عناوين صحف الخرطوم ( يوميا وحص... [ الكاتب : عوض علي حامد - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     رحم الله المهندس محمد سياحمد(و... [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : أم مؤيد - ]       »     لحن الخميس مع تحيات عمر ترتورى [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     اب شيبة يحرز الماجستير بجدارة [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : أم مؤيد - ]       »     تكسي السراريق . وظاهرة الاشاعا... [ الكاتب : فتح الرحمن احمد - آخر الردود : فتح الرحمن احمد - ]       »     ما بين الفقدان والاختطاف .. ضا... [ الكاتب : علي محمد أحمد (أبورنس) - آخر الردود : فتح الرحمن احمد - ]       »     دخرى كان ولابدّ منّو [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     سلام يا اهلنا المنكم طولنا [ الكاتب : عمر الشيخ محمد حسن - آخر الردود : فتح الرحمن احمد - ]       »     حكمــــــــــة اليـــــوم [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : ود حمرى - ]       »     اقرأ آية (واحدة) من القرآن الك... [ الكاتب : مجاهد الرفاعى - آخر الردود : ود حمرى - ]       »     حديث اليوم .. للمشاركة [ الكاتب : ود حمرى - آخر الردود : ود حمرى - ]       »     الفرق بين لوعة اباذر ولوعة الو... [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     امشي قوليلو ابيت ابيت . [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     دعواتك ترد الروح [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     " أبرز عناوين الصحف الرياضيه ا... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     تورا كمّل كراهو [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     مبروك فطومه الصادق [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     هبه عبدالمنعم تحفظ القرآن الكر... [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     عائشة بت توب السوق . [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »     ياهاختّت فيك [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : عبدالمنعم محمد احمد - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > منتدى التوثيق > منتدى منحنى النيل الادبي
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 27-06-17, 06:42 PM
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور
سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً
المشرف العام
 





افتراضي اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

بسم الله الرحمن الرحيم
انه لمن دواعي سرورنا في اسرة منتدي منحني النيل ان نحتفي في هذا اليوم بالراحل المقيم محمد الحسن سالم حميد الشاعر واﻻنسان صاحب القضية الذي حمل الوطن في دواخله وتغني للغﻻبة وحمل همومهم حتي آخر لحظة في حياته . ويشترك في هذا اليوم كوكبة من اميز الشعراء واﻻدباء والفنانين من ابناء منحني النيل تخليدا لذكري ابن من ابناء المنطقة قدم لها وللسودان الكثير و الذين لبوا الدعوة بكل رحابة صدر فلهم جزيل الشكر علي تفضلهم بقبول الدعوة

إدارة الندوة

من مواضيعي :

توقيع :



رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 06:43 PM   #2
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

حميد – الروح الصادقة – والكلمة التي عانقت السماء
من بيوضة خرج حميد -

هو ،، محمد الحسن حسن سالم عمر عبد الله النيل .. واشتهر بلقب "حمِّيد" منذ صغره ..
مواليد جريف نوري في يوم ليس له تاريخ من العام 1957م
أوقف تعليمه بعد الشهادة السودانية عام 1976م .

عمل في هيئة الموانىء البحرية منذ عام 1978 حتى 1992 متنقلاً بين الخرطوم وبورتسودان.
بدأ كتابة الشعر في المرحلة الوسطى ،

أولى قصائده الغنائية الناضجة التي أنطلق منها كانت - وجيع ريدتك - في المرحلة الثانوية العامة بمدرسة نوري الغربية الثانوية العامة "معهد نوري "سابقاً ، ثم اغنية "طعم الدروس" في المرحلة الثانوية ،
ألحقته الأغنيتان بركب شعراء "الطنبور " ، و كان محي الدين اليمني هو أول فنان يتعامل معه بهذين النصين إلاَّ أن فضل انتشاره كان للفنان الراحل المقيم /محمد كرم الله بأغنية "طعم الدروس" والفنان صديق أحمد في أغنية "وجيع ريدتك "،
جاء التعامل الثاني مع الفنان محمد جبارة في أغنية - يا عيونِــك لما تبسم - أيضاً في المرحلة الثانوية العليا
ومن ثم أغنية - نورا - والتي كانت في العام 76-77 ومثلت تحولاً واضحاً في خارطة الغناء السوداني ...



بعد ثبات الأقدام في ساحة الغناء انطلق التعامل ليشمل الفنان يسن عبد العظيم ومصطفى سيد أحمد وعقد الجلاد في النصف الثاني من الثمانينيات وهي الفترة التي شهدت ثراءً في طريقة كتابة الأغنيات ومواضيعها ..
شكلت المنابر الطلابية وأندية أحياء العاصمة والميادين العامة منطلقاً جديداً للتواصل مع الجمهور في العديد من المدن الأخرى .

في غربته الاضطرارية في دولة قطر والمملكة العربية السعودية 1996 – 2001 م قاد حراكاً ثقافينا وفنياً مع عدد من المبدعين السودانيين المتواجدين هنالك وشكّل حضوراً في مئات المنابر
صدر له في دولة الأمارات ديوان مصابيح السماء التامنة وطشيش مصحوباً بكاسيت ، كما تمت استضافته من قبل دولة الامارات والتجمعات السودانية على العديد من المنابر من بينها النادي السوداني والمجمع الثقافي بأبو ظبي في ليال ٍ مشهودة .
أدّت عودته إلى ارض الوطن في 2002 م الي احداث حراك ثقافي ملحوظ مع رفاقه من اصحاب القضية و الحرف و النضال و صعد على المنابر لمئات المرات في كآفة أصقاع السودان عدا الجنوب والغرب الأقصى لظروفهما المعروفة...
وفي هذه الفترة القصيرة أصدر ستة عناوين شعرية هي _ حجر الدَغـَش _ مجموعة نورا _ تفاصيل ما حدث _ الرجعة للبيت القديم _ مصابيح السماء التامنة وطشيش _ سيرة السُرّة بت عوض الكريم. ، و أخيراً ديوان أرضاً سلاح . كما تم نقل رائعته نورا والحلم المدردح للغة الفرنسية و - من حقي اغني لشعبي للغة الانجليزية
عمل بعد عودته مديراً لإدارة النشر والتوزيع بدار الأشقاء للطباعة والنشر لمدة عامين، تفرغ بعدها لحراك الثقافي والطوعي الإنساني ومن ثم عاد مزارعاً وسط أهله .





من المؤسسات الأدبية والاٍجتماعية والإنسانية والخدمية التي ساهم في تأسيسها وتفعيلها (نادي الطنبور ، رابطة أبناء منطقة نوري بالخرطوم في بداية الثمانينيات، / اتحاد الكتّاب السودانيين عقب انتفاضة "مارس ابريل"، وقبلها كان ممثل الهيئة النقابية لموظفي الموانئ البحرية في التجمع النقابي والذي قاد الانتفاضة ،اللجنة العشرية للمتأثرين بفيضان 88 بجريف نوري ، الصندوق الخيري لأبناء نوري بدولة قطر ، كيان الشمال " جماعة ضغط اجتماعي سياسي"، // منظمة بنجد الخيرية ، جماعة الدليب الثقافية الفنيّة ،
عضو معاون لمجلس إدارة مشروع اللار الزراعي بالمنطقة ، وتبنى العديد من المشاريع الخيرية بالمنطقة وفي مقدمتها مشروع تنقية محطة مياه الجريف نوري وبناء نادي وساحة فريق الاتحاد الرياضي بنوري ودار إشراقة لرعاية الأمومة والطفولة والأخير أوشك على الانتهاء هذا فوق عنايته بالمدارس والمراكز الصحية ودور العبادة بالمنطقة ).

يعترف حميد بمواقفه السياسية والإنسانية الجلية تجاه منطقته ومواطنيه بحكم كونهم لا يقلون تضرراً عن رافعي السلاح من حيث الفقر وانعدام الخدمات الأساسية للحياة وهو صاحب مقولة أن المشاريع التنموية بالولاية الشمالية ومنطقة مروي خاصةً هي المقابر ، ولكونه من شعراء الهامش فهو أول من كرس بقوة طرح فكرة السودان الجديد وقضايا التهميش في شعره بغزارة ووضوح .

وتأكيدا علي ايمانه بمواقفه تجاه اهله البسطاء ،و المغلوبين من ابناء وطنه ورغبة منه في دعم مجهودات الاخرين للارتقاء بالمواطن فقد خاض تجربة ترشيح نفسه مستقلا في انتخابات المجلس التشريعي للولاية الشمالية ولكنه وكما توقع ، لم يحالفه التوفيق وكان يردد – يكفيني شرف المحاولة – ،، وعاد باشعاره يناضل ويطالب عبرها بالعدل والحرية والسلام .




في مجال الغناء تعامل مع قرابة الثلاثين مغنياً ... على رأسهم يأتي مصطفى سيدأحمد والذي تفاعل معه في أكثر من عشرين نصاً.. وسيف الجامعة وخالد بصريات و مجموعة عقد الجلاد و ابو بكر سيد احمد ،، ولحن له الموسيقار عبد العظيم محمد منصور عددا كبيرا من اعماله
ومن قبيلة الطنبور تغني له محمد جبارة و الراحلين محمد كرم الله و يسن عبد العظيم وصديق احمد وعثمان عبد العظيم و ثنائي العامراب و ميرغني النجار وعادل عثمان الطيب ومحمد النصري وعبد القيوم الشريف ومعتصم ابراهيم وكمال جادين وحسن كلمون - وهؤلاء مجتمعين تغنوا له باكثر من - 120 أغنية

معظم النقّاد يعدونه من أميز شعراء العامية العربية كونه قد استطاع ان ينطلق من مفردات ممعنة في المحلية ولكنه استطاع تطويعها لمعانٍ كبيرة لفت بها انظار كل الطبقات الثقافية بمختلف الوانها ..
هو صاحب اكبر ذخيرة من المفردة العامية بين شعراء الوطن – استطاع توظيف هذه المفردة في رسم صور ومعان جسدت بقوة الواقع الانساني المعاش وهذا ما صنع منه شاعرا عبقريا كتب اسمه بحروف من نور بين اعظم الشعراء في الوطن العربي .. ولكنه برغم كل هذا يعد نفسه شاعراً عادياً من عامة الناس ,
وفي تقديري انه مادام المبدع ذا حسٍ إنسانيٍ عالٍ وأفق مفتوح ومكتظ بالجمال فسيسهل ذلك محبة الجميع له ، خاصةً إذا كان شاعرنا قد شكلته البيئة الزراعية بمنطقته والعمالية
بالمدن التي درس أو عمل فيها (المزارعية الغبش وعمال المدن وكلاّت الموانئ ) أو ،، كما قال ,
اخر نصوصه الملحنة ( ما مصدق دي ابضلوع ) ولحنه الفنان محي الدين اليمني في حضور الراحل قبل رحيله بأسابيع قليلة .



