مرثيه مامان كلمات سيف الدين مح... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     نفّـــــــاج: [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عبد الرحمن (عطبرة) - ]       »     حكمــــــــــة اليـــــوم [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : احمد عبدالله جقلاب - ]       »     عمرالسرور اوحشتنا [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     المنتدى يا حليلو [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     أسابيع الحُزن [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     ياخوانى وآشرى على ناس الشمال، ... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     عثمان حسن صالح فارس الحوبة وكن... [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     الإستمتاع بالحياة يبدأ بعد الس... [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : عبد الرحمن (عطبرة) - ]       »     يمكن فى علم العليم يا أهلى راج... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     الشاعر وجدى والفنان عادل عثمان... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     وا شرى بـقـيـت للتأبين [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     ما كتب عن الراحل المقيم مامان [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : ثامر عثمان وداعه - ]       »     الفلوس ياخوانى كعبه ضمه [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     ساقتنا الظروف يا صاحي [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : سيف الدين محمد الامين - ]       »     الاختشوا ماتوا [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     في رثاء الشيخ الراحل عثمان حسن... [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     كلام وااااضح لاهو تلفيق ولا كل... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     مابين سوق تنقاسى وسوق الهنود ب... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     رعاف الطمي [ الكاتب : ناصر البهدير - آخر الردود : ناصر البهدير - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > المنتدى الأدبي > مكتبة عثمان الحليبي
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 17-12-09, 01:04 AM
الصورة الرمزية عثمان الحليبي
عثمان الحليبي غير متواجد حالياً
قريرابي ذهبي
 





افتراضي زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

قال لى الكباشى : "كب" و أنتعلنا مراكبينا و عبرنا من خلال قطر لمستطيل طويل يصنعة طول الوادى و عرضه. و بعد خروجنا من إزدحام شجيرات ترافق جانب الوادى الأيسر. أعتلينا تلال من الرمل عالية حتى و إن قيست بمقايسهم فى الارتفاع.
ذهبنا فى نفس إتجاه عبورنا الاول. حتى كنا نرى بواقى ضوء من الشمس قد علق بمقام قبر الشيخ على ود التوم. أو ظننا ذلك. فتقديراً كانت هذه الأشجار و العتمة هى المنطقة التى كانت تحمى الجسر القديم. نعم كانت هى و بعدها هاوية الوادى التى يعلوها من الجانب الآخر التل الأحمر التى تجلس عليه قبة طليت بجير ابيض. ثلاث نقاط كونت من موقعنا هذا و قبة المدفن و وسط الوادى مكان صلاتنا مثلث متساوى الأبعاد.

بعد خروجنا من القهوة. قال لى الكباشي : دع الليل يغطى ملامح الوجوه بعد أن نصلى. و أظنه كان محقاً فى ذلك فهذه المنطقة لم يزرها شخص فى هذه الأوقات إلا من كان مضطراً.

توضأنا فى حوش الدونكى فرادى لكون قرفنا كان قرعة صغيرة أخذناها من طفلة لم يحن لها الدور فى الورود توضأنا فرادى و صلينا فرادى. و صلى بعض من أعتادوا على الصلاة هناك فى أعلى المنحدر القادم إلى الدونكى جماعة و ما كانوا كثيرون. صلى الكباشى و دعا الله و صليت أنا متأخراً و قرأت آية الكرسى و سبحت و لم أكمل.

كان ما تبقى من ضوء الشمس قليلاً لا يكفى حوجة من يريد أن يرى البعيد. عندما أصبح بعد الأربعين متراً من الدونكى فى عمق الوادى بعيداً للناظرين وحتى إن كان من المتر بصين.
قال لى الكباش كب و إتجهنا صعيداً مائلاً إلى شرق. و كان رمل الوادى هشاً لا يحتمل ثقلنا عليه فينهار إنهياراً أكثر من إنهيار رمل السوق وبطريقة واضحة للمجرب. و حلت قبل أيام عربة دنقلاوية من ماركة النسيان السكس فى نفس هذه الرمال وسط المجرى الذى يقطع الوادى عابراً بين ضفتين. نعم هناك عند تلك الشجيرة خلف يسارنا. خلف يشار إليه بهناك.

قال لى : المسافة من هنا ترى كأنها قريبة لكنها بعيدة حتى عن التقديرات، بعيدة بعض الشئ. حتى نصل إلى ذلك الجبل نحتاج إلى نصف ساعة أو أكثر.

الجبال العالية تترأى للخياليين قريبة لكنهم أن قصدوها يكون لهم عزم مداده الصبر.

كنت أسير خلف الكباشى بين أيادى الوادى الشمالية بينه و بين الجبل. مزالق ضيقة شرخت الإرض و تكسرت حوافها. لها معابر حددتها سيول مياه من صفحة الجبل كانت كأنها شعيرات أوردة قديمة.

كانت شجيرات شبه الصحراء فى هذه المنطقة وافرة و مختلطة مع بعضها أصبحت أعرف أسمائها و أميز أشكالها. كانت أشجار الهجليح. و كان السلم و الهشاب. و كان المرخ و الطندب أشتركت كل مع صاحبتها فى صفات عامة و إختلفت فى بعض الخواص.

كانت أشجار الطندب و المرخ و هى من الإشجار عديمة الأوراق إختلفت عن بعضها أن المرخ فى فروعه أكثر نعومة أما الطندب فمجهود بحث فروعه فى الإتجاهات الآخر قد أتعبها و لم تجدى لها زوايا افتراقه العلمية التسعينية فى الحصول على بخار الماء من الجو رغماً عن وجودها فى جرف الوادى المعشوشب بالتبس. تعبت و شابتها بعض الصلابة هذا إذا صادفتها نهاراً.

كان القمر فى مرحلة مخاض ولادته ليوم جديد. كان هذا هو يوم القمر الذى يحين طلوعه مع عشاء الشمس. ذلك اليوم المحدد و اعتقد أنه اليوم السادس عشر أو الثامن عشر. كان يخرج فى لون الشمس عند طلوع نصف قرصها. لكن طلوع القمر هذا بهذه الطريقة كان يحدث فى الثلث الثانى من عشرات الشهر و تطلع الشمس هكذا كل يوم.

فالقمر يدعو للارتياح و الشمس تدعو إلى العمل و لكل منها قواعد إرث ثقافى عند البشر.

كان قمر العشاء تطلع أولى خطواته و لا زال فى لونه البرتقالى. و أنا والكباشي مقمرين نذهب ناحية القمر الذى شرق شرقاً تلك اللحظة و قد عارضت طريقنا صخرة متسعة قد تفتت منذ قديم.

فى دواخل حبى للحياة أتمنى أن تنقضى الحياة فى عالم من الطبيعة الذى هكذا. و تلك أيام قضيتها فى دار الريح مجمل القول عنها أننى أتمنى حدوثها مرة أخرى. و أتمنى أن يسعفنا الزمن لتقديم بعض الخير لها و لبلاد بعدها مباركة بالقرآن.

هذه الأرض التى أحكى لك عنها هى تلك المنطقة الواقعة بين الخرطوم و الفاشر و بين الابيض و قنتى. أرض أحاطت بها ثقافات كل مدينة حولها. إذا ذهبت لها كفتك من زيارة الاخريات. تجدهم جميعاً فيها. ديوانا عامراً قد أوى أجداد عاشوا أهلاً فى هذا السهل الرعوى المبارك.

و كنا سارحين كل فى عالمه و كنت أعلم ما يدور فى ذهن ذاك الاعرابى الذى يسير بجوارى رفيقاً و خبيراً و نحن ذاهبين إلى ما يسمى أزرق ود إدريس و ما يدعوه العامة "دود الكتر".

قال لى الكباشى إذا داير تلاقى أزرق أنا بوديك ليهو بس الكلام دة يكون بيناتنا سر.

خرجنا بعد أن أسدل الليل ساترات من ظلام.

توضأنا لصلاة المغرب بين غفر من جموع الواردين فى الدونكى و كنا من قبل ذلك عصراً نشرب القهوة فى راكوبة بلالة و بعد أن خابت أيضاً مواعيد عرقوبة في تلك السادل الفاقع المعجزة.

قبل يومين الكلام جاب الكلام عندما سألته : قالوا الجماعة ديل حسنوا علاقتهم مع ناس الأمن؟ باقيلك الخلاهن يسوا كدى شنو؟

قال : المسألة دى قالوا حصل فيها تفاهم.

لكن من المؤكد عندى أن أزرق كما قلت لك فى حديث سابق هو زولنا ما أنقطع من ملاقتنا أصلاً.

هو ذاته جاء إلى مكتب الأمن و سلم نفسو.

كنت قد أتيت إلى قهوة بلالة قبل الكباشى بفترة طويلة. جلست على نفس البمبر الذى اعتدت الجلوس عليه. هناك فى الجانب الداخلى البعيد لراكوبة القهوة و قد كنت من تلك الأيام قد ألفت حمرة الشيخ موقعاً موقعاً. و ألفت الناس و ألفونى و عرفت عدد منهم يكاد يغطى جميع النماذج النفسية لشخصياتها.

كان المطر يمارس مع الأرض فى تلك الأيام رشاشة و يقذف بالمياه عبر وادى الملك من جبال الميدوب إلى خلاء بيوضة فى ليلة واحدة فقط. فى سوق حمرة الشيخ العامر كنت أوزع زمنى بعد نهاية اليوم الدراسى. فما سارت العادة عليه أننا نأتى إلى السوق بعد نهاية الحصص مباشرة. يسوقنا الدرب الذى يصنع الجامع يميناً فى قدومه من المدرسة. و حتى نتخطى بيت الامين ود المر مساحة يقع حوش المحلية فيها قبل السوق. فندخل إلى هناك و بعد أن نفشل فى الحصول على أى حوائج لنا منهم نخرج من الباب الاخر كما يدخل الكلام من إذن و يخرج من الاخرى. و ندخل إلى الممر الوسط الواقع بين الرواكيب. عشر قهاوى و أكثر على كل جنب. و قبل أن تبدأ المطاعم البلدية كنا نتجه يميناً إلى صفوف فارغة بينهم كانت موقف للعربات المحلية العابرة.

تسوقنا إقدامنا إلى الوكالات و نحوم بينها لأمور صغيرة. غالباً ما هو غرض ليس وهمى لواحد منا. نرجع إلى صفوف الدكاكين وناخذ ما لزمنا من صعوط و نجلس قليلاً مع حا مد على و نرجع إلى القهاوى. و كانت لى عادة أقوم بها يومياً و هى بحثي عن عربات الدناقلة و السؤال عن قدومهم الذى ربما نقل لى بعض أخبار الناس هناك. و كنت أجلس بعض الوقت مع من كان لديه شريط طنبور. أسمعه مرتين و أنا صامتاً فى خشوع.

نعود إلى المدرسة بدون دخول للمحلية كون أبوابها قد أغلقت و ذهب موظفيها . هذه هى المرة النهارية والتي كنا نرتدى فيها دائماً ثياب المعلمين و نمارس منهجهم الإجتماعى.

و لكن في مثل هذا الوقت الذى قدم منه إبتداء كلامنا. كنت أتخفى من العيون. تلك العيون المتربصة. متربصة بى أنا شخصياً. أولئك الذين إن قابلوك قالوا لك : يا زول عديلة مالك حايم زى الساعة دي هنا.

كنت أنزوى فى قعر القهوة فى ذلك المكان الذى لا يرانى فيه عابراً من خلال الممر. إلا من يدخل إلى منتصف القهوة و مثل هذا أحس به قبل دخوله إلى فأباغته بالسؤال : ما شفتا أستاذ فلان. و هذا ليرانى من منظار جنسى النهارى.

شربت شاياً ذهب طعمه من لسانى قبل كثير. عندما دخل إلى الكباشى و جلس مقابل لى.

قال: ما أكون طولت عليك.

- لا... و كنت أمسح وجهى براحة يدى اليسرى مرتين و أملس شاربى و لحيتى.

إلتفت بهدوء إلى بلالة و قال لها بعد أن أنتبهت له : إثنين قهوة.

أومأت لها و وضعى من هذه الحالة خلفه و هو لا يرانى كونه ملتفت لها. أشرت لها بأصبعى تجاه نفسى و حابتنى هى على المكر

- يا زول الزولة دى راجاك من قبيل شان تسويلنا القهوة مرة واحدة.

- مش كدى أبلالة.

- أى و الله الاستاذة دة من قبيل قال ساعة أنت تجى أسويلكم القهوة

شربنا قهوتنا تواً فأتت الخامسة مساء. و لملمت حريم القهاوى اوانيها و ادواتها و أطفأت نيرانها.

تسكعنا نحن فى أطراف القهاوى عند موقف العربات لزمن أضعنا فيه الدقائق. و إتجهنا رويداً إلى الناحية التى نرغب. كنا و إذان المغرب يقول الله وأكبر قد وقفنا عند حوض الدونكى أستلفنا إنا غرف و توضأ كل منا على إنفراد.

كان يترقب وصولنا إلى جواره و قد علم بأن القادم هو الكباشى و معه شخص أخر كان يظن أنه إنسان يعرفه.

قال : أهلاً أ الكباشى المعاك منو.

- ده مدرس فى المدرسة ما بتعرفوا

كنا قد إقتربنا من الراكوبة و أمكنت العين من تفاصيلها. تخيل راكوبة عرب نزلوا لموسم واحد في مكان ما من شبه صحراء. دع كل تفاصيل المكونات غير الاساسية. و خد طريقة قيامها هنا كما فعل أزرق عندما أتى إلى هنا. لم أجد أن هناك داعى إلى نصبها. كانت عبارة عن ظل فقط ينزل من أربعة قوائم من عيدان معوجة. أظنه لم يحفر لها عميقاً لأن عيدانها الاربعة هذه مائلة مع إتجاه الريح بقليل في تساوى. يعنى أن ريح قد إستطاعت أن تميلها هذه الميلة بجهد متوسط . كانت مساحة سقفها لا تتعدى أربعة أمتار. كانت أربعة عيدان أخرى شبه معوجة تصل بين رؤوس القوائم، تعارض عود قد تعارض عليه عودين و نثر بنظام يعرفه ود أدريس قش الحمريب مستنداً إلى عيدان صغيرة ضيقت فراغات السقف لتقوى جلسة القش و أتى بسيطان مرخ ينسج ربطها.

هذه كانت راكوبة و د ادريس التى كانت فى الثلث الاخير من هذه السهله.

لم يكن يحتاج إلى ظل يحميه و الخريف فى أواخره و قد بأن على مقربة من الشتاء ذلك هو سرج البعير. و أين ياترى يوجد الأن بعيره (البرق حجلينو) الذى سمعت عنه حكايات أقرب إلى الخرافة.

كان السرج يجلس و على مقربة منه خرج مزدوج من الجلد. كانت جلستيهما متشابهتان. فرزتهما من موقعهما و لونيهما أمام الراكوبة و كانت تتقدمها ناراً قد كاد أن يخمر جمرها تحت الرماد.

الزول ده قال داير يشوفك من السنة الفاتت.

بانت لى فيه الطمأنينة و ذلك من خلال تخاطبه مع الكباشى. و أعلم أنا من الكباشى أن العلاقة التى تربطهما كانت صداقة مقربة.

قال ازرق للكباشى وكان يقصدني : نديهو و الله يدينا؟

قلت له و كان هذا أول حديثى معه : طبعاً تدينا. أيحق لمن ذهب إلى البحر أن يأخذ له.

قال : نعم. أنا كذلك. ما ينزل البحر و أنا فاضى يشهد على سوق الدبة.

قلت له : أنت كلام سيدى الحسن ده جبتو من وين.

قال : من كسلا لكنى لم أذهب لها يعنى شغال بى فراسة المؤمن ضحك معى. و ذهب.

رمى الكباشى عكازه أمامه فى زواية نصف قائمة ما أستقر العكاز على الأرض إلا و قال لى: اقعد أ زول.

جلست و قد فرش لنا أدريس الارض رملاً. و كان رملا باردا قليلاً. مع جلسته هناك فى إتجاه خلى بعده عن الجبل أو الأشجار و تفقد الكباشي الافق.

قدم أزرق راجعنا نحونا و فى يده سعن واضح من تعرجاته أنه مملؤ إلى نصفه. ناوله الكباشى. و ألتفت نحوى و قال : هلى شربت اللبن القارص

قلت : أيوه ... يا سلام ذهبت بنظرى متمطقاً أستعجل الكباشى الذى فرد ساقيه أمامه و عدل جلسة موهطاً صلبة على الأرض ينتظر الروب أمام خشم السعن و يتجرع. ما يلبث يمسح بيده على شاربه مستخلصاً بما علق

قال له أزرق : خلاص كفى

كان الكباشى مستمتعاً باللبن القارص لكنه كان يمثل علينا أنه يكاد يقضى على هذا الخير و نحن نعلم.

إنت عارف أنا شبه يومياً يشرب القارص ده. و كدت أن أصرح له بمن الذى يأتى به لى و لكنى تذكرت ذلك الإعرابى الذى كان يأتى محملاً بعيره بالحطب الذى نستخدمه لطعامه الداخليه. و كنت يومها أذكر أسمه. و الذى إتفقت معه أن يبحث لى عن جلود الثعابين القيمة.

قلت له : شق البطن كويس.

أتانى بعد أيام و قال لى لم أجد لك شئ أجلبه لك . لقد كانت كلها مديشينه. و هى النوع الاكثر هناك.

قال لى ازرق: ما بقيت تفرز الطعم.

قلت : بعرف القارص القديم و أعرف القارص الجديد.

قال : أقصد لك طعم الشدر فى اللبن.

قلت له : العربي مقيم فى منطقة القرفة ليس من الرحل.

نظر لى ملياً. وتاكد من عمقي و قال مرتاحاً أهلاً بيك.

قال له الكباشى بعيداً عن كلامنا و ينو البرق حجلينو.

قال له بَارِك فى ضرى الشدرات ديك و كانت فى شمال الموقع.

و طبـــق كلامه : قال هو زعلان ليهو زمن لا سمع ولا شاف الرصاص .



.

من مواضيعي :

توقيع :


إنْ كُنْتَ تَذْهَبُ لِلرَدَى أذْهَبْ فَإنَّ العُمْرَ مَسْطُورٌ عَلَى كَفِّ الْقَدَرْ. وإِذَاْ رَأَيْتَ اَلْكَوْنَ مَشْدُوْداً إِلَيْكَ فَلا تَخَفْ وَإِيْقِنْ بِأَنَّ اَلْفَلْقَ يُخْرِجُ نَبْتَهُ قَذْفَاً كَمَاْ يَأْتِيِ اَلْبَشَرْ.

رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 17-12-09, 01:06 PM   #2
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


توقيع :


إنْ كُنْتَ تَذْهَبُ لِلرَدَى أذْهَبْ فَإنَّ العُمْرَ مَسْطُورٌ عَلَى كَفِّ الْقَدَرْ. وإِذَاْ رَأَيْتَ اَلْكَوْنَ مَشْدُوْداً إِلَيْكَ فَلا تَخَفْ وَإِيْقِنْ بِأَنَّ اَلْفَلْقَ يُخْرِجُ نَبْتَهُ قَذْفَاً كَمَاْ يَأْتِيِ اَلْبَشَرْ.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 17-04-10, 09:37 AM   #3
عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية ميرغني النقي





ميرغني النقي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

أخي العزيز عثمان الحليبي
تحياتي وأمنياتي
أخي لماذا قطعتها وتوقفت هنا، لقد سمعت عن هذا الرجل كثيراً من جيرانا العرب نا بابكر ود المدني وكنت معجباً به في ذلك الزمان، وبمجرد ما قرأت العنوان دلفت إلى الموضوع.
أخي واصل في سيرة هذا الرجل (أزرق).
لك ودي ولي عودة


توقيع :
أنا شاعرٌ ما قال بيتاً واحداً = وقصائدي غضبٌ وجرحٌ دامي
حطمتُ أسناني جميعاً عندما = حاولتُ يوماً أن أفكّ لجامي
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 01-01-11, 05:09 PM   #4
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر




كان زمن صلاة العشاء قد أتى تواً عندما أتى لنا إدريس بقليل من ماء الوضوء. وقد تأكدت أن الماء الذي فيها لن يكون كافياً لنا سوياً. في باقة بيضاء من عينة التي تشيل اتنين إلا ربع. وما كانت الا فوق تلتها الاخير بقليل. وتسألت مع نفسي عن قسمتها بيننا كيف يمكنها ذلك. وكنت مكتشككا في كفايتها. والكباشي قبل أن يستشيرني تناول الماعون منا وبدأ مباشرة في الوضوء. قلت له يا أخينا دحين أنا ماني ضيف.قال وهو مواصلا عملية الوضوء وهو يقوم بإستنشاق الماء ونثره قال: البركة.. البركة. وأنا فاغر فاهي مرتخية عضلات فكي الاسفل وقد فقدت إحساسي بفكي الأعلى في النسيان. توضأ الكباشي أسرع مما توضأ في الدونكي وناولني ماعون الوضوء بإرتياح مسنداً رسخيه فوق ركبتيه الجالسة. فأخذته وكان مائه مطمئن كونه كان أكثر بكثير من نصف الماء المتاح. قلت له:باقيلك الدين ده فرضوهو لي شنو؟ قال لي توضأ وصلي وبعدين نتفاكر في سؤالاتك دي. ونبهني إلي أن الإسراف مذموم.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-01-11, 10:21 PM   #5
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر





تركنا أزرق مشغولان بالوضوء والصلاة وجلس بعيداً يمارس عمله كأنه لوحده. فقد أشعل ناراً أضاء لهبها دائرة حولنا وكان صوت صريرها يسمع في خلفنا. لم نرها ولكن أحسسنا بها. ومن تتابع أفعاله يتضح أنه يقوم بإعداد الطعام لنا. صلى الكباشي ولازلت أنا مع شفعي ووتري. وقام من صلاته وذهب ناحية صديقه وترددت الكلمات بينهما بخفوت وعلو على مسامعي وفي أزمنة متباينة الطول، ما بين السؤال والإجابة وبين المعلومات وحكاياتها. أحاديث أخمن أنها تدور حول أخبار مجتمعهم وقضاياهم.
وأشرف الكباشي على مواصلة إشعال النار بالطريقة التي يريدها أزرق، وأزرق جالسٌ قرب الخرج والسرج يجهز مواده. وهدوء المكان يجعلك تنفصل بنفسك عن عوالم ماضيك وتتوه في عوالم هذه الصحراء وأرضها البكر التي تحمل أعشابها أسرار لم تفصح عن مكنوناتها. صلينا علي فراش الرمل المغسول. وأنا في جلوس تسبيحي عند نهايته تحولت بجلستي إلى عكس الإتجاه ناحيتهم أواصلهم بنظراتي.
خفوت ضوء اللهب واشتعاله يشدك لمتابعة صوره وهو يكشف ألواناً ليلية باهتة على الأشجار والحشائش وعلي تعرجات الرمل وكثبانه وعلى الحشرات الضالة. نباح كلاب الحمرة تصل أصواته حتى هنا في أواخر طول مداها. بعيدة كأنها سماع الذكريات. أصوات تاتي من مناطق متفرقة وحوادث مختلفة ومختلفة أيضاً في تردداتها.
قال لي الكباشي يا أستاذ تعال إلى هنا عند ضوء النار مخافة الدعت وهوام هذه البلاد فإنها مؤذية. وأنا في عوالمي البعيدة أتابع حركة الضوء والجرذان طرباً بتداخلات حفيف الريح مع الأصوات البعيدة. وسمعت أزرق يخاطبني ويقول : والله يا الشايقي إنت زول محظوظ. وكان قد وقف وهو يحمل ما كان يقوم به أتياً نحو النار. فتحركت أنا من جانبي إليهما. وهو يقول: الليلة نعشيك لحم صيد. هل تذوقت طعمه من قبل؟ قلت: لا. أنا لم أتذوق طعمه من قبل ولكنه بلا شك سيكون مميزا كما اللبن القارص. قلت له: هكذا ستخلد هذه الزيارة في ذاكرتي فقد توسمت فيها خيرا ووسمتها أنت بهذا الكرم الطيب. فهذه أول مرة أاكل لحم الصيد.
قال: ده لحم جدي ضكر.
-: حكى لي بعضهم عنه
-: ليس كذلك. أنا لا أصطاد إلا البكر إبن البكر.
قلت له: إن سألتك عن كيف تعرفه فسأسألك كيف تصطاده؟
قال: مرة نسوقك معانا تشوف بي عينك.
قلت: هذه الفرصة إن أتيحت فبلا شك أنها ستحتاج إلى توثيق متكامل وسأكون انا مستعد لذلك إن شاء الله.
لن أنسى تلك الجلسة التي جلسناها ثلاثتنا قرب النار التي إشعلت على جذع شجرة جلبه أزرق خصيصاً للشواء وقد إحمرَّ جمره وتضأل لهبه. وأزرق عندما كان يجلس بعيدا قام بتقطيع للحم شرائح طويلة وقام بملحه وتبله ببهار بلدي غريب.
كان يضع اللحم علي نار العود شريط تلو شريط. والكباشي يقوم بتحويل الوضع حسب جهة النضج ودرجة الإستواء المطلوبة. وقد دار حديثنا المحكي قبل هذه الفقرة في هذه اللحظات.
قلت لهما: إنتو الصيد ده نوعو واحد؟
قال: يا زول الصيد ده قبائل وكل بلد له صيده. والغزال أنواع لكل نوع ملامحه ومميزاته. وكانت رائحة الشواء تعم المكان وبدأ أزرق يضع ما إستوى منه على طبق متواضع ويقوم بتقطيعه إلى قطع متوسطة ويناولنا أنا وصديقي. لحم صيد حاف من الخبز ولكن حاضر البصل.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 11-01-11, 10:23 AM   #6
قريرابي ماسي
 
الصورة الرمزية اشتياق القرير





اشتياق القرير غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

الاخ الحليبى سلامات

كتاباتك ليها طعم ونكهة خاصة لكنك مُقِل ... رجاء لا تحرمنا طلتك


توقيع :
يا وطن عز الشدايد
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 11-01-11, 11:58 AM   #7
قريرابي برونزي
 
الصورة الرمزية بت ابراهيم





بت ابراهيم غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

القصة مثيرة جداً وجميله بس دي النهاية ؟

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 12-01-11, 12:55 AM   #8
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر





شكرا إشتياق بابكر على المرور الرقيق.


شكرا بت ابراهيم. والشئ دي بدايات القصة إن شاء الله.



  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 13-01-11, 07:02 PM   #9
قريرابي ذهبي
 
الصورة الرمزية عثمان الحليبي





عثمان الحليبي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر





لا أدري ماهو سر الدافع الذي أجبرني على الحضور إلى هنا في دار الريح، وما سر مغامراتي المختلفة ومعايشتي غمار هذه الحياة. هذا الهمباتي لا يقل مقاماً عندي من أي شخصيات الكبابيش. وأنا الأن في حضرته. أعيش معه وهو يحكي لي عن ماض لا يشهره ولا ينكره. بعد أن إكتفيت شبعاً من الشواء. وصفوت من طمعي فيه وقد كنت ضيف تلك الجلسة المحضورة.
قال لي : عندنا عرب كتار في جيهتكم ديك.
قلت: نعم. لكن الظاهر الهواوير أكثر.
قال: في زمونات يكون عدد أهلنا بيناتكم أكثر. نحنا نزلنا البحر كم مرة. وفي مجاعة التمانينات القبائل جلها نزل البحر. لكن ناس العرب ماب يفرزونا. كلنا عندهم عرب.
قلت له: نقول عرب خلا. وهناك عرب البحر. وأهلنا النوبة ذابوا في تصاهراتهم مع الأخرين وتلاقحوا جينات هذه الأجيال في خليط دمائهم وأعراقهم.
أنا لم أضع نفسي في خيار ماذا يكون في غدٍ. فقد ذهبت إلى دار الريح أبتغي صفو الحياة وأستقي حلو ورودها. وأجمل ساعات دار الريح هي لياليها. وأجمل ما فيها علاقتي بطلابي. سواء كان الريح أو الفاضل أو الكباشي أو إبراهيم جامع أوقوز الهلاك أوبلل الشوق. وأنا أحب أرض الحمرة أكثر من محبتي لإنسانها. فالبلاد الطيبة لا تنتج إلا النبات الطيب.
عندما زاد إلحاحي بالرحيل إلى أرض الكبابيش في شمال كردفان. كان بعض معارفي يرون غرابة في فكرة سفري إلى هنا. وأنا في حقيقتي مجبر تقودني الأقدار برسن من صوف يتمطى ولا ينقطع. ولما وصلت إليها كان عالمها لا يحكي إلا عن قصص متفرقة عن إمور تهمهم . كعربات الليبين ومناوشات بين قطاع الطرق وجلابة العربات. وعن أخبار مواهي الموظفين من المحلية. لكنهم كانوا يمارسون وجودهم في الحياةكما إعتادوا. فماذا كان خلف الرؤى العادية.




  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 30-03-14, 04:50 PM   #10
قريرابي





خالد عبدالله غالي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

الحليبي إنته قعدته قبلك والله شنو؟ ما تكمل؟

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-04-16, 05:18 PM   #11
رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية مامان ود المدير





مامان ود المدير غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: زيـارة إلى الهمبـاتي أزرق دود الكتـــر

فوق


توقيع :
يأبي فؤادي أن يميــــــل إلي الاذي ..حب الأذية من طباع العقـــــــــرب
  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

---
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيس بوك
Share

الساعة الآن »03:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 2017
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل