عثمان حسن صالح فارس الحوبة وكن... [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     عمرالسرور اوحشتنا [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     الإستمتاع بالحياة يبدأ بعد الس... [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : عبد الرحمن (عطبرة) - ]       »     المنتدى يا حليلو [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     حكمــــــــــة اليـــــوم [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : احمد عبدالله جقلاب - ]       »     يمكن فى علم العليم يا أهلى راج... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     الشاعر وجدى والفنان عادل عثمان... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     وا شرى بـقـيـت للتأبين [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     ما كتب عن الراحل المقيم مامان [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : ثامر عثمان وداعه - ]       »     الفلوس ياخوانى كعبه ضمه [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     ساقتنا الظروف يا صاحي [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : سيف الدين محمد الامين - ]       »     الاختشوا ماتوا [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     في رثاء الشيخ الراحل عثمان حسن... [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     كلام وااااضح لاهو تلفيق ولا كل... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     مابين سوق تنقاسى وسوق الهنود ب... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     رعاف الطمي [ الكاتب : ناصر البهدير - آخر الردود : ناصر البهدير - ]       »     بريق الوحل [ الكاتب : ابو ميسره - آخر الردود : ابو ميسره - ]       »     فاجعة [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : ابراهيم الصيني - ]       »     سجلوا حضوركم في المنتدى بالصلا... [ الكاتب : يس بابكر الشيخ محمد - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »     اقرأ آية (واحدة) من القرآن الك... [ الكاتب : مجاهد الرفاعى - آخر الردود : يس بابكر الشيخ محمد - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > المنتدى الأدبي > مكتبة عثمان الحليبي
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 22-04-10, 11:26 PM
الصورة الرمزية عثمان الحليبي
عثمان الحليبي غير متواجد حالياً
قريرابي ذهبي
 





افتراضي وادي القاشطة




وادي القاشطة
كنت مغتبطا عند وصول الشاحنة التي انتظرها منذ يوم أمس وهي ذاهبة إلي حمرة الشيخ علي ود التوم .انتظروني عند الشارع الذي يمر خلف المدرسة .فخرجت لهم من ناحية دكان ود سيالة .أبيت أن اركب بالكبينة مع السائق وصاحب الشاحنة وتسلقت بخفة إلي أعلى التندة وسط المساعدين اللذان كانا يجلسان علي جنبيها .تسلقت مستعجلا وبدأت الرحلة من شرق الوكيل من الأرض أم نيم .

كانت الشاحنة فارغة إلا من بعض قطع الغيار من الحديد التي تلفت وغيرت وهذه هي نفس الأجزاء التي وجدناهم يغيرونها تحت شجرة الحراز الضخمة في منتصف رواكيب القهاوى . من الصعب جدا الركوب في هذه الأشياء جوالين فارغة وإطارات وأقمشة مزيتة

لقد تحرك السائق عند إصلاحه للعطل الذي أصاب عربته مباشرة وسهل الشمال ارض منبسطة بتسطح معتدل على امتداد ثلاث كيلو متر أضيق قليلا .لأشجار به بل الحشائش الصفراء التي تكسى مسافات طولية تأخذ هي نصف المسافة بوجود متفرق. ساهلة الرؤية من هنا نهاية غابة الوكيل الخضراء بأشجار الطلح الكبيرة وحتى تلك الجبال المحيطة لوحة مساحتها مريحة لك بنفس رحب.

قد تكون مررت بمثل هذه التقديرات إن كنت من الذي يسافرون بالباصات أو اللوارى . أن تكون في الأول غير مهتم ستجعلك التساولات متساويا أيضا . وغالبا ما تضع بالصواب عن ما هى المحطة القادمة لكن كم تبعد وما هو الزمن المستغرق حتى وصولها فهذه أمور يكثر جدلها حتى تظهر لك معالم ذكرت بأنها مشارف لها . وفى هذا التقدير تحكى قصص وحوادث عن مرات سابقة وعليك دائما أن تميل إلى الجلابة فهم أدرى بهذا جيدا أما عموم الركاب فلا يعرفون شئ وان قلت المساعدين فلا اهتمام لهم بمثل هذه الأمور ولا حتى الإجابة عليها وسيقولون لك السايقي واصلة . عموما تتوقف التقديرات على ملابسات كثيرة قوة العربة قدرات السائق الجو الفصلي هذا في تقديرات زمن الوصول وخير للشخص تدوين هذه الأشياء وعدم الاهتمام بضيوف الآخرين فغدا ستعود وربما جعلتك منافسا خطير.

لم أكن قد علمت عما يحيط بأم بادر جيدا وهذه فرصة لأراها أصيل هذا اليوم والشمس دانية للمغيب.ليس لا اعرفها من الداخل إنما لأعرف بوادرها غدا عند القدوم .وكنت في تلك اللحظة جاد في الانتباه إلي أدق المعالم ومحتفظا باتجاهات المواقع بالنسبة إلي خط المسير ولن يصعب علي مثل الذي قمت به عدة مرات سابقة.

كانت الإبل خارجة من أم بادر ساعتها وسهل الشمال ممتلئ بقطعان متفرغة وذاهبة إلي مراعٍ بعيدة خلف كرب التوم .أسرعت الشاحنة شمالا وانتفخت الأنوف بهواء كان زائدا عن المعدل فتلثمنا بعماماتنا بعد أن وضعت بمزاج سفة من تمباك جيد في شفتي السفلي حتى صنعت مع كبوت الشاحنة مقدمة إلي مشوارنا الذي بدأته بمزاج .الإبل تركناها صعيدا نشير له بهناتك.ووصلنا منطقة صعبة التضاريس لم يستطع السواق فيها الوصول إلي نمرة أربعة.هي أول ما يجعلك تفكر في الرجوع إلي أم بادر بعد دقائق لفراقها تلك البلد الأليفة.إذا دخلت إلي أم بادر من هنا فسيقال لك لحظة الخروج من أخر إييد من أيدي الوادي ياها ديك أم بادر لكنك لن ترى الا خضرة داكنة تمتد من أمام اليسار حتى تلاشي اليمين . وستنساب إلي دقائق معدودات حتى تصل إلي شبتا مدخلها العالي.عندما تسمع الترحيب بك كواحد من ضيوف النعيم .

علي حسب علمي وتجربتي مع هذه الرحلة بين أم بادر وحمرة الشيخ والتي قد سرت في ركابها بالعربات ثلاث مرات ماضية . إن الزمن الذي تستغرقه العربة حتى هناك هو في حدود ساعتين ونصف تقريبا في خلاء قليل ما يصادفك فيه إنسان . وان صادفك فهذه من الصدف لان من يعيشون في هذه المنطقة بصفة دائمة معروفون الكل للكل.تلتقيهم في سوق الحمرة للمداومين.ادر .يتسوقون في كل شهر مر للمداومين.وإن سارت الشاحنة بهذه السرعة فستصل في ساعتين إن شاء الله كما قال ذلك عبد الله الذي أتي به الدرب ليكون هو وبحر هم رفيقي الآخرين وكانا رابعا وخامسا لنا أنا والمساعدان .

بين خيران واودية وألسنة مرتفقات وجبال كانت العربة تسير بسرعة معتدلة .وانا اتخيل لحظة وصولي الي هناك الي العالي شرق حمرة الشيخ وانا لازالت تحلق طائرتي الورقية التى ربطتها بخيط اطول من نصف ميل طائفا فوق كل المساحة التي تطوي من امامي في الخلف راحل من هنا الي هنا فيها استنطقها باسئلتي البرئية ماذا كان هنا منذ زمن بعيد ايتها الارض المخلوقة للصفاء .عرضتك الاولياء الصالحين وما قالت الا هذا الذي اكتبه الان بعد سنين لنا.