لقي الشاعر محمد الحسن سالم حميد ربه في حادث سير على طريق شريان الشمال عند الكيلو 167في يوم الثلاثاء الموافق 20 مارس 2012 م ، حيث كان في طريقه إلى الخرطوم للمشاركة في احتفالات تدشين ديوان "بحر المودة" للشاعر السر عثمان الطيب.
وتم تشييع الجثمان إلى مقابر البنداري بضاحية الحاج يوسف شرقي الخرطوم

هذه محاولة متواضعة من اماسي الحنين لقراءة المشروع الشعري للشاعر الانسان محمد الحسن سالم حميد ،، نتمني ان نوفق في تقديم ما نستطيع من ما خفي علي كثير من عشاق
الراحل
...


توقيع :



  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 06:59 PM   #3
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

التاريخ.. وسردية الشعر
ناصر البهدير
لا يمكن لأحد مهما تعاظمت قدراته أن يمضي في دروب شاعرية حميد ليفكك مفرداتها ومضامينها الثرة حتى إن فعل دونه خرط القتاد، ما بالكم في هذه العجالة وفي ماعون ضيق كهذا أن نتاول رمزية بالغة التعقيد جاءت في مفردات بسيطة وأساليب راقية المضمون.
لكن نحاول في قراءة بسيطة، ولو سطر لأنه يفيض محبة لشاعر فريد ومختلف في كل شيء يستحق الكثير، وفي المحاولة فرصة بالنسبة لشخص ضعيف مثلي عرف الراحل عن قرب في مشاوير الناس العادية والأخرى التي جمعتنا معه في جريف نوري الطيب.
بحسه المرهف الذي عرفه به، لا يتواني الشاعر حميد في الاستفادة القصوى من كل ما يتاح له عبر ذائقيته وثقافته الموسوعية ودروب نضالاته الحزبية أيا كانت.. لذ نجده منطويا على معان كبيرة في الاستخلاص من عبر التاريخ خاصة حين يكون تاريخنا ترابي كله لوم وخصومة كما جغرافيتنا الترابية المغدورة.
الزمن دارات تصفق تمشي لي قدام وترجع
واستطاع حميد ان يستلهم الكثير في مسألة إعادة قراءة التاريخ من خلال منتوجه الثقافي والاجتماعي والسياسي وغيره حين وظفه بطاقة إبداعية.
في قصيدة (الضوء وجهجهة التساب).. البناء القصصي بل أقول السردي المنسوج في شكل حكاية قدمت رواية شعرية لا تضاهى ولا يمكن لأحد أن يجاريه فيها بدءً من شخوصه الممثلة في الضوء والحسن وآمونة وغيرها ومرورا بالكائنات الحية مثل كديسة عماد، وحمارة الضوء، وكلبة ونعجة وديك مدينة، والورل والدحش الغريب والحديات والأطفال وتلاميذ المدارس.. الخ، وغيرها من كائنات، ومثل هذا ينطبق في قصيدة (مصابيح السماء التامن.. طشيش، وقصيدة الجابرية، والهجرة (الطلحة)، والسرة بت عوض الكريم، والرسائل، وعم عبد الرحيم والموت مرتين، وعيوشة، وحمتو، وعن إذنك يا مصر، وغيرها من السرديات الشعرية الباذخة.
ما أود قوله: في قصيدة (الضوء وجهجهة التساب)، وردت المقارنة ما بين فيضان العام 1946، والعام 1988، كما بين عهد الاستعمار الانجليزي للبلاد، وحكومة الأحزاب (الديمقراطية الثالثة)، في إشارة واضحة لعدم خروج المستعمر من البلاد إذ لا يزال عيانا بيانا من خلال مظاهر الفوضى الضاربة وقتذاك في عهد الأحزاب.
والضوء خنس
قنب.. حكى
حكى للولاد
قصة تساب كم واربعين
حكى بى مغص
كيف جدو فات الدنيا
فاكر الانجليز
ضربو البحر بالطائرات
شان يشرق المشروع يموت
والامة تتشتت شتات
قال وانتكى:
الانجليز اذنابه في
كم واربعين موياتو جات
التاريخ دائما حى وماثلا في عين الراحل المطبوع على الحكي بكل سلاسة وبساطة.. هكذا قلمه يفور كالتنور ماتحا منه أنبل الحكايات والقصص والعبر والدروس وسيل المقارنات الذي لا ينقطع.
بالطبع لا يمكن إغفال جانب آخر من التاريخ وهذا ملاحظ في العديد من قصائد حميد انه يستخدم الرمز التاريخي الذي من الممكن تناوله في جزئية أخرى متعلقة بموضوع الرمز (التاريخي والأسطوري والطبيعي) في شعر حميد وهنا الحديث يطول لطالما في حضرة شاعر في الأصل هو أديب ومثقف وعارف بأدوات شغله.
وفي قصيدة (مصابيح السماء التامن.. طشيش): وظف الراحل حميد تاريخ النبي يوسف وقصته القرآنية المعروفة بدءّ من صراعه مع إخوته ومرورا بسقوطه في البير وملك مصر..
وصعد برثائه لرفيق غنائه ودربه الفنان مصطفى سيد أحمد رحمة الله عليه إلى ذرى الكلمة البليغة في رمزية مدهشة..
قدّام عينينك
مرّت قافلة
وكانت غافلة
يا يوسف في الدنيا القافلة
منو اليترجل ينزل ليك
أو يتروجل ينشل بيك
النجمة.. الحب
عوّد عينيك
في الضلمة تشوف
حفِّر بي إيديك
عتبات للجب
سمُّو.. أنسف جوف
صنّات الخوف
الشوف الرعب
يا ألزم فيك درّابة الصبر
أنا دربي عليك
جاييك
جاييك
فسراع .. فسراع
قلَّعت أشميق الشوق
ملتاع ..
أنتل وأفتل
فضَّل فد باع
والحبلِ يتم
كمل الأشميق
ما تحتي نِكِت
تنْقِت.. تنْقِت
فوق أرض حجر
لفِّيت.. لفِّيت
دُخْ بالسيسيق
يا جاو وسجر
يا نخلِ طوال
وأنا رجلي عضير
أنا نفسي قصير
من شرب القامشة
الشيشة... البنقو
ومضغ القات
سف التمباك
لف الحب شاي في ورق قصدير
شم البنزين
الجن.. الطين
برد الأحراش
حر الزنازين
من يسقط وعاش
أضرُب بي إيديْ
قرَّبت أطير
في الوضع الكير
تبَّنتَ عضاي
حين شفت الريح
ينتق في دلق
من لكدة جير
ما احترتَ كتير
الرب فزّاع
يا الفطْن القاع
شرَّطت هدومي
وتمَّ الباع
برطع.. برطاع
صدِّيت البير
أمسك.. يا..
يوسف... هاك أمسك
يوسف سامعني.. وماب يمسك
طمِّني عليك
لو ماك مارق
أمرق حسَّك
يوسف قول خير
أربط نصَّك..
وأمسك في الحبلِ
وما تنتق..
يا انقطع الحبلِ
ويا إنشقلَب في الفيها معاك
لاحظ يا يوسف
إنِّي ضعيف
والحبلِ أضعف
من حيل موقف
سيل ريق الفِقَر العربية
قدّام اللقمة الغربية
خلِّيك حريف..
بالذات أحرف
من عِرق الغضبة الشعبية
الهبَّة النار المطرية...
كل إيد في جدار
شمشِم وإتحسس بأقدامك كل الأجحار
ما عِدم الجب قبل إعدامك
من عكن أحجار..
الحفر الجب زول قدّامك
مو قبيلة فار..؟
ولابدَّ أكيد ساعة تمَّ
لابدَّ طلع من دربٍ ما
تبِّن بي إيديك كوس الجحّار...
لابُدْ.. لابُدْ
يوسف سامعني
ومابي يرُدْ
يا سيِّد..
حرِّ الشمش شديد
وأنا بين حجرين
واقف ويحيد
نازف... حفيان
رادف غلبين
وراجف...عريان...
سايف...
عطشان...
وآبار الأرض العربية
آباره جميعِن..
قد قطَّن
والنهر جريح..
وبعيد جداً
ده درب مقطوع..
حداً.. حداً
بي فوقو قوافل ما عدّن
من صلبِ يسوع
الإنعرْبَن..
حِرْدَن.. وصدَّنْ
من عهد محمد
ما جابن
جيهاتو الأربعة
ما ودَّن..؟
من عهد صلاح الدين
وجمال..
كل الينابيع طينن قطَّن
والغيم الزنجي دقس لندن
والمطر العربي مشى أمريكا
وبأمريكا.. إنجنس.. وإستوطن
القال يتمدين
جا مديَّن
والكان إنديَّن
جا مطيَّن ؟!
أأطلع عينيكَ توريكا
وين وصِل الحال الإنقطع
مع إنك يكفيك الفيكَ
أمريكا..
وأنصاص أمريكا
مارشات الناتو
مزازيكا
البوسنة
الهرسك
وصربيكَا
... ...
الله يرضاكَ ويرضيك
يا يوسف أخوي
أطلع.. نطلع
يا يوسف هوي
ما عاد يسمع
أنا حافي وساحت كرعيّا
فوق زفتِ الأرض العربية
عسمت كلماتي مع الرقبة
وداخت يا ساكت عينيّا
شاخت أيامي الشمسية
وباخت أحلامي القمرية
أطلع.. ياخي أطلع ..
ياخي أطلع
لا إنعلق يوسف في حبلي
لا إنفكَّ الصبرِ من إيديّا
يا
يوسف
يوسف
يا
يوسف
يؤسفني ما ردَّ عليّا.


ناصر البهدير
اواصل...

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:00 PM   #4
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

غناء حميد
ناصر البهدير
ذات مرة جمعتني الظروف بالراحل المقيم حميد أو حمدي كما يحلو لطارقي منزلهم الوريف في فضاء نوري العتيق عقب وفاة الفنان مصطفى سيد أحمد رحمة الله عليه.. تحدثنا كثيرا وإن كان جله في الهم السياسي الثقيل ومن ثم تشعب الحديث وقادنا إلى أودية الراحل مصطفى العذبة وسألته، هل نظمت شيئا عن الفقيد.
قال: بدأت الكتابة قبل أيام، ولكن وضعت مقدمة النص في شق في جدران غرف البيت لا أعرف هذه الغرفة التي نجلس فيها ام غيرها او جدار البيت، وضاعت علي ولم أجدها، وأضاف (لا يمكن ان أكتب قريبا الا والمقدمة في يدي).
وقد كان بعد فترة إذ به يجد مقدمة النص ويكتب معلقة كاملة البهاء على صدر الوطن المحزون بعنوان (مصابيح السماء التمان.. طشيش).
وفي أثناء حديثنا تلك النهارية، قلت له مباشرة: (يا حميد ما عندك حظ.. غنى ليك يس عبد العظيم واتوفى وغنى ليك مصطفى واتوفى..)..
وفي رد بليغ وحاسم وسريع، لم اتوقعه كعادته دائما يمضي في دروب الغرابة، في اللحظة ذاتها، دون تلعثم أو تردد قال: (ده من حظ الغناء).
بلا شك المنتوج الشعري الغزير للشاعر الفحل حميد لم يضل طريقه إلى المغنين وإن كان لا يزال أكثره حبيس الأضابير والدفاتر والضياع والصدور. وسبق إن ضاع دفتران من الشعر الرصين من الشاعر حميد في رحلة من الخرطوم إلى كريمة عبر القطار ذات يوم ربما في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم.. وفي اثناء الطريق استلف أحد الركاب منه الدفترين للقراءة والاطلاع ولكن عند نزوله في محطة (اتبرا) لم يرجع الأمانة لصاحبها حميد. وللأسف حسب ما ذكر انه لا يحفظ منهما أي قصيدة.
وشعر حميد لم يغن كما نحب كلنا ان نسمعه، ولكن ربما نكون ممنونون للمغني الراحل يس عبد العظيم والآخر مصطفى سيد أحمد رحمة الله عليهما، بإعتبار أن الأول هو أول من صدع بالغناء السياسي الرمزي وتغنى به في ألحان بديعة لا تزال باقية وحية في وجدان الكثيرين منا. وقبل ذلك تغنى له الكثير من المغنين لكن في أغنيات قليلة لا تقارن بما تناوله المغنى المبدع يس عبد العظيم، كما أبدع الراحل مصطفى في الغناء العديد من السرديات الشعرية الموغلة في السياسة والغناء الاجتماعي وغيرها.
الملاحظ في شعر حميد يصعب على التحلين عند البعض لا أدرى لماذا، وهنا أوجه للجميع خاصة المغنين ما السر في ذلك وهلا هذا حقيقة ام ملاحظة غير جديرة بالتوقف عند شخص غير مختص في الغناء وضليع في فنه؟ فالمهم من خلال عدة لقاءات عابرة مع مغنين ذكر لي بعضهم بان شعر حميد غير مطاع في التلحين وإن تغنى به العديد من المغنين.
وملاحظة اخرى، تجدها - عدا يس ومصطفى- عند المغنين الذين تغنوا بشعر حميد، إذ يمتازون بثقافة الابدال في المفردات العصية على التلحين واحيانا البيت الشعري الواحد حيث يتم استبدالها بأخرى ربما في الغالب دون الرجوع إلى حيمد.. بالطبع هذا متوفر في العديد من الاغنيات، ومثل هذا ما يضر بشروط النص الأصلي حين توافرت مفرداته وشاعريته على حدود معلومة للشاعر الناظم وأي إخلال بها سيضر حتما في وصول المضمون والمعنى الأساسي الذي كتب به النص خاصة ان أغلب شعر حميد رمزي وعميق في الكثير من جوانبه رغم بساطة وجزالة مفرداته وتعابيره.
ولعل هذا ما يقودني إلى موضوع (الانتخاب) عند حميد نفسه. وعرف عن حميد بين الفينة والاخرى معاودة معالجة بعض نصوصه في عملية مستمرة عنده لم تتوقف البتة إذ ظل يمارسها حتى رحيله الفاجع. ولكن كان جل ما يجريه على النص في الغالب يتم في مفردات بسيطة ومنتقاة لضرورات يراها هو صاحب العمل البديع. وأهل الشعر أدرى بألحانه.
أواصل...
غيرية الشاعر حميد
ناصر البهدير
ذات مرة، دلفت إلى جنائن نوري وجريفها الباتع، في مهمة صغيرة وخاصة. رأيت رحمة الهن عليه حميد لأول مرة يغازل الأرض بين بنبون بصل يحظى برفقته في أحواض صغيرة لا تشهق بضخامة المساحة. رجل نادر نسيج وحده يتوسط قرية كبيرة على ضفة أطول نهر في العالم. تربال موغل في مباصرة الأرض لينتج الفول والبصل وغيره من طعام أهل الدنيا المذكور في كتاب الله الكريم. كنت على ثقة سأرى فارس الكلمة ممتطيا جلبابا أنيقا من البياض والدعة والراحة ومنضدة طويلة تستريح بقرب سريره الوثير. خاب ظني حينما أبصرته يرتدي عراقيًا بسيطًا خص به نفسه في زهد عز مثيله. رجل يخوض في شؤون الزرع منشرحا. يأكل مع الناس الفول والكسرة والقراصة، ويدخل نادي حلة الجريف، ويدق بابه في الساعة العديد من أقرانه، ويشارك في عمل المسرحيات كأي فرد في القرية، ويجلس في العزاءات عند ساحة الزواية التي تقع على الشارع الوسطاني الذي يربطك بـ(بنطون) نوري العريق.
بسيط للغاية التي لا يمكن تصورها وتمثلها في واقع حياتك وانت تقرأ شعره الماجد من على البعد. فالمقارنة شاسعة وكأن الشعراء خلقوا من طين آخر كما نظن في خيالنا المريض وقتذاك من وقائع قولهم الرائع. وتكمن روعته في فيض بساطاته وغيث غنائه.
يكفي أنك لا تجد حميد في شعره بتاتا وهذه خاصية وغيرية نادرة للغاية وسط ثلة الشعراء حتى المولعون والفانون في بِر الوطن. ومن مثله من الشعراء يفعل ذلك! وتلك محمدة لشاعر خصص كل شعره لقضايا الإنسان الكبرى في صراعه الطويل مع نواميس الطبيعة وأخيه الإنسان من أجل عمارة هذا الكون الكبير المنوط به. إذ نهض حميد مبشرا لوحده غفاريا متوحدا في همة رفيعة، حاملا عبء مسؤولية كبيرة، سافر في مفازاتها لا يلوي على شيء، باذلا نفسه في تضحية توارت فيها عن الناس شخصيته الخاصة. وضحى مشعل النور بكل شيء بما فيها حياته الخاصة، حين هام في فضاء القضية والحبيبة الوطن، رغم أن الدنيا منحته الشهرة وخلود الاسم.
فالشعر عكس المنتوجات الأدبية الاخرى يخضع للعاطفة المشبوبة والغزل والفخر والذاتية المغرقة في المقام الأول. وهنا ليس بصدد تجريد حميد من عاطفته بل لتوضيح حقيقة شعره المعروفة.
عادة ما يرتبط الشعر بدلالات الطبيعة الممثلة في ثلاث قوى غيبية؛ الوحى (ظاهرية الأشياء)، والعقل (الفلسفة)، والقلب (التصوف)، وما بينهما من جسور التأويل والتفسير والحب على التوالي لما ذكر سابقا. وهذا قول مأخوذ من الصوفي محيي بن عربي. وهنا نجد ضمن سياق القول عبارة الصوفي العذب محيي الدين بن عربي معضدة لما طرحته من معان من أقواله: "كل معرفة لا تتنوع لا يُعوَّل عليها". وتتماثل هذه العبارة مع شاعرية حميد الفذة ولا تغادرها على الإطلاق خاصة أنه ورد في بطون قيم الحق والخير والجمال غير هياب، متماهيا مع أقدار الإنسانية في صعودها الى مراقي تعمير الكون وعبادة الله سبحانه وتعالى في كل كلمة كتبها بصدق ومحبة مبتغيا منها التعمير لا التخريب ولا تخليد نفسه.
عند ابن عربي ما بين الوحى والعقل جسرا للتفسير، والوحى والقلب جسرا للتأويل، والعقل والقلب جسرا للحب، وهكاذ كان حميد في شعريته وغنائته الكبرى بطلا إسطوريا يعز نظيره بين بني الورى مهما برعوا وتفانوا في خدمة قضية الشعر فتلك مسافة عسيرة المشي للشعراء قديمهم وحديثهم ومن سيأت من رحم الغيب في الغد المأمول. فـ(حميد) نجمة في سماء الكلمة لن يطولها إنسان في ضخامة إنتاجه الشعري الفريد. من خلال تلك الجسور الثلاثة عبر البارع جدا في الحكي الشعري حميد من وادي عبقره حيث شيد بناء مملكته الشعرية. واستوت كلمته على جودي الحقيقة في جهارتها وصلابتها تفتح الأبواب للفقراء والبسطاء والعارفين حتى أولئك الذين باعوا انفسهم لشيطان النزوة عندما شغلتهم الدنيا بزخرفها، وتنافسوا في حرث النساء والقصور والملذات.
وسنقول هل ينطبق قول (الشعراء رفقاء الشيطان ابناء وادي عبقر) على شاعر لم يتوغل في مهاوى الغي والغرام ومطارحه! بل جل شعره العظيم تنادى فيه للحق لا غير حين أضرم نار مشيئته الكبيرة في مسيرة ظافرة خاضها منذ أن عرف كتابة الشعر بليغا في أوان حضوره الباهي بيننا.
فالهرم (حميد) رفيق الإنسانية وابنها البار ولا تثريب عليه في قول كل شيء لأنه مؤتمن على الحكاية التي تطربنا جميعا إلا من أبى واستكبر وحاد عن صراط قيم الحق والخير والجمال.
حقا حميد طربول نوري والبلد..هدية السماء.


ناصر البهدير

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:02 PM   #5
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

مشاركة الاستاذ محمد المهدي حامد نور الدين



الحديث عن حميد طويل وعريض ولاينقضي أبدا وقد بدت علاقتي معه منذ عام 1980 وكان انسانا متفردا في كل شئ ودائما احس بأنه أخي الأكبر من شدةحنوه ونصائحه الحادبة على مصلحتي ،، رغما عن إننا نددا اي مولودين في ذات العام ،،، وحميد جوانب الحديث عنه كثيرة لذلك سأحصر الحديث في جوانب محددة اود أن الفتكم اليها ،،

الجرأة عند حميد :- جرئ ، ليس في الصدع برأيه وحسب في قضايا الإنسان عامة وانسان السودان خاصة ولكنه جري حتى في لغته الشعرية ،، جرأة تستعصى على الشعراء ، ولا نجدها إلا عند حميد ،، مثلا :- بري آيمة من المنافي. وطن وافي علي الدوام.
يفيض النيل نحيض نحنا. وطني البيمرق من حشايا مع الله لي ، !! هذه جرأة لايمتلكها إلا حميد فمفردات :- بري ، نحيض ، الله لي ،، يتحرج منها معظم الشعراء ان لم يكن كلهم ولكن حميد هذا نسيج وحده. ،،
حميد أول شاعر على امتداد تاريخ الشعر يشبه عيون المرأة بالعصا ، تشبيها بليغا مقنعا ومدهشا في ذات الوقت ، فعادة مايشبه الشعراء عيون المرأة بعيون المها ،. وعيون الصيد إلخ ... ولكن لأن حميد شاعر فوق العادة كان لابد ان يكسر حاجز المعتاد والمألوف حيث قال :- وسط لجة عيون الكل عيونك زي عصا موسى !!
حميد يمتلك ذاكرة خارقة ، مثلا اذا عرفته بشخص ما ، ينطق اسمه كاملا عند التعارف ويخزنه في ذاكرته الفذة ، فإذا قابله هذا الشخص بعد عشر سنين يسلم عليه باسمه ، ولي شواهد كثيرة على ذلك ،، لذلك فهو يعطي الآخرين احساس انهم قريبين منه ويعرفهم جميعا ،،

*الشاعر محمد المهدي حامد*
هناك أيضا من ملاحظاتي ،، إن حميد لم يكن شاعرا مقلا ومعروف إن الشاعر عندما يكون مقلا يكون مجودا ، ولكن حميد كان مجودا مع غزارة المنتوج الشعري ،، وهذه ايضا من عجائبه ، انتاج حوالى سبعة دواوين او تزيد ، هذا لم يتأتى حتى لمن سبقوه في كتابة الشعر ، فمن اي اتجاه جاءت هذه الطاقة الخلاقة لهذا الشاعر الفذ ، !! وكأني به يسابق الزمن ، ويحس بأنه لن يعمر طويلا في هذه الفانية ، لذلك كان يسرع الخطى في كتاباته ، وحسب ظني انه ينتج شهريا قصيدتين إن لم تكن ثلاث ،، !!

الشاعر محمد المهدي حامد

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:03 PM   #6
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

*حميد وكفي*
شكرا لادارة ورواد هذه المنتدي الذين فتحوا سفر حميد الذي لا تحده او تسبر غوره الا ذاكرة جمعيه تكون لبعضها ظهيرا......كثير من الرموز الثقافيه يمكنك الولوج الي عالمها دونما عناء وينضب معينها دون ارتوائك معرفيا غير ان حميدا كان عالما آخرا مشرع الابواب متعدد المداخل تقف امامه ولاتدري اي باب تلج.....حميد الانسان ام الثوري ام الصوفي ام الزاهد ام ابن البلد البسيط غير ان شاعريته كانت اقرب الطرق الي عالمه المدهش لاتفاق الناس عليها رغم دهشته لاجماع الناس عليها وكثيرا ما (يتملاها)بفرح طفولي (هسع الشي دا الليلي اوحقي) وقد حدثته مرة علي ايام مروي الرابطة ان الشاعر الكبير محمد المهدي حامد قال ان حميد اشعر شعراء الدارجة السودانيه فاجاب ببساطة(دا كلام ريده ساكت)فتامل.........الاشارات لثقافة حميد الموسوعيه يمكن قراءتها في اشعاره اذ جمع وهضم كل ثقافات بيئته ذات الخلاوي والتصوف والزراعه وزينها باطلاع واضح علي ثقافة الغير محلية وعالميه وتاريخية فنفس الشخص الذي يتحدث عن البوغة والكرو وحمتو وشفع الحلب وحش التمر والتساب والسرة بت عوض الكريم والفزع والنفير نفسه المتحدث عن (خمرة باخوس) الهة الشر في الحضارة اليونانيه(جيت للمدن باخوس لاقاني جالب السم)او الالوهة الطوطمية وما ادراك ما الطوطم في تاريخ التعبد القديم ثم يمضي متحدثا عن الثوار وصبرا وشاتيلا ومحمد الدرة وغيره .....كان حميد متساميا علي التحجر الايدولجي ويقابل ترهات من اعيتهم مقارعة الابانة في ادبه واشعاره بتعالي نبيل بل بسخرية ناضحه بكل المعاني انظر(البوليس صاقعني شيوعي وفاكر نفسو ينبذ فيني)او كما قال واين؟؟...(كنا حداشر ونوباويه) الاشاره هنا للبعد الانساني وان كل الناس لادم دعك من المعني الابعد.... تماما مثل البساطة الانسانيه في(العزابه الكحيانين سيد البيت عل ماسكاكم) هؤلاء هم ( ناسو).......الروح المتصوفة تبدو واضحة عند حميد رغم عدم اظهاره او هتافه بها وهذه اسمي انواع التسليم والايمان التي يسميها العارفون (تذوقا) لايحتاج صاحبه لابانته الا سلوكا وقد كان في حميد كثيرا جدا من ذلك...كان حميد فنانا بحق وهو اول او قل من اوائل الذين نادوا بالخروج عن نمط القصيده الدائريه القصيره لحنا ونصا الي الي غناء النصوص القضيه وكان يسمي شعره غناءا (الليلي مغنين)ويحدد المكان...... لحميد كم هائل من السخرية ينم عن ذكاء اجتماعي ناقد وان بدا للناظر غير ذلك...... هذه مجرد محاوله للطرق علي ابواب حميد واسال الله ان نعود ان كان في الايام بقيه مكررا شكرا لكم....حسين حمد الحسين
خربشات علي جدار حميد
حسين حمدالحسين

تشكرون علي الايراد عن صناجة الشعر الحبيب حميد....كانت لنا مع الرجل العجيب حقا علائق ممتده.....وكنا (نكرف)في حضرته عبق البلد تجالسه بقلبك مغمضا عينيك وتقدل في القرير ونوري واخواتهن في منحني النيل ثم تؤوب الي البنادر حين يتصاعد بك قسرا الي ....(حيكومه ماعارفالنا شي حاكمانا في شنو وشان شنو..) فالناس في بلدي لايعرفون الحيكومة الا في ايام( الجخ والكذب والهرطي)الانتخابيه....ينزل اليها الساسة خماصا صفر اليدين الا من اماني سراب تعلوهم عمائم ابيض مما يضمرون.. ...يمنون الناس بالمن والسلوي ومواعيد اكذب من عرقوب ثم يؤو بون بطانا بعرق الغلابه ودموعهم .....حتي اذا جلس احدهم علي ذياك المقعد الوثير نسي وتناسي الجابريه تحي الثوره /دايرين بسطه ومدرسه وسطي/.....كنا في سبعينات القرن الماضي نذوب طربا مع محمدسعيد والسر ومن قبل مع شيخهم الدابي يغازلون عواطفنا الزغب وبعضا من همنا العام خصوصا عند السر عثمان الطيب الااننا حين نزلنا بندر الخرطوم في خواتيم السبعينات وبوادر الثمانينات التقينا حميد في سوح الجامعات ومن بعد في نوري فدخل بنا الرجل الي عوالم الدهشة و الهم العام في(نوره تحلم بي بيوت بي نور ودش) و
(نوره تحلم بي عوالم
زي رؤي الاطفال حوالم...لاعساكر لامظالم)علمنا حينها ان الكلمة لاتقل خطورة عن الرصاصه...وكيف يكون الرجل امة وجماعه......لم يكن حميد انسانا عاديا حتي في تماهيه مع الاحداث والاشياء ..احدثه مرة عن اعجابي بالكتيابي في (عيناك في وهج المساء شريحتا ليل علي شلال نور)وهي من قصيدة له في اصدارته(رقصة الهياج) فيبتسم قائلا ( قديمي).....ياخي انت ماسمعت اسماعيل حسن في(امسكي عليك عيونك ديل....يعاينن لي يتاوقن لي متل شباك منور في ضلام الليل)فاجيبه(والله ياها ذاتا).......نعم فحميد يصعب ادهاشه لان فيه شيئ من الدهشة نفسها......احدثه يوما عن مشاهدة الغروب في الكلاكله فيجيبني (ياخي الشمش كل يوم عد تطلع بي هني وتغيب بي هني الجديد شنو)ابحث عن مواطن الدهشة او بنات الشعر او شياطينه اوالهاماته عند حميد فلا اقبض الا الريح فعوالمه مفتوحة علي اللانهايه...غني (جيت للمدن باخوس لاقاني شايل السم ولافح هجير البوس وكل الو جوه دمدم ....كوركت ياندوس ام الغبش يا ام دهمني كم مجروس عكمت فيك وقم) فتبناه اليسار ثم ما لبث ان غني(في جنينة سيدي تمره........تصقغ للمعاها الارض لابد بترجع)ثم (عاش ابوهاشم.....العاشم)وتبعها بقول مزلزل(انا ختمي ويمكنني ان اصعد اعلي عمارة هاتفا عاش ابو هاشم)فيتبناه يمين الوسط غير انه يضيف وبذكاء (ولست اتحاديا)فهو يفرق تماما بين غذاء الروح وادلجة الابداع فالابداع لاتحده اي فكرة ذات ابعاد مهما تطاول محيطها او اتسعت دائرتها بل يذهب حميد الي ابعد من فكرة الابداع الشامل الي رفض شرح المفردات او التعابير في منتوجه الادبي اذ ان شرحها يؤدي الي تقزيم المقاصد فمعالجة النصوص ليست عملية رياضية مفردة النتائج مهما اختلفت طرق الحل او الفهم .....كان حميد متصالحا مع نصوصه مشاءا بين شخوصها لايتأفف عن مجالسة حمتو بين(كيره ومناجله)او زوجته الهاتفه(يا اخواتي ستات البيوت ادني قوت)او مع عيوشه وان(اكلت من الكوشه)بل كان داعما ومساندا لهم دأبه ككثير من الصلاح (من الله ولي الله).... لايمكن القول بتواضع حميد فقط بل انني اجزم ان ليس له من دنس النفوس نصيب...يضحك في فرح طفولي حين تقرأ عليه شيئا من نصوصه مستغربا الكلام..بل يذهب الي القول (الشاعر هو ابراهيم اخوي لكن الزيط من الله) ولمن لايعلم فابراهيم شاعر جهبز سمعناه مبكرا.. وصفه الشاعر محمد المهدي حامد مرة بانه (شفاف حتي لكأنك تري ما وراءه......... رحم الله حميد وعفا عنه ولنا عودة....ح...ح...الحسين
خربشات علي جدار حميد(2)
حسين حمد الحسين
ذكرت متعللا لاحد اصدقائي الجميلين باني لم اكتب شيئا عن حميد منذ رحيله خشية انزلاقي الي مهاوي الاخوانيات الكليلة عن المساس بالمعايب والمناقص مع انني كنت امدد لسان السخرية من طرف خفي لهذه الفكره اذ اعتقد جازما ان ليس لمثلي ان يقيم منتوج حميد الادبي في مثل هذه الخواطر الي ان وقعت يوما علي مقولة الطيب صالح الباذخه(ان اجمل النقد ما كان عن محبه) ....هنا غابت السكرة وجاءت الفكره اذ ذكرت لصديقي البروف يسن محمد يسن مرة وبعد ايماني بالقدر خيره وشره انه ما مات لي عزيز الا غالطت نفسي وظللت ممنيا النفس بعودته ذاكرا له ما اسميته حينها بنظرية الامل المستعاد وطفت الي عقلي الظاهر صورة اولئك الذين يحزنون حد الضحك في ليالي المآتم او صورة الكاظمين الحزن حتي يقول قائلهم ليتهم بكوا.........خلعت جلبابي القديم وعدت افتش عن حميد في كل الدفاتر والشخابيط والغرف القديمة والقصاصات اصفرها وابيضها واسأل عنه العصاري والمغارب ونهارات الخرطوم التي كنا نعبرها من العمارة الكويتيه حيث مكان عمله بطيبة الذكر المواني البحريه التي انتقلت لاحقا جوار الكهرباء متجهين الي دائرة مهيره او المنتدي الشعري بالفرع او انشطة رابطة مروي الكبري رعي الله ايامها ....كنا حينها طلابا تضرب الفوضي باطنابها علي كل تصرفاتنا ...نعالج امر مرافقته لنا مع الحبيب احمد الشريف
زميل عمله رد الله غربته غير ان حميدا رحمه الله ورغم مايبدو عليه من السخط علي النظام حينها كان يعظم شأن العمل والالتزام بكل مطلوباته وهذا درس لا يعيه كثيرون اذ انه يجب علينا الا نخرب بيوتنا بايدينا خلطا بين كيان الدولة والوطن والحكومة اذ كما قال حميد في عم عبدالرحيم (حيكومات تجي وحيكومات تفوت) ويبقي الوطن...يصر الرجل علي ايفاء الوظيفة حقها و تكون فضول الاوقات لما عداها.....نخرج راجلين و كنت اصر علي ذلك وان لم يكن بالجيب خصاصة لان الانس مع حميد لايقل ادهاشا عن شعره(إذا رغب)
نخرج مرة واداعبه(رايك شنو في مديح الظل العالي)وبيروت نجمتنا الاخيره ومحمود درويش(وجئنا من بلاد لابلاد لها وجئنا من يدالفصحي ومن تعب) فحمدت الله ان قال/ ياسلااام/فادركت ان للرجل هوي في نفسه فاضفت ان محمود درويش هذا رجل كدأبك لايعيش الا مشتعلا إقرأ معي(الوحش يقتل ثائرا والارض تنبت الف ثائر ياكبرياء الجرح لو متنا لحاربت المقابر)....نعم.. لكن ويا لغرابة التشابه بينهما فكما غني حميد يوما(شن طعم الدروس مادام ....بكانا مشي سفر) ( يمه المدرس لو فكر كان يلقي قاعد فوق ككر في الدونكا لسع مافطر) فان درويش غني(اشتاق الان لخبزة امي)جالسا في انتظار صمونة او (نابلسية)دافئه..ليثبتا ان الثورية فعل انساني لايخرجك عن الفطرة والجبلة الانسانيه....وكلا الاثنين قدعاني حصار المعاني وظلم اولي القربي....وذهب كلاهما الي ربه باحلامه الموؤدة ...يقول مرافقنا يوما(والله ياحميد كلامك دا زي الزول البشيلك فووووق فوووووق وهب يفكك ..تضرب الدلجي) فيبتسم قائلا (بس ياهو كدي واعتقد ان التشببه قد لاقي هوي في نفسه لتطابقه مع نظرته انفة الذكر بان يترك للمتلقي النظر لابداعه من اي وجه شاء....
اضفت (الكلام المجنون دا قعد تجيبو من وين وبعدين ونستك وكلامك دا ماني شايفلي دربا تاني يدخلك براك ويخلينا بره تمشي تلقط وتجينا مارق ...هههههه) يجيب( تعرف الكلام دا زي الشوكي لمن تطعنك تقلقلك وتحرقك وبعدين تعفن براها يلا تجي تعصرا تكلكلك وفت تجي مارقي) هنا يضحك اخي فتاح شقوره والله مرقة الشوكي دي الله خلقني ماسمعت زول وصفا كدي....وقد سمعت منه هذا الوصف لاحقا في برمجة اذاعيه....تتداعي الذكريات وتتدافع......نواصل ح...ح..الحسين
خربشات علي جدار حميد(3)
حميد الانسان والارض
بقلم /حسين حمد الحسين
انت ااا حميد البلد دي حقتك براك؟؟؟يقولها صديقي وحميد يتصاعد بنا ذات جلسة باهرة الجمال في تجمع مروي مهول علي ايام طيبة الذكر رابطة مروى الكبري بالجامعات (يقولها صاحبي وما دري ان هكذا قد خلق هذا الانسان العجيب)... فجر حميد يومها (نادوس) وكانت ( قطع اخدر) جلس القوم وكان علي رؤوسهم الطير وحميدينزف روحه وقلبه ويربض وتعلو انفاسه كانما يوحي اليه او تغازله بنات الشعر حينها ..كنا نستمتع برمزيات الدوش ومحجوب شريف والقدال وغيرهم ولكن حميد كان فتحا جديدا في الرمزية المزدوجه او المتعدده والمعاني عنده حمالة اوجه.......فمن وجه يخاطب الحبيبة الوطن في عالم العدم .....الحال وراك كيفن تسر....ثم يرمز للشرور التي تكتنفها..(جيت للمدن باخوس لاقاني جالب السم ولافح هجير البوس وكل الوجوه دمدم) وباخوس هي الهة الخمر في الحضارة اليونانية القديمه وقد ورد ذكرها في (مريه) لصلاح احمد ابراهيم(يامريه ليتني في قمة الاولمب جالس وحوالي العرائس احتسي خمرة باخوس النديه) .ثم يستنجد صائحا...كوركت يانادوس ام الغبش يا ام يانخله يا ابنوس داخو الغلابا هلم دهمنى كم مجروس عكمت فيكي وقم....يستنجد بها وهي حينها علي قوله(بلد صمي.. وعصيي علي الانقسام) وفي لغة رامزه فالنخلة رمز الخير في الشمال الصحراوي بينما الابنوسة جنوبية الهوي والموطن وكلا الرمزيتين تشيران الي مدر سة الغابة والصحراء والبعد الثقافي والوطني عند حميد ومجمع كل ذلك نهايته في (دهمني كم مجروس عكمت فيكي وقم)في اشارة ذكيه لدورة الحكم الخبيثه في السودان اذ يسلمه انقلاب عسكرى الي انقلاب اخر....ثم يمضي حميد/نادوس يافجر القصائد يندلق ماحك جلدك مثل ظفرك فانطلق... انا شرحنا لك صدرك او شرخنا لتنعتق../وهنا اشارة واضحه ان ليس للوطن الا بنيه (ماحك جلدك مثل ظفرك) والبعد عن الايادي الاجنبيه(انا شرحنا لك صدرك او شرخنا لتنعتق)كما ان الشرح والشرخ توضحان الاثر الصوفي عند حميد ...فالشرح بالايمان والشرخ فيه اشارة لقصة الملكين اللذين شرخا صدر سيدي رسول الله صلي الله عليه وسلم وغسلاه وهي رمزية قويه للدعوه لنظافة الجوهر عند كل الفرقاء...ولا تفوت علي المتلقي هنا ملاحظة هامه وهي مقدرة حميد الحقيقية والفائقه في النظم بالفصحي ولم يكن تخيره للدارجة الا ايمانا منه باريحيتها في التواصل بينه والمتلقين لابداعه علي الاقل مرحليا ثم انها لاتجهده لحظة الاسقاط الاول وهو ابن البيئة ومملوء بقاموسها الزاخر..ثم ملحظة اخري وهي عدم تكالبه علي مواطن الشهرة او الشوفونيه والا لملا الدنيا وشغل الناس نظما بالعربية الفصحي وهو لها غير ان معيار الكم و(الهيلمانه) لم يكن يوما من اهتماماته كأولئك الفرزدقيين الذين ما راي الواحد منهم دينارا الا احولت عيناه... ثم يختم بفرضية الاستجابة لاشراط المواطنة الحقه بان(الامر يومئذ لك)اي للوطن.....وهي اشارة للدوله المدنيه او دولة المواطنه وهي دعوة قديمه توجد في ادبيات كثير من التوجهات السياسيه في السودان بل انها مثار خلاف حاد في كل الحوارات والتثاقفات السودانيه...اذ يعتقد كثيرون (تضييقا) انها دعوة لعلمنة الدولة بينما يري اخرون ان الدين لله والوطن للجميع اى ان ندع ما لله لله وما لقيصر لقيصر هذه الفزلكه تؤذي اهل التدين بينما يعدها اخرون خروجا من براثن الدولة الثيوقراطيه وهنا يجدر بي الاشارة الي انني لم اتبين تبني حميد لاحد الخيارين ولكنه يملك نواصي الاشارة للمواضيع دون اثارة اي ضوضاء وهكذا هم المفكرون والفلاسفة والمصلحون ولا يخالجني اي شك في ان حميد قد جمع بين كل هذا في إهاب رجل واحد......ولنا عودة ان شاء الله
حسين حمد الحسين.
الصورة في ابداع حميد
من دلالات التمكن عند حميد تعاطيه للصور الرامزه والموحيه دون عناء...بل تتناسل وتتناسخ عنده الصور وهذه موهبة ربانيه فكثير من المبدعين يدور الفعل الابداعي عنده حول فكرة مركزيه ينسج حولها مايود قوله ويمضي لكن انظر الي اي واحدة من مطولات حميد فستجد الافكار والاطروحات والصور تاخذ بعضها برقاب بعض في تصاعد لاتناقص وهذه ايضا ميزة ابداعية خارقه اذ كثيرا ما يفرغ المبدع كل ماعنده ولايعلم لنفسه فكاكا او خروجا او خاتمة.....انظر لتناسل الصور في (انتي يا الفي اطن الصحاري ...شفع العرب الفتاري البفنو الشايلا ايدن ويجرو كابسين القطارا.....)بالله عليك كم صورة هنا...... القطر والذكريات....شفع العرب وشظف العييش....الصحراء وحجار سلوم وضعف التنميه).........ثم خذ (حس الكرج في ال..... يسمعوا جون قرنق.....)الحرب واهوالها والكره المركز في القلوب......ست الدار والزين ود حامد وسطوة العمده... وتحشيد البسطاء........والجابريه وذهاب المطالب هباءا والوعد الكذوب.....ونوره تحلم بي بيوت بي نور ودش....وبي سعاده تخش قليبا ولي قليب الكل تخش..... ونوره تحلم بي عوالم زي رؤي الاطفال حوالم لامظاليم لامظالم ولاعساكر.......الديموقراطية والعدالة الاجتماعيه ....يدهشك بكم الصور دون المساس ببنية القصيده اوتماسكها الجمالي........الصعوبة في تناول حميد ايضا مخالفة للعاده اذا كثيرا ما تتداعي امامك الافكار والبدايات تماما كمائدة عامره لاتدرى باي من مطايبها تبدا.....حسين حمدالحسين

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:05 PM   #7
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

طالبني الاخ سليمان ودنفيسة بسيرة ذاتية وبالطبع يقصد الإنجازات على الصعيد العام ومحاولة تجميل الذات ببعض البريق المستلف ربما من اوهام
لا أجد في سيرتي الذاتية مايستحق الكتابة سوى انها مجموعة خيبات افرزت انسانا غير مستقر وقلق ترك كلية الهندسة وكتب لحياته رهقا ممتدا ومتعمقا
عمل صحافيا لردح من الزمان وكتب الشعر في سنواته الغضة والآن هو في وضع معكوس إذ يعتاش ليلا وينام نهارا ولاينام
لاشئ ارى انه يستحق ان أشير إليه في حياتي التي مضت ويمثل تميزا لاشئ


عثمان عوض ضرار


السادة الأجلاء أعضاء منتدى منحنى النيل الأدبي
السلام عليكم ورحمـــة الله تعالى وبركاته
لا أدعي ان لي معرفة فائقة بحميد ولكنه رجل منا كتب لنا تاريخا ناصعا ومضى مرضيا عنه تاركا لنا مدارسته ومحاولة اللحاق بأفكاره وفك شفرات بعض الظلال الخفية في اشعاره
فهو يتقدمنا بزمان اكبر من اعمارنا وإن بلغت عمر الاولين لذا فأي محاولة للكتابة عن حميد تأتي من باب أضعف الإيمان او جهد المقل
مثلما في مراهقنا (الاولى)ـ الاخيرة ربنا يسترنا معاها ـ احببنا الممثلات المصريات وجالسناهن بخواطرنا ونحن في فضاء سرقفه من اوراق الورد احببنا حميد وتمنينا لقاءه ونسجنا لذلك السبل والحيل وعشنا وكأن مافي خواطرنا يجري على مسرح من الأحلام
هكذا عاش فينا حميد قبل ان نلتقيه عيشة راضية فهو احد ابطال ذلك الكون الفسيح
فربما كان هو الرجل الخارق الذي كان يكلفنا تذكرة في سينما أمير بودمدني لنشاهد إدهاشه ونمتلئ بالرغبة في القفز الي عنان السماء ونخرج ونحن لسنا نحن بما يتلبسنا من طاقات نحسها رغم عجزها عن فعل يشابه فعل البطل فنكتفي بتلقيد الحركات على ارض ثابتة
لم يتغير الوضع بعد ان كتبنا الشعر فوجدنا اننا نقلد في اشعارنا حركات البطل (حميد)
لم التق بحميد إلا بعد عودته من السعودية ذهبنا اليه انا والأخ الصحافي جمال علي حسن صاحب (جنة الشوك)نطلب حوارا لصالح مجلة اوراق جديدة الثقافية
كنا كالتلاميذ الصغار امام ناظر المدرسة خانتنا فصاحتنا امام هيبة الرجل
بعدها التقينا على هوامش بعض الفعاليات وفي منزل جاري الشاعر الراحل عبدالله محمد خير إذ كان يعاوده أثناء مرضه كل فترة بمعية البعض من رفقاء دربه
كان ان طلب مني الطاهر حسن التوم ان احاور ناسي كما قال
بفهم انني شيوعي وهكذا الكيزان اذا لم تكن مع الترابي فأنت مع لينين
المهم إشترطت عليه ان ينزل الحوار دون قص ووعدني وأوفى بوعده بشجاعة تحسب له
إتصلت بحميد وقلت له انني اريد اجري معه حوارا من شقين
توثيقي ونقدي فرفض ان يتحدث عن نفسه قائلا ان حياته ليس فيها مايهم الناس وإتغقنا ان نتحاور في اشعاره
طلب الأسئلة وعالجها بالإجابات في مدة تجاوزت الشهرين وكنت ألاحقه وكان يقول أخشى ان تكرهني ولكني مدركا للعلاقة بين المبدع والقيود فالأسئلة نوع من القيود التي يهرب منها المبدع ويحمل نفسه حملا ثقيلا للجلوس إليها
المهم ان الحوار إكتمل وعقدنا جلسة لقراءته واستخلاص مايرمي إليه حميد وبعد أن إطمأن إلي ان إفادته ستصل للقارئ بنفس ماكان في خاطره من معان أذن لي بالنشر ثم عاد وطلب تأخير نشره لأسباب سياسية كانت وقتها
المهم في الأمر ان حميد كان حريصا على أية عبارة يطلقها او اي جملة يكتبها
الحوار صاغه حميد بالكامل وملاحظاتي فيه ان حميد أبرع من الشاعر العراقي احمد مطر في حشد الإفادات بالدهشة والقدرة على تطويع اللغة وإستحداثها لتستوعب الأفكار الكبيرة التي ينطلقون منها الى العالم الإنساني وفي مقارنة اجريتها من سبع حلقات بين حميد ومطر قلت ان حميد اكثر إتساعا من كل شعراء الهامش على مر التاريخ وأكثر عمقا وتفصيلا منهم بالذات في مسألة رسم الصور وتحريكها امام القارئ
وقلت ان حميد يتمتع بإنسانية حقيقية شبيهة بإنسانية الرسل وان تميزه كإنسان ميزه كشاعر فهو عاش شعره وقضيته بعكس الآخرين الذين عاشوا حياتهم بعيدا عن اشعارهم
لحميد عمق إستثنائي ووجدان من دموع لشدة رهافته وتأثره وهذا الإستثناء البشري صرفه بالكامل عن التفكير في نفسه بل وضاقت عليه نفسة لشدة إنشغاله بهموم الآخرين وقد اورد الاخوة في القروب بعض النماذج ولعل استاذنا السر حكى عن قصة حسابه المفتوح في صيدلية يوجه إليها من ضاقت ظروفهم وهو بلا معين إلا الله وإيمانه بأخيه الإنسان
كنت مشغولا بكيفية يكتب حميد
ما الحال التي يكون عليها?
فسألت السر بحكم انهما اقاما سويا بجدة فقال انه لم يشاهده يكتب قط وانه اي السر كلما نزل إليه من سكنه الذي يعلوه يجده يصلي
ايضا سألت حميد فيما سألت لماذا نصوصه متحركة وكنت اقصد انه يجري عليها تعديلا بعد ان تكون قد استقرت عند الآخرين وإستفسرته إن كان يرى فراغات في نصوصه لا نراها نحن فكانت اجابته بالنص
القصيدة عند الكثيرين وعندي عمل لا ينتهي لحكم قانونها كمخلوق حي يحمل بين مسامه عوامل تجدده وتطوره
انها نبتة سحرية تستجيب فقط للرذاذ المكنوز في غيمة شاعرها لتزدان بأوراق وفروع وثمر نضيد كما لا اعتقد ان هناك شاعر لا يعود لقصيدته ليتفقدها من حين الي حين من باب الإطمئنان على عائلته
القصيدة فعل دائم لا ينتهي إلا برحيل فاعله لذا فكل الذي تجده امامك قابل للتدخل مني متى اقتضت الضرورة الفنية والجمالية وتطورات الواقع الشعري والذي هو في حركة دائمة أرى ان القصيدة فضاء مفتوح على مصراعيه وفيه الكثير من النجوم المخبأة والتي متى ماتوفر للشاعر رؤيتها ينبغي عليه ان يوفر للمتلقي فرصة ان يراها



الفرق بيننا معشر البشر وحميد
أننا سريعو الإحباط ونكتب هتافا إن كتبنا وهو يكتب لحقل في صحراء بيوضة مايزال مكانه كثبانا رملية
فحميد يبعث الحياة في الموات ونحن نكتب عن موتنا
كما قال هو هناك تقاطعات بين كل شعراء الهامش في العالم لأن القضية هى ذات القضية
فكنا نجد في حميد امل دنقل واحمد فؤاد نجم ونزار في غضباته لذا ليس من الغريب ان تجدني او غيري في حميد طالما أن الجمال مغيب وأن السيادة للقبح

عثمان عوض ضرار

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:08 PM   #8
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله والصلاه والسلام علي رسول الله سيدنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
الاخوة الاحباب في منتدي منحني النيل الثقافي
لكم مني اسمي ايات الود والتجلة
اتكلم اليوم عن اعظم شعراء السودان شاعر الغبش والغلابة وحروفي تتقاصر امام هذا العملاق خصوصا انني اصغر المتحدثين في هذه الندوة واقلهم شانا ولكن للاستاذ حميد في قلبي محبة وله اياد علينا سابغه اعد منها ولا اعددها واهمها علي الاطلاق طباعة ديوان والدي قسم السيد عبدالرسول عليه رحمة الله (طير الخريف) وذلك عن طريق منظمة بنجد وباصرار كامل من حميد علي طباعة هذا الديوان وكذلك ديوان الشاعر حسونة وهذا والله لفخر لنا وشرف لا يدانيه شرف وكان طباعة هذا الديوان امنيه عزيزة تراود الوالد تحققت في حياته بفضل الله وبمجهود مقدر من الاستاذ حميد والاخوان في منظمة بنجد لهم مني كل الشكر والتقدير
من محاسن الصدف ان الاستاذ سيداحمد حسن سالم وهو الاخ الاكبر للاستاذ حميد متزوج من الاستاذة الفاضلة اسماء طه وهي معلمتي في مدرسة دويم ودحاج الابتدائية وابنائها دفعتي في المدرسة لذلك مع عودة حميد التاريخيه من المنفي وما صاحبها من احداث كنت امني نفسي بلقاء هذا الاسطورة وهذا الرجل الذي ملاء الدنيا ضجيجا ولم يقعدها
توكلت علي الله وحزمت امري واتصلت بالاخوان فاروق وذو النورين حيث كان عمهم حميد يقطن معهم في منزلهم في الحاج يوسف الردمية وذهبت لرؤيته وبعد ان وصلت المنزل شعرت بالرهبة واذكر حينها ان الاستاذ كان يجلس منفردا في غرفة جميلة علي السطوح فشعرت فالخوف وترددت حتي نزل الاستاذ وخرج من المنزل بعد القاء السلام ولم يكن يعرفني وكانت هذه هي اول مرة اراه فيها ولم اتشرف بالحديث معه
ثم بعد ذلك بفترة من الزمن كانت المفاجاة عندما زارنا حميد بنفسه في المنزل للسلام علي والدي وكانت دهشتي كبيره جدا وانا اجده محبا لاشعار الوالد ويحفظ الكثير منها وهو يقول لي ابوك شعرو طاعم وانت ذاتك سمعت ليك غنيوات مع النصري ماشي فوق درب ابوك وبي طريقك براك انتو غناكم طاعم وهذا الشبل من ذاك الاسد
سعدت جدا بهذه الاشادة من شاعر غير خارطة الشعر وحمل اللغة العامية فوق طاقتها ولكن كل الذي يعرفون حميد عن قرب يعرفون تواضعه وبساطته البعيدة عن التكلف ودعمه اللا محدود للشباب من الشعراء وكان في هذه الجلسة ان بشر والدي بطباعة ديوانه وكلفني انا شخصيا بجمع المادة وان اتواصل معه لنجلس في منزله بالامسيات لاعداد وتنقيح واختيار النصوص فكانت فترة جميلة جدا تشرفت فيها بلقاء حميد والجلوس معه لساعات كل يوم وقابلت في هذه الجلسات لاول مرة ايضا الاستاذ السر عثمان الطيب مرارا وهو من اصدقاء حميد المقربين له ولاسرته
حميد رجل بسيط لا يشعرك بغربه ابدا ولكنه قلق جدا ومهموم بهموم البلد وهموم الناس لا يهدا له بال ومع كل ذلك هو رجل متواضع وخفيف الظل وحاضر النكتة و تجده اكثر جديه فيما يتعلق بالشعر لذلك كنا اذا جلسنا علي الكمبيوتر يلتفت الي العمل بدقه وتركيز شديدين فلا تفوته شاردة ولا واردة حتي اكملنا التنقيح وطلب مني ان اكتب ابيات نختم بها الاهداء واختلفنا بحب انا اكتب كيف وهو حميد قاعد وضحك ثم قال لي قوم امشي اهلك وباكر جيب الاهداء وتعال فجلست طوال الليل احاول ان اكتب فلم استطع وفي طريقي اليه كتبت :

حروف بهديها لي كل زول
نقر باب العشم جواي
ولي اهل البلد من جم..
وليكم انتو يا احباب
تركت كتابي
واقلامي
وبقيت غناي

وكنت متوقع انو (يلطشني كف) فقال لي انت عاوز تكتب شنو احسن من كده بس علشان ما يجو الناس الوراك يخلو كتابن واقلامن ويبقو شعرا نخليها كتب شعري وبقيت غناي وقد كان
بعد طباعة هذا الديوان كنت اشعر بالامتنان الكبير وهذا الجميل الذي حملني له انا واسرتي فتواصلت معه وانا اعلم بعده الانساني وبحكم عملي كاستاذ للتشريح بكليه الطب جامعه دنقلا كنت متعاونا معه في توصيل المعونات الشهرية لبعض الطلاب اصحاب الظروف الخاصة بالجامعة ككل من المنطقه عن طريق حميد ومنظمة بنجد وحتي بعد ان توقفت منظمة بنجد كان يجتهد في حل كثير من اشكاليات الطلاب وهذا شي كنت عليه شاهدا ويكفي ان حميد قبل وفاته بساعات تبرع بمقعده لمحتاج عندما وجد من يقله الي الخرطوم بعربته الخاصة
عندما مرض والدي لم اجد احدا غير حميد من بعد الله فسخر كل امكانياته وعلاقاته الشخصية لنا ودبر لي امر المستشفي وكان يزور والدي معايدا في المستشفي ثم يعود ليتصل ويسال ويتابع حتي توفي والدي الي رحمه مولاه فبكاه بالدمع السخين وكان هو والاستاذ ابراهيم ابنعوف اكثر الناس بكاء ووفاء وتقديرا لوالدي حيا وميتا لهم الرحمة وطول العمر للقامه استاذي ابراهيم ابنعوف والذي اتمني من الجميع الاهتمام والمساهمة في علاجه حتي لا نفجع فيه ايضا ومازال جرحنا ينزف بفقد حميد الذي رحل وترك مكانه شاغرا لانه شاعر فلته وعصي علي التكرار ولن يتكرر
اتمني ان يعذرني الجميع لانني تكلمت بخصوصية فحميد صاحب فضل علينا وهذا اقل شي من الوفاء يمكنني ان اقدمه في هذه الندوة فمعرفه حميد لم تكن بالشي الصعب وهذا شي يعرفه كل من كان علي صله به فكل الناس أصدقائه واحبابه اسال الله له الرحمه والمغفره وجنه عرضها السموات والارض وانا لفراقك يا حميد لمحزونون وانا لله وانا اليه راجعون .

*رامي قسم السيد*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
الاخوه والاخوات في منتدي منحني النيل الادبي
سلام من الله عليكم
اسمحو لي ان أخذكم في سياحة في عوالم حميد مع إضاءات بسيطة علي تفرده ونبوغه وهو بحر لا ساحل له عبر بالشعر مراحل زمنية بعيدة بكل سلاسة وحمل لغة اهل المنحني ما لاتطيق وكان فتحا ورمزا في عالم الشعر لن يجود الزمان بمثله ولو طال الامد لان كل الشعراء مع احترامي لهم يمكن تعويضهم واستنساخهم ما عدا حميد فهو نسيج وحده كتب شعره وعاش به وشقي وتغرب وخبر المنافي لاجله فصدق مع نفسه ومع قضاياه فكسب احترام الجميع
حميد حسن سالم بداياته كانت مبشرة جدا وتكلمت عن شاعر مختلف اصبح حديث الناس فيما بعد حيث كتب عبد ريدتك وتغني بها الاستاذ صديق احمد وهو في المرحلة المتوسطة ثم كتب في المرحلة الثانوية يا عيونك لما تبسم بسمه الام الحنونة مع الفنان الجميل محمد جبارة وطعم الدروس والتي صاغ لحنها محي الدين اليمني وتغني بها محمد كرم الله هذه الاغاني اختصرت علي حميد حمي البدايات ووضعته علي القمة مبكرا ومن هنا بدات ظاهرة حميد في الظهور حتي عم شعره القري والحضر وكان له الفضل في تطوير الشعر في السودان بصورة عامه
بدا تطور الشعر مع الشاعر حسونة وقد كان شاعرا مهاب الجانب وسار بشعره الركبان وعمل الناس له ولشعره الف حساب وهذا دلالة عن ان اهل المنحني اهل ادب وثقافة الا ان رائد نهضة الشعر الغنائي هو المغفور له باذن الله ابونا حسن الدابي وكان الشعر يعتمد في ذلك الوقت علي الوصف ومثال لذلك :

يا خلايا فجوا لي اللشوفا
مَسّخَتْ عُوْمَ البِتَرطُنْ في جِرُوفَا

ثم من بعدا ذلك أخذ زمام المبادره تلاميذ الدابي لتطوير الاغنية بقيادة عبدالله محمد خير وقسم السيد عبدالرسول ومحمد سعيد دفع الله وابراهيم ابنعوف والسر عثمان الطيب واخرين لا يسع المجال لذكرهم فتغيرت طريقة تناول الشعر فجعلو مع الوصف للنص فكرة ومضمون مع الاحتفاظ بالطابع التقليدي لبحور الشعر واستطاعو ان يرسخو اقدام الشعر الغنائي الذي لازال موجودا الي الان بشكله التقليدي والثابت
ثم اتي حميد كالغمام يحمل البشري بالرغم من بدايته التقليدية وهذا شي طبيعي لتاثره بثقافة المنطقة فغير خارطة الشعر وكتب للفكرة والعمق والمعاني البعيدة وقضايا البلد واستخدم الرمز وكتب الشعر المباشر ايضا لانه لم يحب ان يكون شاعرا غنائيا فقط كتب القصايد الطويلة ومزج الشعر بقضاياه وقناعاته وهموم الناس فكان ان اجبر الفنانين علي تلحين هذا الشعر المرسل ليتغنو به وتغني له يس عبد العظيم بكثير من الاغنيات بعيدا عن الطريقة التقليدية المقفاه لاغنية الطنبور وكانت حمتو وبت العرب النوبية والعطالة لو رجعت ايديني فاضي وكذلك تغني له صديق احمد والموسيقار مصطفي سيداحمد بكثير من الاغنيات اشهرها عم عبدالرحيم ويا مطر عز الحريق واخريات
اذن حميد لم يكن شاعرا غنائيا فقط ولكنه شاعر ثوري وقاص وروائي وحاكي بما فتح الله له من شوارد الشعر و استطاع ان يصنع مملكته ويتربع علي عرش الشعر بدون منازع
ونحن نبحر في عوالم حميد حسن سالم لابد لنا ان نتحدث عن انسانيته وايثاره وتطويعه لعصي الحروف في قوالب مدهشة بطريقة لا يستطيع ان ينافسه فيها الا حميد ذات نفسه لذلك اتت ابعاده وتصوراته مختلفة
دايما ما تستوقفني قصيدة سوقني معاك يا حمام واختار منها هذا المقطع الذي يتحدث عن الحنين والحنين معروف وقديم ومستخدم في الشعر العربي والعامي ولوازمه هي البرق والمطر قال الشاعر
الا أيها البرق الذي بات يرتقي ويجلو ذرى الظلماء ذكرتني نجدا
وكذلك الناقه وهي اكثر المخلوقات محنه وورد ذكرها في كثير من الشعر العربي وكذلك القطار قال ود ابنعوف
يحنلا بي شوقو يرزم رزيم الاتمد قضيبه
الا ان حميد فتح لنا بابا جديدا من ابواب المحنة لم نكن نلحظه الا وهو حنين النخلة

تعالو نحانن بعضنا نخل قلبو علي التمام

والتمام هو اصغر واضعف طور في مراحل نمو ثمرة البلح بعد ان (تجبد التمرة وقبل ان يصبح دفيق ) وهو قابل للسقوط بفضل الرياح فبالله عليكم تخيلو هذه الصورة الجمالية
في قصيدة الناس خبارن طولو ايضا ضرب جديد من التسامح والعتاب الجميل مع من قطع التواصل فماذا قال وهو يتحدث عن الدواخل التي مهما علاها الغبار تعود محمله بكل الحب بزوال المؤثر

لاني البلومك في الحصل
لا الجدَّ منك أفسِّلو
بس ياني ، غبرين النخل
بتجي المطيرة تغسِّلو

يتجسد العطاء بلا من او اذي وبدون مقابل في اغنية يا مبيتاني الليل قوي

ﻳﺎ ﺑﻨﻴﺔ ﻣﺎ ﺃﻛﺘﺮ ﻣﻦ ﺑﺸﺮ ﻓﻰ ﺧﻴﺮو شر
ﻳﺨﺘﻰ ﻭﻳﺼﻴﺐ
ﻳﺴﻌﺪﻧﻰ ﺃﻛﻮﻧﻚ ﻣﻦ ﻣﻄﺮ
ﻣﺎ ﺷﺮﻁ ﻃﻴﻨﻚ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ

وهذا حال من يعطي ولا ينتظر ان يحصد ما زرعه

ويستمر التجوال في عوالم حميد لنتوقف في انسانيه حميد وفلسفته في الحياه وهو الذي عاش من اجل قضايا الناس وبذل حياته من اجل رفع المعاناة عنهم ورحل وهو لا يملك من حطام الدنيا الا سبحه وبضع تمرات وجدت في جيبه
قصيدة الخدير الشال وبدع اتوقف عندها كثيرا مع هذه الصوره البلاغية الموغلة في الايثار

اصلي مما قمت بزرع
ما حضن سيدابي خيري

ولم نري مزارعا يزرع بكل هذا الجهد ثم يوزع مخزونه للغير ويكون سيدابو او مخزنو خالي مثل حميد
وايضاء المقطع الذي يقول

ياما كم بيرا حفرتو
ما حصل قت يوم دا بيري
زيي زي غيم بي مطرتو
ما فرز ضل من هجيري

هذا هو العطاء غير المحدود او المرتبط باشياء اخري او تمييز عطاء من اجل العطاء فقط
ثم نتوقف في هذا المعني من الايثار وهو ان يكون لك شيئا منك وتملكه فيوخذ منك ولا تبكي عليه لماذا؟ لانو ح يطلع جزيري وسياتي من يستفيد من هذه الجزيرة ويزرعها

طين جروفي المني روح
شالو هدام الدميري
ما بكاهو قليبي نوح
ما هو يوم بطلع جزيري

هذا تناول بسيط وغيض من فيض لحروف شاعر الغبش والغلابة بالرغم من انني لم اتطرق لكثير من القصايد المعروفة مثل الجابريه والضو وجهجهه التساب ومن حقي اغني لشعبي ونورا وبين الموجة والخزان ولكنها سياحة خفيفة تمنيت ان تكون مختلفة عما طرح وفي ختام هذا الطرح اتساءل عن الحبيبة في شعر حميد ؟؟ واتمني ان اجد الاجابة ولماذا اغلب اشعار حميد العاطفية اذا وجدت حزينة وفيها كثير من الالم؟؟ اقول هذا وانا اقر بانه من الصعوبة بمكان فصل الحبيبة الوطن عن الحبيبة الانثي في شعر حميد ولكن بين هذا وذاك تظهر بعض الصرخات الحزينة كمثال

أنا انيقنت من تالاك
لا آسف ولا محزون
على العمر القضيتو معاك
براي باقي الدرب بمشي
وخطاي ما بتعدم الهدّاي
أكان السكّة حارت بيْ
وأكان كرّت سموم الصيْ
على نسم العشم جوّاي
قوافل صبري ماب تضهب
وأمان حاديها مو الدوباي

وايضا قصيدة اخري تغني بيها العملاق صديق احمد

يسالوني الناس عليك
لسه فاكرنك حبيبي
اختار منها هذا المقطع

النقول نحن اختلفنا.....
ذنبو ايه البيني بينك...
ذنبو ايه ريدنا وولفنا...
والهيام االشايفة عينك
المحنه الفي سلامي...
والوداد الشايله ادينك....
صنتي ..وقطعت كلامي...
انت وين يازولي وينك

واخيرا مقطع اخر من قصيدة تغني بها النصري موخرا

محتاج لي قلب يفرحني
موش يقسي عليا ويجرحني

ختام كل الود لكم والرحمه المغفرة للشاعر الانسان حميد حسن سالم الذي ودعنا قبل اوانه وترك لنا الكثير لنكتشفه في اشعاره والتي مهما قتلناها بحثا وتمحيصا لا يمكننا ان نصل إلي ابعاده ومراميه لذلك سيبقي فينا خالدا بشعره وسحره الذي لا ينتهي.
رامي قسم السيد

منحنى النيل الادبي

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 27-06-17, 07:09 PM   #9
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: اسبوع حميد بمنتدى منحنى النيل الادبي

في احدي زياراتي في اجازه سألت عن حميد وهو في البلد ورغم اننا نسكن في شارع واحد فسألت الاطفال في الشارع يا ولاد انتوا ما قاعدين تشوفوا حميد قالوا قاعدين نشوفوا طيب وين القاه . احدهم قال لي تلقاهو قاعد في العسليه فنظرت الي الطفل نظرة تعجب ولكن احدهم تنبه وقال لي يا عم هو قاصدلك شجرة المنقه البي تحت اسمها العسليه لاني فكرت في امرا اخر وفعلا ذهبت له ووجدته راقد في عنقريب هبابه وجنبه قله مترمشه لكن مويتها باردي ولديه تحت العنقريب قصاصات ورق ويجلس بالقرب منه بعض الاطفال وجدول المويه ماشي تحت المنقايه وكانت المنقه في عز شيلها وبعد سلمنا علي بعض . قتلوا يا خوي حميد انا لي يومين في البلد معقوله مانتقابل . قال لي انا بجي هنا بعد الفطور وما برجع الا الدنيا تليل . النهار كلوا هنا كل ما تقع منقايه الشفع ديل يجروا يجيبوها ويغسلوها لي من الجدول اكل في المنقه واشرب من قلتي دي واكتب في شعري ده البقعدني فوق شنو . كان يوما جميلا في حضرة حميد والعسليه .
الا رحمك الله يا حميد فعلا كان لديه مشروع ولم يكتمل ..
هذا قليل ذكريات فله معنا الكثير خاصة عند زيارته لنا في ابوظبي مرتين ..

عوض العطا

  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

---
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيس بوك
Share

الساعة الآن »09:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 2017
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل