آخر عناقيد جيل الكبار بالقرير [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     حكمــــــــــة اليـــــوم [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : احمد عبدالله جقلاب - ]       »     عُــــدنا ***والعـــــود إن شا... [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : بابكر محمد أحمد دفع الله - ]       »     المتواجدون [ الكاتب : درماس - آخر الردود : بابكر محمد أحمد دفع الله - ]       »     دفتر الحضور اليومي [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : بابكر محمد أحمد دفع الله - ]       »     بريق الوحل [ الكاتب : ابو ميسره - آخر الردود : ابو ميسره - ]       »     اقرأ آية (واحدة) من القرآن الك... [ الكاتب : مجاهد الرفاعى - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     عبد الوهاب كاره يودع المهندس ا... [ الكاتب : يس بابكر الشيخ محمد - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     سجلوا دخولكم بالدعاء لي لبني م... [ الكاتب : يس بابكر الشيخ محمد - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     مـرعـام كأنـه أعـوام !! [ الكاتب : يس بابكر الشيخ محمد - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     "حــد الريــد" ماتــت ،، و الح... [ الكاتب : يس بابكر الشيخ محمد - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     "سفيرنا بمصر يزور مامان الآن" [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     في ذمة الله صلاح محمد عثمان [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     توثيق ندوة حاج الماحي [ الكاتب : محمد يونس - آخر الردود : محمد يونس - ]       »     "عمر ترتورى يكتب : وااا حلالى ... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     "يااا حليلك يا بلدنا (عمر ترت... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     اجر وعافية يا ترتوري [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     المختار من خواطر المستشار [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     "عمر ترتوري يكتب عن فوز بروف ك... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     استراحة ما بعد الظهيرة [ الكاتب : أم مؤيد - آخر الردود : ابو ميسره - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > منتدى الحوار العام
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 12-09-17, 11:58 PM
عمر محمد نور غير متواجد حالياً
قريرابي ذهبي
 





افتراضي عفواً سونا.. بقلم الأستاذ

: *عفوا سونا*
*السرعثمان الطيب*
بقلم/حسين حمد الحسين

عفواً سونا لومك لَيَّ كان ساكت تَجَنِّي..
إنتي ما عارفي العذاب البَيْ جفّل نومي مِنِّي..

هذه واحدة من إعتذاريات السر عثمان الطيب وإن إمتزجت في مطلعها صورتا الإعتذار واللُّوم فمفردة (عفواً) حمّالة أوجه تحتمل معني عذراً أو (معليش) ووجهها الآخر يحتمل (حسبك) وإن كان عجز البيت أميَلٍ إلي (حسبك) ف(لومك لَيَّ كان ساكت تَجَنِّي) تصعد بالمعني إلي قِمّة الّلوم ولكن التّعليل في (إنتي ماك عارفي العذاب البَيَّ جفّل نومي مِنِّي) يعود بالمعني إلي صيغة الاعتذار.. ثم يمضي مُدللّاً علي ذِكْره الدائم وتعلّقه بها:
كان شُفْتِي الدّموع ياسونا سِيلِنْ سال عَطَنِّي..
كل ما جابوا ذكراك مرّة يجْرِن رغم عَنِّي..
فهو لايذكرها عرضاً إنّما تهتزُّ دواخله بُكاءاً وبدمع دافق (عَطَنِّي) و(العطن) هو إمعان في الإبتلال كناية عن غزارة الدّمع وهي حالة لها في تاريخ الشعر مجال من لدُن شعراء المعلقات والبكاء علي الأطلال حتي يوم الناس هذا وقد تندّر أبو نوّاس الحسن ابن هاني وهو من اللآحقين (قل لمن يبكي علي طل درس واقفاً ماضرّ لو كان جلس) ولشاعرنا من البكائيات الكثير:
أسباب أسايَ وسر بكايَ العيد يمر..
للناس فرح وانا لي ترح من حالي كُر...
..و:
الحفير شوف عيني يبكي معاي يكابر..
دمعو جدول جاري لي بيتكم مجاور..
.....واخريات.......ثم:
طيفك من يلوح قدامي فجأة يزيدلي جِنِّي...
ساعة افرح وانط قدامو القي غدر طَعَنِّي...
هذه حالة من جماليات العشق يلوح فيها طيف الحبيب صحواً ومناما، ففي الصحو يكون الطيف متخيّلاً حتي لكأنك تمسك به ويمتد حضوره حتي المنام الذي ينوم فيه العقل الظاهر ويبقي العقل الباطن دائم الصحو فتبدو كل الصور معروضة وهذا مايسمي في عالم الاحلام (مايحدث المرء به نفسه) وهي ليست بأيِّ حال (أضغاث أحلام) لأنها إمتداد طبيعي لأحداث ماقبل النوم... وقد سبق اليها البارودي في (سري ليلاً خيال من سُليْمي فارّقني وأصحابي هجود) والإشارة إلي هجود الأصحاب توضّح صحو القائل حين ألمّ به الطّيف... ولكن انظر (ساعة افرح وانط قدامو القي غدر طعنِّي).. يحاول الشاعر إخراج الطّيف من عالم المتخيّل إلي المحسوس و(انط قدامو) هذه تنبئك عن قمّة التفاعل والإنفعال وأري فيها صورة ذيّاك الذي يستبدّ به الطرب فينطلق نحو المُغنِّي أو المادح (مبشِّرا) أو راقصاً أو نازعاً ثوبه إنتظاراً (للعنجاوي والرَّكزِي) لكن (القي غدر طعنِّي) تعبير عن فشل شاعرنا في الإمساك بطيف الحبيب أو علي الأقل إستبطاء رحيله لذا وصف الطيف بالغدر وهي صفة تلازم المحسوس مثل المحبوب أو غيره كما عند أبي فراس الحمداني (وفيت وفي بعض الوفاء مذلّة لغانية في الحي شيمتها الغدر)....

وعلي أيٍّ فطيف شاعرنا هنا في مراوحته جيئة وذهاباً خير من طيف محمد سعيد دفع الله الذي تأبّي علي المجئ أو الظهور فألهمه الرائعة:
حتي الطيف رحل خلاني ماطيبلي خاتر..
أمّا النوم أبَي وجافاني واصبح داجي ساهر...

وكحال المُحِبِّين العذريين يعود مُسامحاً ومعلِّلاً:
بغفر ليكي كل القلتي واصدح ليك أغنِّي..
ماياكي الوجود ياروحي إنتي الهام لفنِّي...
نعم فلولا الحبيب وإلهامه فرحاً أو حزناً لما كان هذا الإبداع الذي تناقلَته واستمتعت به الأجيال جيلاً بعد جيل وهي بحق مدينة لمبدعه وملهمه علي السّواء.....

ثم يمضي:
حاشاي ما بلومك ضُمّه مهما بي تظني..
لاكين بس عليكي الرِّيده حِنِّي ارجوكي حِنِّي..
فهو هنا لا يكتفي بالإعتذار لكنّه يقولها جزما (ضُمّه) بأنه ماكان لائمها ولن يفعل طالباً عطفها مُشدِّداً (حِنِّي ارجوكي حِنِّي) والحِّنْ هو أسمي درجات العطف أو التعاطف وقد جاء علي لسان قيس في (قيس وليلي) لأحمد شوقي:
حنانيك ليلي ما لخلٍّ وخِلِّه من الأرض إلّا حيث يجتمعان..
فكلُّ بلاد قرّبتْ منك منزلي وكلُّ مكان أنت فيه مكاني..
وأيضاً فيما غنَّي صديق أحمد وأشعر عبد الله محمد خير (الحن نار عويشان علقوها تعيش) وهي هنا أقرب لمعني الشوق بدلالة (نار العويش)..