وكنت اسوح بين الجبال واختلافات تكويناتها واشجارها وحشائشها وبين وديانها في حجومها وفي اتجاهات مصباتها .

. يا لها من فكرة مجنونة اذا لم اعرف سرها وحكمة من صاغوها بالتجربة .هنا بادية الكبابيش من اقصاها حتى وسطها .هذه القبيلة التي ترعي في ارض شمال كردفان اعلي من سودري وابوزعيمة . والتحيات لهم اليوم .

يواكبني المساعدان وهما قد تحدثا لبعضهما بعد صمت طويل ظننت قبله ان بينهما خصام . كان اصغرهما مطلق اذنيه للريح تطبطب بدون عمامة لان المكان قريب .لكنه كان مرخييا الاذن التي تقربني وانا اقرب له من الاخر دائما.ناوله شيئا من فوق راسي وقال له هيى . واختطف صاحب الحظ الامانة . اظنه كان كيس صعوط بخل به المساعدان علي عندما ايقنا ان المبيت هنا . وبعد ان اخذ الذي ناوله الاخر الكيس باعتبار انه كيس . اخذ نصيبه منه وكان من الذين يحبون التباهي .اولئك الذين ابتدعوا الفلهمة العوراء. تخيل المساعد الصغير ده شدة ما عامل فيها زول .كان بسف ويسجر . مش وبس (بس بسف ويسجر لا بل كان بسف ويسجر في مرة واحدة) .

وكانت هذه كلها خيالات لي حتي اصطبحوا امام عيني .

بعدما غشاني المساعدان بي شلاقة الزول العامل فيها ظريف قلت للمساعد الجنبي .انت ما تقول لي اديني سفة .وطلعت الكيس وكما الذي ناوله تناوله وطلع منو سفة وسفَّ قدامي عيان .وانا لازلت مخلوب الذهن من المفاتن الخلفية لتكويرات جبال عند ام بادر .طيب يكون سفة سفتين فوق بعض واللا شنو .قال له الصغير بعد نفسين بس:

احسن القرصة واللا التخميسة
وكان الاخر فطنا عندما قال له :الاولى شبع والتانية طمع والاتنين ذنوب إطاعة النفس .

قال الاول ضاحكا :هنا قابلنا ناس يا اخينا .

قال الاخر:يكونوا رجعوا من الفاشر كان ما لاقاهم عارض .

- انت عارف نحنا يمكن نلقي عندهم اسبير.

- هم راجعين ام درمان .ما حصل صاحبك ده مشى بلا اسبير .

وبدأ المساعدان يتحدثان عن اشياء واسماء اعرف اسمها ولا اعي كنهها .واشياء افكر ماذا تكون اهي اسم ام فعل داخل نطاق ثقافة اللواري .

قبل نهاية الجبال اتجه السائق بالشاحنة غربا متابعا المجري الرئيسي .انتبهت ان سفتي قد طاعت في فمي وانا اريد ان اخرجها .لي استعداد لهذا فمعي كمية من ورق اللف .قرطست ورقة ونفخت سفتي فيها والي الريح خلف المساعد .انحدرنا صوب وادي القاشطة كان هناك شيئ غير عادي يحدث للشاحنة ميزه المساعدان ايضا بارخاء الناحية . لكنهما بررا الموقف لصالحهما . ولم ينبها السائق . ولكن علي بعد كيلومترين توقفت الشاحنة عن السير فجاءة وكنا تلك الدقائق مهمومون بالا يكون العطب كبيرا وخفف السائق سرعته مراراوهو لا يقر في الاستقرار بين الشقاء والتعب ونزل اهلها جميعا .

نزل الاربعة اشخاص وتتاوقنا اليهم ثلاثتنا من اعلي لنرى ماذا يقولون عسى ان يكون الامر سهلا ولا صعوبة فيه حتى نواصل في المسير من جديد .واتجهوا جميعا الي العجلات الخلفية .نظر السائق الي منطقة الكرونه فيما بين العجلات الخلفية . وضرب كفا بكف وقال : نعم هذا ماكنا نخاف حدوثه .وكان المجرى هنا مسطحا لا عمق له . عندما دخل السائق تحت الشاحنة معه كبير المساعدين .وكان المساعد الثاني وبعد ان سمع كلام السواق مباشرة قد تسلق الي داخل الصندوق الفارغ حيث كان عبد الله وبحر قد تلفتا ووجدا العفريتة ومفتاح العجل والكتلة وناولاها له بسرعة قبل ان يكمل صعوده فنزل وتذكر يد العفريتة وقد كان لحظتها قد وصل الي الارض منذ قليل .اسمع :ناولنا ايد العفريتة ديك تلقاها تحت الشوالات الفاضية .

تلك اللحظة توحدنا كلنا في مجابهة الامر .نزلت انا من اعلي وبعد ان نظرت الي مكان العطل الذي قالوه وجدت وكيل العربة قد اتجه شرقا وقد رأى بعض الحجارة هناك . لحقت به واحضرت حجرين اصغر من وزن ما استطيع حمولته ووضعنا الحجارة امام وخلف كل عجل لكي تكون دقارات امنة .

بدأ العمل في فك صواميل العجل الايمن الخلفي بعد ان رفعت العجلات الخلفية عن الارض قليل بطريقة اظنها معتادة لديهم .

يا راجل صلي علي النبي قلتها وكنت واقفا خلف المساعد الاول وهو يجاهد في ضغط ماسورة مفتاح العجل التي عصلجت معه .أستخدمت قوتي التي حذرني معتصم كافي الا استخدمها مع هولاء الناس فلربما تكون فيه اعين حارة . ضغطت ضغطة ماكنة لماسورة مفتاح العجل ويدي اليمنى وازنة لتثبيت بطن المفتاح داخل ظهر الصامولة .ضغطت ضغطة لم تظهر قوتها حتي صرخت الصامولة . صرخت مكتومة وقالت :صجج . لحظني السائق باستغراب .وقال : انت الظاهر ماك استاذ .شكرني المساعد الكبير بالتربيت علي كتفي وقال : بس خلاص خليها لي .وكان المساعدان قد ارهقا ايما ارهاق منذ يوم امس هناك تحت شجرة الحراز بين القهاوي .هذا واضح في ملامحهما المتعبة. ومن باب مساعدة الضعفاء المستضعفين وقفت معهم وحلينا كل الصواميل وتعمق السائق حتى الي ما بعد قماشات الفرامل .واعشوا يحلون اكثر ولا يربطون ما فكَّوا .تعبت من العمل والمتابعة .وقفت اراقبهم حتي بدأ برد الشتاء تهب علينا هبوبه .


من مواضيعي :

توقيع :


إنْ كُنْتَ تَذْهَبُ لِلرَدَى أذْهَبْ فَإنَّ العُمْرَ مَسْطُورٌ عَلَى كَفِّ الْقَدَرْ. وإِذَاْ رَأَيْتَ اَلْكَوْنَ مَشْدُوْداً إِلَيْكَ فَلا تَخَفْ وَإِيْقِنْ بِأَنَّ اَلْفَلْقَ يُخْرِجُ نَبْتَهُ قَذْفَاً كَمَاْ يَأْتِيِ اَلْبَشَرْ.

رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 08-07-10, 12:55 PM   #2
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: وادي القاشطة




وقفت أراقبهم حتى بدأ برد الشتاء يشتد علينا و ملابس كانت بقدر لا يحمى الكثير. فأشعلنا داخل المجرى الرملى ناراً من عيدان الاشجار الكثيرة التى جورناها و ظللنا نزودها بالوقود حيناً بعد أخر . و أمسوا يطرقون الحديد دون جدوى. و أنتصف علينا ليل يصل برده إلى العظام . وأنا أفكر فى الوصول إلى الحمرة رغم فوات الأوان. و الطريق خال من الأنوار المتحركة و على عزم الوصول و دحضت للجميع فكرة الرجوع عندما وصلتنا عربة كانت من طريقها راجعة إلى أم بادر. لن أتراجع و البرد يزداد. حفرت لنفسى فى جانب النار حفرة تقينى من الرياح الشديدة والوقت يمر بخطوات مثقلة كأنه سائح مبهور. إبتعد عن النار هو البرد أقترب منها أخاف الشرر وقد أصاب جوربى الجديد أصابة بالغة حيث كان أهون على أن أتت المصيبة فى قميصي. أتكور حول نفسى فتنطفئ النار. و أصبحت الوحيد من ثلاثتنا مستيقظ . فقد يحتاط الإعرابى صيفاً بغطاء الشتاء . وشتاءاً بماء الصيف. خيرُُُ لى أن أجلس جوار النار حر الحركة. و رأيت النار تعلو و تنخفض و أنا أتابعها لهباً و من ثم شرراً و تلك الأشكال التى ترسمها بألوان مختلفة فى كل مرحلة و إنخفاض درجة حرارتها عن المعدل يجعلنى أزود و قودها باستعداد دائم و على فترات متقاربة. فلسفة وجودى جوارها حوجتى لها و خوفى منها. رغم بطء حركة الزمن ووحدتى كنت الذهن من اي مراودات فكرية تشغلني. كنت هادئا اشاهدها مهتما بأمر الدفء أولاً و أخيراً.
ربما كنت لحظتها مستمعاً بوجودى فى بؤرتها. هى حياة غير عادية تتطلب الصبر و التحمل. ولماذا إذن حضرت إلى هذه البلاد البعيدة.
كان موقع جلوسى إلى النار أمناً من البرد و من مخاوف الدبيان و الاقدار و ارده الحسبان في هذه المنطقة الوعرة. لقد حملت البطانية معى في مرات لم أحتاج لها فبالمدرسة أغطية كثيرة ستحمينى من البرد حتى أرجع. وللأسف لم أحضرها هذه المرة و قد حصلت العائقة.
لازال أصحاب العربة يتعقمون فى فك الأجزاء بعد ما شخصوا العطل و حددوا مكانه سيأخذون إلى الوصول إليه زمناً طويلاً ضف لهم زمن الاصلاح و ربط الأجزاء الاولى من جديد.
تركناهم و جلسنا قرب نارنا التى أوقدناها فى إتجاه الريح القادم من ناحية العربة.
ياله من إعرابى كريم ذلك الرجل الكباشى عمر ود الحاج. لم يكن قد جلس الينا عندما توقفنا هنا بسبب العطل. لم يقف معنا كثيراً و ما كان عليه أن يجالسنا أو يسأل عن هوياتنا بعد أن علم من السائق حجم المشكلة. ذهب الأعرابى و نسيناه حتى أحسست بحركته قادم نحونا على بعد أمتار فى الظلام. كانت خطواته تصدر صوتاً يقدر بـ(كف كف) و بقوة معتزة بالفتوة وصل عندنا. كان فى أواخر خمسينات العمر. يلبس لباس بلدى عليه سترة طويلة من الصوف الاسود و عمامة كبيرة مهترئة تحت ابطة تأبط عكازاً من عرق السيال.
قدم ود الحاج يبدو من صوته و حركته أنه مبستماً. حاملاً صحن طلس كبير تكومت عليه عصيدة ضخمة من الدخن الدامرقة و خلفه صبى أسرع فى خطوه حتى لحق بأبيه و كان يحمل لبناً فى إناء. إختار الإعرابى منطقة مناسبة و وضع فيها الصحن و تبعه الصبى بإناء اللبن.
لم يرفع رأسه و هو يصب اللبن على العصيدة و هو يقول: يا جماعة هوي تعالوا على الإكل ده ما يبرد. أيقط عبدالله و بحر النائمان و بقليل من ماء غسلت أطراف أصابعى. بعافيتنا جميعاً اكلنا أكل من يخاف الجوع و هو يلح علينا بين اللحظة و الإخرى حتى أجبرنا على القضاء قسراً على كل الأكل الذى ترأى لنا من قبل أنه ليس كافى ..فقد حلت البركة فيه عندما تيقنا من كرم الاعرابي.
كان له كلب صيادى أسمر . نحيل و خصره كالذنبور يألفنا حيناً و يخاف منا أخر مما جعله يتقدم و يتأخر بجاذبية الإلف الذى رأى فيه صاحبه و بمخافة غرابتنا. كان يراقبنا بحذر يخاف أحياناً فيتراجع و يطمئن لنا فيتقدم.لم تكن في تلك اللحظة نهتم به و الجميع جالسون عند الاكل و ود الحاج و أبنه واقفان جوارنا لخدمتنا. أعتاد الكلب على الوضع و صار يشتم الارض و يجول. حتى أختار مكان و رقد.
لحقنا جميعاً بالنار بعد الأكل و جلسنا حولها و بدأ من ذلك انس بيننا. تحدثنا عن هذه السنة و برد شتائها وقالوا أنها من السنين الادنى درجة حرارة بل أكثر جفافاً و أكثر رياح. الأحوال المناخية يتقلب حالها. بين أختلاف تستعصى فى تخميناتها على فراسة العارفين. و أنساق الكلام يصف تغير أحوال المناخ فى المنطقة. و للحقيقة أن كلامهم قد تخللته مفردات و أوصاف شعبية أعتيدت عند أهل السودان. و كلما شرعت فى السؤال عن أمر منها فإذا بتيار الحديث يحمل من امام أذنى معلومتين أو ثلاث تمر قبل تدبر أمرها و لا أستطيع ربطها مع الاخريات او إستيعاب مدلولاتها أو حفظ ظواهرها. كنت ساكتاً أدافع عن خيبتى أمام خطتى فى دراسة المنطقة و أفكر فى الطريقة المعقولة فى معرفة و فهم هذه الثقافة. قررت أن أنهل من العم زايد الذى يقضى ليلة يحرس باب المدرسة.
كنت كمن ليس معهم أحسست بالبرد و دخلت مرة أخرى إلى غار حفرتى و قد شعرت بالدفء بعد الأكل و قد تحول إلى طاقة. فغفوت غفوة مريحة حتى أننى كنت أظن نفسى نائماً فى المنزل بأم بادر و جوارى إسماعيل و أبو بكر. و أظنها الاطوال من الاربعة مرات التالية لها و لكن. حاولت أن افرد جسمى و أتمطى فإذا بالوضع مقيداً و الواقع أخر. لقد نام النار جميعهم جوارى و أنطفأت النار و بدأ البرد يحاصرنى من جديد. و أصبحت حرارة النار لا أثر لها.
و ما وجدت حتى إحتمال دفء إلا داخل صندوق العربة. إنحنيت أغطى صدرى بيدى و رأسى و حتى استخدمت رجلى و بطنى و أنا ذاهب إلى العربة حتى أتصرف فى هذا المأزق الذى وقعت فيه.
كان باب الصندوق مغلقاً بالصماويل. نعم الصماويل. فإذا غلطت فيها أم لم أغلط إلا أنها أسم منذ نشأتى الأولى عرفته لكننى لم أالف مكنيكيتها لأنها ليست إلا عملاً أساسه و أوقل كله هو مثل عمل هذا السائق و جماعته. ماكنه تتعطل فيصلحوها. و هذا هو عملها هنا فى السودان فماذا تقول و أنت فى دار الريح بعربة تتعطل و لا تجد لها صامولة. إذا ككل فى المنطقة الصناعية لأخذناها حتى و لو عنوة و فتوة. وكان الباب مغلق. و الإيدي لازالت عطوفة على أخيها الاصغر. أجبرتها بقوة كنت أدسها تحت أبطى منذ ساعة الغداء. بعدد زوايا جانب العربة أحستت ألاماً فى قعور الاصابع و بعددها. وأعتليت التندة ذات الصناديق الفارغة و لا حتى المشمع الذى كنت أجلس عليه موجودا.
و نزلت إلى الداخل من ناحية البرميل الذى يجلس ممتلئ فى الركن. ومن ثم إلى اللستك الاسبير و الذى ينام كأن العطل و لم يكن مؤثراً على أصحابه. كنت أرجف من البرد و أبحث بين الاشياء المبعثرة عن مكان يأويينى لليلة واحدة فقط. و قررت فجأة البحث عن غطأء يزيد دفء النار التى لن أتوانى من أيقادها من جديد لى و للأخرين. لم أجد فى داخل الصندوق أى غطاء مناسب أكثر من تلك الجولات الفارغة. كانت الرياح تدور كالأعصارهنا. و بقايا شطة أو صعوط كانت منذ شحنة سابقة. على كل حال كان الوضع بهذه الطريقة غير مجبرعلى البقاء. أخذت جوالاً منها و حمدت الله أنه كان فيه دقيقاً للقمح فقط وليس واحدا من مفسدات هواء التنفس. نفضتها فإذا بالريح تكندك وجهى بغباره العبيط وأخذت جوالين منها و نزلت.
الليل قد أمتد طويلاً و لا زال يستمر. الساعة تعدت الواحدة صباحاً. و لا عدو و لا صديق قد مر بنا ليعطينا سفة فالخرم قد بدأ يلعب بى و هذا سوء ذلك المدعو بالتمباك. و الملل هو أستطالة الزمن الفارغ فى إنتظار الأتى بطيئاً. و لكن قل الحمد لله و أأمن بها أنها قدر.
و أستسلمت فكرة إيقاد النار إلى المصير في ضياع الرياح و قلت خير لى إعتبارها غير ممكنة.
و اتجهت مرة أخرى إلى حيث حيز حفرتى.
ماذا أفعل بهذين الجوالين الفارغين. يجب أن أدخلهما من بعضهما و كانت فكرة جيدة وفقت فيها بعد أن كنت أريد أن أتغطى بهما لبستها من ناحية رجلى كما يلبس السروال و كانت كَهُ لم تصل لتغطى بطنى. و قبصت بقدمى إلى صلبى فتعدت حافت الجوال عينىبسنتمتر واحد و أنا منحن بظهرى. رجليَّ قبل رأسى إلى الريح. عموماً شعرت بالدفء و أنا داخلها أباصر بيداى لأقبص بأتساع الفتحة و أضيقه أكثر منعاً لدخول البرد.
فإذا بأحدهم و أظنه كان يراقبنى مجبراً على الصحيان يقول : و الله العظيم يا أستاذ بالغت عديل. و بعد ثوان من صمته قال: لكن قالوا البرد و داقسو لا تفاقسوا. ضحكت تحت بطانيتى الدافئه . و قلت له: إذن المرة الجاية.
شئ من الدفء و غفوات تريحنى لدقائق إلا أننى أشعر بمفاصلى قد تعشمت بثبات و ضعها على حال غير معتاد. فالضيق مانع للحركة. وحرية الحركة نعمة وهبها لنا الله من ولدنا ولكننا ربما لم نجرب حرمانها. و حرية الحركة هى مركز الحرية و إلا لما كانت السجون عقوبة.
إن تسجن داخل جوال ضيق فى صحراء متسعة هو شعور بإصطدام العمق.
يؤلمنى الضغط على مفاصلى عند أمشاط القدم. و عند الركبة و عند ضيق الصدر. يلزمنى الخروج لتحسين وضعى أو تبديله.
فأنسل من الجوال واقفاً أواجه البرد والنار قد أنطفأت و ذرى رمادها الريح.
و جميعهم ايقاظاً وهم رقود. عجباً لك يا بحر أنت تتمطى بفرع طولك وبطانيتك مفرودة عليك دافئة وكافئة. احسدهم و أعود ببطء إلى قاع الجوال مواصلاً المحاولات دون جدوى تذكر فالبرد ريح والغطاء خلاء.

أنا الأن من خلاء وادى القاشطة بعيداً عن أم بادرو بعيداً جداً عن حمرة الشيخ حتى اننى أتحمل كل هذه المتاعب قسراً لا بارادتى و ما كان هناك أحتمال لوجود قرية قريبة و إن كان على عمر ود الحاج فقد إنطفأت ناره إيضاً فى مكان ربما يكون بعيداً مؤغل من هنا. ماذا تظن أن يكون عنده غير خيمة تسعه هو و أسرته و ربما لا توجد فى الإصل فإننا لم نرى المكان فى وضح النهار إن وقدت النار أخاف أن تنتقل إلى أصحابى و لن أستفيد منها فحتماً هى منطفئة. رجعت إلى قاعى داخل الجوال و يزعجنى غبار الدقيق و الذى لازال عالقاً بين خيوط النسيج. وصرت أكرر خروجي و دخولى و انا لا احتمل الضيق و لا أحتمل البرد ليس هناك حل عندى إلا أن أبقى مستقيظاً حتى طلوع الشمس.
كانت أستأنس بالنار فى تحركات لهبها وازودها بالوقود و بقيت على هذا ساعتان و الكون كما أنا وحدى إلا زحزحة كتلهم جوارى و لا أحد منهم حتى له صوت شخير يزيد سرعة الزمن.
أطول ليل فى حياتى. تخيل أننى رغماً عن هذا كنت مستمتعاً أتابع أقدارى كمن رصها أمامه.



توقيع :


إنْ كُنْتَ تَذْهَبُ لِلرَدَى أذْهَبْ فَإنَّ العُمْرَ مَسْطُورٌ عَلَى كَفِّ الْقَدَرْ. وإِذَاْ رَأَيْتَ اَلْكَوْنَ مَشْدُوْداً إِلَيْكَ فَلا تَخَفْ وَإِيْقِنْ بِأَنَّ اَلْفَلْقَ يُخْرِجُ نَبْتَهُ قَذْفَاً كَمَاْ يَأْتِيِ اَلْبَشَرْ.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-07-10, 06:10 PM   #3
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: وادي القاشطة




ضربه ضربة واحدة ذلك الإعرابي الذي كان عقيدنا في وادي القاشطة. ثعبان اصفر يرقد غير آبه لنا أو ربما ظنه الإعرابي آبه. في نقزة حشائش وقاها الريح وشاتها المطر وحتى ذلك الوقت كان يرقد حيَّاً. .... في نصف غمزة عين لكع الإعرابي ذلك الدبيب في صنقوره.. ذلك الدبيب مسكين. وقد كان ينظر للاتجاه المعاكس. وحقيقة تأسفت كيف وقاه المطر ولكعه الإنسان.
كنت بعد ذلك منشغلا لكيف قتل الإعرابي روحاً بريئة في هذا المكان الجميل.
- : ما كنت قايلك بتمشي بي صحك قال لي الإعرابي بعد أن خطى خطوتين ونسى أمر الدبيب.
- : يا زول بمشي إن شاء الله.
كانت أمامنا ارض نبت فيها رأس جبل تلك هي نفس المنطقة التي تعثرت فيها بين الحجارة عربة الليبي ذلك اليوم يوم الرحلة.
- : المُغْرِبَ أب نكون هناك ؟
- : قبل كدي نكون.
- : يعني بعد كم للجبال ديلك؟
- : وراها بي شوية.
صادفنا تل رمل أتي ليدفن بقايا جبل لم تظهر أي أسباب لغرقه هكذا هنا. ونحن نعتلي مرتفعه ظهر لنا شجر بعيد بعد مساحات من عيدان الدخن المحصود.
- : قبل الوادي داك في قهوة.
ضربنا مرارا في هذه الأرض حتى بانت لنا رواكيبها من بعيد. قال لنا ونحن منهمكين في نشاط باللحاق به رغماً عن الرمال وتبس متفرق.
قال: يا جماعة. ساعة نصل يستحسن لكم البقاء فيها حتى تجي عربية تسوقكم. كنت أنا في مؤخرتهم وسارح أيضا ولكني لحقت بالجزء الأخير( تجي عربية تسوقكم).
- لا. . وكنت أريد أن أقول له (لا) مرة أخري لولا أن نخزني شغبي الذي يرافقني عندنا التقينا ونحن جماعةُ من نفري في تلك التخريمة. نخزني بألا أقول له لا للمرة الثانية.
- : لا. . اصلو نحنا مارقين لي مشي الكرعين ده من أهلنا هناك.
الإعراب لصفاء حياتهم يفطنون للأشياء الشاذة ويدور فكرهم حولها حتى يصلوا إلي نابتها وحصيدها.
- : ما الذي أتي بك إلي مثل هذا.
قلت له : متل كلامك ده هو الجابني لي كلامك ده.
وهذا كان أول مفاصحتي معه في أول بداية المشوار. سكت ولم يفصح معي في الكلام وثلاثتنا ننحدر معه في عمق ونتشعبط بعيدين عن عمامته إلي أعلى القوز. خطونا ولو بالعداد قل خمسمائة وسبعون خطوة سكوتاَ وأنا رغما عن إني أخرهم كنت كما جدتي الشاتي بت عوج الدرب. تقود جنودا في ضمنهم عمتي مريودة حمحم. هي تجري وهم يجرون خلفها. ولا يخلو جريهم من الجد والهزل.
قال: لكن أنت جايي من سافل.
استشعرت في أنها ستكون كذبة كبيرة إن قلت له أنا مدرس في مدرسة البنات. على كل حال يمكنه إذا لم يقتنع بكلامي خلال الرحلة عليه أن يسال اولاد ود سيالة. ولماذا هذا التاخير .. صاحبي يجب أن يعلم إنني أتيت كما حدث بيني وبين أستاذ بشير قمر. (خالني أنني لن أرد).
- : أنا مدرس في مدرسة البنات.
الإعرابيان الآخران لم يلتقطا صوته عندما عبر من فوقهم لي. لكن فطنا إلي صوتي. ماذا يريد هذا الأستاذ أن يقحمنا فيه مع هذا الإعرابي الهمباتي. وسكتنا أطول من ذلك السكات الذي حصل أولا بكثير. إلي أن كنا في باب القهوة عندما لفظ بالسلام علي امرأة جهزت لنا ماء علي النار قبل وصولنا بسبع دقائق. كانت القهوة مكونة من غرفتين باليتين. صنعت من قصب الدخن الذي أكلت عليه الرياح وشرب عليه الجفاف أكثر من ثلاثة مواسم. يظن العالم أنها خلقت من اجل الزيادة وتدهورت بسبب النقصان. اقدمت الإعرابية علي فتحها لتزيد دخلها ولم تجني منها ولا عُشْرَ ماتجنيه حريم القهاوي في حمرة الشيخ وأم بادر بسبب نقصان الزبائن العابرين. لقد كان مجري العربات يمر من هنا قبل سنين. وكان الوادي في زمن الخريف يحجز اللواري هنا ليوم ويومين.
قالت: نحن نقيم في مضيق هذا الوادي ونحتمي بهذه الجبال الصغير من ريح الشتاء ومن مطر الخريف. ما أتى رشاش في أول الموسم الا وبدأنا في نظافة هذه الأرض أخمص هذه المرتفعات. حبوب الدخن ذرات رمال رفعها الله إلي اعلي القصب. لا ينجح الا فيها. ولا يصح ويكبر الا في أعاليه حيث التي لا يستطيع الماء على حملها. ما سمح لنا المطر في هطوله نستمر نزرع. انظر هذه المساحة التي زرعناها هذا العام. لا زالت قناديله فيه حين جاء ميعاد زراعة حب البطيخ وتراها عروق بطيخنا أمامك هذا العام تحتمي بهذا التبس الذي بعضا منه عاولا. سيغني سعيتنا من الرحيل هذا العام . وكانت المساحة تكسل الناظر قبل نهايتها. ترسم ربع دائرة يصنع الوادي لها نصف قطر ملاصقا لربع قوس من ناحية اليسار.
وبعد أن طبق الإعرابي الكلام لنا هناك ولم نجد بالقهوة عند الإعرابية سواء شايا وبن غير محروق وأنا لوحدي الذي سالت عن الصعوط ولم يكن فقلت السجاير ولم يكن موجود ولم تكن عينة صيدهن في حظها من الدنيا هذه الأيام وربما يكون قد كان حظها جميل في الماضي.
هذا أمر مشجع لمثل هذه الرحلة الممتعة.
وهذا مبرر لنا للتمسك بالمسير.

عندما صلينا الضهر وخرجنا من الراكوبة كنا في بطن واد توسطته طلمبة ماء يدوية لا تعمل. وبعد أن طبق الإعرابي الكلام هناك ولم نجد بالقهوة عند الإعرابية سوا شايا وبن غير محروق وأنا لوحدي الذي سالت عن الصعوط ولم يكن فقلت السجاير ولم يكن موجود ولم يكن عينة صيدهن فيها.
سمعنا زنت عربية وبين غبار بين شجيرات شفافة ظهرت لنا صفرة لون صناعية وإطارات متحركة. إذا به (كي واي) زغاوة راجع ببعضهم إلي ارض الوطن في ام كدادة وما وراءها، ليت الله يوعدني بزيارتها في القريب.
قالت الإعرابية: كل أطوال الليالي أري فوانيس اللواري لا تغيب تستكشف أشعتها هذه السماء شرقا وغربا لا يهم إن كان لوري دناقلة والله لوري فور البلاد مقرونة قرنة واحدي لحدي بلد الفلاته الصح صح. ما في لوريا قاعد يجيب لنا شئ قاعد يجي بالشارع ده. نحن أصلا توزيعنا من حمرة الشيخ.
- : دي كلها لواري جاية والله ماشة من دارفور.
- : أنت باقيلك ولادنا ديل عارفين اكتر مننا والله شنو .
يا جماعة أحسن توقفوا الراجل ده وترجعوا. لم يكن فينا لحظتها لا احد يقرى ولا يكتب ولا احد يسمع. الزول ده ماشي كدي مالوا. لم يستطع أكثر الركاب في الأعلى قادرين علي أن يرفعوا لنا اكف السلام بل تمسكوا بحبال الشحنة أكثر.
لاحظ لهم ولنا وقال: إذن بعد هذا تمسكوا بالشحنة جيدا وكان خارج مع أوردة الوادي الأول إلي رمال وصخور. وقد دلينا الجبال جنوبا. عكازه يصنع نصف قائمة متدليا من الخلف نازلا إلي الأمام. رافعا كوعه إلي اعلي وفارد ساعده عن إبطه بمسافة تريحه من الاحتكاكات. خرتايته من بلاستيك الشوالات مصنوعة من طبقتين. وجركن قديم لنوع زيت مشهور. جعل لها أربطة يشرعها بها في العكاز.


  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-07-10, 06:19 PM   #4
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: وادي القاشطة



ضاعت سنين منى و لم أجدها فى مباحث الضياع القديم و ظننت أن الريح قد أخذتها تجرى إلى دارها هنا.
قال لى: ربما. ..... و سكت ..... ، ثم قال : اما لاحظت أن اقدارك تسوقك من النيل دائماً و تعيدك له سالماً. ما تنفك ترحل متى ما اتيت.
قلت: اراضى النيل خصبة و متماسكة متى ابتلت قذفت قوة تشققها فروع نبتها تظل ما جاورها و تلحق إلى البعيد.
قال : اظنها بطيخة لطيبتك، و اخاف أن تكون حنظلاً عليك و تلحقنى انا فى البعيد.
قلت : إذا كانت من الزاحفة فأنا اظنها يقطين . لكنها شجرة ذات ساق ليس ضخماً كساق التبلدى و لا ضعيفاً كالسيسبان كمثل المانجو يظل متسعا كاويقه تأكله الغنم . و ثماره فى البعيد نجوماً و فى القريب شفاه .
قال لى إنت زول خيالى جدا.
ً قلت له : الخيال الذى ينفع أنا لا اذهب بخيالى الا إلى الاماكن التى حللها لى الله.
ضحك و قال لى: يا سلام إنت الظاهر داير تلف الدنيا دى منكب منكب و عارف إنو الرزق واحد.
قلت له: فعلاً اريد أن ألفها بالقدم لا بالنظر، و اعلم أن الرزق واحد. شوف أنا اذا لاقيتك هنا معناها اننى اتيت إليك و حقيقة إن كنا للرزق فالرزق واحد، اما رايته فى بيوت الأغنياء.
إن اتيتك و استفدت منى رزقاً او علماً ألا يكون هذا اعظم عمل من اجل الآخرة .
قال لى: إنت عارف انا الآخرة دى الظاهر فهمى ليها زيك، لكن السعى لها اختلف. الظاهر انت شغال بالمرونه المطاطية و طول البال . احس أن نبض حياتك يسير هادئاً فى عروقك. و قد لاحظت ذلك فى سلامى ليدك عندما قابلتك قرب اللورى. شوف يا زول أنا ما داير منك هداية انا ادرك الدرب بالممارسة . تلكم هى اشجار الجنة الخضراء و ذلك لهب اراه يضمحل فى خلفى عندما ظهر لى اللون قبل ظهور الأوراق.
قلت له: ستصل مغرباً!
قال: المغيب نهاية الأشياء و انا اريد أن ابدأها درب درب منذ البداية واعياً.
قلت :أخطفتها من يد إمرأة قالت أن فى الدنيا شرف لا يفيد فأنا محتاجة؟
قال. مثل هذه لا ينفعها يومها اجر المناولة .
انا لا اقصد ان خمرها لا ينسى انا اقصد انه يضعف الاحساس بالعناء إعتبارنا ضعفاء نغشى بنت الماء الاخرى .
قلت: من هى بنت الماء الاخرى؟
قال: هى الخمر لا شك اظن ان والدها غير الشرعى هو الماء. قال: اعرفوا ذلك ايها الناس كي لا تخرج بنات البيوت العامرة الى الظلام العامر.
قلت :" فوق كل ذى علم عليم ".
قال: علماء!! ... الله هو من رعاهم من السماء. قل لهم يا هؤلاء إن الله يحتاج إلى برهان كما تقول العقول الضعيفة . اذا لم تستطيع ان ترى نور الله . مثل نار عيسى.
قلت:عيسى راها ضعيفة فذهب فوجد الله عندها.
قال لى الاعرابى: انت هايم.
قلت : نعم.
صادفتنا الإعرابية تلك فى قهوتها و بعدها صادفنا لورى الزغاوة ولم يصادفنا إلا فى يد احدى الوديان خليط معدود من الماعز و الضأن و ناقة و حاشيها تلكم التى لم يرافقها راعى أو ربما كان ولم نره هناك. وكانت الأرض متسعة و العشب وافر بتقديرات من هو مثلى.
يا رجل البلد دى ما فيها زول عايش والله شنو؟
قال: مليانة لي حدها.
و لكني كنت اظنها فارغة.
قال : فارغ انت.
إحررت الاحداث بعد هذا و كان اكثر صراعنا فيها مع الطبيعة الارضية جلس الاعرابى بعد أن اعطشه ذلك السير المتواصل عبر الاراضى الرملية التى دفنت حجارة الحصحاص. فى جزء قرب الوسط من رحلة ام بادر حمرة الشيخ.
فى عالم مجرى الوادى العريض الذى شرعنا فى عبوره من الجنوب الى الشمال و الذى كان مسطحاً تستطيحا يكاد أن يكون مستوياً كما الارض المقصبة بقصابية من جزوع النخل . خلقته عوامل التعرية بواسطة الماء .
وصلنا عند وسط الانحنائة قلت له: اذا فى زول زرع الواطة دى أنا اثق انها ستكون جنات من نخل و فاكهة .

قال لى : مالك يا رجل تريد ان تأتى للناس بالمشاكل بنبتك السرطانى هذا. مالك؟
قلت: الأرض دى مروية بسيول أمطار هنا و أمطار مناطق بعيدة.
قال : ما لك فيها دعها تذهب إلى مصر. و دعنا نحن فى حالنا.
قال: يازول و الله الوادى ده مرات سبعة سنة ما تدخل فيه نقطة ماء.
- لا ليس إعتماداً مياه مواسم الأمطار ، إنما مياه جوفيه أظهرتها هذه الشجرة ذات الأوراق العريضة.
- إن ذهبت بعد رجوعك إلى عديد موية خلف مياه أم بادر. سترى كم هو جوف هذه الارض هنا غارقاً فى الماء.
كنت أنا هنا سارحاً بعد أن تبين لى أنه يعارضنى فى الرأى و يقول أن تاريخه فى هذه المنطقة يجعله مسئولاً أكثر منى بهذا الامر.
- ما فى زول ربنا فطرو على الشر لكن ترعى البهائم فإن غفلنا منها إما يأكلها الذئب و أما تأكل هى ما زرعه الاخرين.
قلت له : لاحظ ، أ أتكون فى الأولى مظلوماً و فى الثانية ظالماً و سبب الحدوث واحد لا يد لك فيه غير غفلتك منها و هى ترعى من رزق الله.
قال لى: العلل تأتى دائماً من الإتجاه الذى كان فيه سببها.
حتى فى زمن المطر الكثير عندما تكون الارض كلها مكسية بالعشب المحبب للبهائم لا يخرج زرع الزارعين يومها من الإعتداء .
مساحة تواجدت فيه البهائم ترعى و وسطها زرع الاعراب الارض بالذرة.
قال لي : كنت ارعى حول ثوانى شخيب ذات مرة و أنا صغير اجلس ذات ضحىً تحت شجرة من أشجار الثوانى هروباً من الشمس و كان ذلك من أول الصيف البدرانى. فإذا برجل فى خمسينات العمر الاولى يقف على بعير بجوارى و يسألنى : يا ولد أنت هول منو؟
قلت له : أنا ولد فلان الفلانى .
قال لى : أمشى قول لى أبوك خلاص البهائم دى كترت. شوفلك رعوية يمرقوها زينا و ذهب الاعرابى حيث كانت أبله تمر سافلاً من أجل الماء.
ذهبت إلى أبى بعد نهاية اليوم و قلت له ذلك فإذا به فى اليوم الثانى يأمرنا أنا و أخى أن نقسم سعيتنا و أمرنا بأن يجب أن يتجه كل منا فى إتجاه عكس بطريقة ختامها جدا.ً قلت: هل هو صراع من أجل العشب أم صراع بين شمال و غرب. و لإن كنا من معترفيها أنها حرب لفتنا غربهم بشمالهم و طربقنا عليهم عدة إحتفالهم و قت الحفل و كنت فى طور الصبا الوسط.

قال لى أبى و أنا أكبرهم يا ولدى قالوا البلى يضارو بالكرامة. و فى ذلك اليوم أيضاً ساق من عمق البهائم كبشاً أقرنا كانت قرونه فى أخر أيام عمر تفتحها. كزهرة على رأس . كان لونه كشاى اللبن. و كان صوف فرولته نظيفاً يرهز. تتمناه العذارى و سائد مع الحبيب.
قال أبى لنا أنه حلم فى الخيال أن خيراً سينزل علينا من عند الله و أن لذلك كان هذا الكبش قربان.
قلت له : أعتقد و لا أظن أن كلامنا ده ما جاء صدفة ساكت . أنت أبن هذه الاسرة . و تفكر بعقلانية من ما يدور فى عالم دار الريح . أنت رواى مشاركة و أنا باحث ميدانى. أنت لديك الخبرة بالثقافة و تتعامل بها و أنا أبحث عن مدوناتها فى ذاكرتكم. ساعدونى لأ أقول عنكم كلام طيب.
قال لى : كيف لى بمجارأتك إذن. أرشدنى لها و لن تجدنى قاصراً.
قلت له : يا رجل بارك الله فيك.

كما بدأت لك أن يوم أمس كان البرد يكاد أن يقضى على فى وادى القاشطة.
صاحبى الاعرابى فتح قارورة البلاستيك و مص منها مصتين قويتين عرفت أنهما من قويتين من صوت شطف ما سبقها من هواء عبر إهتزازات اللسان المساعدة لعضلات الرئة.
يا راجل الدنيا شتاء و ثانياً مويتنا دى شوية. ما تبقى لينا زى الصعوط.
قال لى الاعرابى : يا زول قول بسم الله أنا معاكم لا تخاف. وانا ساعة وصلت القهوة ما لمست هذه الجركانة و لا شربت من ماء الاعرابية. هذه أول المرات التى أشر فيها من ذلك الصباح كمان داير تحمينى ليها.
يا راجل نحنا الدنيا متقشفين نأخذ ما يسد الرمق بإرتياح.
ندعى التدين و يخرج الرجل منا لقضاء أمر و لا يكون مستعداً لصعاب التكليف و صعاب القدر.
قلت له : هل مات فى الشتاء؟
قال : لا . مات فى الصقيعة.
صقيع أو صاعقة أوصقيعة شتاء أم خريف أم صيفاً لم أعرف أيتها فقط أنه مات لانه لم يجد الماء و قالوا مات طشه و قالوا من السابق أن قد أكله المرفعين اللعين .
قال لى : أن عادة ما أمر من هنا ذاهباً أو قادماً و عندما أكون ذاهب اقبل الي هذا الوادي في شوق إلى شجيراته الخضراء.. لإجلس تلك الجلسة على رماله النظيفة و اشرب من نقاء هوائه.
هذا إلكم الذى عاتبتنى نظراتك فيه . كنت من الناحية التى يقدم لى الهواء منه و هو متجهاً إلىَّ و فمه يصطاد شوائب النقاء ليفلتها من ضياع هضمه لها.
أه لقد ذهبنا بعيداً عن روايتك بالقول . و لم تحكى لى تاريخكم هنا ذلك الذى قلت من يوم أن كان أجدادكم يتخاطبون بلغة واحدة مع الثعابين. توقفوا يا أهل قبيلتك وقولوا لى هل كان بينكم و بين الثعابين هذه لغة؟ فإن كانت فلماذا لم تضعوا معها مواثيق؟
باقيلك كلامنا ده فى أحسن منو إما أنكم لا تفهمون ما يقولون و هنا ترفض اللغة المشتركة و اما هى موجودة. خلينا نقطع مسافتنا دى بلا ملل من أستقرارها.
قلت بأى صوٍ سرت بنا فأن إراك تغير فى بعض الأحيان للأتجاهات.
قال لى : الذى أراه غريباً هو عندى خطاء فابحث عن الأخر الذى لا يرافقه.
أنت باقيلك عرفت نحنا الوادى لاقيناهو كم مرة.
نظرت إلى السماء أبحث عنه و هو فى الأرض أكثر مما فى السماء. و قلت له أي واد تقصد.
قال لى برد سريع : مجر الكبش !! تعاين فى السماء مالك. دايرلك طيارة و الله شنو . أنت الحمير ما لقيته تفتش في الواطة ما لقيت شن تلقي في السماء.
أنا والله كان بقن يومين ماشى معاك . وقلت له : ستجدنى أن شاء الله من الصابرين.
صبراً أكثر من الشايفو فيك ده الله لا حضرنى ياهو خلاص عرفت . يا زول الوادى ده دخل علينا و مرق . يعنى لاقيناهو مرتين.
قالت لى تلك الفتاة و كان جسد لا بأس به منها فى العيان يستحيل عليك أن تلاحظ أنها عملت ما ذهبت إليك عيونك هذه اللحظة قالت: هكذا هم الرجال يفترسوننا كما الصيدة يجرى خلفها سبع.
أتيت إلى سوقكم مجبرة لا مترفهة.
أن كنتم تريدون التعامل بما يرضى نفسى أذهبوا عنى و أتركونى اذهب إلى ما أريد.
كان من حق من له حق أن يتحدث و ينظر لها. من على بعد له حدود و اضحة .
أخذت صفيحة فارغة و كبت عليها من باقى الجوال الصغير الطويل فحم عليه دلالة أصابع جمعته حطبة حطبة فى طريق عودتها إلى حمى الجبل الذى يقع يمين الوادى مسار ضحوية .
دايرين كما قلت لها صفيحة ونص. كانت نصف صفيحة منه تطبخ لنا و تعمل لنا الشاء ذلك حينما كان الفحم وام بلينا يتشاطران خدمتنا يومياً فى الميز.
غيابك عننا ثلاثة أيام يجعلنا نحتاج منك إلى مؤنة.
قالت لى أنت دون هؤلاء الأساتذة تريد هذا . يمكنك طالماً أن المال لديك أن تأخذ حمولة هذا الحمار و تكفينى التجوال بين عيون الناس.
قالت لي: سأكون مرتاحة من الحضور إليكم أثنا عشر يوماً.
حسبت دخلها الشهرى يساوى دخلى من مرتب إلى حوافز محلية إلى حصص إضافية.
إنت عارف إذا تزوجت هذه الإعرابية و بمجهود الرجال عملت و بمعاونتها للفحم سيكون دخلك مضاعف أربعة مرات.
"كان المبلغ ثلاث فأعطيتها أربع"
قالت ما عندى فكة.
قلت : خلى الربع معاك حتى المرة القادمة بحثت فى صرة طرحتها و أخرجت لى من بين أخر مختلفة ورقة صفراء.
ربما فطنت هذه الإعرابية إلى خبثى فى محاولة ربطها بهذا المكان.
قلت لها يعنى تانى ما حا تجى علينا.
قالت : الله يسهل.
ركبت خالفة متجهة بنظرها فى إتجاه اليسار و حمارها ذاهب إلى الأمام تجاه أولاد عوض السيد سالم و من ثم إلى بيت شيخ إسماعيل فالسوق.
قالت لى أم بلينا : هذه الفتاة لا تسوم بفحمها هذا إلا إلى أناس محددين
قلت لها : لا ... وجدتها قبل أيام و هى تقدر كيله فى طرف السوق عند المربط .
عندما لا تجد حوجة لدى أصحابها تذهب به إلى السوق و تبيعه إلى تاجر هناك يشتريه منها بنصف الثمن.
قالت لى أم بلينا . عندما تخرج من بيت إسماعيل صباحاً كانت تعاوده مساء. و تجد الأمانة مع زوجته تعقدها مع قروشها بعد أن تتبخر ببخرة كمونها رائحته مثل الشطة فى سخونته.
قالت مستورة ذات مرة وقد وقفت مع زوجة الشيخ : أصبحت أخاف أن أرى الملائكة كما يقول لى خيالى.
و لم تفهم زوجة الشيخ عن هذه الفتاة إلا و أنها فتاة قد سحرت.
تعالى إلى الشيخ يسويلك حجاب و وصل الخبر إلى ذلك المجتهد فى عمل التقوى بصدق من زوجته.
خليها تجينى بعد صلاة العصر.
أنها لا تستطيع التأخير إلى ذلك الزمن.
فالظلام سيغطى وجه الارض عندما تكون قد شارفت إلى عربها. أنها ترجع لى أهلها عند الظهر يمكنها التأخر إلى بعد صلاة الظهر.
إذن فقدومها قد عرفت ما أفعله من أجلها بالمهلة . كم من الزمن يستقر غيابها عادة قالت فى الأسبوع مرتين فاليوم الأن ثلاثاء تضاف له ثلاثة أيام.
هل تأتى الجمعة أم السبت . قالت له السبت لأن السوق عامراً.
فى هذه الايام التى أتيحت لشيخ إسماعيل. تذكرها بحث حتى وصل إلى علاجها.
من المؤكد أنها فطنت للظواهر و غابت عنها البواطن .و تأكدت أن الفاعلات أعظم من المفعولات . فخافت من الغيب.
قال لها: حتى تصلى حاولى أن ترددى أكبر قدر مما تستطعين من تسبيح و تحميد و تكبير بعدها رددى الصلاة على النبى.
قلت له يعنى اديته عدد.
قال : العدد ما بيدوه إلا إلى القادر على تحمل مسئوليته. لكننى أريد أن أشغل هذه الفتاة بما يعتبرها و يؤثر عليها سلباً كانت تقيه إذا علم عنها إبراهيم بخيت لتزوجها لتجلب له البركة
كانت نازلة عن حمارها الذى لم يتوقف لتأخذ عوداً راته مناسباً لعمل الفحم فى وساع السهل كان جزء من واد نشر عمقه.
قلت للتجانى : لقد عرفت أننا على بعد مغرب و عشاء من الحمرة.
قال لى : كيف تنبئت بالغيب.
قلت : أعرف هذه الإعرابية فقد كانت تأتى لنا بالفحم فى المدرسة.
دخلت الطمئنينة قلبى بعد أن كنت خائفاً من تكرار تجربة البرد الذى عانيت منه ليلة أمس كلها. حتى أننى الأن خرمان إلى الصعوط.
قال لى : وصلنا تب و كان القرين لازال أمامنا و لم يصبح من جنب يسارنا الأمامى.
قال الإعرابى الذى قضى ليلة من الخلاء : لقد تعبت و لم أفلح من أن أحمى هذا الجبل ليكون خلفى فأصل حمرة الشيخ.
الجزء دة يرفق للكباشى.
قال لى عندما سألته عن السلاح النارى الذى أنتشر عندهم.
عندما وصلنا إلى عصراً قبل المغيب بدأت الأرض أجرد عشباً قلت له . كان من المرتقب أن نكون على مشارف الحمرة أما وصلنا لها يا رجل. حقيقة لقد بدأت أتشكك أن تكون موجودة أصلاً.
ضحك و قال : أن نفع فيك كلامى قدر هذه المسافة. أنت شايف الحمرة و كمية الغنم الفيها با قيلك نحن فاضل لنا كم.
ماذا تعنى وضح؟
يعنى بهايم الحمرة المستقرة هذه كم هو نصف قطر الدائرة التى يغطيها العشب الذى تحتاج له هذه البهائم فى السنة .
إنتى قالولك الزول كان أتعلم قاعد يسوى زى سواتك دي. طبعا ما حا أقدر أقدّر ليك.
ما بتقدر كيف أنت مش جيت تعرف بلدنا دى.
طننت له بثلاثة حروف متشابهه إيماً له ليواصل. ضحك و قال المسافة دى تكون قدر مسافة من صباح الي ضحوية أيهما يسبق الأخر.
تخيل أنها وقعت لى نعم تكون زى من القرير الاميرية حتى قوز هندى.
ضربنا صاعدين حتى بلغ الجهد بمرافقينا فقرر الاول المبيت فى وسط القوز الذى يسبق الحمرة. فى نصف نصف القطر الذى قدرناه وسط مقدار المسافة التى يكفى عشب فيها ما يمكن للغنم أن ( تقطعه ذهاباً و أياباً و ترعى مرتين ) فى اليوم الواحد طبعاً.
إنت عارف الجماعة ديل حقيقة ما عارفنك بس.
فلتعلم أن هولاء الناس قد غزو أفكارنا من أيام عيش ريغن .
قال لى يازول خلى أهلك يعملوا حسابهم.
وترات لنا نويرة على بعد كيلو متر تقريباً و غابت حتى وصلنا وسط فترأت معاها أخريات تتكاثر. فقال لنا ثالثنا الحمدلله أنى وصلت انتوا مشوا أن يعقد أصلى العشاء هنا طالما دخل وقته وساواصل عندما أرتاح قليلاً
كان راسى يطن عندما قال لصاحبها القهوة : أثنين شاء حارات و سكرن كثير.


  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

---
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيس بوك
Share

الساعة الآن »07:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 2017
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل