بنات في الحوش : زهرة بت علي ، زينبية بت مدني ، وحليمة بت فاطنة ، وقد أتت السنة بعد زواجهن غير مُرْضِية فقالت :

يا زهـــور دهب الجمار
زينبية الفوقا الهـــــلال
يا حليمة تبيش الرمــال
نوح سنتكن بقت عــلال

ما يستحق الذكر أن كل ما يحتويه الكتاب مُهم جداً لقارئ تاريخ تلك المنطقة ، والباحث في تشكُّل تاريخها . تصدرت الكتاب مقدمة لامعة لأستاذ ألمعي هو الدكتور عبد الله علي إبراهيم .

المصدر : الخرطوم الجديدة - أورآق