ثم:
آه شوفِي الزّمن واحكامو مِنِّك أبعدني..
زادن لي جروحي ونوحي جارن عذّبني..
وكدأب كل العُشّاق وفي لحظة التِّيه العاطفي يُلْقِي شاعرنا بالملامة علي الزمن والأيام التي باعدت بينه والحبيب وهو نوع من التَّنفِيس النّفسي وصبّ الماء علي لواعج الأشواق المُتَّقِده والزّمانُ هُنا خصمٌ مُفترضٌ يلجأ إليه من أعيته الحِيلة مُلقياً كلّ أثقاله آمناً من كل ردًّ أو جِدالٍ أو مُمانعة...

عايش في سراب وأيامي ضاعن في التّمنِي..
رسلي كل حروفك لَيَّ جودي ولا تَضِنِّي..
هذا المقطع كأنما هو تتمّمةٌ لسابقه فهو يدرك أن إلقاء اللآئمة علي الزمن ضرب من المخارجة العاطفيّة ومحاولة للقبض علي سراب أحلامه، لذا يسْتجدِي وصل الحبيب ب(رسلي كل حروفك لَيَّ جودي ولا تضِنِّي)..
وإرسال الحروف معني مفتوح علي كل وسائل التواصل والقُرب شعراً - رسائلاً - أُنْساً أو مُناجاة {خليني اللعيش في الدنيا فرحان بيك كأني جنبك في نعيم الجنّه والناس لَيْ تهنِّي} هذا الوصال الذي يطلبه و يتمنّاه هو غاية الرجاء حتي لكأنّه قد توّج عِشقهُ بالرِّباط الأزلي بينه والمحبوب...

وهكذا هم عُذْرِيِّي المحبّة يرضيهم القليل وصلاً ممن يحبون.!!! ألم يقل جميل بن معمّر الشَّهير بجميل بثينة:
وإني لأرضي من بثينة بالذي إذا اسْتَيْقَنَ الواشِي لقرّت بلابلهُ..
بلا بالا أستطيع وبالمُني وبالأمل المرجو قد خاب آمله..
وبالنظرة العجلي وبالحول تنقضي أواخره لا نلتقي وأوائله؟؟؟؟
.......فتأمل.......
حسين حمد الحسين

من مواضيعي :

توقيع :

قوْمُك لا تجهل عليهم ولا تكُنْ لهُم هَرِشَاً تغْتابهم وتقاتلُ
ماينهض البازِي بغير جناحه ولا يحمل الماشين إلا الحواملُ
ولا سابقٌ إلا بساقٍ سليمةٍ ولا باطشٌ ما لم تُعِنْهُ الأناملُُ
إذا أنت لم تُعْرِض عن الجهل والخَنا أصبتَ حليماً أو أصابك جاهلُ
[أوس بن حجر]

______________________________________________

سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك
رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 13-09-17, 02:28 PM   #2
قريرابي ماسي
 
الصورة الرمزية درماس





درماس غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: عفواً سونا.. بقلم الأستاذ

مشكور الأخ عمر محمد نور
ولكم خالص التحية والتقدير

نقرأ ونتأمل ،،، قمة في المتعة .. عفواً سونا رائعة الشاعر الأخ الأستاذ السر عثمان له خالص التحية ،،،،،،،،،، سمعناها لحناً .... جاء بأداء الرائع محمد جبارة وكانت مثل سابقاتها من الروائع .
واليوم نقعد متحكريين ومرتاحيين أمام هذه النافذة نستمتع بما خطه قلمك أستاذ حسين .
لله درك الأستاذ حسين حمد الحسين ولكم خالص التحية والتقدير .....

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-10-17, 02:26 PM   #3
قريرابي ذهبي





عمر محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: عفواً سونا.. بقلم الأستاذ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة درماس مشاهدة المشاركة
مشكور الأخ عمر محمد نور
ولكم خالص التحية والتقدير

نقرأ ونتأمل ،،، قمة في المتعة .. عفواً سونا رائعة الشاعر الأخ الأستاذ السر عثمان له خالص التحية ،،،،،،،،،، سمعناها لحناً .... جاء بأداء الرائع محمد جبارة وكانت مثل سابقاتها من الروائع .
واليوم نقعد متحكريين ومرتاحيين أمام هذه النافذة نستمتع بما خطه قلمك أستاذ حسين .
لله درك الأستاذ حسين حمد الحسين ولكم خالص التحية والتقدير .....
زادك اللّه متعة وخير وبركة أخي عبدالوهاب
وأعتذر عن تأخر الرد

تحياتي


توقيع :

قوْمُك لا تجهل عليهم ولا تكُنْ لهُم هَرِشَاً تغْتابهم وتقاتلُ
ماينهض البازِي بغير جناحه ولا يحمل الماشين إلا الحواملُ
ولا سابقٌ إلا بساقٍ سليمةٍ ولا باطشٌ ما لم تُعِنْهُ الأناملُُ
إذا أنت لم تُعْرِض عن الجهل والخَنا أصبتَ حليماً أو أصابك جاهلُ
[أوس بن حجر]

______________________________________________

سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-10-17, 02:30 PM   #4
قريرابي ذهبي





عمر محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: عفواً سونا.. بقلم الأستاذ

*سونه*
*السرعثمان الطيب*
بقلم/ حسين حمد الحسين

كانت (عفوا سونه) مدخلنا السابق الي رمزية الحبيبة عند السر عثمان الطيب وقد ساقنا فيها الي قمة المأساوية والتراجيديا في:
فات خلاني في فتفيتي جاب ناسو ودفني..
وما رشّ القِببر بي مُويَه فات خيّبْلي ظني ..
ولا يخفي هنا الموروث العقدي إذ أن رش القبر بالماء من الموروث الديني، بل إن الناس تيمّناً يضعون جريد النخل علي القبر بل يذهب بعضهم إلي القول بأنّه يقي الميت عذاب القبر...

وللنخلة في حياة الناس مكانا عليا خاصة والرسول عليه السلام قد اوصاهم بعمتهم النخلة خيراً بل أنه القائل (بيت فيه تمر لا يجوع أهله) وللنخلة وجود كثيف في أدبياتنا:
عريسنا ورد البحر ياعديله..
وقطع جرايد النخل ياعديله..
و:
من شتلاتنا بقطع لي جريدي..
واطوع مهرة السبق العنيدي..
وعلي العموم فالنخلة ترمز للعطاء والخير لذا ربطوا بينها وحسن ختام المتوفي.....

كانت عفوَاً سونا خليطاً بين العتاب والإعتذار وعذابات المحبِّين ويبدو فيها التأرجح الوجداني جليّا.. غير أن لاحقتها ( سونه)تبدأ بتصالح عاطفي جعل مدخله:
سونا كُونِي الليله باسم لي دابو..
ليّا في عِز صيفو جاد بالغيث سحابو..
إبتسام الكون يعني قمة الفرح وشموله و(دابو) تشير الي حالة قبلية اتخيلها الحالة التي عبرت عنها (عفوا سونه) اما (ليا في عز صيفو جاد بالغيث سحابو) تمثل قمة الفرح والفأل الحسن ذلك ان سحائب الصيف دائما ماتكون كذوبة او قليلة العطاء او سريعة الزوال (عيونك زي سحابة صيف تجافي بلاد وتسقي بلاد) او (الحصل بيناتنا يوم زي سحابة صيف وعدا) لكنها هنا تجود بالغيث، والغيث هو اسم المطر النافع وقد جاء في الدعاء الماثور (اللهمّ اغثنا الغيث النافع) وإمعاناً في رمزية السعادة تاتي مفردة الغيث وليس المطر وقد قيل أن كلمة المطر لم ترد في القران الكريم إلا في مواضع الشر (وامطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين) (وامطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) هذا في الفصحي بالطبع لأن الدارجة لا تفرّق بين نافعه وضاره وكله عندنا (مطر) والمقصود هنا ليس الفزلكة الدينيّة لكنه القول أن التعبير بكافة أشكاله إنّما تحكمه (جوانيات) عجيبة تتحكّم في شكله حين الإفصاح....

سونه شوفتك قلبي عادت لي شبابو..
كفكفت دمعاتو ولَّي زمن عذابو..
سونه كان في الدنيا متحمّل صعابو..
والأمل مازارو فدْ يوم دقّ بابو...
يواصل في فرائحيته مستقبلاً الحبيب بروح جديدة، فعودة شباب القلب هي إحياء مواته وشباب القلب والروح هي من مالوفات القول عند الناس ذلك ان العمر البايولجي لا علاقة له بالعطاء، فكم من شاب شاب قلبه وتكلّس، وكم من شيخ يعيش حياته عرضاً وطولاً بعطاء غير مجذوذ...
(سونه كان في الدنيا متحمل صعابو.. والامل مازارو فديوم دق بابو) نعم هذه هي الحالة التي كان يعيشها قبل عودة الحبيب وانعاش شباب قلبه...

سونه دابو الليله تب خدّر يبابو..
الحمام فوق غصنو حلّ محل غرابو..
يدخل إلي وصف عالمه المكسو فرحاً بصورتين الأولي طبيعية (خضرة اليباب) وهي رمزية جزلة للحياة والخير والعطاء والجمال، والثانيه يستخدم فيها متضادات الشؤم والفال الحسن، فالحمام دائماً يمثل المحبّة والسلام والوداعة والفال الحسن علي عكس الغراب الذي يتطيّر الناس من سواده ويتشآمون، فيقولون (اسود من غراب) وغراب الشؤم أو غراب البين ...فهو هنا يستصحب معه الحمام كفال حسن في لحظاته المملوءة فرحا...

سونه طيرو يغني فرحان بي إيابو..
في طرب شوفيهو لملم عشو جابو..
يواصل في رسم الصورة الزاهية فغناء الطيور لا يكون إلّا وهي شبعي ومطمئنة وهادئة لا صياد يعكّر صفوها ولا مفترس يهتك سترها، ثم إن بناء العش فيه رمزيّة عميقة للإستقرار والسّعادة والتوافق وتواصل واستمرار الحياة التي تمثل الختام المنطقي والمقبول لأيّ عاطفة إنسانيه..

سونه جوهو صغارو بالأحضان يشابو..
يسألوهو بلهفة ليه طول غيابو..
هذه صورة متمّمة لسابقتها وفيها بعد جمالي إذا لك أن تتخيّل زغب افراخ الطير فرحة تستقبل امهاتها وهي تؤوب بطانا تحمل في حواصلها رزقا وكل الصورة قصد بها شاعرنا عودة الحبيب أو عودة العلائق بينهما...

سونه كل هم قلبي والوجع الرضابو..
فات وجات الفرحة عمّت كل رحابو..
يواصل في فرائحيته قائلاً باستسلامه للهم والوجع قدراً غير أن أوبة الحبييب قد غطّت كل أحزانه فرحاً....

سونه عطفك ليهو واخلاصك اذابو..
صار في ظلمة ليلو نورو الاهتدابو..
سونه بعد المره صار سكّر شرابو..
من كؤوسو الحلوة كرّع وانتشابو..
يتجاوز مرحلة الفرح العادي، فالذوبان يأتي دائماً في قمّة الحرارة أو التفاعل هذا في المعني القريب، أما البعيد فهو قمّة التقرّب المفضي إلي (التوحّد) كقول أحدهم (توحدّت فيك فصرتك أنت) أو كقول شاعر الحقيبة (شي عجيب في غرامك يافريع ياسمين/ روحنا واحده وكيف تنقسّم الاتنين ) هذا القول يدعمه قوله (صار في عتمة ليلو نورو الاهتدابو) فنور الهداية لا يكون الا بتكامل وتآلف وتقارب المهتدي مع الهادي الذي يقوده الي مواطن السلامة والجمال....
(سونه بعد المره سكر شرابو) فالسكر يستدلُّ به علي الحلاوة والجمال كما في الارجوزة (سكر سكر وحات عينيَّ سكر) أو قول الآخر (غير اني مرة في عطبره ذات يوم ذوبتني سكره) ومن أغانينا التراثية (شاي الريف قل صبري وحبابو السكر المصري) وأظنه (سكر الراس) وقد غني الطنباري يوماً:
(الله ياناس الله قادر التعاون جاب السكاكر)....
ثم: من كؤوسو الحلوه كرّع وانتشابو (كرّع) هنا تدل علي الإستطعام وحلاوة المشروب وهي مثل يعب الماء عبّا فلا يمكن القول (كرّع الدواء) لغلبة ومظنة وعدم الإستحسان فيه وختام كل هذا (انتشابو) إمعانا في الحلاوة و(الطعامة)....

سونه بي حنيّة قام سطّر خطابو..
خوفو من الفرقه خلّا يسيب عِتابو..
هنا يستلف شاعرنا بعض تاكنك السرد وبطريقة النثر أو القصص يعود بنا إلي عنوان ومقدمة النص ليرينا أنه عبارة عن رسالة الي المحبوب وكأنه إعتذارية عن نص (عفواً سونه) بدلالة (خوفو من الفرقة خلّا يسيب عتابو) ثم يمعن في توضيح الرسالة ومحتواها وخصوصيتها بداية بالسين (الرمز) مروراً بكل التفاصيل بما فيها أحوال صحبته الذين لهم في كل أحواله وأشعاره ذكرى:
سونه آه ياسونه حرف السين بدابو..
كل شي وراكي حتي أحوال صحابو..

ثم يدلف بنا الي خاتمة:
سونه ساعة حيُّو نام نبحن كلابو..
خته سين ياسونه في آخر جوابو..
هنا يدخل بنا إلي جغرافية وزمان رسالته البديعة، فالمكان قريته الهادئة والزمان الهزيع الأخير من الليل صحو العُبّاد والعُشّاق وكل أصحاب النفوس الكبيرة هدوء لا يشوبه إلا أصوات كلاب الحي وهوام الليل أو وشوشات النسائم علي الأشجار..
السهر إلي آخر الليل يعني أن الرسالة كانت نزفاً عاطفياً لم تفارقه فيه صورة المحبوب حتي (ختّا سين ياسونه في آخر جوابو) وكأنه يقول هذا محور وخلاصة الحكاية......
حسين حمد الحسين

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-10-17, 07:14 AM   #5
قريرابي ماسي
 
الصورة الرمزية عبد المنعم عبد الرحيم حضيري





عبد المنعم عبد الرحيم حضيري غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: عفواً سونا.. بقلم الأستاذ

حبيبنا حسين

عوالمك الجميلة عصية على من أراد مجاراتها .. فسياج الإحكام اللغوي وحده يكفي لصد جحافل الكلمات عنها واما الحبكة والسرد الخرافي فبيننا وبينهن تتمدد مفازات العبقرية ودونهن خرت القتاد لمن اراد اقتفاء آثارهن.
لم نزل (نتمطق) ذلك الشهد الذي (نقط) من مدينية عفوا سونا فإذا بك تطل علينا من قلب مشرقية رفيقتها سونا وتنعم علينا وتتحفنا بام رأس والا نصها والمبقعي فلا تعجب أن عشرقت الحلوق وارتج على اللسان وعجز البيان ... فتقدم الركب يا صاحب واترك لنا اقتفاء أثارك ولعلنا ننجح في ذلك

تحياتي

ع.المنعم حضيري
مشكاة المنحنى


توقيع :
إذا فتحــت أبواب خيــر فأقبلــوا
موائــد أهــل الله خيــر الموائــــد

*******************
  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

---
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيس بوك
Share

الساعة الآن »02:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 2017
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل