المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انا وشهيدالصحافه محمد طه


عبدالمنعم محمد احمد
25-01-10, 11:26 AM
كنّا وقتها بمدرسة دكّام الابتدائيه عندما انضم إلينا التلميذ محمدطه منقولا فيما يبدو من مدرسة حلفا حيث كان يعمل والده كانت تبدو عليه مظاهرالنعمه وبعض تجليّات المدينه وذلك من خلال لبسه ومظهره حيث كان ينتعل شبشبا من الجلد ويحمل حقيبة من الجلد ايضا0بينما كنّا نحن وسواد تلاميذ المدرسه ننتعل الشّدّه وهى حذاء من البلاستيك رديئ الصنع ونحمل حقائب مصنوعة من قماش الدموريه وهو نوع رخيص من الاقمشه قابل للاتساخ فلا تستطيع ان تميز بين الجديد منه والقديم او النظيف منه والمتّسخ0لذا كان مظهرالطلاب واحدا0فالطالب الوافد تستطيع ان تتعرف عليه دون كبير جهد فيقال (ابشنطة جلد) فكان اخى محمد تميزه شنطته0كنت قصيرا واجلس فى الكنبه الاماميه وكان هو قصيرا ايضافجلس الى جوارى ونشات بيننا المعرفه0كانت بلسانه(لكنة ) الحلفاويين فاطلقنا عليه اسم الحلفاوى وعرف بها فى مدرسة دكّام كان شغوفا منذ ان عرفته بالادب وكانت لديه مكتبة صغيره بمنزله بتوقلى(قبل ان تسمى بحى الشاطى)تحوى عددا مقدرا من الكتب اذكر من بينها كتب جرجى زيدان والعقاد وخالد محمدخالد(عبقرية عمر وعبقرية على )وحدث ان استعرت منه بعضهاوكان يلح فى سرعة اعادتها مع ضرورة الا اعيرها لاحد0كان محبا للقراءه بشكل مذهل وماإن تقع عينه على كتاب إلا وانكب عليه وربما ينسى انك معه او ضيفه فما كان يقدم صديقا على الكتاب وفد كان لوالده (رحمه الله )دور واضح فى تنمية مواهبه حيث كان يزوده باالكتب التى كانت تعتبر فى ذلك الزمان نوعا من الترف او(الفياقه) كما يقول اهلنا0كانت قدراته ومواهبه من خلال الجمعيه الادبيه بمدرسة دكام حيث كان يتكلم فى مواضيع تفوق سنه وكانت بالنسبة لنا (فنطزة ناس فوق) يعنىتقليعات ناس المدن بعباره اخرى 0

محمد خليفة حمد محيريق
25-01-10, 11:36 AM
رحم الله محمد طه محمد أحمد ذلك النجم الذى افتقدناه ونسأل الله له الجنة
وحقيقة أخى عبد المنعم أنت الان توثق لشخصية عظيمة
بارك الله فيك

ميرغني النقي
25-01-10, 04:46 PM
شكراً لك أخي عبد المنعم على ما قمت به تجاه هذا الرجل القامة الذي كان له أثره الواضح في عالم الصحافة وقد تعرفت به بمدرسة القرير الأميرية وكنت في الدفعة التي بعده وعرفت مواهبه وإمكانياته الأدبية وثقافته من خلال منبر الجمعية الأدبية الذي يضاهي أكبر منابر الأدب والثاقفة اليوم.
نتمنى أن تواصل في توثيقك عن حياة وأدب ومواقف هذا الرجل كما نتمنى من كل من له صلة به أن يقدم ما عنده.
ألا رحم الله الشهيد محمد طه محمد أحمد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
لكم جميعاً احترامي

متوكل طه محمد احمد
25-01-10, 06:26 PM
اخوتى طالما ان الذكرى باقية وقد كان فقيدكم قد اختار الحياة في الكلمة فاختاره الممات فيها
اختلفت (الوفاق) عن رصيفاتها في تجاوز فقاعات الحاضر إلى جذور الماضي
(الوفاق) تجربة فريدة، نقلت صحيفة الحائط المحنطة إلى وثيقة سيارة تتناقلها الأيدي
أصبح محمد طه ظاهرة في الصحافة تستطيع أن تصدر كل صباح صحيفة يومية كاملة
عميقةٌ ومثيرةٌ أية قصة تبدأ من نهايتها، وهي عادة ما تمتد في اتجاهين متقابلين، في الماضي وفي المستقبل، فبينما يميل الاتجاه الأول إلى رصد التفاصيل ذات التسلسل المنطقي الذي يتَّسق مع النهاية، يتفرع الاتجاه الثاني في فضاء مفتوح بلا سقف على نسق القصة التي ليست لها نهاية.
ويشكِّل رحيل محمد طه على مشهد الفجيعة نقطة النهاية لديناميكية قلم ظل يطلق الرصاص في جبهات متعددة، وضربة البداية المشحونة بعلامات الاستفهام في ثنائية الحبر والدم.
كثير من الناس من اختار الحياة في الصمت، وذهب في صمت إلا الخبر القصير في نشرة الأنباء المحلية الذي يوثق للرحيل ويمكِّن الأهل والأصدقاء من تقديم واجب العزاء.
ولأن محمد طه كان قد اختار الحياة في الكلمة، كان لا بد أن يختاره الممات في الكلمة.
لقد حفظ التاريخ رجالاً ساروا مع أفكارهم وآرائهم الجريئة حتى النهاية من سقراط الحكيم، مروراً بشواهد نادرة في التاريخ العقدي والسياسي بل والعلمي انتهاءً إلى تشكيلة من الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لصاحبة الجلالة في السنوات الأربع الأخيرة، التي تعتبر الأسوأ في مقابلة الأصوات الجهيرة باللجوء إلى إسكاتها إلى الأبد.
محمد طه لم يتعامل مع الكلمة يوماً باعتبارها ألعاباً نارية بهلوانية تزحم الأفق، ثم ما تلبث أن تغادر الخاطرة والذاكرة، بل تعامل معها على أنها نيران حقيقية تلتهب في وجه الرأي الآخر المكفول له أن يرد بالمثل متى كان قادراً لا غادراً.
لقد عشق الصحافة منذ أن عرفَت الحروف إلى يده سبيلاً، منذ أيام الدراسة الأولية، حتى إذا جاء الخرطوم، جاء وهو يحمل صحائفه بيمينه، ثم قادة العشق إلى الراية والرأي الآخر، وألوان وغير ذلك من الصحف اليومية والمجلات التي تظهر وتختفي عادة في بلادنا.
أصدر محمد طه صحيفة (الوفاق) في وقت توافق فيه أكثر الناس على الخلاف، وجعل لها من وجهتها شعاراً لا تصلح إلا به، ولا يصلح إلا بها تعميقاً وتعظيماً لقيمة الاتفاق ولو في حده الأدنى (إنَّما يأكلُ الذئبُ من الغَنَمِ القَاصِيَة).
والقاصية من الأغنام ليس من نصيبها أن تصيبها أنياب الذئب بمجرد أن يعض عليها، أو حتى أن يقتلها ويُبقي فيها من الأثر ما يدل عليه، إنما هو أكل بالكامل تضيع معه ملامح النهاية وتبقى حقيقتها وما يترتب عليها من تساؤلات، إن في تضاعيف هذا الشعار مرآة كان يرى فيها محمد طه شكل النهايات في عصر الاختلافات الذي يجيد أساليب المناورة والمؤامرة.
لم يكن محمد طه؛ طوال رحلته التي كلفته روحه، يبحث عن اجتماع رخو المفاصل يستظهر التماسك ويستبطن العثرات، ومن أجل ذلك كرس قلمه، على حدتهم في اجتراح السطوح الملساء وصولاً إلى عمق الجرح يكوي عليه عسى أن تلوح من بين صرخات الألم صيحات الأمل.
الحدة والشجاعة أمران يتلازمان في كثير من الأحيان، كما قال عمر بن الخطاب في سيف خالد بن الوليد رضي الله عنهما.
الوفاق عند محمد طه يبدأ من تجريد الحقيقة، كما يراها، واشباعها بالحوار والمجادلة في جرأة وصبر ومثابرة؛ إذ أن الحقيقة عرضة للضياع والتشتت متى تقاعس عنها طلابها بسبب من خوف،أو تردد أو طمع.
والمعادلات التي نعيشها يغلب فيها الخوف على الشجاعة في كثير من الأحيان، ويبدو التردد إزاءها فضيلة ـ عند بعضهم ـ إذ أن التقدم ربما يجعلك من الغنم القاصية، ويسود الطمع الذي يبدو لأصحابه أقصر الطرق وأسلمها لتحقيق الأحلام، بيد أن الوفاق لم تكن لتتوافق مع ما يراه الآخرون داخل المثل السوداني (الخَوَّاْف رَبَّى عِيَالُو).
اقتضى هذا النهج أن تختلف (الوفاق) عن رصيفاتها من الصحف في تجاوز فقاعات الحاضر إلى جذور الماضي، والانصراف عن صيغة الأخبار المستهلكة إلى الصيغة الرئيسة التي تختبئ وراءها.
ولأنه يرى في نفسه قدرة على التأثير في صناعة الرأي فقد اختار أسلوب التحليل في قوالب السرد حتى يقف عبرها القارئ على معادلات ا لماضي اللصيقة بالفكرة المطروحة والتي لا يعبر عنها الخبر الذي ربما صنع خصيصاً للمزايدة في بورصة السياسة اليومية وهي تتراوح بين التصريح أو النفي أو الإدانة أو تزيين المواقف، أو لمجرد القول (نحن مازلنا هنا).
لا شك، رغم كل ذلك، أن للأخبار قيمتها، وأن قراءة الأخبار في شكل رسالة من تحت الماء فعل له دلالاته وتأثيره مع اتساع المخارج وإن قلَّت المداخل، غير أن النص الموازي لدى القارئ قد لا يكفي للوصول إلى فكرة جوهرية حول الخبر.
ولأن الحقيقة لها أكثر من وجه، ولأن قولها له أكثر من وجهة، فإن ما يقول به محمد طه لا يعني أنه مثل (جهيزة) التي قطعت قول كل خطيب، لكنه، في ذات الوقت، حريص دائماً أن يؤكد موقفه ويدافع عنه، ويورد فيه من الأدلة والأمثلة ما يجعله موقفاً قوياً لا يمكن تجاوزه، سواءٌ أمِن الذين يوافقونه الرأي أم الذين يعارضونه فيه.
إن (الوفاق) تجربة فريدة تحمل بصمات صاحبها بالكامل؛ فقد استطاع أن ينقل صحيفة الحائط المحنطة في جدران الجامعات، إلى وثيقة سيارة تتناقلها الأيدي، وتتجاذبها العيون، وتتناولها الألسن.
إن من أبرز ميزات صحيفة الحائط الناجحة قدرتها على الجذب وتثبيت المعلومة بعد بسطها، وتحليلها بلغة ثاقبة قادرة على النفاذ إلى الذاكرة بحيث تستطيع أن تحمل ملامحها فيك بعد أن تغادرها ملعقة في مكانها، ليقف عليها غيرك نفس الموقف، وليكون النقاش حول موضوعاتها ممتداً فهي الغائبة الحاضرة، وقد استطاعت الوفاق أن تكون الغائبة الحاضرة اذ يستحر موضوعها مع مرور الأيام عليه وذلك تحت تأثير جذوة النقاش حوله.
والمشهور من الصحف أنها تُقرأ ليومها فقط، حتى إذا ولى لم يعد لها مكان إلا في (الراجع) أو في أيدي مَن يرغبون في استخدام ورقها في أغراض أخرى لا علاقة لها بالتوثيق أو التدقيق.
غير أن (الوفاق) ظلت تتجاوز يومها دائماً عَوْداً إلى الأمس، واستشرافاً للغد ونقاشاً مستفيضاً حول ما كتبت يستمر لفترات طويلة، لا يقطعه إلا نقاش جديد في شأن جديد لا يلغي ما أَسَّست من معلومات بل يضيف إليها، الأمر الذي ربط بينها وصاحبها في علاقة تعاقدية تصاعدية ممتدة.
بل إن ما تكتبه الوفاق غالباً ما يصلك عبر ما يتناقله الناس في مجالسهم وهواتفهم ولقاءاتهم، وهي تشكل بروحها تلك حضوراً دائماً في الملتقيات والمحاكم، والطرقات، وفي ذاكرة الناس التي لا تقوى في كثير من الأحيان على اختزان مقولات الصحف.
وليس هذا بسبب من الأفكار ـ فهي ملقاة على قارعة الطريق كما قال الجاحظ ـ ولا لصله بالخبر وتحليلاته، فهذا شأن شغل الأرض والفضاء، بل هو مقدرة أسلوبية شخصية تشخيصية تربط بين استدعاء المعلومات، وإيقاظ الذاكرة، والكتابة على التوازي وجمع خيوط الموضوع في نقطة غير متوقعة ينطلق منها صاحب الوفاق أو بالأحرى يستعد منها لإطلاق قلم الرصاص.
فبينما تتحدث الصحافة في عناوينها الرئيسية عن الموقف الأمريكي تقول الوفاق في عنوانها الرئيسي: (سقطت باقة الورد في مطار طهران عندما وصل الشاه إلى منتصف البساط الأحمر)، أو (استبدل جعفر نميري العصا الأبنوسية بأخرى مصنوعة من العاج).
ومما تميز به محمد طه انسجامه التام مع الكتابة حتى يصبح جزءاً منها أطراف الليل وآناء النهار؛ حتى أصبح ظاهرة في الصحافة، إذ بمقدوره أن يصدر صحفية يومية كاملة كل صباح أو ربما تنقص عن ذلك قليلاً لشيء من الإعلان أو إفساحاً لأقلام أخرى لها في عدد الصحيفة بعض المساهمات.
وعندما قرر مجلس الصحافة والمطبوعات زيادة عدد الصفحات من 8 إلى 12 وصولاً إلى 16 كان احتجاج محمد طه صارخاً ذلك لأنه أحس بإضافة أعباء كتابية جديدة على قلمه شخصياً ولم يمض وقت طويل حتى كان قد روض قلمه على العدو لمسافات إضافية جديدة.
صحيح أن السياسة كانت قد طغت على كتابات محمد طه غير أن مقدرات فائقة أخرى كانت تطل بين الفينة والأخرى في الآداب والفنون خصوصاً تلك التي تنتمي إلى منطقته وكثيراً ما كان يزين الصفحة الأخيرة بشيء من الفنون.
قضى محمد طه عمره يكتب ويكتب، وقد ظل كذلك في كل نهارات الخرطوم في مكاتب الصحف التي عمل بها ولا يكاد يتوقف قلمه إلا للتأكد من معلومة تاريخية بعينها تكون قد وردت في حمى الكتابة، وحتى مثول مادته للطباعة يظل يبحث عن توثيق هذه المعلومة بكل الوسائل التي تتاح له في أوضاعه تلك المقترنة بالكتابة، ولا بد لمثل هذا القلم المشحون بالرصاص أن تفلت منه رصاصة تصيب صاحبها في مقتل، ثم ما تلبث أن تخترق ضمير هذه الأمة وهي تبحث في مستقبل أيامها عن الكلمة الحرة الشجاعة المقاتلة التي ارتبطت إلى أبد الصحافة السودانية برجل اسمه (محمد طه محمد أحمد).
وإن كان من شيء في الختام فهو أن تخضع تجربة الوفاق وصاحب الوفاق إلى دراسة متأنية عميقة تمازج بين السيرة الذاتية التفصيلية ومنهج الكتابة وآفاق التفكير ومنطلقات محمد طه النفسية والفكرية والوجدانية.
أزعم أن مثل هذا العمل يمكن أن يفيد دارسي الصحافة وتاريخنا في بلاط صاحبة الجلالة، وإن يصبح علاوة على ذلك عملاً توثيقياً هاماً مدعوماً بالنماذج المتوازنة قبل أن تتسارع الأحداث، وتغيب الأفكار.

متوكل طه محمد احمد
25-01-10, 06:28 PM
حَفِظَ العديد من سور القرآن الكريم بحلفا القديمة وهو في سن الخامسة وضربه تلاميذ مدرسة دكام الأولية بالقرير لأنه طلع الأول عليهم!!
كان مولعاً بالقراءة والسباحة والكرة الطائرة في المدرسة الوسطى وكان يشجع اللعبة الحلوة في الكوتشينة ولا يفرق بين الآس والجوكر!!
في مروي الثانوية كتب خطاباً محتجَّاً على مدير المدرسة الذي قال له: (علمي راسب ولا أدبي ناجح) ونجح في حَمْل المدير على قبوله بالمساق الأدبي
حَمَل السيف مدافعاً عن عشيرة الترياب وهو يهتف الله أكبر وكان شديد الغيرة على أهله
في جامعة الخرطوم بزغ نجمه ككادر إخواني في مواجهة الجمهوريين ومقارعة الشيوعيين وعدم الالتزام بموجهات التنظيم الإسلامي!!
لم ينف اهتمامه بالطالبة الشيوعية في جامعة الخرطوم ولكنه كان اهتماماً مختلفاً عن الذي تصوره إخوانه في الإتجاه الإسلامي ومن القرير اختار فوزية محمد أحمد زوجة له
في محطات الصحافة خاض معاركه الصحفية بالقلم والحجارة وتعرض للضرب في المليان والدهس بالعربات وخُطف في المحطة الأخيرة من قطار الحياة قسراً!!
مدخل
اتصالان هاتفيان تلقاهما السيد طه محمد أحمد والد محمد طه غيَّرا مجرى حياته كلية ونقلاه من أقصى درجات السعادة إلى أقسى درجات الحزن؛ الهاتف الأول كان في مكتب مصلحة المساحة في مدينة حلفا القديمة في الثاني من فبراير عام 1956م يبشره بميلاد غلام طالما انتظره بعد رحيل ابنه البكر وميلاد ابنته الثانية زينب، وكان الغلام هو محمد طه محمد أحمد.
أما الاتصال الثاني فقد كان في السادس من سبتمبر عام 2006م حيث أبلغه العميد (م) فاروق هلال نبأ رحيل ابنه محمد طه. وبين الاتصال الأول والأخيركانت حياة محمد طه الصاخبة، والتي رافقه فيها والده مرتاداً كل المشاعر؛ من الفرح بميلاده إلى الفرح المتواصل بنجاحه إلى الخوف عليه من الدروب التي سلكها وحتى حزنه عليه، وفي هذه الصفحات نقلب، ونتقلب عبر الصور والأسطر، فصول تلك الحياة الحياة.
ولد مختلف
في حي دبروسة بمدينة حلفا القديمة وُلِد محمد طه محمد أحمد؛ حيث كان والده يقيم هناك موظفاً في مصلحة المساحة، وكانت حلفا القديمة يومها ميناءً رائجاً ومدينة عامرة لقربها من مصر، عرفت المواصلات الجيدة والاتصالات التي لم تعرفها بقية مدن السودان، وتيسرت فيها بعض الخدمات التي جعلتها مدينة متفردة، وفي ذلك قال عثمان العمدة؛ صديق محمد طه: (إننا لم نر أحداً في القرير يرتدي البنطلون والقميص قبل محمد طه والذي كان، بارتدائهما الدائم، يكشف عن سلوك مديني ما عرفته الأرياف الساحلية وقتها، ومرحلة الميلاد والنشأة في حلفا القديمة). يقول طه أن تميز محمد بدأ باكراً وذلك عندما غشي خلوة دبروسة طفلاً غريراً وطوى العديد من أجزاء القرآن حفظاً وعلى نحو غريب وهو لم يتجاوز بعد الخامسة من عمره، وعليه لم يستغرب طه بعد ذلك يوم أن جاءه محمد وهو يعدو وبين يديه شهادة النجاح والتفوق الأولى في المدرسة الأولى عندما بَزَّ أقرانه وجاء (البرنجي) عليهم أجمعين. ويسترجع طه ذكريات حلوة في ذلك قائلاً إن تفوق ابنه تسبب له في غيرة زملائه، حتى عندما جاء إلى القرير وواصل التفوق، لدرجة أن تلامذة معه من أبناء عمومته اجتمعوا عليه يوماً عند بوابة مدرسة دكان الأولية وأوسعوه ضرباً؛ فقط لأنه ظل يحتكر المركز الأول، ولكن طه، ولأن الجميع كانوا أولاده، فقد ضرب الأولاد يومها علقة ساخنة انتصاراً لابنه وقادهم إلى أهاليهم حيث نالوا ضعفين من العذاب!.
ويقول طه أن محمد، ومنذ المدرسة الأولية، ظل دائم التلصص على مكتبته الخاصة وقراءة المجلات والكتب المصرية والتي كانت تصله عبر اشتراك ثابت، وأنه لاحظ خلال ذلك ميله الشديد لقراءة كتب الإخوان المسلمين لا سيما محمد قطب وسيد قطب ورسائل الشهيد حسن البنا.
ويضيف حسني الدقرون زميل محمد طه في مدرسة دكان الأولية أن محمداً ظل عالَماً لوحده في المدرسة يراقب التلاميذ من بعد ويشارك في نشاطاتهم باستحياء وذلك لأنه كان في أغلب ساعات اليوم إما منهمك في قراءة كتاب أو مجلة لا تمت لجنس الدراسة المدرسية بصلة.
في المدرسة الوسطى
ومن مدرسة دكام الأولية التحق محمد طه بالمدرسة الوسطى بالقرير وكان اسمها المدرسة الأميرية (مدرسة الشريان الفنية الآن) وكانت المدرسة آنذاك تتبع النظام الداخلي.زرناها ونحن بصدد هذا التوثيق فأبلغنا أساتذتها بأن الراحل محمد طه كان قد زارها في آخر زيارة له للقرير؛ حيث وقف على الفصول التي درس فيها والعنابر التي سكن فيها وتحدث كثيراً لعدد من المعلمين عن تاريخها، وقد كشف لنا زميله عوض صديق في الأميرية أنه، وفوق اهتمامه بالقراءة والأنشطة الأدبية في المدرسة الأميرية الوسطى، بدأ لعب الكرة الطائرة مع زملائه في الداخلية، هذا إلى جانب هواية تفرد بها بين أقرانه في القرير وهي ميله الشديد للسباحة، وفي ذلك قالت لنا الحاجة بخيتة محمد نور أن محمد طه كان يذهب إلى البحر وحيداً، وكنا، أنا ووالده، نتبعه ونتظره حتى يستحم ويسبح ونعود من خلفه دون أن يشعر بنا. بينما يؤكد لنا صهره ووالد زوجته محمد أحمد ود المكي أن محمد كان ينزل البحر في أوقات غريبة، وغالباً ما تكون بعد صلاح الصبح!. أما صديقه عثمان العمدة فقد كشف عن شجاعة نادرة تميز بها الراحل حين قال: (كنا نخاف البحر ولا ندخل الماء إلا في جماعات ومع بعض أهلنا الكبار نهاراً، ولكن محمد كان يذهب إلى البحر منفرداً وفي ساعات متأخرة من الليل ولا يخشى التماسيح أو الأحاديث الرائجة عن وجود مخلوقات غريبة تسكن البحر وتظهر في تلك الأوقات.
كادر إسلامي
وهكذا انتقل محمد طه من المرحلة الوسطى بالقرير إلى مدرسة مروي الثانوية (أبوبكر الصديق حالياً)، وقد كانت من المدارس المهمة والمشهورة وقتها في السودان. ويصف لنا محمد خضر محمد بلول، والذي عاصر محمد طه في تلك المرحلة، وهو من أبناء القرير حياة محمد في مروي الثانوية قائلاً: (كنت أعرف محمد طه لأنه من أبناء منطقتي، ولأنه من الطلاب البارزين، وقد كان اهتمامه بالنشاط السياسي فوق اهتمامه بالأدب وجمعياته منذ أن كان طالباً في الصف الثاني بالمدرسة الثانوية؛ حيث أصبح معروفاً ضمن كوادر الاتجاه الإسلامي.
وحول ذلك يعلق والده طه محمد أحمد ذو الميول الإخوانية قائلاً: (أنا لم أعترض محمد في انتمائه للإخوان، وربما كنت اعترضته لو أصبح شيوعياً!). ولما كانت مروي المدينة قريبة من القرير فقد كان محمد طه يعود إلى قريته مع زملائه كل أسبوعين، بينما كان والده يزوره في داخلية مهيرة التي كان يسكن فيها زملائه بالمدرسة، وعند عودته للقرير في العطل والإجازات كان يندمج على حسب رواية عثمان العمدة مع مجتمعه مشاركاً في المناسبات العامة والخاصة محتفظاً لنفسه بذينك العالمين الخاصين؛ البحر والقراءة.
ويقول عثمان: (كان محمداً السكرتير الثقافي لنادي حي الشاطئ بالقرير، وكان يصدر فيه صحيفة حائطية، وقد درج أن يأتي إلى النادي مساءً وفي صحبته كتاب يجلس بجانبنا إلى طاولة الكوتشينة ولا يقطع قراءته إلا عندما تتعالى الأصوات معلنة انتصار فريق على الآخر فيطبق الكتاب و يصفق للفائز مشجعاً من دون أن يفرق بين الآس والجوكر في اللعب)، وأضاف ود العمدة: (إن محمد طه لم يعرف شقاوة المراهقة ولا طيش الشباب، وفي تلك الفترة المفتوحة من عمر السودان لم يتناول أياً من المكيفات، بل إنه لم يرتد الحفلات الصاخبة وإن كان يحفظ جميع أغاني الطمبور وشعرائه ومناسابتها حفظاً كاملاً). وفي ذلك يقول طه أن محمد لم يسبب له أية مشكلة ولم تستدعه أية مدرسة في يوم من الأيام بسبب سلوك نشاز، ولكنه يعود مستدركاً أن محمداً، وفي يوم من الأيام، كاد أن يتسبب في مجزرة، وذلك لما حمل سيفاً وأغار به على أبناء حي آخر في القرير لأنهم تجاوزوا العرف والأدب. ويؤكد طه: (لولا أنني كنت موجوداً وأخذت منه السيف لحدث ما لا تحمد عقباه).
ويكشف عثمان العمدة هنا أن محمد طه كان شديد الغيرة على أبناء وبنات أهله، ولكن محمد واجه مشكلة من نوع مختلف في المدرسة الثانوية، وذلك لما أصر عليه مدير المدرسة الالتحاق بالمساق العلمي، وقال له (علمي راسب ولا أدبي ناجح)، ولما لم ينسجم محمد مع المساق العلمي سَطَّر للمدير خطاباً في الإجازة مستعطفاً إياه أن يعفيه من الالتحاق بالمساق العلمي ليظل في المساق الأدبي الذي يجد نفسه فيه، وكان أن قبل مدير المدرسة الثانوية طلبه، ومن يومها انطلق محمد طه في الميدان الذي يعرفه وحتى جامعة الخرطوم والتي كان يريد فيها دراسة الآداب، ولكن والده ملأ له أورنيك القبول برغبته في أن يدرس ابنه القانون، وكان عميد الأسرة وقتها مولانا خلف الله الرشيد هو رئيس القضاء في عهد نميري وفخر أهل القرير، ولربما كان طه محمد أحمد ينظر إلى ابنه في كرسي القضاء أسوة بالرشيد، ولكن كانت الميول السياسية والأدبية تأخذ طالب القانون من مقاعد الدرس إلى سوح النشاط بالجامعة؛ بل والى معتقلات نميري مما جزع له والداه.
تقول والدة الرحل الحاجة بخيتة محمد نور: (لطالما فزعت من الحياة التي اختارها، ولكن أحد أقاربي لي قال لي أن محمد يسير على طريق قريبه محمد خير المحامي السياسي والدبلوماسي الضليع ولن يتراجع والمسألة وراثة والأفضل أن يترك لخياره. ويكشف الوالد أنه ولطالما راجع محمد وطلب منه عدم اقحام نفسه في المشاكل السياسية وأشهد عليه الكثيرين ومنهم الشريف زين العابدين الهندي؛ وهو قريب الأسرة، ولكن كانت إجابة محمد أن لكل إنسان أجل محتوم!.
في الجامعة
وفي الجامعة برز نجم محد طه كواحد من أبرز كوادر الاتجاه الإسلامي الخطابية والكتابية؛ حيث كان يصدر صحيفة (أشواك) الحائطية، ويجادل الإخوان الجمهوريين في منابرهم، ويقارع الشيوعيين، ولا يلتزم في ذات الوقت بموجهات تنظيمه؛ الحركة الإسلامية، في الجامعة، وكان في أغلب الأحيان يمثل حركة إسلامية لوحده، وكان طلاب الجامعات السودانية الأخرى في ذلك الوقت في أم درمان والقاهرة فرع الخرطوم والجزيرة يستعينون به في إحياء نشاطاتهم، هذا فوق حديث راتب له بمسجد الجامعة تحت عنوان (الحديث السياسي الأسبوعي) كان يخف لسماعه كبار القوم في التنظيمات السياسية المختلفة؛ لا سيما كوادر الحركة الإسلامية، وقد كشف مؤخراً أن الرئيس عمر البشير والفريق عبد الرحيم محمد حسين كانا يواظبان على حضور ذلك الحديث بالزي المدني؛ الشيء الذي أكده رئيس الجمهورية حين قال أنه تعرف على محمد طه من خلال حديثه بمسجد الجامعة، ولم يقتصر نشاط محمد طه السياسي على الداخل، فقد أوفدته الحركة الإسلامية عبر واجهتها الطلابية؛ الاتجاه الإسلامي، إلى مصر والهند والمغرب؛ حيث قدم العديد من الندوات للطلاب السودانيين هناك حول فكر ومنهاج الحركة الإسلامية ورؤيتها للمستقبل، وتم اختياره فيما بعد، وبعد أن ولج المجال الصحفي، ضمن كوكبة من الصحفيين الشباب، لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أيضاً قد زار في تلك الفترة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تعلق بثورتها ومفجرها الإمام آية الله الخوميني للحد الذي سَمَّى أحد أبنائه عليه.
في دروب الصحافة
ولما تخرج الراحل محمد طه عمل برهة في ديوان المراجع العام وفترة متقطعة بالتعليم المتوسط حتى تفرغ كلية للكتابة في صحف (ألوان) و(الراية) ومجلة (الملتقى) ثم جريدة (السودان الدولية) و(أخبار اليوم) و(الرأي العام) و(الرأي الآخر) حتى أصدر صحيفته الخاصة (الوفاق) والتي ظل مواظباً على إصدارها منذ ديسمبر عام 1997م وحتى رحيله في العام 2007م وهي الفترة التي أسهمت في أن يقفز اسمه ليصبح من أشهر الكتاب الصحفيين على نطاق الوطن، ومن خلال سنوات (الوفاق) العشر مضافاً إليها سنواته الأولى في الصحف الأخرى واجه محمد طه عنتاً كثيراً بسبب كتاباته حتى حرم في الكتابة باسمه مرة وأُوقفت صحيفته مرات، عدة بل واشتبك مع بعض خصومه في معارك حية سلاحها الحجارة ووقف مع بعضهم في ساحات المحاكم ودفع ثمن بعض مقالاته من خلال استهدافه بطلقات نارية من قبل عصام؛ النجل الأكبر للدكتور حسن الترابي مرة، ثم استهداف آخر من نجل الترابي الأصغر محمد عمر بعربة بوكس على شارع كترينا بالخرطوم.
وقد ساءت العلاقة كثيراً بين محمد طه والترابي وجماعته من جهة بعد أن كانت علاقة متميزة شهدت دخول محمد طه للمكتب السياسي للجبهة الإسلامية بقيادة د.حسن الترابي كأصغر عضو ثم تُوِّجت بمصاحبة محمد طه للترابي إلى منطقة مروي والقرير من خلال الدعاية الانتخابية للجبهة الإسلامية منتصف الثمانينات وهي الزيارة التي بزغ فيها نجم محمد طه كمتحدث لبق وخطيب مُفَوَّه أقام الندوات على شرف زيارة الترابي للقرير ومروي حتى كافأه الترابي عليها بزيارته لبيت أهله بالقرير، ومع ذلك تبقى أشهر المحطات الصحفية سخونة في حياة محمد طه هي المحطات الأخيرة والتي نَقَلت (الوفاق) فيها عن طريق الخطأ مقالاً صحفياً منسوباً للمقريزي في ذكرى مولد الرسول (ص) ولكن المقال كان يحوي عبارات مفخخة فاتت على القائمين على أمر (الوفاق) تحت رئاسة محمد طه ثم تبع ذلك مقال آخر رأى البعض أنه يُسيء لقبيلة الفور وهي القشة الأخيرة والتي ترجل محمد طه بموجبها عن قطار الحياة قسراً.
كادر شيوعي
اتسمت حياة محمد طه العامرة، وخاصة في جانبها الاجتماعي، بطابع فريد؛ إذ كشف بعض معاصريه في جامعة الخرطوم أنه تودد إلى بعض زميلاته واسمها غادة كانت ناشطة في المجال السياسي ضمن المعسكر الشيوعي مما أثار ثائرة طلاب الاتجاه الإسلامي واعتبروا تلك العلاقة شركاً للنيل من كادرهم وعملوا على الحيلولة دون تطورها. وإن لم ينفِ لي محمد طه اهتمامه بزميلته إلا أنه أكد أن إخوته بالغوا في تخوفاتهم وأن محض اهتمامه بها كان ناتجاً عن نشاطها السياسي، فيما كشف لي عن ترشيحات قُدِّمت له للاقتران ببعض الفتيات منهن ابنة كادر سياسي في حزب وسطي مشهور، ولكنه قدَّر وأراد أن يتزوج من أهله فتاة تحمل طباع بيئته وتكون له ربة بيت وأم أولاد بينما يتفرغ هو لنشاطه السياسي والصحفي، ولما كان دائم الصلة بالقرير فقد وقع اختياره على زوجته من بعد؛ فوزية محمد أحمد، وهي تقرب لأمه من ناحية الأب، وقد ذكرت لي السيدة فوزية أن محمد رآها في مناسبة زواج ابن خال له وأصبح مهتماً بأمرها حتى أنه زارها مرة وهي مريضة بالبيت ثم تقدم لخطبتها من أبيها محمد أحمد ود المكي الذي كان مغترباً وقتها بالسعودية فوافق على زواجها منه بعد موافقتها والتي عللتها بسيرة محمد المحمودة وسط أقرانه بالقرير واسمه اللامع. وتضيف فوزية، والتي كنت أحاول إخراجها من دائرة الحزن بالأسئلة الحميمة حتى كدت أرى بسمة على وجهها لم تُطِلّ منذ أكثر من عام وأن أسألها عن العلاقة في فترة الخطوبة، وهي تقول لي: (كان يزورنا في البيت أمام الأهل)، وتحت الإلحاح قالت: (كنت أنا خلالها أبحث عن مساحة لأُحَادِثَه حديث العاطفة، ولم تكن إلا مرة واحدة جلسنا فيها إلى بعض وتحدثنا عن المستقبل). ومن جانبه أكد طه محمد أحمد: (إن محمداً قد اختار فوزية بنفسه وقد وافقناه عليها وتقدمنا أنا وأمه إلى والدها الذي بارك الطلب وساهمت بنفسي مادياً في زواجه الذي جمع الأهل والأقارب ومعارف محمد طه من القرير وكل القرى والمدن المجاورة وحتى رفاقه من الخرطوم.
وتعود فوزية بالذكرى لتؤكد: (لم يكن زواجنا عادياً كما كانت الزيجات تتم في بلدتنا، فقد كان زواجاً مميزاً وحدثاً كبيراً من حيث الحضور والفرحة وقد شمل زواجنا كل أنواع الطقوس المتعارف عليها في مثل هذه المناسبات وقد غنى فيها المطرب جعفر السقيد في أول ظهور له وهو يافع)، ولكن فوزية تستدرك: (لم يرد محمد للحفلة أن تستمر أكثر من ذلك فقد أرضى الحضور وأراد أن يُرضي نفسه وهو الكادر الإسلامي المتدين والذي لا يمكن أن يتجاوز بالفرح الحدود المسموح بها). وتختتم فوزية بالقول أنها ليست نادمة على الاقتران بمحمد طه وأنها لو كانت تعلم النهاية لاختارت ذات البداية.

عثمان محمد عثمان
26-01-10, 01:10 AM
االاخ العزيز عبدالمنعم محمد احمد .. لك التحية .. ولك الشكر الجزيل لفتحك هذا الباب وفى هذا الوقت .. والشكر لكل الذين تداخلو ..
اخى متوكل لك التحية ارجو ان تستمر فى الكتابة .. وبنفس هذا السرد الجميل .. وبعد ان فتح اخونا عبدالمنعم السحارة .. نرجو ان تخرج لنا كل الكنوز التى بداخلها حتى تعم الفائدة .. رحم الله اخى وصديقى مجمد طه وادخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا .. والى لقاء ..

ميرغني النقي
26-01-10, 08:13 AM
شكراً جزيلاً لك أخي متوكل على هذا التوثيق والسرد الجميل الذي يجعل القارئ يسترسل في القراءة دون ملل أو إعياء ونتمى أن تواصل على هذا النهج كما أكرر رجائي لكل من له صلة بالشهيد محمد طه أن يشارك في هذا التوثيق.
لكم جميعاً التحية

الجاك عطا المنان
26-01-10, 09:03 AM
لك التحية الاخ عبد المنعم محمد
احمد ولك التحية الاخ متوكل علي ماسردته من معلوعات عن
الشهيد ونرجوا مواصلة الكتابة
الاخ متوكل واسال الله ان يرحمه
وييمن كتابه وييسرحسابه ويثقل
بالحسنات ميزانه 0
ولكم تحياتي
الجاك عطا المنان

عبدالمنعم محمد احمد
26-01-10, 10:32 AM
عندما إلتحقنا بالاميريه ممتحنين من مدرسة دكام عام1967 وكان المستوعبون تسعه طلاّب ان اسعفتنى الذاكره وكان أخى محمد طه من بينهم0كنّا فرحين بدخولنا المدرسه البيضاء كما كان يقول اهلنا ولكن كنّا فى ذات الوقت متخوفين من الاقامه بالداخليه والبعد عن الاهل لمدة اسبوعين كاملين 0وكانت هىالمره الاولى التى نبتعد فيها عن اهلنا0فقد كنّا نجلس كل ليلة انا وأخى محمد واخى عطاالمنان عبدالمجيد وكنّا نرى من احجامنا كأصغر طلاب المدرسه 0حتّى أن مدير الداخليه مرة قال لنا( قاعدين كده زى البعرات ) وذات يوم كنا نجلس و كان ذلك فى ثانى ايّام دخولنا الداخليه وكنّانتذكر اهلنا واخوتنا وكان يتكلم هو عن إخوته التيمان وكيف انّه كان يلاعبهم ثمّ انفجر باكيا وبصوت مسموع فأخذنا نهدؤه ونخفف عنه 0حتى اصبحت تلك فرصه لنا لنعكنن بها مزاجه احيانا0 فقد كان حنينا حقاوهادئاوطيب السريره ومحبا للخير0 كان مختلفا عنّا كثيرا فكنّا نحب اللعب والضحك والمقالب وكان هويقضى وقته بين الكتب وقد اتاحت له الاميريه والداخليه بالتحديد وقتا كافيا للاطلاع كما إن المكتبات كانت تزخر بالوان الكتب الادبيه( العربيه منها والانجليزيه)فوجد ضالته فاصبحنا لا نلتقى الا لماما0وظل الود بيننا طوال سنوات الاميريه الخمس ثم كانت مروى الثانويه0

متوكل طه محمد احمد
26-01-10, 01:58 PM
اخوتى الدينمو والجاك وميرغنى ومحمد خليفة سوف نواصل حسب طلبكم
سيظل الناس يُجمِعون في هذا الزمان، ولسنوات قادمة بلا شك، على أن تجربة صاحب (الوفاق) الشهيد محمد طه محمد أحمد هي تجربة مختلفة عن كل التجارب التي يحفظها كتّاب تاريخ الصحافة في السودان.
وصْف التجربة بالاختلاف والتمييز شكلاً ومضموناً لم يأت من فراغ أو بمحض الصدفة؛ فتفاصيل ومسارات التجربة كلها تقف شاهداً على أن الصحفي الشهيد محمد طه محمد أحمد قد نجح في أن يحفر اسمه بأحرف من ثبات وصلابة واعتداد مدهش على خارطة الصحافة في السودان. أهَّله لذلك عشق هائل للمهنة وقدرة فائقة على الكتابة والعطاء الصحفي الثر الذي سابق به الشهيد سنين عمره وهو يمضي حثيثاً ليسكب على صفحات الصحف ثم على صفحات الوفاق كمّاً هائلاً من النتاج الصحفي والفكري فاق به عطاء أقرانه ومعاصريه.
اختلاف تجربة الشهيد محمد طه الصحفية وتفردها، كان مدخل مجلة (الخرطوم الجديدة) لهذه الندوة التي قصدت من ورائها إلقاء الضوء على تجربته وتجربة الوفاق ووضعها تحت مجهر التحليل والحوار، هدفها التوثيق قبل التقويم والاستزادة قبل الحكم والنظر بعمق قبل المرور.
الندوة التي استضافها في أريحية مكتب الأمين العام لمجلس الصحافة، د.هاشم الجاز شارك بالحوار فيها؛ إضافة إليه، د.خالد التجاني النور، رئيس تحرير صحيفة (إيلاف) و د.فتح الرحمن محجوب أستاذ الإعلام المختص في إدارة المؤسسات الإعلامية بكلية الإعلام بجامعة الخرطوم، وعادل إبراهيم أستاذ الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية، فيما أدار دفة الحوار فيها الطاهر حسن التوم رئيس تحرير مجلة (الخرطوم الجديدة).
موضوع الندوة الذي طرحه رئيس التحرير في مستهل اللقاء طاف من خلاله على ثلاثة محاور بدأها بتساؤل حول مدى التزام صحيفة الوفاق وصاحبها بمعايير العمل الصحفي المهني من حيث الشكل والمضمون، ثم تابع رئيس التحرير التساؤل بآخر حول تقييم الخطاب السياسي والآيدولوجي الذي مثله الشهيد محمد طه متتبعاً تجربته الصحفية وصولاً إلى صحيفته (الوفاق) وبشعارها (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، وبما حققته من كسب كبير للقراء في بعض الأوقات، كما تناول الحوار في محوره الأخير بالتقييم معارك الشهيد محمد طه وصراعاته التي دخلها أو أدارها من خلال الوفاق.
ضيوف اللقاء قدموا من خلال هذه الندوة إفادات وشهادات كان سندها التخصص العلمي والمتابعة فضلاً عن العلاقة التي ربطتهم بالشهيد محمد طه في حوار تباينت فيه وجهات النظر، لكنها لم تصل حد الاختلاف، وذلك ما حدا برئيس المجلس القومي للصحافة د.هاشم الجاز ليطلق مبادرة حصيفة باستعداد المجلس لتبني أية دراسة في مجال الماجستير أو الدكتوراة حول تجربة محمد طه الصحفية.
معاً نتابع وقائع الندوة:

هاشم الجاز: (الوفاق) تجربة صحفية تختلف عن كل الصحف السودانية التي صدرت في العقدين الماضيين، لكننا إذا أخضعناها لمعايير تقييم العمل الصحفي المهني فهي خارجة عن معظم هذه المعايير، كما أنها لم تكن تفي أو تلتزم بالمطلوبات التي يضعها المجلس للصحف. كان الشهيد محمد طه على صلة حميمة بالمجلس، ورغماً عن المعارك العديدة التي كان يثيرها مع المجلس إلا أنه لم ينقطع عنه ولا عن مكاتبه وإداراته.
من الصعب الجزم بأن (الوفاق) صحيفة تحليلية أو خبرية، لكن يمكن القول أنها تقوم على تلوين الخبر ووضع خلفيات له؛ إما من ذاكرة محمد طه أو مما يتوافر من معلومات في أرشيفها، وهذا بدليل أنها لم تنفرد بنشر خبر، ولكنها تميزت بأنها تضع للخبر خلفية بهدف إحداث التأثير العاطفي تارةً أو الموضوعي تارةً أخرى، لكن خطورة هذا الأسلوب تتمثل في أن الخبر بصحيفة (الوفاق) يمكن أن لا يكون خبراً، وأن يتحول في أي لحظة إلى أي شكل آخر من أشكال العمل الصحفي، وفي كثير من الأحيان يتحول إلى مقال يكتبه محمد طه ويحتل نصف صفحة. كل هذا يؤكد أن (الوفاق) لم تكن صحيفة ملتزمة بأي معيار مهني، ولكن رغماً عن ذلك؛ كان لها قراء كثر يحرصون على متابعة ما يكتبه محمد طه؛ لأن ما يكتبه يوفر، في نظرهم، معلومات ووجهات نظر مختلفة عن ما هو متفق عليه في المجتمع والإعلام، بل إنها تعرض وجهات نظر قد تختلف، في وقت ما، مع قطاع واسع ربما يكون الحكومة أو الأحزاب السياسية وحتى الساسة ورجال الدولة.
خلاصة القول إن صحيفة (الوفاق) تفردت وتميزت ووصل توزيعها في بعض الأوقات حد أن أصبحت في مصاف الصحف الخمسة الأولى التي توزع توزيعاً عالياً؛ هذا التميز مَرَدُّه إلى سياسة محمد طه الذي كان يحرص دائماً على أن لا تَنشر صحيفته من الأخبار إلا تلك التي يضمن من خلالها احتمالها للتلوين وعرض الخلفيات وإمكانية طرح وجهة نظره.
من جانب آخر؛ لم نكن ، في المجلس، نشعر بكثير من القلق إزاء التعامل مع محمد طه؛ فهو شخص منفتح تستطيع أن تحاوره، بل أؤكد أن محمد طه، عندما يجلس إليك متحدثاً، فإنه يختلف عن محمد طه الذي يكتب للناس أو يخاطبهم في ندوة جماهيرية؛ لأنك تستطيع أن تدير معه حواراً موضوعياً تقنعه فيه بما تريد أو تحمله على التراجع عن بعض الموضوعات والأفكار التي يكتبها، ولكن هذا لا يعني أن تضمن صداقة محمد طه، الذي ربما يتفق معك اليوم على أمر، ثم يعود في الغد ليكتب عنك مقالاً قادحاً؛ وربما يتصل ليخبرك بأنه سيقول عنك كذا وكذا، وهذا يؤكد أن لمحمد طه ثوابت تختلف تماماً عن ما يؤمن به كثير من الصحافيين.
د.فتح الرحمن محجوب: أنا أعتبر أن صحيفة (الوفاق) تمثل نمطاً غير مألوف من العمل الصحفي؛ بمعنى أنها خارجة عن كل المعايير المتعارف عليها،وهذا لا يمثل إشكالاً في عالم العمل الإعلامي؛ لأنه قد يمنحك التفرد الذي أشار إليه د.هاشم، غير أنه المؤكد أن هناك معايير أساسية يجب أن تلتزم بها كل صحيفة، هذه المعايير تنبع من البيئة والمجتمع، وصحافتنا في السودان تعتريها هذه الصفات التي تتيح مجالاً لأن يظهر هذا النمط غير المألوف شكلاً ومضموناً، وأذكر نموذجَي (الأضواء) لـ(محمد الحسن أحمد)، و(الصحافة) لـ(عبد الرحمن مختار)، هذان نموذجان لصحف لا تجد معايير لضبطها، وإنما هي تقوم على لمسة الشخص الذي أصدرها، ليخرج ذلك المسطح الورقي، وما يتضمنه من عمل غير مرتبط بأي معايير مهنية. هناك نظام معين للعمل الصحفي؛ معلوم فيه أن الصحيفة تحتوي معلومات متعددة تملي نوعاً من التلازم بين شكلها وقَطْعها وطبيعة التغطية فيها. الصحيفة ذات القطع الكبير عادة تحمل في صفحاتها الأولى أخباراً تتراوح بين 15 إلى20 خبراً، أما صحافة التابلويد أو القَطْع النصفي فتتميز الصفحات الأولى فيها بالمقال الإخباري وليس التغطية الإخبارية؛ بمعنى أن يكون هناك خبرين أو ثلاثة، وهكذا يتضح أن (الوفاق) اتخذت شكل الصحيفة الكبيرة لكنها اعتمدت أسلوب التابلويد في التغطية أو التحليل، وقد صادف هذا المزج قبولاً لدى القارئ؛ ففي صفحة (الوفاق) الأولى نجد ما يشبه التابلويد، رغماً عن أن الحجم ليس كذلك. أحجام الصحف أحياناً تُصَمَّم على سبيل لفت النظر، وقد حدث أن تم إصدار صحيفة بحجم صغير جداً لا تمكن معه قراءتها اسمها (التلغرام)، كما صدرت صحيفة (الكروستريشا) بحجم كبير لا يستطيع حملها شخص واحد، كما صدرت (نيوزويك تايمز) في احتفالها باستقلال أمريكا بعد (200) سنة في (900) صفحة، وهذا يؤكد عدم ضرورة ثبات المعايير أمام ما يراه الناشر، وهذا أحياناً مفيد؛ فالتغيير والتطور لا يحدث إلا إذا جاء أحدهم بفكرة جديدة وتحدَّى السائد، لكن السؤال يبقى؛ لماذا نجحت (الوفاق) واستمرت وهي تخالف المعايير والمتعارف عليه؟.
إن هناك، كما ذكرت، تلازماً بين شكل العرض والمحتوى والبيئة التي تصدر فيها الصحيفة، لدينا في السودان نماذج متعددة خرجت عن المعايير المتعارف عليها، وقد قبلها الناس بسبب طبيعة المجتمع الذي يقبل الجديد. كما أن السودانيين يميلون لتحويل الصحيفة إلى منبر يعبر عن وجهة نظر صاحب هذا المنبر، و(الوفاق) لم تخرج كثيراً عن السائد، لكن الناس تمسكوا ببعض المعايير على اعتبار أهمية الأخبار والخدمات الأخرى، بما يعني أن الخروج عن كل هذه المعايير قد يصل إلى طور عدم احترام عقل الشخص المتلقي؛ فأنت تقدِّم خدمة صحفية لشخص ليكوِّن رأيه، لكنك لا تأخذه في اتجاه الوصاية التي تُعتبر خروجاً عن المعايير المهنية شكلاً ومضموناً؛ لأن ذلك يعني أنك تفرض وجهة نظر واحدة قوية، والواضح أنها في (الوفاق) كانت مؤثرة؛ فالخروج عن المعايير المهنية تكون له أسبابه وله تأثيره. إننا، عندما ندرس الطلاب، لا نعلمهم هذا النمط؛ وإنما نعلمهم المهنية ليقدِّموا للناس خدمة ومعلومات ليكوِّنوا آراءهم. أنا أعتقد أن (الوفاق) لم تكن صحفية بقدر ما كانت منبراً قوياً أحَقّ بأن تنصب له خيمة في الشارع ليظهر تأثيره بصورة أكبر.
أ.عادل
أتفق مع الآراء التي طُرِحت حول عدم التزام محمد طه بالمعايير المهنية المعروفة في العمل الصحفي، لكني أعزو ذلك إلى أسباب متعلقة بشخص محمد طه نفسه؛ فصحيفة (الوفاق) لم تكن مشروعاً لرسالة صحفية، بل كانت مشروعاً اقتصادياً هدفه الأول الاستثمار وتحقيق أكبر فائدة ممكنة بأقل تكلفة ممكنة، لذلك أعتقد أن عدم خضوع محمد طه للضوابط المهنية كان مردُّه اتجاهه لتقليل تكلفة هذا المشروع. (الوفاق) لم يكن لديها مدير تحرير أو رؤساء أقسام، ومحمد طه يرى أنه، ما دام يصدر صحيفة بهذه الطريقة لتجد هذا التوزيع العالي، فلماذا إضافة آخرين للمشروع؟، ولكن المتفق عليه لدى الجميع أن محمد طه يتميز بموهبة عالية جداً في الكتابة، وذاكرة فوتغرافية كان يَعتمد عليها لتعينه في أن يكتب خلفية كبيرة حول الخبر ويسد بها النواقص. مواهب محمد طه في الكتابة واهتمامه بقراءة الأدب مكنته من المقدرة على تلوين الخبر، مستفيداً من كل الصراعات السياسية الدائرة، وبهذا استطاعت الصحيفة أن توزع بمستوى عال، ولسان حال محمد طه يقول إن الصحيفة مستمرة بهذا الوضع وتوزع ما بين 50 و60 ألف نسخة، فلماذا أدخل نفسي في وظائف ومرتبات إضافية، ما دامت بشكلها ذلك تحقق الغرض الذي أنشده؟. من جانب آخر؛ كان محمد جزءاً من الصراع السياسي الدائر، وكانت الصحيفة منبره في التعبير عن رأيه الشخصي وفي تصفية حساباته مع الآخرين عبر التصعيد غير المبرر أحياناً لبعض الأمور أو بالإثارة التي تخدم هدفه الأساسي في أن تصل (الوفاق) لمستوى توزيع عال. واعتقد أن مسألة عدم التزام محمد طه بالضوابط المهنية كان يقصد بها أن يزيد توزيع صحيفته، وهو يدرك أنها مشروع استثماري أسمهت مواهبه في تطويره. أنا اعتبر أن الرأي القائل بأن (الوفاق) هي صحيفة المعلومات والتحليل الأولى هو مجرد شعار دعائي أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً؛ فما يكتبه محمد طه في الصفحة الأولى يعتبر تحليلاً أو توصيفاً غير دقيق وأحياناً تقريراً. محمد طه لا يكتب بفن صحفي واحد.
د.خالد التجاني: أولاً؛ أشكر مجلة (الخرطوم الجديدة) لاهتمامها بتجربة الراحل محمد طه و(الوفاق) باعتبارها تجربة جديرة بالرصد. أعتقد أنه من الصعب الحديث عن تجربة (الوفاق) الصحفية دون الحديث عن محمد طه شخصياً، صحيح أن (الوفاق) كانت تجربة أقرب إلى المنبر من كونها صحيفة، ولكن السؤال الذي يجب أن يُسأل؛ من هو محمد طه؟، محمد طه هو مجموعة من الشخصيات؛ منها السياسي والأديب والكاتب والصحفي. أنا أختلف مع الآخرين فيما طرحوه؛ فـ(الوفاق) لم تكن مشروعاً استثمارياً أو تجارياً، ومحمد طه أسَّس (الوفاق) بعد سلسلة طويلة من التجارب التي حاول من خلالها التعبير عن وجهة نظره، وقد وجد في (الوفاق) وسيطاً سهلاً ليوصل به ما يريد أن يقوله، والمعايير المهنية لم تكن واردة لديه، ويمكن أن نحاكمه في قضية المعايير إذا اعتمدنا تصنيفه كصحفي قَصَدَ أن يصدر صحيفة متكاملة الأركان بالمعايير المعلومة، وأنا أؤكد أن الناس أبدوا أريحية في التعامل مع هذه المسألة، ومحاكمته بقوانين ولوائح؛ وخاصة من جانب المسؤولين في مجلس الصحافة، سببها اعتبارات تتعلق بالواقع السياسي جعلتهم يتعاملون معها بقدر من التسامح.
كان محمد طه في الجامعة مهموماً بصحيفة (أشواك) التي لم تكن تقل قدرة وشهرة عن (الوفاق)، ورغم أنه جزء من الإسلاميين، لكنه كان على الدوام متفلتاً وخارجاً عن الأطر، ومن الصعب احتوائه لأنه كان يعبر عن نظرته ورؤيته، ولذلك كان شخصاً مؤثراً. ورغم تفلُّته التنظيمي، إلا أن الاتجاه الإسلامي استفاد كثيراً من رؤية محمد طه وقدراته في الحوار والجدل، وهو شخصية يصعب الاتفاق أو الاختلاف حولها، وهذا حال الشخصيات المؤثرة في أي مجتمع؛ يكون حولها جدل لا نستطيع الجزم بأنه خطأ أو صواب، وأعتقد أن تجربة تطبيق المعايير المهنية على صحيفة (الوفاق) تؤكد أنها كانت منبراً لمحمد طه ليعبر عن رأيه دون أن يكلفه ذلك مالاً، وقد صادف أن التجربة نجحت وأصبح لديها عائد جعلها تستمر.
د.هاشم الجاز: تحليل صحيفة (الوفاق) يؤكد أنها صحيفة شاملة مثلها وكبريات الصحف، وليست مختصة بكتابة الرأي، وإذا نظرنا للشكل العام الذي كانت تعتمده، نجدها تعتمد الشكل الخبري التحليلي، مع غياب تام لكل الأشكال الصحفية؛ وخاصة الحوار والتحقيق. وطوال وجودي في المجلس لخمس سنوات لم أر في (الوفاق) حواراً أو تحقيقاً، وهذا يؤكد أن لمحمد طه أهداف محددة واضحة من خلال كتاباته ومقالاته التحليلية والجهد التفسيري الذي يلحق به الأخبار، بالإضافة إلى الحملات التي كان يقوم بها؛ حيث يمكن أن تنشر الصحيفة مادة صحفية لأيام متتالية أو لأسبوع أو أسبوعين، كل ما يفعله في كل يوم أن يضيف إليها التطورات الجديدة، وهذه المسألة واضحة في حملات قادها ضد أشخاص بعينهم في كثير من القضايا؛ سواءٌ أكانت الشخصية منها التي أودت به إلى السجن أم قضايا حاول من خلالها الدخول في مصالح مالية أو سياسية أو اقتصادية مختلفة، وقد كانت لدى محمد طه القدرة على شن حملات صحفية يمكن أن تستمر لسنين، بل هو لا يتردد أن يذكِّرك، ولو في عمود صغير، أنك ضمن حملته.
صحيفة (الوفاق) خَلَت تماماً من الأشكال الصحفية المهمة، وحتى الأشكال التي كان ترد في شكل تقارير أو غيرها؛ نجد أنها نشرت قبل ذلك؛ سواءٌ أفي صحف مصرية أم عربية أم مواقع إلكترونية، بل إنه يعيد أحياناً نشر أعمدة نشرت في الصحف الأخرى، كما يمكن أن ينشر بعض التقارير التي تختلف عن توجهه السياسي الملتزم بتوجه الحركة الإسلامية، والملاحظ أن الإيقاف الذي تم للصحيفة في قضية المقريزي كان بسبب نشر تقارير نقلت من الإنترنت وأدت به إلى ما أدت.
وما أريد قوله أيضاً أن الصحيفة خلت من أشكال صحفية أخرى مثل الكاريكاتير والصورة الصحفية، ولا أعتقد أن الصحيفة كان بها مصور أصلاً، ويبدو واضحاً أن الصحيفة كانت قائمة على وجهة النظر التي يبديها محمد طه حول الأحداث اليومية، وأتفق مع الرأي القائل أن الصحيفة هي منبر رأي لمحمد طه الذي يتابع الحدث الأسخن على الساحة وينشره على الصفحات الأولى والثانية والثالثة والأخيرة، أما الصفحات الرابعة والخامسة والسادسة فتدخل فيها الرياضة والمقالات المنقولة وأشياء من هذا القبيل، والخطورة كانت تكمن في الحملات التي يتبناها محمد طه، وكما قال خالد، فإن المجلس كان متسامحاً مع (الوفاق)، وأزِيد؛ أن المسؤولين كانوا يتفادون تماماً الدخول في قضية مع محمد طه أو التقدم ضده بشكوى للجنة الشكاوي، وحتى الذين ذهبوا إلى المحاكم في قضايا كبيرة كانوا يدركون أن محمد طه يعرف كيف يدير معركته بالمعلومات والتحليل والتكرار، وهذا ما جعل الكثيرين يتجنبون الدخول معه في خلافات. ولا خلاف على أن مضمون الصحيفة يتنافى والمعايير والقيم الصحفية المعروفة، وقد كان محمد طه، بذلك، يبحث عن أقل تكلفة لإصدار صحيفة. وفي أحد اللقاءات التلفزيونية وصف محمد طه إخراج الصحيفة بأنه مثل عمل حَلَّة (ربع لوح تلج، رطل سكر، ماء، قليل من الكركدي) يجمعها في حلة ليقدمها لمن يطلبها، ولم يكن ينظر للصحيفة من الناحية التحريرية، وليست لديه خطة للمستقبل، إنما يعمل بنظام (رزق اليوم باليوم)، دون أن ينفرد بموضوع أو خبر.
د. فتح الرحمن يقول: إن (الوفاق) لم تكن تتقيد بالأشكال المهنية، لكن الواضح أن ذلك لم يكن نتيجة عدم المعرفة، إنما نتيجة لاعتبارات أخرى يعرفها محمد طه، ذلك أنه اعتمد رأيه ككاتب في مؤازرة الشكل المهني، فتراه لا يتحرج من إقحام رأيه في الأخبار وفي الحوار وفي التحقيق والمقال الصحفي المتعمق، محمد طه لم يكن يبحث في مصادر البيانات والمعلومات لينقيها ويعرضها على الناس، وهذا لم يكن دوره؛ بمعنى أنه ابتعد عن الممارسة المهنية لدور الصحافة، ولم يكن مرتبطاً بها، والواضح أنه فعل ذلك عمداً وليس غفلة، والآن دعونا نتساءل؛ أي نوع من الجمهور كان تستهدفه (الوفاق)؟. الإجابة على هذا التساؤل تجيب أيضاً عن بعض التساؤلات التي أثيرت حول نجاح (الوفاق) وتأثيرها، أنا اعتقد أن ذلك لم يكن نابعاً من عدم الالتزام بالمعايير المهنية فقط وإنما يعود لقوة الشكيمة وقوة الشخصية المرتبطة بصاحب (الوفاق). ومن الواضح أن جمهوره المستهدف هو فئة الشباب، لما لديهم من قوة مؤثرة في مناحي الحياة المختلفة، ومن المعروف أن أي عمل سياسي لا يرتكز على الشباب لن ينجح، ويبدو أن محمد طه تطلع إلى هذه الفئة رغم إدراكه أن التأثير عليها صعب، لكنه إذا حدث فهو نوع من التأثير ذو عائد كبير وقوي.
عادل إبراهيم يضيف: إن تجربة محمد طه الصحيفة مرت بعدة مراحل؛ كان جلياً في المرحلة الأولى أنه ملتزم، عبر كتاباته بالصحف؛ قبل أن يصدر (الوفاق)، بالخط الفكري والسياسي لنظام الإنقاذ، حتى أصبح فيما بعد جزءاً من الصراعات الدائرة، وربما حدثت بعض المواجهات الشخصية بينه وآخرين في هذا الصدد، وفي المرحلة الثانية، وبعد المواجهات، لم يعد محمد طه بنفس حماسه للمشروع الإسلامي، بل أصبحت (الوفاق) تسع تنظيمات وأفكاراً أخرى، وهذا من الأسباب التي ساعدت محمد طه على استمرار صدور الصحيفة اليومي؛ لأنه لم يكن يلجأ لاستكتاب كُتَّاب رأي آخرين، وقد يفاجأ قارئٌ أرسَلَ موضوعاً من مدينة ولائية بأن ما كتبه تم نشره وكأنه أحد الكتاب المحترفين ويظهر اسمه في الصفحة الأولى. وأعتقد أن سياسة محمد طه أن يكتب صفحاته المعتادة ثم يستكمل بقية الصفحات من مواد القراء ومواقع الإنترنت، وهذه كانت سبباً في فتح الصحيفة لقوى سياسية أخرى، بل أصبحت منبراً يسع جميع القوى السياسية على اختلافها، وبدا وكأن محمد طه أكثر ليبرالية في المرحلة الأخيرة من حياته، وأحياناً كان يدعم آراءه المتمردة بالقول أنه لم يعد جبهة إسلامية بل هو صحفي حر، والملاحظ أنه، ومن هذا الخط الليبرالي، قد أسهم في خلق وفاق وطني.
د.خالد التجاني: لا أعتبر (الوفاق) صحيفة بقدر ما هي منبر يعبر عن صاحبه محمد طه. لقد دخل في صدام مع نظام الإنقاذ، بعد أن كان في فترة الثمانينات من المعبرين عن خط الحركة الإسلامية بتجلياتها المختلفة، بل وكان يُعتمد عليه وهو بعد ما يزال أصغر عضو مكتب سياسي في الجبهة الإسلامية القومية، وأعتقد أن ما حدث بعد ذلك يمكن أن نسميه نوعاً من الطلاق التنظيمي؛ خاصة بعد الإشكالات التي حدثت بينه وبعض رموز الإنقاذ في فترة التسعينيات، ويعود سبب ذلك لما يتمتع به محمد طه من طلاقة في التعبير عن نفسه، وقد خدمت هذه الطلاقة في فترة ما الأهدافَ السياسية للحركة الإسلامية وجعلته قريباً منها، لكنها في فترة أخرى، وعندما أصبحت لا تخدم السلطة الحاكمة ضيقت عليه حتى تمرَّد، وإن ظل مرتبطاً بالفكر الإسلامي، لكنه توسع وأصبح أكثر ميلاً وارتباطاً بالفكرة الإيرانية والإمام الخميني من نموذج الإسلام السياسي السني، فقد كان محمد طه يعتقد أن النظام السياسي عند الشيعة أكثر ثورية. فتح محمد طه الصحيفة للآراء كافة التي تكمل آراءه وأفكاره، وقد اتضح ارتباط الصحيفة به من خلال عدم سفره إلى أي مكان؛ لاعتقاده أن سفره يعني أن لا تصدر الصحيفة، وكان ذلك إقراراً منه بأن (الوفاق) ليست مؤسسة صحفية، بل إن هناك شخصاً يدعى محمد طه هو الذي يقوم بكتابة المكونات الأساسية لها، وما تبقى منها لا يتجاوز التقفيل الذي يتم حسب المواقف والأوضاع.
أؤكد أن من أسباب انتشار الصحيفة ذلك الانفتاح الذي سبق به محمد طه الأوضاع، مما أتاح فرصة لكثير من الذين لم يكن لديهم وسيلة للتعبير عن أنفسهم، حيث لم يكن بها تضييق، وكان لديه جرأة في الكتابة ونشر البيانات، بالإضافة إلى علاقاته مع مجموعة متميزة خارج السلطة الحاكمة وجد من خلالها ضالته لتوصيل آرائه للجمهور، وقد كان الشباب يهتم بها بحكم الروح الثورية التي تميز الصحيفة، كما كانت لها قدرة كبيرة أيضاً وسط خصوم الإنقاذ وأعطتهم منبراً وفرصة للتنفيس، باعتبار أن انتقاد شخص من داخل (البيت) يوفر مصدراً مهماً للمعلومات، ومع ذلك، أنا لا أعتقد أن محمد طه فكَّر في خدمة جهة سياسية بعينها بقدر ما كانت الصحيفة تمنحه الزخم الذي يريده، لدرجة أنه لو توفرت لمحمد طه وسيلة أخرى غير الصحيفة ليعبر بها عن آرائه لاتخذها، ولكن تصادف أن كانت الصحيفة هي الوسيلة الأرخص والأسهل ليصل إلى الجمهور.

متوكل طه محمد احمد
26-01-10, 02:00 PM
البعض يرى أن (الوفاق) تراجعت بعد أن وصلت إلى القمة في سنواتها الأخيرة، والسبب أن الجمهور لم يعد يرى فيها العمل المدهش الذي كان يجده، وقد كان مقدراً أن تفقد (الوفاق) ألقها، حتى أن المعارك التي دخلتها في الفترة الأخيرة لم تسهم إلا في إبقائها في دائرة الضوء، كما أن الحملات العنيفة التي كان يشنها ليصل فيها إلى مواجهات تسهم في كسبه لبعض الجمهور لم تنجح.
د.هاشم الجاز: لا أعتقد أن محمد طه كان شخصاً (وفاقياً) فهو رجل صاحب خط واضح، يعمد إلى إثارة معاركه من خلال مداخل عديدة؛ منها الأحداث اليومية أو المصالح التي يمكن أن يحققها. وأذكر هنا عبارة لم تكن تفارقه وهو يقول: (أنا زي الجمل ما بخلي حقي) وأشهد أنني دخلت وسيطاً في قضيتين له مع بعض المسؤولين، ولما وُفِّقْت في انهاء القضية قال لي: (رغم أنني أقبل بذلك من أجلك لكين حقي ما بخلي) وبعد شهرين من ذلك الوقت عاد مرة أخرى لنفس المعركة، ولذلك اؤكد أن قضايا ومعارك محمد طه كانت مرتبطة بمصالح يعلمها تماماً، وقد كان رجلاً قانونياً مدركاً، ولكنه رغم ذلك كان يمكن أن يطاله القانون لولا قوة شخصيته التي تجعل الناس يتخوفون من الدخول معه في قضايا ومحاكم، وحتى في قضيته الأخيرة في المحكمة لم يستعن محمد طه بمحامي، بل كان يثير كثيراً من القضايا الفرعية حتى يكسب قضيته الأصلية. إذن أُجمِل القول بأن القضايا التي كان يثيرها محمد طه لم تَصُبّ في مصلحة (الوفاق) الوطني السوداني، وإن لجأ في الآونة الأخيرة إلى تخفيف حدة نقده لخصوم الإنقاذ. إذن مدرسة محمد طه تقدمت فيها مصالح (الوفاق) على كثير من غيرها من المصالح أو الانتماءات التي آمن بها محمد طه.
أنا أشهد أن محمد طه كان، وحتى قبل يومين من استشهاده، ملتزماً ببرنامج المؤتمر الوطني العام، وكان يحضر اجتماعات عضويته في مجال الصحافة، ولكن هذا الالتزام لا يعني أن محمد طه يتفق مع كل ما يطرحه المؤتمر الوطني، فقد كان يختلف مع كثير من القضايا التي تطرح؛ فمحمد طه ليس الشخص الذي يمكن أن يلتزم بصورة تامة بما يُوَجَّه به، ويمكن القول أنه ملتزم بخط عام حتى آخر مراحل حياته وغير ملتزم بكثير من الموجهات التي يختلف فيها تماماً مع الحزب.
د. فتح الرحمن محجوب: الواضح أن رأي الجميع اتفق على أن محمد طه أقرب إلى كونه سياسي من صحافي، وقد حاول بهذا الوصف أن يستثمر الصحافة للتعبير عن وجهات نظر خاصة به لجمهور معين يتلقاها ويتأثر بها، وهنا يبرز تساؤل؛ هل من الممكن اعتبار أن طه كان يمثل وجه نظر ويريد من الآخرين أن يتبعوها بغض النظر عن الإطار أو الفكر السياسي الذي يعتنقه؟. الواضح أن الرجل استثمر الصحافة، مضافاً إليها الكيان المتكامل لشخصيته القوية، هذا يعني أن جانب الممارسة الصحفية يمثل وجهاً من أوجه شخصيته المختلفة.
عادل إبراهيم: من العبارات الجامعة التي سمعتها في هذه الندوة أن صحيفة (الوفاق) كانت منبراً لشخص محمد طه، وهذا يعين في تفسير الكثير من الآراء حول تجربته الصحفية، يضاف إلى ذلك أن محمد طه كان شخصاً سياسياً ذا صلة وثيقة جداً بالصراعات السياسية القائمة داخل التنظيم الإسلامي، وقد كان يقدم نفسه على أنه كادر مؤهل حتى يستطيع تبوء مقاعد قيادية في التنظيم أو مجال الإعلام، لكن محمد طه لم يتقدم كثيراً داخل التنظيم بسبب طبيعته المتمردة، والدليل أنه لم يكن من المسؤولين عن صحيفة التنظيم أيام الجامعة، بل كان يصدر صحيفته الخاصة. في اعتقادي أن المعارك السياسية التي دخلها محمد طه؛ وخاصة بعد خلافاته الشخصية داخل التنظيم، لم يكن يوجهها نحو هدف محدد، لكنه يخدم مصالحه وصراعاته الشخصية؛ مستفيداً من أن عقلية المواطن السوداني تتعامل مع الصحافة بالتجزئة. وأذكر هنا موقفه من مذكرة العشرة، حيث دَعَم محمد طه أصحابها تَشَفِّياً في من كُتبت ضدهم المذكرة، لكن بعد فترة قصيرة بدل موقفه نتيجة تصالحه مع الطرف الآخر، فتحول إلى مهاجمة هؤلاء العشرة الواحد تلو الآخر وكأنه لم يدعمهم في بداية الأمر، وهذا يؤكد أن محمد طه يوظف حملاته في تصفية حساباته وإدارة خصوماته، مما يجعل معاركه غير متماسكة.
د.خالد التجاني: مَن يتتبع معارك محمد طه؛ وخاصة في السنوات العشر الأخيرة في مجال العمل العام، أو في مجال انتمائه للحركة الإسلامية التي كان أحد أصواتها؛ يلاحظ نوعاً من عدم الانسجام، سببه صعوبة أن يكون محمد طه خصماً لنظام الإنقاذ بالكامل، وهو الذي لا يقبل فيهم أي حديث أو نقد، وهذا ما يفسر سبب خسارته للمعارك ذات الطابع الفكري أو القائمة على قضية بعينها واهتمامه بتوظيف تلك المعارك بما يتفق مع مصلحة الصحيفة وزيادة مواردها، وهذا ما جعل معاركه تحمل الطابع الشخصي أكثر من كونها معارك فكرية، والتي تصبح في نهايتها خاضعة للظرف والوضع المعين.
محمد طه لديه أحياناً علاقات مع أشخاص لا يتمتعون بقبول عام، ولكنك تجده يدافع عنهم، وهذا يجعل بعض المعارك تبدو وكأنها غير قائمة على فكرة، أيضاً كانت معاركه مع القوى السياسية متقلبة، بل إنه أصبح في الآونة الأخيرة متصالحاً مع الجميع، وهذا أضعف من قدراته على الصراع، كما أن الطابع الشخصي جعل معاركه تبدو كخصومات أكثر من كونها معارك حول قضايا، وعلى مستوى آخر؛ أرى أن محمد طه كان متأثراً بإثنين من الأدباء الكبار هما نجيب محفوظ والطيب صالح، وقد كان يستوحي كثيراً من شخصياتهم الروائية مثل عاشور الناجي في (الحرافيش) ومحجوب في (بندر شاه)، ودائماً ما يتمثلهم في كتاباته الصحفية، وهو يضع نفسه في مكان أبطال الروايات وينصِّب نفسه حاكماً في القضايا التي يطرحها، ومن الصعب جداً تصنيف معارك محمد طه في إطار محدود، وعلى ضوء ذلك فإنك لا تستطيع محاكمة مواقفه ومعاركه السياسية.
د.هاشم الجاز: تأثُّر محمد طه بأدب وشخوص الطيب صالح ونجيب محفوظ أمر حقيقي، وأذكر أننا، في إحدى المرات، كنا نناقش قضية التوزيع وتقارير الانتشار في محفل رسمي، فكان أن اعتذر رئيس المجلس علي شمو لارتباطه بمواعيد مع الطيب وخرج من الاجتماع، وفي اليوم التالي كتب محمد طه معلقاً: (خرج رئيس المجلس علي شمو من الاجتماع مثل ود الرواسي عندما أخذ عصاه وتوجه نحو البحر)، لكن المؤكد أن أغلب معارك محمد طه كانت وقتية أو في غير معترك؛ خاصة إذا تحققت له بعض الشروط التي يمليها على الشخص الذي يتعارك معه، وأذكر أنني تحدثت إليه في قضية (سد مروي) وطالبته بعدم الهجوم على المشروع لأنه يؤثر في مسيرة مشروع كبير ويقدح في نجاح من يقومون على أمره، وطلبت منه أن يجلس إليهم ويستمع منهم إلى ما هو مختلف فيه معهم، فأقسم بعدم ممانعته في ذلك رغم الحديث الكثير الذي كتبه حول هذا المشروع، وعندما بدأت الجمع بين الطرفين أكد لي الطرف الآخر تخوفه من عدم التزام محمد طه بما يتفق عليه، وفي آخر أيامه أكد لي محمد طه عدم ممانعته في إنهاء هذه القضية وغيرها من القضايا مثار الخلاف بينه وآخرين، لكني كنت أعلم أن إنهاءه هذه المعارك لن يحقق له المكاسب الجماهيرية التي يتبعها والتي يمكن أن تضاف للصحيفة في مجال توزيعها ومواردها.
لم تكن للمجلس قضية مباشرة مع محمد طه، كل القضايا كانت تفرض عبر لجنة الشكاوى ليحقق فيها المجلس، ولعل أشهرها تلك القضية التي كتب فيها عام 2000م حول الشيخ د.حسن عبد الله الترابي، ووردت فيها ألفاظ غير مقبولة وتم فتح بلاغ من عصام الترابي، وأوقفت لجنة الشكاوى الصحيفة لخمسة أيام وأصدرت بياناً للرأي العام ذكرت فيه أن هذه الألفاظ التي ذكرت في الصحيفة لا تشبه الواقع السوداني.
هناك قضية أخرى شهيرة أدت إلى إيقاف الصحيفة لـ(15يوماً) من قبل المجلس، وبعد تنفيذ الحكم اشتكى محمد طه المجلس بمبلغ (60) مليون أرجعها له المجلس كتعويض عن الإيقاف، وكانت تلك سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ المجلس؛ حيث رأت المحكمة أن قرار الإيقاف لم يكن صحيحاً فقدرت له خسائر فترة الإيقاف.
هناك قضايا نشر أخرى واجهها صاحب (الوفاق)؛ منها قضية د.عبد الهادي إبراهيم الذي قَدَّر المجلس كتاباته في موضوع محدد بأنها غير ذات فائدة للمجتمع وأُوقفت بموجب ذلك الصحيفة لمدة 5 أيام. أما القضية الأشهر التي واجهتها (الوفاق) فقد كانت قضية المقريزي التي افتعل فيها محمد طه معركة ضد المجلس رغم أنه ناصر محمد طه، وأوقف الصحيفة لمدة (3) أيام فقط معتبراً إياها قضية (نشر خطأ)، وبعد ذلك أوقفت المحكمة الصحيفة لـ(3) أشهر وأمرت بسجن محمد طه، وهي قضية تشعبت وأدار من خلالها محمد طه معارك ضد كثير من الشيوخ في السودان، وقد طالت هذه المعارك بعض الوزراء لتعمُّد محمد طه في نشره أن يأتي بموضوعات قديمة سبق أن نشرت في حق بعض هؤلاء.
الكثير من الناس كانوا يتفادون الوقوع تحت طائلة هجوم محمد طه؛ لأن ذاكرته ومعلوماته التاريخية التي يستند إليها في إدارة معاركه تجعل البعض يخشى مواجهته أو الدخول معه في قضية، لكن معارك محمد طه مع المجلس مستمرة وإن لم تعرض أمام المحاكم، ومن ضمنها قضية الصحافة الرياضية الاجتماعية، فقد كان محمد طه يرى ضرورة أن تلتزم الصحف المصدق لها بمعايير الـ(12) صفحة وهو لا يخشى التصريح بذلك رغم عدم التزامه به.
كذلك كانت قضية التحقق من الانتشار مدخلاً للخلاف مع المجلس، وقد أثار محمد طه هذه القضية وتعرض للمجلس بصور ة واضحة، وكان يكرر ما يكتبه حول عدم نزاهة التقارير، وقد استمرت هذه القضية تنشر لفترة طويلة، هذا بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة كان يثيرها محمد طه حول معاناة الناشرين من الضرائب والجبايات، وقد أفلح محمد طه في إحدى المرات بأن تكفل وزير المالية بسداد رسوم ترخيص جميع الصحف للمجلس.
د.فتح الرحمن: مجمل ما قيل عن تجربة محمد طه يؤكد ظهور نهج جديد في العمل الصحفي؛ حيث أصبح من الممكن أن يدير رجل واحد صحيفة. هذا النموذج قدمه محمد طه من خلال (الوفاق) عبر ما بذله من جهد صحفي كبير، وفي ظل ثورة الاتصالات، التي فتحت الباب واسعاً أمام ظهور مثل هذه النماذج.
د. هاشم الجاز: نموذج تجربة الرجل الواحد ظهر في عدد من الدول العربية، لكن التجربة رافقتها المحدودية وعدم الوصول بالصحيفة إلى مستوى جماهيري كبير، في مصر بدأت تظهر مجلات وصحف يقوم بتحريرها شخص واحد لكنها تطبع وتوزع في نطاق محدود. أعتقد أن الكثير من الشباب الذين يظنون بعدم وجود منابر لإبداء رأيهم يمكنهم الآن تأسيس منابر حرة كما فعل محمد طه عن طريق الصحافة أو المواقع الإلكترونية التي أصبحت تغني عن التصديقات الرسمية، ومستقبلاً يبدو أن التكنولوجيا تمضي للتغلب تماماً على القانون.
عادل إبراهيم: مما يحسب لصحيفة (الوفاق) أنها أسهمت، رغم كل ذلك، في رفد ساحة الصحافة السودانية بأسماء جديدة، والدليل تجربة الصحافي ضياء الدين بلال الذي قدَّمتُهُ لمحمد طه، وقد استشارني ضياء في الاستمرار مع محمد طه، فأيدته رغم ضعف العائد المادي الذي تقدمه له (الوفاق)، وكان مبرري؛ تلك الحرية الكبيرة التي لا يجدها الصحفي في أي صحيفة أخرى مثلما في (الوفاق)، وبالفعل استفاد ضياء الدين من المساحات التي منحها له محمد طه في صحيفة (الوفاق)، واستطاع أن يبرز مواهبه بلا قيود حتى وصل اسمه سريعاً إلى القارئ وتلقى بعد ذلك عروضاً مغرية يعود الفضل فيها لمحمد طه، وهذا ينطبق على (جمال) و(الصادق) الذين كتبا عمودين في الصفحة الأخيرة بـ(الوفاق) وهم لا يزالان طالبين، وهذا يؤكد أن محمد طه كان يرحب بكل صحفي جديد ويمنحه الفرصة ليسهم معه في تقفيل صفحات الجريدة.
من إيجابيات تجربة محمد طه الصحفية؛ مقدرته الفذة في كتابة العناوين والمانشيتات، أما أبرز سلبيات صحيفة (الوفاق) فهي الفوضى الإدارية والتحريرية، وكثيراً ما كنا ننبهه، كأصدقاء، إلى أن هذه الفوضى ستقوده إلى مشاكل كبيرة، وعندما حدثت قضية نشر مقال المقريزي حذره الجميع من مغبة ما هو أسوأ، وبالفعل حدث ذلك بسبب الخلل الواضح في الأوضاع الإدارية والتحريرية بالصحيفة، وقد أكدتُ له في إحدى المرات إمكانية استهدافه بشكل شخصي بسبب أخطاء النشر ونصحته باستقدام مدير تحرير، لكن محمد طه كان رجلاً عنيداً وصاحب كبرياء، ورفض الفكرة. (الوفاق) تجربة تستحق أن نسميها مدرسة مختلفة، نجحت أن تقدم للصحافة السودانية صحافيين متميزين استفادوا من الحرية التي منحها لهم محمد طه في (الوفاق)، وأنا أستنكر أن نسمي (الوفاق) (صحيفة وَنَسة)، هذا يقلل من قدرها ودورها في تقديم طرق مختلفة في العمل الصحفي تصل إلى حد التثقيف والمعلومات والأدب، بل إنه،عندما منع مرة من الكتابة السياسية، انتقل إلى الفنون وتحدث عن أغاني الطمبور وشعر حسن الدابي بإجادة ومعرفة لم يكن يدركها الناس فيه.
د.خالد التيجاني: المؤكد، وبكل المقاييس، أن محمد طه من الناس الذين ستظل ذكراهم باقية في السودان، بخلاف كثيرين، فهو من الشخصيات التي أضعها في خانة المبدعين والموهوبين، هو مبدع حقيقي ضل طريقه إلى السياسة، لكن السياسة وصراعاتها جنت عليه رغم جهده ليكون فاعلاً فيها، أنا أعتقد أن محمد طه لو تابع حسه الأدبي والفكري لأصبح مصدر إلهام للأجيال القادمة، لكن المعلوم أن للسياسة مساوئها، ولعل ما أفسد تجربة محمد طه هو ارتباطه بالسياسة التي لا تقوم في السودان على الموضوعية في كثير من الأحيان، والدليل على ذلك أن معاركه السياسية قد أضرت به كثيراً، لكنه يبقى رغم ذلك صاحب موهبة وإسهامات لا تخطئها العين.
كما أن من يعرف محمد طه يعلم أن فيه قدراً من الطيبة والبساطة والقدرة على المواجهة، وقد لعب بهذه الصفات دوراً مؤثراً في إدارة الإسلاميين للعديد من معاركهم السياسية، ويكفي دليلاً اسهامه في تقديم الإسلاميين إعلامياً عقب الحصار الذي عاشوه بعد انتفاضة 1985م، لذلك يبقى محمد طه من الأصوات المؤثرة في السياسة السودانية.
(الوفاق) منبر صحفي مختلف، من الصعب جداً رؤيتها والتعامل معها بدون محمد طه، لأنها تعبِّر عن أفكاره وانفعاله مع الواقع الذي يعيشه، وهي بصمة مختلفة الشكل والمضمون في جبين الصحافة السودانية استطاعت باختلافها أن تجد القبول والتأثير، وقطعاً أفقد غياب محمد طه الصحافة السودانية أحد نجومها الذين سيظلون يثيرون التساؤلات حتى في غيابهم.
د.هاشم الجاز: كم تمنيت لو لم يكن محمد طه ناشراً، لكان هذا أفضل له وللصحافة، ولالتزم بكثير من المعايير المهنية، ولأفاد في تطوير العمل الصحفي. إن وجوده كناشر خَصَم كثيراً من شخصيته وأقعده عن إدارة العمل الصحفي بشكل مختلف، فقد كان يقضي الساعات الطوال في ردهات مجلس الصحافة والمطبوعات لحل إشكالاته المتعلقة بالورق ومستلزمات الطباعة الأخرى، كما أن بقاءه الدائم بالصحيفة لتحرير 90٪ من مادتها حرمه من إقامة علاقات خارجية، فكانت الصحيفة موغلة في المحلية تنحصر علاقاتها في المجتمع السوداني.
وأذكر أننا في العام 2002م طلبنا من رؤساء تحرير الصحف الذهاب إلى القاهرة لزيارة المؤسسات الصحفية وتم اختياره للسفر، ولما طلبنا جوازه أكد لنا أنه لا يريد السفر ولا يملك جوازاً أصلاً؛ قالها بكل وضوح: (إذا سافرت سأعود لأجد الصحيفة غير موجودة) وبرغم ذلك تحفَظ الصحافة السودانية للرجل إسهاما جزئياً في الخروج بها من المألوف، بل إنه فتح الطريق أمام آخرين، وزرع بذور التناول الحر في الصحافة حتى وصلت مستوى الجرأة الذي هي عليه اليوم. محمد طه إذن مدرسة تطورت بحسب ظروف عمله، ولكن تجربته تحتاج إلى الكثير من البحث والتقصي، وأعلن هنا عن استعداد المجلس لمساعدة أي باحث لديه الرغبة في إعداد بحث علمي في الماجستير أو الدكتوراة حول تجربة محمد طه الصحافية، أؤكد أن المجلس سيتكفل بهذه الدراسة حتى نصل إلى تحليل علمي لصحفنا وشخوصنا في هذا المجال، لما لذلك من أهمية في المرحلة المقبلة من حياتنا. تجربة محمد طه يمكن أن تتكرر من قبل أشخاص آخرين في مختلف المجالات، ومثل هذه التجارب الإنسانية مهمة إذا تم بحثها علمياً بعيداً عن العواطف والرؤى السطحية.

متوكل طه محمد احمد
26-01-10, 02:05 PM
وهذة رائعة من روائع ود المهدى كتبها وابكت يومها الوالد عليه الرحمة
يا طالع الشدرة
جيب لي معاك صحفي ينضُم عن الفقرا
يحمل قضاياهم
لي سدَّة الحكام في الأزمنة الخطرة
سواي ومو حداث
ساتر عروض الناس باقيلا بيت وضرا
مايخشى غير الله
قدامي في الحوبات سيد مقدرا وقَدُرا
نعم انو بات مكتول
وتبت يداك يازول يا كاتل الأحلام
لكنو حي مامات
سرَى في عروق النيل وانساب من الأقلام
صادع بقولة الحق
لا خاف من السلطان لا داهن الحكام
ساعة الظلم تَسّبْ
عام عكس تيارو وياما هو كان عوام
في المدرسة الأول
والحكمة انو كمان كان ماسك الدفة
وسط الرياح والنو
قاد مركب التايهين رسّاها في المرفا
جواهو صافي جميل
زول ود «تريا » عديل ماجاها باللفة
سمح الخصال بلحيل
أرض القرير والنيل شهدنلو بالعفة
من مدرسة دكّام لي جامعة الخرطوم
حشدت خطى الأيام أحلام ولد مهموم
بي عزة الإنسان الصابر المحروم
شايل البلد في البال كان صاحي أوفي النوم
قوم يا محمد قوم
عَلِّم كُبار القوم كيف يبقوا منحازين
واقفين في صف الناس
من كافة الأجناس مايبقوا فرّازين
ودرس شيوخ القوم
مسلك طريق القوم وحب الرسول الزين
وشَرَف الكلام الحُر
وطعم الحقيقة المُر دون زخرفة وتزيين
ياطالع الشدرة
فارسنا حلّق فوق فات الحُجُب من جَم
فات منَّهِن مَعَتُوق
سجن التراب والطين وسور المكان الهَم
لي سرمدية الروح
الساربة في الآفاق عبرت محيط الدم
صهلت خيول الشوق
الصَّافِنَات شايلات فجر الحقيقة قلم
واهتزت الشدرة ..
وباتوا اليتامى كُتار من فاتنا ود طه
ماروعة .. مارماح ..
ولا الخميني ولا عبد العزيز لاها
إتيتم السودان
حتى «الوفاق» «والدار» «والراية» بكاها
كل البلد مكتول
لكن محمد حي ... بي فعلو جُواها
شلة ضلاميين
تنضارا من الضو نور القلم جهرا
قام منهم وطواط
قايل الحقيقة تموت محروقة بي جمرا
لكنو كان موهوم
ناسي الحساب واليوم الوالدة من ضهرا
ودم الشهيد مابروح
فوق البلد بيفوح ويجبر كمان كَسِرا
جرْتَقْ ضلام الليل
وخدَّر ضفاف النيل من راجا لي حلفا
النخلة والأبنوس
رقصن مع النسَّام سافرات بلا كُلفة
وبشَّر شهيدنا قًدَل
بين الجنان .. والحور تحت الظلال حافَّا
ولداً قبيل هُو عَدَل
عوجات غلابا كُتار والكلمة نال شرفا
ياطالع الشدرة ..
قول للوليد الزين زولاً بسوِّي الزين
لابد مِن يَلقا
ويكفيك رُضا الوالدين و«التامَّة نُص الدِّين»
والصالحات أبقى
واصلو المنون زي كاس الحزن والأعراس
في الدنيا مُنْصَبْقة
ومابين حياة الناس والموت .. خُطى الأنفاس
يازفرة ياشهقة

بت علي
26-01-10, 02:09 PM
رحم الله الفقيد بقدر ما قدم واعطى والشكر للاخوان عبد المنعم ومتوكل وعزاؤنا فى فقده قول احمد شوقى
ما مات من حاز الثرى آثارهُ واستولت الدنيا على آدابهِ
ونرجو مواصلة التوثيق

متوكل طه محمد احمد
26-01-10, 02:27 PM
الأستاذ حسن برهان اسم غير معروف للإعلام بشكل كبير ولا للرأي العام في غير مجال عمله، ظل مرافقاً للأستاذ الراحل محمد طه محمد أحمد رئيس صحيفة الوفاق منذ العام 1976م وهما زميلان بكلية القانون جامعة الخرطوم وحتى اختطاف واغتيال محمد طه وإن جمعت بين الاثنين الزمالة أولاً ثم الصداقة ثانياً فإن العمل المشترك كان تاج تلك العلاقة، إذ أصبح الأستاذ حسن برهان مستشاراً قانونياً لمحمد طه ومحامياً عنه، وإن كان محمد طه لا يكلف برهان عنتاً بصفته الاستشارية القانونية لإلمامه بالقانون الذي نهلاه معاً من معين واحد فبالصفة الثانية.
تعاملت مع العديد من العملاء هل هناك ما كان يميز الأستاذ محمد طه محمد أحمد؟
أولاً محمد طه لم يكن بالنسبة لي عميلاً فقط، فقد كان صديقاً عرفته منذ أيام الزمالة الدراسية بجامعة الخرطوم، ومحمد طه -بالنسبة- وبعد ثلاثين عاماً هو ذاته محمد الذي كنت أجلس معه في مزيرة الكلية أول عهدنا بالزمالة وهو قادم من مروي الثانوية وأنا قادم من شندي الثانوية وطوال السنين التي مضت أحس أن أي جلسة بيننا لم تختلف من جلسات المزيرة تلك، والعلاقة بيننا حتى بعد العمل معاً لم تدخل فيها حسابات بمعنى ليس بيننا مكاتبات مالية ولم أقدم له فاتورة، في يوم من الأيام، ومن ناحية أنه عميل فقد استفدت من محمد طه في معالجة قضايا النشر التي كانت الوفاق تتهم فيها، وذلك لأن محمد عمل في القضائية لفترة وفي ديوان النائب العام لفترة أخرى، وإلمام محمد طه بمبادئ القانون ساعدنا كثيراً في خدمة القضايا، وكان يرجع لي في التفاصيل والمواد القانونية هذا غير أن فهم محمد طه العام للحياة أيضاً كان عاملاً مساعداً في كسب القضايا، واستطيع تأكيد أن محمد طه كان عميلاً مريحاً وما من مرة سألته ورقة في قضية إلا وأتى بها.
هناك اتهام دائم يظل يلاحق محمد طه بأنه إنسان مثير للقضايا مما أوقعه في العديد من المشاكل إلى أي مدى هذا الاتهام صحيح؟
كان محمد طه حاداً في النشر وعنده نظرية أن يكتب ما يراه حقاً وينوم، وهو في كل القضايا كان متهماً ولم يكن شاكياً أبداً لذا من غير الصحيح اتهامه بأنه كان شخصاً مثيراً للقضايا فقد كان دوماً في موقع الدفاع، والمثير أن محمد طه لم يخسر أي قضية للنشر في حياته، ولقد كسبنا معاً كل القضايا حتى قضية مقال المقريزي كسبناها وتبقت فقط الجزئية الخاصة بمخالف قانون الصحافة وسوف نكسبها ونلغيها، وذلك لأن المجلس عاقب الصحيفة سلفاً بالإيقاف ولم تعد بالتالي هناك قضية.
على ذكرك مقال المقريزي ما هي أشهر القضايا التي ترافعت فيها عن الوفاق مع محمد طه؟
أشهرها قضية وزير الخارجية وقتها مصطفى عثمان إسماعيل ضد محمد طه وقد جاءنا مؤازراً فيها بعض المحامين الكبار أمثال الأستاذ الصادق الشامي، وكان المتوقع أن يدان فيها محمد طه ولكن الحدث أن الجلسة لما بدأت ونادوا علينا كنا والأستاذ في غاية الاطمئنان ونأكل في فول وقد طلبت من الحاجب أن ينتظر حتى نكمل أكلنا ودخلنا الجلسة وكسبنا القضية ولمّا خرجنا قال لنا أحد المحامين (شغلتكم دي ما قانون ولكن فيها شئ لله!!).
أستاذ حسن رغم إنك محامي محمد طه فإنك لم تظهر في قضية المقريزي وظهر لجلسة واحدة ثم غاب الأستاذ غازي سليمان؟
في قضية المغريزي طلب مني الأستاذ عدم الظهور ربما خوفاً عليّ وكنت أعد له المرافعات على أن يتولى هو الدفاع عن نفسه، بعض المحامين جاءوا إلى المحكمة من أجل الكسب السياسي ولكنهم لم يستطيعوا الاستمرار، محمد طه كان إلى ذلك يعرف أنني إذا ظهرت في القضية سوف التزم بالجانب القانوني وهو ما كان يريد ذلك لتقديراته أن القضية لم تكن قانونية فحسب وإنما كانت تحتاج إلى قدر من (الصعلكة) وهو قادر على ذلك وقد قدر!! ولكني قمت بالجانب القانوني كله حتى الاستئناف والمراجعة، وهناك قضايا كثيرة أبدأها ثم أتركه يكملها، وكنا نعمل في تناغم غريب ولم أكن غائباً كلية عن أي قضية لمحمد طه.
دائماً كان الأستاذ متهماً ألم يكن شاكياً في مرة من المرات؟
اشتكى مرة الأستاذ محيي الدين تيتاوي وأدانه، ولمحمد طه صفة غريبة إذا انتصر على أحد لا يتشفى فيه أبداً بل يصمت دائماً بعد كسب القضية، ولكنه لم يكن يصمت أبداً وهو في حالة دفاع حتى ينتصر!!
ألم يكن يخاف من الإدانة وهو كل يوم في محكمة؟
أبداً ما كان يخاف الإدانة وعنده حساسية تجاه من يظلمه أو يسئ إليه.
تشابهت علينا الصفات في شخص محمد طه ما بين الحرص واللامبالاة وأنت رجل خبرته وأمين على أسراره وممتلكاته أي الأشخاص كان محمد طه؟
محمد طه مهمل في حقه بدرجة مخيفة، واضرب لك مثلاً بالمنزل الذي تسكن فيه أسرته بكوبر الآن وهذا المنزل لم يكن مسجلاً حتى قبل عامين، ولم يكن له غير ورقة محام مرمية بعد شرائه وقلت له إن لم تسجل هذا البيت فأنا لا أتحمل المسؤولية مستقبلاً ومع ذلك فإن محمد طه كان حريصاً أيضاً وهذا هو محمد طه مهمل وحريص معاً.
أستاذ برهان هل كنت ملتزماً فقط مع محمد طه بقضايا النشر أم عملت معه في قضايا أخرى؟
هناك قضايا أخرى تخص بعض أقربائه مثل أحد اقربائه كان مسجوناً في سجن كوبر طلب مني تولي قضيته على نفقته الخاصة، وهناك قضايا مماثلة طرفها بعض أهله كان يقوم بحلها لهم والدفاع عنهم.
هل لجأتم في أي قضية من القضايا إلى تسوية خارج المحكمة؟
لم نلجأ إلى ذلك ولكن محمد طه كان يقبل الالتماس إذا توسط إليه آخرون ويعفو بكل بساطة، هذا غير أن بعض القضايا خدمت فيها محمد طه الظروف فقط.
أعطني أمثلة لقضايا قبل فيها محمد طه الالتماس (الجودية) وأخرى خدمته فيها الظروف؟
من القضايا التي خدمت فيها محمد طه الظروف مقال كتبه أحدهم بالوفاق متهماً جهة حكومية بالفساد، ولم يكن هناك دليل على ذلك، وكانت الإدانة شبه مؤكدة على الوفاق ولكن مسؤولاً أول بالجهة الحكومية المعنية قدم لنا أدلة على الفساد فيها وكان أن قدمناها للمحكمة وكسبنا القضية بل تحولت تلك الجهة من خانة الهجوم إلى خانة الدفاع عن نفسها.
وماذا عن القضايا التي قبل فيها محمد طه الالتماس من الطرف الآخر؟
أشهرها قضية نجل الترابي الذي قدمته النيابة بعد التحريات في استهداف محمد طه بعربة بوكس بشارع كترينا وهي الحادثة التي أصيب فيها محمد أحمد ونجا بأعجوبة من الموت وفي أول جلسة تنازل محمد طه عن القضية نتيجة لالتماس تقدم به البعض على رأسهم الشيخ عبد الرحيم البرعي (رحمه الله) والسيدة وصال المهدي والدة نجل الترابي وربما كان هناك فتحي خليل على ما أذكر وبعض قيادات الأنصار.
هذه القضية كانت قابلة للمزايدات؟
طبعاً بل البعض اتهمنا واتهم الأستاذ محمد طه بقبول تسوية مالية ولكن شهادة لله والرجل الآن ميت إنه عفا عن نجل الترابي لله.
بعض كتابات الأستاذ تبدو للرأي العام وكأنها ستدين صاحبها ولكنه كان دائماً يخرج منها فهل كان -وبناء على خلفيته القانونية- يضع لنفسه بعض المخارج؟ اضرب لك مثلاً بالمقال الذي جعل نجل الترابي يستهدفه ولا يلجأ إلى محاكمته؟
قبل ما يكتب محمد طه ذلك المقال كانت هناك حملة عليه استهدفت نسفه أخلاقياً، وكانت المنشورات والمطبوعات توزع في الجامعات وفي المساجد وكانت توضع حتى في مكتبه بالصحيفة، وقد جاء إليّ يحمل الكثير منها وهو في حالة غضب شديد ويبدو أنه قرر أن يضع حداً لهذه الحملة وإن خسر قانونياً وعمل موازنة ما بين خسارته في حال استمرار ذلك الطوفان وخسارته بإيقافه على نحو ما فعل، وبما كتب وضع محمد طه حداً لتلك الحملة (Stand stell) فلم يجرؤ بعد ذلك أحد على مهاجمة محمد طه وانتهت تلك الحملة بالضربة القاضية لصالحه، أما الحديث عن المخارج التي كان يضعها في كتاباته فالشاهد أنه كان يضع بعض الأبواب للطوارئ (نفاجات) في مقالات مستفيداً من ذلك في دراسته للقانون ومن مثوله الكثير أمام المحاكم هذا غير أن محمد طه كان يدرك أن بعض خصومه السياسيين لن يجرؤ على مقاطعته (وكأنه ماسك عليهم حاجة!!) وكنت لما أحذره يقول لي (إنت مالك ديل ناس وأنا عارفهم!!).
أستاذ حسن برهان صديق ومحامي ومستشار و(كاتم أسرار) الراحل ومنذ أيام حياته وتضخم بعد مماته ماذا يمكن أن تقول عن ممتلكات محمد طه؟
لمحمد طه -الله يرحمه- ممتلكات قيمة جداً وعنده ممتلكات لا يعرفها إلا أنا حتى أهله لا يعرفونها ولكني أقول إن ثروة محمد طه لا تتجاوز جهده، فذلك الرجل كان يعمل ولأكثر من عشرين عاماً بيديه ورجليه -كما يقولون- وبعض العقارات أصبح لها عائد أكبر وأضرب لك مثلاً ببيت اشتراه محمد طه من قريب له كان قد رهن البيت لقبطي ولما حان الوقت كانت أسرة ذلك الرجل مهددة بالتشرد وجاءوا إلى محد طه كي يشتري البيت ويبقوا فيه وقد فعل بل إنه زادهم في سعره وتركهم يقيمون فيه حتى الآن بلامقابل وإن امتلك البيت اسماً.
ألا تعتبر أن تلك عقلية تجارية ناجحة فإلى جانب (حلحلةه) مشاكل الأهل والأقارب يكون محمد طه قد حفظ ماله وعمل على توسعة رأس ماله بشراء العقارات ذات الأسعار المتصاعدة والتي وضعته في خانة الأثرياء؟
طبعاً هذا ذكاء، ومثلاً اذكر أن محمد طه اشترى منزلاً في العام 1994م بقيمة 4.750.000 الآن قيمته أكثر من مائة مليون ومحمد طه اشترى ذلك البيت أيضاً حلاً لمشكلة، وقد زاد سعره الذي لم يكن يتجاوز الأربعة ملايين فقط ولكنه الآن بأكثر من مائة مليون وهذا فقط مثال.
ألم تخض مع الأستاذ أي قضايا أخرى غير قضايا النشر خاصة في مجال المال والممتلكات؟
أبداً فمحمد طه لم يكن يستدين من أحد ولا يكتب شيكاً بلا رصيد وما كان يحوجني للذهاب إلى الضرائب أو الزكاة لمراجعة أي مسألة، فقد كان نشيطاً جداً وعندما نحتاج إلى شهادة خلو طرف من جهة ما فإنه يأتي بها، وكان -رحمه الله- يقف على هذه الأشياء بنفسه حتى يحلها.
هناك سؤال يفرض نفسه ومحمد طه صاحب أملاك وحياته دائماً معرضة للخطر هل كتب وصيته تحوطاً لما قد يحدث؟
لا لم يكتب وصيته وذلك يعود إلى أنه إنسان قدري، وصحيح أنه كان يشعر بأنه لن يعيش طويلاً وكان يقول إنه يعيش في الزمن الإضافي، وكان يتمنى ويتوقع ميتة كميتة الحسين بن علي وقد حدث ولكنه مع كل ذلك لم يتحوط بكتابة وصيته، وهذه من مفارقات محمد طه، والإنسان القدري دائماً لا يميل لكتابة وصيته!! ومحمد طه غير مكترث للكثير من الأشياء وهو غير مكترث لأملاكه حتى في حياته وكثير من الأوراق والعقودات معي منذ التسعينيات لم يسأل عنها، حتى وقد تفاجئ ورثته!!.
وهل ستواجه ورثته بعض المشاكل القانونية نتيجة عدم اكتراث محمد طه؟
لا كل شئ مدون عندي ومحفوظ وسيؤول إلى ورثته بسلاسة.
للأستاذ محمد طه الكثير من الخصوم بحكم موقعك منه حدثنا عن أولئك الخصوم وخصوماتهم معه؟
صحيح كان لديه الكثير من الخصوم ولكنني وبحكم مرافقتي للأستاذ محمد طه ومنذ العام 1976م لم أرَ له خصوماً مثلما ظهروا عندما أراد محمد طه استخراج صحيفة الوفاق، وقد حدث له خذلان كبير وبخاصة من الصحفيين الكبار في تلك المرحلة، وكان مجلس الصحافة وقتها أغلبه منهم وكان الدافع غيرة دفعتهم للعمل على تحطيمه والمسألة تجارية في المقام الأول.. ومرة أدانوه ولسبب بسيط بإيقافه لمدة خمسة عشر يوماً وهذه سببت لمحمد طه صدمة كبيرة، فقد كانوا الشاكين والقضاة معاً وصعّدنا القضية إلى المحكمة والتي قررت بطلان القضية من أساسها ورفعنا دعوة ضد حكومة السودان وكسبناها وأخذنا تعويضاً مقابل ذلك.
أستاذ حسن حدثنا عن تأسيس الوفاق والذي شابه الكثير من الكلام؟
التأسيس كان في غاية الصعوبة وأنا أعلم الناس بذلك فقد عملت العقد وأسست الشركة وجئت بالتصديق من مجلس الصحافة، وكانت هنالك صعوبة في الرسوم رغم إنها كانت بسيطة وأنا نفسي أعطاني (أتعابي) أسهماً لأنه لم يكن معه مال والحكاية تمت (بمجابدة وشلهتة كتيرة) واسم الوفاق اختاره مجلس الصحافة من ضمن أسماء كثيرة ولم يكن هناك أي دعم وليس للاسم أي دلالة وحتى عندما اشترطوا عليه تأجير عربة وتلفون للصحيفة تعب كثيراً، ومن ثم مكتب الوفاق الأول- انظر كيف يبدو؟ لقد حذرته من خطورة ذلك المكتب عليه، ولكنه مع ذلك انطلق ونجح وكثيراً ما كان يغضب ولكن ما كان يعرف اليأس.
بعد ذلك يا أستاذ حسن غيرتم اسم الشركة من الوعد للطريق وكان هناك حديث عن تغيير اسم الوفاق بعد محكمة المقريزي فلماذا كل هذه الإجراءات؟
هذه مسائل قانونية بحتة في الماضي ما كان يسمح بشركة خاصة امتلاك صحيفة ولابد أن تكون شركة مساهمة عامة ولما سمح القانون بذلك غيرنا الشركة، أما مسألة تغيير اسم الوفاق فقد كانت قبل محكمة المقريزي وأكملنا تغييره إلى (الوفاق الوطني).
محمد طه بشر لاشك فما هي القضية التي هزته مع التأمين على قولك السابق بأنه ما كان يخشى الإدانة؟
القضية الوحيدة التي هزته كانت قضية مقال المقريزي لأنه خذل فيها خزلاناً سياسياً أكبر من خذلان كبار الصحفيين له في بداياته، فللمرة الثانية يشعر بأن هناك من يرغب في تحطيمه، وفي المرة الأولى انتصر على كبار الصحفيين بنجاحه أولاً وبإدانته لمحيي الدين تيتاوي بإشانة السمعة بعد أن كتب أن محمد طه يمتلك العمارات التي يقتل فيها الناس، ولكن الخذلان الأخير كان كبيراً وقد هز محمد طه فعلاً!!.
على كثرة قضايا محمد طه التي تجعله كثير التردد على المحاكم وعلى تعامله في مجال العقارات هل كان يحمل أوراقاً ثبوتية؟
لم يكن يحمل أي أوراق ثبوتية معه (كان يمشي ساكت) وفي مسألة العقودات والعقارات يحمل إخوانه بطاقة له للإجراءات، أما في المحاكم فقد كان معروفاً بالنسبة للقضاة وما كان يحتاج إلى إثبات شخصية.
آخر القضايا التي اشتغلتها للأستاذ محمد طه، أستاذ حسن برهان نختم بها هذا الحوار؟
لا شك إنها الأخيرة مع الأستاذ محمد طه وهي قضية اختطافه واغتياله واستلمتها بتكليف من أهله وأدخلت فيها معي فقط صديقاً مشتركاً بيني والأستاذ محمد طه وهو المحامي عبد الله الصافي واستطيع القول إنني بهذه القضية كنت محامي محمد طه حياً وميتاً.
هل توقعت له هذه النهاية؟
لا لم أتوقعها ولكن عندما اختطف أيقنت بأنه سيقتل؟
لماذا؟
لأن المختطفين ما كانوا يملكون خياراً آخراً فإما أن يقتلوه أو كان عليهم يلتقوا محمد طه الذي يعرفونه إذا هم أطلقوا سراحه!!
وقف الأستاذ حسن برهان أمام محمد طه في معظم القضايا وخلفه في بعضها ومعه فيها كلها وما أكثرها قضايا محمد طه وما أكثرها قضايا النشر!!
وباختصار فإن برهان عمل في أول قضية لمحمد طه وها هو يعمل في القضية الأخيرة لمحمد طه بتوكيل من أهله وهي قضية اختطافه واغتياله وبهذا يكون حسن برهان محامي محمد طه حياً وميتاً!!
هذا غير أنه (الوحيد) الأمين على أسرار وممتلكات محمد طه، وفي مكتب الأستاذ حسن برهان وفي غياب الأستاذ محمد طه التقى الأول منفرداً لأول مرة بعد أن كانت تجمعنا جلسات تسبق الجلسات!! فإلى اللقاء الأخير في ظل الغياب الكبير..

ميرغني النقي
26-01-10, 05:26 PM
لك الشكر الأخ متوكل على ما تقوم به وليس أمامي من تعليق سوى الترحم على روح الشهيد محمد طه سائلاً الله عز وجل أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر وحسن العزاء
لك التحية.

متوكل طه محمد احمد
27-01-10, 11:53 AM
نشكر اخونا عبد المنعم محمد احمد على توثيقه الهام لرفيق دربه وظل اخونا عبد المنعم قريبا من اسرة الوفاق يزورها باستمرار ولنا طلب خاص عنده نتمنى ان يتحفنا بقصيدته الرائعة فى رثاء رفيق دربه فهلا استجاب

متوكل طه محمد احمد
27-01-10, 11:57 AM
رحلة تفتيش في الدفاتر الخاصة لرئيس تحرير الوفاق
نعم أنا غير قابل للتحضر وجسمي يرفض حتى مكيفات الهواء!!
لقد سرقني العمر...ولم أعش حياتي الطبيعية..!!
الإسلاميون عندهم الغَيْرة والحسد!!
دخلت في قصة حب ولكنها فشلت..!
تعرضت لثلاث محاولات زواج فاشلة!!
لا أتعاطف مع علي عثمان لأنه شايقي!!
تيار التشيع داخل الحركة الإسلامية أخاف الترابي
الوثائق البريطانية قالت إن محجوب عثمان عميل مصري!!
على هؤلاء ألّا يدّعوا البطولات!
سيد أحمد خليفة قال لي: أنت تحسدني يا محمد!
هل كان من السهولة محاصرة محمد طه محمد أحمد؟! لا أظن أن الإجابة بنعم...هي الإجابة الصحيحة.. محمد طه رقم جدلي في معادلات الصحافة والسياسة السودانية المعاصرة غير قابل للتجاوز أو المرور عليه أو القفز من فوقه..وهو دوماً قادر على الاحتفاظ بإثارته ومقدرته على الإدهاش والمفاجأة.. فلا تستطيع أن تقدر ردود أفعاله...فهو لا يعطي القارئ شيك ضمان، الحوار الثلاثي الذي أجراه الطاهر حسن وضياء الدين بلال وجمال علي حسن مع محمد طه اختار لنفسه أن يتحرك في جغرافيا الرجل النفسية والثقافية دون محاذير أو مراعاة للخطوط الحمراء.. فعاد الحوار من رحلته بحصاد من الإجابات المثيرة والصريحة والجديدة كذلك.. والتي ترسم صورة قلمية لمحمد طه في كل أحواله.. في هدوئه وفي ثورته.. ولا نفسد عليكم الطعم ولكن تفضلوا لتناول هذه الوجبة الصحافية الدسمة وتحملوا مذاق توابلها الحارقة إلى نهاية الصحن..!!.
الطاهر: محمد طه بدايات التكوين والنشأة؟
طه: نحن أسرة شايقية لكنها من أقاصي الشمال...من وادي حلفا، وحلفا مدينة لها نكهة خاصة لأنها تقع ما بين النهر والجبل، حلفا تركت تأثيراً كبيراً جداً على حياتي أكثر من مناطق الشايقية، قرب حلفا من مصر مصدر ومنهل الثقافة قربني من الاطلاع الثقافي والأدبي الذي كان يمكن ألّا يتوفر لي في القرير، والقرير بالنسبة لحلفا أقل تحضراً، في حلفا كانت هنالك مكتبة السلام، والدي كان يومياً يأتي وفي رفقته الأصدقاء الذين لا نمل لهم حديثاً..وهم الكتب مثل كتب دار الهلال، وقرأنا فيها معظم ثمار الفكر العربي والإسلامي؛ طه حسين، والعقاد والمنفلوطي، وسلسلة العبقريات، وكتباً عن الثورة المصرية، وقرأنا مجلة العربي، فمنذ وقت مبكر شدت انتباهي للثقافة، أما بقية الأسرة لا توجد لديهم هذه الاهتمامات لأنهم ولدوا في مناطق الشايقية بالقرير والقرير بها ثقافات عامة مثل شعر الشايقية.. حلفا خلقت لي صلة بالكتاب وهي تختلف عن المدن...لان فيها طبائع المدينة وفيها ميزات القرية.
-اعتدل طه في جلسته-
ثم واصل حديثه:
الشايقية والحلفاويون تجمع بينهم أواصر الإخوة.. فالدلائل تشير إلى أن عاصمة النوبة كانت بأراضي الشايقية بالبركل.
ضياء الدين: محمد طه ما بين الجبل والنهر النهر بعذوبته والجبل بشدته وقسوته، مناخات مختلفة تتقلب فيها شخصية محمد طه؟
طه: أتذكر جيداً..كان بيتنا في طرف المدينة، كنا في مدينة اسمها دبروسة كان هنالك ميدان يفصل بيننا والجبال، حدثت لنا قصة مثيرة ونحن صغار..كنا وقتها ستة أطفال نلعب في الجبل دون سابق إنذار حاصرتنا مجموعة من الثعابين، أهلنا كانوا يقولون إذا قتلت ثعباناً صغيراً تكسب عداوة كل الثعابين أتذكر أننا قتلنا ثعباناً صغيراً في مرة من المرات..وهنالك روايات كثيرة مسرحها كان وادي حلفا والمنطقة أصلاً منطقة ثعابين، كان رد فعلنا أننا أصبحنا نتقافز من أعلى إلى أسفل رغم وعورة مسالك الجبل، عدت إلى البيت مثخناً بالجراح...هذا ما يخص صِلاتي بالجبل!!
التفت إلى اتجاه معاكس ثم قال:
أما عن عذوبة النهر يا الطاهر...أنا إلى الآن (بيني وبين النهر عشانك عشرة بتبدأ) مثل محجوب شريف..ولاأزال على صلة بالنهر منذ حلفا والقرير التي كان فيها النهر قريباً جداً من بيتنا، وأنا سباح ماهر ويمكن أن أسبح في الليل، النهر لم يكن كله عذوبة، فمثلما تعرضت للثعابين في الجبل تعرضت للتمساح في النهر..!
ضياء الدين: منذ البدايات صراع مع الثعابين والتماسيح، هل هذا هو الذي وسم شخصية محمد طه بالمزاج الصراعي الحاد؟!
طه: يمكن أن يكون ذلك صحيحاً، لكن أثر السياسة كان أكبر، لا أرى نفسي عنيفاً، لكنْ ظروف كثيرة تجعلني أبدو متوتراً.. إضافة للسياسة جاءت الصحافة بكل موتراتها بعد أن أصبحت تحدياً شخصياً بالنسبة لي رغم ذلك لم اشترك في يوم واحد في أحداث عنف ولم أحمل عكازاً.
قد يكون عنفك لفظياً؟
طه: أبداً أنا قد أكون كثير الميل للسخرية ومحاولة هزيمة الآخرين بالحجة.
الطاهر: محمد طه ليس عنيفاً والحدة ليست عنفاً قد تكون طبعاً هل أنت حاد الطبع؟
طه: شوف يا الطاهر، الحدة في أي إنسان.. الحياة ليست جلسة صفاء طويلة..أشعر الآن أن حياتي الطبيعية لم أعشها بعد، بلغت 45 عاماً أي أن العمر سرقني حتى أطفالي روعة ورماح، رماح سيمتحن الجامعة في هذا العام...كثيراً أسأل نفسي (ديل..أنا ولدتهم متين)..منذ أن تزوجت يمكن البيت تناولت فيه وجبة الفطور والغداء، 40 مرة فقط، التوتر والحدة من طبيعة الحياة التي أعيشها، لكن طبيعتي الشخصية ليس بها توتر لأنني أحب القصة والشعر والغناء (ودي ما طبائع ناس حادين). حتى ولو كانوا حادين تجعلهم أكثر رقة، وحتى المفكرون الذين يوصفون بالحدة مثل سيد قطب، أنا لم أبدأ من أفكارهم الحادة (معالم على الطريق) ولكن من قصصه (المدينة المسحورة وأشواك وطفل من القرية) لكن السياسة والظرف الصحفي خاصة في الفترة الأخيرة جعلت الكثيرين يصفونني بأنني (زول حاد).
ضياء الدين: إذا لم يكن محمد طه بحلفا ولم تكن هنالك مكتبة السلام وكنت بالقرير، إلى أي مدى كان سيكون هنالك اختلاف بين الشخصيتين؛ الشخصية الاحتمالية والشخصية التي بيننا الآن؟
طه: الاسرة بطبيعتها بها بذرة الاهتمام بالفصاحة، يروى أن واحداً من أجدادنا، جدنا الكبير مثل أمام القاضي الإنجليزي وكان هنالك من يترجم له كلامه، وعندما أفحم القاضي بالحجج، سأل القاضي جدي (أنت الكلام دا بتجيبو من وين؟) فرد عليه بالقول (الجن قال)...ومنذ ذلك أطلق عليه لقب (جنقال) فالمسألة موجودة في الأسرة، يمكن إذا استمررت في حلفا أن أصبح رطّانياً، فتغلب الرطانة على لغتي العربية وأصبح مثل محمد وردي في بداياته لكن الشايقية أثروا فيّ بشعر إسماعيل حسن.
جمال: هنالك قول بأن محمد طه لا يزال في القرير وهو غير قابل للتحضر والتعامل مع المدنية، أو أنه يشعر أن الشكل الذي ظهر به منحه لونية خاصة تميزه عن الآخرين لذلك أراد الاحتفاظ بتلك الصورة لدعم نجوميته؟
شوف الكلام دا صحيح، أنا مُش قابل للتحضر بس أنا جسمي ذاتو يرفض التحضر، دي حاجة غريبة جداً، يعني مثلاً مكيف الهواء في المكتب يورم لي جسدي.. معدتي لا تقبل أي طعام فأنا شاعر أن هذه المسألة أشبه بالمنهج المفروض عليّ، وأنا لا أدمن الزهد لكن هذا الأمر أصبح بالنسبة لي فلسفة حياة، سيدنا عمر يقول (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) بمعنى مثلاً أنا حريص على أن أولادي يكونوا مثل باقي أبناء الناس ما ممكن أوديهم المدرسة بالعربية،، عاوزهم يتربوا مثلي.. أذكر أنني كنت أقطع مسافة طويلة جداً من الحي إلى القرير الوسطى، أنا أريدهم يعيشوا كده، طبعاً لن تكون نفس المعاناة هي أقل ولكن هذا الأمر سيفيدهم كثيراً.
الطاهر: إذا كان محمد طه أهملته الحياة وفرضت عليه قسوة النشأة..لماذا يفرض تلك التجربة على أبنائه الذين أكرمتهم الحياة بمال وافر؟
طه: أصلاً إذا أردت أن أشكلهم لا استطيع، يعني هم الآن ليس لهم أي اهتمامات سياسية يمكن روعة لها اهتمام ثقافي، رماح يمكن يكون طبيباً أو مهندساً وهم أصلاً محظوظون، أنا أبوي عندما ذهبنا للقرير لمصادر المعرفة انقطعت عنه.. أبوي يمكن يكون شكّل اهتماماتنا لكن أنا لا أقدر على تشكيلهم، فهم مسيرون بغير إرادتي أنا!.
ضياء الدين: قد يكون ما قلته سابقاً هو فلسفة تبريرية للبخل؟
طه: هذه فلسفة سيدنا عمر.. الحياة فيها الترف وفيها الزهد...من المفروض أن تختار لنفسك -ومن باب أولى لذريتك- تختار لهم طريقاً يؤمنهم من عثرات الدهر، النعم لا تدوم فمن الأفضل إذا جاء الثراء يكون إضافة إليه وإذا جاءه الفقر يكون هو أصلاً متحصناً بخشونة العيش..
ضياء الدين: لماذا لا تعلمهم إدارة النعمة بدلاً من أن تؤقلمهم على العسر؟
طه: أحاول أن أعلمهم أن يعيشوا حياة عادية، نحن نسكن في حي شعبي، أمهم ترغب لهم النعم... النساء يختلفن عن الرجال بمن فيهن بنت الإمام علي كانت تحب زينة الحياة الدنيا..والله خاطب زوجات النبي: (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً) الراحة مطلوبة ولكن أنا لا أرى أن يقوموا على الترف.. السودانيون يصيبهم التطلع الزائد عن الحاجة.. كنا في البيوت الملاية يتم تغييرها كل عيد. وكنا في القرير الوسطى والجامعة نغسل ملابسنا بأنفسنا، ولكن الآن يكون الشخص محدود الدخل جداً ويأخذ ملابسه إلى الغسّال!.
ضياء الدين: الخوف من المستقبل من القادم والاحتراز له لحد عدم الاستمتاع بالحاضر، صفة ميزت خطاب محمد طه السياسي وجعلته دائماً أقرب للتشاؤم؟
طه: من الضروري أن يبني كل شخص أو دولة حسابهم على الحد الأدنى..صحيفتي الوفاق هي في الأساس قائمة على التدبير المنزلي، قرأت قصة لنجيب محفوظ يقول فيها البطل: أمي بين النساء كألمانيا بين الدول تستفيد من كل شئ، وكان يضرب مثلاً بأن الملاية في البيت إذا قدمت تحول إلى كيس مخدة، والكيس إذا قدم يحول لقطعة مسح، الوفاق قامت على هذا النهج لذلك هي أقل الصحف تعرضاً للأزمات المالية كما تعلم يا ضياء -ضحك-
جمال: إذاً محمد طه شخص غير قابل للتمتع بنعم الثراء؟
طه: كل ما لدي أوجهه للصحيفة حتى تكون هي الصحيفة الأولى التي لا تستعين بغير الله.
-ضحك- ثم واصل:
أنا ما عندي قروش لكن إمكن عندي ورق ومطبعة فضل فيها قسط وللا قسطين، وإمكن عندي عقار خاص بالمطبعة والصحيفة نعم هذا ثراء ولكنه ثراء للرسالة الصحفية والمجتمع..لا ثراء بوباري مثل أن أذهب إلى جنيف في الإجازة وتكون لزوجتي حلي ذهبية وأرصدة في البنوك!.
ضياء الدين: ماذا إذا قلنا إن محمد طه يعيش في الخرطوم على معكوس مصطفى سعيد في ود حامد... مصطفى سعيد بعد عودته من بريطانيا وفي منزله بود حامد كانت له غرفة على النمط الإنجليزي يقضي فيها أغلب وقته، فالبطل هنا استدعى الحياة الأوروبية إلى قريته، أنت في الخرطوم تستدعي الحياة الريفية، أبراج الحمام وسعاية الأغنام لمجتمعك الحضري الجديد؟!
طه: أريد أن أوضح بأنني لم أشعر أصلاً أنني انتقلت لمجتمع حضري بقدومي للخرطوم بل العكس أنا أتيت من مجتمع حضري لمجتمع ريفي، أنا ابن أعرق مدينة في السودان؛ حلفا، يمكن تقول حدثت لي ردة مجتمعية (الخرطوم دي ما مدينة، دي شئ مجهول) وعندما جئت للخرطوم لم افتكر لها هل هي مدينة أم قرية فقد دخلنا في المعمعة السياسية، مصطفى سعيد لم يربط نفسه بقضية فكرية أو سياسية، ولكن كان يربط حياته بالمتعة واللذة، الرسالة ربطتنا باللذة السياسية، وأنا علاقاتي بالإسلاميين في مروي الثانوية وجامعة الخرطوم أكبر من علاقتي بأشقائي، لذلك أقول لك إن الالتزام السياسي عادة ما يقودك إلى مجتمع مختلف.
ضياء الدين: ما هو الباب الذي دخل به محمد طه للحركة الإسلامية، إذا لم تكن كتب سيد قطب أو حسن البنا، خاصة وأن هنالك حديثاً شعبياً مثاراً عن تدين الحلفاويين، وأنت قضيت فترتك الأولى بحلفا؟
طه: دخلت عبر التأثر الثقافي، كل المنطقة النوبية من حلفا إلى ديار الشايقية لم يدخلها الدين فاتحاً لذلك يشاع بأن هذه المنطقة ضعيفة في التدين، هذه المنطقة قبلت بالتدين الصوفي، البرهانية بدأت بحلفا وشيخهم حلفاوي محمد عثمان عبده البرهاني، ونسيت أن أقول لك بأن والدي كان برهانياً وكانت الحضرات تقام ببيتنا.. أنا طبعاً كنت معجباً بالاشتراكية ولكن أبعدني منها موقفها من الدين ولكن جذبتني أطروحات حسن البنا وسيد قطب.
السؤال بصورة مباشرة من الذي استقطبك للحركة الإسلامية؟
طه: ليس هنالك شخص محدد، كانت مناقشات عامة بمروي الثانوية، وكان هنالك تنظيم قوي جداً للجبهة الديمقراطية، وتنظيم قوي لحزب البعث أقوى فروع الجبهة الديمقراطية والبعث كانا بمروي الثانوية ونوري... عدد كبير من أطباء المنطقة درسوا بالعراق، ومعظم ضباط حركة 28 رمضان من تنقاسي، مدرسة مروي كان بها جو صراع سياسي وفكري حاد، في هذا المناخ وبحكم ثقافتي وقراءاتي وجدت نفسي أقرب للإسلاميين فقد كانوا الأكثر إقناعاً.
ضياء الدين: فردانية محمد طه، البعض أطلق عليك صفة أبي ذر الغفاري، طوال سردك لم يتضح أثر الأصدقاء والأقران عليك، كنت عضواً بالاتجاه الإسلامي في الثانويات والجامعة بصلاحيات وسلطات مستقلة تماماً...صحيفتك في الجامعة التي تنطق باسمك فقط...وكذلك الوفاق الآن؟
-أصبحت ملامح وجهه أكثر جدية-
طه: قد يكون مرد ذلك لاختلاف الاهتمامات.. الإسلاميون لم يكن لهم اهتمام بالأدب إلا القليل منهم، لكن، لقد كنت بمروي الثانوية المسؤول السياسي في الاتجاه الإسلامي، ولقد انتخبت في أول مكتب سياسي للجبهة الإسلامية بعد تكوينها في 85، مع ذلك نعم هنالك فردانية، لم أكن أحب الدخول في العمل النقابي، تجربتي في العمل مع الجماعة لم تكن ناجحة، وكثيراً ما يحدث تصادم في القناعات.. تجربتي في الراية لم أكن سعيداً بها، وإذا لم أكن أملك الوفاق ليس هنالك صحيفة يمكن أن تستوعبني (وخليها مستورة)، في كل عمل سياسي هنالك المنافسة، الإسلاميون مثل كل البشر عندهم المنافسة والغَيْرة والحسد (هسع الصحيفة دي لو عندهم فيها يد لما قدموني لرئاسة التحرير.. لي معهم تجارب كثيرة) عملت في الملتقى فوجدت معاكسة كبيرة جداً، ولقد منعت أن أكون رئيس تحرير، في ألوان مورست ضغوط كثيرة حتى لا يظهر اسمي، وظللت اكتب باسم المحرر السياسي، كل هذا جعل من الفردية جنة بالنسبة لي..
جمال: تتحدث عن أنك عملت الملتقى ولا تذكر الآخرين الذين كانوا معك؟
طه: أنا أريد أن أميزها عن الإسلاميين الجماعة، لم تكن لها علاقة بالمتلقي وهي ليست إبداعاً خاصاً بي وحدي كذلك.
ضياء الدين: لماذا يتملكك شعور باستعداء الآخرين لك؟
طه: الآخر أنا تعاملت معه، لكن تجربتي معه لم تكن مفيدة ولا سعيدة، بسبب المشاكل التي حدثت في الحركة الإسلامية التي يشتعل فيها التنافس، فأنت كلما بعدت عن مجال التنافس فذلك أفضل، تجربة العمل الجماعي فيها مطبات كثيرة جداً.
الطاهر: ومحمد طه من ينافس؟
طه: إذا لدي كسب أفضل أن يذهب إلى المجتمع، وهم كانوا يستفيدون من كسبي استفادة كبيرة جداً، دون أن أنافسهم في اتحاد أو جمعية مثل أن أصبح نائباً في الجمعية التأسيسية (أنا كنت زول معروف جداً لأكثر من ناس كثيرين من الذين فازوا في دوائر الخريجين. كثيرون منهم كانوا نكرات لم يكونوا نجوماً ولم يكن يعرفهم أحد، وأنا كنت معروفاً جداً فأنا منذ 75 - 85 كنت أتحدث في الجامعة رغم ذلك لم أنزل في الانتخابات وكان هذا أفضل طبعاً إذا أصبحت نائباً في البرلمان لم يكن من الممكن أن أصبح صحفياً.. نعم إن عطائي من خلال الراية أفضل للمجتمع والحركة الإسلامية من أن أصبح نائباً في البرلمان.
الطاهر: بعد كل هذه المجاهدات الطويلة هل شعرت بأنك مستغل من قبل الحركة الإسلامية وأنها تسخرك دون أن تدري؟
طه: سؤالك دا مهم، هذا كان من أسرار نجاح الحركة الإسلامية في مرحلة الدعوة، والحركة كانت تتقبل أي فرد مهما كانت طبيعته؛ كادر عنف أو كادر نقاش.. لكن الدولة فيها المكاسب والمغانم والكراسي... ففي الجامعة يمكن أن تتعطل أو تسجن..أنا مثلاً سجنت ثلاث سنوات، الحركة تفرض عليك دفع الثمن لكن السلطة فيها المغانم.

متوكل طه محمد احمد
27-01-10, 11:58 AM
لماذا اخترت مهنة القانون؟
طه: لم اختر القانون وليس لي علاقة بهذا الاختيار، كنت أرغب في دراسة الآداب.. والدي هو الذي ملأ الأورنيك واختار القانون وقالت وقتها أمي إن والدي يريدني أن أصبح قاضياً مثل قاضي مروي الذي يملك أكبر بيت هناك وعلى البحر.
الطاهر: محمد طه كان معلماً ومحامياً والآن صحفي ما هو الخيط الذي يربط بين هذه المهن؟
طه: كنت معلماً لفترة محدودة جداً بمدارس دار النعيم، واغتربت بعد ذلك إلى قطر هذه هي الفترة التي قابلت فيها الطيب صالح، وفي فترة التدريس تعرضت لثلاث محاولات فاشلة للزواج.
-ضحك-
ضياء الدين: محمد طه له تأثير على الحركة في مرحلة الجماعة والسلطة عبر قلمه الصحفي ما تأثير الحركة عليك في جانب اختياراتك الشخصية مثل الزواج مثلاً والعمل؟
طه: الحركات كانت تلعب دوراً في الاختيارات الشخصية خاصة خيار الزواج، كثير من الأخوان المسلمين تزوجوا أخوات مسلمات، كانت لي تجربة في ذلك حيث كنت لا أفضل الزواج والارتباط بأخت مسلمة لأن وجود الأخوات المسلمات خارج البيت أكثر من وجودهنّ في البيت، لذلك كنت أفضل الزواج من فتاة عادية، ورغم ذلك كان من الممكن أن أتزوج من إحدى الأخوات المسلمات لكن هذا الزواج تعطل لأسباب عادية، وفي النهاية تزوجت زواجاً عادياً والأخوان المسلمين لا يجبروك على الزواج ولكن طبيعة المناخ تفرض عليك الزواج من داخل التنظيم.
هل استقطبت زوجتك للحركة الإسلامية؟
طه: أبداً أنا ما فضيت ليها أصلاً وهي امرأة عادية تلبس الحجاب ذي أي امرأة وتدرس الأطفال.
ضياء الدين: طبيعة علاقتك بالمرأة هنالك حساسيات كثيرة فيما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين داخل التنظيمات الإسلامية السلفية والمعاصرة، كيف كانت علاقتك بالمرأة داخل إطار التنظيم وخارجه؟
طه: لا يمكن أن تشبه العلاقة بين الجنسين داخل جماعة الأخوان المسلمين بالعلاقة المقابلة في أنصار السنة، فالأخوان المسلمين حركتهم حركة حجاب وليست حركة نقاب، فالعلاقات كانت عادية فالمرأة في الكلية والنشاط والاتحاد المشكلة الحقيقية في ممارسة الرياضة و...
-مقاطعة-
ضياء الدين: السؤال متعلق بمحمد طه وتجربته الشخصية في التجاذب بين الأطروحات الإسلامية المحافظة والتي تضبط العلاقة بين الجنسين بضوابط كثيرة، وروح الشباب ومتطلباته، في محيط مختلط وغير منضبط بالتصورات المحافظة، التجارب هذه إلى أي مدى كانت مصدر توتر وقلق بالنسبة لك؟
طه: الفترة التي قضيناها في الجامعة كانت فترة التوترات السياسية والصراع السياسي وهما يطغيان على ما سواهما من توترات أُخر كانت.. (شوف مثلاً نحن سجلنا للجامعة يوم الخميس وانقلاب المقدم حسن حسين كان يوم الجمعة 5 سبتمبر 1975م ثم بعد ذلك جاءت حركة 2 يوليو 76 وجاءت المشاكل الكثيرة، الجامعات كانت تشهد مشاكل كثيرة من السياسيين وأمن نميري، وكانت هنالك في كل يوم (الكشة) الأمنية التي تنظف الجامعة من كل الصحف الحائطية والشعارات...لاحظ هذا التوتر في كل يوم كيف انظر للمرأة وللداخليات، وهذا حال كل السياسيين، والاهتمام بالمرأة في الجامعات (جا هسع لما الجامعات خلت من الصراع السياسي والندوات وأركان النقاش والمشاكل.. فالفراغ هو الذي جعل البعض يلتفت للنساء!.
ضياء الدين: هل دخلت في قصة حب؟!
ابتسم باقتضاب ثم قال: طبعاً لكن لم تنجح!!
الطاهر: هنالك جانب مهم وهو علاقتك بالتشيّع وسط حركة الاتجاه الإسلامي، الذي بدأ يتميز فيها تيار ذو ميول شيعية، محمد طه اكتمل تيار تشيعه داخل الجامعة أم بعد التخرج فيها؟
طه: تيار التشيع كاد يكتسح الحركة الإسلامية وحتى الجمعيات التي أنشأتها الحركة الإسلامية كانت صدى لجمعيات إيرانية مثل رائدات النهضة وجهاد البناء وزواج الزهراء، كل هذا العمل كان تأثراً بالحركة الإيرانية سلوكاً وفكراً وانتشرت كتب الثورة الإيرانية في أوساط الإسلاميين، وهذا التيار أخاف الكثيرين أولهم الترابي، أذكر في ذلك الوقت نشبت معركة كلامية بين الترابي وأمين بناني في مكتب الأول بالخرطوم (2)، الترابي قال لأمين (أنا عارفك داير تكوّن حزب الله في السودان) ورد عليه أمين (أنا لو عاوز أعمل حزب الله ما بتقدر تمنعني)..والتيار الشيعي كانت له مجلة كان يرأسها عبد الرحيم عمر محيي الدين، عمل ملحقاً إعلامياً بالسفارة السودانية ببيروت.
ضياء الدين: هل هذا يعني أن محمد طه يعترف بأنه شيعي؟
طه: لا أبداً، أنا عندي تعاطف مع آل البيت، والإمام علي، ولي قراءات مبكرة في الفكر والأدب المرتبط بآل البيت، حتى الروايات التي كتبها المسيحيون مثل جورج زيدان أنا من مدرسة ترى ضرورة التوحيد بين مدارس الفقه، التي هي في الأصل تقسيمات تاريخية، فالإمام علي لم يقل إنه شيعي ولا الإمام الحسن و...
الطاهر: محمد طه عودنا أن يكون قاطعاً في اختياراته ولكنه في موضوع السنة والشيعة اختار مدرسة توفيقية، إذا وُضعت لأن تختار هل أنت شيعي أم سني؟
طه: الإسلام سابق للتصنيف، أنا لست شيعياً وكذلك لست سنياً بالتصنيف الضيق الجاري الآن.
الطاهر: مدرستك التوفيقية بين السنة والشيعة أين موضع سيدنا معاوية بن أبي سفيان فيها؟
بدت ملامحه أكثر جدية مع انفعال طفيف..
طه: طالما أن الإمام علي قاتله، فهو أول من سن للقيصرية والكسروية والملكية والوراثة في الحكم، وهذه أخطاء فادحة في التاريخ الإسلامي، فهو نازع الخليفة المنتخب الإمام علي والإمام علي دائماً على حق (ودي ما فيها كلام) لابد أن يكون هنالك من هو على حق والآخر على باطل.
الطاهر: حاولت أن تقلل من أهمية التصنيف (شيعي وسني)، رغم أن المذهب الشيعي الذي يظهر اقترابك منه وتدعي حبه وأسميت ابنك الخميني يعطي هذه الخلافات في منشئها التاريخي بعداً عقدياً وارتبط بفكرة ولاية الفقيه؟
طه: نشأة الخميني تختلف عن نشأتي، كذلك نحن من منابع ثقافية مختلفة، وأنا مطلع على المنهجين السني والشيعي، وأنا دارس للقرآن وللفقه وأنا..
-مقاطعة-
ضياء الدين: أراك تدخل نفسك في مقارنات مع زعماء تاريخيين ومعاصرين وتكثر من كلمة (أنا)..إلى أي مدى يمكن استنتاج أن محمد طه رجل نرجسي؟
-ضحك-
طه: لسبب بسيط أقول (أنا) لأن الحوار الذي تجرونه معي (أنا) وتسألونني عن أشياء متعلقة بي، فلا يمكن أن استخدم (نحن) فأنا أمثل نفسي في هذا الحوار.
ضياء الدين: محمد طه، يحب الشعر لكن هل يكتبه؟
طه: لا أبداً.. أنا أحب الشعر لكنني أحب القصة والرواية أكثر، كتبت القصة وكانت لي محاولات في كتابة الرواية.
ماذا أخذت من الاشتراكية؟
طه: العدل الاجتماعي، الاسلام اشتراكي لكن الشيوعيين ربطوا الاشتراكية بالعلمانية والإلحاد لذا نفرت منها الحركات الإسلامية.
ضياء الدين: أبو ذر الغفاري هل يمثل قدوة بالنسبة لك في منهجه الفرداني؟
طه: أبو ذر مهم جداً للمسلمين كنموذج صحابي..وهذا ما تشهد به الأحاديث النبوية.
ضياء الدين: إلى أي مدى شخصية أبي ذر مؤثرة على نظرتك لذاتك ودورك؟
طه: المسلمون الأوائل لو استمعوا لصيحات أبي ذر لتجنبوا الفتنة!
ضياء الدين: أسميت صحيفتك في الجامعة (أشواك) والأشواك عادة ما تحمل مدلولاً سلبياً، وهي مما يصعب الاستفادة منه؟
طه: أشواك أخذتها من رواية لسيد قطب قبل أن يلتزم في جماعة الإخوان المسلمين وهي قصة عاطفية (والأشواك) اسم أدبي لا يشبه الإيحاء الذي يأتيك منه عندما تسمع الاسم.
ضياء الدين: هنالك مفارقة بين (أشواك) الجامعية التي لا يخفى بعدها الصراعى، والوفاق الحالية التي تبدو مهادنة في اسمها ..رحلة محمد طه من الأشواك إلى الوفاق، كيف كانت؟
طه: أشواك لم تكن تعبر عن الصراع.. فهي كان بها اهتمام كبير بالأدب وكانت السياسة فيها تتحرك في فضاء الأدب، أما الوفاق فقد فرضتها المرحلة، فقد وصلت لقناعة بأن الصراع السياسي في السودان إذا وصل إلى نهاياته سوف يدمر السودان، لأن القوى السياسية تتملكها روح الانتقام فإذاً لابد من الوفاق.
الطاهر: ماذا تعلمت من الفكر الجمهوري غير الاحتجاج؟
طه: الفكر الجمهوري به إضافة مهمة جداً ألا وهي تأكيده فكرة العدالة الاجتماعية وحياة الجمهوريين وحياة المهندس محمود محمد طه فيها الكثير من الزهد، محمود كان بيته من الجالوص، وفيهم كثير من حياة الأشعريين ولولا بعض شطحات محمود محمد طه لاتبعه كل السودانيين، فهو قدوة في السلوك الاجتماعي.
هل أنت حزين لإعدامه؟
طه: (شوف دا سؤال خطير، لكن أنا ذي ما بتمنى لنفسي الهداية وأنا مازلت بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، كذلك كنت أتمنى لمحمود الهداية، وهذا ما قاله شيخ أبو زيد كذلك).
الإجابة غامضة...هل تعتقد أن إعدامه كان خطأ؟
طه: (والله دا قرار محكمة وليس بوسعي التعليق)
بناء على الحيثيات التي أعدم على إثرها، وأنت قانوني ماذا تقول؟
طه: لعادل إبراهيم حمد مقولة ذكية وهي أن محمود لم يكن طارحاً نفسه كبطل ولكن كصاحب دعوة لا ينال.. قبل إعدام محمود بيوم كان هنالك حشد كبير للجمهوريين والمهتمين في الميدان الغربي لجامعة الخرطوم، وظل الجمهوريون يرددون (أن قوى الظلام في كل الأرض سوف تعجز عن نيل شعرة واحدة من رأس الأستاذ محمود محمد طه) فقد كانوا يعتقدون أن محمود فوق طاقة وإرادة البشر وله رسالة لن يموت إلا بعد إكمالها!.
الطاهر: هل تفاجأت ببيان 30 يونيو؟
طه: لم اتفاجأ، فقد فهمت من الإشارات، ولقد كنت عضواً في مجلس الشورى، أن هنالك تغييراً عسكرياً قادماً، والترابي لم يكن يخفي ذلك، لا أدري هل كان غير حذر أم يدعي ذلك للتمويه، وفي الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم قال (أنعي إليكم الديمقراطية)!.
الطاهر: متى طرق لك الباب وأخبرت أن الانقلاب إسلامي ووجهت لك الدعوة لتأخذ موقعك من الصحيفة «الكذا»؟
طه: دخلت في صباح الجمعة كعادتي باكراً إلى الخرطوم، وقابلني أحد كوادر الإخوان المسلمين وقال لي (البلد مشكلتها حلاها الجهاد) وعندها عرفت.
-مقاطعة-
من هذا الكادر؟
طه: على كل حال هو مدني في القوات الخاصة أو السرية.
ضياء الدين: كنت من الذين تعرضوا لبطش الإنقاذ في فترتها الأولى، الآن تبدو على علاقة حميمة بها، هل رضيت عنك أم رضيت عنها؟
طه: كان ذلك في فترة التوترات، ومايزال النظام متوتراً فالتحديات الداخلية والخارجية ماتزال تحاصره، نحن من قبل لم نقدر تلك التحديات لأننا كنا كوادر جماهيرية صحفية نفكر في أن الأشياء يجب أن تمضي وفق تصورات مثالية محددة.
ضياء الدين: السؤال ما يزال قائماً هل تفهّم محمد طه الطبيعة التوترية للإنقاذ، أم تفهمت هي الطبيعة الجماهيرية لمحمد طه ومتى تم هذا التفاهم؟
طه: يمكن نكون الاثنان قد وصلنا إلى نقطة تفاهم في وسط الطريق، فالنظام نفسه اختلف عن بداياته وتبين له أن كثيراً من أطروحاتنا كانت صحيحة مثل دعوتنا للانفراج والوفاق، ونحن في المقابل تفهّمنا بعض المخاطر التي تجعله متوتراً،
من المحطات المهة في مسيرة محمد طه كتاب محاولة اغتيال حسن الترابي كيف تقرؤه الآن؟
طه: هو كتاب موضوعي أُورد فيه كثير من الجدل حول شخصية الترابي وهذا الكتاب يحوي نصائح وتحذيرات قدمتها للترابي.
هل أنت نادم عليه؟
طه: لا أندم على ما كتبته، هو يمكن أن يقرأ قراءة جديدة، أورد في الكتاب أن علي عبد الله يعقوب حذر الترابي من هذه الرحلة، لكن الترابي دائماً يحب المغامرات ويسخر من التحذيرات وهذه هي طريقته في الحياة بصفة عامة!.
وماذا عن رصاصات عصام الترابي التي أطلقها نحوك؟
طه: (الموضوع ده خلّوه هسع.. ما في داعي ليهو!)
نريد تسجيلها للتاريخ؟
طه: ما أحب أن أوكده أن عصام الترابي ليس سياسياً، وهو قال لي ذلك: (يا محمد إنت عارف أنا ما سياسي.. من حقك تهاجم أبوي، لكن ليس من حقك أن تهاجمني أنا).. هذا هو منطقه، لذا يجب ألا نخوض في هذه الواقعة!
ضياء الدين: كتبت في 98 مقالة تحت عنوان: ما بين الأطلال واذكريني وقصيدة الإمام الصرصري فهمت على حد كبير أنها تعريض بالأستاذ علي عثمان محمد طه؟
طه: مكتب السيد علي عثمان طلب المقالات وأخذها من إرشيف الجريدة وهي 13 مقالاً وهي بسيطة جداً من عنوانها... وكانت تريد أن توصل فكرة أن الحكم مسؤوليتنا جميعاً عبر المناصحة.. فيجب أن يكون لنا حق نصيحة الرجل العام في أي وقت.. كان هذا تقليد الحركة الإسلامية.. كنا نجلس كل أربعاء في منزل يس عمر الإمام ويوم الخميس مع الترابي.. نتحدث في الشأن العام.. وعلي عثمان كان الأجدر أن يحافظ على هذا التقليد.. ما معنى أن نذهب إلى منزله ونجد مديح عبد السلام في الإمام الصرصري؟! قد يكون علي عثمان كرجل دولة طاقته ووقته لا يستوعب هذه المسأله لكنه يمكن أن يستفيد هو نفسه من هذه اللقاءات.. لأنها تعكس له آراء ومعلومات لا يمكن أن تصله عن طريق التقارير.. فإذا كنا نذهب لعلي عثمان في منزله لنستمع لمديح البرعي أو فرقة الصحوة لا معنى لهذا لأن المديح موجود في أي مكان..
ضياء الدين: روماريو يعود إلى الملعب.. سلسلة مقالات في وقت كان محمد طه في مساندة الترابي ضد مجموعة العشرة.. وكان يُشبه الترابي بروماريو اللاعب البرازيلي الخطير؟
طه: لم أساند الترابي وقتها فقد كنت في مرحلة المراقب.. كنت أراقب اجتماع شورى المؤتمر الوطني من خارج القاعة وكان معي حسن مكي.. وكنت أقول إنها مباراة رياضية بها نجوم من طراز روماريو وبيبتو..
-مقاطعة-
ضياء الدين: لم تكتب تلك المقالات في ذلك الوقت ولكن كتبتها بعد الهجمة التي قادها الترابي ضد العشرة في المؤتمر العام للحزب. وعصف بالكثيرين منهم خارج هيئة قيادة المؤتمر؟
طه: قلت «هجمة» لذلك أسميته روماريو.. فالترابي ما زال وحتى الآن يمثل دور «روماريو» في ساحة السياسة السودانية لأن لديه مقدرة الخلط بين الكثير من الأوراق.. فعندما كان قيد الإقامة الجبرية بكافوري كان الوضع مختلفاً عن الآن.. فما يحدث في كافوري والمُتغيِّرات التي طرأت على المفاوضات مع المتمردين جاءت بعد خروجه.. فهو له دوره وله قدراته التي يمتلك فيها خبرة كبيرة جداً على تلاميذه..
-مقاطعة-
ضياء الدين: هل تخشى على الحكومة من الترابي؟
طه: الترابي له تأثير كبير وأن القوى السياسية الأخرى مثل حبات المسبحة غير المنظمة، فالترابي يمكن أن يكون الخيط الذي يجمع هذه الحبات وتلك المتناقضات ويمكن أن يسبب مشاكل لا حصر لها، ويمكن أن ينشط عبر أية جهة.
ضياء الدين: يعتقد على نطاق واسع أن تحول محمد طه من التعريض بعلي عثمان في مقالات الصرصري ومدح الترابي في روماريو، إلي مدح علي عثمان وإساءة الترابي أخيراً أن محمد طه انحاز لعلي عثمان بمفهوم قبلي فقط؟
طه: أنا لا أهتم بالقبلية، فقد عشت خارجها.. فقد تربيت في حلفا وهي مدينة نوبية، وعلي عثمان لا يهتم بالقبلية لأنه ولد في الخرطوم، ولا أقول سراً إذا قلت إن المرات التي التقيت فيها علي عثمان تكاد تكون قليلة جداً..
الطاهر: صمت في الدفاع عن إيقاف صحف الأيام وألوان والوطن وفي مجالس تتبع لجهات مسؤولة عن الأمن في البلد، هاجمت بعض رؤساء الصحف؟
صمت..بشئ من الغضب قال:
طه: هنالك حقيقة لابد أن يعرفها الناس عشان يفرقوا بين البطل وبين ادعاء البطولة، فمحجوب محمد صالح، هو رئيس لجنة تأميم الصحافة السودانية في عهد مايو، وهذه حقيقة مثبتة فهو مسؤول عن تأميم ومصادرة الصحف مع التجربة اليسارية القاسية، وكان رئيس تحرير الصحيفة، ومايو كانت بتضرب في الناس بالقنابل في الجزيرة أبا وفي ود نوباوي، وكذلك محجوب عثمان هو وزير الإرشاد، في عهد مايو، التي كانت تجمع الثقافة والإعلام...(فما يدعوا البطولات) الحكومة تعرف ذلك جيداً، وحتى كان فيها وزير وهو مهدي إبراهيم كان مطارداً في عهد محجوب عثمان وأكثر من ذلك اللجنة الرباعية التي كانت تنسق بين المخابرات والأمن والصحافة في ذلك الوقت مسؤولها الأول كان محجوب محمد صالح...ولجنة العشرة نفسها..الرئيس كلفهم بالحوار، العضو فيها هو محجوب محمد صالح، أما محجوب عثمان فقد أشارت الوثائق البريطانية إلى أنه بالإضافة لشيوعيته مخترق من قبل المخابرات المصرية، ونشر ذلك نقلاً عن الوثائق البريطانية في مجلة المجلة والشرق الأوسط.
بالإضافة إلى أنه كان لوقت قريب جداً مع التجمع الذي يحرق في كسلا ويضرب خطوط الأنابيب، رغم ذلك تم قبوله في الوطن، فلا يمكن أن ينقل حرب الشرق للداخل وينشر في جريدته بيان مؤتمر (البجا).
الذي يتحدث عن تطهير عرقي مزعوم لشعب «البجا».. والشكوى هي أصلاً جاءت من قاضي محكمة عليا وهو مسجل التنظيمات السياسية ويمكن الرجوع إليه.. فلا يمكن أن يتعدوا كل الخطوط الحمراء للبلد.. و«الأيام» كسبت ملايين الجنيهات كملفات وملاحق من المؤسسات الحكومية.. وحرمت أنا من الإعلان لأكثر من عام.. بقرار من الطيب مصطفى وعبيد أحمد مروح.. ويشهد بذلك علي شمو.. قدمت النصائح لمحجوب محمد صالح وسيد أحمد خليفة وابنه عادل في اجتماعات كثيرة جداً في المجالس العدلية وقلت لهم إني أعرف النظام أكثر منكم.. فلا بد أن نعمل معادلة.. مثل شعرة معاوية إذا شد نحن نرخي.. وإذا رخى نحن نشد.. وفي اجتماع احتددنا مع سيد أحمد خليفة وابنه عادل.. وتجمعني بهم علاقة شخصية.. ولم يقبلوا نصائحي، بل إن الشرطة اشتكت للرئيس في ما كتبته الوطن بأن الشرطة تعتدي وتقتحم بيوت الله في إحدى المظاهرات.. بدعوى أن هذا يؤلب المواطن على الشرطة.. ولا أومن بالمنافسة الصحفية.. وسيد أحمد خليفة قال لي في أحد الاجتماعات: بلغني أنك حسدتني! فقلت له: أحسدك على ماذا؟.. إذا كان ذلك كذلك فلماذا أنا عملت ليك إعلانات بخمسة وعشرين مليون جنيه في الصفحة الأولى من «الوفاق» لصحيفة «الوطن» مجاناً فهل هنالك شخص يعمل إعلانات لآخر منافسه؟ صحيفة «الوفاق» غير قابلة للمنافسة.. لأن طريقتها مختلفة.. لكنهم لم يقبلوا النصيحة.. فـ«الأيام» كانت تعتقد أن القوى الأجنبية يمكن أن تحميها.. ويخرج السفير البريطاني أو القائم بالأعمال الأمريكي ويضغطا على الحكومة.. وقلنا لهم إن الأمريكان أنفسهم قتلوا طارق أيوب.. يمكن النظام دا يقول بنفس المنطق الذي عزلتم به مهدي إبراهيم.. يمكن أن نطبقه.. فنحن غير مكلفين بالدفاع عن أناس أصلاً باحثين عن المشاكل.. وندافع عنهم بالباطل والآن قضاياهم معروضة أمام القضاء والنيابة..
ماذا عن الوطن؟
أسباب إيقافها هي أسباب غير سياسية.. وسيد أحمد خليفة يعرف ذلك جيداً.. بدليل أن مدير جهاز الأمن الداخلي تناول معهم وجبة الإفطار الرمضاني في منزلهم قبل إغلاقها بـ«48» ساعة!.. وقلت لعادل سيد أحمد خليفة: أنتم تناولتم بالخط العريض 7 مرات في الجريدة «محامي يعمل في السوق وعايزين تدمروا سمعته» وهو عبد الرحمن محمد علي.. وعايزين تقطعوا عيشته.. وأنتم بنفس الطريقة سوف ينالكم مصيره.. سوف يقفلون جريدتكم ويقطعون رزقكم.. وهذا ما حدث فعلاً.. ودعوتهم لمعالجة ذلك.. والكف عن ترديد «محامي الرشوة.. محامي الرشوة».. إذاً مشكلتهم غير سياسية.. وكل المشكلة أن الصحيفة تجاوزت حدوداً كبيرة جداً.. لا علاقة لها بالصراع السياسي..
أما «ألوان» فليس لديها مشكلة.. الترابي قال فيها: «ألوان تتلون...» ولا أقدر أن استعدي عليها الناس ولا أحببهم فيها.. لأن حسين خوجلي.. النائب الأول يعلمه خبر إطلاق الترابي قبل أي شخص وهذا سبق صحفي..
- مقاطعة -
يقال إنك صمت فترة توقيفها؟
توقيفها تم عبر الأجهزة.. ونحن في «الوفاق» أيضاً طالنا الإيقاف بل توقفنا أطول فترة 15 يوماً.. ولم يوقفنا القضاء، ونحن الصحيفة الوحيدة التي قال القضاء إنّ إيقافها غير صحيح..!
- أخيراً محمد طه بعد رحلته من «أشواك» الحائطية إلى «الوفاق» اليومية.. ماذا بقى من المشوار؟
صمت!!
قال: لم يبق سوى القبر!
تعليقــــاتالقراء

متوكل طه محمد احمد
27-01-10, 12:21 PM
يوم قال كامل مروة قولته الشهيرة (قل كلمتك وامش) ذبحوه فمات، وبقيت (الحياة) الجريدة الأشهر في الصحافة العربية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
قال محمد طه كلمته ومشى وبقيت (الوفاق) شاهداً على سجله الأخلاقي والنضالي، والرجولي والإبداعي.
وبين كامل مروة ومحمد طه تشابه كبير: فكامل مروة صاحب مدرسة متفردة في الصحافة العربية قامت على الجهد الذاتي والتزمت خطاً صحفياً - في الالتزام بالصدقية والإصرار على قول الحقيقة وعدم الخضوع إلا للقناعة الذاتية - جعلها رائدة ومثالاً يحتذى.
ومحمد طه - رغم كل ظروف التعتيم الإعلامي الذي يراد له أن يخيم على كل ما يبتدعه السودانيون في الفكر والسياسة والفن والأدب - ظاهرة صحفية ستكون غداً مادة إجبارية تدرس في كليات الإعلام على امتداد الكرة الأرضية، وبيننا وبين من ينكرون علينا هذا القول: التاريخ وبيننا وبينهم الجنائز، ذهب كامل مروة وبقيت (الحياة) ولم تتوقف من بعد ذبحه الحياة.
وذهب محمد طه وبقيت (الوفاق) ولن يتوقف من بعده -إصرار السودانيين على مواصلة مشوار التعايش السلمي والوحدة والوفاق القومي، ذلك المبدأ الذي دفع محمد طه حياته العطرة قرباناً له. كان محمد طه - عليه رضوان الله - نجماً من نجوم هذا الوطن ساطعاً كالشمس، وديعاً كما القمر، سامقاً كزحل، غالياً كما الثريا، عصياً كما المشترى لا يباع ولا يشترى، ومهما اجتهدت أن أعبر عن فقده فلن يكون في مقدوري أن أوفيه حقه من التقدير والتمجيد.
ظللت على مدى أسبوعين - بعد وداع محمد طه - في حالة من (البكم المعنوي) والذهول العاطفي والشلل الحسي لا فقط بسبب ما يربطني به من صداقة وود وتوافق روحي، لكن بسبب (القيامة) التي قامت في السودان عقب اغتياله الأسبق، وقد أفاض الكتاب والسياسيون والمفكرون وقادة المجتمع في التعبير عن ذلك الاغتيال باعتباره حدثاً محورياً تجسدت فيه كل معاني الخوف والجزع على مصير البلاد والعباد واحتشدت فيه كل صور الأسى والأسف على ما يمكن أن تؤول إليه الأحوال إذا لم ينتبه الناس إلى الهوة السحيقة التي يقفون على حافتها:
أسمعتم زرقاء بنت يمامة؟
حين قالت: يا قوم: هذي القيامة
أي جدوى من صحوة من ثبات
وانتباه بعد البلا والملامة؟
القبض على المجرمين الذين اغتالوا محمد طه وتقديمهم للقصاص واعتبار أن ذلك يمكن أن يسدل الستار على هذه (الظاهرة) الجديدة التي صدمت المجتمع السوداني، فيه سطحية واختزال للمصيبة التي حلت بنا من جراء ذلك الاغتيال الخسيس، فلابد من اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها التي ترعرعت في الخفاء وتغذت بالأحقاد واشرأبت بأعناقها بفعل الغفلة واللامبالاة المطبقة علينا جميعاً.
وخير لنا ألف مرة أن نجتث الداء من جذوره ونصفي أوكاره قبل أن يستفحل ونستأسد ثم يصعب احتواؤه، وحين يكون الأمن شأناً شخصياً ومسؤولية فردية فإن دور الدولة ينتفي تلقائياً ويكون وجودها الشكلي موقوتاً قبل أن يجرف الطوفان كل شئ، الدولة والوطن والأمان، حينها سيكون لمقولة (هادي العلوي) معنى لم يكن الناس سيعيرونه انتباهاً أو يلتفتون إليه، قالوا له: ما تقول في مقولة كامل مروة: قل كلمتك وامش؟ قال: سأقول كلمتي ولكنني لن أمشي...سأحرسها (بالنبُّوت) يوم يحرس الناس كلامهم بالعكاز فلا حاجة للكلام أصلاً والتفاهم والتواصل بينهم-يومها- سيكون نبُّوتاً في مقابل نبُّوت.

عبدالمنعم محمد احمد
28-01-10, 11:50 AM
التحقنا بمروى الثانويه العام الدراسى (1972\1973)قادمين من الاميريه0وكانت مروى ايضا فى ذلك الزمان مهوى القلوب ومحط انظار كل الممتحنين لما كانت تحققه من نجاحات على مستوى السودان0ولم تكن مروى لوحدها بل معمظم ثانويات الاقاليم مثل خور طقت والمدينه عرب وحنتوب والبحر الاحمر وغيرها00 0وكانت الخرطوم لاتظهر منها إلا وادى سيدنا0عكس ماهى عليه الآن0لقد إلتحقنا بمروى واصبحنا شيئا فشيئا نحسب ضمن الفئات المثقفه بالقرير 0وكان اخونا محمد طه راس الحراك السياسى هناك فقد وجد مروى تعج بالانتماءات السياسيه الجبهه الاسلاميه الشيوعيون القوميون العرب فانغمس فيها واصبح رغما يصعب تجاوزه 0وذات مرة قاد مظاهرة هو والفاتح الرفاعى تندد بالحكومه وهو يهتف لن يحكمنا البنك الدولى لن يحكمنا ماكنمارا0فاقترب منه واحد من الشباب وساله بهمس (ماكنمارا ده منو؟) فالتفت إليه وكلّمه بغضب( مدير البنك الدولى ياجاهل0كان يناقشنى دائما لماذا لاإنضم للاخوان وكان من الممكن ان يحدث ذلك لان اعز اصدقائى تاج الدين عثمان سعيد سارع إلى الانضمام اليهم ولكنى آثرت الابتعاد لاسباب احتفظ بها 0لم يكن هو ايضا عظيم الولاء للاخوان وكثيرا ماكان يختلف معهم فيميل احيانا نحو القوميين العرب ثم مايلبس ان يعود ولكنه كان ثابتا فى عدائه للحكومه0كان يحب القرير حبا غير عادى ويصفها بانها جنه 0 ويتباهى بها بين الزملاء ويمكن ان يحاضر فيها بالساعات0وويل لمن يقول غير ذلك0فى السنة الثانيه كان قد صنف فى المساق العلمى (كما ذكر متوكل) ولكنه رفض واختار المساق الادبى لانه اصلا يهوى الكتابه والاطلاع والادب0 كان صادقا مع نفسه ومع الاخرين لاينافق ولايداهن ولايكابر0كان العم طه بمروى على مااظن و كان يزوره احيانا فى الداخليه وتجدهما يتحدثان وكانهم اصدقاء 0وكنّا نحن ونستغرب لهذا النهج بل نستهجنه0 لان آباؤنا قد عودونا ان يكون بيننا وبينهم حاجز ومسافه كبيره وهذا لعمرى هواساس اخفاقنا الآن فى تربية ابنائنا0 لقد كان العم طه (رحمه الله) حقيقه هو سر نجاح محمد طه وسر وعيه وفهمه وقوة حجته

عبدالمنعم محمد احمد
04-02-10, 12:46 PM
لم تكن جراة محمد طه وقوّته فى التمسك بمواقفه وليدة مرحلة معينه ,ولكنها طباع لازمته مذ عرفناه بل كانت تتعاظم مع نضجه واتساع مداركه فكان يهزم منافسيه ومقارعيه الحجه دون كبير جهد حتى ان الكثيرين كانوا يتجنبوا مساجلته0كان يهتم بحلقات النقاش ومجالس الفكر والادب ولايهتم بمظهره ولبسه مثلما كنّا نفعل نحن سيما يوم الخميس عندما تاتينا عربة عثمان جاهوري داخل سور المدرسه وبها بنات ثانوية مروى فكنا نقضى الساعات الطوال امام المرآه لنبدو امام الطالبات بشكل لايق0وكان هو يتناول ماتقع عليه عينه من دولابه المبعثر ويخرج غير مكترث اوعابىء باحد0 امضينا الاعوام الثلاثه بمروى وكان الامتحان للجامعه وكان التنافس وقتها شرسا لان جامعة الخرطوم هى الوحيده التى كانت تعرف كجامعه يعترف بها الاهل اما ماعداها المعهد الفنى والجامعه الاسلاميه وفرع القاهره فهى تمومة جرتق ولوقلت إنى ذاهب إلى الجامعه فمعنى ذلك انك ذاهب لجامعة الخرطوم والا فانت ذاهب لشىء آخر مختلف تماما0 وستهدر وقتك فى اقناع الآخرين0لم تمض اشهر قليله على موعد الامتحان حتى ظهرت النتايج ثم التوزيع حسب الرغبات والمجاميع فكان ان احتضنته جامعة الخرطوم كلية الحقوق وذهبت انا الى جامعة الفرع تجاره وكان الفراق المؤقت والانغماس فى( كرش الفيل) الخرطوم ورغم أنّها لم تكن مكتظه بالبشر كحالها اليوم إلا انها بالنسبة لنا اهل الريف كانت قيامه قايمه0

متوكل طه محمد احمد
08-02-10, 05:42 PM
شعر: عوض مالك

أحقاً محمدْ
ذهبت بعيداً ؟
أحقاً محمدْ
غدوت شهيداً ؟!
وصرت نداءً .. وصرت نشيداً
وصرت ضياءً وفجراً جديداً
تدفق في الليل حتي تبدد ..
وأرغى وأزبدْ
وأصبح نهراً يفيض سعيداً
يعانق جرفا ويغمر بيدا
وكل الزمان يصير جديدا
ينادي .. يغني .. محمدْ .. محمدْ
وتأتي حروف الينا وتشهد ..
بأنك ما خنت نفسك يوماً ..
وكنت عيوناً لمن هو أعمى
تجوع وأنت غني وتظما
وتسهر ليلاً لتوقظ قوماً
كتبت دعوت لما هو أسمى
مع الحق أنت مع الحق دوما
فكم من صديق تحوَّل خصما
سلاحك حرف لكل البرية
وما هو سيف ولا بندقية
ولا هو كذب ولا سوء نية
هو الحق ما ترك الصحب يوماً
وكنت تحارب وحدك
وتذبح وحدك ..
وتحفظ عهدك !
وتكتب في الكلمات القوية
عن الفاسدين وأصل القضية
وفي آخر الأمر صرت وحيداً ..
وصرت قتيلاً ..
وصرت الضحيه ..!

بلادي .. بلادي
وقد أطلقت في سماك العوادي
وضاع في الريح صوت المنادي
فلا هو باكٍ ولا هو شادي
وقد وصلت للحدود الأعادي
وتهنا علي كل درب ووادي
نقاتل بعضا .. ونهمل أرضا
ونذبح أشجعنا بالأيادي ..
محمدْ .. محمدْ
رفيق الحقيقة والليل أسودْ
تقاتل كل صباح وتجهد
تدافع عن مدن ساحلية
وعن مدن في التخوم القصية
تحارب وحدك
بدون سلاح ولا بندقية
وتثري حياة الجموع الشقية
وتمنح عمرك للآخرين
وتترك أطفالك الرائعين
من الصبح حتي نزول المساء
وبعد المساء
وكل صغير بدفء الأبوة
ينمو ويسعد
وقد غبت عنهم كثيراً محمدْ
وحصَّنت نفسك بالكبرياء
وأغمضت عينك عن كل داء
وعن راحة في زمان ردئ
تنكّر حتي لقول السماء
فكل خوار له «سامري»

متوكل طه محمد احمد
08-02-10, 05:44 PM
وكل كذوب له أصفياء
وكل خطيب له سامعون
وكل غبي له أغبياء
يجيئون عند انطلاق النداء
ووحدك أنت .. وقفت وحيدا
اباذر هذا زمان الفتن
فطوبى لأصحابنا الغرباء
الذين يعيشون فوق الزمن
ويفنون في عشق هذا الوطن
يراعاتهم في زمان المحن
تعيد بطولاتنا في كرن ..
هم الثابتون .. هم الفاعلون
وليس لأفعالهم من ثمن
وفعلك يشهد ..
بأنك منهم صديقي محمد ..

لقد ذبحوك
وقد حسبوا أنهم قتلوك
وقد حسبوا أنهم غيَّبوك
وما عرفوا أنهم خلَّدوك
بأذهان من كنت عنهم تقاتل
بعصف الرياح بصوت البلابل
بصوت «الوفاق»
وجرأتها في جميع المحافل ..
بحرف يكاد من الصدق يحرق
كل الأنامل
لقد حسبوا انهم غيبوك
هل الموت يحجب عبر الزمان ..
غناء حبيب لهذا الوطن
تغني به فارس وهو راحل
هل الموت يمنع عنا الغناء؟!
هل الليل يحجب عنا الضياء؟!
هل القتل يجعلنا جبناء ؟!
وهل في الحياة يغيب الوفاء
محال .. محال
فنحن لدي النائبات رجال ..
لنا أغنيات لهن دوي
يرددها شادن وصبي ..
وتكتب في بيت وحي ..
وللموت بين الضحى والعشي
طريق إلينا .. طريق سوي
وفينا حسين وفينا علي
ومن مات من بيننا فهو حي ..

أخي يا حبيبي ..
صديقي .. رفيقي
زميلي الأبي ..!
ويا قلماً ما تقاعس يوما
ولا بات ليلاً بقلب خلي
وما خاف من سطوة الحاكمين
ولا لان تحت ضغوط السنين
ولا شابه كذب او انفاق
تماسك حين تهاوي الرفاق
وأحجم عن فرقة وشقاق
وانحاز للحق دون الشخوص
وعادي كرادلة ولصوص
بكل ثبات .. ولم يخشَ شي
ترفع عن مغريات المناصب
وما خط بين السطور حروفا
ليرضي بها بعضهم وهو كاذب
أجندته لم تكن في الخفاء
وأيامه قوة وامتلاء
وكان رقيقا ، وكان محارب
أخي يا صديقي
ويا روعة في زمان الحريق
ويا راحلاً في الهواء الطليق
مع الليل والنجم دون صديق
ذهبت وحيداً
واصبحت فكراً وفخراً وعيدا
واصبحت فوق الشفاه نشيدا
أحقاً محمد ..
رحلت بعيداً ..
وصرت شهيداً
يغني له الأهل والأصدقاء
وتزهو به في الزمان النساء
وتحمله ذبذبات الضياء
بعيداً .. بعيداً بعمق الزمن
ولا يحتويه الثرى أو كفن
لقد حسبوا أنهم قتلوك
وما أدركوا أنهم خلَّدوك
علي كل نجمة ، على كل بسمة ..
علي كل كلمه ..
نجدد عبر مسار الزمن
دماء الوطن

متوكل طه محمد احمد
08-02-10, 05:45 PM
. (http://www.tawtheeg.com/vb/showthread.php?t=1123)في الذكرى االثالثة لرحيله تبكيه المكتبات التي لم تحتفي له برواية !
محمّد طه محمّد أحمد أنجبته خلفيّة غائرة في الجغرافية والتاريخ

محمّد خير عوض الله
Mohkhair765@hotmail.com (Mohkhair765@hotmail.com)

الحديث عن الشمال السوداني والجنوب المصري ، حديث مهم ، لأنّه يحكي عن 27 قرناً من التاريخ والحضارة ، ولا يفسده في وقتنا الراهن ، إلا حين ينقله البعض من خانة الاستقصاء الأنثربولوجي والآركولوجي ، إلى خانة الحديث العنصري البغيض ، الذي يُقصد به استعلاء قوم على قوم ، وتفضيل جنسٍ على جنس ، ومهما يكن من ذلك الافتراء ، فإنّ الأسرار الدفينة التي ترقد في ثرى هذا الشريط ، لا تخطئها عين ، ولا ينكرها مكابر ، وإلا لما تجشّم الغربيون ـ الألمان خاصةً ـ الصعاب لينبشوا في ثرى هذا الشريط في البركل والكرو ونوري وغيرها ، وهو ذات الشريط الذي يدهش ويبهر في الجنوب المصري ومنطقة الأُقصر على وجه التحديد ، ولا يزال إنسان الجنوب المصري يتسربل بصفات تختفي أو تقل في باقي القطر ، ولا يدخل هذا في التفضيل البغيض الذي أشرنا إليه ، إنما هي حقائق تفرزها الظاهرة ، ولمن شاء أن يبحث ويتقصى ، فشخصيات رفد بها الجنوب المصري مثل أمل دنقل ومحمود حسن إسماعيل والمنفلوطي و العقاد وطه حسين وسيد قطب ..الخ ، هذه شخصيات "غير طبيعيّة" تقابلها عبقريات الشريط النيلي في السودان ، وهي العبقريّة الأصل كما أثبت البحث العلمي والأثري ذلك ، ويكفيك في هذا الشأن عالم الآثار السويسري البروفيسور شارلي بونيه الأستاذ بجامعة جنيف سابقاً و عضو إتحاد الآثارالأوربية باريس و الحائز على الدكتوراة الفخرية من جامعة الخرطوم و جامعة النيلين و جامعة دنقلا و جامعة كريمة والحائز على وسام الدولة " وسام النيلين " فقد جلس 40 عاماً ينقِّب في هذه المنطقة العجيبة الساحرة التي أنجبت عقولاً ساحرة مثل عقل الطيب صالح وغيره ، يقول هذا البروفيسور في حوار أجراه معه الزميل طه يوسف حسن بجنيف ، ونشره العام الماضي بموقع سودانيز أونلاين : " ما شجعني على التنقيب والبحث عن الفرعون الأسود في السودان هو يقيني التام أن أصل الحضارة الفرعونية بدأ في مملكة النوبة شمال السودان حيث مكثت حوالي 40 عاماً أو ما يزيد أنقب عن الآثار في منطقة كرمة رغم غضب الطبيعة وصعوبة الحياة و كنت أرى في بحثي وتنقيبي متعة البحث عن حقيقة مؤمن بها وهي أن أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان وبالفعل توصلت إلى حقيقة الحضارة الفرعونية التي مر عليها 27 قرناً من الزمان واكتشفت أن كلمة نوبة تعني بلغة الفراعنة هي الذهب وهذا يؤكد أن الفراعنة هم ملوك مملكة النوبة عندما كانت مملكة النوبة في أوج مجدها لم تخرج مصر إلى الوجود ." " سودانيز أونلاين 1/1/2006م " ما عليك بعد هذا إلا أن ترجع لأشرف الأسانيد بعد كلام الله ، فقد صح عند البخاري ومسلم في حديث الإسراء والمعراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار، نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة" . و ثبت عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة" . وتقلب ألف سيحان وجيحان في كتب التراث واواً، فيقولون سيحون وجيحون وهو الشائع الآن، وهما نهرا سرداريا و آموداريا، يمر الأخير عبر أراضي تركمانستان وأزبكستان، وقد كان العرب قديماً يصفون البلاد التي تقع خلف نهر جيحون به فيقولون مثلاً: بخاري من بلاد ما وراء النهر، يعنون به نهر جيحون (آموداريا)، وأما سرداريا فيمر في كازخستان أكبر ولايات الاتحاد السوفيتي سابقاً، ثم ينعرج إلى قرغيزستان ، وهذه البلاد كذلك تحتفظ بأسرارها ، ورفدت بعباقرتها ، ويكفيك المرجعان الأساسيان للحديث النبوي الشريف " البخاري ومسلم " رحمهما الله .. قصدت بكل هذا التقديم ، أن أضع الإطار الحقيقي والطبيعي للشخصيّة التي نتحدّث عنها هنا ، وهي شخصيّة فذّة غريبة وعجيبة و "شخصيّة غير طبيعيّة" بصيغة المبالغة التي يستخدمها المجتمع .. محمّد طه محمّد أحمد هو بالفعل سليل كل هذه الخلفيّة ، هو أحد عناصر تشكيل هذه اللوحة الممتدّة ، والتي ستمتد أكثر مع التاريخ ، هذه اللوحة التي تزينها جناين نوري وبساتين القرير ، تتدثر بتياب الأمهات وتتوشح بضفاف النيل ، هذه المنطقة لا بد من دراسة إنسانها ، وأتمنى أن تلتفت الدراسات الأكاديميّة لدراسة إنسان وتراث كل منطقة في السودان .. الشهيد محمّد طه لا أعرفه ولا يعرفني ، ولكنني كنت أقرأ له باندهاش ، فكان يتنقل بالقارئ مابين التاريخ والأدب والثقافة في مراقيها المختلفة ، كان إذا مر بذكر شخص من السياسيين حدثك عن زواجه من العائلة الفلانيّة ، وتربطه زمالة بفلان ، وكان قد تخصص في كذا ، وبدأ حياته بميول كذا ، وغيرها من الاستطرادات الدقيقة التي تدهشك لأنّها لا تؤخذ من الكتب !! كانت واضحة جداً قراءاته الغزيرة ، وحفظه للنصوص وقدراته في الاستشهاد ، وكان يمثل احتشاداً من الاستطراد والاستشهاد المُدهش ، صحيح أنّه كان حاداً في جرأته ، فلم يكن يجيد التغليف ، ولا تحسين البراويز ، وفي هذه الناحية لم يكن يبالي بخصومة الرأي ، لا الخصومة الشخصيّة ، وهذه مرحلة لا نزال نحتاج لألف سنة لتطبيقها ، مثل طريقته الفذّة التي أتاح بها لنفسه أن ينتمي لتيار معيّن ويوسعه بالنقد المبرح ، ثمّ ينكب يدافع عنه والسهام تتساقط على ظهره ولا يبالي !! وهذه أيضاً مرحلة بعيدة لا نزال بحاجة لمائة سنة لتطبيقها ، ولكن يحمد له أنّه أرسى هذه المدرسة ، فقد كان في بداية عهد الإنقاذ يعاني من تبرم إخوانه في حزبه وضيقهم بنقده ، وقد خاض تجربة قاسية جداً كما أتصورها ، خاضها وعبرها وهو لا يبالي ، كان يحمل إخوانه على تطبيق الشعار الذي نحته وروّج له ، وهو " فلنكن أّوّل من يضحي وآخر من يستفيد " وقد استمتع بمعاناته وهو يخلص لشعاره ، تجده في الزحام وفي المركبات العامة وفي ميدان أبو جنزير ، وهو الأجدر بالملحقيات الثقافية والإعلاميّة بالخارج ، وهو الأجدر بكثير من المواقع التنظيميّة والتنفيذيّة ، ولكنّه كان مخلصاً لشعاره ، قاسياً على إخوانه ، فالقضيّة عنده قضيّة مال عام ، وقضيّة ولاية عامة ، وليست قضيّة شخصيّة مع هذا أو ذاك ، ومن هنا يمكن أن تخضع تجربة محمّد لدراسة محايدة بغرض الاستفادة ، ومن أهم عناوين هذه الدراسة ، مسألة الصداقة الشخصيّة مع الخصومة الفكريّة ، مثل علاقاته المميّزة بالحاج وراق وغيره من خصومه في الفكر والسياسة ، كذلك من عناوين الدراسة مسألة الانتماء للحزب والجهر بنقده ، فإرساء هذه المدرسة كانت من أبرز حسناته ، فالحركة الإسلاميّة اليوم تعتبر أفضل من باقي التنظيمات في هذه الناحية ، ومحمّد حين فتح هذه الكوّة ، كان العمى التنظيمي يمنعك من رؤية أي مسلب ، وأنت معصوب العينين بلفافة " نفّذ ثمّ ناقش" العجيبة !! لم يكن محمّد يعتصب بهذه اللفافة ، بل كان يعمل بعكس مضمونها ، فيناقش أولاً وثانياً ، وهذه ينبغي الاعتناء بها في مثل هذه الدراسة.. كذلك ينبغي أن تفرد مساحة كبيرة جداً لدراسة شعاره المقدّس " فلنكن أوّل من يضحي وآخر من يستفيد " وهذا يدخل في دراسة التجربة الإسلاميّة التي وهبها نفسه وقته .. وهناك الكثير جداً من المحطات في حياة محمّد لا يتسع المجال للتوسع فيها على أهميتها ، مثل مدرسته الصحفيّة المتفرّدة ، ومتفردة لاتعني المدح بالضرورة ،لكنها متفرّدة لا تشابه السائد في الممارسة الصحفيّة ، وهذه تحتاج لدراسة محايدة ، وكذلك مزاوجته بين كونه سنياً وبين أخذه شيئاً من التشيُّع بتصرف ، وهو حبّه المطلق لآل البيت ونصرة ما يتصل بهذا الولاء من فكر أدخله في مساءلة الرأي العام والحرج الاجتماعي الذي ما كان يأبه به ، فالشرخ السياسي أزكى فتنة انقسام المسلمين لشيعة وسنّة ، وهذه المزاوجة تحتاج لدراسة أيضاً . وأختم ببكائيته على المحجوب وودبادي ، فقد بكى في مقالة له شاعر العاميّة الفذ ربيب إسماعيل حسن الطبيب العبقري محمّد بادي العكودابي " شاعر هوي ياوليد" فقال : مثلما افتقدت الأمّة السودانيّة شاعراً ومفكراً هو الشاعر الكبير محمّد أحمد محجوب ، الذي أخذته السياسة ، فإنّ الأمة السودانيّة أيضاً خسرت شاعراً فذاً هو ود بادي ، وقال : إنّ الحزب الاتحادي لم يكسب شيئاً بزيادة عضو ، ولكن الأمّة السودانية فقدت كثيراً بفقدان شاعر أخذته السياسة .. وبحديثه نختم ، فالسياسة لم تكسبنا شيئاً بانضمام محمّد لها ، ولا الصحافة أكسبتنا شيئاً بانضمامه لها ، ذلك مقارنة بالخسارة العظيمة ، فلقد خسرنا روائياً ومؤلفاً غزيراً ، تنوح المكتبات بفقده وهي لم تحتفي له برواية

عبدالمنعم محمد احمد
09-02-10, 09:03 AM
لك الشكر اخى متوكل وانت ترفد هذا البوست بكل ماهو عظيم يليق بقدر الشهيدومكانته الرفيعه فى قلوب الذين يؤمنون بحق الانسان- الذى كرّمه الله- فى العيش عزيزا مكرما 0وهذا حقيقة ما ارتكزت عليه نداءاته وتطلعاته واهدافه التى عاش من اجلها ومات دفاعا عنها0 نشكرك ونشكر الاخ محمد خير عوض الله0فليبحر بنا وليكشف لنا كنوز الشهيد وجواهره وكلنا أذن صاغيه0

بشيرعثمان بشير
09-02-10, 11:17 AM
لـــك التحــيه شــــيخ عبد المنعم
ورحــــم الله شـــيهدنا ووالده نســـال الله ان تدوم زكـــراه بينا
ولكن الشهيد له صوره معششي في زاكرتي وهو يقوم بدور طه البطاحاني في مسرحية مقتل وددكين التى تم اداوها في ديوان العمده
كنت حينها دون العشر سنوات واول مره اراه ان هوذلك وكنت مراقب الفارس الشــايل السيف كل مره يجئ يملاء الرتــيـــنه هواء حتى لا تنطفي
هــــل ذلك الفارس الذي يحارب الظلم والظلام هو حـــــــــــمــدون افيــــــــدونا ؟؟؟؟؟؟؟؟

متوكل طه محمد احمد
09-02-10, 12:35 PM
اخى عبد المنعم ود ثوب السوق كما يحلو لنا انا نناديه لك الشكر على فتح هذا التوثيق الحيوى وهذاانما يدل على عمق الصداقة التى كانت تربطكما
اخى بشير هذه من المسرحيات النادرة وكانت وقتها البروفات تجرى مرات فى حى الشاطئ ومرات فى ديوان العمدة واذكر وقتها وانا احمل العمود ابو تلاتة عيون وكان الغداء بخدرة ومكرونة وسلطة وكان اليوم يوم سوق
قال طه :
أخوك يا ريا وكت الخيول بدبكن
أخوك يا ريا وكت الرماح يتشبكن
أخوك جبل الثبات وكت القواسي بحبكن
كم بكيت وكم قشيت دموع الببكن
قالت ريا :
وراك أسود علي ما نمت اسع طيب
قال طه :
بسم الله قولي أخو طيب طيب
نصيح وشديد حاضر قلبي ماهو مغيب
إلا الشفتو في النوم من هوايله يشيب

الزول في الصحي مخدوم عليه شقاهو
وإن غمض شويه تجي الهموم لاحقاهو
الصف ابلبوس أنا ما بخافو لقاهو
ياليت الحلم في صحيا كان بلقاهو
قالت ريا :
كعب نوم النهار أمس العصير كنت نايمه
رأيت قدام الفريقنا أشوف صقوراً حايمه
كبيرن غار علي من نومي تبيت قايمه
صحيت مهجومه لا مفصل ولا في القايمه
قال طه :
وانتي كمان رأيتي صقور عباره غريبه
علامتا كافية ظنيت الحكايه قريبه
هاك مني الصحيح الما بتدخلو الريبه
هادي الحله بي عيني أشوف تخريبه

قالت ريا:
تف الشينه ليه فاجعني ليه يا طه
انت الدغري وانت الكاشفه ياك غطاها
كان الدنيا هادي العقبة تتخطاها
ما بضلل سماها وما ابتشيلني وطاها
وقعدت ريا تبكي:
رد عليها طه وقال :
ما بفيد البكاء وكلامي احسن تنسي
قالت ليه ريا :
كيف ما أبكي وكيف أفوت مراتع أنسي
افقد كل شي عزي ورجالي وانسي
تطلق فوقي نار عقبان تقول لي أنسي
كنا في سيرة لقاء طه وريا وهم بيحكوا لي بعض قصة الحلم
قال طه :
فال الخير أخير ما شفنا شيناً جدت
كلا لشفنا أحلام في طريقه إتعدت
قبل الليلة إيد لحمان قطْ ما اتمدت
ما بنهد شرفنا لو السماء إنهدت
قالت ريا :
خير إنشاء الله خير والخير مساك وصباحك
والفال السمح فالك يضوي مراحك
بالضيفان أشوف عامر تملي مراحك
شينك ما أشوف وأشوف هناك و أفراحك

قال طه :
خير الزول يقول مهما الامر يتهول
قالوا الناس علي فالو الحلم يتأول
غاية الحي فناه إن كان قرب إن طول
يترك ذكرو والناس الوري بتتقول
قالت ريا :
وريني الحلم التورك مذهول
قال طه :
أصبري لي أروق حبل الفكر مبهول
احكيلك شنو الشفتو والله مهول
شفت الوحده شفت النار وشفت الهول
أحكيلك تمام الشفتو ما بتغابه
جايين العصير أنا وإنتي من الغابه
سايقه ليك بهم قدامي بي رقابه
بينا والفريق إتولعت تقابه
قدر ما نشوف قدامنا نلقي حريق
وقت النار علت ما شفنا تاني فريق
باصرنا المروق ما لقينا لينا طريق
تشكي من عطش واخوك يابس ريق
فترتي قعدتي , انا محتار جلست وراكى
حاقبه الدرقة ختيت سيفي فوق أوراكى
وكت بعد البهم لى قسعو قمتى براكى
غسعتي وجيتي ومعاك كور صقور تبراكى
تبت بي عجل شافنى جفلن و طارن
غابن من عيوني وفي اللعوت اتضارن
ما غابن كتير جن يقدلن يتبارن
قدامن كبيرن عينني وغارن
سل السيف ولاقاهن أخوك يالضامره
تور عنز أم هشيم الفي المجامع دامره
سيل تلوى اندفق فوقو السحائب هامره
حجر الصاقعه فرتاك الصفوف العامره
بادرني الكبير ديك إستعدن وقفن
ما مهلتو طار راسو وجناحي يرفن
طارن ديك وقت بي ريشو رقد اتكفن
قالت له ريا :
عارض ومات خلاص لي الليلة يمكن عفن
بعد ان بدأ طه يطمئن ريا اراد ان يقطع الشكوك والمخاوف من تحقق هذا الحلم بالزواج من بنت عمه ريا فقال :
نحمد ربنا الليلة مات عارِضنا
وان كان عمروا طال يا ريا كان قارضنا
يلحقوا بي عجل ديش همنا المارضنا
نبدا زواجنا بكرة منو البيجي يعارضنا
بطال البعيش في الدنيا اصلوا غناه
ان كان مالو راح غير اهله مين يدناه
سمح لبفوق اساس ابواتو تمه بناه
والزول دون قبيله غناه شن معناه
ما بنفرح بي مال ونقول كفانا ورثنا
نفخر بالرجال في الحارة يبقوا ترسنا
نجمع ناسنا هيلنا من الكبار حارسنا
يحضروا اهلنا فرحانين يباركوا عرسنا
كل بطحاني يفرح بي عرسنا مناه
ساعة جمعتن بيتنا يتم بناه
عذاب عيش العزب يا ريا مر ضضقناه
سمح الزول صبي يد ويربي جناه
طبعاً ريا ما قبلت الكلام ده لانو ابوها عبد الله المعروف بابو كبس ما تمّ سنه من وفاته والناس في حالة حداد فقالت :
ده الاعوج تراه والشين نهايه حدو
إن شاع ده الخبر يملا الفريق لي حدوا
يقولوا ابكبس من دخل ود احدو
فرحوا وعرسو لا موجعن لا حدو

إن كان في الفريق ماتت مريه ذليله
لي الحول يرفعوا العرس الدخلتوا الليله
خليه ابكبس راجل الرجال ودليله
إن كان بي قبيلة تعدوا تبقي قليلة
خليه الكلام وعرسنا في ده الحال
من بالك أمرقو محال والف محال
علي ميتت ابوي لي الليله حول ما حال
نصبح بكره ونسه وبهادل حال
رد عليها طه وقال ليها :
الموت ما شمت غاية البخود والببروا
والموت والحزن ما جابو زول من قبرو
الزول في الشدايد أولي يلزم صبروا
يترجي الكريم مولاه كسره يجبروا
بنخاتر منو الوجعه هيلنا برانا
نحن أهل المصاب والناس عزا مجابرانا
في آخر المراح دايماً تجي الفترانا
هادة الحد ندوس والناس عقب تبرانا
بعدين ريا شافت تحسم موضوع العرس ده مع طه وانه لازم يتم السنة كالعادة المتعارف عليها في الحداد :
فقالت :
الناس بالمكارم والفعال بتباهو
زي الفطرة ينشا الزول حسب مرباهو
عاة جدو عادتو ونحل ابوه نباهو
يلبس ثوب قبيلته ان داره ولا اباهو
من الليلة حول مضيوه تاني اتكلم
الدايروا بيتم رب العباد ان سلم
رد عليها طه :
تاني امضي حول وانا بالحسا اتالم
علي حكمك صعب انا قابله ما بظلم
نستني السنة قاسية وصعيبه علينا
ردت عليه ريا :
تم الاتفاق من الكلام خلينا
زي عادة البلد لا زدنا لا قلينا
إن شاء الله السنة بي خيرة عايده علينا
يا طه البهم قرب رجوع سراحو
بنات واولاد ديك ناس فريقنا الراحو
نصيحة سمعتها من الكبار الراحو
قالو العربي ما بنعز كان ما مراحو
وتقوم ريا فايته علي الفريق وطه يعاين فيها وهي ماشه ويقول :
ياليت السعادة ان كان وقت ايديه
كنت اعيش غني في الدنيا بالزنديه
علي حكموا ناسي الفب اخذوا الديه
اموت بالعطش والمويه بين ايديا
اه يا رب ارحم صبري امس ضنين
يمحف ديه السنه ربي الحليم وحنين
يخصمه من حياتي رضيت بعشرة سنين
وهنا ريا داخله علي الفريق لاقوها خمسة عرب راكبين زواملم " وده بداية الحلم الشافتوا ريا وشافوا طه " العرب قربوا من ريا قام واحد من العربان المع ود دكين شيخ العرب نادي ريا وقال :
بالضيفان تمري لا لام لا كلام
صدقوا اهل المثل توب العرب صح لام
قامت ريا ردت عليه :
حبابكم عشرة ومن دون كشرة والف سلام
يا وجوه العرب المتلي ما بتلام
انا بت الرجال اهل الدرق والسيف
بت الما بهموا بي حساب الخريف والصيف
بت البحجو لى المرقوب بكرموا الضيف
انا ريا كان شفتكم افوتك كيف
قام العربي قال ليها :
من وين في الاهل كفاك فخر يا بنية
ردت عليه ريا :
انا بت البيوت المن بعيد معنيه
بى فوق السما نفوسنا وبيوتنا حنيه
انا بت ابكبس في النسبه بطحانيه



قام رد عليها ود دكين طبعاً عرفها انها هي زولتوا العاوز يعرس زاته فقال :
عبد الله ابكبس عز البطانه وفخري
في راس العرب بنعد ماهو الوخري
كريم وهميم كان للقبائل دخري
بت شيخ العرب هيلك صحيح تفتخري
توقد ناره ديمه الما بكوس الجمره
وفي الضيفان يهوش سكينو دايماً حمره
بي كاس ما عبر لبنو بيجيك بالعمره
هيلو الشكرة هيلو الرئاسه هيلو الامره
المرحوم ابوك كان للقبيله غطاها
عزك قديم عمك حسين ابو طه
ان شاء الله اخوك دي السكه ما تخطاها
بقصد بيها ود عمها طه يعني هل هو في مكانه ابواتوا

فردت عليه ريا قايله :
كما يسد مكانن قدموا ليش يوطاها
( يعني ماشي في الواطه ليشنو غير اكرام الضيف واغاثة الملهوف(
لا يفوت ولا يموت الساحتو يوت مغشيه
تقابة الفريق يوقد صباح وعشيه
زايد في الرجال طالق قفاي ووشيه
رد عليها و دكين :
ما دخل التراب البركه في الذريه
والخلاك وراه ما بقولوا مات يا ريه
دايما في القبائل سيرة ابوك مطريه
بيكي وبي اخوك تزيد وديه المطريه
قام واحد من العرب داير يعرفا انه ده شيخ العرب ود دكين فقال :
ما بتسألي لامن وين ولا وين ترسو
قالتلوا ريا :
كيف العربي يسأل ضيفو كيفن تنسوا
أول بكرموا ويخابروا ساعة أنسو
من مقلب حديث يعرف أبوه وجنسوا
فرد عليه العربي :
عملتي حسابو ضيفك وكرموا وجبتيه
يخجل كان سألتي وإسمو ما عرفتيهو
إسم شيخ العرب سامعابو ما شفتيه

ده خريف البطانه المالوا فيها مشارك
هيلوا السارحه هيلوا الصاهله هيلوا البارك
ما وقع لك كلامي ساكته لي شنو خبارك
فخرك ود دكين جاك في فريقك زارك
ردت عليه ريا :
اهلا حبابو العزو ماهو لفايه
اب ناراً تولع للضيوف دفايه
بي شيخ العرب الإفتخار ما كفايه
تابعو إنت جانا نجري ونخدموا حفايه
رد عليها ود دكين :
بارك ربي فيك عقلك يدوم يا ريا
كرمك ماهو كلفه ديه طبعتك فطريه
إياك بت التلوب والسمته فيك محريه
قديم فوت البطاحين عزه للشكريه

في الوقت داك جاء طه ووجدتهم واقفين فقال :
مرحبتين حباب مرحب خريفنا الزارنا
حباب شيخ العرب اتشرفنبوا ديارنا
حباب راس العرب البيهو كل مدرنا
تنزلوا في الدرب مالنا ماتت نارنا
رد عليه شيخ العرب:
حباب طه الضرس والفي الصهيباب راس
الجود والكرم يلك قديم ميراس
نارك ما بتموت با ولده الفراس
قاصدين ام شديد ومعانا عوجه راس
رد عليه طه :
لعدوك العوج يا الفي الكبس سراي
راسك ما بدوس مليان رجاله وراي
باكر لي ام شديد اركب معاك براي
يا شيخ العرب لاكن تختوا كراى
طبعاً شيخ العرب ما فهم كلمة كراى ديه فقال لي طه :
هادي الشورة يا طه الغلبني دليله
كل البزمه القاهو فيك قليله
رد عليه طه شارح ليه كلمة كراي :
كراي الدايروا تبقوا ضيوفنا انتو الليلة
ترقدوا في الفريق حتي ان عشانا بليله
رد عليه ود دكين :
مسكنا الدرب أسرع قوام ما تلعب
دارك ديمه عامره والسمح ما بكعب
يكفين الوصف لاتشد جمل لا تتعب
وهدنا الطريق عقب الوصول ما بصعب
رد عليه طه:
يمين تغشوا الفريق بتفوتوا نحنا مقابر
رد عليه شيخ العرب :
عامر انشاء الله ديمه اياك مرسى العابر
مشطوطين خلاص مسكنا في دريب جابر
نخاف عوج الطريق منو لي المقدر خابر
رد عليه طه :
دريب جابر مزم والسكه سالكه ورايقه
فرقان ما بتلاقيك ما بتعوقك عايقه
اخذ خاترنا نحنا قالوا واصله السايقه
بتراوح ام شديد باكر زواملك فايقه

رد عليه ود دكين :
الزول ان وعد شين ميعادو يخلفو
في ربط اللسان يسخابو دمو يتلفو
سفري الليله فيه زولين ما بختلفو
ضروري اصل ام شديده علي وعد بي حلفو
ما بعرف ازوق من نشيت تبيت
فريقكم لي فريق وبيتكم يمين لي بيت
اجيك ديناً علي حتي إن بقيت حبيت
هاك وعداُ نجيض ارجانا بكره مبيت
شوفتي للفريق ايام بكي ابواتك
ما غابني حالك سمعت بي نخواتك
فريقك بكره ضيفوا وما بفوتوا وحاتك
إلا أحققك وبراي اشوف نفحاتك
يا ود الهميم النفسوا ما معارضاه
كرم الضيف عليك مكانه ابوك فارضاه
جاييك في امر ان تابه وان ترضاه
غيرك ما بكوس واملي بس تقضاه
رد عليه طه :
غرضك مقضي كان احتاج لخيل وجمال
والضان والابل سارح يمين وشمال
رد عليه ود دكين :
فوق القولتو انا لي فيك امال
رد عليه طه:
بي دمي الغرض اقضاهو خلي المال

المهم طه زي فهم شيخ العرب وده ماشيلوا جاي وطه ماشيلوا علي المال
فرد عليه شيخ العرب :
دي المأموله فيك وين الدرب خترنا
رد عليه طه :
دربكم في السلم
قالوا شيخ العرب :
والله تب ما ودرنا
بكره نجيك ان قلينا ولا كترنا
وهنا ودعهم شيخ العرب وسار بي جماعته قاصد ام شديد وعلي اساس في اليوم التاني ينزل ضيف علي طه وقبيلة البطاحين
وفي اليوم التالي طلع طه مع ريا منتظرين ود دكين حسب موعده معاهم وفي الحديث قال لي ريا :
في البال لي ضمير شيخ العرب متعوب
قايم نفسه يختف في الكلام مرعوب
ما خاتيلوا شئ ما شوفتي كيف مرعوب
حمد ود دكين مرتع دياروا وربعوا
ده الشئ السمعتوا من الاباه والتبعو
الراجل فاعيلوا يبين لك طبعوا
انا ود الخلا البعرف اسوده وضبعو
ردت عليه ريا :
اعوج كان يخلف الليله ميعاد جيتو
رجال وحريم كل اهل الفريق في رجيتو
قطعوا السارحه كل زول في مراحو سعيتو
كبار وصغار و حتي الراعي خله رعيتو
قال ليها طه :
محال يخلف محال قال جايبو غرضاً عندي
ردت عليه ريا :
كان غرضاُ صعب ؟؟؟؟؟
رد عليها طه :
كان رأس نمر في شندي
وعدتوا أقضاه وابذل كل جهدي العندي
كان بالمال وكان بالراى وكان بي زندي
قالت ريا :
هيلك من زمان غنت البجيك تحجالوا
لاكين ود دكين عامر قديم برجالو
قال ليها طه :
يا ريا الكلام ده اخير تقفلي مجالو
وكت اوعدته بقضالو غرضو الجالو
وفي وقفه طه وريا يجوهم ثلاثه من ابناء البطاحين عبدالله وخلف الله وأحمد
قال عبد الله :
سلام يا طه
قال طه :
مرحب بي كبار قبيلتي وعزي
مرحب بالاسود البفقعوا المستهزي
ريا جات قبيلتك فوقه انكعى هزي
وإن زحينا يوم الحارة قرنك جزي
ردت عليه ريا :
اولاد بطحان تعيشوا ويزيد مراحكم ناير
وناركم في سرات الوادي تهدي الحاير
بتحلو المضيق وتصدوا غارات الغاير
ما هيلم تزحوا غن كان يزح الداير
قام خلف الله لما سمع الكلام ده خاف وارتجف واصابته خوفه كده
فناداه عبدالله قال :
خلف الله ولدي اقعد قبال ود عمك
كلام ريا هادا بشوفه غير دمك
من زمن بعيد أتمني أسمع نمك
فرج همنا مولاي يفرج همك
دوبينا ......قول ... دوبينا
قال خلف الله :
الولد البخاف من القبيلة تلومو
بخلف ساقوا فوق تيساً رقيق قدومو
اما يجيب رضوه البهم البينقر فومو
وإما تخامشن قدح الرماد حرومو
سنابك حضر الطافه و جرايدك نوا
كورك سال و مزيقا و رطانه و عوا
الخلاني فوق نار أم لهيب أتلوي
النوم شفتو يا قرد القلوع شن سوا
أكل الشلخه لامن كمل المنسية
شمخ الحورى لبعصه عريب بت ريه
أكان ما أسكت الباكيات و أخلف الكيه
قوله أبو فاطنه يا الصادق خساره عليا
خرير دوماتو فوق عاجن رسن متلاقيه
يا الغول النقيب سويلو سوق الساقيه
بت معز الخلا الفوق الكجر متاقيه
عكرناها يا أمروبه النشوف الباقيه
وبعدين ظهر ود دكين في جماعته جايين علي الفريق
فقال طه :
هداك ود دكين بي زمله بان شفناه
دار اليوم يروح خلف الوعد خفناه
الراجل في الاصول ما خاتي لي معناه
يا ريه استعدي الزول جمعنا عناه
ولما وصلوهم ود دكين قال :
قلنا جاهم شيخ العرب فقال:
ولاد بطحان سلام اهل النبا و الشكره
سلام عز العرب اهل الفحل والبكره
سلام يا طه يا راس الكرم والضكره
جيت لي غرضي يا طيب الاصل والذكره
رد عليه طه :
مرحبتين حباب مرحب خريف الرازه
حباب شيخ العرب البيه القبائل عازه
حباب سيف العرب البيه هاشه وهازه
في يمنك قبيلتاً ما تقبل فازه
قام عبد الله قال : هيا جايهو الزمل
رد شيخ العرب :
خليه يا عبد الله
غرضي إن كان ما أنقضى أنا زملي ما بتدله
رد عيه طه :
الناس في رجاك من الصباح في مله
كدي شوف الطعام شيخ العرب بسم الله
رد شيخ العرب :
ما بأكل طعام كان ما حساب اتضرب
وقضيان الغرض فيكم حقيقه مجرب
الامر العنيتو كما اتدرب
ما بنفعني اكل وما بيرويني مهما اشرب

متوكل طه محمد احمد
09-02-10, 12:43 PM
فقام عبدالله وقال:
ياشيخ العرب امرك خلاص همانا
قول غرضك عديل خصصنا او عمانا
عسع نقضى ليك في محلنا اللمانا
كان بي مالنا كان بي دمانا
رد ود دكين " شيخ العرب: "
عندكم الغرض لا بدور قلم لا ورقه
ماغرضاً تسافرو لو وتقيسوا الفرقه
يقضي ان قولتوا خير مابدورلو سيف لا درقه
وان قلتوا لا يروح شمار في مرقه

ما مقبوض وجيتكم لاجي فوقي جنيه
بي خيري ومراحي وتاني نفسي غنيه
جاييكم نسيب تدوني بطحانيه

رد عليه عبدالله :
خير سميها
رد ود دكين:
في بت ابكبس لي نيه
قال عبد الله :
يفتخروا البطاحين ساحتم راحبالك
لكن ريا امرها مقضي من قبالك
فات فيها الفوات لي طه هاد قبالك
من دون ريا قول الدايروا في بالك
ده فريق الصهيباب مافيهو واحده حقيره
مال ورجال وعز في الحله مافي فقيره
كثير الزي ريا مليان البلد من غيره
ان درت الضغار وان كان قصدت صغيره
قام شيخ العرب قال :
إن مال الشجر ما بكسرن فراعو
وقمحان الطلب لي المابجيبه ضراعو
ليه يا أهلنا البيناتنا ما بتراعوا
القال راسي موجوعني يربطولوا كراعو
قام عبد الله قال :
حبل المهله يربط انت ارتاح بيت
بكره نمر سوي ونلفي البيوت بيت بيت
سمي الدايره ولوم البقولك ابيت
رد عليه شيخ العرب :
يمين بالله غير الغايه مالي مبيت
هنا طه حز الكلام في نفسه لانه شيخ العرب بينوا ليه انه ريا مخطوبه وبعد ده هو بصر وبجادل فقام طه وقف وقال :
يا شيخ العرب أمرك بشوفو حقاره
وما جايباك مره الجابتك بس غارة
وقرناك كثير ونفسك ابيت وقاره
خبرك هادا ما دايرلو دق نقاره
قام واحد من اعوان شيخ العرب اسمه علي ووجه الكلام لي طه وقال :
قبلك في اللجج يا طه راحو الهدو
تتجاسر علي شيخ العرب بتهدو
زولكم ماعقل يا كبار كما تهدو
بعنادوا الفريق خايف يسبب هدو
هنا جو المجلس توتر وقام طه قال :
انا المالح الكارب خريفي وصيفي
المثلك تبيع ما بطول فوق قيفي
كما الليله في بيتي وبعدك ضيفي
في الشي السمعتو برد عليك بي سيفي
هذه الابيات تمثل قيم وجدانية راقية جدا
الحلم عند الغضب( فليس القوي بالصرعة، وإنما القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب، )
علو منزلة الضيف عند العرب
هنا قال شيخ العرب :
كفي يا بطاحين فيكم اتغشينا
كرمكم جانا طامح رخصه اتعشينا
بعد الشى السمعنا كان ما مشينا
خايف في اجتماعنا تقع وقايعاً شينه
في وداعة الله عقب بيناتنا ما في علاقه
وات يا طه اتشفيت شبعت شلاقه
عمرت الشر سعيت دليته بي معلاقه
نحن وانتو بعد الليله يوم نتلاقه
قام عبد الله عاوز يرضي شيخ العرب ود دكين فقال :
من ولدك زعل كل البلد بتكاورو
ارحكم بيتنا بيتو ونحن زولنا نداورو
نتدابر نشوف نحزم جمعنا نشاورو
رد عليه شيخ العرب :
ضيف الغابه حالف ده الفريق ما أجاورو
قام عبدالله قال :
سمح ارجانا يمكن طه نحنا نجبروا
رد عليه شيخ العرب :
الزول في الرقاد شقو البريحو بخبرو
والزول البليد بي ايدو يحفر قبرو
عاد بنسوي عوسنا وطه يلزم صبروا
رد طه علي شيخ العرب و قال :
سوي الدايره وكتر الكلام خليهو
والشر القصدتو معاي ابقي عليهو
طير اصل السما حتي القمر دليهو
يوم نتلاقه كل واحد بعرف الليهو

هنا خرج شيخ العرب ود دكين وعيونه يقدح منها الشرار وكبر الشر في نفوس الفريقين
وقام طه جاري في ظهر شيخ العرب ...... قام واحد من البطاحين اسمه احمد مسك طه وقال :
أقيف يا طه عندي نصيحه ليك ابداها
العقده الصعيبه العاقل بيتعداها
الشكريه كثره نحنا مانا لداها
انا عندي العرب بريا أخير نفداها
رد عليه طه :
ده راي السديد يا احمد تراك بي فكرك
روح لي ود دكين وريهو يسمع شكرك
يديك مال كثير وقبيلتو ترفع ذكرك
تصبح عمده فوق روسينا تخلف حكرك
قام رد علي طه عمه عبد الله فقال :
ليه أحمد تهينوا نصيحتوا ما ضاراك
ما حق النقص وانت بتعرفوا براك
وكت بتسوي عوسك وما بتشوف بي وراك
نشاور ريا ممكن ريا ما دايراك
رد طه وقال :
صدق القالوا خربانا البلد بكباراه
ديك ريا أسألوها واعرفوا خباره
من غير السفر ما عندي تاني دباره
نحنا وانتو بي دي الحاله ما بنتباره
رد أحمد :
يا طه المصاعب للقبيله تقودا
مسافر وين مخلى النار بوراك موقودا
طه:
انا السمتان جليس الردفولا عقوده
حد السيف بقطع عقدتو المعقوده
رد طه :
ما ولعت ناراً انتو تقعو فيها
شن دايرين براى وانا نارى مدفيها
أحلف ليك يمين دى الحله متقفيها
باكر من صباحى قبل يحس الفيها

رد عبدالله :
نحن كبار اخيرلك ترضى بعرفتنا
مع الشكريه احسن نشترى الفتنا
ندى ود دكين ريه ونكتل الفتنا
ما من خوف ملاقات الرجال حرفتنا
رد طه :
من الفيها ما بزح ان تزحزح مره
وان حين نعود ان طال زمنا ومره
عيش الدنيا ان كان يحلى وان كان مرة
الزين ما بدوم والزول بموت فت مره
رد عبدالله :
وقت صممت ما ترجع وتسمع قولنا
وسفرك دا محال ما بقبلنو عقولنا
الموت ما بنخافو الخوف يمبن مُوهلن
بنعاين بعيد بنخاف بهادل عونا
عبد الله يواصل محاججه طه:
الشكريه بي سيوفن صغيرنا معتق
ما ابناباه الكتال ونقول جرحنا اتفتق
مرحبتين حباب الشر محل ما بتق
تنقد الرهيفه انشاء الله ما تتلتق
رد طه:
الشكريه غوش واكتر علينا حساب
ضيف ليهم لميم ما بتربطو الانساب
انا لي غارتن حسبت الف حساب
كان تتعدوا راي يقين عقابكم ساب
بجيكم حمد ومعاه الرجال تابعه
قولوا ليهو طه طفش وريا معاه
كيف نرضي السفيه الادبو ما برعاه
يرفض طلبك انته ونحن كيف نسعاه
ابقي قاصدو وحدي والقبيله محايده

عقبان ان رجع فوقو الخسائر عايده
وانا كان درني انا اابترجع جموعو الزايده
وان حصلني حت ما اظن يعود بي فايده
رد عبدالله :
ما بقيف ود دكين واصلو السرج ملحوق
في دربك بسوق يا طه ياك ملحوق
وات صنديد تصد الميه ماك ممحوق
بنخاف كترتن وايد الرجال بتحوق
رد طه:
ليه خايفين علي؟؟ الدنيا عيشا مخاطر
الواجب نسوي ونرجي ستر الساتر
في وداعه الكريم الليله نيتي انا خاتر
يا دار ريا ما كان الفراق بالخاتر
كفايه مع السلامه انتهينا خلاص
غير الشوره دي ما لينا تاني خلاص
في يميني ابحريره الدكري القصاص
ما بخاف ود دكين ان جاني بي رصاص
يخرج طه من المجلس ويحاول احمد ان يوقفه فلا يلتفت اليه
احمد:
عم عبدالله خبرك هادا شيتن فاجع
كيف بنطاوعو من بيناتنا يطفش ناجع
عبد الله :
سمعتوا كلامو من الفيها ما متراجع
في الشئ الشايفه قط بي هينه ما بعود راجع
احمد:
نركب نلحقه نخليه يمشي براه ؟؟؟
عبد الله:
شورتو القاله اخير من نلحقه ونبراه
العاقل بحسسب لي التجي متافراه
ويفكر علي القدامو والبي وراه
احمد:
فوقو ابسوقو قط في ظني ما بخلوهو
كيف موقفنا ساعه يلحقو يكتلوهو ؟؟
عبد الله :
ان وقع القدر ما بتقدروا تصدوهوا
ود وكتو الكلام هسع اخير قلوه
وينفض المجلس بانتظار ما تاتي به الاقدار
الان طه وريا قاصدين شندي عشان يتحامو بالمك نمر وابتدا طه يغازل ريا فقال ليها:
درقي يكركب كمه ركبي يشيل دي الهمه
اصلي بطرز رمه مني تحود الامه
جملي يكسر الهربه سيفي يحل من كربه
قلبي سمينا تربه ما ابتقماني الغربه
يا ريا الحلم ما شفتي كيف اتهول
اتفسر براه وبالشين علينا اتاول
داخل راسي فكرا من ما بتحول
بكتلو ود دكين ان كان قرب وان طول
ريا:
اسود ود دكين بي اسمه ما تحجينا
هو الفرقنا قمنا من البلد هجينا
عقب في دار جعل تاني الخرابه بجينا
ما بسوي الرماد المك نمر بحجينا
طه :
ماشيه بي كرعيه
تلاته ايام وضحوه وكان معاي سعيه
هسع مشينا يومين لا فتقه لا في رعيه
كيف يلحقنا دون شندي ومعاه معيه ؟؟
قبيله دار جعل محميه فيها اسوده
تقدل بالمكارم ديمه فاجعه حسوده
راسا المك نمر كل القبيله يسوده
ركازه القبايل في السنين السوده
بكره نجيهو ابسيفا يجز بولادو
العز والكرم من الكبار تيلادو
ما اظن ود وكين بي شينا يوطي بلادو
ماخد بت اخوه شمه ام اولادو
ان ودعتك المك ما بخاف المتلو
اهون من شراب المويه عندي اكتلو
ارجع للبطاحين تاني راينا نفتلو
الشكريه تغيو وغير حرب ما بتلو
يا ريه البطاحين اصبحت محقوره
علي الشكريه دايما سارحتن معقوره
ما بتلقالا عز وتعيد مكانه وقوره
الا تلعب الغاره وتغدي صقوره
ريا:
في دار الشديد ابقالنا قوم دربنا
بي وصفك دحين من شندي نحنا قربنا
ما بنفتق عشا بالفتقه دي تسربنا
ما بنومو الرجال يمك يمسكو دربنا
هنا يسمع طه حركه خيول قادمه فيقول لي ريه:
بسمع حركه
ريا:
شد ديل يبقي رعاويه
طه:
حركه صهب ده ركب سروج ما حويه
قربت مننا وفي ظني ناسه شويه
كان ناس فزع ما بجيبو حته ضويه
ريا:
ياهم ناسنا خمسه عقاب رجالن وينو؟
بتشوف ود دكين برز براهو هوينو

طه :
الشي البينا نحن سعينا لي تهوينو
ضايقنا اب فعج ما ظن يعود لي عوينو
الناس المعاه عرب صعيد يا ريا
ما اولاد عمو ديل والله ما شكريه
معروفين تمام في كل بلد اجريه
كان حفرولو بير ولقوهو شجره ضريه
الجاينها بحكيها ليك اجمال
قايمين من هناك بارنو بي امال
عارفين ود دكين ما بهم بي خيل وجمال
بكتلني ويسوقك وهم يسوقوا المال
وان مات ود دكين ودي الظانها في فكرى
بتشوفي الفضائح الما بتجيك من شكري
الشكريه فرسان ومستحقين شكري
ده الصح قلتو ليك انا لا بخاف لا مكري
المهم ريا قالت لي طه :
يا طه استعد الناس عنونا عديل
طه :
وين شفتي القطابي مسوي همو قديل
بضاير العوق اخوك الما بهم من ديل
براك بتشوفي ياما اشبعن بهديل

متوكل طه محمد احمد
09-02-10, 12:45 PM
اتعبت الزمل حفيت وراك متسبقه
احسن ليك تفوت ريا وتحل الربقه
طه:
كان كل القبائل جات علي منطبقه
افوت من ريا يا شيخ العرب؟؟ ما بتبقا
ود دكين:
البلقي القبائل ما بسوي سواتك
خربت قدلتك يا طه وين دعواتك
تاني بعد جريك البشهدن به خواتك
فارقك الثبات فارق درب ابواتك
طه :
يا شيخ العرب جربت لحسه كوعك ؟؟؟؟
كل ما اوقرك في الشين اراك تتقدم
اتعكنن خلااااااااااص انا صبري حصنو اتهدم
اصلو البينا ما بتنفكا من غير دم
الكاينه التكون بي وراها ما بتندم
قام واحد من جماعة شيخ العرب وإسمه عمر للنيل من طه فيقول :
عمر :
اصلو الخمله ما بسمع نصيحه الهادي
اول خفنا ليك من البهادل هادي
يا طه البهدد ما بضرب الوادي
يمشو عليه الرجال يجري ويقبل غادي
طه :
هسع تشوفو ان كان صح وكان تهديد
وصلتو الميس ده حين .. وحديد يلاقي حديد
بنبرش الطروره ويثبت الصنديد
خليهو المضي لاقي البجيك جديد
عمـر :
نافذ فيك قدر يا طه انته عميته
في الهروب وقعته .. عترته ما سميته
منه وجاي قضيت وبقيت خلااااااااص زول ميته
في تركتك كفاي انا بركب اب سوميته
( ابو سوميته ده الجمل بتاع طه )
طه :
الداير الغني يعمل حساب لي فقرو
كعب الضله كيف المتلي انته تحقرو ؟؟؟
ابسوميته خلي الليله سيدكم اعقرو
وين تاني الملاج وكتين يتلب صقرو
ود دكين :
لم باقي الكلام يا طه بهمك سرب
جييييييييتك استعد
طه :
مرحب حبابك اقرب
من قومه الجهل انا لي لقاك مدرب
يا شيخ العرب الليله نجمك غرب
وهنا تقع معركه عظيمه بين الفارسين والباقين وبعد ساعه من القتال يسقط شيخ العرب ود دكين ميتا بين يدي طه :
طه :
تري شيخ العرب قبض الربح من تجرو
اتوسد تقيله انشاء الله ثابت اجرو
( ثم يلتفت الي عمر ) :
وانتو الشوره كيف .. عندي الزمل وبحجرو
صنقعو .. ده السماء .. بطيرو ولا بتجرو ؟؟؟
عمر لي أحمد وقد طار قلبه :
ابرز يا عمر الروح في ايد الخالق
بتجابه الضرب في الدرقه ساسك غالق
أحمد لي عمر :
عان ده الخشيم دايما تنط متشالق
ما تنزل عليه ... مالك ات ماك بالغ
طه :
ضربي صعيب علي وصف البوصف عازر
في غارب التلوب انا نايبي دايما غارز
اسمعو يا طمش كان ما يجيني مبارز
واحد منكم بضرب طرف ما فارز
تري ابسوميته اركب يا طفلول سافرته
قبيل وقت الكلام زي الاسد طفرته
مال دمك بهت متل القول جفرته
عمر وقد ارتعدت فرائصه:
من القلتو ليك انا عديييييل تبت واستغفرته

طه :
انا علي حلف ان كان بقيتو سريه
منكم انتهي قبال تجي العصريه
جيتكم استعدوا تاني ما فيش ريه
هجم عليهم طه لكن الاتنين قامو جارين يتحامو بي ريا وقالوا بي صوت واحد :
هاديل السيوف واقعين وراك يا ريا
طه :
يا خضره المفرهده فوق جروفه نديه
علي الواقع وراك انا كيف اشيل ايديه
حتي كان كتلني عافي ليه الديه
دمي ومالي هيلك واقبليه هديه
ريا :
رجال التابه ... انتو الستره تب ما فالكم
اتامنتوا قوموا وامشوا سوقوا جمالكم
حت مال ود دكين سوقوهو يتبع مالكم
نمشي في حالنا نحن وانتوا تمشوا في حالكم
طه :
زايله رقد ود دكين اسد القبيله الراعي
كان ما ضايقني هو .. ما كت قطعتو ضراعي
ريا :
تتاسف ليه ليه كان دار يجز براعي
والنعلات حرام ما تضوقه تاني كراعي

ده كان القسم الاقسمتو ريا لو ود دكين قتل طه وسباها
طه :
موت المتلو نقصان للعرب في الجمله
كان راس الجرارق وهو البقود الحمله
اطرا فعايلو جفني يجف بعد ما يمله
كما شويييه كان داير يعمل العمله
وتوجها الي شندي حيث المك نمر .. يصل طه الى شندي و يدخل على المك نمر وحواليه اركان حكمه و وزرائه :
طه :
التلب اللزوم مدخور يشيل العايلة
يقدل بى مهل فوقه الحمولة الهايلة
اياك مرق القبايل فيك نسند المايلة
فراج كربة الهم اب قبايلا جايلة
عامر جمعكم انشاء الله ما ينفض
ما جابنى مال ما بدور دهب لا فضة
بدور المك نمر سيد النحاس الجض
جيتو على حملة غيرو ما بتنجض
المك نمر :
تقضى كان بقدرها
طه :
انت اللزوم ماك حاشى
الاك زي حزمتى تشيلها تقدل ماشى
التقيان تفشو والضعيف بتراشى
ما داب قبيلتك انحن بيك نفاشى
جيت يا مك واملى فيك تكشف همى
فى الاول وداعتك و فى حماك بت عمى
وقتين تقبلها تكون شلت تلتين همى
و التلت الاخير تحجانى تحقن دمى
بت عمى اب كبس ما كان ابوها فقير
ابوي قبالو مات وربانى كنت صغير
وكت لحق عش وراهو مانى حقير
اصد الغار على جاري و لى عروضى اغير
المك نمر :
مالك هسى شن جاك
طه :
جاتنى جنية حربة ربى ما بى خاطري ما بالنية
المك نمر :
كتلت منو وجريت
اها دي المابيها لكن خفت الورانية
الموت ما بخافو الخوف يمين مو هولى
الشئ البخافو بخاف بهادل عولى
كان الناس الوراي براي يسعو لى
فى راس لبكتلتو اقيف يمين لى حولى

كان هم برضو بى تارهم و ياخدو الهيلتى ( يقصد روحه )
ما كنت التجيت ضاقت على مهيلتى
يامك ناسى قلة بخاف يخربو قبيلتى
بى جعل احتميت فوقك سندت تقيلتى

الشكرية تقيو و ى الجوار ما براعو
حمد ود دكين فى راسى خت كراعو
سمع بى سفري قاصد شندي قام بسراعو
قاطع دربى يخرت ريا قال بى ضراعو
جيت من اهلى قاصدك ما بقبل تار
انكشف الامر دحين براك اختار
يا اما تبقى بينى والبخافو ستار
ولا تفتلنى انت نسيبو و تاخد التار

اياك عز القبايل و الكرم فيك طبعه
و جارك ما بهم ان كان مسوي السبعة
ان كان اجلى تم اخد قصاصى التبعه
و الياكلو الاسد اخير لو من الضبعة
يلتفت المك نمر للجعليين من حوله و يقول :
مطارق جعل انتو الكلام سامعنو
قولو دحين رايكم وفكركم الشارعنو
يهب احد الجعليين واقفا :
كان ضيفنا ما نحجاه و ندافع عنو
نرمى سيوفنا ليه تانى الحصان ساعينو
قديم يا مك ديارنا مرتع الامال
و شعبة الكون وركازة الزمان ان مال
صغيرنا ان جال يضاير العوق يمين وشمال
بدمانا النزيل نحجاه قبل المال
اديهو الامان يقدل و يلقى مناهو
البقى فوق امان المك منو البدناهو
كل اسم جعلى من اعلاهو لى ادناهو
محال يبعد والمك نمر ادناهو
المك نمر :
انتو كبارنا شورتكم جمعنا بتعمرو
مارستو الدهر ضايقين حناضلو و تمرو
غاية الحى فناه الموت نهاية امرو
لكن بى وراه ذكرو بصبح عمرو

اياها الضامرة وعليها كنت مصمم
ما اتعداها رايكم جايي ليها متمم
سار فى امانى طه بالزمام متزمم
و ادوهو هدومى و بعمامتى اليكون متعمعم
ارتع فى امانى انا البفش البتقو
يلزمنى اليمين ان ولدي جاك ما اعتقو
بالمال الشرط عازم اباك ينرتقو
وان كان قالو لا عقبا نوسع فتقو
نبه بالامان فوق النحاس بشربو
عشان يسمعو كل الناس البعاد والقربو
عقب البدنى طه يمين عقابو نخربو
انا المك نمر كبريت يحرق الجربو
طه :
نمرا يركب الكيك البطل يتحرن
نمرا يقلب العوق ام صفوفا جرن
خلوات صدرو فى علوم الحروب كم قرن
سيفو بينسف الدرع الحديدو مقرن

ما نمر الشدر حاضن فروعو مقيل
ده النمر البضاير الصف محل ما يميل
كل ما اقول شكر القاهو فيهو قليل
كفو بيخجل العين السحابها منيل

قبيلة المك قبيلة ما بتختا اصولها
العشمان يعيش فوق ضلها ومحصولها
بالشين البدورها بعيد عليهو وصولها
فروعها سيوفها ومطارق جعل فى اصولها
عرمان جدكم والنسبة عباسية
و اعياد فضلكم لليلة ما منسية
هاهى الدنيا حية بى فخركم مكسية
نزيلكم ما بهم ان سوى الاف سيئة
مين سابق العرب فى اصلها و فخوذة
مثبوتة الرجالة وعنكم ماخوذة
صغيركم يدخل الحارة ام لبوس يخوضها
مجرب من قديم سيفكم بوابر الخودة

عبدالمنعم محمد احمد
09-02-10, 12:47 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم محمد احمد http://algorer.com/vb/algorer/images/buttons/viewpost.gif (http://algorer.com/vb/showthread.php?p=39973#post39973)
كتبت قبل تنفيذ الاحكام ونشرت فى الوفاق:
صابرين نعاين عام فى عام راجنوا يتلاشى الغمام
دايرين قصاص يشفى القليل مايزيدلهيب النار ضرام
حارسين فراشنا الطال أوانو ولسه ناصبين الخيام
والناس جموع متكسرين لى الحلّى مابين القيام
راجين يحضروهو القصاص فى الخونه والقتله اللئام
معقول يموت فارس القلم وتعيش خفافيش الظلام
كيفن بينعموا بالحياه وسلبوها جور ماإنتقام
اعزل سلاحو دواه وقلم لاحربه عندو ولاحسام
ساقوهو من وسط الصغارحامل ثبات العز وسام
عشرين ودافعن الغدر وازهاقن الروح الحرام
لارحمه لاصحوة ضميرلانخوه لادين لا إحترام
لو كل صاحب راى بموت ماكان صبح فى الكون سلام
كان كل زول شال حقو فات وعم الضياع والانقسام
ويبقى الخضوع والانقياد الاعمى مبدا واحتكام
والدين بعيدمركون هنوك لا اخذ بيهو ولا إلتزام
مفهومن الدين الصلاه مونهج كامل لو نظام
ضيعتو زول مابيتعقب وما ب نلقى متلو اخو عصام
ضيعتو ثروه عظيمه كان ممكن تقودكم للامام
ضيعتو مغوار الصدام فى الحق محال يخشى الملام
خلفتو فينا جرح عميق مابندمل وقلوب حطام
يارب ده حكمك لا إعتراض ونقولا لله الدوام
عارفين عدالتك ياقضا وضايقين على الفصل الختام

متوكل طه محمد احمد
10-02-10, 03:43 PM
محمد طه .. قلم من فسفور .. ودم مهدور..!! نقلا عن الانتباهة والوفاق
بقلم: الصادق الرزيقي
مثل وخز العوسج في ثنايا القلب، وطعم الحنظل المر الذي يقف غصة في الحلوق.. هكذا تقفز كل مرة مع كل حدث حتى ولو كان حكماً قضائياً من اي مستوى جاء، تقفز ذكرى اغتيال اخينا الشهيد محمد طه محمد احمد .. الذي ذهب بوهجه وبريقه وصخبه في ظلمة ليل غادر وحد سكين جبان. وكأن حياته لم تكن الا لمع شهاب قوي اضاء برهة ثم احتواء الغياب الابدي في غياب الليل الحلوك.
الجريمة الفاجعة المستبشعة.. عندما .. تظل بعد عام.. تنسكب كحمم من حديد على وجه هذه الحياة التي كانت تزهر فيها كلمات الشهيد وعباراته وافكاره التي اطلقها كعرائس من شمع كانت تدب فيها الحياة .. ولم تزل تلك الكلمات والافكار حية باقية نابضة.. لكن صاحبها هو الراحل في ذهول وتركت روحه جسده في ذبول.
كل عصر يجئ وفي كفه قطرات الدم
وفي ثوبه وردة تتوهج
تحفظ للشمس اشواقها للنهار
وتمنح الوانها
للنجوم الشتائية الضوء
تغسل معطف احزانها
تتناسل في عتمات من الزمن الطبقي
شظايا
وتغسل ازماننا
قطرات من الدعم تخلق عصرا
ربما يكون الليل وحده هو الذي يبكيه الان فالشاهد الوحيد الشاخص على تفاصيل الجريمة. والاذن الوحيدة التي سمعت آخر حشرجة من دمدمة الروح التي خلقت وعاشت لتصادم.
هذا الليل يلتحف الآن بكلمات الشاعر العربي الكبير عبد العزيز المقالح وهي كلمات كالفراشات احترقن على نار البكاء
والشمس مذ هوت من الاعياء
على مقابر الاحباب
مفجوعة.
فاقدة الضياء
والليل يأكل النوافذ الحزينة الكوى
وينهش الابواب
....
تهشم الالق
تكسرت حوائط النهار .. والافق
مد ظلاله الدميمة الغسق.
سارت على شوارع المدينة البكاء.. كتائب الظلام والفرق
اعلن حكمه الطوفان .. سالت الدماء.
سل حسامه من غمده الغرق
ومات كل شئ في عيوننا احترق
هذا الغياب الحارق الحزين يفتح الف باب للتأمل والدعاء.. وينثر في وجه الحياة المكفهرة الف معنى جديد يستلهم من زلزال الفاجعة، خاصة عندما يطل وجه (محمد طه) في عتمة كل ليل ووراء كل نصل يبسم هازئاً من الناس والدنيا. عندما ترتخص الروح مقابل لحظة بغض وكراهية وعمى يغشى القلوب، هذه الكلمة الدواة والمحبرة واليراع كلها الوان تهب الضوء في العقول والافئدة تغدو بخسة الثمن حين تجتاح المجاعات العقول.. ويزوي عود النور مع هبوب ريح الحقد النتنة التي لا سبيل لها غير ان تصنع كل جرائمها وضرباتها في جنح الظلام.. كان ذلك الوجه البسام من وراء سجوف الموت، يكتب على قرطاس نوراني بحبر مشع، ان الحياة الباهظة التكاليف لا تتساوى في سخافتها ودناءتها مع لحظة يصنع فيها الموت. ويكرع المرء فيها دم اخيه كأنه شبح نهم اتى من جحر الاساطير البلهاء.
مثلما كانت حياته كلها هبة للحقيقة ودعوة للانتباهة واليقظة وقنطرة نحو الانعتاق الكامل من حبال الوهم والاكاذيب والضلال.. فان وجهه الآن وهو في الحقيقة الكبرى في حياته الاخرى.. يتوهج كعصفور من نار. وقد ازداد صوته قوة وقوله صدقاً وصراخه ارتفاعاً.
الذين ظلوا في انتظاره دائماً هم اولئك الذين لم يغادرهم ابداً، لانه نوع نادر من البشر بطبع بصمته القوية الظاهرة على القلوب مباشرة ويجر خلفه اهتمام الاخرين جراً. فجرأته وشجاعته في الحق ووضوحه ومضاء قلمه وسنانه هي التي اعطته كل هذا البهاء الانساني الفريد. وصنعت حوله هالة من الضياء لم تتلاشى وسط هدير الموت وعواصفه التي ما هدأت.
يتذكره الناس كلما قرأوا عنه خبراً .. او تابعوا مجريات الحزن في اسرته كلما جدت القضية.
يتذكرونه. لان سيفه لم يزل مشهوراً ولم يعد لغمده ينتظر صاحبه. ولان مكانه لم يزل شاغراً في ارض المعركة ولان كلماته التي اضاءت فجاج الدروب وظلماتها لم تنظف بعد.
تساءلت في الافق نجتمان.
غريمتان.
اتنتظرين يا اختاه نهر الدم
يسير نحو اليم
لا احد في افقنا يثور او يهتم
كأن شيئاً يمنع الافواه.
يقيد الاقلام يا اختاه
تمر حوله العيون مرة .. فلا تراه
اصدق ما لديه انه رجل دواخله مشعة كالفسفور. ما في قلبه يجري على لسانه، امتلأ بالصدق حتى فاض. جأر وصدع بالحق حتى غمر من حوله. تحول الي زحمة وضجيج الحياة الي سيف يقاتل وحده في كل اتجاه. كل الذين عرفوه لم يعرفوا فيه الا تلك الروح الدافقة بالرفض والنقد والاشتداد.. لم يكن هناك من عاصم له يحول بينه وبين ان يقول ما يعتقد. لكنه في صلاته كالطفل دافئ الود عامر قلبه بحب الاخرين. وفي صراعه مع الحياة. وغبارها الذي خضب رأسه ولحيته تحول كما كان يقول الي مخلوق متسامح متجاوز لانه اكتشف ان الحياة لا تسوى جناح بعوضة وانها تأخذ ما تعطيه على استحياء.
هكذا هو نفسه عندما تلتقيه، لا يخضع لطبائع الاشياء ولا يستكبر ولا يستسلم روحه محلقة في عالم آخر وعقله يتأبى على احد ان يخدعه او يعتسف فكره .. وهذه من الخصائص النادرة التي اختصه الله بها. وكانت على مقاسه وطريقته.
في ملابسات القضية ومناضد القضاء والصحف والاعلام والدم المسفوح على حد المدية الغادرة. تتضح امام الناس حقيقة واحدة انه قمر لا يدركه زماع او محاق. ونهر لا يجف. فمواقفه الفكرية والسياسية وتوقعاته واستشرافاته الواثقة حين يقرأ الواقع السياسي واحوال البلاد مستلهماً التاريخ والناس والجغرافيا والحاضر والمستقبل. وذلك درب سار عليه فعلى اخوانه ان لا يتنكبوه.
وعندما يتذكره الناس.. فليتذكروا ان وهج الدنيا وبهرجها وزيفها لم يسترقه ولم يستعبده. ولم يرسف في اغلال العيش الرغيد. فعاش لفكره ومواقفه ورحل عن الدنيا ويداه لم تفلتا رايته لتسقط عن كفيه. فلم ير احد محمد في يوم من الايام . بعيداً عن ميدان المعركة او رأى الراية تنسل من بين يديه.
فأي طريق وذكرى حارقة ومؤلمة اكثر من هذا؟

عبدالمنعم محمد احمد
14-02-10, 01:12 PM
كان الشهيد عليه رحمة الله برغم مشاغله واستغراقه الدائم فى مهنته التى يعشقها( مهنة المتاعب),إلا أنه كان عظيم الوفاء لاصدقائه زملاء الدراسه خاصة ابناء الاميريه فما إن تطرق بابه زائرا فى البيت او الجريده إلا واقبل عليك معانقا هاشا باشاببساطته واريحيته المعهوده و التى عرفناه بها منذ الطفولة والصبى0 وقد تجلى لنا ذلك خلال زيارتنا له فى اعقاب حادث السياره وكان صدفة ان التقيت اخى عبدالرحمن معروف ببابه فدخلنا معا وكان المنزل على سعته يعج بالزوار من زملاء المهنه ومن الاهل وعدد غير قليل من الدستوريين0 فما ان وقع بصره عليناحتى انتفض واقفا من سريره معانقا لنابحراره(واثار الحادث بادية عليه) ثم اخذنا الى صالة اخرى مجاوره وجلسنا ثلاثتنا نتآنس ونجتر الذكريات حتى ان بعض الزائرين والمودعين كانوا يضطرون لتحيته احيانا وهو معنا -على عجل- خشية ان يقطعوا علينا سيل الكلام باعتبار ان لنا موضوع خاص معه او اننا من خواص الخواص 0وقد كان هذا بالفعل ديدنه مع زملائه بالاميريه جميعهم0 واذكر أنى زرته مرة بمكتبه بعد حادثة التهجم عليه بالمكتب من بعض شذاذ الآفاق . وكان قد وضع بعض التحوطات البسيطه و المطلوبه لشخص قامة مثله أعداؤه كثر وأصدقاؤه كثر0كان يضع عينا سحريه بالباب ليعرف من الطارق وبالفعل فتح الباب وجلسنا معا و كنت كلما اريد ان اعرف عنه تفاصيل الحادث يقول لى: (ياخى- سيبك منهن والله نحن ماب نخاف الا من الله ده0 اها انتو اخباركم شنو؟ يا اخوانا عايزين نتلاقى كده مع بعض ناس الاميريه ونعمل حاجه كده تجمعنا مع بعض)0 وللحق فهو اول من نادى بخلق رابطه اوتجمع لابناء الاميريه واظن الاخوه تاج الدين عثمان سعيدوعبدالرحمن معروف يذكرون ذلك 0وهاهو اخونا الحبيب عثمان محمد عثمان وبعض الاحباب يطلعون بهذا الدور جزاهم الله الف خير0

هاشم شنان
15-02-10, 12:19 AM
محمد طه شهيد الوطن....
عرفت محمد طه ونحن فى مقتبل العمر وفى سن الصبا عندما اتينا
الى مدرسة القرير الاميرية وقد كان منذ ذلك الزمان يوحى لك بأنه شخص
غير عادى كان يعشق القراءة عشقا مابعده عشق وكل يوم تجده قد إقتنى
كتابا جديدا وكان يشاركه فى ذلك الاخ ابن دفعته احمد صالح بلول (ميمون)
سلسلة ارسين لوبين (اللص الظريف) سلسلة اجاثا كرستى .سلسلة
المنفلوطى .روايات تاريخ الاسلام ل جرجى زيدان .احسان عبدالقدوس
نجيب محفوظ .يوسف السباعى .خالد محمد خالد .عبدالحميد السحار ...
تطول القائمة .ولكن كل هذه المؤلفات قرأها الراحل المقيم وهضمها وهو
لم يتجاوز عامه السادس عشر .وقد كان فارس الجمعيات الادبية والالقاء
الشعرى بلا منازع .أذكر انه نال الجائزة الاولى فى الالقاء الشعرى من يد
الناظر عبدالرحمن له الرحمة عندما القى رائعة الاستاذ محمد احمد محجوب
بمناسبة انعقاد القمة العربية الشهيرة فى الخرطوم بعد نكسة 1967م.
والتى لازلت اذكر مطلعها .وكأنى به وهو يجلجل بها بصوته المبحوح ..
أشرقت شمسها على الخرطوم وحدة الصف والمصير الكريم
ومضى نورها يقود خطاها فى سبيل النضال والتصميم
.ورغم انه كان يقضى الساعات الطوال فى قراءة الادب والقصص والشعر
الا ان ذلك لم يؤثر على اداءه ومستواه الاكاديمى اذ كان ترتيبه الثالث على
دفعته طوال معاصرتنا له بالاميرية .وقد كان خلوقا هادى الطبع يتحدث اليك
فى اى موضوع حديث العارف الحاذق الملم بكل شاردة وواردة .لا تمله ابدا
ووالله لقد كان لى قدوة فى الكثير مما قرأت من كتب فى تلك الفترة خاصة
مجموعة جورجى زيدان .ونجيب محفوظ.وثلاثيته الشهيرة...حقيقة الكلام عن
هذا الاديب الفذ يطول ويطول ..ولكننى اكتفى بهذا القدر القليل من سيرته والى
ان التقيكم اخوتى احباب محمد طه الشهيد الحى فى مقال اخر . اللهم ارحم اخى
الشهيد محمد طه واجعله فى عليين ااامين ....

متوكل طه محمد احمد
15-02-10, 12:50 PM
سار في طريق الأشواك ومات بالطريقة التي أراد أن يعيش بها

أخيرا غطتك العدالة بثوب ابيض لتنام قرير العين..
د. كرار التهامى الامين العام لجهاز المغتربين
لازلت اذكرها يا محمد طه ، كانت سنوات قاسية تركت ظلالا ثقيلة في وجدان تلك البنت المدللة، البنت الجميلة ومستحيلة كما كان يصفها المولهون من احبابها وعشاقها والذين كانوا يحلمون بأن يناموا في احضانها الدفيئة في نهاية مشوار السنين الرائعة وهم يتصعدون أعلى التل بأجنحة أشواقهم الخفاقة حتى يلجوا اليها وهي في عليائها الاسطورية كأميرة ساحرة تغطي جسدها بشعاع القمر وتسبح في الغيوم وتغتسل بألوان قوس قزح كانت تلك هي جامعة الخرطوم التي عاش أبناؤها وعشاقها في رحابها الواسع الجميل يفصلهم من واقع الحياة خارج اسوارها حائط سميك وسراب من الاماني والاحلام مثل جزيرة افتراضية تسبح حولها الاسماك الملونة وتتجول فيها بنات الحور والامنيات النضرة والف ليلة وليلة لأن الفرق بين جامعة الخرطوم وبين المجتمع الذي تتقطع انفاسه في الخارج كان فرقا هائلا في طبيعة الحياة وطبيعة الامنيات فالطالب في الجامعة يجد نفسه منذ ان تفتح له ابواب تلك المدينة الفاضلة المستنسخة من اسوار كامبردج البريطانية اشبه بأمير أسطوري يتبختر في ردهاتها ويتجول بين أزهارها وزهراتها ويتكلم في الحكم والمجتمع وينصب نفسه قاضيا في اشكالات السياسة والعلم والمعرفة رغم ميعة الصبا الذهني والفكري وعدم النضج وليونة العود ليعيش خارج زمانه ووراء امكاناته غارقا في الاحلام الجامعية التي يدرك الطالب انها مجرد اضغاث وسراب عندما تنزلق قدماه خارج هذا الأرخبيل الاكاديمي تصيبه صدمة الفصام المر بين الصورة الكبيرة التي رسمها لنفسه وبين حجمه الصغير في زحام المناكب في الشارع العريض و بين حلاوة سنوات الحياة الطالبية وشقاوة السنوات القادمة حيث تخيب الامنيات وتذوي الاحلام النضرة وتتلاشى الآمال وتتقاطع دروب الخيبة بين الشوارع الملونة التي سار فيها الطالب داخل المدينة الفاضلة والشوارع الغبراء خارج تلك المدينة التي تمتد امامه ليمشي فيها بقية حياته مهدودا مكدودا..

لم تكن ليالي جامعة الخرطوم كلها مقمرة ولابساتينها كلها نضرة اذ مرت عليها اعاصير و عكرت صفوها اقدار السياسة التي اخذت من شبابها الغض وذاكرتها العلمية واهابها العالمي الفكتوري فأصابتها الشيخوخة المبكرة في مظهرها وجوهرها وبقدر ما تسيبت الجامعة على دورها الاكاديمي المعرفي وتحولت الى غول سياسي بقدر ما جارت عليها الايام وامتدت اليها الايادي لتخنقها

كان منتصف السبعينيات يشهد ذروة المدافعة بين الواقع السياسي المحيط في السودان وبين الحراك السياسي في الجامعة تلك الجزيرة المعزولة و لم تكن الجامعة لتعزل نفسها او تصمد طويلا امام الحصار السياسي المبرمج من السلطة الحاكمة التي احكمت قبضتها على الدولة والمجتمع و في تلك المرحلة من التطور الفكري والسياسي دخلت القوانين السياسية القابضة الى ساحات جامعة الخرطوم بفعل طاقة الوضع التي حققتها في الخارج فتم تكميم الافواه وتعطيل النشاط السياسي ومنعت الصحف الحائطية التي كانت تزين عنق الجامعة وتعطيها تميزها وجاذبيتها وسحرها الفكري والسياسي وتلاشت الاصوات الطالبية التي كان يتردد صداها داخل وخارج اسوارها ورغم نضالات الطلاب واصطبارهم على العسف والتشريد والتضحيات الجسيمة التي قدمتها اتحاداتهم وتياراتهم الفكرية وعلى رأسها التيارات الاسلامية التي كانت تمسك بمفاصل العمل النقابي الطلابي في اكثر من منبر وتمارس حرب العصابات الطلابية وافانين العمل السري مع الحكومة استطاعت السلطة الحاكمة انذاك ان تغلق كل النوافذ المضيئة والتي كان يشع منها النور الخافت على الشارع المعتم خارج الجامعة حيث يتخبط السابلة في كل الطرقات في وطن اعمى و(اطرق ) ومصاب بانيمياء سياسة حادة ،،، مقهى النشاط الذي كان محفلا فكريا وساحة للتمرينات الثورية للطلاب المشرئبين لدور اكبر من لحظاتهم الجامعية تم تفكيكه واشعال النار في منابره واعمدته ومظلاته الخشبية التي كانت سوقا رائجا



للمنتجات الفكرية المتنافسة داخل الجامعة بامتداداتها الخفية خارج اسوار الجامعة، الجامعة المثقلة بالهموم و التي وضع المجتمع السياسي احباطاته فوق كتفها وحملها فوق طاقتها وفرض عليها اهدافا وراء اهدافها الاصيلة مما حدا بمجتمعها المصطنع يغالي في توصيف دوره المرسوم ويبالغ في تضخيم دوره في الحياة العامة ليكون

رد الفعل مزيدا من التكميم والملاحقة

فتضاءلت مساحات الحرية السياسية ولم يعد امام الطالب غير كتبه واقلامه واحلامه ومدرجات الدراسة والثرثرة في الداخليات بعد غروب الشمس و اكتفت جامعة الخرطوم بالصمت الحزين حتى اصبح العابرون لايحسون بوجودها الامن خلال حركة بناتها وابنائها في غدوهم ورواحهم بين المدرجات والمختبرات في انشطتهم الصفية الرتيبة او في السمر تحت ظلال الاشجاريتبادلون الاحاديث الناعمة والمشروبات الغازية

النشاط السياسي اصبح مكتوما وحذرا ،، الثقافة الجامعية تحولت الي افرازات مشوهة وانشغالات سطحية مثل الادب الحلمنتيشي الذي استهوى طلاب الجامعة واصبح متنفسا لهم واصبح يضمهم ويلمهم ويلهمهم اكثر من اي ابداع جاد

صحيفة واحدة ابت ان تموت كان صاحبها يحملها ويتسلل بها بين المباني والاشجار ويقف قبالة اللوحات الخشبية الفارغة ثم يرصها صفحة صفحة كان ثابت الجنان لايختلج ولايتردد وبعد ان يفرغ من تفخييخ تلك المظلة نهرع من بعده لنقرأ مقالاته وافكاره الممنوعة ،،، اشعث اغبر تبدو على سيماه ملامح الغلظة والقوة والتصميم والعزيمة كان يتحرك وحيدا مندفعا بطاقة مقاومة ورفض يصعب لجمها نامت كل نواطير الجامعة والاحزاب السياسية وبقي ذلك الفتى وصحيفته يسبحان في ثبج الممنوع ويركبان المخاطر ،،، الصحيفة الشقية كان اسمها اشواك ومحررها الذي كان يستنسخها من وجدانه وقلبه المعذب وصبره وشقاوته كان اسمه محمد طه محمد احمد طالب القانون الذي

لا يعرف عنه الناس غير انه الفتى الشقي محرر جريدة (اشواك) كان الاسم من صميم تجربته ومن نبض ضميره الحي الرافض للحياد والمهادنة كأنه-اي الاسم - خرج عن قصد من وعيه وفهمه للحياة على انها نضال وعقيدة وشقاوة فكرية تنتهي بالموت دفاعا عن فكرة وخرج دون قصد من لاوعيه حيث يختزن في وجدانه عواصف الرفض والتحدي للقوة التي تحيط به وتريد ان ترغمه على الانكسار لاختار محمد طه ان يسير في طريق الاشواك التي وضع منها إكليلا على رأسه ومشى به كالمسيح في درب الالام والمعاناة اعتلت عليه الكثير من السيوف والحراب والالسنة لانه كان مسكونا بالحقيقة ،،كان معها ضد الجميع فاستهدفه الجميع حتى تفرقت عذاباته بين القبائل اخيرا مات بالطريقة التي اراد ان يعيش بها فحافة الحقيقة وحافة الخنجر سيان الاثنان يجرحان والاثنان يقطران بالدم مشى عليهما عمره كله دون ان يفقد توازنه وخلقه الوعر حتى بعد موته كانت ارادته اكبر من ان يترك قاتليه يهربون بجرمهم تركهم مطأطئي الرؤوس تحت نطع الخيبة والجريمة وحلَّق إلى ربه راضيا مرضيا.

متوكل طه محمد احمد
15-02-10, 12:51 PM
الشهيد محمد طه ..حكاية وحكايات ؟.

عبدالباقى الظافر.
alzafir@hotmail.com (alzafir@hotmail.com)


في إحدى ساحات المحاكم التي كثيرا ما كان يتردد عليها الأستاذ محمد طه محمد احمد (متهما) في قضايا النشر الصحفي كانت هنالك عين رسمية ترقبه بعين الرضاء والاستحسان .. بعد كثير من التردد اقترب الصول من الصحافي وهمس في أذنه " عارف يا أستاذ أنا من المعجبين بيك لأنك بتقول للأعور أعور في عينه " نظر ( ود جنقال ) إلى المعجب مليا ورد عليه بحكمة مليئة بالسخرية " وأنا ذاتى أعور " بالطبع لم يكن محمد طه اعورا ولكن به حول لم يكن بحاجة إلا لعملية تصحيح بصر يسيرة ولكن نفس محمد طه لم تكن تهتم لمثل هذه الصغائر .

كان محمد طه منذ نعومة أظفاره صاحب مدرسة متميزة .. تنقل الصبي مابين القرير موطن الأسرة وحلفا مكان عمل والده .. أقرانه كانت تشدهم ملاه الصبا ..ومحمد الصغير مولع بالقراءة يلتهم الكتب .. يجالس الكبار ويلاحقهم بالأسئلة الصعبة .

في جامعة الخرطوم اختار محمد طه الأديب دراسة القانون وتجاوز الآداب ..ما بين اليمين واليسار اختار الاتجاه الاسلامى.. فكان نجم صحيفة أخر لحظة الحائطية ..نشط في أركان النقاش وكان صانع العاب وهداف ماهر .. يقارع بالحجة ويستعين بالأدب ويستلهم من السيرة .. عندما ينتهي الليل يلتحف الأرض ويتغطى ببقايا ثوب ( دمورية ) به شيء من بقايا الدعاية الانتخابية .. يوم الجمعة يقطع ود جنقال شارع النيل ليسبح في (بحر ازرق ) .

بعيد التخرج وجد محمد طه نفسه مستشارا في ديوان النائب العام ..ضيق الوظيفة الحكومية ما كان ليسع الشاب الثائر .. ترك الديوان أو تركه الديوان ولكنه ذهب إلى شارع الجماهير .. كل زاده قلمه الموهوب ولسانه الطويل ..في الراية كان صفحة ..في صحافة الديمقراطية كان رأيا .. وبعد الإنقاذ حينما اقبل (الأخوان ) على الغنائم .. وأصبح منهم الأمراء والوزراء ..جلس محمد طه بعيدا في ضاحية كوبر .

عاد محمد إلى أهله يا سادة.. تزوج إحدى قريباته ..صدق الذات ومصالحة الثوار كانت بعض من ذريته ..رماح وروعة أبطال مسلسل صحراوي .. الخميني والرنتيسى بعض من الإسلام الثائر.. وبعد ان هدأ الثائر قليلا جاءت الوفاق وهى الصبية التي لم ينجبها محمد طه من ظهره .

الوفاق كانت محطة مهمة في حياة محمد طه ..بناها قشة قشة ..سقفها من العرش البلدي ..مكاتبها من دلالة امدرمان .. كتابها أصحاب مواهب تبحث عن نوافذ .. محمد طه مثل العابد يغلق بابه ..يظل يكتب ويكتب ويصيح في الناس إنما يأكل الذئب من الأغنام الغاصية .. عاتبه صديق لأن يشقى ليبنى صحيفة ناجحة رد المثابر " لم تعد المنابر تحملني " وكان يردد دائما الهم لا تعطني حملا خفيفا ولكن أمنحنى ظهرا قويا .

كانت الخرطوم تمطر على غير عادتها ..توقفت كعادتي مساءا على الوفاق .. محمد طه أرسل صحيفته إلى المطبعة أصيلا .. أفرط محمد طه احتفاءا بضيف ..اهتمام محمد طه بالرجل جعلني أحدق في الغريب مليا ..أخيرا أدركت ان ضيف محمد طه هو الأستاذ الكبير أحمد عثمان مكي نجم الإسلاميين المقيم بأمريكا ..وان محمد وأحمد .. بكل تاريخهما الحركي كانا بحوجة إلى دابة تنقلهما إلى ديار حسن مكي ..أخذتهم بسيارتي الحكومية إلى منزل الدكتور حسن مكي بجامعة إفريقيا العالمية ..أحسست ان وجودي سيفقد الجلسة بعض متعتها انسحبت كارها .. ومازال ذهني مشغولا ماذا دارفى تلك الأمسية بين أولاد المكي و ودجنقال .

ذات نهار زاره رجل أعمال شغل الناس حينا من الدهر .. وحمل اليه باعتباره احد رؤساء التحرير هدية فاخرة عبارة عن جهاز هاتف خلوي .. ووقتها كان الموبايل هدية تسر الناظرين .. ردها محمد طه ببعض غلظة واقبل عليها آخرون ..وكأن محمد طه كان ينظر إلى ما وراء الهدية .

محمد طه حكاية غريبة ومثيرة ..كان ثريا ولكنه يعيش بين الفقراء ..صحافيا يبحث عن المعلومة ولا يحمل هاتفا جولا .. ليس له بين الساسة صديق دائم ..قلم محمد كل يوم في شأن .. رغم ذلك كان محمد طه نبيلا ووفيا وشجاعا .

لم تنتهي رواية محمد طه بإصدار حكم الإعدام على قتلته .. هؤلاء( البؤساء) ذبحوه وقطعوه ولكنهم قطعا لم يعرفونه جيدا .. ولكن ثمة سؤال يؤرقني من اصدر فتوى تغييب محمد طه ؟. .. قائمة أعداء محمد طه طويلة فيا من ترى كتب سيناريو الرحيل المر ؟

متوكل طه محمد احمد
15-02-10, 12:56 PM
الدكتور البونى كتب
رحل أبوالرنتيسى

ما ان وطئت قدماه أرض جامعة الخرطوم في منتصف السبعينات من القرن الماضي ومن أول اسبوع له الا وكان حديث الطلاب، فقد دخل قهوة النشاط واقتحم ركن الجمهوريين الذى كان يديره «الركاني» الكبير السريع البديهة والساخر احمد المصطفى دالي وما زالت ترن في اذني كلمات محمد طه محمد احمد «يا دالي عرف لي الكهربية» و«عرف لي» هذه قالها باصالة شايقية «طازجة» أضحكت كل الحاضرين، ثم شرع في اصدار صحيفته الحائطية «اشواك»، حيث كان الكلام عن الطيب صالح ونجيب محفوظ ومحمد عبدالحليم عبدالله واحسان عبدالقدوس والمنفلوطي وما زلت أذكر أحد عناوين اشواك الذى يقول «لو وجدت مجلة الجامعة ملقاة على الأرض لما كلفت نفسي الانحناءة لاخذها».

بعد التخرج ظهر محمد طه كمقاوم لنظام نميرى ورغم مصالحة الجماعة الاسلامية التي ينتمى اليها محمد طه إلا انه ظل مستقلاً في تفكيره، كان اقرب للمعارضة منه لموالاة الحكومة وبعد نهاية نظام نميرى كان محمد طه احد نجوم الاعلام الاسلامي المعارض فصحيفة «الراية» كانت المساحة التي تمدد فيها محمد طه وما زلت اذكر احد عناوينه البارزة في أيام فيضان 1988م حيث انعدمت الخدمات في العاصمة «حكومة العطش والجوع والظلام».

بعد مجيء الانقاذ تجول محمد طه في عدة صحف الى ان استقر به المقام في صحيفته الخاصة «الوفاق» التي ملأت الدنيا وشغلت الناس في يوم من الأيام، الآن وبعد عشر سنوات من صدور «الوفاق» التي صال وجال فيها محمد طه وقام فيها بتحريك الشخوص السياسية كما يشاء يوماً في خانة الصديق ويوم آخر في خانة العدو، قلم محمد طه لا يعرف التحالفات ولا يعرف الاصدقاء الدائمين ولا يعرف الاعداء الدائمين انما يعرف الصدق مع النفس، فاللحظة التي يمسك فيها محمد طه بالقلم هي التي تفرض عليه ما يكتب لا يعرف قبلها ولا يريد ان يعرف بعدها، بعد عشر سنوات من صدور «الوفاق» ارتفعت روح صاحبها الى بارئها وبطريقة لا سابقة لها مثلما كان محمد طه نفسه لا سابق له، اذ كان فريد زمانه وقد كان «رجل نفسه» لم يكن مطية لأحد أو مؤسسة أو تنظيم لذلك كان داوياً في حياته وداوياً في مماته..

بكل المقاييس قد انجز محمد طه في عمره القصير ما لم ينجزه أناس ولجوا العمل العام وعاشوا ضعف ما عاشه محمد طه من سنين.. وأشهد الله انني سمعته بأم أذني وأكثر من مرة وهو يقول انه يريد ان ينجز اشياءه بسرعة لأنه سيرحل بسرعة ولن يعمر في ارض السودان هذه. فمحمد طه قال كلمته في الوطن وفي الدين وفي المجتمع وكانت رؤيته في غاية الوضوح اتفقنا أم اختلفنا معه. ولكننا جميعاً نعترف بأنه صاحب مشروع وصاحب رؤية ولم يكن متسيباً أو متناقضاً أو جباناً في طرح أفكاره، اللهم أرحمه وأغفر له وأنزل شآبيب رحمتك على قبره وأجعل البركة في ذريته

عبدالمنعم محمد احمد
16-02-10, 10:00 AM
ها قد مضى فالتهنؤوا هاقد مضى فالتفرحوا
هيا عربدوا فعرينه خاو وغفر بعده فتفسحوا
هيا احتسوا نخب انتصار فاسد وتبجّحوا
وتراقصوا وتعانقوا طربا بخيبة فعلكم وترنحوا
وادعوا لمن اسدى لكم هذا الجميل تيمنا و تمسّحوا
فالصخرة اقتلعت فما عادت تعيق شروركم أوتكبحوا
0 0 0
كل الثعالب و الذئاب ومن فى شاكلة الكلاب
كل الذين تنفسوا الصعداء حين ذوى وقاطبة الدواب
اليوم عيدكم اخرجوا أمطوا اللثائم والعمائم والنّقاب
وتربعوا فوق الارائك نشوة وتدفقوا من كل باب
شيدوا لانفسكم قصورا فى الخيال وفى السراب
فالشبل آت لامحالة للعرين وإن قضى الليث وغاب
0 0 0
لا لن تنام لكم جفون ولن يطول رشافكم كأس المجون
فالظلم والاظلام والدم والتسلط خيل عزّ تسرجون
ودوافع التّقتيل والاجرام والايدى الملطخة والسجون
وبرغمها مازال احساس يراودكم بأنكم براء, تخرجون
ولربما وصفت لكم أعلى الجنان والى السماء ستعرجون
0 0 0 0
طوبى له بشرى لمن حاز الشهادة واقفا مثل النخيل
ماكان يوما خانعا او بائعا اوكان افّاكا ذليل
تأتى إليه- بخيلها خيلاءها-ولتستميل ولن يميل
قد يرض من اجل المبادئ والمواقف بالقليل
فالعز أن تبقى وأن تفنى وإن شقّ الرحيل

متوكل طه محمد احمد
16-02-10, 01:49 PM
اخى عبد المنعم صاحب المفردة الراقية ومدرسة الحكايات الجميلة هذه الفانية قد نتركها ونرحل من وفوقها ونصير تحت ترابها فقط تبقى المواقف والحكايات

عماد الدين محمد دفع الله
16-02-10, 04:18 PM
توثيق رائع للفقيد الشهيد محمد طه

وفعلا هو رقم يصعب تجاوزه

جزى الله من خط قلما هنا خيرا -

متوكل : الخط صغير - يا ريت لو تكبرو شوية
عبد المنعم : الخط كبير - يا ريت لو تصغرو شوية

افتكر تكبير 4 معقول حتى نستمتع بقراءة التفاصيل

عبدالمنعم محمد احمد
07-03-10, 02:47 PM
كنّا عندما نريد ان نلتقيه نجتهد كثيرا اما ان تذهب له فى موقع الصحيفه او البيت فى كوبر واحيانا إذا كنت عاثر الحظ فقد لاتصادفه هنا اوهناك وقد تستعين بهواتف اخوته0 حيث
كان الشهيد عليه رحمة الله برغم يسره ويساره لايملك هاتفا سيارا كسائرالناس ولم يخطر ببالى حقيقة ان اساله عن سر رفضه اقتنائه لما له من أهمية فى الاتصال والتواصل فقد اخبرنى أخى الطاهر حجه وهو من أبناء الدفعه(من قوز هندى) ومن المقربين جدا عنده 0عرف ان الشهيد محمد طه يسأل عنه بشده(وكان فى اجازة قصيره بارض الوطن) فلم يعثر له على رقم تلفون وقد التقاه صدفة بصيوان عزاء المرحوم عمر كتّى قال لى كان سلامه ووداعه فوق المألوف وعواطفه تتجاوز حدود الوصف وكأنما كان يقول له قد لا نلتقى ثانية0
كنت دائم الزياره له فى موقع الصحيفة وكان قد خصنى فيما بعد برقم هاتفه هناك و الذى ذكر انه لايعطيه الا لخواصه وكنت اتصل به على فترات متباعده ليقينى انه مشغول بصحيفته التى تحمل بصماته ولونيته المتفردة فى الكتابه من مبتداها الى منتهاها(من الافتتاحيه وحتى الصفحة الاخيره) باستثناء بعض المشاركات القليله لكتاب آخرين من بينهم اشقاؤه 0اتصلت به قبل يومين فقط من استشهاده كان هادئا رائق المزاج كعادته, اكثر من ترحابه وعتابه المحبب( وين ياخى طولت ماجيتنا وين اشعارك0الايام دى بيزورنا الاخ ابراهيم الكامل باستمرار والله الزول ده اديب وشاعر متمكن يعنى لو كان ابراهيم ده فى مصروالله كان منحوهو لقب امير الشعراء اوشاعر النيل ياخى بلدنا دى مقبره للمبدعين0 ياخى اظهرشويه 0)0وانتهى اللقاء ولم يمض يوم اويومان الا وكانت الفاجعه باستشهاده رحمه الله واجزل ثوابه وجعل الجنة متقلبه ومثواه0

متوكل طه محمد احمد
30-05-10, 04:58 PM
وصدق الشاعرمحمد جيب الله كدكى حين قال :
نار الغيرة من فهمك .. مع جراءة مداد قلمك ..
وهي الخلت عدوك يجن ويطرش ويعمي حين عدمك .
سلم نفسو للشيطان بك الشاقة تهمك
ومسخرة كانت السكين حزينة تبكي من المك
قالت ليهو ياسفاح وين حتروح من غضب الله طال ندمك
قالت ليهو خسران انت اكيد العلمك ظلمك .
قالت ليهو ما رواحه ما تفخر بي شحمك .
قالت ليهو بكرة الدود يقفل انفو من لحمك
قالت ليهو حليلك يوم يدق شتمك
قالت ليهو انا متيري من جبروتك الهزمك
قالت ليهو اتسرعت قول الحق الظن لخمك
ده غايتو القالتو السكين لي زول قلبو ما رحمك
اما عثمان سيد احمد قال :
فهمت الجاني ما فهمك
بدون ما يدري فعلوا الشين ليهو علي الجنان خدمك
ورحب بيك عزرائيل فارس جيتو بقدمك
ونظاراتك وراك في البيت شافت وطنك احترمك
شافت موكب من الارشيف عاشوا الناس مع نغمك
شافت موكب التشبيع وجثمانك حضرها علمك
شافتك انت بالحبوب قدر زاد ما نقص رقمك
شافتك انت في زهدك علي حسب التراب فطمك
شافت كل لحظة جميلة كانت منتيك وعشمك .

عبدالمنعم محمد احمد
14-08-10, 01:31 PM
ايها الشامخ عزّا تغفر الساحات بعدك والمنابر
ايها الثائرفى وجه الظلامى والوصولىالمكابر
ايها المعنى بالضعفاءوالمهموم دوما والمصابر
منذ ان فارقت دنيانا شهيدا فاستضافتك المقابر
خمد الصوت الذى يصرخ انكارا وبالحق يثابر
لم يعد فى حاضر البوح نداء كله ماض وغابر
تقبع الاحلام بالشط انتظارا قيد هاتيك المعابر
من يعرهالفتة عجلى يرق لسماع شكواهايخابر
قد مضى ذاك الذى يعشق اهوال التحدى لايدابر

عبدالمنعم محمد احمد
13-09-10, 01:46 PM
ونحن فى الذكرى الرابعة لوفاة المغفور له بإذن الله شهيد الوطن وشهيد الصحافة ابن القرير البار محمدطه محمد احمد جنقال لا يسعنا إلا وان نترحم عليه جميعا سائلين الله ان يتقبله مع شهيدا ويحشره مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن اولئك رفيقا , انا لله وانا اليه راجعون

عبدالمنعم محمد احمد
08-09-12, 12:18 PM
لك الرحمة والمغفرة اخى محمد طه.لك الرحمة وانت فى عليين باذن الله فقد مت شهيدا ميتة الشرفاء والكرماء ,الذين لايهادنون ولاينافقون ولايراهنون على هذه الدنيا الفانية , ولو كنت تريدها لكان لك ماتريد . ولكنك آثرت الشموخ والعزة والجرأة التى لايقو عليها الكثيرون الذين يملأون الآن الساحة ضجيجا وزعيقا. ولوكنت بينهم الآن لكان لك قول وقول . فقد عقمت حواء بعدك ولاحول ولاقوة الا بالله .رحمك الله رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

أم مؤيد
12-09-12, 06:22 PM
رحم الله شهيد القلم محمد طه
حقا لقد ترك فجوة هائلة وحزنا عميقا وجرحا غائرا في قلوبتا لم ولن يندمل
رحل من دنيانا بلا وداع
لم يمهله الغدر الجائر ليحضن الخميني وعبد العزيز
لم يتركه يفرح برماح وروعة وهي ترفل في روب التخرج !
وأسفاي يابن عمتي!
ذكريات الطفولة تلازمني احاول ابعادها ولكنها تلح وكأنها تقصد ايلامي
صوتك وانت تقرأ علينا ماتؤلفه من قصص عالق في اذني
جدول بشير دكان التعاون جناين جدودنا كل شئ رغم بعدي عنها تذكرني بك
فانعم في جنات الخلد الى ان نلحق بك

عبدالمنعم محمد احمد
12-09-13, 01:35 PM
غشيتك اخى الشهيد الرحمة وشملك الله بعفوه وانار قبرك واظلك بظله يوم لاظل الا ظله . تمر السنون والشهور والايام وانت تتقلب باذن الله فى رياض الجنان مع الشهداء والصالحين .وانت هنا بيننا لم تستبد وتعتسف لم تستمال فتنحرف احبار قلمك لم تجف ولن تجف,والسوح قطعا بافتقادك تعترف وشرازم الجرزان خوفاترتجف

عبدالمنعم محمد احمد
06-09-14, 07:36 PM
في الذكري الخامسه لوفاة المرحوم محمد طه
------------------------------
كت داير اجيك هناك وأصل و احكيلك البقى و الحصل
يااخوي محمد حالنا شين وسجمان ولى الاسوأ وصل
وما فيش وفاق حجّي ونفاق والهاج لقالو وعود فصل
ساستنا في اللّت والعجن وشارعنا نافض ايدو وغسل
مركب علي الله تلوج تلوص داب بيركااتهري واتنسل
للريح صراع و بلا شراع و كرّوعى مات كيفن تصل
وراكبين غلابه مشومقين و كبيدنا ده انكوى واتغسل
ننبح ننيص وفى ميلنا داك واسيادنا نايمين فى العسل
فالحين يهردوك بي الكلام وفى الفارغى نصنا انفصل
و الفاضلي جمرها هابو ريح و دخّانو في الاربع فبل
و شدهونا بي هم الرزق و نتجارى و السروال نصل
مهموم ومو حاس بي العليه عريان ولابس بس يصل
المويه وين و النور قطع و الكسرى والزيت و البصل
و جنيهنا بي سعر القروش و باقي لي اطنعشر وصل
كيس الخدار بي كيس قروش الباعه ياماتشوف خصل
واخلاقنا زي الواطه دي والسم سري و مافيش مصل
جانا الخريف من غير 0ميعاد) والمويه للقاطوع تصل
ونص البيوت ماصا الخريف قالولنا مكتوب فى الازل
و الجوع ده برضو قدر كمان و عايلنا لا وفى لا عدل
وعارفنّو ما كسبت يداك و نتباري في الربي و الكسل
يمكن يكون ده عقاب عديل جايينا خاص من فوق نزل

محمد خليفة حمد محيريق
24-11-14, 03:53 PM
سبحان الله أخى عبد المنعم ..وأنت توثق للأستاذ الشهيد محمد طه رحمه الله خطر على ذهنى كيف انه كان ينافح ويناطح وكثير من القيم التى كان يدافع عنها ..اصبحت سرابا وكأنها كانت تنتظر وتستعجل رحيله رحمه الله ... فقد ابدعت أخى عبد المنعم فى التوثيق لهذه القامة .وافضل التوثيق النظم وما أجمل النظم الصادق